Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 136

PDF

136

مرارًا وتكرارًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

استدار بحدةٍ وأضاف: «سنذهب للصيد. وسنحشد كل من نستطيع العثور عليه.»

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

لقد كان يقتل، فحسب.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.

الفصل 136: المحاكمة الثالثة!

تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«القائد، ما الذي سنفعله الآن؟»

ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.

رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.

لا لفائف تطفو، ولا رموز تتلألأ، ولا روحٌ باقيةٌ تنتظر بوقارها المتغطرس.

بزغ الضوء!

صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.

تغير لون وجه ‘هونغ تاو’ إلى الشحوب.

ثم—

قاطعه (باي تشيهان) ببرود.

شِقاق!

مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.

انفلق العالم من حوله.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.

قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.

ثم فجأةً—

‹أين أنا بحقِّ الجحيم؟›

بزغ الضوء!

ثم—

رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان محاطًا بجدرانٍ حجريةٍ متداعية، نصفها محطمٌ والآخر يكتسيه السواد من أثر النيران.

«تبًّا!»

أهي مدينة؟

«هيا أيتها الخنزيرة الضخمة!»

تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.

استدار بحدةٍ وأضاف: «سنذهب للصيد. وسنحشد كل من نستطيع العثور عليه.»

شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.

«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.

ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟

بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.

«دعني أخمن – لقد تخلوا عن الجزء الخارجي من المدينة ولم يعودوا، صحيح؟»

ساد الصمت!

هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟

ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:

ساد الصمت!

【كابتن حرس المدينة – (باي تشيهان)】

زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.

«هاه؟»

ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.

تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.

لم يركض (باي تشيهان)، بل ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ واثقة.

‹أين أنا بحقِّ الجحيم؟›

لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.

في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.

«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»

«أيها القائد! لقد استيقظت! هذا نبأٌ مطمئنٌ حقًّا!»

انزلق تحت أول هجومٍ للوحش، وتطاير الشرر حين اصطدم نصل سيفه الصدئ بأحد الأنياب. تدحرج على الأرض، وركل عمودًا حجريًّا محطمًا ليستخدمه كرافعة، ثم هوى بسيفه بقوةٍ على جانب الوحش.

لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.

مسح نصل سيفه بفرو الوحش وهو يزمّ شفتيه اشمئزازًا.

إنها وحوش النَاغُور!

«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»

العشرات منها، أو ربما المئات.

رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.

فرك صدغه بضجر.

رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.

«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»

«لا شيء. كنت أتحدث مع نفسي.»

لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.

إمبراطور الخيمياء

أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.

تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.

تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:

وبينما كان (باي تشيهان) يهمُّ بسؤال الجندي عن أقوى المقاتلين المتبقين، دوى هديرٌ مدوٍّ شقَّ الهواء.

«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«رائع!»

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.

لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.

«كابتن؟»

اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.

لوّح بيده ليصمته، وقال: «لا شيء. هيا بنا!»

لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.

رمش الجنديُّ في حيرة، ثم أجاب: «علمتَ أيها القائد!»

هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.

ضيّق (باي تشيهان) عينيه وهو ينظر إلى الجندي الشاب، بينما كانا يشقان طريقهما بخطىً حثيثةٍ عبر شوارع المدينة التي ملأها الحطام.

حرك (باي تشيهان) كتفه المتألم.

«…ما اسمك مجددًا؟»

هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟

سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.

حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.

أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»

قاطعه (باي تشيهان) ببرود.

«أشعر وكأنني تلقيت ضربةً على رأسي، ولا أذكر شيئًا.»

«رائع!»

قال (باي تشيهان) مختلقًا عذرًا واهيًا.

تمتم (باي تشيهان) بصوتٍ خافت.

«إذًا، ما الذي حلّ هنا يا ‘هونغ تاو’؟»

انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.

سأل محاولًا استجلاء طبيعة المكان الذي وطئته قدماه.

انقضَّ الوحش مرةً أخرى.

تغير لون وجه ‘هونغ تاو’ إلى الشحوب.

ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.

«هاجمت الوحوش قبل ثلاثة أيامٍ دون سابق إنذار. كان جحيمًا من الزئير والنيران والموت. سقط نصف السور الخارجي، وفرّ معظم الضباط ذوي الرتب العالية إلى المدينة الداخلية حين اشتدت الأزمة، زاعمين أنهم سيعيدون تنظيم صفوفهم! يا لهم من أوغاد!»

ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.

«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»

كان يتوقف.

شخر (باي تشيهان) باحتقار.

تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.

«دعني أخمن – لقد تخلوا عن الجزء الخارجي من المدينة ولم يعودوا، صحيح؟»

«هيا أيتها الخنزيرة الضخمة!»

«نعم، أيها القائد!»

في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.

قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.

«…كان ذلك مذهلًا!»

أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.

وكان كفؤًا، لا يرحم.

كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.

«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»

لم يتبقَّ سوى قلةٍ من الحراس؛ دروعهم محطمة، وأسلحتهم مشققة، وبعضهم لم يكد يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

وبينما كان (باي تشيهان) يهمُّ بسؤال الجندي عن أقوى المقاتلين المتبقين، دوى هديرٌ مدوٍّ شقَّ الهواء.

لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.

من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.

لكن ‘هونغ تاو’…

«تبًّا!»

بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.

صرخ ‘هونغ تاو’ وهو يستلُّ سيفه.

لكن ‘هونغ تاو’…

«يا قائد، اهرب! هذا الوحش يُلقّب بـ ‘آكل أنياب العمود الفقري’، وقد أباد ثلاث فرقٍ كاملة! لا يمكننا القضاء عليه بمفردنا!»

«هل فقدت عقلك؟»

ثم ضغط على أسنانه، وعيناه تفيضان بالذعر الممزوج بعزيمةٍ يائسة.

حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.

«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»

وكان ذلك كافيًا.

ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!

كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.

نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.

مرارًا وتكرارًا.

«هل فقدت عقلك؟»

كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.

رمش ‘هونغ تاو’ في دهشة.

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

«أتظنُّ أن إلقاء جثتك الممزقة أمامه سيكسبنا الوقت؟ أم أنك تطمح لأن تُؤكل بطريقةٍ دراميةٍ وتلقي خطبةً ملهِمةً قبل رحيلك؟»

«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»

«لكن-»

دويّ!

«اسكت!»

مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.

قاطعه (باي تشيهان) ببرود.

تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:

«لن أسمح لأيِّ أحمقٍ أن يتظاهر بالبطولة أمامي.»

كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.

أبقى عينيه مثبتتين على ‘آكل الأنياب’ الذي كان يحرث الأرض بحوافره، ويصدر هديرًا مرعبًا بينما ترتجف أنيابه تعطشًا للدماء.

لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.

«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»

«اسكت!»

تمتم (باي تشيهان) بصوتٍ خافت.

لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.

«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»

نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.

فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.

زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.

«هيا أيتها الخنزيرة الضخمة!»

مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.

زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.

من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.

لم يركض (باي تشيهان)، بل ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ واثقة.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.

أطلق الوحش صرخةً مروعة.

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.

فقط هذه المدينة هي التي خلت منهم، حيث بقي البشر وحدهم؛ هَشّون، فانُون، ومتروكون لمصيرهم.

فقط المعرفة المتراكمة حول الوحوش النَاغُورية وفنون القتال العتيقة.

إمبراطور الخيمياء

وكان ذلك كافيًا.

تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.

انزلق تحت أول هجومٍ للوحش، وتطاير الشرر حين اصطدم نصل سيفه الصدئ بأحد الأنياب. تدحرج على الأرض، وركل عمودًا حجريًّا محطمًا ليستخدمه كرافعة، ثم هوى بسيفه بقوةٍ على جانب الوحش.

زفر (باي تشيهان) ببطء، فذراعه تكاد تنخلع من الألم، وسيفه بات منحنيًا بشكلٍ ميؤوسٍ منه، وصدره يعلو ويهبط من شدة الإرهاق.

دويّ!

وكان ذلك كافيًا.

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.

زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.

أبقى عينيه مثبتتين على ‘آكل الأنياب’ الذي كان يحرث الأرض بحوافره، ويصدر هديرًا مرعبًا بينما ترتجف أنيابه تعطشًا للدماء.

ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.

لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.

لكن ثباته لم يتزحزح.

«لن أسمح لأيِّ أحمقٍ أن يتظاهر بالبطولة أمامي.»

انقضَّ الوحش مرةً أخرى.

شِقاق!

هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.

لقد كان يقتل، فحسب.

غررر!

تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:

أطلق الوحش صرخةً مروعة.

سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.

قام (باي تشيهان) بفتل النصل وسحبه بقسوة، فتفجّر الدم نافورةً من جسد المخلوق، الذي تعثرت خطواته وانهار أخيرًا على الأرض بصوتٍ مدوٍّ.

وبينما كان (باي تشيهان) يهمُّ بسؤال الجندي عن أقوى المقاتلين المتبقين، دوى هديرٌ مدوٍّ شقَّ الهواء.

ساد الصمت!

لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.

ثم—

زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.

«…كان ذلك مذهلًا!»

شخر (باي تشيهان) باحتقار.

همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.

وكان ذلك كافيًا.

«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

زفر (باي تشيهان) ببطء، فذراعه تكاد تنخلع من الألم، وسيفه بات منحنيًا بشكلٍ ميؤوسٍ منه، وصدره يعلو ويهبط من شدة الإرهاق.

«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»

لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.

لا لفائف تطفو، ولا رموز تتلألأ، ولا روحٌ باقيةٌ تنتظر بوقارها المتغطرس.

ألقى نظرةً على جثة الوحش.

«رائع!»

إذًا، هناك مزارعون في هذا العالم أيضًا؟

لكن ‘هونغ تاو’…

كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.

لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.

فقط هذه المدينة هي التي خلت منهم، حيث بقي البشر وحدهم؛ هَشّون، فانُون، ومتروكون لمصيرهم.

ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟

ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟

«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»

هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟

تغير لون وجه ‘هونغ تاو’ إلى الشحوب.

حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.

«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»

مسح نصل سيفه بفرو الوحش وهو يزمّ شفتيه اشمئزازًا.

تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟

اندفع ‘هونغ تاو’ نحوه لاهثًا، وما زال الذهول يملأ ملامحه.

يوزع الضمادات، ينتشل الناجين، ويعيد الأطفال لذويهم.

«القائد، هل أنت بخير؟! كان الأمر ضربًا من الجنون، لم ألحظ حتى كيف تحركت!»

تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.

حرك (باي تشيهان) كتفه المتألم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»

«كابتن؟»

نظر إلى قطعة الحديد المنحنية في يده، ثم بنقرةٍ من لسانه، ألقى بها أرضًا والتقط أحد أنياب الوحش؛ كان حادًّا، صلبًا، وما زال يقطر دمًا.

ثم ضغط على أسنانه، وعيناه تفيضان بالذعر الممزوج بعزيمةٍ يائسة.

«القائد، ما الذي سنفعله الآن؟»

«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»

سأل الشاب.

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

لم يجب (باي تشيهان) على الفور. نظر إلى الشوارع التي يغلفها الدخان، وعيناه تضيقان، وعقله يغلي بالخطط.

«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»

المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.

قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.

هل كان من المفترض به أن يُصلح هذا الخراب؟

شِقاق!

سخر في نفسه.

تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.

«ما الجدوى من ذلك؟»

ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.

رمش ‘هونغ تاو’: «جدوى؟»

فرك صدغه بضجر.

«لا شيء. كنت أتحدث مع نفسي.»

تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟

استدار بحدةٍ وأضاف: «سنذهب للصيد. وسنحشد كل من نستطيع العثور عليه.»

سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.

انتصب الشابُ واقفًا: «علمتَ أيها القائد!»

«أتظنُّ أن إلقاء جثتك الممزقة أمامه سيكسبنا الوقت؟ أم أنك تطمح لأن تُؤكل بطريقةٍ دراميةٍ وتلقي خطبةً ملهِمةً قبل رحيلك؟»

انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.

سأل الشاب.

حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.

شخر (باي تشيهان) باحتقار.

لم يلتفت (باي تشيهان) إليهم ولو مرةً واحدة.

‹أين أنا بحقِّ الجحيم؟›

فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.

قال (باي تشيهان) مختلقًا عذرًا واهيًا.

لكن ‘هونغ تاو’…

«القائد، ما الذي سنفعله الآن؟»

كان يتوقف.

لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.

مرارًا وتكرارًا.

«أتظنُّ أن إلقاء جثتك الممزقة أمامه سيكسبنا الوقت؟ أم أنك تطمح لأن تُؤكل بطريقةٍ دراميةٍ وتلقي خطبةً ملهِمةً قبل رحيلك؟»

يوزع الضمادات، ينتشل الناجين، ويعيد الأطفال لذويهم.

ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.

«واصل التحرك»، كان (باي تشيهان) يزمجر ببرود في كل مرة – لكنه لم يمنعه قط.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟

ومع سقوط كل وحش، كان الحراس يخرجون من مكامنهم، ينجذبون إلى ضجيج المعارك، ينجذبون إلى طيف الأمل.

لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.

«أشعر وكأنني تلقيت ضربةً على رأسي، ولا أذكر شيئًا.»

لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.

زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.

وكان كفؤًا، لا يرحم.

ثم—

كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.

دويّ!

ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.

رمش الجنديُّ في حيرة، ثم أجاب: «علمتَ أيها القائد!»

لا طاقة لـ ‹تشي›، لا نية للسيف، بل مهارةٌ محضةٌ تفيض بها يداه.

أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.

ومع سقوط كل وحش، كان الحراس يخرجون من مكامنهم، ينجذبون إلى ضجيج المعارك، ينجذبون إلى طيف الأمل.

كان محاطًا بجدرانٍ حجريةٍ متداعية، نصفها محطمٌ والآخر يكتسيه السواد من أثر النيران.

«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»

زفر (باي تشيهان) ببطء، فذراعه تكاد تنخلع من الألم، وسيفه بات منحنيًا بشكلٍ ميؤوسٍ منه، وصدره يعلو ويهبط من شدة الإرهاق.

«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»

لكن ‘هونغ تاو’…

«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»

بزغ الضوء!

تبعوه، وحشدوا قواهم.

ثم—

اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.

أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.

من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.

أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.

مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.

حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.

وقف (باي تشيهان) في وسطهم، مصابًا بكدماتٍ يغطي العرق جسده، ممسكًا بفأسٍ ملطخةٍ بالدماء سرقها من جثةٍ هامدة.

«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»

لم يلقِ عليهم خطبًا، ولم يبعهم آمالًا زائفة.

ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:

لقد كان يقتل، فحسب.

ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

الفصل 136: المحاكمة الثالثة!

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»

أعمال أخرى لنفس المترجم

«لكن-»

إمبراطور الخيمياء

إذًا، هناك مزارعون في هذا العالم أيضًا؟

ملك سمات الفنون القتالية

سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.

«هل فقدت عقلك؟»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط