142
لم يصدق الكشافة مآقيهم، فطفقوا يفركونها متسائلين إن كان ما يرونه ضربًا من خيال.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بادئ الأمر، ظنوها بقعة للموت المحقق؛ قد اجتاحتها الوحوش النَاغُورية عن بكرة أبيها، واستحال أن ينجو فيها أحد.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«لقد امتلكوا أسلحة — عبارة عن ضربٍ من العصي الطويلة — قادرة على صرع الوحوش النَاغُورية في لمح البصر. وما هي إلا ضغطة واحدة على زر مُعلق بالعصا، حتى تخر الوحوش صريعةً في الحال!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
صاح بها، ثم جثا على ركبة واحدة.
الفصل 142: وحي الكشاف
لم يصدق الكشافة مآقيهم، فطفقوا يفركونها متسائلين إن كان ما يرونه ضربًا من خيال.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أومأ الكشاف برأسه، وشرع يقص ما شهدت عيناه.
في رحاب القاعة الرئيسية لقصر ڤيرميليون، سرت همهمات الوزراء، بعد أن التأم شملهم واكتمل نصابهم لأول مرة منذ أيام.
قالتها الأميرة رافعةً يدها لتسكتهم.
غصت المقاعد بالحاضرين من كبار الجنرالات، والمستشارين، وحتى الوزراء؛ وقد ارتسمت على وجوههم ملامح تترجح بين الفضول والامتعاض.
«كيف لمدنيين غير مدربين أن يصمدوا في وجه الوحوش النَاغُورية؟ هل أنت واثقٌ من أنك لست واهمًا؟»
تصدرت الأميرة المجلس، متدثرةً هذه المرة بأثوابٍ رسمية ينسجها اللونان القرمزي والذهبي، وقد بدا وجهها ساكنًا كتمثالٍ نُحت من الخزف الهادئ.
«نعم يا جلالة الأميرة. إنهم ما زالوا عرضةً للهجمات، بيد أنهم صامدون كالجبال. ويتولى العديد من المدنيين والجنود قيادة دفة الدفاع.»
غير أن يديها كانتا مقبوضتين في حجرها، متيبستين وشاحبتين تحت طيات أكمامها.
لاحت علامات الحنق الشديد على ‘الوزيرين دوان ورين’؛ فلم يصدقا كلمة واحدة مما قيل، بل تاقت أنفسهما إلى زج الكشاف في غياهب السجن، أو تقديمه طعمًا للوحوش النَاغُورية بأيديهما.
وما كان مجيئهم واجتماعهم هذا إلا ترقبًا لعودة الكشاف الذي أرسلوه مؤخرًا.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فجأة، انفرج البابان التوأمان بصريرٍ ثقيل، وتقدم جندي متثاقل الخطى، وقد كسا الغبار درعه.
غصت المقاعد بالحاضرين من كبار الجنرالات، والمستشارين، وحتى الوزراء؛ وقد ارتسمت على وجوههم ملامح تترجح بين الفضول والامتعاض.
ولطخت الدماء كُمَّه، وغارت عيناه من فرط الإعياء، بيد أنه كان لا يزال ينبض بالحياة.
لم يصدق الوزير حرفًا مما فاه به الكشاف؛ أو لعله، بكل بساطة، أبى أن يصدقه.
وبدا كأنما لم يتسع له الوقت لغسل عناء السفر عن نفسه بعد عودته؛ إما لفرط عجلته أو لشدة توقه إلى إبلاغ ما لديه.
وفوق هذا كله، يملكون منها ما يربو على العشرين سلاحًا؟
«حضرتُ تلبيةً للأمر!»
هكذا جال في خاطر ‘الوزير دوان’ و’الوزير رين’.
صاح بها، ثم جثا على ركبة واحدة.
«إياك أن تلقي على مسامعنا هذا الهراء!»
‹همم! بالنظر إلى حالته المزرية، فإن الأخبار جاءت تمامًا كما توقعنا.›
خيم صمتٌ ثقيل، وتعلقت الأبصار نحو الكشاف.
هكذا جال في خاطر ‘الوزير دوان’ و’الوزير رين’.
أعمال أخرى لنفس المترجم
فبادرت الأميرة قائلةً بصوتٍ رابط الجأش: «انهض. ماذا وجدت في المدينة الوسطى؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
خيم صمتٌ ثقيل، وتعلقت الأبصار نحو الكشاف.
بيد أن الأميرة كانت غارقة في بحرٍ من الأفكار.
فاستنشق نفسًا عميقًا وقال:
فقاطعه الكشاف قائلًا: «لقد كنا على خطأ.»
«المدينة الوسطى… ما تزال صامدة.»
في رحاب القاعة الرئيسية لقصر ڤيرميليون، سرت همهمات الوزراء، بعد أن التأم شملهم واكتمل نصابهم لأول مرة منذ أيام.
فدوت الشهقات وتعالت الهمهمات في أرجاء القاعة كقصف الرعد.
‹همم! بالنظر إلى حالته المزرية، فإن الأخبار جاءت تمامًا كما توقعنا.›
«ماذا؟!»
دوت ضربة مدوية!
«مستحيل!»
قالتها الأميرة رافعةً يدها لتسكتهم.
واتسعت عينا الأميرة دهشةً وأملًا، بعد أن كانت قد وطنت نفسها على تلقي أسوأ الأنباء.
في رحاب القاعة الرئيسية لقصر ڤيرميليون، سرت همهمات الوزراء، بعد أن التأم شملهم واكتمل نصابهم لأول مرة منذ أيام.
أما ‘الوزير دوان’، فقد تجهم وجهه، ثم تقدم بخطواتٍ حثيثة إلى الأمام متسائلًا:
«ماذا تقصد بأنها لا تزال قائمة؟ إن تقاريرنا الأخيرة—»
غير أن يديها كانتا مقبوضتين في حجرها، متيبستين وشاحبتين تحت طيات أكمامها.
فقاطعه الكشاف قائلًا: «لقد كنا على خطأ.»
«إياك أن تلقي على مسامعنا هذا الهراء!»
«لقد حسبنا أن المدينة سقطت لتهدم حواجزها وانقطاع التعزيزات عنها. غير أن حشدًا غفيرًا من الناجين قد تجمعوا في الحلقة الداخلية للمدينة الوسطى، وأقاموا خطًا دفاعيًا متينًا.»
لقد كان بحوزتهم نحو عشرين سلاحًا من هذا القبيل؛ سلاحٌ يُمكّن فردًا واحدًا من الإجهاز على ثلاثة وحوش نَاغُورية قبل أن تدنو منه. لقد كان أمرًا يفوق الوصف!
مالت الأميرة بجذعها إلى الأمام، وقد لمعت في عينيها نظرة ثاقبة:
بيد أن ظنهم قد خاب.
«خط دفاعي؟ أتعني أنهم يتصدون للوحوش النَاغُورية؟»
أجاب الكشاف وعيناه تلتمعان بحماسٍ متقد:
«نعم يا جلالة الأميرة. إنهم ما زالوا عرضةً للهجمات، بيد أنهم صامدون كالجبال. ويتولى العديد من المدنيين والجنود قيادة دفة الدفاع.»
هكذا جال في خاطر ‘الوزير دوان’ و’الوزير رين’.
وسرت موجةٌ أخرى من الذهول وعدم التصديق في أرجاء القاعة.
واتسعت عينا الأميرة دهشةً وأملًا، بعد أن كانت قد وطنت نفسها على تلقي أسوأ الأنباء.
«كيف لمدنيين غير مدربين أن يصمدوا في وجه الوحوش النَاغُورية؟ هل أنت واثقٌ من أنك لست واهمًا؟»
أومأ الكشاف برأسه مجيبًا:
تساءل ‘الوزير دوان’ وهو يقطب حاجبيه بشدة.
ففي يومهم الثاني، لمحوا عصبةً من الناجين.
فما أثار دهشتهم لم يكن بقاء أولئك القوم أحياءً فحسب، بل استبسال المدنيين في القتال.
أصغت الأميرة في سكونٍ تام.
«يا معالي ‘الوزير دوان’، هنا تكمن المعجزة!»
«ماذا تقصد بأنها لا تزال قائمة؟ إن تقاريرنا الأخيرة—»
أجاب الكشاف وعيناه تلتمعان بحماسٍ متقد:
أجاب الكشاف وعيناه تلتمعان بحماسٍ متقد:
«لقد امتلكوا أسلحة — عبارة عن ضربٍ من العصي الطويلة — قادرة على صرع الوحوش النَاغُورية في لمح البصر. وما هي إلا ضغطة واحدة على زر مُعلق بالعصا، حتى تخر الوحوش صريعةً في الحال!»
ملجأٌ ينبض بالبهجة والحيوية!
لقد كان بحوزتهم نحو عشرين سلاحًا من هذا القبيل؛ سلاحٌ يُمكّن فردًا واحدًا من الإجهاز على ثلاثة وحوش نَاغُورية قبل أن تدنو منه. لقد كان أمرًا يفوق الوصف!
وحين وقعت أعين الكشافة عليهم، كانوا في أتون مواجهةٍ مع ثلاثة وحوش نَاغُورية.
دوت ضربة مدوية!
غير أن يديها كانتا مقبوضتين في حجرها، متيبستين وشاحبتين تحت طيات أكمامها.
فقد هوى ‘الوزير رين’ بقبضته على الطاولة في غضبٍ عارم.
وما كان مجيئهم واجتماعهم هذا إلا ترقبًا لعودة الكشاف الذي أرسلوه مؤخرًا.
«إياك أن تلقي على مسامعنا هذا الهراء!»
صرخ بحنق.
دوت ضربة مدوية!
«إن ما أقوله هو محض الحقيقة!»
في تلك اللحظة، أيقن الكشافة أن القوم هالكون لا محالة.
تلعثم الكشاف مجيبًا: «ويمكنكم سؤال بقية الكشافة ليؤكدوا قولي!»
استل رجلان منهم عصيًا طويلة غريبة الأطوار. ولم يكن لدى الكشافة أدنى فكرة عن كنهها؛ بل ظنوها للوهلة الأولى محاولةً انتحارية يائسة.
«هذا سفهٌ وهراء! سلاحٌ يصرع وحشًا نَاغُوريًا في التو واللحظة، وفي أيدي مدنيين؟ ما هذه إلا خرافات! يا أميرة، لا بد لنا من استجوابه؛ لننتزع منه الحقيقة عوضًا عن نسج هذه الأباطيل.»
«لقد حسبنا أن المدينة سقطت لتهدم حواجزها وانقطاع التعزيزات عنها. غير أن حشدًا غفيرًا من الناجين قد تجمعوا في الحلقة الداخلية للمدينة الوسطى، وأقاموا خطًا دفاعيًا متينًا.»
لم يصدق الوزير حرفًا مما فاه به الكشاف؛ أو لعله، بكل بساطة، أبى أن يصدقه.
فما أثار دهشتهم لم يكن بقاء أولئك القوم أحياءً فحسب، بل استبسال المدنيين في القتال.
وأومأ آخرون مؤيدين قوله؛ فقد كان الخطب أعظم من أن يُصدق.
لم يصدق الكشافة مآقيهم، فطفقوا يفركونها متسائلين إن كان ما يرونه ضربًا من خيال.
«مهلًا!»
«خط دفاعي؟ أتعني أنهم يتصدون للوحوش النَاغُورية؟»
قالتها الأميرة رافعةً يدها لتسكتهم.
فعلى النقيض من وزرائها، لاح لها في الأفق بصيص أمل؛ وحتى لو كان الحديث إفكًا، فقد تاقت نفسها إلى تصديقه.
فعلى النقيض من وزرائها، لاح لها في الأفق بصيص أمل؛ وحتى لو كان الحديث إفكًا، فقد تاقت نفسها إلى تصديقه.
فدوت الشهقات وتعالت الهمهمات في أرجاء القاعة كقصف الرعد.
«هل لك أن تخبرني بالمزيد؟»
دوت ضربة مدوية!
أومأ الكشاف برأسه، وشرع يقص ما شهدت عيناه.
«ماذا تقصد بأنها لا تزال قائمة؟ إن تقاريرنا الأخيرة—»
لقد بُعث هو وفريقه المؤلف من عشرة أفراد لتقصي مصير المدينة الوسطى.
لقد كان بحوزتهم نحو عشرين سلاحًا من هذا القبيل؛ سلاحٌ يُمكّن فردًا واحدًا من الإجهاز على ثلاثة وحوش نَاغُورية قبل أن تدنو منه. لقد كان أمرًا يفوق الوصف!
بادئ الأمر، ظنوها بقعة للموت المحقق؛ قد اجتاحتها الوحوش النَاغُورية عن بكرة أبيها، واستحال أن ينجو فيها أحد.
‹همم! بالنظر إلى حالته المزرية، فإن الأخبار جاءت تمامًا كما توقعنا.›
وكما كان متوقعًا، لم يُسفر يومهم الأول في الاستطلاع عن شيء سوى الأطلال المتهدمة والوحوش النَاغُورية.
واتسعت عينا الأميرة دهشةً وأملًا، بعد أن كانت قد وطنت نفسها على تلقي أسوأ الأنباء.
فساورهم اليقين بأن اليوم الثاني لن يختلف عن سابقه.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
بيد أن ظنهم قد خاب.
ففي يومهم الثاني، لمحوا عصبةً من الناجين.
واتسعت عينا الأميرة دهشةً وأملًا، بعد أن كانت قد وطنت نفسها على تلقي أسوأ الأنباء.
وما ضاعف دهشتهم لم يكن بقاء هؤلاء القوم على قيد الحياة فحسب، بل ما بدت عليهم من موفور الصحة وحسن التغذية.
«هل لك أن تخبرني بالمزيد؟»
ومن خلال النظر في أزيائهم وعتادهم، تبين أنها مجموعة مختلطة من الحراس والمدنيين.
أومأ الكشاف برأسه مجيبًا:
وحين وقعت أعين الكشافة عليهم، كانوا في أتون مواجهةٍ مع ثلاثة وحوش نَاغُورية.
أومأ الكشاف برأسه، وشرع يقص ما شهدت عيناه.
في تلك اللحظة، أيقن الكشافة أن القوم هالكون لا محالة.
ففي يومهم الثاني، لمحوا عصبةً من الناجين.
فحتى فرقة من صفوة الحراس ستعاني الأمرين إن واجهت ثلاثة من هذه الوحوش النَاغُورية.
أجاب الكشاف وعيناه تلتمعان بحماسٍ متقد:
ولكن، وقع ما لم يكن في الحسبان.
فاقتفوا أثر المجموعة خفيةً حتى بلغوا ملجأهم — وهو حصن منيع يغص بمئات الناجين، يتجاذبون أطراف الحديث وتتعالى ضحكاتهم وكأنهم لم يمروا بنازلةٍ قط.
استل رجلان منهم عصيًا طويلة غريبة الأطوار. ولم يكن لدى الكشافة أدنى فكرة عن كنهها؛ بل ظنوها للوهلة الأولى محاولةً انتحارية يائسة.
غير أن يديها كانتا مقبوضتين في حجرها، متيبستين وشاحبتين تحت طيات أكمامها.
ولكن في رمشة عين، وإثر صوت فرقعة مدوية، خر اثنان من الوحوش النَاغُورية صريعين.
خيم صمتٌ ثقيل، وتعلقت الأبصار نحو الكشاف.
أما الوحش الثالث، الذي تملكه الذعر واستبد به الهياج، فقد أُجهز عليه سريعًا على يد رجل آخر.
أومأ الكشاف برأسه مجيبًا:
لم يصدق الكشافة مآقيهم، فطفقوا يفركونها متسائلين إن كان ما يرونه ضربًا من خيال.
أصغت الأميرة في سكونٍ تام.
غير أنه تبين لهم أنهم جميعًا قد أبصروا المشهد ذاته.
غصت المقاعد بالحاضرين من كبار الجنرالات، والمستشارين، وحتى الوزراء؛ وقد ارتسمت على وجوههم ملامح تترجح بين الفضول والامتعاض.
فاقتفوا أثر المجموعة خفيةً حتى بلغوا ملجأهم — وهو حصن منيع يغص بمئات الناجين، يتجاذبون أطراف الحديث وتتعالى ضحكاتهم وكأنهم لم يمروا بنازلةٍ قط.
«لقد امتلكوا أسلحة — عبارة عن ضربٍ من العصي الطويلة — قادرة على صرع الوحوش النَاغُورية في لمح البصر. وما هي إلا ضغطة واحدة على زر مُعلق بالعصا، حتى تخر الوحوش صريعةً في الحال!»
ملجأٌ ينبض بالبهجة والحيوية!
وحين وقعت أعين الكشافة عليهم، كانوا في أتون مواجهةٍ مع ثلاثة وحوش نَاغُورية.
وكان العديد منهم يتقلدون تلك العصي الطويلة ذاتها.
هكذا جال في خاطر ‘الوزير دوان’ و’الوزير رين’.
وبامتلاكهم عتادًا كهذا، غدا الأمر منطقيًا؛ إذ بات في مقدورهم حقًا الذود عن أنفسهم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
أصغت الأميرة في سكونٍ تام.
ولكن في رمشة عين، وإثر صوت فرقعة مدوية، خر اثنان من الوحوش النَاغُورية صريعين.
كان الخطب عسيرًا على التصديق؛ مئات الناجين؟ أسلحة قادرة على الإطاحة بوحش نَاغُوري بضربة واحدة؟
ومن خلال النظر في أزيائهم وعتادهم، تبين أنها مجموعة مختلطة من الحراس والمدنيين.
وفوق هذا كله، يملكون منها ما يربو على العشرين سلاحًا؟
لاحت علامات الحنق الشديد على ‘الوزيرين دوان ورين’؛ فلم يصدقا كلمة واحدة مما قيل، بل تاقت أنفسهما إلى زج الكشاف في غياهب السجن، أو تقديمه طعمًا للوحوش النَاغُورية بأيديهما.
بدا الأمر برمته أكثر جموحًا وبعدًا عن المنطق من أشد أساطير المزارعين خيالًا.
‹همم! بالنظر إلى حالته المزرية، فإن الأخبار جاءت تمامًا كما توقعنا.›
فسألت الأميرة: «قلتَ إنهم أقاموا ملجأً… فهل تبينتَ من يكون زعيمهم؟»
في تلك اللحظة، أيقن الكشافة أن القوم هالكون لا محالة.
أومأ الكشاف برأسه مجيبًا:
فجأة، انفرج البابان التوأمان بصريرٍ ثقيل، وتقدم جندي متثاقل الخطى، وقد كسا الغبار درعه.
«يبدو أنه أحد قادة حرس المدينة الوسطى. لم يتسنَّ لي معرفته — فهو شاب — غير أن الناس هناك يولونه ثقةً عميقة.»
فسألت الأميرة: «قلتَ إنهم أقاموا ملجأً… فهل تبينتَ من يكون زعيمهم؟»
وهنا، ساد صمتٌ طويل.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لاحت علامات الحنق الشديد على ‘الوزيرين دوان ورين’؛ فلم يصدقا كلمة واحدة مما قيل، بل تاقت أنفسهما إلى زج الكشاف في غياهب السجن، أو تقديمه طعمًا للوحوش النَاغُورية بأيديهما.
وأومأ آخرون مؤيدين قوله؛ فقد كان الخطب أعظم من أن يُصدق.
بيد أن الأميرة كانت غارقة في بحرٍ من الأفكار.
142
وبعد صمتٍ وجيز، نطقت قائلةً:
واتسعت عينا الأميرة دهشةً وأملًا، بعد أن كانت قد وطنت نفسها على تلقي أسوأ الأنباء.
«هل في مقدورك استقدام هذا القائد إلى هنا؟ أبتغي التحدث إليه شخصيًا. وأحضر لي معك أحد تلك الأسلحة أيضًا.»
أومأ الكشاف برأسه، وشرع يقص ما شهدت عيناه.
«فإن كان ما تقوله حقًا… فلربما يدرك سبيلًا لصنع المزيد منها.»
«كيف لمدنيين غير مدربين أن يصمدوا في وجه الوحوش النَاغُورية؟ هل أنت واثقٌ من أنك لست واهمًا؟»
ثم نهضت واقفةً وأردفت: «ربما… ما تزال هناك طرِيقة تُمكّننا من إنقاذ المدينة!»
غصت المقاعد بالحاضرين من كبار الجنرالات، والمستشارين، وحتى الوزراء؛ وقد ارتسمت على وجوههم ملامح تترجح بين الفضول والامتعاض.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«يبدو أنه أحد قادة حرس المدينة الوسطى. لم يتسنَّ لي معرفته — فهو شاب — غير أن الناس هناك يولونه ثقةً عميقة.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«لقد امتلكوا أسلحة — عبارة عن ضربٍ من العصي الطويلة — قادرة على صرع الوحوش النَاغُورية في لمح البصر. وما هي إلا ضغطة واحدة على زر مُعلق بالعصا، حتى تخر الوحوش صريعةً في الحال!»
أعمال أخرى لنفس المترجم
«هل في مقدورك استقدام هذا القائد إلى هنا؟ أبتغي التحدث إليه شخصيًا. وأحضر لي معك أحد تلك الأسلحة أيضًا.»
إمبراطور الخيمياء
ولكن، وقع ما لم يكن في الحسبان.
ملك سمات الفنون القتالية
أعمال أخرى لنفس المترجم
وبدا كأنما لم يتسع له الوقت لغسل عناء السفر عن نفسه بعد عودته؛ إما لفرط عجلته أو لشدة توقه إلى إبلاغ ما لديه.
