136
ساد الصمت!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ثم ضغط على أسنانه، وعيناه تفيضان بالذعر الممزوج بعزيمةٍ يائسة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.
الفصل 136: المحاكمة الثالثة!
قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.
ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.
«…كان ذلك مذهلًا!»
لا لفائف تطفو، ولا رموز تتلألأ، ولا روحٌ باقيةٌ تنتظر بوقارها المتغطرس.
انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.
صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.
شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.
ثم—
شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.
شِقاق!
ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!
انفلق العالم من حوله.
فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.
انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.
رمش ‘هونغ تاو’ في دهشة.
ثم فجأةً—
بزغ الضوء!
بزغ الضوء!
ثم ضغط على أسنانه، وعيناه تفيضان بالذعر الممزوج بعزيمةٍ يائسة.
رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.
من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.
كان محاطًا بجدرانٍ حجريةٍ متداعية، نصفها محطمٌ والآخر يكتسيه السواد من أثر النيران.
لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.
أهي مدينة؟
سخر في نفسه.
تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.
شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.
فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.
لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.
فرك صدغه بضجر.
بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.
نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.
ساد الصمت!
كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.
ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:
«هل فقدت عقلك؟»
【كابتن حرس المدينة – (باي تشيهان)】
«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»
«هاه؟»
«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»
تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.
«لكن-»
‹أين أنا بحقِّ الجحيم؟›
إنها وحوش النَاغُور!
في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.
المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.
«أيها القائد! لقد استيقظت! هذا نبأٌ مطمئنٌ حقًّا!»
انفلق العالم من حوله.
لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.
«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»
إنها وحوش النَاغُور!
حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.
العشرات منها، أو ربما المئات.
هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟
فرك صدغه بضجر.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»
لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.
لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.
«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»
أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.
من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.
تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:
شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.
«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»
أطلق الوحش صرخةً مروعة.
«رائع!»
«تبًّا!»
تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«كابتن؟»
اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.
لوّح بيده ليصمته، وقال: «لا شيء. هيا بنا!»
بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.
رمش الجنديُّ في حيرة، ثم أجاب: «علمتَ أيها القائد!»
انفلق العالم من حوله.
ضيّق (باي تشيهان) عينيه وهو ينظر إلى الجندي الشاب، بينما كانا يشقان طريقهما بخطىً حثيثةٍ عبر شوارع المدينة التي ملأها الحطام.
تبعوه، وحشدوا قواهم.
«…ما اسمك مجددًا؟»
«هل فقدت عقلك؟»
سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.
«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»
أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»
لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.
«أشعر وكأنني تلقيت ضربةً على رأسي، ولا أذكر شيئًا.»
تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:
قال (باي تشيهان) مختلقًا عذرًا واهيًا.
ساد الصمت!
«إذًا، ما الذي حلّ هنا يا ‘هونغ تاو’؟»
«دعني أخمن – لقد تخلوا عن الجزء الخارجي من المدينة ولم يعودوا، صحيح؟»
سأل محاولًا استجلاء طبيعة المكان الذي وطئته قدماه.
كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.
تغير لون وجه ‘هونغ تاو’ إلى الشحوب.
«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»
«هاجمت الوحوش قبل ثلاثة أيامٍ دون سابق إنذار. كان جحيمًا من الزئير والنيران والموت. سقط نصف السور الخارجي، وفرّ معظم الضباط ذوي الرتب العالية إلى المدينة الداخلية حين اشتدت الأزمة، زاعمين أنهم سيعيدون تنظيم صفوفهم! يا لهم من أوغاد!»
رمش ‘هونغ تاو’: «جدوى؟»
«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»
وكان ذلك كافيًا.
شخر (باي تشيهان) باحتقار.
«اسكت!»
«دعني أخمن – لقد تخلوا عن الجزء الخارجي من المدينة ولم يعودوا، صحيح؟»
فقط المعرفة المتراكمة حول الوحوش النَاغُورية وفنون القتال العتيقة.
«نعم، أيها القائد!»
«واصل التحرك»، كان (باي تشيهان) يزمجر ببرود في كل مرة – لكنه لم يمنعه قط.
قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.
ساد الصمت!
أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.
كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.
زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.
لم يتبقَّ سوى قلةٍ من الحراس؛ دروعهم محطمة، وأسلحتهم مشققة، وبعضهم لم يكد يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.
وبينما كان (باي تشيهان) يهمُّ بسؤال الجندي عن أقوى المقاتلين المتبقين، دوى هديرٌ مدوٍّ شقَّ الهواء.
وبينما كان (باي تشيهان) يهمُّ بسؤال الجندي عن أقوى المقاتلين المتبقين، دوى هديرٌ مدوٍّ شقَّ الهواء.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.
«تبًّا!»
«نعم، أيها القائد!»
صرخ ‘هونغ تاو’ وهو يستلُّ سيفه.
إنها وحوش النَاغُور!
«يا قائد، اهرب! هذا الوحش يُلقّب بـ ‘آكل أنياب العمود الفقري’، وقد أباد ثلاث فرقٍ كاملة! لا يمكننا القضاء عليه بمفردنا!»
لا لفائف تطفو، ولا رموز تتلألأ، ولا روحٌ باقيةٌ تنتظر بوقارها المتغطرس.
ثم ضغط على أسنانه، وعيناه تفيضان بالذعر الممزوج بعزيمةٍ يائسة.
وكان ذلك كافيًا.
«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»
سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.
ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!
اندفع ‘هونغ تاو’ نحوه لاهثًا، وما زال الذهول يملأ ملامحه.
نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.
«نعم، أيها القائد!»
«هل فقدت عقلك؟»
لوّح بيده ليصمته، وقال: «لا شيء. هيا بنا!»
رمش ‘هونغ تاو’ في دهشة.
«أتظنُّ أن إلقاء جثتك الممزقة أمامه سيكسبنا الوقت؟ أم أنك تطمح لأن تُؤكل بطريقةٍ دراميةٍ وتلقي خطبةً ملهِمةً قبل رحيلك؟»
تغير لون وجه ‘هونغ تاو’ إلى الشحوب.
«لكن-»
«رائع!»
«اسكت!»
«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»
قاطعه (باي تشيهان) ببرود.
رمش ‘هونغ تاو’ في دهشة.
«لن أسمح لأيِّ أحمقٍ أن يتظاهر بالبطولة أمامي.»
«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»
أبقى عينيه مثبتتين على ‘آكل الأنياب’ الذي كان يحرث الأرض بحوافره، ويصدر هديرًا مرعبًا بينما ترتجف أنيابه تعطشًا للدماء.
اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.
«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»
ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.
تمتم (باي تشيهان) بصوتٍ خافت.
حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.
«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»
ألقى نظرةً على جثة الوحش.
فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.
تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.
«هيا أيتها الخنزيرة الضخمة!»
شِقاق!
زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.
لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.
لم يركض (باي تشيهان)، بل ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ واثقة.
«هل فقدت عقلك؟»
شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.
مرارًا وتكرارًا.
لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.
قال ‘هونغ تاو’ بمرارةٍ غصّ بها حلقه.
فقط المعرفة المتراكمة حول الوحوش النَاغُورية وفنون القتال العتيقة.
كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.
وكان ذلك كافيًا.
قال (باي تشيهان) مختلقًا عذرًا واهيًا.
انزلق تحت أول هجومٍ للوحش، وتطاير الشرر حين اصطدم نصل سيفه الصدئ بأحد الأنياب. تدحرج على الأرض، وركل عمودًا حجريًّا محطمًا ليستخدمه كرافعة، ثم هوى بسيفه بقوةٍ على جانب الوحش.
ساد الصمت!
دويّ!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.
«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»
زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.
«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»
ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.
«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»
لكن ثباته لم يتزحزح.
أعمال أخرى لنفس المترجم
انقضَّ الوحش مرةً أخرى.
لكن ثباته لم يتزحزح.
هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.
كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.
غررر!
«إذًا، ما الذي حلّ هنا يا ‘هونغ تاو’؟»
أطلق الوحش صرخةً مروعة.
«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»
قام (باي تشيهان) بفتل النصل وسحبه بقسوة، فتفجّر الدم نافورةً من جسد المخلوق، الذي تعثرت خطواته وانهار أخيرًا على الأرض بصوتٍ مدوٍّ.
«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»
ساد الصمت!
في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.
ثم—
«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»
«…كان ذلك مذهلًا!»
ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟
همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.
لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.
«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»
سأل الشاب.
زفر (باي تشيهان) ببطء، فذراعه تكاد تنخلع من الألم، وسيفه بات منحنيًا بشكلٍ ميؤوسٍ منه، وصدره يعلو ويهبط من شدة الإرهاق.
أطلق الوحش صرخةً مروعة.
لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.
انفلق العالم من حوله.
ألقى نظرةً على جثة الوحش.
«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»
إذًا، هناك مزارعون في هذا العالم أيضًا؟
إذًا، هناك مزارعون في هذا العالم أيضًا؟
كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.
ثم فجأةً—
فقط هذه المدينة هي التي خلت منهم، حيث بقي البشر وحدهم؛ هَشّون، فانُون، ومتروكون لمصيرهم.
ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:
ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟
همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.
هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟
«لكن-»
حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.
«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»
مسح نصل سيفه بفرو الوحش وهو يزمّ شفتيه اشمئزازًا.
«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»
اندفع ‘هونغ تاو’ نحوه لاهثًا، وما زال الذهول يملأ ملامحه.
صرخ ‘هونغ تاو’ وهو يستلُّ سيفه.
«القائد، هل أنت بخير؟! كان الأمر ضربًا من الجنون، لم ألحظ حتى كيف تحركت!»
مرارًا وتكرارًا.
حرك (باي تشيهان) كتفه المتألم.
«أيها القائد! لقد استيقظت! هذا نبأٌ مطمئنٌ حقًّا!»
«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»
تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.
نظر إلى قطعة الحديد المنحنية في يده، ثم بنقرةٍ من لسانه، ألقى بها أرضًا والتقط أحد أنياب الوحش؛ كان حادًّا، صلبًا، وما زال يقطر دمًا.
كان يتوقف.
«القائد، ما الذي سنفعله الآن؟»
في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.
سأل الشاب.
مرارًا وتكرارًا.
لم يجب (باي تشيهان) على الفور. نظر إلى الشوارع التي يغلفها الدخان، وعيناه تضيقان، وعقله يغلي بالخطط.
شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.
المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.
لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.
هل كان من المفترض به أن يُصلح هذا الخراب؟
في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.
سخر في نفسه.
لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.
«ما الجدوى من ذلك؟»
«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»
رمش ‘هونغ تاو’: «جدوى؟»
أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»
«لا شيء. كنت أتحدث مع نفسي.»
رمش ‘هونغ تاو’: «جدوى؟»
استدار بحدةٍ وأضاف: «سنذهب للصيد. وسنحشد كل من نستطيع العثور عليه.»
فقط المعرفة المتراكمة حول الوحوش النَاغُورية وفنون القتال العتيقة.
انتصب الشابُ واقفًا: «علمتَ أيها القائد!»
سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.
انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.
لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.
حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.
«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»
لم يلتفت (باي تشيهان) إليهم ولو مرةً واحدة.
لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.
فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.
«هاه؟»
لكن ‘هونغ تاو’…
«…ما اسمك مجددًا؟»
كان يتوقف.
مسح نصل سيفه بفرو الوحش وهو يزمّ شفتيه اشمئزازًا.
مرارًا وتكرارًا.
رمش ‘هونغ تاو’ في دهشة.
يوزع الضمادات، ينتشل الناجين، ويعيد الأطفال لذويهم.
«لن أسمح لأيِّ أحمقٍ أن يتظاهر بالبطولة أمامي.»
«واصل التحرك»، كان (باي تشيهان) يزمجر ببرود في كل مرة – لكنه لم يمنعه قط.
لكن ‘هونغ تاو’…
تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟
لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.
لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.
رمش الجنديُّ في حيرة، ثم أجاب: «علمتَ أيها القائد!»
لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.
تمتم (باي تشيهان) بصوتٍ خافت.
وكان كفؤًا، لا يرحم.
اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.
كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.
اندفع ‘هونغ تاو’ نحوه لاهثًا، وما زال الذهول يملأ ملامحه.
ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.
كان يتوقف.
لا طاقة لـ ‹تشي›، لا نية للسيف، بل مهارةٌ محضةٌ تفيض بها يداه.
المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.
ومع سقوط كل وحش، كان الحراس يخرجون من مكامنهم، ينجذبون إلى ضجيج المعارك، ينجذبون إلى طيف الأمل.
«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»
«القائد ‘تشيهان’ على قيد الحياة!»
«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»
«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»
سأل الشاب.
«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»
صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.
تبعوه، وحشدوا قواهم.
لم يلتفت (باي تشيهان) إليهم ولو مرةً واحدة.
اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.
غررر!
من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.
بزغ الضوء!
مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.
فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.
وقف (باي تشيهان) في وسطهم، مصابًا بكدماتٍ يغطي العرق جسده، ممسكًا بفأسٍ ملطخةٍ بالدماء سرقها من جثةٍ هامدة.
«ما الجدوى من ذلك؟»
لم يلقِ عليهم خطبًا، ولم يبعهم آمالًا زائفة.
شخر (باي تشيهان) باحتقار.
لقد كان يقتل، فحسب.
أعمال أخرى لنفس المترجم
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
يوزع الضمادات، ينتشل الناجين، ويعيد الأطفال لذويهم.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
غررر!
أعمال أخرى لنفس المترجم
صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.
إمبراطور الخيمياء
همس ‘هونغ تاو’ وعيناه جاحظتان من الصدمة.
ملك سمات الفنون القتالية
أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه ‘هونغ تاو’ يا كابتن. ألا تذكرني؟»
ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟
