Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 136

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

136

ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.

الفصل 136: المحاكمة الثالثة!

كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«ما الجدوى من ذلك؟»

ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.

انتصب الشابُ واقفًا: «علمتَ أيها القائد!»

لا لفائف تطفو، ولا رموز تتلألأ، ولا روحٌ باقيةٌ تنتظر بوقارها المتغطرس.

هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.

صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.

أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.

ثم—

«القائد، هل أنت بخير؟! كان الأمر ضربًا من الجنون، لم ألحظ حتى كيف تحركت!»

شِقاق!

كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.

انفلق العالم من حوله.

اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.

انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.

لم يتبقَّ سوى قلةٍ من الحراس؛ دروعهم محطمة، وأسلحتهم مشققة، وبعضهم لم يكد يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

ثم فجأةً—

«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»

بزغ الضوء!

أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.

رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.

ألقى نظرةً على جثة الوحش.

كان محاطًا بجدرانٍ حجريةٍ متداعية، نصفها محطمٌ والآخر يكتسيه السواد من أثر النيران.

انقضَّ الوحش مرةً أخرى.

أهي مدينة؟

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.

شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.

مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.

تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:

بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.

فقط هذه المدينة هي التي خلت منهم، حيث بقي البشر وحدهم؛ هَشّون، فانُون، ومتروكون لمصيرهم.

ساد الصمت!

ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.

ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:

«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»

【كابتن حرس المدينة – (باي تشيهان)】

بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.

«هاه؟»

ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.

تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.

ضيّق (باي تشيهان) عينيه وهو ينظر إلى الجندي الشاب، بينما كانا يشقان طريقهما بخطىً حثيثةٍ عبر شوارع المدينة التي ملأها الحطام.

‹أين أنا بحقِّ الجحيم؟›

تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:

في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.

تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.

«أيها القائد! لقد استيقظت! هذا نبأٌ مطمئنٌ حقًّا!»

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.

إنها وحوش النَاغُور!

فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.

العشرات منها، أو ربما المئات.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فرك صدغه بضجر.

تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.

«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»

كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.

لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.

ساد الصمت!

أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.

لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.

تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:

صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.

«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»

لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.

«رائع!»

لكن ثباته لم يتزحزح.

تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.

136

«كابتن؟»

فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.

لوّح بيده ليصمته، وقال: «لا شيء. هيا بنا!»

دويّ!

رمش الجنديُّ في حيرة، ثم أجاب: «علمتَ أيها القائد!»

سأل الشاب.

ضيّق (باي تشيهان) عينيه وهو ينظر إلى الجندي الشاب، بينما كانا يشقان طريقهما بخطىً حثيثةٍ عبر شوارع المدينة التي ملأها الحطام.

حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.

«…ما اسمك مجددًا؟»

لا طاقة لـ ‹تشي›، لا نية للسيف، بل مهارةٌ محضةٌ تفيض بها يداه.

سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.

أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»

«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»

«أشعر وكأنني تلقيت ضربةً على رأسي، ولا أذكر شيئًا.»

انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.

قال (باي تشيهان) مختلقًا عذرًا واهيًا.

أهي مدينة؟

«إذًا، ما الذي حلّ هنا يا ‘هونغ تاو’؟»

أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.

سأل محاولًا استجلاء طبيعة المكان الذي وطئته قدماه.

ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.

تغير لون وجه ‘هونغ تاو’ إلى الشحوب.

غررر!

«هاجمت الوحوش قبل ثلاثة أيامٍ دون سابق إنذار. كان جحيمًا من الزئير والنيران والموت. سقط نصف السور الخارجي، وفرّ معظم الضباط ذوي الرتب العالية إلى المدينة الداخلية حين اشتدت الأزمة، زاعمين أنهم سيعيدون تنظيم صفوفهم! يا لهم من أوغاد!»

«كابتن؟»

«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»

زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.

شخر (باي تشيهان) باحتقار.

«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»

«دعني أخمن – لقد تخلوا عن الجزء الخارجي من المدينة ولم يعودوا، صحيح؟»

«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»

«نعم، أيها القائد!»

هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟

قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.

شخر (باي تشيهان) باحتقار.

أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.

زفر (باي تشيهان) ببطء، فذراعه تكاد تنخلع من الألم، وسيفه بات منحنيًا بشكلٍ ميؤوسٍ منه، وصدره يعلو ويهبط من شدة الإرهاق.

كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.

وكان كفؤًا، لا يرحم.

لم يتبقَّ سوى قلةٍ من الحراس؛ دروعهم محطمة، وأسلحتهم مشققة، وبعضهم لم يكد يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

كان يتوقف.

وبينما كان (باي تشيهان) يهمُّ بسؤال الجندي عن أقوى المقاتلين المتبقين، دوى هديرٌ مدوٍّ شقَّ الهواء.

كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.

من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.

شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.

«تبًّا!»

العشرات منها، أو ربما المئات.

صرخ ‘هونغ تاو’ وهو يستلُّ سيفه.

شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.

«يا قائد، اهرب! هذا الوحش يُلقّب بـ ‘آكل أنياب العمود الفقري’، وقد أباد ثلاث فرقٍ كاملة! لا يمكننا القضاء عليه بمفردنا!»

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

ثم ضغط على أسنانه، وعيناه تفيضان بالذعر الممزوج بعزيمةٍ يائسة.

«هاه؟»

«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»

«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»

ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!

«…ما اسمك مجددًا؟»

نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.

لكن ثباته لم يتزحزح.

«هل فقدت عقلك؟»

ثم—

رمش ‘هونغ تاو’ في دهشة.

«هل فقدت عقلك؟»

«أتظنُّ أن إلقاء جثتك الممزقة أمامه سيكسبنا الوقت؟ أم أنك تطمح لأن تُؤكل بطريقةٍ دراميةٍ وتلقي خطبةً ملهِمةً قبل رحيلك؟»

تبعوه، وحشدوا قواهم.

«لكن-»

ملك سمات الفنون القتالية

«اسكت!»

«لا شيء. كنت أتحدث مع نفسي.»

قاطعه (باي تشيهان) ببرود.

ثم فجأةً—

«لن أسمح لأيِّ أحمقٍ أن يتظاهر بالبطولة أمامي.»

لم يلتفت (باي تشيهان) إليهم ولو مرةً واحدة.

أبقى عينيه مثبتتين على ‘آكل الأنياب’ الذي كان يحرث الأرض بحوافره، ويصدر هديرًا مرعبًا بينما ترتجف أنيابه تعطشًا للدماء.

مرارًا وتكرارًا.

«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»

لكن ثباته لم يتزحزح.

تمتم (باي تشيهان) بصوتٍ خافت.

شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.

«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»

نظر إلى قطعة الحديد المنحنية في يده، ثم بنقرةٍ من لسانه، ألقى بها أرضًا والتقط أحد أنياب الوحش؛ كان حادًّا، صلبًا، وما زال يقطر دمًا.

فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

«هيا أيتها الخنزيرة الضخمة!»

«كابتن؟»

زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.

يوزع الضمادات، ينتشل الناجين، ويعيد الأطفال لذويهم.

لم يركض (باي تشيهان)، بل ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ واثقة.

انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.

شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.

في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.

«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»

فقط المعرفة المتراكمة حول الوحوش النَاغُورية وفنون القتال العتيقة.

حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.

وكان ذلك كافيًا.

هل كان من المفترض به أن يُصلح هذا الخراب؟

انزلق تحت أول هجومٍ للوحش، وتطاير الشرر حين اصطدم نصل سيفه الصدئ بأحد الأنياب. تدحرج على الأرض، وركل عمودًا حجريًّا محطمًا ليستخدمه كرافعة، ثم هوى بسيفه بقوةٍ على جانب الوحش.

لوّح بيده ليصمته، وقال: «لا شيء. هيا بنا!»

دويّ!

نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»

زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.

في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.

ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.

تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.

لكن ثباته لم يتزحزح.

شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.

انقضَّ الوحش مرةً أخرى.

أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.

هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

غررر!

«أتظنُّ أن إلقاء جثتك الممزقة أمامه سيكسبنا الوقت؟ أم أنك تطمح لأن تُؤكل بطريقةٍ دراميةٍ وتلقي خطبةً ملهِمةً قبل رحيلك؟»

أطلق الوحش صرخةً مروعة.

سخر في نفسه.

قام (باي تشيهان) بفتل النصل وسحبه بقسوة، فتفجّر الدم نافورةً من جسد المخلوق، الذي تعثرت خطواته وانهار أخيرًا على الأرض بصوتٍ مدوٍّ.

«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»

ساد الصمت!

إنها وحوش النَاغُور!

ثم—

أبقى عينيه مثبتتين على ‘آكل الأنياب’ الذي كان يحرث الأرض بحوافره، ويصدر هديرًا مرعبًا بينما ترتجف أنيابه تعطشًا للدماء.

«…كان ذلك مذهلًا!»

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.

همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»

كان محاطًا بجدرانٍ حجريةٍ متداعية، نصفها محطمٌ والآخر يكتسيه السواد من أثر النيران.

زفر (باي تشيهان) ببطء، فذراعه تكاد تنخلع من الألم، وسيفه بات منحنيًا بشكلٍ ميؤوسٍ منه، وصدره يعلو ويهبط من شدة الإرهاق.

أطلق الوحش صرخةً مروعة.

لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.

ألقى نظرةً على جثة الوحش.

قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.

إذًا، هناك مزارعون في هذا العالم أيضًا؟

ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.

كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.

فرك صدغه بضجر.

فقط هذه المدينة هي التي خلت منهم، حيث بقي البشر وحدهم؛ هَشّون، فانُون، ومتروكون لمصيرهم.

صرخ ‘هونغ تاو’ وهو يستلُّ سيفه.

ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟

سخر في نفسه.

هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟

ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.

حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.

لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.

مسح نصل سيفه بفرو الوحش وهو يزمّ شفتيه اشمئزازًا.

أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.

اندفع ‘هونغ تاو’ نحوه لاهثًا، وما زال الذهول يملأ ملامحه.

كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.

«القائد، هل أنت بخير؟! كان الأمر ضربًا من الجنون، لم ألحظ حتى كيف تحركت!»

تبعوه، وحشدوا قواهم.

حرك (باي تشيهان) كتفه المتألم.

«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»

«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»

ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.

نظر إلى قطعة الحديد المنحنية في يده، ثم بنقرةٍ من لسانه، ألقى بها أرضًا والتقط أحد أنياب الوحش؛ كان حادًّا، صلبًا، وما زال يقطر دمًا.

لم يتبقَّ سوى قلةٍ من الحراس؛ دروعهم محطمة، وأسلحتهم مشققة، وبعضهم لم يكد يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

«القائد، ما الذي سنفعله الآن؟»

ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:

سأل الشاب.

ثم فجأةً—

لم يجب (باي تشيهان) على الفور. نظر إلى الشوارع التي يغلفها الدخان، وعيناه تضيقان، وعقله يغلي بالخطط.

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.

لكن ‘هونغ تاو’…

هل كان من المفترض به أن يُصلح هذا الخراب؟

كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.

سخر في نفسه.

ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.

«ما الجدوى من ذلك؟»

كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.

رمش ‘هونغ تاو’: «جدوى؟»

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.

«لا شيء. كنت أتحدث مع نفسي.»

وكان ذلك كافيًا.

استدار بحدةٍ وأضاف: «سنذهب للصيد. وسنحشد كل من نستطيع العثور عليه.»

ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:

انتصب الشابُ واقفًا: «علمتَ أيها القائد!»

«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»

انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.

أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»

حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.

همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.

لم يلتفت (باي تشيهان) إليهم ولو مرةً واحدة.

«تبًّا!»

فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.

أبقى عينيه مثبتتين على ‘آكل الأنياب’ الذي كان يحرث الأرض بحوافره، ويصدر هديرًا مرعبًا بينما ترتجف أنيابه تعطشًا للدماء.

لكن ‘هونغ تاو’…

نظر إلى قطعة الحديد المنحنية في يده، ثم بنقرةٍ من لسانه، ألقى بها أرضًا والتقط أحد أنياب الوحش؛ كان حادًّا، صلبًا، وما زال يقطر دمًا.

كان يتوقف.

رمش ‘هونغ تاو’: «جدوى؟»

مرارًا وتكرارًا.

«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»

يوزع الضمادات، ينتشل الناجين، ويعيد الأطفال لذويهم.

«هل فقدت عقلك؟»

«واصل التحرك»، كان (باي تشيهان) يزمجر ببرود في كل مرة – لكنه لم يمنعه قط.

كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.

تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.

ثم فجأةً—

لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.

هل كان من المفترض به أن يُصلح هذا الخراب؟

وكان كفؤًا، لا يرحم.

زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.

كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.

ثم فجأةً—

ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.

لم يلقِ عليهم خطبًا، ولم يبعهم آمالًا زائفة.

لا طاقة لـ ‹تشي›، لا نية للسيف، بل مهارةٌ محضةٌ تفيض بها يداه.

ساد الصمت!

ومع سقوط كل وحش، كان الحراس يخرجون من مكامنهم، ينجذبون إلى ضجيج المعارك، ينجذبون إلى طيف الأمل.

«رائع!»

«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»

«…كان ذلك مذهلًا!»

«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»

في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.

«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»

من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.

تبعوه، وحشدوا قواهم.

لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.

اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.

ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!

من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.

مرارًا وتكرارًا.

مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.

بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.

وقف (باي تشيهان) في وسطهم، مصابًا بكدماتٍ يغطي العرق جسده، ممسكًا بفأسٍ ملطخةٍ بالدماء سرقها من جثةٍ هامدة.

لم يلقِ عليهم خطبًا، ولم يبعهم آمالًا زائفة.

لم يلقِ عليهم خطبًا، ولم يبعهم آمالًا زائفة.

«هاجمت الوحوش قبل ثلاثة أيامٍ دون سابق إنذار. كان جحيمًا من الزئير والنيران والموت. سقط نصف السور الخارجي، وفرّ معظم الضباط ذوي الرتب العالية إلى المدينة الداخلية حين اشتدت الأزمة، زاعمين أنهم سيعيدون تنظيم صفوفهم! يا لهم من أوغاد!»

لقد كان يقتل، فحسب.

لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.

أعمال أخرى لنفس المترجم

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

إمبراطور الخيمياء

بزغ الضوء!

ملك سمات الفنون القتالية

«لكن-»

رمش ‘هونغ تاو’ في دهشة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط