Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المئة عهد 12

في خدمة سموّه ( 1 )

في خدمة سموّه ( 1 )

“لويس يريد رؤيتك”.

«مثير للاهتمام…» لقد كانت فايرواند في خدمة العرش القرمزي منذ عهد ماردوك إنديميون. ومن المرجح أنها تعرف الكثير من الأسرار عن أصحاب العمل السابقين.

ترددت هذه الجملة في بال سيمون بينما كانت لوريان تقوده إلى الجناح الشخصي لشقيقها. لم يحدث هذا في أي من عهوده السابقة؛ فما الذي تسبب في هذا التغيير؟

وكذب سيمون ليزيد من تعقيد الأمور: “ربما هو اختبار إرث؟”

لقد مرت أيام منذ أن أطلق الفصائل الإمبراطورية في إثر كاسفال. وجرت المطاردة في سرية تامة، ولم يكن سيمون مهماً بما يكفي لإبقائه في الصورة، لكنه كان واثقاً من أن عائلته قد تعقبت المغتال. وإذا كانت ميريديث قد تمكنت بمفردها من العثور على الكثير من التفاصيل حول خدمته لآل فورنيوس، فإن الأفراد رفيعي المستوى الذين يقودون الاستخبارات الإمبراطورية لا بد أن يعثروا عليه في غضون أسبوعين.

علاوة على ذلك، كانت ملزمة بطاعة أوامر السيد الأعلى والحفاظ على أسراره…

هل اكتشفوا شيئاً عن المؤامرة أثناء تعقب كاسفال؟ معلومات شعر لويس أنه ينبغي مشاركتها حتى مع لقيط العائلة؟

وهذا التفصيل أزعج سيمون كثيراً.

سألته لوريان بينما كانوا يسيرون في ممرات قلعة فرايت وول المظلمة: “هل أنت قلق؟”

علاوة على ذلك، كانت ملزمة بطاعة أوامر السيد الأعلى والحفاظ على أسراره…

اعترف سيمون: “قليلاً. الاستدعاء من قبل ولي العهد نادراً ما يكون أمراً جيداً، أو هذا ما سمعته”.

وكذب سيمون ليزيد من تعقيد الأمور: “ربما هو اختبار إرث؟”

“لا تقلق، لن نجبرك على الانضمام إلى حزب الحرب”. وابتسمت لوريان له بلطف. “أنا أفهم رغبتك في البقاء خارج معترك السياسة، وقد أخبرت لويس بذلك. إنه ليس داعية الحرب المجنون الذي يصوره أعداؤنا في البلاط”.

وفعل سيمون ذلك بحذر، على الرغم من أن لوريان ربتت على ظهره لفترة وجيزة كما لو كانت تطمئنه. واستمر لويس في التحديق في البحيرة دون كلمة. وذكرت وضعية جلوسه سيمون بطائر جارح يبحث عن فأر ليقتله.

وكان سيمون ليصدقها لولا أنه رآه في عهد سابق يجادل من أجل غزو القارة الغربية، وهو أمر وجدته حتى الإمبراطورة جنونياً. ومع ذلك، كانت لوريان محقة في شيء واحد: كانت هي وداسين من بين الأشخاص في حزب الحرب الذين يحظون بإنصات لويس وثقته. ولقد وثق سيمون بكلمتها إن لم يثق بأي شيء آخر.

وضحكت لوريان قائلة: “يمكننا إضفاء الشرعية عليك، كبداية”.

وقادت لوريان سيمون إلى شرفة زجاجية ضخمة في الجناح الغربي لقلعة فرايت وول. وكانت الغرفة المنحنية تطل على البحيرة المحيطة ومارثرون، العاصمة الإمبراطورية. وكان لويس يجلس في الداخل على أريكة مغطاة بالمخمل، وعيناه ترقبان الضواحي بازدراء واضح.

وسخر لويس، ويده تداعب ذقنه وهو يلتفت للتحديق في شمس الصباح من النافذة، وارتسمت ابتسامة مسلية على شفتيه: “إذن هذه هي لعبة والدي…”

وقال عند سماع اقترابهما مع لوريان: “سيمون. كم هو جيد منك أنك لبيت دعوتنا”.

وتساءل سيمون مذهولاً: “لماذا مجلدة وسيدة ألعاب؟” فالأخريان كانتا منطقيتين — فأغنيس لم تحصل على لقبها فايرواند لإنقاذ الأرواح — لكنه كافح لتخيل الإلف الجميلة في منافسة قتالية أو تلعب الشطرنج.

أجاب سيمون: “وهل كان لدي خيار؟”

ثم غادرت لوريان لحضور أمور أكثر إلحاحاً، وسرعان ما وجد سيمون نفسه بمفرده مع الأعضاء الجدد في حاشيته. وقيمهم للحظة، ثم تحدث باللغة الإنديمية.

“نعم، بالطبع. بالتأكيد، رفض دعوة ولي العهد كان سيحمل عواقب، لكن المرء يملك دائماً خياراً”. ولوح لويس بيده نحو الأريكة التي تقع على يساره. “تعال، اجلس. ربما تستمتع بالمنظر أكثر مما أفعل أنا”.

وشكرها سيمون على التحذير، على الرغم من أن معرفة الرجل في الحقيقة كانت السبب في طلبه إنقاذه. فوجود شخص قادر على إنشاء حجر كريستون لاستخدامه الخاص سيتيح له اختبار نظرية الفئات المتعارضة لديه.

وفعل سيمون ذلك بحذر، على الرغم من أن لوريان ربتت على ظهره لفترة وجيزة كما لو كانت تطمئنه. واستمر لويس في التحديق في البحيرة دون كلمة. وذكرت وضعية جلوسه سيمون بطائر جارح يبحث عن فأر ليقتله.

وعارضت لوريان بشك: “أي قضية هناك ليلتفوا حولها يا أخي؟ فورنيوس لن يكسب شيئاً من مهاجمة آل ماغنوس. لقد ذبح غارغاوث أو طرد كل تنين آخر في القارة عندما قرر الاستيلاء على خزائنهم. ولم يترك وراءه أي نسل، فقط الأحقاد”.

كان المنظر رائعاً بحق. فقد بُنيت قلعة فرايت وول في منتصف بحيرة تعمل كخندق مائي لها، وتتصل بالعاصمة مارثرون بجسر واحد طويل. مارثرون، أعظم مدينة في العالم وأول مدينة يصل عدد سكانها إلى أكثر من مليون نسمة منذ ما قبل عام الهلاك، تأسست قبل أكثر من أربعمائة عام كمعسكر عبيد يديره الشياطين لصالح السيد الأعلى الأول. وقد نمت بشكل هائل منذ ذلك الحين، حيث هيمنت على أفقها المباني الحجرية الحمراء والسوداء المزينة بالغرغويل وتماثيل التنانين — وهي بقايا من حكم السيد الأعلى غارغاوث. وكانت الأرصفة والمستودعات تهيمن على مينائها النهري الصاخب، بينما ملأت القصور الكبيرة والبيوت الصيفية التابعة للنبلاء الإمبراطوريين والتجار الأمراء وغيرهم من الأعيان الشاطئ الشرقي. وتنافست المباني الضخمة مثل دار الأوبرا الإمبراطورية، وكاتدرائية النور الكبرى، والحلبات الشاهقة حيث يقاتل المجلدون من أجل المجد والقطع النقدية، على الحجم والبهاء.

أجاب سيمون: “كل ما أتمناه هو أن أعيش حياة هادئة”. وكانت تلك نصف كذبة؛ فقد اتخذ قراره بشأن اكتساب القوة للانتقام من تالاس وكاسفال في الوقت المناسب، لكنه يفضل تجنب إثارة الضجة خلال هذا العهد. “لا أريد أي علاقة بمخططاتكم أو بالسياسة الإمبراطورية”.

ومع ذلك، وبالرغم من كل ثروتها، كانت مارثرون تعاني من مشكلة الاكتظاظ السكاني والفقر لسنوات. وكانت الأحياء الشمالية والأحدث عبارة عن مصانع وورش عشوائيات متراصة، تغرق في الأبخرة والدخان. وسمع سيمون أن هناك خططاً لهدم وإعادة بناء تلك الأجزاء للتعامل مع الجريمة المتزايدة، لكن بالزام ماغنوس لم يهتم أبداً بما يكفي للمضي قدماً فيها.

وسخر لويس، ويده تداعب ذقنه وهو يلتفت للتحديق في شمس الصباح من النافذة، وارتسمت ابتسامة مسلية على شفتيه: “إذن هذه هي لعبة والدي…”

وقال لويس: “ذات يوم، رأيت جثة تطفو فوق هذه المياه. رضيع، بالكاد يبلغ من العمر بضعة أيام. قيل لي إن العائلات التي لا تستطيع إعالة الكثير من الأطفال عادة ما تلقي بمواليدها الجدد في البحيرة. وسألت لماذا لا يتركونهم ببساطة في دار أيتام تابعة للكنيسة، ليقال لي إن تلك الديار تعاني بالفعل من ضغط شديد، مما جعلني أتساءل… إذا كان الآباء يفتقرون إلى الوسائل والقوة لرعاية أطفالهم، فلماذا يأتون بهم إلى هذا العالم من الأساس؟ كيف يمكن لشعب أغنى مستوطنة في العالم أن يفشل في رعاية أطفاله؟ ألا تظن أن هناك شيئاً منحرفاً للغاية في ذلك؟”

وقرر سيمون أن فايرواند تستحق المخاطرة حتى يجمع المزيد من المعلومات عن المؤامرة. فالتكتم لم ينقذه من الاغتيال في عهده الماضي؛ وربما يثبت وجود حارس شخصي قوي فعالية أكبر. “سآخذها إذن”.

أجاب سيمون: “أفترض ذلك”. ولم يكن لديه أطفال، لذا لم يستطع الإجابة بجزم. “لا بد أنه خيار مروع أن يتخلى المرء عن طفله للأمواج. أتذكر أن والدتي بكت عندما أحضرني حراس والدي إلى القلعة”.

علاوة على ذلك، كانت ملزمة بطاعة أوامر السيد الأعلى والحفاظ على أسراره…

“لكنها بالتأكيد كانت تعلم أنهم سيأتون يوماً ما. لو كانت تهتم حقاً بالاحتفاظ بك لنفسها، فلماذا لم تأخذك إلى مكان ما حيث لن يجدك والدي؟ أم أنها كانت تفتقر إلى الإرادة للدفاع عما هو ملكها؟”

وهذا التفصيل أزعج سيمون كثيراً.

«سهل عليه قول ذلك»، فوالدة سيمون كانت قروية. ما الذي كان بإمكانها فعله للهروب من السيد الأعلى، إلا إذا أصبحت البالادين الجديد؟

أجاب سيمون: “ليس الكثير، بصرف النظر عن أنه كان تنيناً وأن والدي قتله”. فقد أنجب والده سيمون أثناء تلك الحملة، وولد سيمون بعد وقت قصير من موت التنين. “ألم يقاتل فورنيوس نيابة عنه أثناء الغزو؟”

وهز لويس رأسه. “مارثرون… إنها تحمل اسمها جيداً — مدينة جثث أقامها سيد أعلى مات منذ زمن طويل حيث يتكاثر الدود على اللحم الميت. يمكنني شم رائحة القذارة من هنا. ينبغي لنا أن نفعل شيئاً حيال مشكلة الاكتظاظ السكاني هذه بمجرد تسوية إرث والدي ووضع يد ثابتة للسيطرة على هذه الأمة المتعفنة”.

وتوقف سيمون للحظة، ثم انحنى ليهمس في أذنها.

وتبادل سيمون ولوريان نظرة. لم يقضِ سيمون وقتاً طويلاً برفقة لويس في الماضي؛ فهل كان هكذا دائماً؟

“لقد فعل، ودفع ثمن… ولائه في غير محله”. وحك لويس أظافره. “وأظهر تحقيقنا أن الماركيز فورنيوس ساعد في تزوير هوية لكاسفال هذا وكان ينوي إلحاقه بالأكاديمية العسكرية الإمبراطورية. ولم أكن لأفهم السبب، لكن كلماتك تسلط بعض الضوء على الأمر. لا بد أنهم تآمروا لاغتيال آنا لأن آل بايمون مقربون منا وهم التاليون في ترتيب العرش إذا انقرض آل ماغنوس”.

وقال لويس قبل أن يلتفت أخيراً لمواجهة سيمون بعينيه الزرقاوين الحادتين: “سامحني، فهذا المكان يدعو إلى الأفكار المظلمة. قيل لي إنك حلمت بموت والدي قبل حدوثه”.

كان المنظر رائعاً بحق. فقد بُنيت قلعة فرايت وول في منتصف بحيرة تعمل كخندق مائي لها، وتتصل بالعاصمة مارثرون بجسر واحد طويل. مارثرون، أعظم مدينة في العالم وأول مدينة يصل عدد سكانها إلى أكثر من مليون نسمة منذ ما قبل عام الهلاك، تأسست قبل أكثر من أربعمائة عام كمعسكر عبيد يديره الشياطين لصالح السيد الأعلى الأول. وقد نمت بشكل هائل منذ ذلك الحين، حيث هيمنت على أفقها المباني الحجرية الحمراء والسوداء المزينة بالغرغويل وتماثيل التنانين — وهي بقايا من حكم السيد الأعلى غارغاوث. وكانت الأرصفة والمستودعات تهيمن على مينائها النهري الصاخب، بينما ملأت القصور الكبيرة والبيوت الصيفية التابعة للنبلاء الإمبراطوريين والتجار الأمراء وغيرهم من الأعيان الشاطئ الشرقي. وتنافست المباني الضخمة مثل دار الأوبرا الإمبراطورية، وكاتدرائية النور الكبرى، والحلبات الشاهقة حيث يقاتل المجلدون من أجل المجد والقطع النقدية، على الحجم والبهاء.

أجابت لوريان بهدوء: “لقد تنبأ بشكل صحيح باستخدام تأثير مضاد للشفاء على والدي قبل أن تؤكد فايرواند ذلك”. وبينما بدت تشع وقاراً وثقة للوهلة الأولى، استطاع سيمون رؤية توتر طفيف في فكها. لم تكن تخاف لويس، لكنها لم تكن مرتاحة تماماً في حضوره أيضاً.

وتلقت أنباء مهمتها الجديدة بنفس الحماس الذي تتلقى به أي شيء آخر، أي لا حماس على الإطلاق.

لقد قال سيمون الشيء نفسه في العهد الماضي، لكن ذلك لم يجعله يحظى بانتباه لويس. فما الذي تغير؟

وأثنى لويس عليه قائلاً: “ذكي جداً يا سيمون. هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه أنا أيضاً. لقد أعد والدي هذه المحنة لنا لنثبت جدارتنا بعرشه. وأي اختبار أفضل للسيد الأعلى الجديد من إكمال مهمة والده والقضاء على الورثة المنافسين؟”

وضغط لويس قائلاً: “لكنك لم ترَ عملية الاغتيال نفسها، بل عواقبها فقط؟” وأومأ سيمون برأسه. “مثير للاهتمام. هل راودتك أحلام أخرى منذ ذلك الحين؟”

وتردد سيمون في الإجابة. لم تراوده أي أحلام، لكنه أدرك أن السؤال له علاقة بكاسفال، ولو لمجرد أن تسميته كالسيد الأعلى كانت السبب في عقد هذا الاجتماع من الأساس. وقد تكون هذه فرصته لغرس السكين بشكل أعمق.

وتردد سيمون في الإجابة. لم تراوده أي أحلام، لكنه أدرك أن السؤال له علاقة بكاسفال، ولو لمجرد أن تسميته كالسيد الأعلى كانت السبب في عقد هذا الاجتماع من الأساس. وقد تكون هذه فرصته لغرس السكين بشكل أعمق.

“لأي من فئاتي يا صاحب السمو؟”

وكذب سيمون متظاهراً: “لقد… راودني حلم آخر الليلة الماضية في الواقع. حول آنا”.

وقالت الكيشية بازدراء: “لا يمكنك فهم لغتي أيها البشري الصغير. وحتى لو فهمت، فلن أخبرك بأي شيء”، وقامت فئة السيد الأعلى بترجمة كلماتها على الفور لصالح سيمون.

وسألت لوريان بنبرة قلق: “آنا؟” بينما ظل لويس هادئاً.

وأكد لويس: “رأيها لن يعود مهماً بمجرد أن أرتقي العرش. لقد رأيت تالاس. ما هي الميزة الفطرية التي يملكها عليك؟ لا يملك عيناً ثالثة تمنحه قدرة فريدة، ولا قوة أو عبقرية خاصة. الشيء الوحيد الذي يفرق بينكما هو والدتك، وهو أمر خارج عن سيطرتك تماماً… ومع ذلك وبسبب ذلك، حصل على فئة نبيلة ‘كريستون’، وأفضل المدربين، وعشق الجميع، بينما تم تجاهل موهبتك في التنبؤ تماماً”.

“نعم، لقد… أرى رجلاً يغادر غرفتها ومعه سيف ملطخ بالدماء. ويتحول إلى وحش تنمو من ظهره أجنحة وذيل، ثم يحدق بي بعينين زاحفتين ويقول…” وتظاهر سيمون بأنه يكافح للتذكر. “أعتقد أن الأمر كان أشبه بـ ‘لا تلمني؛ بل لُم دمك المغتصب وولاءك في غير محله'”.

لقد كان افتراضاً خاطئاً تماماً، ولكنه افتراض يناسب بالزام القاسي جيداً. وكان بإمكان سيمون رؤية والدهم يعد سيناريو مماثلاً. وظل سبب اختيار السيد الأعلى لسيمون بدلاً منه يهرب منه.

وسخر لويس، ويده تداعب ذقنه وهو يلتفت للتحديق في شمس الصباح من النافذة، وارتسمت ابتسامة مسلية على شفتيه: “إذن هذه هي لعبة والدي…”

ولم تجب أغنيس. واكتفت بالتحديق فيه دون رمش، بدت كتمثال أكثر من كونها امرأة من لحم ودم.

وضغطت لوريان قائلة: “هل يمكنك وصف هذا الرجل؟ قبل أن يتحول؟” وقدم سيمون وصفاً مفصلاً لكاسفال بدوره. وضمت أخت غير الشقيقة حاجبيها: “الوصف يتطابق مع التقارير تماماً…”

“هذا… لن يكون مشكلة”. وضم سيمون ذراعيه. “على الرغم من أنكِ ستجلبين الكثير من الانتباه كإلف ترتدي رداء ساحر كبير. سنحتاج إلى إعطائكِ ملابس عادية. وربما قبعة لإخفاء أذنيكِ أيضاً”.

وسأل سيمون مستغلاً الفرصة: “التقارير؟”

“لأي من فئاتي يا صاحب السمو؟”

وأومات لوريان برأسها بحدة: “لقد كنت أشك في أنك قد تملك قدرات تنبؤية محدودة منذ فترة، مثل صاحب البصيرة ذي العين الثالثة، وأنا الآن مقتنعة بذلك. وعدم قدرتك على رؤية مقتل والدي كان على الأرجح نتيجة لتداخل ميزات مكافحة التنبؤ الخاصة بفئته مع قواك أثناء حياته”.

وكلاهما يحمل وشم عبودية على عنقه. وبينما لم يكن معقداً مثل ذلك الذي يرمز لعبودية أغنيس فايرواند، إلا أنه لا يزال يظهر شعار آل ماغنوس واسم سيمون مكتوباً بحبر أسود فاحم مدمج في جلدهما.

وقال لويس: “الحقيقة هي أننا عثرنا على كاسفال أشموداي هذا الذي سماه والدي كخليفة له متحصناً في مقاطعة الماركيز فورنيوس، وأرسلنا جنوداً لإحضاره إلينا. وأنا متأكد من أنه يمكنك استنتاج أن ما كان ينبغي أن يكون اعتقالاً سريعاً وسهلاً لم يسِر كما هو مخطط له، وإلا لما كنا نجري هذه المحادثة”.

لقد مرت أيام منذ أن أطلق الفصائل الإمبراطورية في إثر كاسفال. وجرت المطاردة في سرية تامة، ولم يكن سيمون مهماً بما يكفي لإبقائه في الصورة، لكنه كان واثقاً من أن عائلته قد تعقبت المغتال. وإذا كانت ميريديث قد تمكنت بمفردها من العثور على الكثير من التفاصيل حول خدمته لآل فورنيوس، فإن الأفراد رفيعي المستوى الذين يقودون الاستخبارات الإمبراطورية لا بد أن يعثروا عليه في غضون أسبوعين.

خمن سيمون: “لقد قاوم؟”

ولكن هل ينبغي له ذلك؟ كانت أغنيس أعظم طبيبة في الإمبراطورية وواحدة من أفضل ملقي التعاويذ فيها، واعتُبرت جديرة بخدمة السيد الأعلى مباشرة. ومرافقتها لسيمون ستجلب التدقيق عليه على الفور.

“نعم، لقد فعل. وتحول إلى الوحش الذي وصفته، وقتل بضعة رجال، وأضرم النار في قلعة فورنيوس في طريقه للخروج”.

“لويس يريد رؤيتك”.

«إذن لا يزال حراً؟» لم يعجب سيمون ذلك على الإطلاق. لقد كان يأمل أن تتولى عائلته تصفية المغتال نيابة عنه. وعلى الأقل، كان من غير المرجح أن يظهر في الأكاديمية مع وجود الكثير من الأشخاص الأقوياء الذين يبحثون عنه. “ما هو، شيطان؟”

«سهل عليه قول ذلك»، فوالدة سيمون كانت قروية. ما الذي كان بإمكانها فعله للهروب من السيد الأعلى، إلا إذا أصبحت البالادين الجديد؟

أجابت لوريان: “هذا ما نحاول معرفته. لقد ألحق جنودنا به جروحاً بليغة، ونحن نقوم حالياً بفحص دمائه لفهم ما حدث، لكننا لم نتمكن من العثور على أي أثر للمياسما الشيطانية فيها. إنه على الأرجح مستذئب أو هجين وحش من نوع ما”.

يفكر سيمون: «إنها إما ميتة تماماً من الداخل أو اعتادت إبقاء مشاعرها مخفية من أجل البقاء. أفترض أنني سأتصرف بالطريقة نفسها بعد قضاء قرون في صحبة أشخاص مثل والدي أو غارغاوث».

وتأمل لويس قائلاً: “تخيل ملامح وجه كنيسة النور بمجرد أن يعلموا أن أحدهم يملك فئة السيد الأعلى. ما الذي تعرفه عن السيد الأعلى الثاني، غارغاوث؟”

وأكدت بجمود كما لو أن ذلك لم يكن إنجازاً هائلاً في حد ذاته: “أربع”. والتفتت لفترة وجيزة ورفعت الضفيرة المنسدلة على ظهرها لتكشف عن أحجار الكريستون (المرصعة في عمودها الفقري. “أنا معالجة من المستوى 78، وملقية تعاويذ نار من المستوى 63، ومجلدة من المستوى 56، وسيدة ألعاب من المستوى 49”.

أجاب سيمون: “ليس الكثير، بصرف النظر عن أنه كان تنيناً وأن والدي قتله”. فقد أنجب والده سيمون أثناء تلك الحملة، وولد سيمون بعد وقت قصير من موت التنين. “ألم يقاتل فورنيوس نيابة عنه أثناء الغزو؟”

“نعم، لقد… أرى رجلاً يغادر غرفتها ومعه سيف ملطخ بالدماء. ويتحول إلى وحش تنمو من ظهره أجنحة وذيل، ثم يحدق بي بعينين زاحفتين ويقول…” وتظاهر سيمون بأنه يكافح للتذكر. “أعتقد أن الأمر كان أشبه بـ ‘لا تلمني؛ بل لُم دمك المغتصب وولاءك في غير محله'”.

“لقد فعل، ودفع ثمن… ولائه في غير محله”. وحك لويس أظافره. “وأظهر تحقيقنا أن الماركيز فورنيوس ساعد في تزوير هوية لكاسفال هذا وكان ينوي إلحاقه بالأكاديمية العسكرية الإمبراطورية. ولم أكن لأفهم السبب، لكن كلماتك تسلط بعض الضوء على الأمر. لا بد أنهم تآمروا لاغتيال آنا لأن آل بايمون مقربون منا وهم التاليون في ترتيب العرش إذا انقرض آل ماغنوس”.

لقد خدمت أغنيس فايرواند العرش القرمزي منذ أن استعبدها السيد الأعلى الأول بعد مجزرة مجتمعتها بالكامل فيما سيعرف لاحقاً بمجزرة الغابة الحمراء — وسميت بهذا الاسم لأن الكثير من الدماء أريقت هناك حتى تحولت الأوراق والعشب إلى اللون الأحمر بشكل دائم — وفقاً لكتب التاريخ. وورث كل سيد أعلى خدماتها منذ ذلك الحين بموجب خلودها الإلفي. كانت ذات جمال فارع وشعر قرمزي وعينين زرقاوين باهتتين تشبهان الياقوت الأزرق، ملفوفة في أردية حمراء، وتحمل هالة من الجفاء الأثيري طوال الوقت.

خمن سيمون، بينما تجمد الدم في عروقه وهو يتذكر كيف بدا كاسفال خائب الأمل عندما سأله عما إذا كان يكره عائلته أم لا. هل كان يبحث عن حلفاء؟ “هل هذه مؤامرة انتقام؟”

وهز لويس كتفيه قائلاً: “لقد فقدت الطبيبة الشخصية للسيد الأعلى الغرض من وجودها في غياب سيدها، ألا تظنين ذلك؟ إلى جانب أن سيمون قد ساهم بمعلومات حساسة دون أن يطلب أي شيء في المقابل. ولن يكون أمام يوفيميا خيار سوى الموافقة إذا أصررنا”.

“أفكاري تماماً يا سيمون. هناك دائماً مغفلون يتوقون للقتال من أجل قضايا يائسة”.

وضحكت لوريان قائلة: “يمكننا إضفاء الشرعية عليك، كبداية”.

وعارضت لوريان بشك: “أي قضية هناك ليلتفوا حولها يا أخي؟ فورنيوس لن يكسب شيئاً من مهاجمة آل ماغنوس. لقد ذبح غارغاوث أو طرد كل تنين آخر في القارة عندما قرر الاستيلاء على خزائنهم. ولم يترك وراءه أي نسل، فقط الأحقاد”.

لقد خدمت أغنيس فايرواند العرش القرمزي منذ أن استعبدها السيد الأعلى الأول بعد مجزرة مجتمعتها بالكامل فيما سيعرف لاحقاً بمجزرة الغابة الحمراء — وسميت بهذا الاسم لأن الكثير من الدماء أريقت هناك حتى تحولت الأوراق والعشب إلى اللون الأحمر بشكل دائم — وفقاً لكتب التاريخ. وورث كل سيد أعلى خدماتها منذ ذلك الحين بموجب خلودها الإلفي. كانت ذات جمال فارع وشعر قرمزي وعينين زرقاوين باهتتين تشبهان الياقوت الأزرق، ملفوفة في أردية حمراء، وتحمل هالة من الجفاء الأثيري طوال الوقت.

ورد لويس بحدة: “لا نسل نعرفه يا لوريان. ألا تجدين أنه من الغريب أن يظهر هجين وحش غامض بملامح تنين في عرين أحد الموالين لغارغاوث؟ الإشارات تشير إلى أن كاسفال هذا والحديث عن الدم المغتصب مرتبطان بالسيد الأعلى الثاني بطريقة ما”.

أوه، صحيح، فوثيقة سيمون المعدلة قالت إنه يمكنه وراثة اختياره لأي خمسة عبيد، وأغنيس فايرواند تظل من الناحية الفنية واحدة منهم. وكان من حقه تماماً المطالبة بمرافقتها له.

“ولكن لماذا يعطي والدي فئة السيد الأعلى لشخص يحمل ضغينة ضد سلالتنا؟” وهزت لوريان رأسها بفزع. “هذا لا يعقل”.

“ولكن لماذا يعطي والدي فئة السيد الأعلى لشخص يحمل ضغينة ضد سلالتنا؟” وهزت لوريان رأسها بفزع. “هذا لا يعقل”.

وكذب سيمون ليزيد من تعقيد الأمور: “ربما هو اختبار إرث؟”

ورد لويس بحدة: “لا نسل نعرفه يا لوريان. ألا تجدين أنه من الغريب أن يظهر هجين وحش غامض بملامح تنين في عرين أحد الموالين لغارغاوث؟ الإشارات تشير إلى أن كاسفال هذا والحديث عن الدم المغتصب مرتبطان بالسيد الأعلى الثاني بطريقة ما”.

وأثنى لويس عليه قائلاً: “ذكي جداً يا سيمون. هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه أنا أيضاً. لقد أعد والدي هذه المحنة لنا لنثبت جدارتنا بعرشه. وأي اختبار أفضل للسيد الأعلى الجديد من إكمال مهمة والده والقضاء على الورثة المنافسين؟”

وقالت الكيشية بازدراء: “لا يمكنك فهم لغتي أيها البشري الصغير. وحتى لو فهمت، فلن أخبرك بأي شيء”، وقامت فئة السيد الأعلى بترجمة كلماتها على الفور لصالح سيمون.

لقد كان افتراضاً خاطئاً تماماً، ولكنه افتراض يناسب بالزام القاسي جيداً. وكان بإمكان سيمون رؤية والدهم يعد سيناريو مماثلاً. وظل سبب اختيار السيد الأعلى لسيمون بدلاً منه يهرب منه.

“شكراً لك على مشاركة هذه المعلومات معنا يا سيمون. ليس لدي شك في أننا سنعثر على كاسفال هذا في الوقت المناسب، وسأطلب من شقيقنا داسين مراقبة آنا لضمان عدم إلحاق أي ضرر بها”. ودرس لويس وجه أخيه غير الشقيق. ولم يكن سيمون قادراً على معرفة ما يفكر فيه الرجل أبداً. “هل صحيح أنك طلبت تحويل الأحكام الصادرة بحق عدد قليل من سجناء والدي من الإعدام إلى العبودية؟”

“شكراً لك على مشاركة هذه المعلومات معنا يا سيمون. ليس لدي شك في أننا سنعثر على كاسفال هذا في الوقت المناسب، وسأطلب من شقيقنا داسين مراقبة آنا لضمان عدم إلحاق أي ضرر بها”. ودرس لويس وجه أخيه غير الشقيق. ولم يكن سيمون قادراً على معرفة ما يفكر فيه الرجل أبداً. “هل صحيح أنك طلبت تحويل الأحكام الصادرة بحق عدد قليل من سجناء والدي من الإعدام إلى العبودية؟”

وتأمل لويس قائلاً: “تخيل ملامح وجه كنيسة النور بمجرد أن يعلموا أن أحدهم يملك فئة السيد الأعلى. ما الذي تعرفه عن السيد الأعلى الثاني، غارغاوث؟”

وأكد سيمون ذلك قائلاً: “ظننت أن اثنين منهم سيكونان إضافتين جيدتين لحاشيتي بمجرد أن علمت أنهما يملكان فئتي تابع”. أو على الأقل كان هذا هو العذر الذي ابتكره لتبرير إنقاذ المرأة الكيشية دون إثارة الشبهات. “هل ستوافق على ذلك بصفتك مشير الإمبراطورية؟”

وأوضحت أغنيس دون عاطفة: “لقد كان يسر السيد الأعلى ماردوك أن يجعلني أقاتل السجناء لتسليته في حلبته الخاصة، لأنه وجد أشياء قليلة أكثر جمالاً من الجمال الملطخ بالدماء. وجعلني السيد الأعلى غارغاوث ألعب بالنيران وأسليه بالألعاب، بشرط ألا أفوز في أي منها أبداً. ولم يستخدمني سوى والدك كطبيبة”.

“لا أرى سبباً للمعارضة. في الحقيقة، أنا أكثر تفاجؤاً بأنك اخترت هذين الاثنين بدلاً من فايرواند”. وضحك لويس ضحكة خفيفة. “إلا إذا فشلت الفكرة في المرور ببالك؟”

ورد لويس بتسلية: “قرار غبي في رأيي. قد تختبئ من السياسة، لكن السياسة لن تنساك أبداً. هذا ينطبق على عامة الناس وسلالة ماغنوس على حد سواء”. ولوح بيده لسيمون. “لكن افعل ما يحلو لك. آمل أن تغير رأيك وتعارنا قوتك ومواهبك يوماً ما. فلديك مستقبل في الأمة التي نسعى لبنائها”.

أغنيس فايرواند؟

وعارضت لوريان بشك: “أي قضية هناك ليلتفوا حولها يا أخي؟ فورنيوس لن يكسب شيئاً من مهاجمة آل ماغنوس. لقد ذبح غارغاوث أو طرد كل تنين آخر في القارة عندما قرر الاستيلاء على خزائنهم. ولم يترك وراءه أي نسل، فقط الأحقاد”.

أوه، صحيح، فوثيقة سيمون المعدلة قالت إنه يمكنه وراثة اختياره لأي خمسة عبيد، وأغنيس فايرواند تظل من الناحية الفنية واحدة منهم. وكان من حقه تماماً المطالبة بمرافقتها له.

وكان الأول هو نفس حامل فئة التابع الذي أعدمه سيمون في عهد سابق ليرتفع في المستوى. وكان من المزعج للغاية رؤية شخص أرسل رأسه يتدحرج على الأرض حياً وبصحة جيدة، واقفاً أمامه مباشرة. وكان الرجل مقيداً ومكمماً ومعصوب العينين من قبل، ومع ذلك بدا طبيعياً بشكل ممل عندما أصبح حراً ويرتدي ملابسه بالكامل. كان من النوع الذي يبدو كالمثقفين، بشعر بني، ولحية صغيرة، وطول متوسط… لكن كان هناك شيء ما في نظرته المحاطة بهالات حمراء أزعج سيمون.

ولكن هل ينبغي له ذلك؟ كانت أغنيس أعظم طبيبة في الإمبراطورية وواحدة من أفضل ملقي التعاويذ فيها، واعتُبرت جديرة بخدمة السيد الأعلى مباشرة. ومرافقتها لسيمون ستجلب التدقيق عليه على الفور.

وطمأنها سيمون قائلاً: “أعتقد أن الأمر يستحق المخاطرة، وسيكون لدي حاشية أحرار لمراقبتهم. كيف يتوقع مني أن أصبح ضابطاً عسكرياً إذا لم أستطع إبقاء حاشيتي تحت السيطرة؟”

ومن ناحية أخرى، كانت من بين قائمة “المعلمين المحتملين” الذين تركهم والده وراءه، وحضورها قد يردع محاولات الاغتيال. ووجود معالجة موهوبة تحت تصرفه قد ينقذ حياة سيمون أو آنا إذا ضربتهم المؤامرة مجدداً.

“أعلم”. وعبس سيمون. “هكذا هي الأمور”.

علاوة على ذلك، كانت ملزمة بطاعة أوامر السيد الأعلى والحفاظ على أسراره…

وعبس سيمون وهو يتذكر تفاعلاته مع تالاس في العهد السابق. ذلك الأمير الصغير، الذي لم يستحق لقبه ولا امتيازاته يوماً، كان بإمكانه قتله دون تفكير ثانٍ لولا أن سيمون استعد. وولادته وحدها منحته حق الحياة والموت على الآخرين.

وسألت لوريان عما كان يدور في بال سيمون: “هل ستسمح بمثل هذا الانتقال يا أخي؟ أنا أفهم أنه كان أحد طلبات والدي الأخيرة، لكنها طبيبتنا الرئيسية وهي ذات مستوى عالٍ. ويوفيميا ستعترض”.

أغنيس فايرواند؟

وهز لويس كتفيه قائلاً: “لقد فقدت الطبيبة الشخصية للسيد الأعلى الغرض من وجودها في غياب سيدها، ألا تظنين ذلك؟ إلى جانب أن سيمون قد ساهم بمعلومات حساسة دون أن يطلب أي شيء في المقابل. ولن يكون أمام يوفيميا خيار سوى الموافقة إذا أصررنا”.

أجابت أغنيس: “لدي أحجار مانا مشحونة بالمانا لتعمل كاحتياطيات طوارئ. وسأحتاج إلى العودة دورياً إلى القلعة أو الحصول على المزيد بمجرد نفادها، لكنني سأكون قادرة على الصمود لبضعة أسابيع عليها ما لم يطلب مني سموك إلقاء التعاويذ”.

وقرر سيمون أن فايرواند تستحق المخاطرة حتى يجمع المزيد من المعلومات عن المؤامرة. فالتكتم لم ينقذه من الاغتيال في عهده الماضي؛ وربما يثبت وجود حارس شخصي قوي فعالية أكبر. “سآخذها إذن”.

لقد تخلّى عنها لويس بسهولة بالغة. ولم يستطع سيمون التخلص من الشعور بأن الرجل لم يسمح لأغنيس بمغادرة القلعة كخدمة لأخيه غير الشقيق وحده. «إنها قوية جداً لدرجة لا يمكن تجاهلها، لكنها خطيرة جداً لدرجة تمنع إبقاءها في القلعة، مع الأخذ في الاعتبار أنها ملزمة بطاعة السيد الأعلى… الذي سيحاول على الأرجح الحصول عليها».

“أنا متأكد من أنك ستسعد بخدمتها. فلم يكن لوالدك سبب للاعتراض على خدمتها يوماً”. وأسند لويس رأسه على قبضته. “ماذا تريد أن تفعل بحياتك يا سيمون، الآن بعد أن رحل والدنا؟ يثير الأمر فضولي”.

بافتراض أن العهود يمكن أن تستمر لأعمار ذاتية، فإن بالزام ماغنوس وأسلافه كان ينبغي أن يكون لديهم متسع من الوقت لإتقان فئات متعددة. وكان ليكون بمقدورهم الوصول إلى المئات، إن لم يكن الآلاف، من أحجار الكريستون والمعلمين المختلفين. ومع ذلك لم يستخدموا سوى السيد الأعلى. وصحيح أنها كانت تشتهر بأنها الأقوى بين الجميع، لكنها لم تكن قادرة على فعل كل شيء وتحمل بعض العيوب، مثل الاعتماد على المياسما.

أجاب سيمون: “كل ما أتمناه هو أن أعيش حياة هادئة”. وكانت تلك نصف كذبة؛ فقد اتخذ قراره بشأن اكتساب القوة للانتقام من تالاس وكاسفال في الوقت المناسب، لكنه يفضل تجنب إثارة الضجة خلال هذا العهد. “لا أريد أي علاقة بمخططاتكم أو بالسياسة الإمبراطورية”.

أجاب سيمون: “وهل كان لدي خيار؟”

ورد لويس بتسلية: “قرار غبي في رأيي. قد تختبئ من السياسة، لكن السياسة لن تنساك أبداً. هذا ينطبق على عامة الناس وسلالة ماغنوس على حد سواء”. ولوح بيده لسيمون. “لكن افعل ما يحلو لك. آمل أن تغير رأيك وتعارنا قوتك ومواهبك يوماً ما. فلديك مستقبل في الأمة التي نسعى لبنائها”.

“هذا… لن يكون مشكلة”. وضم سيمون ذراعيه. “على الرغم من أنكِ ستجلبين الكثير من الانتباه كإلف ترتدي رداء ساحر كبير. سنحتاج إلى إعطائكِ ملابس عادية. وربما قبعة لإخفاء أذنيكِ أيضاً”.

ورفع سيمون حاجبيه متسائلاً: “كيف ذلك؟”

وكان سيمون ليصدقها لولا أنه رآه في عهد سابق يجادل من أجل غزو القارة الغربية، وهو أمر وجدته حتى الإمبراطورة جنونياً. ومع ذلك، كانت لوريان محقة في شيء واحد: كانت هي وداسين من بين الأشخاص في حزب الحرب الذين يحظون بإنصات لويس وثقته. ولقد وثق سيمون بكلمتها إن لم يثق بأي شيء آخر.

وضحكت لوريان قائلة: “يمكننا إضفاء الشرعية عليك، كبداية”.

“شكراً لك على مشاركة هذه المعلومات معنا يا سيمون. ليس لدي شك في أننا سنعثر على كاسفال هذا في الوقت المناسب، وسأطلب من شقيقنا داسين مراقبة آنا لضمان عدم إلحاق أي ضرر بها”. ودرس لويس وجه أخيه غير الشقيق. ولم يكن سيمون قادراً على معرفة ما يفكر فيه الرجل أبداً. “هل صحيح أنك طلبت تحويل الأحكام الصادرة بحق عدد قليل من سجناء والدي من الإعدام إلى العبودية؟”

وكادت الفكرة بمفردها تتسبب في سقوط سيمون من مقعده. هو، يتم إضفاء الشرعية عليه كأمير حقيقي من سلالة الدم؟

وقالت: “إذا كانت وصية والدك قد منحتك الحق في اختيار أي عبد في خدمته، فسأخدم سموك. ومع ذلك، يجب أن تضع في اعتبارك أن شعار العبودية الخاص بي يربطني بإرادة السيد الأعلى، بما في ذلك الحالي. وإذا طلب مني كاسفال أشموداي هذا أن أقطع حنجرتك، فسيتعين علي الطاعة”.

أجاب سيمون، لكون الاحتمال لم يخطر بباله من قبل أبداً: “هذا جنون. يوفيميا لن تسمح بذلك أبداً”.

وكادت الفكرة بمفردها تتسبب في سقوط سيمون من مقعده. هو، يتم إضفاء الشرعية عليه كأمير حقيقي من سلالة الدم؟

وأكد لويس: “رأيها لن يعود مهماً بمجرد أن أرتقي العرش. لقد رأيت تالاس. ما هي الميزة الفطرية التي يملكها عليك؟ لا يملك عيناً ثالثة تمنحه قدرة فريدة، ولا قوة أو عبقرية خاصة. الشيء الوحيد الذي يفرق بينكما هو والدتك، وهو أمر خارج عن سيطرتك تماماً… ومع ذلك وبسبب ذلك، حصل على فئة نبيلة ‘كريستون’، وأفضل المدربين، وعشق الجميع، بينما تم تجاهل موهبتك في التنبؤ تماماً”.

وسألت لوريان عما كان يدور في بال سيمون: “هل ستسمح بمثل هذا الانتقال يا أخي؟ أنا أفهم أنه كان أحد طلبات والدي الأخيرة، لكنها طبيبتنا الرئيسية وهي ذات مستوى عالٍ. ويوفيميا ستعترض”.

“أعلم”. وعبس سيمون. “هكذا هي الأمور”.

وضحكت لوريان قائلة: “يمكننا إضفاء الشرعية عليك، كبداية”.

وعارض لويس قائلاً: “لكن ليس هذا ما ينبغي أن تكون عليه الأمور. ينبغي منح الأفراد فرصة متساوية لإثبات جدارتهم دون أن تعوقهم المؤسسات والتقاليد، ألا تظن ذلك؟”

لقد مرت أيام منذ أن أطلق الفصائل الإمبراطورية في إثر كاسفال. وجرت المطاردة في سرية تامة، ولم يكن سيمون مهماً بما يكفي لإبقائه في الصورة، لكنه كان واثقاً من أن عائلته قد تعقبت المغتال. وإذا كانت ميريديث قد تمكنت بمفردها من العثور على الكثير من التفاصيل حول خدمته لآل فورنيوس، فإن الأفراد رفيعي المستوى الذين يقودون الاستخبارات الإمبراطورية لا بد أن يعثروا عليه في غضون أسبوعين.

وعبس سيمون وهو يتذكر تفاعلاته مع تالاس في العهد السابق. ذلك الأمير الصغير، الذي لم يستحق لقبه ولا امتيازاته يوماً، كان بإمكانه قتله دون تفكير ثانٍ لولا أن سيمون استعد. وولادته وحدها منحته حق الحياة والموت على الآخرين.

ولكن هل ينبغي له ذلك؟ كانت أغنيس أعظم طبيبة في الإمبراطورية وواحدة من أفضل ملقي التعاويذ فيها، واعتُبرت جديرة بخدمة السيد الأعلى مباشرة. ومرافقتها لسيمون ستجلب التدقيق عليه على الفور.

واعترف سيمون: “أوافقك الرأي”.

وقالت الكيشية بازدراء: “لا يمكنك فهم لغتي أيها البشري الصغير. وحتى لو فهمت، فلن أخبرك بأي شيء”، وقامت فئة السيد الأعلى بترجمة كلماتها على الفور لصالح سيمون.

وأرضت الإجابة لويس. “إذن فكر في الأمر يا سيمون. أشياء رائعة على وشك أن تحدث قريباً؛ أشياء لم تكن لتحلم بها من قبل. ما عليك سوى اغتنام فرصتك، واغتنام اليوم”.

وضغط لويس قائلاً: “لكنك لم ترَ عملية الاغتيال نفسها، بل عواقبها فقط؟” وأومأ سيمون برأسه. “مثير للاهتمام. هل راودتك أحلام أخرى منذ ذلك الحين؟”

وهكذا، وجد سيمون نفسه المالك الفخور لأقوى عبد في إمبراطورية إنديميون بأكملها.

وهذا التفصيل أزعج سيمون كثيراً.

لقد خدمت أغنيس فايرواند العرش القرمزي منذ أن استعبدها السيد الأعلى الأول بعد مجزرة مجتمعتها بالكامل فيما سيعرف لاحقاً بمجزرة الغابة الحمراء — وسميت بهذا الاسم لأن الكثير من الدماء أريقت هناك حتى تحولت الأوراق والعشب إلى اللون الأحمر بشكل دائم — وفقاً لكتب التاريخ. وورث كل سيد أعلى خدماتها منذ ذلك الحين بموجب خلودها الإلفي. كانت ذات جمال فارع وشعر قرمزي وعينين زرقاوين باهتتين تشبهان الياقوت الأزرق، ملفوفة في أردية حمراء، وتحمل هالة من الجفاء الأثيري طوال الوقت.

“لكنها بالتأكيد كانت تعلم أنهم سيأتون يوماً ما. لو كانت تهتم حقاً بالاحتفاظ بك لنفسها، فلماذا لم تأخذك إلى مكان ما حيث لن يجدك والدي؟ أم أنها كانت تفتقر إلى الإرادة للدفاع عما هو ملكها؟”

ولم يرها سيمون تبتسم قط. أبداً.

وهكذا، وجد سيمون نفسه المالك الفخور لأقوى عبد في إمبراطورية إنديميون بأكملها.

وتلقت أنباء مهمتها الجديدة بنفس الحماس الذي تتلقى به أي شيء آخر، أي لا حماس على الإطلاق.

كان المنظر رائعاً بحق. فقد بُنيت قلعة فرايت وول في منتصف بحيرة تعمل كخندق مائي لها، وتتصل بالعاصمة مارثرون بجسر واحد طويل. مارثرون، أعظم مدينة في العالم وأول مدينة يصل عدد سكانها إلى أكثر من مليون نسمة منذ ما قبل عام الهلاك، تأسست قبل أكثر من أربعمائة عام كمعسكر عبيد يديره الشياطين لصالح السيد الأعلى الأول. وقد نمت بشكل هائل منذ ذلك الحين، حيث هيمنت على أفقها المباني الحجرية الحمراء والسوداء المزينة بالغرغويل وتماثيل التنانين — وهي بقايا من حكم السيد الأعلى غارغاوث. وكانت الأرصفة والمستودعات تهيمن على مينائها النهري الصاخب، بينما ملأت القصور الكبيرة والبيوت الصيفية التابعة للنبلاء الإمبراطوريين والتجار الأمراء وغيرهم من الأعيان الشاطئ الشرقي. وتنافست المباني الضخمة مثل دار الأوبرا الإمبراطورية، وكاتدرائية النور الكبرى، والحلبات الشاهقة حيث يقاتل المجلدون من أجل المجد والقطع النقدية، على الحجم والبهاء.

وقالت: “إذا كانت وصية والدك قد منحتك الحق في اختيار أي عبد في خدمته، فسأخدم سموك. ومع ذلك، يجب أن تضع في اعتبارك أن شعار العبودية الخاص بي يربطني بإرادة السيد الأعلى، بما في ذلك الحالي. وإذا طلب مني كاسفال أشموداي هذا أن أقطع حنجرتك، فسيتعين علي الطاعة”.

وكذب سيمون ليزيد من تعقيد الأمور: “ربما هو اختبار إرث؟”

وهو احتمال مخيف للغاية لولا أن السيد الأعلى الفعلي كان واقفاً أمامها مباشرة. وأجاب سيمون: “سأضع ذلك في الاعتبار. ما هو مستواكِ؟”

لا عجب أن داسين قرر إرسالها إلى العاصمة؛ فوالده كان ليضاجعها في غضون ساعة من وقوع عينيه عليها.

“لأي من فئاتي يا صاحب السمو؟”

كان هذا هو الأمر! فإما أن لويس أراد إبعادها عن القلعة لإزالة ورقة رابحة في الحرب بين الفصائل، أو أنه ينوي استخدامها كطعم لصيد كاسفال. وعلى الأرجح كلاهما. لقد كانت هدية مسمومة في ذهنه.

أخذ ذلك سيمون على حين غرة. “لديكِ أكثر من واحدة؟”

خمن سيمون: “لقد قاوم؟”

وأكدت بجمود كما لو أن ذلك لم يكن إنجازاً هائلاً في حد ذاته: “أربع”. والتفتت لفترة وجيزة ورفعت الضفيرة المنسدلة على ظهرها لتكشف عن أحجار الكريستون (المرصعة في عمودها الفقري. “أنا معالجة من المستوى 78، وملقية تعاويذ نار من المستوى 63، ومجلدة من المستوى 56، وسيدة ألعاب من المستوى 49”.

وأومات لوريان برأسها بحدة: “لقد كنت أشك في أنك قد تملك قدرات تنبؤية محدودة منذ فترة، مثل صاحب البصيرة ذي العين الثالثة، وأنا الآن مقتنعة بذلك. وعدم قدرتك على رؤية مقتل والدي كان على الأرجح نتيجة لتداخل ميزات مكافحة التنبؤ الخاصة بفئته مع قواك أثناء حياته”.

لقد أكد ليونارد لسيمون في محادثة خاصة أنه كان مدمرة  من المستوى 43، وهو ما كان رائعاً بالفعل لشخص في سنه. وكانت أغنيس فايرواند أعلى مستوى منه في أكثر فئاتها إهمالاً. وهذا وحده يتحدث عن عمرها وقوتها.

وتساءل سيمون مذهولاً: “لماذا مجلدة وسيدة ألعاب؟” فالأخريان كانتا منطقيتين — فأغنيس لم تحصل على لقبها فايرواند لإنقاذ الأرواح — لكنه كافح لتخيل الإلف الجميلة في منافسة قتالية أو تلعب الشطرنج.

وتساءل سيمون مذهولاً: “لماذا مجلدة وسيدة ألعاب؟” فالأخريان كانتا منطقيتين — فأغنيس لم تحصل على لقبها فايرواند لإنقاذ الأرواح — لكنه كافح لتخيل الإلف الجميلة في منافسة قتالية أو تلعب الشطرنج.

وعلى أي حال، كانت بالتأكيد ستثبت أنها حليف مفيد. وسار الاثنان بعد ذلك إلى السجون لمقابلة العضوين الجديدين في حاشيتهم المتنامية. وكانت لوريان هناك بالفعل، بعد أن أشرفت على “عفو” السجناء.

وأوضحت أغنيس دون عاطفة: “لقد كان يسر السيد الأعلى ماردوك أن يجعلني أقاتل السجناء لتسليته في حلبته الخاصة، لأنه وجد أشياء قليلة أكثر جمالاً من الجمال الملطخ بالدماء. وجعلني السيد الأعلى غارغاوث ألعب بالنيران وأسليه بالألعاب، بشرط ألا أفوز في أي منها أبداً. ولم يستخدمني سوى والدك كطبيبة”.

وعبس سيمون وهو يتذكر تفاعلاته مع تالاس في العهد السابق. ذلك الأمير الصغير، الذي لم يستحق لقبه ولا امتيازاته يوماً، كان بإمكانه قتله دون تفكير ثانٍ لولا أن سيمون استعد. وولادته وحدها منحته حق الحياة والموت على الآخرين.

«مثير للاهتمام…» لقد كانت فايرواند في خدمة العرش القرمزي منذ عهد ماردوك إنديميون. ومن المرجح أنها تعرف الكثير من الأسرار عن أصحاب العمل السابقين.

“أنا متأكد من أنك ستسعد بخدمتها. فلم يكن لوالدك سبب للاعتراض على خدمتها يوماً”. وأسند لويس رأسه على قبضته. “ماذا تريد أن تفعل بحياتك يا سيمون، الآن بعد أن رحل والدنا؟ يثير الأمر فضولي”.

لقد تخلّى عنها لويس بسهولة بالغة. ولم يستطع سيمون التخلص من الشعور بأن الرجل لم يسمح لأغنيس بمغادرة القلعة كخدمة لأخيه غير الشقيق وحده. «إنها قوية جداً لدرجة لا يمكن تجاهلها، لكنها خطيرة جداً لدرجة تمنع إبقاءها في القلعة، مع الأخذ في الاعتبار أنها ملزمة بطاعة السيد الأعلى… الذي سيحاول على الأرجح الحصول عليها».

اعترف سيمون: “قليلاً. الاستدعاء من قبل ولي العهد نادراً ما يكون أمراً جيداً، أو هذا ما سمعته”.

كان هذا هو الأمر! فإما أن لويس أراد إبعادها عن القلعة لإزالة ورقة رابحة في الحرب بين الفصائل، أو أنه ينوي استخدامها كطعم لصيد كاسفال. وعلى الأرجح كلاهما. لقد كانت هدية مسمومة في ذهنه.

“لا تقلق، لن نجبرك على الانضمام إلى حزب الحرب”. وابتسمت لوريان له بلطف. “أنا أفهم رغبتك في البقاء خارج معترك السياسة، وقد أخبرت لويس بذلك. إنه ليس داعية الحرب المجنون الذي يصوره أعداؤنا في البلاط”.

يفكر سيمون بضيق: «كان ينبغي لي أن أعرف أفضل من الاستماع إلى خطاباته حول تكافؤ الفرص. فالمرء لا يقود حزب الحرب دون نزعة وحشية. أنا مجرد بيدق آخر على الرقعة بالنسبة له».

وقادت لوريان سيمون إلى شرفة زجاجية ضخمة في الجناح الغربي لقلعة فرايت وول. وكانت الغرفة المنحنية تطل على البحيرة المحيطة ومارثرون، العاصمة الإمبراطورية. وكان لويس يجلس في الداخل على أريكة مغطاة بالمخمل، وعيناه ترقبان الضواحي بازدراء واضح.

وتساءل سيمون: “هل رأيتِ والدي يستخدم فئة أخرى غير السيد الأعلى؟”

أجاب سيمون: “ليس الكثير، بصرف النظر عن أنه كان تنيناً وأن والدي قتله”. فقد أنجب والده سيمون أثناء تلك الحملة، وولد سيمون بعد وقت قصير من موت التنين. “ألم يقاتل فورنيوس نيابة عنه أثناء الغزو؟”

أجابت أغنيس: “كان والدك يستخدم فئة القائد النبيلة قبل الجلوس على العرش القرمزي. وقد أعطى حجر الكريستون الخاص بها لشقيقه بالدم موبلان ولم يستخدم أي فئة أخرى غير السيد الأعلى بعد ذلك، أو إذا فعل، لم أكن على علم بذلك”.

وتلقت أنباء مهمتها الجديدة بنفس الحماس الذي تتلقى به أي شيء آخر، أي لا حماس على الإطلاق.

وهذا التفصيل أزعج سيمون كثيراً.

وهو احتمال مخيف للغاية لولا أن السيد الأعلى الفعلي كان واقفاً أمامها مباشرة. وأجاب سيمون: “سأضع ذلك في الاعتبار. ما هو مستواكِ؟”

بافتراض أن العهود يمكن أن تستمر لأعمار ذاتية، فإن بالزام ماغنوس وأسلافه كان ينبغي أن يكون لديهم متسع من الوقت لإتقان فئات متعددة. وكان ليكون بمقدورهم الوصول إلى المئات، إن لم يكن الآلاف، من أحجار الكريستون والمعلمين المختلفين. ومع ذلك لم يستخدموا سوى السيد الأعلى. وصحيح أنها كانت تشتهر بأنها الأقوى بين الجميع، لكنها لم تكن قادرة على فعل كل شيء وتحمل بعض العيوب، مثل الاعتماد على المياسما.

أجاب سيمون: “وهل كان لدي خيار؟”

ولم يستطع سيمون التفكير إلا في تفسير واحد محتمل: فئة السيد الأعلى تتداخل بطريقة ما مع الفئات الأخرى. والاحتمال الأبسط هو أن مستويات السيد الأعلى وحدها هي التي تنتقل عبر الزمن عبر العهود، لكن سيمون لم يستطع التحقق من ذلك حتى يحصل على فئة أخرى وموته التالي — وهو أمر يأمل في تأخيره قدر الإمكان.

وهو احتمال مخيف للغاية لولا أن السيد الأعلى الفعلي كان واقفاً أمامها مباشرة. وأجاب سيمون: “سأضع ذلك في الاعتبار. ما هو مستواكِ؟”

وأحجار الكريستون المتعددة لفايرواند ستتيح له إجراء تجارب بمجرد مغادرته القلعة. والتطرق إلى الموضوع الآن سيجلب الكثير من التدقيق.

كان هذا هو الأمر! فإما أن لويس أراد إبعادها عن القلعة لإزالة ورقة رابحة في الحرب بين الفصائل، أو أنه ينوي استخدامها كطعم لصيد كاسفال. وعلى الأرجح كلاهما. لقد كانت هدية مسمومة في ذهنه.

وقال سيمون: “أعتقد أننا قد نواجه مشكلة. أنا أنوي المغادرة إلى الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية، لكن إلف مثلكِ ستذبل في مدينة لا تملك مياسما أو مانا لتستمد منها قوتها”.

وتردد سيمون في الإجابة. لم تراوده أي أحلام، لكنه أدرك أن السؤال له علاقة بكاسفال، ولو لمجرد أن تسميته كالسيد الأعلى كانت السبب في عقد هذا الاجتماع من الأساس. وقد تكون هذه فرصته لغرس السكين بشكل أعمق.

أجابت أغنيس: “لدي أحجار مانا مشحونة بالمانا لتعمل كاحتياطيات طوارئ. وسأحتاج إلى العودة دورياً إلى القلعة أو الحصول على المزيد بمجرد نفادها، لكنني سأكون قادرة على الصمود لبضعة أسابيع عليها ما لم يطلب مني سموك إلقاء التعاويذ”.

وضغطت لوريان قائلة: “هل يمكنك وصف هذا الرجل؟ قبل أن يتحول؟” وقدم سيمون وصفاً مفصلاً لكاسفال بدوره. وضمت أخت غير الشقيقة حاجبيها: “الوصف يتطابق مع التقارير تماماً…”

“هذا… لن يكون مشكلة”. وضم سيمون ذراعيه. “على الرغم من أنكِ ستجلبين الكثير من الانتباه كإلف ترتدي رداء ساحر كبير. سنحتاج إلى إعطائكِ ملابس عادية. وربما قبعة لإخفاء أذنيكِ أيضاً”.

وهمس في أذنها باللغة الكيشية كما ترجمتها فئة السيد الأعلى، مما أثار صدمتها الشديدة: “يمكنني فهمكِ… وسوف تخبرينني بكل شيء”.

ولم تجب أغنيس. واكتفت بالتحديق فيه دون رمش، بدت كتمثال أكثر من كونها امرأة من لحم ودم.

لقد كان افتراضاً خاطئاً تماماً، ولكنه افتراض يناسب بالزام القاسي جيداً. وكان بإمكان سيمون رؤية والدهم يعد سيناريو مماثلاً. وظل سبب اختيار السيد الأعلى لسيمون بدلاً منه يهرب منه.

يفكر سيمون: «إنها إما ميتة تماماً من الداخل أو اعتادت إبقاء مشاعرها مخفية من أجل البقاء. أفترض أنني سأتصرف بالطريقة نفسها بعد قضاء قرون في صحبة أشخاص مثل والدي أو غارغاوث».

ولم تجب أغنيس. واكتفت بالتحديق فيه دون رمش، بدت كتمثال أكثر من كونها امرأة من لحم ودم.

وعلى أي حال، كانت بالتأكيد ستثبت أنها حليف مفيد. وسار الاثنان بعد ذلك إلى السجون لمقابلة العضوين الجديدين في حاشيتهم المتنامية. وكانت لوريان هناك بالفعل، بعد أن أشرفت على “عفو” السجناء.

أجابت لوريان: “هذا ما نحاول معرفته. لقد ألحق جنودنا به جروحاً بليغة، ونحن نقوم حالياً بفحص دمائه لفهم ما حدث، لكننا لم نتمكن من العثور على أي أثر للمياسما الشيطانية فيها. إنه على الأرجح مستذئب أو هجين وحش من نوع ما”.

وكان الأول هو نفس حامل فئة التابع الذي أعدمه سيمون في عهد سابق ليرتفع في المستوى. وكان من المزعج للغاية رؤية شخص أرسل رأسه يتدحرج على الأرض حياً وبصحة جيدة، واقفاً أمامه مباشرة. وكان الرجل مقيداً ومكمماً ومعصوب العينين من قبل، ومع ذلك بدا طبيعياً بشكل ممل عندما أصبح حراً ويرتدي ملابسه بالكامل. كان من النوع الذي يبدو كالمثقفين، بشعر بني، ولحية صغيرة، وطول متوسط… لكن كان هناك شيء ما في نظرته المحاطة بهالات حمراء أزعج سيمون.

«سهل عليه قول ذلك»، فوالدة سيمون كانت قروية. ما الذي كان بإمكانها فعله للهروب من السيد الأعلى، إلا إذا أصبحت البالادين الجديد؟

أما بالنسبة للمرأة الكيشية… فقد كانت أجمل مخلوق وقعت عليه عينا سيمون على الإطلاق.

وهز لويس كتفيه قائلاً: “لقد فقدت الطبيبة الشخصية للسيد الأعلى الغرض من وجودها في غياب سيدها، ألا تظنين ذلك؟ إلى جانب أن سيمون قد ساهم بمعلومات حساسة دون أن يطلب أي شيء في المقابل. ولن يكون أمام يوفيميا خيار سوى الموافقة إذا أصررنا”.

ولم يستطع سيمون سوى الشهيق والاحمرار خجلاً عندما رآها. وبدت كعذراء جميلة في ربيع شبابها، بشعر منساب بلون وردي فريد يصل إلى خصرها، وبشرة ناعمة خالية من العيوب، وعينين تشبهان الفضة السائلة، ووجه يلهم أي موسيقي لكتابة ألف أغنية. وأبرز فستانها الأبيض عاري الكتفين، المثبت بحزام ذهبي، مفاتنها. وكانت ملامحها غير البشرية الوحيدة هي الأجنحة الريشية الحمراء التي تنبت من ظهرها، ومع ذلك لم تؤدِ إلا إلى زيادة رشاقتها بطريقة ما. وحتى النظرة الحادة التي وجهتها نحو سيمون ولوريان فشلت في تقليل جمالها.

وتساءل سيمون: “هل رأيتِ والدي يستخدم فئة أخرى غير السيد الأعلى؟”

لا عجب أن داسين قرر إرسالها إلى العاصمة؛ فوالده كان ليضاجعها في غضون ساعة من وقوع عينيه عليها.

“ولكن لماذا يعطي والدي فئة السيد الأعلى لشخص يحمل ضغينة ضد سلالتنا؟” وهزت لوريان رأسها بفزع. “هذا لا يعقل”.

وكلاهما يحمل وشم عبودية على عنقه. وبينما لم يكن معقداً مثل ذلك الذي يرمز لعبودية أغنيس فايرواند، إلا أنه لا يزال يظهر شعار آل ماغنوس واسم سيمون مكتوباً بحبر أسود فاحم مدمج في جلدهما.

أجابت أغنيس: “لدي أحجار مانا مشحونة بالمانا لتعمل كاحتياطيات طوارئ. وسأحتاج إلى العودة دورياً إلى القلعة أو الحصول على المزيد بمجرد نفادها، لكنني سأكون قادرة على الصمود لبضعة أسابيع عليها ما لم يطلب مني سموك إلقاء التعاويذ”.

وقالت لوريان: “الرجل هو لوريمور أنسيتيف، ماسك دفاتر، طامح في عبادة الشياطين، وباحث غير مسجل محتمل. والمرأة الوحش تجيب على اسم إيول، مما فهمته. وتتحدث بلهجة هجين وحش نادرة، لكننا علمناها كلمات إنديمية أساسية مثل ‘امشِ’ أو ‘انحنِ’. سيكون أمامك بعض العمل إذا كنت تريد تدريبها بشكل صحيح”.

وقال سيمون: “أعتقد أننا قد نواجه مشكلة. أنا أنوي المغادرة إلى الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية، لكن إلف مثلكِ ستذبل في مدينة لا تملك مياسما أو مانا لتستمد منها قوتها”.

أجاب سيمون: “سيكون لدي متسع من الوقت خلال العام الدراسي”.

ولكن هل ينبغي له ذلك؟ كانت أغنيس أعظم طبيبة في الإمبراطورية وواحدة من أفضل ملقي التعاويذ فيها، واعتُبرت جديرة بخدمة السيد الأعلى مباشرة. ومرافقتها لسيمون ستجلب التدقيق عليه على الفور.

وعضت لوريان شفتها بقلق متسائلة: “هل أنت متأكد حقاً من رغبتك في تركهم مع أحجار الكريستون الخاصة بهم؟ شعارات العبودية التقليدية أقل قوة وتعقيداً بكثير من العلامات التي وضعها والدي على عبيده الشخصيين. فهي لا يمكنها إجبارهم على تنفيذ الأوامر؛ بل تسبب الألم ببساطة إذا فشلوا أو رفضوا تنفيذها، أو حاولوا إيذاءك. وموتك سيعني موتهم أيضاً، لكن الأشخاص الذين يملكون فئات تابعة قد يجدون ثغرات”.

وعضت لوريان شفتها بقلق متسائلة: “هل أنت متأكد حقاً من رغبتك في تركهم مع أحجار الكريستون الخاصة بهم؟ شعارات العبودية التقليدية أقل قوة وتعقيداً بكثير من العلامات التي وضعها والدي على عبيده الشخصيين. فهي لا يمكنها إجبارهم على تنفيذ الأوامر؛ بل تسبب الألم ببساطة إذا فشلوا أو رفضوا تنفيذها، أو حاولوا إيذاءك. وموتك سيعني موتهم أيضاً، لكن الأشخاص الذين يملكون فئات تابعة قد يجدون ثغرات”.

وطمأنها سيمون قائلاً: “أعتقد أن الأمر يستحق المخاطرة، وسيكون لدي حاشية أحرار لمراقبتهم. كيف يتوقع مني أن أصبح ضابطاً عسكرياً إذا لم أستطع إبقاء حاشيتي تحت السيطرة؟”

وأثنى لويس عليه قائلاً: “ذكي جداً يا سيمون. هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه أنا أيضاً. لقد أعد والدي هذه المحنة لنا لنثبت جدارتنا بعرشه. وأي اختبار أفضل للسيد الأعلى الجديد من إكمال مهمة والده والقضاء على الورثة المنافسين؟”

“أفترض أنك تملك وجهة نظر، لكن لا تقل إنني لم أحذرك”. ونظرت لوريان إلى لوريمور. “شيء آخر. هذا الرجل، لوريمور، يملك معرفة بكيفية صنع فئة تابعة. ويتحمل السيد جزئياً المسؤولية إذا ارتكب عبده جرائم، لذا ستكون هناك عواقب إذا تسربت تلك المعلومات للعامة. وحتى أنا سأكافح لإبقائك بعيداً عن المتاعب”.

وتساءل سيمون: “هل رأيتِ والدي يستخدم فئة أخرى غير السيد الأعلى؟”

وشكرها سيمون على التحذير، على الرغم من أن معرفة الرجل في الحقيقة كانت السبب في طلبه إنقاذه. فوجود شخص قادر على إنشاء حجر كريستون لاستخدامه الخاص سيتيح له اختبار نظرية الفئات المتعارضة لديه.

“لا تقلق، لن نجبرك على الانضمام إلى حزب الحرب”. وابتسمت لوريان له بلطف. “أنا أفهم رغبتك في البقاء خارج معترك السياسة، وقد أخبرت لويس بذلك. إنه ليس داعية الحرب المجنون الذي يصوره أعداؤنا في البلاط”.

ثم غادرت لوريان لحضور أمور أكثر إلحاحاً، وسرعان ما وجد سيمون نفسه بمفرده مع الأعضاء الجدد في حاشيته. وقيمهم للحظة، ثم تحدث باللغة الإنديمية.

“لويس يريد رؤيتك”.

وقال للوريمور وإيول، على الرغم من أن الأخيرة لم تبدُ كأنها تفهم الإنديمية بالفعل: “كما سمعتم بلا شك، لقد أنقذت حياتكم من الإعدام. وإليكم كيف ستسير الأمور؛ لدي بعض المهام التي ستساعدونني فيها. قوموا بها بشكل جيد، وقد أمنحكم حريتكم مجدداً بحلول نهاية عامي الأكاديمي مع العفو عن جرائمكم. كيف يبدو ذلك لكم؟”

ولكن هل ينبغي له ذلك؟ كانت أغنيس أعظم طبيبة في الإمبراطورية وواحدة من أفضل ملقي التعاويذ فيها، واعتُبرت جديرة بخدمة السيد الأعلى مباشرة. ومرافقتها لسيمون ستجلب التدقيق عليه على الفور.

أجاب لوريمور بابتسامة خفيفة تفتقر للصدق كابتسامة أي مداهن: “جيد يا صاحب السمو”.

وهذا التفصيل أزعج سيمون كثيراً.

«هذا الرجل خطير». والتفت سيمون بعد ذلك نحو المرأة الكيشية: “إيول؟”

“نعم، بالطبع. بالتأكيد، رفض دعوة ولي العهد كان سيحمل عواقب، لكن المرء يملك دائماً خياراً”. ولوح لويس بيده نحو الأريكة التي تقع على يساره. “تعال، اجلس. ربما تستمتع بالمنظر أكثر مما أفعل أنا”.

وقالت الكيشية بازدراء: “لا يمكنك فهم لغتي أيها البشري الصغير. وحتى لو فهمت، فلن أخبرك بأي شيء”، وقامت فئة السيد الأعلى بترجمة كلماتها على الفور لصالح سيمون.

وكادت الفكرة بمفردها تتسبب في سقوط سيمون من مقعده. هو، يتم إضفاء الشرعية عليه كأمير حقيقي من سلالة الدم؟

وتوقف سيمون للحظة، ثم انحنى ليهمس في أذنها.

وأكد لويس: “رأيها لن يعود مهماً بمجرد أن أرتقي العرش. لقد رأيت تالاس. ما هي الميزة الفطرية التي يملكها عليك؟ لا يملك عيناً ثالثة تمنحه قدرة فريدة، ولا قوة أو عبقرية خاصة. الشيء الوحيد الذي يفرق بينكما هو والدتك، وهو أمر خارج عن سيطرتك تماماً… ومع ذلك وبسبب ذلك، حصل على فئة نبيلة ‘كريستون’، وأفضل المدربين، وعشق الجميع، بينما تم تجاهل موهبتك في التنبؤ تماماً”.

وهمس في أذنها باللغة الكيشية كما ترجمتها فئة السيد الأعلى، مما أثار صدمتها الشديدة: “يمكنني فهمكِ… وسوف تخبرينني بكل شيء”.

وأحجار الكريستون المتعددة لفايرواند ستتيح له إجراء تجارب بمجرد مغادرته القلعة. والتطرق إلى الموضوع الآن سيجلب الكثير من التدقيق.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 9 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

وهز لويس رأسه. “مارثرون… إنها تحمل اسمها جيداً — مدينة جثث أقامها سيد أعلى مات منذ زمن طويل حيث يتكاثر الدود على اللحم الميت. يمكنني شم رائحة القذارة من هنا. ينبغي لنا أن نفعل شيئاً حيال مشكلة الاكتظاظ السكاني هذه بمجرد تسوية إرث والدي ووضع يد ثابتة للسيطرة على هذه الأمة المتعفنة”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط