136
في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم فجأةً—
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.
الفصل 136: المحاكمة الثالثة!
همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«إذًا، ما الذي حلّ هنا يا ‘هونغ تاو’؟»
ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.
من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.
لا لفائف تطفو، ولا رموز تتلألأ، ولا روحٌ باقيةٌ تنتظر بوقارها المتغطرس.
أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.
صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.
«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»
ثم—
«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»
شِقاق!
«لكن-»
انفلق العالم من حوله.
كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.
انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.
سخر في نفسه.
ثم فجأةً—
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
بزغ الضوء!
انقضَّ الوحش مرةً أخرى.
رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.
قام (باي تشيهان) بفتل النصل وسحبه بقسوة، فتفجّر الدم نافورةً من جسد المخلوق، الذي تعثرت خطواته وانهار أخيرًا على الأرض بصوتٍ مدوٍّ.
كان محاطًا بجدرانٍ حجريةٍ متداعية، نصفها محطمٌ والآخر يكتسيه السواد من أثر النيران.
أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»
أهي مدينة؟
لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.
تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.
لكن ‘هونغ تاو’…
شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.
فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.
لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.
نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.
بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.
«لكن-»
ساد الصمت!
«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»
ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:
«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»
【كابتن حرس المدينة – (باي تشيهان)】
أهي مدينة؟
«هاه؟»
فقط هذه المدينة هي التي خلت منهم، حيث بقي البشر وحدهم؛ هَشّون، فانُون، ومتروكون لمصيرهم.
تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.
هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.
‹أين أنا بحقِّ الجحيم؟›
لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.
في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.
لكن ثباته لم يتزحزح.
«أيها القائد! لقد استيقظت! هذا نبأٌ مطمئنٌ حقًّا!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.
كان يتوقف.
إنها وحوش النَاغُور!
ثم—
العشرات منها، أو ربما المئات.
رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.
فرك صدغه بضجر.
«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»
«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»
ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!
لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.
لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.
أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.
«رائع!»
تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:
قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.
«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»
انتصب الشابُ واقفًا: «علمتَ أيها القائد!»
«رائع!»
بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.
تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.
بزغ الضوء!
«كابتن؟»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لوّح بيده ليصمته، وقال: «لا شيء. هيا بنا!»
غررر!
رمش الجنديُّ في حيرة، ثم أجاب: «علمتَ أيها القائد!»
نظر إلى قطعة الحديد المنحنية في يده، ثم بنقرةٍ من لسانه، ألقى بها أرضًا والتقط أحد أنياب الوحش؛ كان حادًّا، صلبًا، وما زال يقطر دمًا.
ضيّق (باي تشيهان) عينيه وهو ينظر إلى الجندي الشاب، بينما كانا يشقان طريقهما بخطىً حثيثةٍ عبر شوارع المدينة التي ملأها الحطام.
«كابتن؟»
«…ما اسمك مجددًا؟»
«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»
سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.
تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟
أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»
لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.
«أشعر وكأنني تلقيت ضربةً على رأسي، ولا أذكر شيئًا.»
«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»
قال (باي تشيهان) مختلقًا عذرًا واهيًا.
ثم—
«إذًا، ما الذي حلّ هنا يا ‘هونغ تاو’؟»
تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.
سأل محاولًا استجلاء طبيعة المكان الذي وطئته قدماه.
لوّح بيده ليصمته، وقال: «لا شيء. هيا بنا!»
تغير لون وجه ‘هونغ تاو’ إلى الشحوب.
لم يركض (باي تشيهان)، بل ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ واثقة.
«هاجمت الوحوش قبل ثلاثة أيامٍ دون سابق إنذار. كان جحيمًا من الزئير والنيران والموت. سقط نصف السور الخارجي، وفرّ معظم الضباط ذوي الرتب العالية إلى المدينة الداخلية حين اشتدت الأزمة، زاعمين أنهم سيعيدون تنظيم صفوفهم! يا لهم من أوغاد!»
«اسكت!»
«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»
تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.
شخر (باي تشيهان) باحتقار.
مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.
«دعني أخمن – لقد تخلوا عن الجزء الخارجي من المدينة ولم يعودوا، صحيح؟»
«القائد، هل أنت بخير؟! كان الأمر ضربًا من الجنون، لم ألحظ حتى كيف تحركت!»
«نعم، أيها القائد!»
«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»
قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.
انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.
أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.
قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.
كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.
ألقى نظرةً على جثة الوحش.
لم يتبقَّ سوى قلةٍ من الحراس؛ دروعهم محطمة، وأسلحتهم مشققة، وبعضهم لم يكد يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.
لم يجب (باي تشيهان) على الفور. نظر إلى الشوارع التي يغلفها الدخان، وعيناه تضيقان، وعقله يغلي بالخطط.
وبينما كان (باي تشيهان) يهمُّ بسؤال الجندي عن أقوى المقاتلين المتبقين، دوى هديرٌ مدوٍّ شقَّ الهواء.
كان محاطًا بجدرانٍ حجريةٍ متداعية، نصفها محطمٌ والآخر يكتسيه السواد من أثر النيران.
من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.
سأل الشاب.
«تبًّا!»
«هيا أيتها الخنزيرة الضخمة!»
صرخ ‘هونغ تاو’ وهو يستلُّ سيفه.
أعمال أخرى لنفس المترجم
«يا قائد، اهرب! هذا الوحش يُلقّب بـ ‘آكل أنياب العمود الفقري’، وقد أباد ثلاث فرقٍ كاملة! لا يمكننا القضاء عليه بمفردنا!»
صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.
ثم ضغط على أسنانه، وعيناه تفيضان بالذعر الممزوج بعزيمةٍ يائسة.
ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!
«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»
ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.
ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!
«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»
نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.
«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»
«هل فقدت عقلك؟»
【كابتن حرس المدينة – (باي تشيهان)】
رمش ‘هونغ تاو’ في دهشة.
قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.
«أتظنُّ أن إلقاء جثتك الممزقة أمامه سيكسبنا الوقت؟ أم أنك تطمح لأن تُؤكل بطريقةٍ دراميةٍ وتلقي خطبةً ملهِمةً قبل رحيلك؟»
لا طاقة لـ ‹تشي›، لا نية للسيف، بل مهارةٌ محضةٌ تفيض بها يداه.
«لكن-»
«واصل التحرك»، كان (باي تشيهان) يزمجر ببرود في كل مرة – لكنه لم يمنعه قط.
«اسكت!»
لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.
قاطعه (باي تشيهان) ببرود.
زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.
«لن أسمح لأيِّ أحمقٍ أن يتظاهر بالبطولة أمامي.»
صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.
أبقى عينيه مثبتتين على ‘آكل الأنياب’ الذي كان يحرث الأرض بحوافره، ويصدر هديرًا مرعبًا بينما ترتجف أنيابه تعطشًا للدماء.
«تبًّا!»
«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»
المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.
تمتم (باي تشيهان) بصوتٍ خافت.
ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:
«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»
حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.
فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.
«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»
«هيا أيتها الخنزيرة الضخمة!»
ساد الصمت!
زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.
شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.
لم يركض (باي تشيهان)، بل ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ واثقة.
انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.
شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.
لكن ‘هونغ تاو’…
لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.
تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.
فقط المعرفة المتراكمة حول الوحوش النَاغُورية وفنون القتال العتيقة.
«هاجمت الوحوش قبل ثلاثة أيامٍ دون سابق إنذار. كان جحيمًا من الزئير والنيران والموت. سقط نصف السور الخارجي، وفرّ معظم الضباط ذوي الرتب العالية إلى المدينة الداخلية حين اشتدت الأزمة، زاعمين أنهم سيعيدون تنظيم صفوفهم! يا لهم من أوغاد!»
وكان ذلك كافيًا.
ضيّق (باي تشيهان) عينيه وهو ينظر إلى الجندي الشاب، بينما كانا يشقان طريقهما بخطىً حثيثةٍ عبر شوارع المدينة التي ملأها الحطام.
انزلق تحت أول هجومٍ للوحش، وتطاير الشرر حين اصطدم نصل سيفه الصدئ بأحد الأنياب. تدحرج على الأرض، وركل عمودًا حجريًّا محطمًا ليستخدمه كرافعة، ثم هوى بسيفه بقوةٍ على جانب الوحش.
ألقى نظرةً على جثة الوحش.
دويّ!
«القائد، هل أنت بخير؟! كان الأمر ضربًا من الجنون، لم ألحظ حتى كيف تحركت!»
بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.
‹أين أنا بحقِّ الجحيم؟›
زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.
ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!
ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.
«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»
لكن ثباته لم يتزحزح.
أهي مدينة؟
انقضَّ الوحش مرةً أخرى.
ضيّق (باي تشيهان) عينيه وهو ينظر إلى الجندي الشاب، بينما كانا يشقان طريقهما بخطىً حثيثةٍ عبر شوارع المدينة التي ملأها الحطام.
هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.
انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.
غررر!
لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.
أطلق الوحش صرخةً مروعة.
تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟
قام (باي تشيهان) بفتل النصل وسحبه بقسوة، فتفجّر الدم نافورةً من جسد المخلوق، الذي تعثرت خطواته وانهار أخيرًا على الأرض بصوتٍ مدوٍّ.
لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.
ساد الصمت!
دويّ!
ثم—
حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.
«…كان ذلك مذهلًا!»
«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»
همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.
«القائد، ما الذي سنفعله الآن؟»
«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»
«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»
زفر (باي تشيهان) ببطء، فذراعه تكاد تنخلع من الألم، وسيفه بات منحنيًا بشكلٍ ميؤوسٍ منه، وصدره يعلو ويهبط من شدة الإرهاق.
من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.
لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.
نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.
ألقى نظرةً على جثة الوحش.
إذًا، هناك مزارعون في هذا العالم أيضًا؟
إذًا، هناك مزارعون في هذا العالم أيضًا؟
ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.
كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.
«كابتن؟»
فقط هذه المدينة هي التي خلت منهم، حيث بقي البشر وحدهم؛ هَشّون، فانُون، ومتروكون لمصيرهم.
ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟
ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟
همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.
هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟
«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»
حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.
بزغ الضوء!
مسح نصل سيفه بفرو الوحش وهو يزمّ شفتيه اشمئزازًا.
إنها وحوش النَاغُور!
اندفع ‘هونغ تاو’ نحوه لاهثًا، وما زال الذهول يملأ ملامحه.
رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.
«القائد، هل أنت بخير؟! كان الأمر ضربًا من الجنون، لم ألحظ حتى كيف تحركت!»
«…كان ذلك مذهلًا!»
حرك (باي تشيهان) كتفه المتألم.
ساد الصمت!
«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»
من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.
نظر إلى قطعة الحديد المنحنية في يده، ثم بنقرةٍ من لسانه، ألقى بها أرضًا والتقط أحد أنياب الوحش؛ كان حادًّا، صلبًا، وما زال يقطر دمًا.
صرخ ‘هونغ تاو’ وهو يستلُّ سيفه.
«القائد، ما الذي سنفعله الآن؟»
من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.
سأل الشاب.
انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.
لم يجب (باي تشيهان) على الفور. نظر إلى الشوارع التي يغلفها الدخان، وعيناه تضيقان، وعقله يغلي بالخطط.
أعمال أخرى لنفس المترجم
المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.
نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.
هل كان من المفترض به أن يُصلح هذا الخراب؟
غررر!
سخر في نفسه.
تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:
«ما الجدوى من ذلك؟»
لم يلقِ عليهم خطبًا، ولم يبعهم آمالًا زائفة.
رمش ‘هونغ تاو’: «جدوى؟»
غررر!
«لا شيء. كنت أتحدث مع نفسي.»
سأل الشاب.
استدار بحدةٍ وأضاف: «سنذهب للصيد. وسنحشد كل من نستطيع العثور عليه.»
انزلق تحت أول هجومٍ للوحش، وتطاير الشرر حين اصطدم نصل سيفه الصدئ بأحد الأنياب. تدحرج على الأرض، وركل عمودًا حجريًّا محطمًا ليستخدمه كرافعة، ثم هوى بسيفه بقوةٍ على جانب الوحش.
انتصب الشابُ واقفًا: «علمتَ أيها القائد!»
«واصل التحرك»، كان (باي تشيهان) يزمجر ببرود في كل مرة – لكنه لم يمنعه قط.
انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.
«لن أسمح لأيِّ أحمقٍ أن يتظاهر بالبطولة أمامي.»
حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.
ساد الصمت!
لم يلتفت (باي تشيهان) إليهم ولو مرةً واحدة.
همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.
فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.
«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»
لكن ‘هونغ تاو’…
ثم—
كان يتوقف.
هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.
مرارًا وتكرارًا.
المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.
يوزع الضمادات، ينتشل الناجين، ويعيد الأطفال لذويهم.
فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.
«واصل التحرك»، كان (باي تشيهان) يزمجر ببرود في كل مرة – لكنه لم يمنعه قط.
بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.
تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟
هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟
لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.
«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»
لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.
سأل الشاب.
وكان كفؤًا، لا يرحم.
مسح نصل سيفه بفرو الوحش وهو يزمّ شفتيه اشمئزازًا.
كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.
فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.
ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.
ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.
لا طاقة لـ ‹تشي›، لا نية للسيف، بل مهارةٌ محضةٌ تفيض بها يداه.
سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.
ومع سقوط كل وحش، كان الحراس يخرجون من مكامنهم، ينجذبون إلى ضجيج المعارك، ينجذبون إلى طيف الأمل.
الفصل 136: المحاكمة الثالثة!
«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»
شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.
«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»
من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.
«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»
الفصل 136: المحاكمة الثالثة!
تبعوه، وحشدوا قواهم.
«رائع!»
اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.
وقف (باي تشيهان) في وسطهم، مصابًا بكدماتٍ يغطي العرق جسده، ممسكًا بفأسٍ ملطخةٍ بالدماء سرقها من جثةٍ هامدة.
من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.
«اسكت!»
مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.
مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.
وقف (باي تشيهان) في وسطهم، مصابًا بكدماتٍ يغطي العرق جسده، ممسكًا بفأسٍ ملطخةٍ بالدماء سرقها من جثةٍ هامدة.
«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»
لم يلقِ عليهم خطبًا، ولم يبعهم آمالًا زائفة.
سخر في نفسه.
لقد كان يقتل، فحسب.
«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
سأل محاولًا استجلاء طبيعة المكان الذي وطئته قدماه.
أعمال أخرى لنفس المترجم
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إمبراطور الخيمياء
«أشعر وكأنني تلقيت ضربةً على رأسي، ولا أذكر شيئًا.»
ملك سمات الفنون القتالية
قال (باي تشيهان) مختلقًا عذرًا واهيًا.
انقضَّ الوحش مرةً أخرى.
