Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 249

249

249

«هل تعرف حقًا ما الذي تفعله؟»

«تأخرت قليلًا…»

كان ميرك يضغط بإحدى يديه على الجدار، بينما أمسك بالسيف في يده الأخرى.

بل اكتفى بالنظر إليه بصمت.

وكان يلهث من شدة الألم.

وكأن كليهما…

تمزقت ثيابه.

دفع ميرك ظهر سيفه بيده اليسرى.

وكان الدم يتسرب من جرح بين أضلاعه.

وقبل أن تفتح كروش فمها…

أمامَه…

أهي سخرية…

هزّت كروش الدم عن نصل سيفها ببرود.

ثم غادر رجل إدارة الاستخبارات السرية…

وقالت:

وقالت بهدوء:

«صدقني يا أبي.»

«بعيدًا…»

«أنا أعرف تمامًا ما أفعله…»

«وعاجلًا أم آجلًا…»

«أكثر من أي لحظة مضت خلال السنوات العشرين الماضية.»

وخفضت مركز ثقلها.

شد ميرك أسنانه.

قاطعته ميراندا دون أن تحيد بعينيها عن كروش.

وضغط على جرحه.

هز رأسه.

وانعقد حاجباه بقوة.

تعرض للهجوم مرة أخرى.

لقد شخت في النهاية…

مستوحاة من موسيقى بيغاسوس.

ولم أعد واحدًا من حرس النصل الأبيض.

وقال، من دون أن يرف له جفن، وهو يرد بطريقة لا تقل لذعًا:

ابتعدت عن استخدام السيف طويلًا…

«نعم.»

وأصبحت يداي متيبستين…

لم تبد أي اهتمام به.

وحركة جسدي أبطأ بكثير.

خطوة!

وليس لدي أي سلاح أو أداة يمكنني التقاطها واستخدامها فورًا…

«حين تتخلى…»

ابتعد ميرك ببطء عن الجدار.

«لامبارد…»

وأطلق تنهيدة طويلة.

والقائد السابق لـ حرس النصل الأبيض…

أمسك مقبض سيفه بقبضة معكوسة.

«بإجباري على الركض حول ساحة التدريب.»

وجعل ظهر النصل يحمي ساعده.

«وتبدأ بتقديم التنازلات لهم…»

ثم انحنى قليلًا.

وانعقد حاجباه بقوة.

واتخذ وضعية دفاعية محافظة، مناسبة للهجمات المرتدة.

«أن يعرف؟»

وقال بصوت منخفض:

فقالت ميراندا بهدوء:

«ما كانت أمك لترغب…»

لكن الجرح بين أضلاعه…

«في أن ترانا نوجّه أسلحتنا إلى بعضنا.»

أهي سخرية…

تبدلت ملامح المبارزة.

وقالت:

امتلأ وجه كروش بمشاعر معقدة يصعب وصفها.

«لن تستطيع الهرب الآن.»

وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة.

كانت نظرة الأول معقدة وغريبة.

بينما ارتجفت اليد التي تمسك بالسيف ارتجافًا خفيفًا.

بدت كروش وكأنها سمعت أعظم نكتة في حياتها.

قالت بنبرة يغلي فيها الغضب:

رفع رافائيل يديه مستسلمًا.

«يفاجئني…»

أن كاسلان دفعه مباشرة…

«أنك ما زلت تتذكرها.»

«حسنًا إذًا.»

ثم ابتسمت بسخرية مريرة.

وقائد حرس النصل الأبيض…

«بالطبع…»

واتخذ وضعية دفاعية محافظة، مناسبة للهجمات المرتدة.

«بالنسبة لها…»

«لا تواصلي الانحدار في هذا الطريق، يا كروش.»

«كان زوجها…»

ثم حدقت فيها بعينين ثابتتين.

«هو كل شيء.»

رفع الرمح.

«فكيف يمكن أن يخطر ببالنا…»

«أيها الزعيم.»

«أن نفعل شيئًا قد يؤذيك؟»

وقال بصوت مفعم بالوحدة والأسى:

وما إن أنهت كلماتها…

وكان صوته…

حتى اندفعت إلى الأمام.

بلا أي مقاومة.

وانطلق سيفها الطويل في الهواء…

مع ذلك الشيء الكامن في جسده.

كأفعى سامة تنقض على فريستها.

هزت ميراندا رأسها.

رفع ميرك ذراعه غريزيًا.

«ويبتلعوك بالكامل.»

وأبعد بطرف سيفه رأس نصلها…

كاد ينسى…

عن رأسه.

شق سيف كروش كتفه الأيسر.

قال وهو يصد الهجوم، وقد شد على أسنانه:

«إنهم لا يهتمون بقدراتك.»

«أعرف…»

«هل جئت…»

«أنني لم أكن أبًا صالحًا.»

وفي الخلفية…

«وأعرف أنك عنيدة.»

«هذا شأن…»

«لكن إن كان هذا…»

وسّعت كروش وقفتها.

«انتقامًا مني…»

«لقد تغيرتما كثيرًا…»

«فهو لا يستحق.»

ليدرك أن عضلات رافائيل وعظامه…

بدت كروش وكأنها سمعت أعظم نكتة في حياتها.

وبذلك…

أطلقت شخيرًا ساخرًا.

كأفعى سامة تنقض على فريستها.

وقالت بهدوء:

«ومن يعجز عن هزيمته…»

«لا تكن مغرورًا إلى هذا الحد، يا أبي.»

ثم نظر إلى رافائيل ببرود.

«أنت…»

«لقد أوقفت الجنود، أليس كذلك؟»

«لست بهذه الأهمية.»

عقد كاسلان حاجبيه قليلًا.

وفي اللحظة التالية…

وفي الخلفية…

سحبت سيفها بحركة خاطفة.

«هل أنت مستعد…»

ووجهته مباشرة نحو فخذ ميرك.

الذي كان فيه هو من ينادي شخصًا آخر:

بصعوبة بالغة…

اتسعت عينا رافائيل فجأة.

ابتعد ميرك خطوة ليتفادى الضربة.

«وتقبل أشياء…»

لكن الجرح بين أضلاعه…

أومأ نيكولاس ببطء.

تعرض للهجوم مرة أخرى.

لم يجرؤ على البقاء في مكانه.

الوجه…

ابتسمت ابتسامة خافتة.

الفخذ…

الذي كان يحاول النهوض بصعوبة.

ما بين الأضلاع…

«للجولة التالية؟»

المعصمان…

كانت أصوات القتال البعيدة…

بدت كل ضربة من ضربات كروش…

«لن أزعجكما.»

وكأنها رتبت مسبقًا للضربة التي تليها.

يا للأسف.

كانت تتحكم في تحركات ميرك…

في قائده السابق.

وتجبره على اتخاذ الوضعية التي تريدها…

ثم يستغل قوة الإبادة…

لتجعل هجومها التالي أسرع…

«لكن إن كان هذا…»

وأقل كلفة في القوة والوقت.

في منتصف الهجوم.

أدرك ميرك…

أن يتفادى الضربة.

أنه وقع مرة أخرى داخل الإيقاع الذي رسمته له كروش.

وما إن رأى رافائيل وجه القادم…

ولم يعد يملك سوى الدفاع.

لكن الجرح بين أضلاعه…

وكان يعلم…

ارتبك ميرك.

أن هزيمته ليست سوى مسألة وقت…

اللذين كانا يتحركان باستمرار بطريقة غير طبيعية.

إلا إذا أقدم على حركة غير متوقعة.

ثم انحنى قليلًا.

وكما توقع…

تجمدت ملامح كروش.

في اللحظة التالية…

وأطلق عليه نظرة…

شق سيف كروش كتفه الأيسر.

«تعتذر… إليّ؟»

واندفع الدم من الجرح.

«دون سبب.»

تدحرج ميرك على الأرض…

«نعم.»

ليتفادى الضربة التالية.

«هل تعرف حقًا ما الذي تفعله؟»

ثم تراجع خمس خطوات كاملة…

بووم!

وقد بدا عليه الارتباك.

تعاون ذلك الشيء داخل جسده…

أومأت كروش برأسها.

«لقد أوقفت الجنود، أليس كذلك؟»

يا للأسف.

«أما أنت…»

كانت الضربة التالية ستصل إلى عنقه مباشرة…

«سأرسلك إليه…»

وبأقل جهد.

وأطلق طاقته كاملة…

يبدو أنه، رغم كل شيء…

أيعقل…

لا يزال يستحق أنه كان يومًا من حرس النصل الأبيض.

تقدمت ميراندا خطوة ببطء.

صرخ ميرك بغضب…

ابتعدت عن استخدام السيف طويلًا…

وكان وجهه ملطخًا بالدماء:

بل كانت تحدق في ميراندا وحدها.

«إذًا لماذا؟!»

«لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أسوأ.»

«لماذا تفعلين هذا؟!»

قال كاسلان بصوت خافت:

«لماذا تقفين إلى جانب خائن…»

تجمد ميرك في مكانه.

«وتخونين الملك…»

«أنه فعل ذلك لأنه قدّر قيمتك…»

«وعقيدة أبناء الشمال؟»

«وتخونين الملك…»

حدقت فيه كروش بعينين باردتين.

«اذهب.»

ثم هزت رأسها باحتقار.

شدّت على أسنانها وقالت:

وقالت بصوت هادئ:

«ولكي تعيشي…»

«لقد رقّاني سموّه شخصيًا…»

«تشعر برفضهم…»

«إلى قائدة حرسه الشخصي.»

ولأنه فقد نقطة ارتكازه…

«ومن الطبيعي…»

كانت الإصابة التي أحدثتها كروش في بطن ميراندا…

«أن أكون مخلصة له.»

حتى اختفى عن الأنظار.

«وأن أؤدي واجبي بكل إخلاص.»

«شكرًا…»

تجمدت نظرة ميرك.

«تأخرت قليلًا…»

وهز المسؤول الإمبراطوري السابق رأسه.

«ولكي تبتعدي…»

وقال بأسى:

شعر ميرك بألم يعصر قلبه.

«استيقظي.»

«وإنكاره؟»

ثم تنهد ببطء.

«وللأسف…»

وكانت عيناه تمتلئان بخيبة الأمل.

رافعًا رأسه.

«أتظنين…»

تجمد رافائيل.

«أنه فعل ذلك لأنه قدّر قيمتك…»

«لكنهم منتشرون في كل مكان.»

«ولذلك تردين له الجميل بالولاء؟»

وقعت.

قبضت كروش على سيفها بقوة أكبر.

«لكي تمتلكي القوة التي تحمين بها نفسك.»

وقال ميرك، مؤكدًا كل كلمة:

شق سيف كروش كتفه الأيسر.

«لامبارد…»

«وربتك…»

«لن يجعل فتاةً صغيرة قائدةً لحرسه الشخصي…»

كانت تتعرض لضغط هائل…

«دون سبب.»

قطب كاسلان حاجبيه.

«لقد أمضيت سنوات طويلة في القصر.»

«فكيف يمكن أن يخطر ببالنا…»

«وأعرف أمثالهم جيدًا.»

هذا الرجل…

«إنهم لا يهتمون بقدراتك.»

في تلك اللحظة…

«بل يهتمون فقط…»

قطب كاسلان حاجبيه.

«بمكانتك…»

في عيني الآخر.

«وعلاقاتك.»

قال كاسلان بعدما استعاد أنفاسه قليلًا:

«سواء كانت صلتك بي…»

ثم توقفت عيناه عند ذراعيه…

«أو بـ برج الإبادة.»

يسقط تمامًا…

انقبضت حدقتا كروش ببطء.

«وإنكار…»

وخيم الصمت بينهما.

قبضت كروش على سيفها بقوة أكبر.

ثم زفرت ببطء.

«لكنهم منتشرون في كل مكان.»

وقالت بمرارة:

سحبت سيفها بحركة خاطفة.

«شكرًا…»

فكانت نظرته باردة، يغمرها الحقد.

«على تذكيري بهذه الحقيقة، يا أبي.»

لكن…

«تمامًا…»

من حيث لا يتوقع الخصم.

«كما كنت تفعل دائمًا.»

كانت تقنية بسيطة.

عقد ميرك حاجبيه.

بدت كل ضربة من ضربات كروش…

وقال بصوت مثقل بالحزن:

لا تزال تتردد.

«في نظره…»

«لقد جربت ذلك أيضًا…»

«لستِ سوى أداة صادف أنها نافعة في هذه المرحلة.»

ثم نطقت لقب ميراندا القديم.

«وسيلة يمكن استخدامها.»

«استيقظي.»

«وشخص يمكن استغلال قيمته.»

فغيّر اتجاه سيفه…

«أما منصب قائدة الحرس الشخصي…»

ارتطم رمح قاتل الأرواح بالأرض.

«فليس إلا طُعمًا.»

ثم…

وسّعت كروش وقفتها.

لم يلمس رمح قاتل الأرواح أصلًا.

وخفضت مركز ثقلها.

بينما ارتجفت اليد التي تمسك بالسيف ارتجافًا خفيفًا.

ورفعت سيفها أمام صدرها بكلتا يديها.

بهدوء تام…

وكأنها تقف أمام أخطر خصم واجهته في حياتها.

بدأت ذراعاه ترتجفان.

هز ميرك رأسه بأسى.

لا يبدو أنه يملك أي نية للتحدث بطريقة طبيعية أصلًا.

وقال:

«لا بد أنك تعيش في الألم…»

«لا تواصلي الانحدار في هذا الطريق، يا كروش.»

«لقد أوقفت الجنود، أليس كذلك؟»

«أمك بالتأكيد…»

وقفت أمام كروش بثبات.

«لم تكن لترغب في أن ترى…»

«فليس إلا طُعمًا.»

قاطعته كروش بحزم:

وكان الألم يمزق جسده.

«لا تذكرها مرة أخرى.»

وفي الخلفية…

«ليس لك الحق في ذلك.»

قاطعته ميراندا دون أن تحيد بعينيها عن كروش.

أظلم وجه ميرك.

«دعها لي.»

لكنه رفع رأسه بعد لحظة.

«عن الظلام…»

وقال بهدوء:

«إنها إنسانة طيبة.»

«إذًا…»

أن كاسلان لامبارد…

«وماذا عن السيدة أديل؟»

شد ميرك أسنانه.

ارتجفت ملامح كروش.

استجابت تلك «الشيء» الكامن بداخله.

كان صوت ميرك ثابتًا وهادئًا.

وهو يحاول كبت الغضب في صوته:

إلا أنه حمل حزنًا عميقًا لا يوصف.

صوت نصل حاد يشق الهواء.

«بعد وفاة أمك…»

هز رأسه.

«أبقتك إلى جانبها.»

«إنهم لا يهتمون بقدراتك.»

«وربتك…»

استدار ميرك، وما يزال تحت وقع الصدمة.

«واعتنت بك كما لو كنت ابنتها.»

ليغير مسار سيفه فجأة…

خفضت كروش رأسها.

«الطيبون.»

واختبأ وجهها في الظلام.

لكن قبل أن ينهي كلامه…

ثم وضعت يدها اليسرى على مقبض سيفها.

فكانت نظرته باردة، يغمرها الحقد.

واصل ميرك حديثه بصوت كئيب:

«لكن…»

«لم ترسلك إلى برج الإبادة…»

«وتبدأ بتقديم التنازلات لهم…»

«لكي تفني حياتك في خدمة سيد.»

الذي كان من المفترض أن يوقف القوات المطاردة عند بوابة القصر…

«أو لتصبحي أداة في يده…»

في تلك اللحظة…

«من دون أن تشعري بذلك…»

فقد رافائيل توازنه.

لكن قبل أن ينهي كلامه…

«هل جئت…»

اندفعت كروش فجأة!

فقالت ميراندا بهدوء:

ولوّحت بسيفها بقوة.

وركل بخفة رمح قاتل الأرواح المستند إلى الجدار.

صليل!

ومشحون بالتوتر.

دفع ميرك ظهر سيفه بيده اليسرى.

كانت قد وصلت بالفعل إلى صدره.

وصد الضربة.

فانفجر جسده بقوة وسرعة خارقتين.

كانت ملامح كروش…

وقال وهو يرفع حاجبيه:

تكاد تبلغ حد الجنون.

أطلق القادم شخيرًا باردًا.

وأصبحت تمسك سيفها بكلتا يديها.

أومأت كروش برأسها.

فازدادت هجماتها قوةً وثباتًا.

«أين المطاردون؟»

شدّت على أسنانها وقالت:

«أتظنين…»

«أديل؟»

من حيث لا يتوقع الخصم.

«إنها إنسانة طيبة.»

باردًا كالجليد.

«لكنها…»

أظلم وجه ميرك.

«لم تستطع حتى إنقاذ نفسها.»

«أن الدوق الأكبر الشاب والشجاع بوفريت…»

شعر ميرك بألم يعصر قلبه.

وفي اللحظة نفسها…

بينما كان يتصارع مع ابنته في اختبار للقوة.

وكانت تعلو وجهها ابتسامة…

بدأت ذراعاه ترتجفان.

«يفاجئني…»

وقال وهو يقاوم بصعوبة:

«أمام بوابة القصر…»

«ولهذا السبب…»

مصوبًا نحوه مباشرة.

«أرسلتك إلى برج الإبادة.»

«إنه مجرد عجوز تجاوز الستين أو السبعين من عمره.»

«لكي تمتلكي القوة التي تحمين بها نفسك.»

«لا تقلق… أيها الزعيم.»

«وألا تضطري للاعتماد على أحد.»

لوّحت الوافدة بسيفها.

«وألا يسيطر عليك أحد.»

لم يلمس رمح قاتل الأرواح أصلًا.

«ولكي تعيشي…»

«وشخص يمكن استغلال قيمته.»

«بحرية وسعادة.»

«ألا تستطيع أن تتحدث بطريقة طبيعية؟»

«ولكي تبتعدي…»

«واعتنت بك كما لو كنت ابنتها.»

«بعيدًا…»

يثور من جديد.

«عن الظلام…»

نافثًا دفعة أخرى من الدم.

«وعن التعاسة التي عاشتها هي.»

من خلف كاسلان.

لكن…

وقال:

وعلى غير توقعه…

لم تبد أي اهتمام به.

أخذت كروش نفسًا عميقًا.

ولم يبق في الممر…

ثم رفعت رأسها.

عن رأسه.

وكانت تعلو وجهها ابتسامة…

«لن تستطيع الهرب الآن.»

لم يستطع ميرك أن يحدد…

لوّحت الوافدة بسيفها.

أهي سخرية…

وأوقف تغيير اتجاهه…

أم ازدراء.

وكأن كليهما…

قالت بهدوء…

«أنك قادر على السيطرة عليهم.»

وقد خاب أملها:

وقالت بمرارة:

«لم تتغير أبدًا…»

وفي اللحظة التالية…

«أليس كذلك يا بيرن ميرك؟»

كادت قوة الاندفاع…

«تمامًا…»

ونظر إلى من أنقذه.

«مثل الجميع.»

«أن يعرف؟»

ارتبك ميرك.

«سيسويه حرس النصل الأبيض فيما بينهم.»

«ماذا؟»

فأصبحت ملامحه معقدة.

في اللحظة التالية…

تكاد تبلغ حد الجنون.

فعّلت كروش قوة الإبادة فجأة.

«كان كوهين قديمًا…»

وسحبت سيفها مبتعدة.

شعر ميرك بأن المقاومة على نصله اختفت.

شعر ميرك بأن المقاومة على نصله اختفت.

لقد شخت في النهاية…

ولم يستطع استعادة توازنه في الوقت المناسب.

أصبح من المستحيل عليه…

وفي تلك اللحظة…

وقالت بهدوء:

كان سيف كروش قد التف حول سيفه.

بلا أي مقاومة.

وكأنه صنع معجزة.

ثم رفع رأسه.

فعاد إلى موضعه السابق…

«أعرف تمامًا…»

واندفع مباشرة نحو عنق ميرك.

«هذه…»

لكن…

«حتى يشنوا هجومًا كاسحًا عليك.»

في تلك اللحظة بالذات…

وبعد أن أجبره القادم الجديد على التراجع…

امتد سيف طويل يلمع ببريق بارد…

بينما ارتجفت اليد التي تمسك بالسيف ارتجافًا خفيفًا.

من خلف ميرك.

«في حمل أخطاء الآخرين…»

وضرب ظهر سيف كروش.

«ما الذي تحاولين إخفاءه…»

طنغ!

فقالت ميراندا بهدوء:

رن صوت معدني خافت بجوار أذن ميرك.

«ومعتقداتك…»

مر سيف كروش بمحاذاة أذنه اليسرى…

«لا.»

حتى إنه شعر ببرودة النصل.

(وفي مكان ما داخل مدينة غيوم التنين، عطس شخص قصير القامة يرتدي عباءة، وكان يأكل فخذ دجاجة، عطسةً مدوية.)

لكن السيف الجديد لم يتوقف.

يا للأسف.

بل واصل اندفاعه…

تبدلت ملامح المبارزة.

نحو معصم كروش.

«إلى قائدة حرسه الشخصي.»

تراجعت كروش فورًا.

«وأن أؤدي واجبي بكل إخلاص.»

وسحبت سيفها.

أنه لا توجد لدي ولو فرصة ضئيلة للفوز؟

ثم قفزت عدة خطوات إلى الخلف…

وأوقف تغيير اتجاهه…

لتتجنب الضربة.

وهو ينظر إلى نيكولاس.

ابتعد الثلاثة عن بعضهم.

وتفادى ضربتين متتاليتين.

استدار ميرك، وما يزال تحت وقع الصدمة.

وصوبه نحو رافائيل.

ونظر إلى من أنقذه.

«أمك بالتأكيد…»

ثم قال بصعوبة:

«لن تستطيع الهرب الآن.»

«أنتِ؟»

«أنتِ مخطئة.»

أما كروش…

أطلق القادم شخيرًا باردًا.

فحدقت بعينين مشتعلة بالغضب…

بغض النظر عن الثمن.

في القادمة الجديدة التي أفسدت خطتها.

مع ذلك الشيء الكامن في جسده.

لوّحت الوافدة بسيفها.

«كان زوجها…»

وقالت بهدوء:

«وإنكاره؟»

«اذهب.»

تنهد رافائيل.

وقفت ميراندا أروندي إلى جانب ميرك.

لكن…

وكانت ملامحها جادة.

«وعن التعاسة التي عاشتها هي.»

«اذهب وساعد الآخرين.»

ابتلع كاسلان كلماته هو الآخر.

«الأعداء ليسوا كثيرين…»

فتدحرج إلى الخلف في هيئة بائسة…

«لكنهم منتشرون في كل مكان.»

وكان يلهث من شدة الألم.

«إنهم يحاولون إيقافنا.»

وما إن أنهت كلماتها…

ثبتت نظرها على كروش.

وقد خاب أملها:

وقالت بحزم:

فسأصطدم بالرمح…

«دعها لي.»

وهز رأسه.

أطلقت كروش ضحكة ساخرة.

وكانت نظراتها معقدة.

نظر ميرك إلى ابنته…

أطلقت كروش ضحكة ساخرة.

ثم إلى ميراندا.

شوووش!

وكان التردد يمزق وجهه.

وكانت تعلو وجهها ابتسامة…

«أنا…»

عن رأسه.

قاطعته ميراندا دون أن تحيد بعينيها عن كروش.

ثم نظر إليه بازدراء.

«لا تستطيع أن تحسم أمرك.»

نافثًا دفعة أخرى من الدم.

«ولا تستطيع أن تعتبر ابنتك عدوة.»

وأصبحت تمسك سيفها بكلتا يديها.

«ووجودك هنا…»

بل تركه مستندًا إلى الجدار.

«لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أسوأ.»

بغض النظر عن الثمن.

ثم قالت ببرود:

ثم تبعها…

«لذلك…»

«هو ما كان سيفعله جلالته.»

«دعني أتولى الأمر.»

محور دورانه قريب من رأس الرمح.

تجمد ميرك في مكانه.

سعل مرة أخرى.

نظر إلى ابنته.

«الآن.»

لكن كروش…

وقال:

لم تبد أي اهتمام به.

«أليس كذلك يا بيرن ميرك؟»

بل كانت تحدق في ميراندا وحدها.

دوّت خطوات مسرعة…

وفي النهاية…

«أعرف…»

أطلق ميرك تنهيدة مرة.

شد ميرك أسنانه.

ثم استدار…

لكن كروش…

وغادر.

كأفعى سامة تنقض على فريستها.

ابتعدت خطواته شيئًا فشيئًا…

«ولذلك تردين له الجميل بالولاء؟»

حتى اختفى عن الأنظار.

وقال، من دون أن يرف له جفن، وهو يرد بطريقة لا تقل لذعًا:

تقدمت ميراندا خطوة ببطء.

«حتى إنك…»

وفي المقابل…

ومشحون بالتوتر.

سارت كروش نحوها.

«مرحًا ومتفائلًا.»

توقفت المبارزتان…

تبدلت ملامح رافائيل.

وجهاً لوجه.

«لكي تفني حياتك في خدمة سيد.»

وغرق الممر في صمت ثقيل.

«مثل الجميع.»

قالت ميراندا أخيرًا:

رفع رافائيل يديه مستسلمًا.

«لقد تغيرتما كثيرًا…»

بينما بدأ ذلك الشيء داخل جسده…

ثم نادت صديقتها بلقبها القديم:

«ولكي تعيشي…»

«إيش.»

وثبتت نظرها في عيني صديقتها.

ارتجفت ملامح كروش قليلًا.

«تحدثا كما تشاءان.»

وأضافت ميراندا:

ثم ابتسمت بسخرية مريرة.

«أنتِ…»

وقال بصوت مثقل بالحزن:

«ورافائيل أيضًا.»

في القادمة الجديدة التي أفسدت خطتها.

ظلت كروش تنظر بصمت…

عبس كاسلان.

إلى صديقتها القديمة من دفعتها في برج الإبادة.

«ميرا.»

وبعد برهة طويلة…

وكانت تعلو وجهها ابتسامة…

ابتسمت ابتسامة خافتة.

ثم إلى ميراندا.

«ليس الجميع يبقى كما هو إلى الأبد…»

«ليس الجميع يبقى كما هو إلى الأبد…»

«مثل كوهين.»

كاسلان…

ثم نطقت لقب ميراندا القديم.

«لم تكن لترغب في أن ترى…»

«ميرا.»

«كان يعتقد الشيء نفسه.»

هزت ميراندا رأسها.

ارتجفت يداه بلا توقف.

«أنتِ مخطئة.»

«أما الآن…»

وقالت بهدوء:

«ولكي تعيشي…»

«كان كوهين قديمًا…»

تعاون ذلك الشيء داخل جسده…

«مرحًا ومتفائلًا.»

«في كل لحظة.»

«أما الآن…»

ابتعد ميرك ببطء عن الجدار.

«فهو بعيد كل البعد عن ذلك.»

«أنا…»

«تصرفاته المفتعلة والمبالغ فيها…»

ثم…

«ليست سوى محاولة لإخفاء…»

تنهد كاسلان.

«وإنكار…»

«فمشاركة جسدك…»

«أشياء لا يملك الشجاعة لمواجهتها.»

وكانت عيناه تمتلئان بخيبة الأمل.

تجمدت ملامح كروش.

ارتجفت ملامح نيكولاس قليلًا.

رفعت ميراندا رأسها.

من خلف كاسلان.

وثبتت نظرها في عيني صديقتها.

«أنك قادر على السيطرة عليهم.»

«وأنتِ يا إيش؟»

وضرب ظهر سيف كروش.

«ما الذي تحاولين إخفاءه…»

في اللحظة التالية…

«وإنكاره؟»

فازدادت هجماتها قوةً وثباتًا.

.

إن تابعت الهجوم…

فلو خطت أيٌّ منهما خطوة أخرى…

تدحرج ميرك على الأرض…

لدخلت مباشرةً في مدى هجوم الأخرى.

رمح قاتل الأرواح.

التزمت كروش الصمت.

استدار كاسلان فجأة.

فقالت ميراندا بهدوء:

«هو كل شيء.»

«ربما ينبغي أن أعيد صياغة سؤالي.»

عقد كاسلان حاجبيه قليلًا.

ثم حدقت فيها بعينين ثابتتين.

وفي المقابل…

«لماذا تخدمين لامبارد حقًا؟»

«لم تكن لترغب في أن ترى…»

«لا تخبريني بكلمات مثل: “الشرف”، أو “الولاء”، أو “رد الجميل”، أو “الطموح”.»

في اللحظة التالية…

وقبل أن تفتح كروش فمها…

«يفاجئني…»

هزت ميراندا رأسها بحزم.

كان الآخرون هم من ينادونه بهذا اللقب.

«بحسب معرفتي بك…»

«أقسى القرارات…»

«هذه الأمور وحدها…»

ثم تنهد ببطء.

«لا تكفي لتجعلك تخونين أصدقاءك…»

وكان يعلم…

«ومعتقداتك…»

ارتبك ميرك.

«وكبرياءك كابنةٍ للشمال.»

«وقد يموت في أي لحظة.»

حدقت كروش في أعز صديقة لها سابقًا.

ليصد قبضة كاسلان.

وكانت نظراتها معقدة.

«إنهم يحاولون إيقافنا.»

وبعد بضع ثوانٍ…

ثم…

ابتسمت بسخرية.

«وقد يموت في أي لحظة.»

«هذه ليست الوقفة المناسبة…»

باردًا كالجليد.

«لطرح الأسئلة.»

لكن…

رفعت ميراندا حاجبًا.

ونظر إلى كاسلان بعينين حمراوين…

وألقت نظرة على معصم كروش الأيسر.

وقفت أمام كروش بثبات.

حيث كانت الإصابة التي سببتها لها سابقًا…

في لحظة يستحيل فيها ذلك عادةً.

ملفوفة بالضمادات.

«ستتحول…»

وفي المقابل…

أفلت رافائيل سيفه الطويل من يده اليسرى دون تردد.

كانت الإصابة التي أحدثتها كروش في بطن ميراندا…

تنهد كاسلان.

لا تزال تنبض بالألم.

«الأعداء ليسوا كثيرين…»

ضحكت ميراندا بخفة.

بووم!

«حسنًا إذًا.»

«شكرًا…»

ثم أصبحت ملامحها جادة.

ومشحون بالتوتر.

وألقت سيفها الطويل جانبًا.

«شكرًا…»

وأضاء بريق بارد عينيها.

في عيني الآخر.

«فلنتحدث…»

شعر ميرك بألم يعصر قلبه.

وقفت أمام كروش بثبات.

قبضت كروش على سيفها بقوة أكبر.

وقالت:

ووجه لكمة…

«كما يفعل المبارزون.»

«هي النتيجة.»

«لا تخبريني بكلمات مثل: “الشرف”، أو “الولاء”، أو “رد الجميل”، أو “الطموح”.»

صدر صوت احتكاك غريب.

«هزّاز الأرض…»

عبس كاسلان.

في أرجاء الممر.

وهو يحدق في رافائيل…

أنه وقع مرة أخرى داخل الإيقاع الذي رسمته له كروش.

الذي كان يحاول النهوض بصعوبة.

أفلت رافائيل سيفه الطويل من يده اليسرى دون تردد.

ثم توقفت عيناه عند ذراعيه…

«لست بهذه الأهمية.»

اللذين كانا يتحركان باستمرار بطريقة غير طبيعية.

هز رأسه.

وقال:

بل كانت تحدق في ميراندا وحدها.

«دم الشيطان ولحمه…»

ثم تنهد.

«إنه يتعافى بسرعة مذهلة…»

فأصبحت ملامحه معقدة.

«تمامًا كما تذكر الأساطير.»

«بالطبع…»

أطلق رافائيل زفيرًا بطيئًا.

أم ازدراء.

وحرك ذراعيه.

وكان صوته…

ثم ابتسم ابتسامة متحدية.

مر نصل الرمح بمحاذاة كمه.

«هل أنت مستعد…»

أغمض عينيه للحظة.

«للجولة التالية؟»

«لم ترسلك إلى برج الإبادة…»

لم يجبه كاسلان.

أن يتفادى الضربة.

بل اكتفى بالنظر إليه بصمت.

امتلأ وجه كروش بمشاعر معقدة يصعب وصفها.

وبعد لحظة…

تقدمت ميراندا خطوة ببطء.

تنهد العجوز.

أخذت كروش نفسًا عميقًا.

«لابد أن الأمر مؤلم… أيها الفتى.»

ثم زفرت ببطء.

«فمشاركة جسدك…»

باردًا كالجليد.

«مع أطراف لا تنتمي إليك…»

أن هزيمته ليست سوى مسألة وقت…

«لا بد أن لها ثمنًا.»

نحو المسار الذي كان رمح قاتل الأرواح يسقط فيه.

تبدلت ملامح رافائيل.

«ربما ينبغي أن أعيد صياغة سؤالي.»

وفي اللحظة التالية…

قال بهدوء:

اندفع بغضب!

«أشياء لا يملك الشجاعة لمواجهتها.»

صليل!

«تأخرت قليلًا…»

استل سيفه الطويل بسرعة خاطفة.

قال وهو يضغط على أسنانه.

حتى إن ردة الفعل بدت مستحيلة.

ثم نادت صديقتها بلقبها القديم:

لكن…

وأطلق طاقته كاملة…

كاسلان…

ومشحون بالتوتر.

لم يلمس رمح قاتل الأرواح أصلًا.

«لطرح الأسئلة.»

بل تركه مستندًا إلى الجدار.

امتلأ وجه كروش بمشاعر معقدة يصعب وصفها.

واكتفى بمراقبة السيف…

ووجهته مباشرة نحو فخذ ميرك.

وهو يقترب من وجهه.

وفي النهاية…

ثم…

«إنه يتعافى بسرعة مذهلة…»

مال برأسه.

سحب رافائيل قوة الإبادة قسرًا.

وأدار جسده قليلًا.

نحو المسار الذي كان رمح قاتل الأرواح يسقط فيه.

فتجنب الضربة بسهولة.

«لقد تغيرتما كثيرًا…»

سخر رافائيل في داخله.

«اذهب وساعد الآخرين.»

وقعت.

وفي تلك اللحظة…

في تلك اللحظة…

وقال:

اشتعلت قوة الإبادة داخل جسده.

إلى رمح قاتل الأرواح.

وفي الوقت نفسه…

«بالنسبة لها…»

استجابت تلك «الشيء» الكامن بداخله.

لكنه…

فانفجر جسده بقوة وسرعة خارقتين.

بينما كان يتصارع مع ابنته في اختبار للقوة.

لم يكن أي إنسان عادي…

«لكي تفني حياتك في خدمة سيد.»

ليدرك أن عضلات رافائيل وعظامه…

المعصمان…

كانت تتعرض لضغط هائل…

التزمت كروش الصمت.

حتى إنها كانت تكاد تصرخ من الألم.

«سواء كانت صلتك بي…»

وفي اللحظة نفسها…

«ليصلحها بنفسه.»

بلغت سرعته وقوته ذروتهما.

«أقسى القرارات…»

وفعل المستحيل.

ثم استدار…

فغيّر اتجاه سيفه…

«وكبرياءك كابنةٍ للشمال.»

في منتصف الهجوم.

كان الآخرون هم من ينادونه بهذا اللقب.

كانت تلك الفكرة…

لقد أدرك السبب فورًا.

مستوحاة من موسيقى بيغاسوس.

«واستخدمت قدرة…»

كان يجبر خصمه على المراوغة في اتجاه معين.

«تمامًا كما تذكر الأساطير.»

ثم يستغل قوة الإبادة…

مر نصل الرمح بمحاذاة كمه.

وتفوقه الجسدي…

«أمام بوابة القصر…»

ليغير مسار سيفه فجأة…

«على تذكيري بهذه الحقيقة، يا أبي.»

في لحظة يستحيل فيها ذلك عادةً.

وانتفخت عروقه.

وبذلك…

«لقد تغيرتما كثيرًا…»

يوجه الضربة القاتلة…

«مع أطراف لا تنتمي إليك…»

من حيث لا يتوقع الخصم.

كان نصل رمح قاتل الأرواح…

كانت تقنية بسيطة.

في أرجاء الممر.

ومباشرة.

ثم نظر إليه بازدراء.

وفي معظم الأحيان…

يبدو أنه، رغم كل شيء…

فعالة للغاية.

«إيش.»

لكن…

«لستِ سوى أداة صادف أنها نافعة في هذه المرحلة.»

في اللحظة التالية…

وللمرة الأولى…

رفع كاسلان ساقه بلا اكتراث.

«أن أكون مخلصة له.»

وركل بخفة رمح قاتل الأرواح المستند إلى الجدار.

من شدة الألم.

اهتز الرمح.

ثم نظر إلى رافائيل ببرود.

وانزلق إلى الأسفل.

فانفجر جسده بقوة وسرعة خارقتين.

وأثناء سقوطه…

«حسنًا، حسنًا.»

دار ببطء…

اللذين كانا يتحركان باستمرار بطريقة غير طبيعية.

محور دورانه قريب من رأس الرمح.

«شكرًا…»

اتسعت عينا رافائيل فجأة.

يجتاح قلبه.

لقد أدرك السبب فورًا.

الذي كان فيه هو من ينادي شخصًا آخر:

كان نصل رمح قاتل الأرواح…

ونيكولاس.

يسقط تمامًا…

هزّت كروش الدم عن نصل سيفها ببرود.

في المسار الجديد لسيفه!

ولم يعد يملك سوى الدفاع.

شعر رافائيل بقشعريرة باردة.

قال القادم الجديد وهو يحرك اليد التي تمسك بالسيف:

إن تابعت الهجوم…

«يتخذها…»

فسأصطدم بالرمح…

توقفت المبارزتان…

قبل أن أقتل كاسلان.

ثم قالت ببرود:

ولن أستطيع التوقف بسبب اندفاعي.

«كتمرد لا ينتهي أبدًا.»

وذلك السلاح…

«لماذا تقفين إلى جانب خائن…»

هو رمح قاتل الأرواح…

وكانت عيناه تمتلئان بخيبة الأمل.

في تلك اللحظة…

وثبت نظره على كاسلان.

سحب رافائيل قوة الإبادة قسرًا.

استجابت تلك «الشيء» الكامن بداخله.

فتصادمت بعنف…

وتقدم نحوه خطوة.

مع ذلك الشيء الكامن في جسده.

ولم يستطع استعادة توازنه في الوقت المناسب.

ترنح خطوتين إلى الأمام…

وأثناء سقوطه…

من شدة الألم.

رفع ميرك ذراعه غريزيًا.

وأوقف تغيير اتجاهه…

أفلت رافائيل سيفه الطويل من يده اليسرى دون تردد.

بصعوبة بالغة.

«أنا أعرف شاو.»

كادت قوة الاندفاع…

«أشياء لا يملك الشجاعة لمواجهتها.»

تحطم عظامه.

نظر نيكولاس بصمت…

وشعر أنه على وشك أن يتقيأ دمًا.

«الآن.»

مر نصل الرمح بمحاذاة كمه.

ابتسمت بسخرية.

ومزقه.

نظر نيكولاس بصمت…

لكن…

وبعد برهة طويلة…

قبضة كاسلان…

يحاول أن يجد شيئًا ما…

كانت قد وصلت بالفعل إلى صدره.

فعلى مدى عشرين عامًا…

أدرك رافائيل…

فعّلت كروش قوة الإبادة فجأة.

أنها لحظة فاصلة بين الحياة والموت.

ثم ابتسم ابتسامة باهتة.

وللمرة الأولى…

«ولا تستطيع أن تعتبر ابنتك عدوة.»

تعاون ذلك الشيء داخل جسده…

«واستخدمت قدرة…»

بلا أي مقاومة.

واختفى عند منعطف الممر.

وأطلق طاقته كاملة…

وقال وهو يرفع حاجبيه:

بغض النظر عن الثمن.

تبدلت ملامح المبارزة.

وفي مشهد غريب…

«للجولة التالية؟»

بدأت يده اليمنى تتضخم.

ثم نظر إليه بازدراء.

وسط صوت احتكاك مريب.

«وما إن تضعف…»

وانتفخت عروقه.

«وألا تضطري للاعتماد على أحد.»

ثم رفعها…

«دعها لي.»

ليصد قبضة كاسلان.

«حتى إنك…»

بووم!

وفعل المستحيل.

لكن…

بدت كروش وكأنها سمعت أعظم نكتة في حياتها.

تغير وجه رافائيل مرة أخرى.

وأدار جسده قليلًا.

كانت قبضة كاسلان…

وكان يلهث من شدة الألم.

خفيفة للغاية.

«وأنهم بالنسبة إليك…»

ولم تحمل أي قوة تقريبًا.

كانت قد وصلت بالفعل إلى صدره.

وفي اللحظة التالية…

ثم نظر إليه بازدراء.

فتح العجوز قبضته.

لقد شخت في النهاية…

وأمسك بكم رافائيل.

قطب كاسلان حاجبيه.

ثم…

وقال وهو يقاوم بصعوبة:

دفعه بعنف…

«كتمرد لا ينتهي أبدًا.»

إلى الجهة التي أتى منها.

ضغط نيكولاس على أسنانه.

فقد رافائيل توازنه.

وفي تلك اللحظة…

وسقط إلى الجانب.

تراجعت كروش فورًا.

لكن ما أثار رعبه…

فسأصطدم بالرمح…

أن كاسلان دفعه مباشرة…

فلو خطت أيٌّ منهما خطوة أخرى…

نحو المسار الذي كان رمح قاتل الأرواح يسقط فيه.

واندفع الدم من الجرح.

كان رأس الرمح…

«لكن…»

مصوبًا نحوه مباشرة.

«أكثر من أي لحظة مضت خلال السنوات العشرين الماضية.»

ولأنه فقد نقطة ارتكازه…

ثم…

أصبح من المستحيل عليه…

«ميرا.»

أن يتفادى الضربة.

تكاد تفيض بنية القتل.

اقترب رأس رمح قاتل الأرواح المخيف…

وليس لدي أي سلاح أو أداة يمكنني التقاطها واستخدامها فورًا…

من وجهه بسرعة.

«دم الشيطان ولحمه…»

في تلك اللحظة…

«بل يهتمون فقط…»

أفلت رافائيل سيفه الطويل من يده اليسرى دون تردد.

شدّت على أسنانها وقالت:

واستمرت العروق في ذراعه اليسرى بالانتفاخ…

«هل جئت…»

حتى أصبح لونها أكثر قتامة.

التزمت كروش الصمت.

ثم…

«هذا الرجل ليس من السهل…»

سحب ذراعه بسرعة البرق.

«وماذا عن السيدة أديل؟»

ووجه لكمة…

وخيم الصمت بينهما.

إلى رمح قاتل الأرواح.

أهي سخرية…

قبل أن يلامس النصل طرف أنفه…

أدرك ميرك…

أطاحت لكمته بالرمح بعيدًا.

«للجولة التالية؟»

طاخ!

وتفادى ضربتين متتاليتين.

سقط رافائيل على الأرض.

مر سيف كروش بمحاذاة أذنه اليسرى…

وسعل…

كانت الإصابة التي أحدثتها كروش في بطن ميراندا…

نافثًا دفعة أخرى من الدم.

لكن…

لكن…

تبدلت ملامح رافائيل.

لم يجرؤ على البقاء في مكانه.

ثم استدار…

فتدحرج إلى الخلف في هيئة بائسة…

«لا تكن مغرورًا إلى هذا الحد، يا أبي.»

مبتعدًا عن مدى هجوم كاسلان.

تراجعت كروش فورًا.

صليل… صليل…

«بإجباري على الركض حول ساحة التدريب.»

ارتطم رمح قاتل الأرواح بالأرض.

حتى إنها كانت تكاد تصرخ من الألم.

وتردد صداه المعدني…

كانت تقنية بسيطة.

في أرجاء الممر.

«مضى وقت طويل.»

تنهد كاسلان.

«إذًا…»

وهز رأسه.

«ويبتلعوك بالكامل.»

«رأيت تعبير وجهك.»

وهز رأسه.

«لا بد أنك تعيش في الألم…»

واصل ميرك حديثه بصوت كئيب:

«في كل لحظة.»

ثم يستغل قوة الإبادة…

«تشعر برفضهم…»

«لذلك…»

«وإنكارهم لك.»

من شدة الألم.

كان العرق البارد يغطي جسد رافائيل.

«قبل مبارزته مع الملك نوفين العجوز والضعيف…»

وشد على أسنانه.

«أنك قادر على السيطرة عليهم.»

بينما بدأ ذلك الشيء داخل جسده…

تنهد كاسلان.

يثور من جديد.

«لستِ سوى أداة صادف أنها نافعة في هذه المرحلة.»

ارتجفت يداه بلا توقف.

ونظر إلى من أنقذه.

وكان الألم يمزق جسده.

وكما توقع…

رفع رأسه.

واقفًا أمام كاسلان.

ونظر إلى كاسلان بعينين حمراوين…

«لا تستطيع أن تحسم أمرك.»

امتلأتا بعدم التصديق.

وكان التردد يمزق وجهه.

مستحيل…

تعرض للهجوم مرة أخرى.

أيعقل…

لدخلت مباشرةً في مدى هجوم الأخرى.

أنه لا توجد لدي ولو فرصة ضئيلة للفوز؟

بينما كان يتصارع مع ابنته في اختبار للقوة.

هل كان ما قاله معلمي صحيحًا…؟

«وعلاقاتك.»

أن كاسلان لامبارد…

«ورافائيل أيضًا.»

خصم لا يمكن هزيمته في مواجهة مباشرة؟

أنها لحظة فاصلة بين الحياة والموت.

قال كاسلان بصوت خافت:

ونيكولاس.

«كنت تظن…»

فتجنب الضربة بسهولة.

«أنك قادر على السيطرة عليهم.»

«لا تكفي لتجعلك تخونين أصدقاءك…»

«وأنهم بالنسبة إليك…»

أومأت كروش برأسها.

«مجرد زينة لا قيمة لها.»

حتى إن ردة الفعل بدت مستحيلة.

«أو إضافات غير مهمة.»

قال وهو يصد الهجوم، وقد شد على أسنانه:

«لكن…»

«مع أطراف لا تنتمي إليك…»

رفع رأسه ببطء.

وقال بصوت منخفض:

«إنهم…»

وركل بخفة رمح قاتل الأرواح المستند إلى الجدار.

«كتمرد لا ينتهي أبدًا.»

حتى إن ردة الفعل بدت مستحيلة.

«وما إن تضعف…»

كان ميرك يضغط بإحدى يديه على الجدار، بينما أمسك بالسيف في يده الأخرى.

«وتبدأ بتقديم التنازلات لهم…»

وقال نيكولاس بصوت بارد.

«حتى يشنوا هجومًا كاسحًا عليك.»

ثم ابتسمت بسخرية مريرة.

«ويمزقوك…»

وأطلق طاقته كاملة…

«ويبتلعوك بالكامل.»

«لقد جربت ذلك أيضًا…»

رفع كاسلان رمح قاتل الأرواح بركلة خفيفة.

«لتستجوبني؟»

ثم ضرب صدره مرتين.

«لم يعد بإمكانك معاقبتي…»

وسعل بعنف.

ثم…

وأصبح صوته أجش وحزينًا.

ونظر إلى كاسلان بعينين حمراوين…

«لقد جربت ذلك أيضًا…»

أخذت كروش نفسًا عميقًا.

«أعرف تمامًا…»

قالت بهدوء…

«ما يعنيه.»

دفعه بعنف…

ثم رفع رأسه.

قالت بنبرة يغلي فيها الغضب:

وكان الألم بادياً على وجهه.

وهو يقترب من وجهه.

«حين تتخلى…»

نظر العجوز بحزن…

«عن ذاتك الحقيقية.»

«مثل كوهين.»

«وتساوم الواقع.»

«واعتنت بك كما لو كنت ابنتها.»

«وتقبل أشياء…»

وقال نيكولاس بصوت بارد.

«ليست ملكًا لك أصلًا.»

«بحرية وسعادة.»

أغمض عينيه للحظة.

«لكي تمتلكي القوة التي تحمين بها نفسك.»

ثم قال:

سخر رافائيل في داخله.

«هذه…»

تنهد العجوز.

«هي النتيجة.»

“لن تستطيع الهرب الآن.”

«وعاجلًا أم آجلًا…»

ثم زفرت ببطء.

«ستتحول…»

رفع رافائيل يديه مستسلمًا.

«إلى كائن فاقد للإنسانية…»

وبذلك…

«حتى إنك…»

فازدادت هجماتها قوةً وثباتًا.

«لن تعود قادرًا على التعرف إلى نفسك.»

ثم استدار…

نظر العجوز بحزن…

بدأت ذراعاه ترتجفان.

إلى رافائيل المتلوّي على الأرض.

«ما كانت أمك لترغب…»

وقال:

بلقب لم يستخدمه منذ سنوات.

«أيها الفتى…»

ثم نهض ببطء.

«أعتذر إليك…»

إلا أنه حمل حزنًا عميقًا لا يوصف.

«نيابةً عن شاو…»

بدت كل ضربة من ضربات كروش…

«وعن برج الإبادة.»

«لا تقلق… أيها الزعيم.»

تبدلت ملامح رافائيل.

إلا كاسلان…

«تعتذر… إليّ؟»

فعلى مدى عشرين عامًا…

قال وهو يضغط على أسنانه.

لتجعل هجومها التالي أسرع…

ثم سخر باستهزاء.

امتلأ وجه كروش بمشاعر معقدة يصعب وصفها.

«أيها العجوز المتغطرس…»

وقال بأسى:

«ماذا يمكن لشخص جاهل مثلك…»

«بالنسبة لها…»

«أن يعرف؟»

لم يستطع ميرك أن يحدد…

تنهد كاسلان.

وفي مشهد غريب…

وهز رأسه.

رفع كاسلان ساقه بلا اكتراث.

«أنا أعرف شاو.»

«ليس الجميع يبقى كما هو إلى الأبد…»

«إنه رجل صالح.»

إلى رافائيل المتلوّي على الأرض.

«ودائمًا ما يفكر…»

«ومعتقداتك…»

«في حمل أخطاء الآخرين…»

وفي المقابل…

«ليصلحها بنفسه.»

اتسعت عينا رافائيل فجأة.

سعل مرة أخرى.

فعالة للغاية.

ثم نظر إلى رافائيل بأسى.

لكن قبل أن ينهي كلامه…

«لكن…»

أطاحت لكمته بالرمح بعيدًا.

«في كثير من الأحيان…»

استدار ميرك، وما يزال تحت وقع الصدمة.

«أقسى القرارات…»

«لابد أن الأمر مؤلم… أيها الفتى.»

«يتخذها…»

«أيها الفتى ذو العظم القاحل.»

«الطيبون.»

تراجعت كروش فورًا.

تجمد رافائيل.

«لا تستطيع أن تحسم أمرك.»

وحدق في العجوز بذهول.

قبل أن يلامس النصل طرف أنفه…

قال كاسلان بعدما استعاد أنفاسه قليلًا:

«أنت…»

«لا تقلق.»

واختفى عند منعطف الممر.

ثم رفع رمح قاتل الأرواح.

«وعن برج الإبادة.»

وتقدم نحوه خطوة.

«ماذا؟»

وكان صوته…

ثم…

مليئًا بالأسف.

أصبح من المستحيل عليه…

«ستنتهي معاناتك…»

فتدحرج إلى الخلف في هيئة بائسة…

«بعد قليل.»

«الطيبون.»

رفع الرمح.

«أن نفعل شيئًا قد يؤذيك؟»

وصوبه نحو رافائيل.

«أو بـ برج الإبادة.»

وفي تلك اللحظة…

«ودائمًا ما يفكر…»

خطوة!

«دعني أتولى الأمر.»

خطوة!

تنهد العجوز.

خطوة!

اللذين كانا يتحركان باستمرار بطريقة غير طبيعية.

دوّت خطوات مسرعة…

«أن يعرف؟»

من خلف كاسلان.

«بعيدًا…»

واقتربت بسرعة.

سحب رافائيل قوة الإبادة قسرًا.

شوووش!

لم تبد أي اهتمام به.

ثم تبعها…

هزت ميراندا رأسها بحزم.

صوت نصل حاد يشق الهواء.

وأصبحت عيناه أكثر قسوة.

بهدوء تام…

«لقد أمضيت سنوات طويلة في القصر.»

استدار كاسلان فجأة.

«لم ترسلك إلى برج الإبادة…»

ولوّح برمحه فورًا.

وسط صمت غريب…

بووم!

حتى اختفى عن الأنظار.

ارتطم الرمح بالجدار.

«وإنكاره؟»

وتناثرت شظايا الحجارة.

فعالة للغاية.

قطب كاسلان حاجبيه.

واقفًا أمام كاسلان.

لقد أخطأ خصمه.

ثم تراجع خمس خطوات كاملة…

إذ كان المهاجم قد تفادى بالفعل…

التقط رافائيل سيفه الطويل.

المسار نصف الدائري للرمح.

قبل أن يلامس النصل طرف أنفه…

وانزلق إلى الداخل…

وقال بصوت بارد:

رافعًا رأسه.

في اللحظة التالية…

أصبحت ملامح كاسلان جادة.

«وعن التعاسة التي عاشتها هي.»

فتراجع بسرعة.

«وأعرف أنك عنيدة.»

وتفادى ضربتين متتاليتين.

«أن نفعل شيئًا قد يؤذيك؟»

وبعد أن أجبره القادم الجديد على التراجع…

خصم لا يمكن هزيمته في مواجهة مباشرة؟

لم يواصل الهجوم.

وخاطب الرجل أمامه بلقبه القديم.

بل كان جاثيًا على ركبة واحدة.

وتراجع خطوتين.

ثم نهض ببطء.

وكان الألم بادياً على وجهه.

وما إن رأى رافائيل وجه القادم…

«أما الآن…»

حتى اتسعت عيناه.

تعاون ذلك الشيء داخل جسده…

«لماذا أنت هنا؟»

«مرحًا ومتفائلًا.»

«أين المطاردون؟»

وركل بخفة رمح قاتل الأرواح المستند إلى الجدار.

رأى كاسلان هو الآخر هوية الوافد.

«وماذا عن السيدة أديل؟»

فأصبحت ملامحه معقدة.

فتدحرج إلى الخلف في هيئة بائسة…

وتحركت تفاحة آدم في حلقه بصعوبة.

وما إن رأى رافائيل وجه القادم…

قال القادم الجديد وهو يحرك اليد التي تمسك بالسيف:

بل واصل اندفاعه…

«كنت محظوظًا.»

«لا بد أنك تعيش في الألم…»

ثم نظر إلى رافائيل ببرود.

يسقط تمامًا…

«أما أنت…»

أنه لا توجد لدي ولو فرصة ضئيلة للفوز؟

«فواضح أنك تفتقر إلى الخبرة القتالية.»

واندفع الدم من الجرح.

«حتى إنك…»

وقد بدا عليه الارتباك.

«لا تعرف كيف تقتل.»

أغمض عينيه للحظة.

ثم أضاف بازدراء:

«في كثير من الأحيان…»

«ولا داعي لأن تشكرني.»

وقال بضيق:

تنهد رافائيل.

سعل مرة أخرى.

واستند إلى الأرض بيديه المرتجفتين.

وأطلق عليه نظرة…

ثم نهض بصعوبة.

بل اكتفى بالنظر إليه بصمت.

وقال بضيق:

ليغير مسار سيفه فجأة…

«ألا تستطيع أن تتحدث بطريقة طبيعية؟»

وكان وجهه ملطخًا بالدماء:

أطلق القادم شخيرًا باردًا.

ومشحون بالتوتر.

ثم استدار نحو كاسلان.

«لكي تفني حياتك في خدمة سيد.»

وقال:

فتراجع بسرعة.

«ابتعد من هنا…»

ثم أصبحت ملامحها جادة.

«أيها الفتى ذو العظم القاحل.»

ضغط نيكولاس على أسنانه.

رفع رافائيل حاجبه.

وكأنه يريد أن يقول شيئًا.

هذا الرجل…

يبدو أنه، رغم كل شيء…

لا يبدو أنه يملك أي نية للتحدث بطريقة طبيعية أصلًا.

واندفع الدم من الجرح.

وقف قاتل النجوم…

فانفجر جسده بقوة وسرعة خارقتين.

وقائد حرس النصل الأبيض…

كاسلان…

اللورد سوراي نيكولاس…

لم يواصل الهجوم.

الذي كان من المفترض أن يوقف القوات المطاردة عند بوابة القصر…

هزت ميراندا رأسها.

واقفًا أمام كاسلان.

«أعرف…»

وكانت عيناه…

«أمام بوابة القصر.»

تمتلئان بالغضب والكراهية.

في أرجاء الممر.

وقال بصوت بارد:

إلى الجهة التي أتى منها.

«ابتداءً من الآن…»

في تلك اللحظة بالذات…

«هذا شأن…»

طاخ!

«سيسويه حرس النصل الأبيض فيما بينهم.»

وأمسك بكم رافائيل.

التقت عينا كاسلان بعيني نيكولاس.

«تعرفها…»

كانت نظرة الأول معقدة وغريبة.

«أنتِ مخطئة.»

أما الثاني…

«لا تخبريني بكلمات مثل: “الشرف”، أو “الولاء”، أو “رد الجميل”، أو “الطموح”.»

فكانت نظرته باردة، يغمرها الحقد.

«ولكي تعيشي…»

وكأن كليهما…

فتصادمت بعنف…

يحاول أن يجد شيئًا ما…

فتراجع بسرعة.

في عيني الآخر.

وكما توقع…

التقط رافائيل سيفه الطويل.

بل تركه مستندًا إلى الجدار.

وعقد حاجبيه قليلًا.

شد ميرك أسنانه.

«هل تستطيع التعامل معه وحدك؟»

ثم تراجع خمس خطوات كاملة…

«هذا الرجل ليس من السهل…»

كان العرق البارد يغطي جسد رافائيل.

«يكفي.»

بحزن لا يمكن وصفه…

قاطع نيكولاس كلامه بشخير بارد ينم عن نفاد الصبر.

وقد خاب أملها:

ثم قال باحتقار:

الذي كان يحاول النهوض بصعوبة.

«إنه مجرد عجوز تجاوز الستين أو السبعين من عمره.»

قبل أن يلامس النصل طرف أنفه…

«وقد يموت في أي لحظة.»

رمح قاتل الأرواح.

ثم نظر إليه بازدراء.

«هذه ليست الوقفة المناسبة…»

«ومن يعجز عن هزيمته…»

وفي اللحظة نفسها…

«فلا بد أنه أحمق.»

مستحيل…

(وفي مكان ما داخل مدينة غيوم التنين، عطس شخص قصير القامة يرتدي عباءة، وكان يأكل فخذ دجاجة، عطسةً مدوية.)

قاطعته ميراندا دون أن تحيد بعينيها عن كروش.

سماع رافائيل لتلك السخرية المتعمدة…

عن رأسه.

جعله يعقد حاجبيه أكثر.

بلقب لم يستخدمه منذ سنوات.

ثم سعل.

صرخ ميرك بغضب…

وقال، من دون أن يرف له جفن، وهو يرد بطريقة لا تقل لذعًا:

إلى الجهة التي أتى منها.

«أظن…»

ثم أجاب:

«أن الدوق الأكبر الشاب والشجاع بوفريت…»

حتى أصبح لونها أكثر قتامة.

«قبل مبارزته مع الملك نوفين العجوز والضعيف…»

ولأنه فقد نقطة ارتكازه…

«كان يعتقد الشيء نفسه.»

وقال:

استدار نيكولاس نحوه ببطء.

«أنتِ؟»

وأطلق عليه نظرة…

«في كثير من الأحيان…»

تكاد تفيض بنية القتل.

«أما الآن…»

رفع رافائيل يديه مستسلمًا.

مبتعدًا عن مدى هجوم كاسلان.

وتراجع خطوتين.

«حسنًا، حسنًا.»

وقال وهو يرفع حاجبيه:

ثم نادت صديقتها بلقبها القديم:

«حسنًا، حسنًا.»

يحاول أن يجد شيئًا ما…

«تحدثا كما تشاءان.»

نحو المسار الذي كان رمح قاتل الأرواح يسقط فيه.

«لن أزعجكما.»

«واعتنت بك كما لو كنت ابنتها.»

ثم غادر رجل إدارة الاستخبارات السرية…

كان العرق البارد يغطي جسد رافائيل.

واختفى عند منعطف الممر.

عقد كاسلان حاجبيه قليلًا.

ولم يبق في الممر…

بينما ارتجفت اليد التي تمسك بالسيف ارتجافًا خفيفًا.

إلا كاسلان…

كان ميرك يضغط بإحدى يديه على الجدار، بينما أمسك بالسيف في يده الأخرى.

ونيكولاس.

قال وهو يضغط على أسنانه.

وفي الخلفية…

«أعرف…»

كانت أصوات القتال البعيدة…

وجعل ظهر النصل يحمي ساعده.

لا تزال تتردد.

«وتبدأ بتقديم التنازلات لهم…»

نظر نيكولاس بصمت…

كانت الإصابة التي أحدثتها كروش في بطن ميراندا…

إلى كاسلان.

«لماذا تخدمين لامبارد حقًا؟»

فتح فمه…

وقد بدا عليه الارتباك.

وكأنه يريد أن يقول شيئًا.

«ميرا.»

لكنه…

ثم ضرب صدره مرتين.

أغلقه في النهاية.

جعله يعقد حاجبيه أكثر.

وفي اللحظة نفسها…

ولن أستطيع التوقف بسبب اندفاعي.

ابتلع كاسلان كلماته هو الآخر.

.

وقف القائد الحالي…

استدار نيكولاس نحوه ببطء.

والقائد السابق لـ حرس النصل الأبيض…

لكن…

متقابلين.

«سيسويه حرس النصل الأبيض فيما بينهم.»

وسط صمت غريب…

وقبل أن تفتح كروش فمها…

ومشحون بالتوتر.

«بل يهتمون فقط…»

وأخيرًا…

أصبحت ملامح كاسلان جادة.

شد نيكولاس على أسنانه.

ثم تراجع خمس خطوات كاملة…

وقال بصعوبة…

رمح قاتل الأرواح.

وهو يحاول كبت الغضب في صوته:

«تمامًا…»

«مضى وقت طويل.»

وفي المقابل…

ثم نطق…

ثم انحنى قليلًا.

بلقب لم يستخدمه منذ سنوات طويلة.

«ما يعنيه.»

«أيها الزعيم.»

إلا كاسلان…

ضغط نيكولاس على أسنانه.

كان سيف كروش قد التف حول سيفه.

وكانت ملامحه معقدة.

«لا تعرف كيف تقتل.»

فعلى مدى عشرين عامًا…

قال وهو يصد الهجوم، وقد شد على أسنانه:

كان الآخرون هم من ينادونه بهذا اللقب.

وكانت تعلو وجهها ابتسامة…

حتى إنه…

اهتز الرمح.

كاد ينسى…

ثم قال باحتقار:

ذلك الزمن…

وساد الصمت بينهما مرة أخرى.

الذي كان فيه هو من ينادي شخصًا آخر:

وأضافت ميراندا:

الزعيم.

إلى الجهة التي أتى منها.

تنهد كاسلان.

وكان يلهث من شدة الألم.

وخفض رأسه.

جعله يعقد حاجبيه أكثر.

«أجل.»

وكأنه يريد أن يقول شيئًا.

ثم ابتسم ابتسامة باهتة.

«لماذا تخدمين لامبارد حقًا؟»

«كنت أتساءل…»

ثم سخر باستهزاء.

«متى سأراك مجددًا.»

«هذا الرجل ليس من السهل…»

ثم نطق هو الآخر…

ثم قال:

بلقب لم يستخدمه منذ سنوات.

أدرك رافائيل…

«لقد تأخرت يا شوكي.»

وقال، من دون أن يرف له جفن، وهو يرد بطريقة لا تقل لذعًا:

ارتجفت ملامح نيكولاس قليلًا.

ولم يعد يملك سوى الدفاع.

ثم أطلق شخيرًا باردًا.

تقدمت ميراندا خطوة ببطء.

«تأخرت قليلًا…»

«أديل؟»

«أمام بوابة القصر.»

«شكرًا…»

هز رأسه.

«بعد وفاة أمك…»

وثبت نظره على كاسلان.

وقال:

وأصبحت عيناه أكثر قسوة.

تجمدت ملامح كروش.

«وللأسف…»

إن تابعت الهجوم…

«لم يعد بإمكانك معاقبتي…»

ابتعد ميرك خطوة ليتفادى الضربة.

«بإجباري على الركض حول ساحة التدريب.»

وسّعت كروش وقفتها.

في تلك اللحظة…

ثم رفع رمح قاتل الأرواح.

شرد كاسلان قليلًا…

رفع كاسلان رمح قاتل الأرواح بركلة خفيفة.

وهو ينظر إلى نيكولاس.

وأدار جسده قليلًا.

وكأنه…

تعرض للهجوم مرة أخرى.

عاد إلى الماضي.

«الآن.»

قال بهدوء:

«وكبرياءك كابنةٍ للشمال.»

«أمام بوابة القصر…»

وقال:

«لقد أوقفت الجنود، أليس كذلك؟»

«كنت محظوظًا.»

«واستخدمت قدرة…»

«واعتنت بك كما لو كنت ابنتها.»

رمح قاتل الأرواح.

متقابلين.

ثم تنهد.

إلى رمح قاتل الأرواح.

وقال بصوت يحمل أكثر من معنى:

«وربتك…»

«تعرفها…»

نظر إلى ابنته.

“لن تستطيع الهرب الآن.”

«ودائمًا ما يفكر…»

أومأ نيكولاس ببطء.

لكن…

«نعم.»

كان ميرك يضغط بإحدى يديه على الجدار، بينما أمسك بالسيف في يده الأخرى.

ثم نطق باسم قدرة رمح قاتل الأرواح هو الآخر.

«أن الدوق الأكبر الشاب والشجاع بوفريت…»

«لن تستطيع الهرب الآن.»

وكان يعلم…

ثم رفع رأسه.

ومشحون بالتوتر.

وخاطب الرجل أمامه بلقبه القديم.

«لقد تأخرت يا شوكي.»

«هزّاز الأرض…»

تنهد كاسلان.

«القائد السابق للحرس الشخصي للملك نوفين.»

وجعل ظهر النصل يحمي ساعده.

«والقائد السابق لـ حرس النصل الأبيض…»

لكن ما أثار رعبه…

«كاسلان لامبارد.»

وفي اللحظة نفسها…

ثم تقدم خطوة.

«لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أسوأ.»

وكان وجهه…

ارتطم الرمح بالجدار.

باردًا كالجليد.

«إنها إنسانة طيبة.»

وساد الصمت بينهما مرة أخرى.

تكاد تبلغ حد الجنون.

شعر كاسلان…

لكن…

بحزن لا يمكن وصفه…

وفي المقابل…

يجتاح قلبه.

«ولا داعي لأن تشكرني.»

وقال بصوت مفعم بالوحدة والأسى:

أمامَه…

«يا شوكي…»

نظر ميرك إلى ابنته…

«هل جئت…»

وقالت:

«لتستجوبني؟»

«لقد أوقفت الجنود، أليس كذلك؟»

حدق نيكولاس فيه ببرود.

أظلم وجه ميرك.

في قائده السابق.

«لستِ سوى أداة صادف أنها نافعة في هذه المرحلة.»

ثم أجاب:

ذلك الزمن…

«لا.»

نظر إلى ابنته.

ثم أضاف بحزم:

«أين المطاردون؟»

«ذلك…»

بدت كل ضربة من ضربات كروش…

«هو ما كان سيفعله جلالته.»

لكن…

عقد كاسلان حاجبيه قليلًا.

لكن السيف الجديد لم يتوقف.

وقال نيكولاس بصوت بارد.

«أو لتصبحي أداة في يده…»

وكانت عيناه تمتلئان بالحزن…

حتى إنها كانت تكاد تصرخ من الألم.

والكراهية في آن واحد.

«كتمرد لا ينتهي أبدًا.»

«لا تقلق… أيها الزعيم.»

تراجعت كروش فورًا.

«سأرسلك إليه…»

الذي كان يحاول النهوض بصعوبة.

«الآن.»

«سأرسلك إليه…»

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

وشد على أسنانه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط