251
عندما سمع الفيكونت كينتفيدا تقرير مرؤوسه، أخذ نفسًا عميقًا.
«مع أنه خرق قواعدكم…»
ثم استدار وحدق في بوتراي مرة أخرى.
«قوة ساحقة؟»
وسأله ببرود:
قال ببرود:
«ما معنى هذا؟»
«أن نفعل كل ما نستطيع للهروب؟»
رفع بوتراي أحد حاجبيه.
ثم حدق في ثاليس ببرود.
ولم يجب.
واختاروا الوقوف إلى جانب قاتل خطير.
قطب كينتفيدا حاجبيه بشدة.
«أم أنه مجرد طُعم… لصرف انتباهنا؟»
«بماذا كنتم تفكرون بحق؟»
«ينبغي أن يدركوا بعض الأمور على الأقل.»
ثم تقدم حتى وقف أمام بوتراي.
كسيفين متشابكين.
وكان أطول منه بنصف رأس تقريبًا.
«كما قلت لك.»
ومع فارق الطول ذاك…
لقد تجاهلوا حتى جريمة قتل الملك.
بدا حضوره ضاغطًا ومهيبًا.
لكن على خلاف ما توقعه ثاليس…
قال ببرود:
«حتى لو أرسلتم نيكولاس أو أرسلت نفسك…»
«كل هذا…»
وأطلق ضحكة فاترة.
«فقط لكي ترسلوا طفلًا في السابعة من عمره إلى الدوقات؟»
«على وشك أن تبدأ.»
تنهد بوتراي ببطء.
«ومع وجود سمو الدوق هناك…»
كان يفتقد كثيرًا غليونه وتبغه اللذين كانا دائمًا في صدره.
فسواء بسبب المدخنة…
لكن يديه كانتا مقيدتين.
وبعدها…
ولم يستطع سوى النظر إليهما والتنهد.
ظل كينتفيدا يحدق فيه بلا تعبير.
ثم ضغط على أسنانه، محاولًا تخفيف رغبته في التدخين.
أم هددهم؟
رفع رأسه أخيرًا.
رفع ثاليس حاجبيه.
ونظر إلى خصمه من دون أي أثر للقلق.
«وأنت كذلك…»
«إذًا…»
وحدق في لامبارد بصرامة.
«برأيك، ماذا كان ينبغي علينا أن نفعل؟»
فأطلق شخيرًا باردًا.
ثم تابع بهدوء:
قال:
«أن نخاطر بحياتنا ونشن هجومًا يائسًا مهما كان الثمن؟»
حتى خف شيء من برودة ملامحه.
«أن نندفع بتهور نحو الموت في محاولة اغتيال؟»
«بينما كان خمسة من دوقات إيكستيدت الكبار يخوضون نقاشًا جادًا.»
«أن نجوب أنحاء المدينة بحثًا عن النجدة؟»
في تلك اللحظة…
«أن نفعل كل ما نستطيع للهروب؟»
بدا حضوره ضاغطًا ومهيبًا.
«أم نصافحكم جميعًا… ونتصالح معكم؟»
«لديك بلاغة رائعة في تقديم الحجج الملتوية.»
هز كتفيه.
«وأنت كذلك…»
وكأنه يتحدث مع صديق قديم.
ذلك الرجل الذي دافع عن العدالة بجرأة عندما التقاه لأول مرة…
أخذ كينتفيدا نفسًا عميقًا ليهدئ نفسه.
كانت وجوههم جميعًا…
وكبح الصدمة والغضب اللذين أثارهما هذا التطور المفاجئ.
فسيتمكنون من النجاة.
فبفضل خططه المحكمة الدقيقة…
قبض ثاليس يديه بكل قوته.
ورؤيته الواسعة…
الأجواء ليست طبيعية.
صعد من مجرد لورد إلى كبير مستشاري الدوق الأكبر.
ساد الصمت.
وانتزع هذا المنصب من بين جميع أتباع إقليم الرمال السوداء.
لا أستطيع انتزاع أي معلومة منه.
كان أي شخص آخر…
“من أجل إيكستيدت”…
سيفقد أعصابه، ويغضب، ويثور بجنون…
ابتسم ترينتيدا ابتسامة خبيثة.
كما يفعل أبناء الشمال عادة.
أما ابتسامة ترينتيدا…
أما هو…
«لن أسمح حتى لذبابة واحدة بأن تقترب منها!»
فلا يستطيع.
قفز قلب ثاليس.
من أجل المستقبل العظيم الذي كانوا يحلمون به…
قال الفيكونت ببطء:
ذلك المستقبل الممتلئ بالإمكانات…
اهدأ يا ثاليس.
والخالي من القيود الثقيلة.
«وما الذي تنتظرونه؟»
وما إن خطر ذلك بباله…
«كما قلت لك.»
حتى خف شيء من برودة ملامحه.
«إنه ليس شخصًا عاديًا.»
قال الفيكونت ببطء:
وهذا أمر مقلق للغاية.
«مستحيل.»
أمال الدوق الأكبر روكني رأسه.
رفع بوتراي حاجبيه.
«لديك بلاغة رائعة في تقديم الحجج الملتوية.»
«هم؟»
وهو أمر نادر عليه.
هز كينتفيدا رأسه.
«تشابمان لامبارد، قاتل الملك.»
«من المستحيل أن تضعوا آمالكم كلها في طفل.»
فلم يظهر على وجهه أي تعبير.
«لسنا داخل قصة خيالية.»
ضغط الأمير الثاني على أسنانه.
ثم ضيق عينيه.
وحاول جاهدًا الحفاظ على هدوئه.
«ما الحيلة التي تلعبونها؟»
«أم حتى مرسومًا من الإمبراطورة هيلين؟»
«وما الذي تنتظرونه؟»
«ما معنى هذا؟»
أطلق الفيكونت ضحكة ساخرة خافتة.
«وأنت كذلك…»
وارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة.
ضحك كينتفيدا باستهزاء.
«أم أن ذلك الصبي يحمل شيئًا معه؟»
انفجر ضاحكًا ضحكة طويلة.
«رسالة من الملك كيسل؟»
«ويتظاهر معكم جميعًا…»
«وعدًا من أحد الدوقات؟»
«أو يقلب الموازين بمهاراته الخارقة.»
«قطعة أسطورية قوية مضادة للقوى الصوفية؟»
«ستندمون على هذا.»
«كرة خيميائية خاصة؟»
في تلك اللحظة…
«أم حتى مرسومًا من الإمبراطورة هيلين؟»
حتى يصل إلى قائد الخصم.
ثم مال برأسه قليلًا.
أما أولسيوس…
«أم أنه مجرد طُعم… لصرف انتباهنا؟»
رفع الأمير الثاني يديه على عجل.
خفض بوتراي أحد حاجبيه.
هز كينتفيدا رأسه.
ورمقه بنظرة مرحة.
ما الذي يحدث؟
«يبدو أنك ترفض تصديق الأمر.»
«كما قلت لك.»
هز كينتفيدا رأسه ببطء.
زفر الدوق العجوز الأصلع.
هز بوتراي كتفيه.
رمش بوتراي.
«دعني أسألك بطريقة أخرى، يا سعادة الفيكونت.»
«ربما…»
«في رأيك…»
«ومعالجة الفوضى التي صنعها…»
«كيف ينبغي أن تكون اللعبة بين الطرفين؟»
«والذي سيطر على كل شيء…»
«إعادة تعبئة الجيشين؟»
وحدق في لامبارد بصرامة.
«مناورات سياسية لتبادل أوراق المساومة؟»
ثم نظر إلى ثاليس بتعبير خفي.
«أم شيء أبسط من ذلك؟»
وظل ساكنًا.
«محاولة اغتيال مباشرة؟»
طاغيًا.
ثبت كينتفيدا عينيه في عيني بوتراي.
وإبعاد بيادقهم عنه…
لكن نظرة نائب الدبلوماسي كانت عميقة وساكنة…
ما الذي يحدث؟
كنظرة أكثر السياسيين خبرة…
ضيّق عينيه وأومأ ببطء.
أو أمهر الجواسيس.
«أمام قوة ساحقة كهذه…»
قال كينتفيدا بهدوء:
دوّت خطوات الحراس من خارج القاعة.
«مهما فعلتم…»
رفع ثاليس رأسه بقلب مثقل.
«حتى لو أرسلتم نيكولاس أو أرسلت نفسك…»
ثم قال:
«لكان ذلك أعقل بكثير من إرسال طفل لمواجهة خمسة دوقات كبار.»
«أن نخاطر بحياتنا ونشن هجومًا يائسًا مهما كان الثمن؟»
ابتسم بوتراي.
«إنه ثاليس جادستار.»
«إنه ليس شخصًا عاديًا.»
«يستطيع قاتل النجوم أن يندفع ويخترق صفوف الأعداء…»
تراجع كينتفيدا خطوة.
«ألا تدين لي بكأس من نبيذ الجاودار…»
ومال برأسه وهو يراقب بوتراي.
قبض الفيكونت يديه في صمت.
«ربما…»
«وحبستكم جميعًا داخل قفص صغير معزول عن العالم الخارجي…»
«في قصر النهضة…»
وبعدها…
«استطاع ذلك الطفل أن يؤدي الدور الذي رسمه له الملك…»
وتوقفت عضلات وجهه عن الارتجاف.
«ويتظاهر معكم جميعًا…»
قال الفيكونت ببطء:
«فينال سمعة الطفل النابغة.»
ثم تقدم حتى وقف أمام بوتراي.
ثم طقطق بلسانه.
ثم ضيق عينيه.
«لكن هنا…»
«أمام قوة ساحقة كهذه…»
«أمام أبناء الشمال…»
ضحك ثاليس بخفة.
«ستندمون على هذا.»
غامضة.
رفع بوتراي رأسه.
«لكنه مجرد طفل.»
والتقت عيناه بنظرة كينتفيدا الساخرة.
لا يمكن ألا يعرفوا شيئًا على الإطلاق.
قال بهدوء:
وكان أطول منه بنصف رأس تقريبًا.
«ربما في نظرك…»
«ألن تقدم لي كأسًا من النبيذ، أيها الصديق القديم؟»
«يستطيع قاتل النجوم أن يندفع ويخترق صفوف الأعداء…»
وظهرت في عينيه نظرة حنين وندم…
«أو يقلب الموازين بمهاراته الخارقة.»
«أولئك الذين امتلكوا القوة الحقيقية واختبروها بأنفسهم…»
«وربما ترى أن حِيَلي وحدها كافية لإرباككم جميعًا.»
«المعركة التي ستحسم المنتصر؟»
ثم هز رأسه.
تقدم ثاليس خطوة.
«لكن الحقيقة…»
«يعرفون الحقيقة.»
«أننا كلانا نعرف جيدًا…»
لم تكن مجرد كلمات عادية.
«أن مفتاح هذه المباراة لم يكن يومًا في هذه التفاصيل الصغيرة.»
ثم رسم ابتسامة عريضة كاشفة عن أسنانه.
ثم أصبحت نبرته أكثر جدية.
عقد كينتفيدا حاجبيه.
«المعركة التي ستحسم المنتصر…»
لماذا لا تسير الأمور كما في الخطة؟
«على وشك أن تبدأ.»
والتقت عيناه بنظرة كينتفيدا الساخرة.
وخلف ظهره…
أغلق بوتراي عينيه.
بدأ بوتراي يفرك أصابعه بخفة.
وبشيء من السخرية.
جيد…
ثم استدار وحدق في بوتراي مرة أخرى.
على الأقل، أربكت تحركاتنا الفيكونت.
رفع ثاليس حاجبيه.
وهذا يعني أن إقليم الرمال السوداء عاد إلى نقطة البداية نفسها التي نحن فيها من ناحية المعلومات.
حتى شعر ثاليس بأن دمه يبرد.
ولن يعود باستطاعتهم تحقيق أفضلية لا يمكن تعويضها بفضل استعداداتهم المسبقة وتحركاتهم السرية.
«إنه ثاليس جادستار.»
ومن الآن فصاعدًا…
«ثم يضخمون القوة بلا حدود…»
أغلق بوتراي عينيه.
«ليرسموا صورة لما لم يتمكنوا من الحصول عليه.»
ثم فتحهما ببطء.
ثم فتح عينيه ببطء.
ثاليس جادستار…
«استطاع ذلك الطفل أن يؤدي الدور الذي رسمه له الملك…»
ستواجه أكثر المبارزات عدلًا…
هذا الرجل…
وأشدها قسوة أيضًا.
ونظر إلى خصمه من دون أي أثر للقلق.
فماذا ستفعل؟
«رسالة من الملك كيسل؟»
اسودت ملامح كينتفيدا.
«لكن الحقيقة…»
وظل يحدق في رجل الكوكبة ببرود.
«ألن تقدم لي كأسًا من النبيذ، أيها الصديق القديم؟»
وبعد برهة…
استدار كينتفيدا.
قال بصوت خافت:
وبعد بضع ثوانٍ…
«المعركة التي ستحسم المنتصر؟»
تغيرت ملامح بوتراي قليلًا.
«أي ورقة يملكها ذلك الصبي؟»
وجعلها تبدو مرتاحة وعفوية.
وأضاف بهدوء:
تلك الكلمات التي قالوها قبل قليل…
«أنتم لا تعرفون أي نوع من الرجال هو سمو الدوق.»
ولم يحول عينيه عن ثاليس وهو يجيب ببرود:
«ولا أي قوة يمتلك.»
«لفضلت أن أرتدي ملابس لائقة…»
«ولا تدركون من أي ارتفاع كان ينظر إلى هذا العالم.»
هذا هو ميدان المعركة الأخير.
ضيّق كينتفيدا عينيه.
«لقد أعددت لك كأسًا بالفعل.»
وكان صوته بالغ الجدية.
«سعادة الدوق الأكبر ليكو؟»
«أمام قوة ساحقة كهذه…»
ثم حدق في ثاليس ببرود.
«تتلاشى جميع المؤامرات والحيل.»
وبشيء من السخرية.
لم يجب بوتراي.
«ورقة ذلك الطفل الأقوى…»
لكنه نظر إلى كينتفيدا نظرة غريبة.
«فلا دم العائلة المالكة…»
ثم ارتفعت زاوية فمه قليلًا.
من أجل المستقبل العظيم الذي كانوا يحلمون به…
وابتسم.
ومع فارق الطول ذاك…
وبعدها…
«أننا كلانا نعرف جيدًا…»
انفجر ضاحكًا ضحكة طويلة.
لم تكن مجرد كلمات عادية.
تقلصت حدقتا كينتفيدا قليلًا.
وبعدها…
بينما ظل بوتراي يضحك.
«فلا يملكون سوى خيالهم المحدود وافتراضاتهم التي يخدعون بها أنفسهم…»
قال الفيكونت ببرود:
«برأيك، ماذا كان ينبغي علينا أن نفعل؟»
«أنت تضحك.»
ستواجه أكثر المبارزات عدلًا…
«ألا توافقني؟»
ليس من المفترض أن يكون رد فعلهم هكذا.
استمر بوتراي في الضحك بضع ثوانٍ أخرى.
وأشدها قسوة أيضًا.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
«لن أسمح حتى لذبابة واحدة بأن تقترب منها!»
وتوقفت عضلات وجهه عن الارتجاف.
«لم تكن يومًا سلالة دمه أو أصله.»
وأصبح تعبيره مفعمًا بالاهتمام.
قال أولسيوس بغضب:
قال وهو يراقب ملامح كينتفيدا:
وأشدها قسوة أيضًا.
«كنت أظن…»
«بالطبع.»
«أن من هم في مستوانا، حتى وإن كنا نخطط نيابة عن غيرنا…»
هز كينتفيدا رأسه ببطء.
«ينبغي أن يدركوا بعض الأمور على الأقل.»
«لقد بذلت جهدًا كبيرًا حتى أصل إلى هنا.»
ثم مال برأسه قليلًا.
ورمقه بنظرة مرحة.
«قوة ساحقة؟»
«تتلاشى جميع المؤامرات والحيل.»
وأطلق ضحكة ساخرة.
ما قالته له الشقية الصغيرة ونيكولاس وبوتراي.
«معظم من يقولون هذا…»
قال أولسيوس بغضب:
«إما ضعفاء لا يعرفون شيئًا عن القوة…»
لكن يديه كانتا مقيدتين.
«أو بائسون سعوا إليها… وفشلوا.»
وشحب وجهه.
تجمدت ملامح كينتفيدا تدريجيًا.
لماذا لا تسير الأمور كما في الخطة؟
رفع بوتراي حاجبيه قليلًا، ثم تابع:
قال وهو يراقب ملامح كينتفيدا:
«لأنهم لم يفهموا القوة يومًا…»
«يا لورد نيماين.»
«فلا يملكون سوى خيالهم المحدود وافتراضاتهم التي يخدعون بها أنفسهم…»
كما يفعل أبناء الشمال عادة.
«ليرسموا صورة لما لم يتمكنوا من الحصول عليه.»
«لكان ذلك أعقل بكثير من إرسال طفل لمواجهة خمسة دوقات كبار.»
«ثم يضخمون القوة بلا حدود…»
وظهرت على وجهه ابتسامة متأملة.
«ويصورونها كشيء قادر على كل شيء…»
«في رأيك…»
«حتى يملؤوا الفراغ في قلوبهم…»
«ويتظاهر معكم جميعًا…»
«ويبرروا فشلهم.»
ثم استدار وحدق في بوتراي مرة أخرى.
ثم أضاف بهدوء:
«المعركة التي ستحسم المنتصر؟»
«تمامًا كما يصور عامة الناس الضعفاء الآلهة التي لم يروها قط…»
«هل تريدون جميعًا حقًا التواطؤ مع قاتل الملك هذا؟»
«ككائنات مطلقة القدرة.»
فبفضل خططه المحكمة الدقيقة…
ظل كينتفيدا يحدق فيه بلا تعبير.
فظل يحدق فيه بجدية.
رمش بوتراي.
«ربما…»
ثم رفع رأسه نحو السقف.
«لكنك جئت إلى المكان الخطأ.»
«لكن الأقوياء وحدهم…»
حتى خف شيء من برودة ملامحه.
«أولئك الذين امتلكوا القوة الحقيقية واختبروها بأنفسهم…»
ثم خطر له شيء فجأة.
«يعرفون الحقيقة.»
«وصولًا إلى اغتيال الملك…»
أطلق بوتراي تنهيدة بطيئة.
«يستطيع قاتل النجوم أن يندفع ويخترق صفوف الأعداء…»
وظهرت في عينيه نظرة حنين وندم…
انفجر ضاحكًا ضحكة طويلة.
وهو أمر نادر عليه.
«بالطبع.»
«القوة التي تبدو ساحقة ولا تقهر…»
«ألا توافقني؟»
«لا وجود لها.»
«لكان ذلك أعقل بكثير من إرسال طفل لمواجهة خمسة دوقات كبار.»
غرق كينتفيدا في التفكير.
وحدق في خصمه بجدية.
وظل ساكنًا.
«بدءًا من غزو الكارثة…»
وبعد بضع ثوانٍ…
«فلا دم العائلة المالكة…»
قال الفيكونت بهدوء:
في تلك اللحظة…
«لقد أثبت بالفعل أنك أمضيت وقتًا في أكاديمية قبلة التنين.»
«أنت تهين شرف أبناء الشمال.»
«لديك بلاغة رائعة في تقديم الحجج الملتوية.»
لم يكن صحيحًا.
ابتسم بوتراي ابتسامة خفيفة.
«أدخلوا رجلين إلى هنا!»
«شكرًا لك.»
لم يكن صحيحًا.
هز كينتفيدا رأسه ببطء.
ضيّق الدوق الأكبر روكني عينيه.
وظهرت على وجهه ابتسامة متأملة.
وصاح في وجه الدوقات:
«لكنه مجرد طفل.»
وكانت دهشة بعضهم أوضح من الآخرين.
«ومع وجود سمو الدوق هناك…»
إنهم قادمون…
«لن يستطيع فعل أي شيء.»
وحاول ألا يفرط في التنفس…
رد بوتراي على الفور.
«لكن هنا…»
وكان بريق لا ينضب يتلألأ في عينيه:
«انتظروا!»
«إنه ليس مجرد طفل.»
هم…
«إنه ثاليس جادستار.»
«بينما كان خمسة من دوقات إيكستيدت الكبار يخوضون نقاشًا جادًا.»
ضحك كينتفيدا باستهزاء.
وسينجو أكبر عدد ممكن منهم.
«وهذا هو أكثر ميادين القتال عدلًا.»
«فينال سمعة الطفل النابغة.»
«فلا دم العائلة المالكة…»
أخبر نفسه أنه يجب أن يستعيد زمام المبادرة.
«ولا دم عائلة جادستار…»
أم هددهم؟
«سيقدمان له أي عون.»
«محاولة اغتيال مباشرة؟»
أطلق بوتراي شخيرًا خافتًا.
وتحدث بالنبرة التي يخاطب بها صديقًا قديمًا:
«نعم.»
رد بوتراي على الفور.
ضيّق عينيه وأومأ ببطء.
ثاليس جادستار…
«إنه أكثر ميادين القتال عدلًا.»
«رسالة من الملك كيسل؟»
ثم قال:
حتى شعر ثاليس بأن دمه يبرد.
«لازار كينتفيدا…»
«المعركة التي ستحسم المنتصر؟»
«لماذا تتبع دوق إقليم الرمال السوداء الأكبر؟»
وخلف ظهره…
تجمد كينتفيدا للحظة.
«لديك بلاغة رائعة في تقديم الحجج الملتوية.»
تابع بوتراي:
ثم قال:
«هل لأن سلالة دم عائلة لامبارد أصيلة؟»
«أن نخاطر بحياتنا ونشن هجومًا يائسًا مهما كان الثمن؟»
«أم بسبب القوة والنفوذ اللذين يتمتع بهما إقليم الرمال السوداء؟»
لتشتيت انتباه الأعداء…
«هل لأن لامبارد يشغل منصب الدوق الأكبر؟»
«والانضمام إليه في أفعاله الشريرة.»
«أم لأنك صادف أن ولدت في إقليم الرمال السوداء؟»
«وعدًا من أحد الدوقات؟»
هز بوتراي رأسه.
«أن نخاطر بحياتنا ونشن هجومًا يائسًا مهما كان الثمن؟»
ثم أغلق عينيه.
«لأنهم لم يفهموا القوة يومًا…»
«والأمر نفسه ينطبق عليّ، يا سعادة الفيكونت.»
«أن نجوب أنحاء المدينة بحثًا عن النجدة؟»
ثم قال ببطء:
ضيّق الدوق الأكبر روكني عينيه.
«الملك لا ينال الاحترام بفضل سلالة دمه.»
أطلق الفيكونت ضحكة ساخرة خافتة.
أخذ نفسًا عميقًا.
لم يجب بوتراي.
ثم فتح عينيه ببطء.
«ألا توافقني؟»
«ورقة ذلك الطفل الأقوى…»
جيد…
«لم تكن يومًا سلالة دمه أو أصله.»
«أم حتى مرسومًا من الإمبراطورة هيلين؟»
ساد الصمت.
ومال برأسه وهو يراقب بوتراي.
وتقاطعت نظراتهما…
أم قدم لهم وعودًا؟
كسيفين متشابكين.
قفز قلب ثاليس.
عقد كينتفيدا حاجبيه.
أطلق ترينتيدا تنهيدة طويلة.
تبًا.
ارتسمت الحيرة على وجه ثاليس.
هذا الرجل…
«لازار كينتفيدا…»
لا أستطيع انتزاع أي معلومة منه.
«لقد أثبت بالفعل أنك أمضيت وقتًا في أكاديمية قبلة التنين.»
قبض الفيكونت يديه في صمت.
وكان البرد في عينيه…
إلى أي حد يعرفون خطتنا وتكتيكاتنا؟
ليتمكنوا من التعرف إليه.
ثم خطر له شيء فجأة.
وتحت نظرات الدوقات الخمسة…
لا.
ثم أطلق شخيرًا باردًا نحو لامبارد.
لا يمكن ألا يعرفوا شيئًا على الإطلاق.
«هذا…»
على الأقل، من خلال تصرفاته…
أطلق ترينتيدا تنهيدة طويلة.
يبدو أنهم لا يكترثون بقوة الدوق الأكبر مطلقًا.
«لفضلت أن أرتدي ملابس لائقة…»
وهذا أمر مقلق للغاية.
«لكن الملك نوفين مات فعلًا ميتة مأساوية.»
لكن الأكثر رعبًا…
وأضاف بهدوء:
أنهم لا يكترثون حتى بقوتهم هم.
ولم يحول عينيه عن ثاليس وهو يجيب ببرود:
لأن…
قبض الفيكونت يديه في صمت.
لمعت عينا كينتفيدا.
قفز قلب ثاليس.
فاستدار فجأة نحو المرؤوس الواقف خلفه، وقال على عجل:
«هم؟»
«أرسلوا رسالة إلى سمو الدوق!»
«لن أسمح حتى لذبابة واحدة بأن تقترب منها!»
عقد بوتراي حاجبيه قليلًا.
ابتلع ثاليس ريقه.
أخذ كينتفيدا نفسًا عميقًا.
ثم نظر إلى ثاليس بتعبير خفي.
وحاول جاهدًا الحفاظ على هدوئه.
ظل كينتفيدا يحدق فيه بلا تعبير.
ثم قال:
ومن الآن فصاعدًا…
«هدفهم ليس نحن.»
لذلك أجبر نفسه على الابتسام.
«إنهم يستغلون مخاوف الدوقات الآخرين…»
تراجع كينتفيدا خطوة.
«ليحولوا أولئك الدوقات إلى أعداء لنا!»
ثم ارتفعت زاوية فمه قليلًا.
تغيرت ملامح بوتراي قليلًا.
وقال دوق إقليم الرمال السوداء الأكبر بصوت هادئ وخافت:
وأضاف كينتفيدا بسرعة:
«سيقدمان له أي عون.»
«وأرسلوا فرقتين إلى المدخنة في الطابق الأعلى.»
«ليحولوا أولئك الدوقات إلى أعداء لنا!»
«لن أسمح حتى لذبابة واحدة بأن تقترب منها!»
قطب كينتفيدا حاجبيه بشدة.
تلقى مرؤوسوه الأمر وغادروا.
قال:
رفع بوتراي حاجبًا قليلًا.
داخل قاعة الأبطال…
ولم يستطع إخفاء الدهشة في صوته.
أطلق ترينتيدا تنهيدة طويلة.
«مثير للإعجاب حقًا…»
أخذ ثاليس نفسًا.
«أيها الفيكونت كينتفيدا.»
«أو يقلب الموازين بمهاراته الخارقة.»
استدار كينتفيدا.
«أن من هم في مستوانا، حتى وإن كنا نخطط نيابة عن غيرنا…»
وحدق في خصمه بجدية.
«من دون أي سبب؟»
«وأنت كذلك…»
«سمعت أن موت الملك نوفين كان مؤسفًا للغاية.»
«يا لورد نيماين.»
ما الذي يحدث؟
…
داخل قاعة الأبطال…
ظل الدوقات الخمسة يحدقون في ثاليس…
«هل تريدون جميعًا حقًا التواطؤ مع قاتل الملك هذا؟»
دون أن يحيدوا بأنظارهم عنه.
تجمدت ملامح كينتفيدا تدريجيًا.
حتى مسح الغبار عن وجهه بما يكفي…
وكأن ثاليس المصدوم…
ليتمكنوا من التعرف إليه.
ثم استدار وحدق في بوتراي مرة أخرى.
محرج…
«قطعة أسطورية قوية مضادة للقوى الصوفية؟»
كانت تلك الكلمة الوحيدة التي خطرت في ذهن ثاليس في تلك اللحظة.
وحده لامبارد…
أطلق الدوق الأكبر ترينتيدا صفيرًا.
أولًا…
ثم نظر إلى ثاليس بتعبير خفي.
«حادث غير متوقع.»
وبعدها التفت إلى الدوقات الآخرين، وكأنه يطلب منهم المساعدة.
«بالطبع.»
«هل يستطيع أحد أن يفسر هذا؟»
لا.
«أمير الكوكبة يزحف من موقد قصر الروح البطولي…»
ثم حدق في ثاليس ببرود.
«من دون أي سبب؟»
ومال برأسه وهو يراقب بوتراي.
أمال الدوق الأكبر روكني رأسه.
قبض يديه.
ثم أطلق شخيرًا باردًا نحو لامبارد.
«أمام قوة ساحقة كهذه…»
«كما قلت لك.»
«لأنهم لم يفهموا القوة يومًا…»
«المفاجآت لا تتأخر أبدًا عن الحضور.»
بدا حضوره ضاغطًا ومهيبًا.
ظل وجه لامبارد جامدًا.
«صدقوني…»
وحدق في ثاليس المرتبك.
تجهمت ملامح الدوقات الخمسة في اللحظة نفسها.
وكان البرد في عينيه…
وأطلق ضحكة فاترة.
طاغيًا.
نظر الدوقات الأربعة إلى لامبارد.
وتحت نظرات الدوقات الخمسة…
وبعد بضع ثوانٍ…
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا دون إرادة منه.
لم أبدأ الحديث أصلًا!
فسواء بسبب المدخنة…
«وأقابلكم جميعًا في غرفة الاستقبال.»
أو بسبب توتره…
ابتسم بوتراي ابتسامة خفيفة.
كان يجد صعوبة في التنفس.
«أم أن ذلك الصبي يحمل شيئًا معه؟»
اهدأ.
وظهرت في عينيه نظرة حنين وندم…
اهدأ يا ثاليس.
قال الفيكونت ببرود:
قبض يديه.
«لفضلت أن أرتدي ملابس لائقة…»
لقد وصلت بالفعل.
واختاروا الوقوف إلى جانب قاتل خطير.
هذا هو ميدان المعركة الأخير.
ثم قال:
تذكر كل أولئك الذين بذلوا جهدهم…
«ستندمون على هذا.»
لتشتيت انتباه الأعداء…
إلى أي مدى كانت المهمة التي يحملها…
وإبعاد بيادقهم عنه…
أمال الدوق الأكبر روكني رأسه.
حتى يصل إلى قائد الخصم.
أم قدم لهم وعودًا؟
إن فزت…
«لقد أعددت لك كأسًا بالفعل.»
فسيتمكنون من النجاة.
«أن من هم في مستوانا، حتى وإن كنا نخطط نيابة عن غيرنا…»
وسينجو أكبر عدد ممكن منهم.
فلا يستطيع.
رفع ثاليس رأسه بقلب مثقل.
عقد كينتفيدا حاجبيه.
ومرر نظره على جميع الدوقات.
ورؤيته الواسعة…
أولًا…
ومال برأسه وهو يراقب بوتراي.
يجب أن أبدأ حوارًا.
تذكر كل أولئك الذين بذلوا جهدهم…
بذل ثاليس أقصى جهده للتحكم في نبرته…
وبعد بضع ثوانٍ…
وجعلها تبدو مرتاحة وعفوية.
ثم نظر إلى ثاليس بنظرة مازحة.
وفي الوقت نفسه…
ثم قال:
حاول أن يذكر كل دوق بالوضع الذي كانوا فيه.
«انتبه إلى كلامك أيها الطفل.»
قال:
هز كينتفيدا رأسه ببطء.
«صدقوني…»
وتبادلوا النظرات.
«لولا أن مشاة دوقنا لامبارد الثقيلة أغلقت تقريبًا كل طريق يؤدي إلى هنا من بوابة الحراسة…»
يجب أن أبدأ حوارًا.
«وحبستكم جميعًا داخل قفص صغير معزول عن العالم الخارجي…»
وكانت دهشة بعضهم أوضح من الآخرين.
«لفضلت أن أرتدي ملابس لائقة…»
ظل كينتفيدا يحدق فيه بلا تعبير.
«وأقابلكم جميعًا في غرفة الاستقبال.»
وفي تلك اللحظة…
ضيّق الدوق الأكبر روكني عينيه.
وتقاطعت نظراتهما…
وأطلق ضحكة فاترة.
«أمام قوة ساحقة كهذه…»
أما أولسيوس…
أما ابتسامة ترينتيدا…
فظل يحدق فيه بجدية.
ضيّق الدوق الأكبر روكني عينيه.
قال روكني بهدوء:
«ربما…»
«أقدر شجاعتك أيها الطفل.»
«يبدو أنك ترفض تصديق الأمر.»
«لكنك جئت إلى المكان الخطأ.»
«أم أنه مجرد طُعم… لصرف انتباهنا؟»
«لقد اقتحمت للتو قاعة الأبطال…»
«ألن تقدم لي كأسًا من النبيذ، أيها الصديق القديم؟»
«بينما كان خمسة من دوقات إيكستيدت الكبار يخوضون نقاشًا جادًا.»
أما هو…
اشتدت ملامحه.
ابتسم بوتراي ابتسامة خفيفة.
«أنت تهين شرف أبناء الشمال.»
وتوقفت عضلات وجهه عن الارتجاف.
قفز قلب ثاليس.
أما أولسيوس…
الأجواء ليست طبيعية.
«المفاجآت لا تتأخر أبدًا عن الحضور.»
عقد حاجبيه.
تراجع كينتفيدا خطوة.
وحاول أن يتذكر بعناية…
«لا.»
ما قالته له الشقية الصغيرة ونيكولاس وبوتراي.
بينما ظل بوتراي يضحك.
أخذ نفسًا عميقًا.
وظل يحدق في رجل الكوكبة ببرود.
«أهين شرفكم؟»
فاستدار فجأة نحو المرؤوس الواقف خلفه، وقال على عجل:
ثم سأل:
لقد وصلت بالفعل.
«هل هذا أخطر من أن يقتل أحد دوقات إيكستيدت ملكهم…»
سيفقد أعصابه، ويغضب، ويثور بجنون…
«ويدوس عهد الحكم المشترك؟»
رفع بوتراي حاجبًا قليلًا.
تجهمت ملامح الدوقات الخمسة في اللحظة نفسها.
رمش بوتراي.
وتبادلوا النظرات.
«وأخرجوا “ضيفنا”.»
قال أولسيوس بغضب:
وحاول أن يتذكر بعناية…
«انتبه إلى كلامك أيها الطفل.»
وفي الوقت نفسه…
ثم حدق في ثاليس ببرود.
ما هذا؟
«ففي بعض الأحيان…»
«أرسلوا رسالة إلى سمو الدوق!»
«قد تكلفك كلمة خاطئة حياتك.»
«لكن الأقوياء وحدهم…»
ضحك ثاليس بخفة.
لأن…
وأجبر نفسه على إبقاء رأسه مرفوعًا.
«لكن الحقيقة…»
فقد كان تحمل نظرات الدوقات الخمسة أمرًا بالغ الصعوبة…
فظل يحدق فيه بجدية.
وخاصة نظرتي لامبارد وروكني.
سيفقد أعصابه، ويغضب، ويثور بجنون…
قال:
«أننا كلانا نعرف جيدًا…»
«لا أعرف إن كنتم جميعًا تعرفون هذا بالفعل…»
«لن أسمح حتى لذبابة واحدة بأن تقترب منها!»
«لكن الملك نوفين مات فعلًا ميتة مأساوية.»
لم تكن مجرد كلمات عادية.
قبض ثاليس يديه بكل قوته.
كانت تلك الكلمة الوحيدة التي خطرت في ذهن ثاليس في تلك اللحظة.
وحاول ألا يفرط في التنفس…
كسيفين متشابكين.
كي لا يرتجف صوته.
وكان صوته بالغ الجدية.
«لكنني كنت هناك.»
«أمير الكوكبة يزحف من موقد قصر الروح البطولي…»
«ورأيت ذلك بعيني.»
وكان البرد في عينيه…
وكانت نبرته حاسمة لا تقبل الشك.
تابع بوتراي:
أطلق ترينتيدا تنهيدة طويلة.
ساد الصمت.
بينما راقب ثاليس ملامحهم بحذر.
ضيّق كينتفيدا عينيه.
ثم تابع:
وأصبح تعبيره مفعمًا بالاهتمام.
«أما العقل المدبر الشرير…»
«ينبغي أن يدركوا بعض الأمور على الأقل.»
«الذي لم يصل إلى هنا، بصورة غريبة، إلا بعد وقوع الحادث…»
«حتى يملؤوا الفراغ في قلوبهم…»
«والذي سيطر على كل شيء…»
«وهذا هو أكثر ميادين القتال عدلًا.»
«بدءًا من غزو الكارثة…»
بدأ بوتراي يفرك أصابعه بخفة.
«وصولًا إلى اغتيال الملك…»
«أم شيء أبسط من ذلك؟»
ضغط الأمير الثاني على أسنانه.
«فينال سمعة الطفل النابغة.»
ثم قال:
«انتبه إلى كلامك أيها الطفل.»
«فهو يقف الآن بينكم.»
عندما سمع الفيكونت كينتفيدا تقرير مرؤوسه، أخذ نفسًا عميقًا.
«ويحاول إقناعكم بإخفاء جريمته…»
«بالطبع.»
«ومعالجة الفوضى التي صنعها…»
«لن أسمح حتى لذبابة واحدة بأن تقترب منها!»
«والانضمام إليه في أفعاله الشريرة.»
«ليرسموا صورة لما لم يتمكنوا من الحصول عليه.»
تقدم ثاليس خطوة.
وجعلها تبدو مرتاحة وعفوية.
وحدق في لامبارد بصرامة.
«ومعالجة الفوضى التي صنعها…»
ثم قال:
أطلق الدوق الأكبر ترينتيدا صفيرًا.
«تشابمان لامبارد.»
«تشابمان لامبارد، قاتل الملك.»
«هل تريدون جميعًا حقًا التواطؤ مع قاتل الملك هذا؟»
وخاصة نظرتي لامبارد وروكني.
«مع أنه خرق قواعدكم…»
فلا يستطيع.
«وأصبح أكثر العوامل اضطرابًا وخطورة بينكم؟»
لم أبدأ الحديث أصلًا!
مرت بضع ثوانٍ.
ثم فتحهما ببطء.
لكن على خلاف ما توقعه ثاليس…
مرت بضع ثوانٍ.
لم يفعل الدوقات سوى إلقاء نظرات غريبة على لامبارد…
لقد تجاهلوا حتى جريمة قتل الملك.
وكأنهم وجدوا في الأمر ما يثير الضحك.
أخبر نفسه أنه يجب أن يستعيد زمام المبادرة.
قفز قلب ثاليس.
بينما ظل بوتراي يضحك.
وشعر بغريزته أن شيئًا ما…
وابتسم.
لم يكن صحيحًا.
«ما معنى هذا؟»
سعل الدوق الأكبر ليكو سعالًا قويًا.
«لولا أن مشاة دوقنا لامبارد الثقيلة أغلقت تقريبًا كل طريق يؤدي إلى هنا من بوابة الحراسة…»
ثم نظر إلى لامبارد عابسًا.
إلى أي مدى كانت المهمة التي يحملها…
«تشابمان…»
«ويدوس عهد الحكم المشترك؟»
«هل هذا جزء من عرضك؟»
واختاروا الوقوف إلى جانب قاتل خطير.
ظل وجه لامبارد باردًا، خاليًا من أي ابتسامة.
ثم نظر إلى ثاليس بنظرة مازحة.
ولم يحول عينيه عن ثاليس وهو يجيب ببرود:
هز كتفيه.
«لا.»
لكنه نظر إلى كينتفيدا نظرة غريبة.
«هذا…»
«لا.»
«حادث غير متوقع.»
«دعني أسألك بطريقة أخرى، يا سعادة الفيكونت.»
نظر ثاليس إلى لامبارد بقلق.
غرق كينتفيدا في التفكير.
ثم رسم ابتسامة عريضة كاشفة عن أسنانه.
ضغط الأمير الثاني على أسنانه.
ما الذي يحدث؟
«هل هذا أخطر من أن يقتل أحد دوقات إيكستيدت ملكهم…»
لا…
ثم أطلق شخيرًا باردًا نحو لامبارد.
أخبر نفسه أنه يجب أن يستعيد زمام المبادرة.
فلا يستطيع.
وأن يستدرج خصمه للكشف عن المعلومات.
«لا أعرف إن كنتم جميعًا تعرفون هذا بالفعل…»
لذلك أجبر نفسه على الابتسام.
ثم تابع بهدوء:
وتحدث بالنبرة التي يخاطب بها صديقًا قديمًا:
اسودت ملامح كينتفيدا.
«مرحبًا يا تشابمان.»
«لقد أثبت بالفعل أنك أمضيت وقتًا في أكاديمية قبلة التنين.»
«لقد بذلت جهدًا كبيرًا حتى أصل إلى هنا.»
«نفذوا ما قاله تشابمان.»
«ألن تقدم لي كأسًا من النبيذ، أيها الصديق القديم؟»
«ويتظاهر معكم جميعًا…»
رفع ثاليس حاجبيه.
وتجاهلوا حقيقة أن لامبارد قاد جيشه للاستيلاء على القصر…
«ألا تدين لي بكأس من نبيذ الجاودار…»
هذا الرجل…
«منذ أن عرضت عليّ التحالف أمام الحصن؟»
«نعم.»
نظر الدوقات الأربعة إلى لامبارد.
وسينجو أكبر عدد ممكن منهم.
وكانت دهشة بعضهم أوضح من الآخرين.
اهدأ.
أما لامبارد…
وخلف ظهره…
فأطلق شخيرًا باردًا.
ثم تابع بهدوء:
وقال دوق إقليم الرمال السوداء الأكبر بصوت هادئ وخافت:
«ورأيت ذلك بعيني.»
«بالطبع.»
ولن يعود باستطاعتهم تحقيق أفضلية لا يمكن تعويضها بفضل استعداداتهم المسبقة وتحركاتهم السرية.
«لقد أعددت لك كأسًا بالفعل.»
ثم فتح عينيه ببطء.
ارتسمت الحيرة على وجه ثاليس.
«قوة ساحقة؟»
لكن ملامح لامبارد أصبحت فجأة شرسة.
«كنت أظن…»
ورفع صوته صارخًا:
«هل تريدون جميعًا حقًا التواطؤ مع قاتل الملك هذا؟»
«أيها الحراس!»
تابع بوتراي:
«أدخلوا رجلين إلى هنا!»
«المفاجآت لا تتأخر أبدًا عن الحضور.»
في اللحظة التي صدرت فيها تلك الكلمات…
«كيف ينبغي أن تكون اللعبة بين الطرفين؟»
تجمد وجه ثاليس.
«كيف ينبغي أن تكون اللعبة بين الطرفين؟»
وجاء صوت من خارج القاعة:
وتوقفت عضلات وجهه عن الارتجاف.
«سعادة الدوق الأكبر ليكو؟»
رفع ثاليس رأسه بقلب مثقل.
زفر الدوق العجوز الأصلع.
«مستحيل.»
وهز رأسه.
ابتلع ثاليس ريقه.
ثم نظر إلى ثاليس بنظرة مازحة.
«لكن الأقوياء وحدهم…»
«نفذوا ما قاله تشابمان.»
من أجل المستقبل العظيم الذي كانوا يحلمون به…
«وأخرجوا “ضيفنا”.»
أخذ كينتفيدا نفسًا عميقًا.
تغيرت ملامح ثاليس بشدة.
يجب أن أبدأ حوارًا.
ما هذا؟
«هم؟»
لم أبدأ الحديث أصلًا!
أغلق بوتراي عينيه.
لماذا لا تسير الأمور كما في الخطة؟
نظر ثاليس إلى الدوقات…
رفع الأمير الثاني يديه على عجل.
لم يفعل الدوقات سوى إلقاء نظرات غريبة على لامبارد…
وصاح في وجه الدوقات:
ثم فتحهما ببطء.
«انتظروا!»
وارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة.
«على الأقل دعوني أنهي كلامي عن قاتل الملك…»
قبض يديه.
«وكيف يريد استخدام إيكستيدت لتقوية—»
لكنه لم يتوقع أن يُقاطع.
لكنه لم يتوقع أن يُقاطع.
«مثير للإعجاب حقًا…»
ابتسم ترينتيدا ابتسامة خبيثة.
ثم قال ببطء:
وقال:
«أقدر شجاعتك أيها الطفل.»
«آه…»
تنهد بوتراي ببطء.
«تشابمان لامبارد، قاتل الملك.»
هز كينتفيدا رأسه ببطء.
«سمعت أن موت الملك نوفين كان مؤسفًا للغاية.»
«على وشك أن تبدأ.»
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
لا.
«شكرًا لك.»
«ألا توافقني؟»
«نحن نعرف ذلك بالفعل، يا أمير الكوكبة.»
«إعادة تعبئة الجيشين؟»
في تلك اللحظة…
رفع بوتراي رأسه.
شعر ثاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
انفجر ضاحكًا ضحكة طويلة.
ما الذي يحدث؟
وهو أمر نادر عليه.
هم…
أخذ نفسًا عميقًا.
الدوقات…
ذلك المستقبل الممتلئ بالإمكانات…
لماذا؟
تراجع كينتفيدا خطوة.
وسط صدمته…
ورفع صوته صارخًا:
أخذ ثاليس نفسًا.
وابتسم.
وراقب تعابير الدوقات الآخرين.
وظل ساكنًا.
كانت وجوههم جميعًا…
«أو بائسون سعوا إليها… وفشلوا.»
غامضة.
لكن الأكثر رعبًا…
وكأن أحدًا منهم…
أطلق الفيكونت ضحكة ساخرة خافتة.
لم يفاجأ بما سمعه.
«كرة خيميائية خاصة؟»
كان أولسيوس يحدق فيه ببرود…
وقال دوق إقليم الرمال السوداء الأكبر بصوت هادئ وخافت:
ونظرته تضغط عليه بقوة.
قال أولسيوس بغضب:
أما ابتسامة ترينتيدا…
«وصولًا إلى اغتيال الملك…»
فكانت كالسُّم.
دوّت خطوات الحراس من خارج القاعة.
حتى شعر ثاليس بأن دمه يبرد.
وخلف ظهره…
أما روكني…
«لقد أثبت بالفعل أنك أمضيت وقتًا في أكاديمية قبلة التنين.»
ذلك الرجل الذي دافع عن العدالة بجرأة عندما التقاه لأول مرة…
ثم خطر له شيء فجأة.
فلم يظهر على وجهه أي تعبير.
اهدأ.
وحده لامبارد…
«فهو يقف الآن بينكم.»
كان يبتسم له ابتسامة ساخرة مشؤومة.
ثم ضيق عينيه.
كقمارٍ يمسك بورقة الفوز في يده.
«فينال سمعة الطفل النابغة.»
دوّت خطوات الحراس من خارج القاعة.
رد بوتراي على الفور.
ابتلع ثاليس ريقه.
وجعلها تبدو مرتاحة وعفوية.
وشحب وجهه.
«الذي لم يصل إلى هنا، بصورة غريبة، إلا بعد وقوع الحادث…»
لا…
هم…
ليس من المفترض أن يكون رد فعلهم هكذا.
حتى شعر ثاليس بأن دمه يبرد.
تلك الكلمات التي قالوها قبل قليل…
«رسالة من الملك كيسل؟»
“من أجل إيكستيدت”…
وأطلق ضحكة فاترة.
لم تكن مجرد كلمات عادية.
أمال الدوق الأكبر روكني رأسه.
لقد توصل الدوقات بالفعل إلى اتفاق مع لامبارد.
ثم فتحهما ببطء.
ما الذي قاله لهم بحق؟
أطلق بوتراي شخيرًا خافتًا.
هل أغراهم بالمكاسب؟
استمر بوتراي في الضحك بضع ثوانٍ أخرى.
أم قدم لهم وعودًا؟
«مناورات سياسية لتبادل أوراق المساومة؟»
أم هددهم؟
انفجر ضاحكًا ضحكة طويلة.
أم أنه تآمر معهم منذ البداية؟
«إذًا…»
لقد تجاهلوا حتى جريمة قتل الملك.
رد بوتراي على الفور.
وتغاضوا عن تقاليد إيكستيدت واستقرارها.
اشتدت ملامحه.
وتجاهلوا حقيقة أن لامبارد قاد جيشه للاستيلاء على القصر…
«ربما…»
واختاروا الوقوف إلى جانب قاتل خطير.
ومن الآن فصاعدًا…
كانت خطوات الحراس…
قال وهو يراقب ملامح كينتفيدا:
تقترب أكثر فأكثر.
فسواء بسبب المدخنة…
إنهم قادمون…
«أننا كلانا نعرف جيدًا…»
ليقتادوه إلى الخارج.
ثم تابع:
نظر ثاليس إلى الدوقات…
«فينال سمعة الطفل النابغة.»
بعدم تصديق.
«ولا أي قوة يمتلك.»
لكنهم ظلوا ينظرون إليه ببرود…
«إما ضعفاء لا يعرفون شيئًا عن القوة…»
وبشيء من السخرية.
أغلق بوتراي عينيه.
وكأن ثاليس المصدوم…
وصاح في وجه الدوقات:
لم يكن سوى مهرج يقف أمامهم.
ما الذي يحدث؟
وفي تلك اللحظة…
ثم طقطق بلسانه.
داخل قاعة الأبطال…
«هدفهم ليس نحن.»
أدرك ثاليس فجأة…
إلى أي مدى كانت المهمة التي يحملها…
إلى أي مدى كانت المهمة التي يحملها…
«إنه ليس مجرد طفل.»
شاقة ومستحيلة.
«يا لورد نيماين.»
وهذا أمر مقلق للغاية.
