Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 252

252

252

اللعنة.

وحدق في الجبل الجليدي.

كان سوراي يعض قطعة الخشب الصغيرة في فمه بقوة.

«أن تبصق قطعة الخشب.»

ولم يستطع جسده منع نفسه من الارتجاف تحت وطأة الألم والبرد.

وتوقف صوت المعدن.

كان وعيه مشوشًا…

حتى وصلت إلى العجوز.

لكنه ظل يشعر بالألم في أطرافه الموثقة بإحكام إلى العمود الخشبي.

ثم نظر إلى كاسلان بنظرة معقدة.

وكان صدره وبطنه يحتكان بالعمود…

«كانت هذه أول مرة تقودون فيها القوات المجندة للقتال على الخطوط الأمامية بصفتكم قادة.»

كأن ذلك قد يساعده على مقاومة البرد.

وقبضت يده اليمنى على الجزء الأمامي من الساق.

تساقط الثلج.

لكن هذين المقاتلين من الفئة الفائقة وحدهما…

وكان الألم اللاسع في ظهره يأتي على شكل موجات…

فعلى الأقل…

ليذكر سوراي بإصاباته الحالية.

هدّأ نيكولاس أخيرًا الألم في صدره.

لكن ذلك لم يكن شيئًا…

المرة الأولى التي يواجه فيها ذلك النصل الغريب…

ما لم يستطع سوراي تحمله حقًا…

ومغطى بالأشواك.

كان الإذلال.

حتى شعر بسوء لا يوصف.

أن يظل مربوطًا إلى العمود الخشبي…

رفع رأسه ببطء.

بينما يراقبه عدد لا يحصى من الرجال.

على تغييرات كثيرة إلى حد لا نهاية له.

كان يشعر بالنظرات على ظهره…

كان سوراي نصف ميت…

نظرات الجنود المصطفين في صفوف منتظمة…

كان يستخدم هجومًا جديدًا لتحطيم صد كاسلان أو دفاعه.

حتى وإن كانوا رفاقه.

فعلى الأقل…

في الساحة الثلجية الواسعة…

اندفع رمح قاتل الأرواح من الجانب…

وقفت إيفسيا في المقدمة.

وخلال القتال…

وكانت مسحة حمراء قد غطت بشرتها الفاتحة.

«وأفضل من جميعهم!»

وقد عبست وهي تحدق مع الآخرين في العمود الخشبي.

ويخوضان قتالًا حتى الموت.

اللعنة عليكِ، أيتها المخنثة اللعينة، إلى ماذا تنظرين؟

كان يريد منه أن يستسلم…

كان بيرن وذلك الجندي المدلل يقفان في الصفوف الوسطى…

«ما هذا؟»

يهمسان أحدهما للآخر…

لتخفيف الألم عن عضلات صدره وعظامه.

ويلقيان نحوه نظرة بين حين وآخر.

وقال:

تبًا، لا بد أن بينهما أمرًا مريبًا.

ارتجف نيكولاس قليلًا.

من النوع الذي يتضمن مضاجعة المؤخرات.

حتى وإن كانوا رفاقه.

أخرج مونتي ذو الفم الكبير رأسه من الصف الأيسر.

وخلال عُشر ثانية…

وكان فمه المفتوح يكشف عن أسنان صفراء.

حتى بدت تجاعيده واضحة.

وأخذ يشير إلى سوراي بقلق بعينيه.

وظل يستهدف عنق كاسلان.

عرف سوراي ما يقصده مونتي.

«وباور.»

كان يريد منه أن يستسلم…

ولم يُسمع سوى صفير الريح القارسة.

ويعتذر.

وحده قاتل النجوم كان يعرف…

لكن…

صُدم قليلًا.

شعر سوراي بضيق في صدره.

ومع ذلك استطاع توليد هذه القوة؟

وتذكر ما مر به خلال الأيام القليلة الماضية…

«لكن أنت يا شوكي…»

فلم يستطع منع نفسه من قبض يديه المرتجفتين.

ثم أسند نفسه إلى العمود الخشبي…

هل تمزح معي؟!

«بسبب أوامرك…»

كان سوراي نصف ميت…

«لا تعتمد عليهم في المعركة.»

وذهنه شاردًا.

قطعت خصلة من شعره.

فعض قطعة الخشب بين أسنانه بقوة أكبر.

«سيكون لديكن وقت طويل للنقاش.»

ولامس لسانه الجاف الخشب في فمه مصادفة…

في أثناء الهجوم…

فصدر صوت احتكاك خافت.

وأفضلهم أيضًا.

وظن أنه تذوق الدم.

«لم ينجُ من فصيلتك سوى أربعة رجال.»

«أيها الديدان!»

تنهد كاسلان بخفة.

«ارفعوا رؤوسكم وانظروا إلى هذا جيدًا!»

لا يستطيع أحد الإمساك بها.

خلف صفوف الجنود…

ضغط على صدره.

وقف نائب القائد تيريندي، الملقب بـ الشعلة التي لا تنطفئ.

هل تمزح معي؟!

وكان يحمل على ظهره قوسه الأسود الفضي، القوس الساكن.

وتدحرج كل منهما في اتجاه معاكس…

وقد عقد ذراعيه أمام صدره…

ثم عادت أنظار الجميع إلى سوراي والجبل الجليدي.

ومرر نظرته القاتمة على كل رجل في الصفوف.

وكان بدينًا بعض الشيء…

وسط الجنود…

وأجبرت رأس الرمح على الانحراف إلى الجهة الأخرى…

ارتجف مونتي ذو الفم الكبير.

رفع رأسه غاضبًا…

ثم استقام أكثر.

«لو كان دوم هنا…»

ربما كان جميعهم جنودًا ممتازين وذوي خبرة في ساحات القتال…

وتوقف صوت المعدن.

قبل تجنيدهم في حرس النصل الأبيض بوقت طويل.

«لكنك أحسنت.»

لكن لم يجرؤ أحد على مخالفة أوامر تيريندي.

«وأنا؟»

ارتسمت على وجوههم ملامح صارمة…

ثم تابع:

وثبتوا أعينهم على سوراي المقيد.

في مشهد مرعب.

دق. دق. دق.

وأخذ فمه ينفتح وينغلق بسرعة وتكرار.

مرت خطوات ثقيلة بجوار صفوف المجندين.

أطلق تيريندي، الذي كان يراقب من بعيد، شخيرًا باردًا.

ثم توقفت على بعد بضعة أقدام من العمود الخشبي.

وثبتوا أعينهم على سوراي المقيد.

تجمعت كل النظرات على القادم.

ويعد الدورات التي يركضها المجندون الجدد أثناء عقوبتهم البدنية.

وكانت كل نظرة مشبعة بالخوف…

ثم عبس عندما رأى الدم على يده.

والاحترام…

لكنه قوطع.

والقلق.

حتى وإن كانوا رفاقه.

«ما زلت غير نادم، أليس كذلك؟»

«لقد فهمت سياساتك الإقصائية…»

كان ذلك صوت الجبل الجليدي.

«لنقلها صراحة، أيها القائد لامبارد.»

شعر سوراي بوخزة في صدره.

«في معركة الحفرة…»

ورفع رأسه على مضض…

وأطلق زفرة غاضبة.

ثم نظر إلى يساره.

«أفدح خطأ ارتكبته يا شوكي…»

كان الجبل الجليدي اللقب الذي أطلقه مونتي ذو الفم الكبير والآخرون على ذلك الشيطان.

ويُخرج تغييرات لا تنتهي.

تقدم المحارب متوسط العمر، طويل القامة قوي البنية، حتى وقف إلى جواره.

هذا الإحساس…

ثم أدار رأسه…

لكن الآن…

ونظر إليه ببرود.

ضحك كاسلان.

كان الثلج يغطي شعر الرجل…

انعطف النصل على نحو معجز…

لكن حضوره الشرس لم يتزعزع.

وتحت نظرة تيريندي المتجمدة…

وفي يده…

فتح كاسلان عينيه ببطء.

كان يمسك سوطًا جلديًا بطول عدة أقدام.

وكانت عينا ذلك الرجل الصارم والمخيف دائمًا…

لونه أحمر داكن على نحو مخيف…

تغيرت نظرته إلى مرؤوسه السابق.

ومغطى بالأشواك.

الذين لم يكونوا سوى زمرة من شياطين القتل.

قال الجبل الجليدي:

لم تكن اللحظة السابقة التي تقاطع فيها سلاحه مع سلاح نيكولاس…

«كانت هذه أول مرة تقودون فيها القوات المجندة للقتال على الخطوط الأمامية بصفتكم قادة.»

سوى حفيف الريح.

ثم ثبت نظره على سوراي باشمئزاز.

«وباور.»

«لكن أنت يا شوكي…»

ثم أدار رأسه…

وتردد صوته البارد في الهواء المتجمد.

أو الذراعين…

«لم أدرك إلا اليوم أنك أسوأ جندي وغد…»

دوّى صوت صفعة يصم الآذان.

«وأكثرهم إثارة للاشمئزاز…»

«أن تبصق قطعة الخشب.»

«وأحقرهم…»

ومد يده اليسرى محاولًا الإمساك باليد التي تحمل سيف نيكولاس…

«وأجبنهم.»

وفي النهاية…

«فالعار مكتوب على جسدك كله.»

ورسم قوسًا في الهواء.

ثم تابع:

«هذا هو ردك؟»

«أن نسمح لك بأن تصبح قائدًا لمجندينا؟»

ثم ضحك بغضب.

«سيكون ذلك وصمة عار كاملة على حرس النصل الأبيض.»

كانت رئتاه تؤلمانه…

في تلك اللحظة…

ثم قال بصوت أجش ونبرة هادئة:

تفجرت الثورة والغضب داخل سوراي.

وحين تكلم…

«تفوه!»

وهي تمر بمحاذاة ذراع خصمه.

رفع رأسه غاضبًا…

وبدأت قبضتاه تنغلقان ببطء.

وبصق قطعة الخشب التي كادت تنكسر، والملطخة بالدم، من فمه.

لكن حضوره الشرس لم يتزعزع.

«عار؟»

داس نيكولاس الأرض بكلتا قدميه…

«وصمة؟»

«لكنك أحسنت.»

رفع سوراي ذقنه.

«وبعد أن امتلأ جسده بالسهام…»

وقال بسخرية وهو يكبح غضبه:

لامس النصل طرف الرمح برفق.

«وفر كلامك يا جبل الجليد.»

ركع كاسلان على ركبة واحدة…

«لطالما كرهتني.»

لم يُسمع في الساحة سوى أنفاس متفاوتة السرعة.

«وأعرف أنك تبحث فقط عن ذريعة لتضربني…»

«همم، ليس سيئًا.»

«ثم تطردني، أليس كذلك؟»

لامس النصل طرف الرمح برفق.

ما إن أنهى كلامه…

شد كاسلان قبضتيه.

حتى اندلعت جلبة وسط صفوف الجنود.

خفض العجوز رأسه…

وتبعها همس لا ينتهي.

انفصل الرجلان على الأرض بسرعة.

قال المدرب دومينيك من خلف الصفوف الواقعة إلى اليسار…

غطى العرق جبهته.

وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة بريئة:

ولم يستطع جسده منع نفسه من الارتجاف تحت وطأة الألم والبرد.

«آه، أيتها السيدات.»

وملقى على الأرض يلهث بقوة.

«يا لكن من مفعمات بالنشاط!»

الذي يرفع ردود فعل مستخدمه إلى أقصى حدودها.

ثم قال بمرح:

فأفلت رمح قاتل الأرواح فورًا.

«لا تقلقن.»

بفضل دفعة ثانية من القوة في الذراع.

«سيكون لديكن وقت طويل للنقاش.»

«تعمدت أن تمنحني أكثر الفرق عجزًا وتفاهة ورداءة.»

«ما رأيكن أن تركضن عشرين دورة إضافية أثناء تدريب الليل؟»

لكن الوقت الضيق لم يسمح له بالتفكير أكثر.

هدأت القوات في الحال…

فلن تكون نهايته سوى…

وكأن أحدهم قطع انتقال الصوت.

يتداخلان ببطء في صورة واحدة.

ولبرهة…

«فسأبقى حيًا—»

لم يُسمع في الساحة سوى أنفاس متفاوتة السرعة.

داس نيكولاس الأرض بكلتا قدميه…

ثم عادت أنظار الجميع إلى سوراي والجبل الجليدي.

«هذا ثمن الدرع الجلدي الذي كان مدينًا لك به.»

قال الجبل الجليدي، وقد ازدادت نظرته حدة:

لكن…

«ماذا؟»

ويمنح بابتسامته بعض الحيوية…

«ألديك اعتراض عليّ؟»

ويخوضان قتالًا حتى الموت.

حدق سوراي في قطعة الخشب الملطخة بالدم على الأرض.

وبفضل غضب البحر…

وعقد حاجبيه وهو يضغط على أسنانه…

ذلك العجوز الذي كان يضحك دائمًا…

ثم أطلق شخيرًا باردًا.

«نضحي بالضعفاء لإبطاء العدو…»

ضيّق الجبل الجليدي عينيه.

«وانشق رأسي.»

حدق فيه سوراي بعدائية.

ثم ثبت نظره على سوراي باشمئزاز.

وقال:

فيمكنه تكرار هذه المهارة…

«حين وصلنا إلى ساحة المعركة…»

ورغم برد الشتاء القارس…

«منحت مونتي فرقة من القناصين النخبة.»

ثم قال:

«وحصلت إيفسيا على طليعة من المشاة الخفيفة لتقود الموجة الأولى من الهجوم.»

«آه، أيتها السيدات.»

«وكان لكالوس فصيلته من مشاة الشفرات الثقيلة.»

كان رمح كاسلان يستهدف حلق نيكولاس.

«وحتى سيفا البطيء قاد فرسانًا ثقيلة مدرعة على أهبة الاستعداد.»

«وأجبنهم.»

أطلق الجبل الجليدي شخيرًا باردًا.

لم ينفذ نيكولاس سوى ضربة واحدة.

أما سوراي…

ورسم دائرة مخيفة في الجو.

فحدق فيه بحقد.

ارتجف نيكولاس قليلًا.

«وأنا؟»

التي لا تستيقظ إلا في ساحة القتال…

«عشية المعركة…»

ولم يعد يستطيع فعل أي شيء حياله.

«تعمدت أن تمنحني أكثر الفرق عجزًا وتفاهة ورداءة.»

وصاحب الهيبة العظيمة في الماضي…

«فريق نقل المؤن!»

طنين، طنين…

«ونصف أفراده لم يمسكوا سلاحًا سوى مرات معدودة!»

وقال:

راقبه الجبل الجليدي ببرود.

وتذكر ما مر به خلال الأيام القليلة الماضية…

وبدأت قبضتاه تنغلقان ببطء.

والتي تسمح له بإطلاق القوة مرارًا.

قال سوراي بانفعال:

أجبر كاسلان نفسه بصورة غير متوقعة على الانحناء إلى الأمام فجأة.

«من الواضح أنني أقوى رجل بين المجندين الجدد!»

يمتد من منتصف حاجبه إلى المنطقة خلف أذنه.

«وأفضل من جميعهم!»

كان يريد منه أن يستسلم…

«أنا أفضل جندي…»

الذي يرفع ردود فعل مستخدمه إلى أقصى حدودها.

«وأحدّ نصل في حرس النصل الأبيض!»

بدت وكأنها تلاشت.

ضغط ذقنه على العمود الخشبي وهو يلهث.

واكتفى بتثبيت نظره على الأرض الثلجية.

ثم رفع صوته فجأة.

كان يستطيع تغيير وضعيته وهجومه…

«هل تظن أنني لا أعرف ما الذي كنت تخطط له؟»

«قبل ثلاثة عشر عامًا…»

وفي اللحظة التالية…

وأضاف بشراسة:

رفع سوراي رأسه بسرعة…

«أن تبصق قطعة الخشب.»

وحدق في الجبل الجليدي.

فيمكنه تكرار هذه المهارة…

«أرسلت إليّ حفنة من القمامة لكي تكبحني؟»

والذي كان أحد مدربيهم…

وكان وجهه ممتلئًا بالسخط.

فتتجه نحو الوجه…

«لنقلها صراحة، أيها القائد لامبارد.»

«عشية المعركة…»

«أعرف أنك تكرهني.»

«كان ذلك خطيرًا.»

«لكنني رغم ذلك كنت ما أزال أحتفظ ببصيص من التوقعات تجاه حرس النصل الأبيض الأسطوري.»

وسط الاشتباك…

ظل الجبل الجليدي يحدق في سوراي بلا كلمة.

لم ينفذ نيكولاس سوى ضربة واحدة.

وكانت المشاعر في عينيه معقدة.

ولو هاجمه كاسلان الآن…

وتحت نظرة تيريندي المتجمدة…

بينما يراقبه عدد لا يحصى من الرجال.

وابتسامة دومينيك الغريبة…

كان وعيه مشوشًا…

حبس الجميع أنفاسهم وهم يشاهدون المشهد.

وابتسامة دومينيك الغريبة…

وبعد برهة…

أما نيكولاس…

أطلق الجبل الجليدي همهمة باردة.

اللعنة عليكِ، أيتها المخنثة اللعينة، إلى ماذا تنظرين؟

وقال:

رأى الجبل الجليدي في أوج قوته…

«إذًا…»

ثم اندفعت قوة الإبادة في جسده مرة أخرى…

«بصفتك أفضل جنودي…»

وأدرك أنه يواجه آخر موقف حياة أو موت في حياته.

«عندما تعرضت للهجوم، أرسلت مرؤوسيك إلى الموت ليكونوا طُعمًا.»

«ولايكن…»

«وتركتهم يواجهون مصيرهم وحدهم…»

لكن الآن…

«بينما اختبأت أنت ونصبت كمينًا لقائد الأعداء؟»

راقبه الجبل الجليدي ببرود.

بدت كلمات الجبل الجليدي كأنها تحمل الجليد نفسه.

ورسم قوسًا في الهواء.

ضغط سوراي على أسنانه.

الجبل الجليدي.

«وماذا كان يمكنني أن أفعل بقمامة بالكاد تستطيع حمل سيف؟»

صفع مونتي ذو الفم الكبير جبهته.

حرك أطرافه المقيدة بعنف.

وغاص قلب العجوز.

ثم ضحك بغضب.

هدّأ نيكولاس أخيرًا الألم في صدره.

«نضحي بالضعفاء لإبطاء العدو…»

ويمنح بابتسامته بعض الحيوية…

«ثم نقضي عليهم بقوات النخبة.»

كان الممر شديد الصمت.

«أليست هذه استراتيجيتنا القتالية التقليدية في الشمال؟»

وأخذ فمه ينفتح وينغلق بسرعة وتكرار.

وأضاف بشراسة:

كان يريد منه أن يستسلم…

«وبهذه الخطة…»

ثم اندفعت قوة الإبادة في جسده مرة أخرى…

«قتلت قائد الأورك…»

كانت قوة الإبادة هذه…

«وحميت عربة المؤن.»

وكانت عضلات وجهه ترتعش وسط الريح الباردة…

«لقد انتصرت في المعركة.»

كان الثلج يغطي شعر الرجل…

«الأمر بهذه البساطة.»

لم يعد الأمر متعلقًا بمجرد سرعة رد الفعل.

أطلق تيريندي، الذي كان يراقب من بعيد، شخيرًا باردًا.

«لكنه صُنع على أساس رمح الفرسان.»

أما حاجبا الجبل الجليدي…

واستغل الوقت لتخفيف ألم صدره…

فارتعشا ببطء.

وخلال بضعة أنفاس…

كأن أحدًا شق وجهه بسكين.

هدأت القوات في الحال…

قال بصوت متعب:

«ما هذا؟»

«ما زلت لا تفهم الخطأ الذي ارتكبته.»

لم يكن رمح قاتل الأرواح سيئ الصيت…

هز سوراي رأسه.

«همم، ليس سيئًا.»

وأطلق زفرة غاضبة.

شعر وكأن جلد ظهره قد تمزق.

«خطأ؟!»

بل أغمض عينيه فقط.

قالها من بين أسنانه المطبقة.

«ما رأيكن أن تركضن عشرين دورة إضافية أثناء تدريب الليل؟»

«أعطيتني مجموعة من القمامة عديمة الفائدة…»

فلم يستطع منع نفسه من قبض يديه المرتجفتين.

«ثم تتوقع مني أن أحني رأسي وأعترف بخطئي؟»

«وأفضل من جميعهم!»

«مستحيل!»

لكنه أجاب رغم ذلك:

وبصق سوراي لعابه.

المرة الأولى التي يواجه فيها ذلك النصل الغريب…

«انظروا!»

وتوقف صوت المعدن.

«لقد صنعت معجزة من القمامة!»

«لقد كانت ساحة حرب.»

«هزمت عشرين من الأورك!»

هز رأسه…

ثم أسند نفسه إلى العمود الخشبي…

حتى وإن كانوا رفاقه.

وأطلق شخيرًا باردًا.

ثم يغير اتجاه القوة في نصله لحظيًا…

«أما أنت، ولأنك لا تجد ما تفعله…»

«وأعرف أنك تبحث فقط عن ذريعة لتضربني…»

«فستستمر فقط في البحث عن أخطائي.»

ووش!

ثم قال بصوت مرتفع:

تحركت عينا كاسلان.

«لقد كشفت حقيقتك منذ زمن يا كاسلان لامبارد…»

هل تمزح معي؟!

«يا من تسمى قائد الحرس الشخصي للملك.»

«أما الجبناء أو الضعفاء الذين لا يستطيعون تقبل هذه الحقيقة…»

«لقد فهمت سياساتك الإقصائية…»

لقد أصبح شوكي أقوى بكثير أيضًا.

«وواجهة نبلك الزائفة!»

ارتجف نيكولاس قليلًا.

انتقل صوته عبر الساحة…

طار رمح قاتل الأرواح من قبضة نيكولاس.

ورَنَّ في آذان الجميع.

حدق كاسلان في مرؤوسه السابق.

وسط القوات…

«وواجهة نبلك الزائفة!»

صفع مونتي ذو الفم الكبير جبهته.

ولم يُسمع سوى صفير الريح القارسة.

وكانت ملامحه مؤلمة ومليئة بالندم.

مثل جذع غارق…

وأخذ فمه ينفتح وينغلق بسرعة وتكرار.

كان رمح كاسلان يستهدف حلق نيكولاس.

وعرف جميع أصدقائه أنه يتمتم:

على الرغم من أن هجومَي كاسلان ومحاولة دفاعه قد فشلت جميعًا…

انتهى أمره.

مبارزتهما أشبه بلعبة أوراق.

انتهى أمره.

داخل قصر الروح البطولي في مدينة غيوم التنين…

انتهى أمره.

راقب مئات الرجال المشهد بصمت.

لكن في تلك اللحظة…

كانت كل عضلة في جسده تصرخ احتجاجًا.

كان رؤساؤهم، سواء تيريندي أو دومينيك، منشغلين أكثر من أن يهتموا بسلوك مونتي.

ولبرهة…

خلف القوات…

«من الواضح أنني أقوى رجل بين المجندين الجدد!»

وضع المدرب دومينيك يديه خلف ظهره.

كانا يعرفان مدى خطورة ما حدث.

وخفض رأسه…

«وماذا كان يمكنني أن أفعل بقمامة بالكاد تستطيع حمل سيف؟»

ثم تنهد.

«آه، هذا ما كنت أتمناه.»

أما تيريندي…

«عشية المعركة…»

فقد شحب وجهه من شدة الغضب.

وبتعبير غير طبيعي وغريب…

قال الجبل الجليدي:

«لطالما كرهتني.»

«اسمع.»

سحب كاسلان لامبارد رمحه بهدوء.

لم يهتم بإهانة سوراي.

حين فكر كاسلان في ذلك…

لكن ملامحه ازدادت قتامة.

رفع سوراي ذقنه.

«بسبب أوامرك…»

قال بصوت أجش:

«لم ينجُ من فصيلتك سوى أربعة رجال.»

«قبل شهر.»

«وأحدهم صار عاجزًا.»

«فقد تقاعد بسبب إصاباته.»

«وهم يرفضون أن يخدموا تحت قيادتك مرة أخرى.»

سقط رمح قاتل الأرواح على الأرض بصلصلة.

قال سوراي براحة:

قال نيكولاس بهدوء:

«آه، هذا ما كنت أتمناه.»

«إلى سلاح نستخدمه لقتل أبناء جنسنا.»

ثم أضاف:

وحين تكلم…

«إليك نصيحتي.»

كان ذلك صوت الجبل الجليدي.

«لا تعتمد عليهم في المعركة.»

«وحميت عربة المؤن.»

أصبحت ملامح الجبل الجليدي أكثر برودة.

ففي كل مرة تنفد فيها قوة اندفاعه…

وكانت نظرته قاتمة.

«نضحي بالضعفاء لإبطاء العدو…»

«هذا هو ردك؟»

تدحرجت ثلاثة أجسام ذهبية رفيعة ودائرية…

ضحك سوراي ببرود…

«كنت مشغولًا جدًا.»

وهز رأسه.

فقد صارا عدوين…

«لقد كانت ساحة حرب.»

كان ذلك صوت الجبل الجليدي.

«وسيموت الناس فيها دائمًا.»

وفوق ذلك…

ثم قال:

وتبعها همس لا ينتهي.

«أما الجبناء أو الضعفاء الذين لا يستطيعون تقبل هذه الحقيقة…»

لقد وُجدت القوتان لتتعارضا.

«فعليهم الرحيل في أسرع وقت.»

وفي يده…

لم يتكلم الجبل الجليدي.

انطلق رمح قاتل الأرواح ممزقًا الهواء…

واكتفى بتثبيت نظره على الأرض الثلجية.

ثم ثبت نظره على القطعتين المتبقيتين.

غرق الميدان مرة أخرى في الصمت.

سوراي نيكولاس…

ولم يُسمع سوى صفير الريح القارسة.

فتتجه نحو الوجه…

وفي النهاية…

أغلق نيكولاس فمه.

أطلق سوراي شخيرًا باردًا.

وتردد صوته البارد في الهواء المتجمد.

ثم قال:

قال سوراي براحة:

«أخبرك يا جبل الجليد…»

أما نيكولاس…

«مهما استهدفتني…»

رفع العجوز إحدى القطع الذهبية ببطء.

«وحتى إن وضعتني في أسوأ الفرق لكي أموت…»

ركع كاسلان على ركبة واحدة…

«فسأبقى حيًا—»

وضيّق عينيه.

لكنه قوطع.

«وحتى إن وضعتني في أسوأ الفرق لكي أموت…»

قال الجبل الجليدي، الرجل الطويل ضخم البنية، وملامح السخط تملأ وجهه:

لكن الدم تسرب من بينها.

«أفدح خطأ ارتكبته يا شوكي…»

حدق نيكولاس في قائده السابق بلا تعبير.

رفع رأسه ببطء.

حتى وصلت إلى العجوز.

وكانت يده ترتجف وهي تقبض على السوط الجلدي.

«آه، هذا ما كنت أتمناه.»

وفي عينيه…

كان ذلك صوت نصل يخترق جلد إنسان…

اشتعل غضب هائل.

وكان جسده يرتجف…

«هو أنك لم يكن ينبغي لك…»

«وحتى إن وضعتني في أسوأ الفرق لكي أموت…»

«أن تبصق قطعة الخشب.»

وأخطأ جبهة نيكولاس ببضعة مليمترات فقط.

تجمد سوراي قليلًا.

«ومات هناك أيضًا بريك…»

وحدق في قطعة الخشب التي بصقها على الأرض.

رفع رأسه غاضبًا…

وفي اللحظة التالية…

وضغط على الأجسام الدائرية الثلاثة.

ارتفع السوط ذو الأشواك، البالغ طوله ستة أمتار، في يد الجبل الجليدي.

واستخدمه كسيف…

ووش!

تجهم وجه كاسلان.

شق السوط الهواء بسرعة وضراوة…

وغاص قلب العجوز.

ورسم دائرة مخيفة في الجو.

«وتركتهم يواجهون مصيرهم وحدهم…»

طاخ!

«وأجبنهم.»

دوّى صوت صفعة يصم الآذان.

«هل تظن أنني لا أعرف ما الذي كنت تخطط له؟»

وقبل أن يتمكن سوراي من الرد…

بل قطعة حديد خردة.

انفجر ألم حارق في ظهره العاري.

وضيّق عينيه.

وفي تلك اللحظة…

ورغم برد الشتاء القارس…

شعر وكأن جلد ظهره قد تمزق.

«قبل ثلاثة عشر عامًا…»

اللعنة!

«دومينيك.»

عانق سوراي العمود الخشبي…

وقف نائب القائد تيريندي، الملقب بـ الشعلة التي لا تنطفئ.

وارتجف بعنف.

من النوع الذي يتضمن مضاجعة المؤخرات.

وأطبق أسنانه…

أو الصدر…

لكن الدم تسرب من بينها.

وكان من الصعب عليه إخفاء الدهشة على وجهه.

ولم يستطع منع أنين مؤلم من الخروج من حلقه.

دوّى صوت صفعة يصم الآذان.

كانت كل عضلة في جسده تصرخ احتجاجًا.

من بين أصابع نيكولاس.

ورغم برد الشتاء القارس…

وتدحرجا على الأرض.

غطى العرق جبهته.

بينما يراقبه عدد لا يحصى من الرجال.

كان الألم شديدًا…

وفي تلك اللحظة…

لدرجة أنه عجز حتى عن التفكير.

ضحك سوراي ببرود…

جاء صوت المدرب دومينيك من خلف القوات:

أطلق نيكولاس زفرة.

«الجلدة التاسعة عشرة!»

ثم يركض خلفهم وهو يعد الدورات.

راقب مئات الرجال المشهد بصمت.

«دومينيك.»

وتباينت تعبيراتهم.

انفجر ألم حارق في ظهره العاري.

ضغط سوراي على أسنانه بقوة…

وقال بسخرية وهو يكبح غضبه:

حتى كاد يسحقها.

حتى انتهى به الأمر راكعًا على ركبة واحدة.

ومع ذلك…

«وأفضل من جميعهم!»

رفع ذقنه بمشقة.

وظن أنه تذوق الدم.

وكان جسده يرتجف…

ولم تصدر منه كلمة لمدة طويلة.

لكنه رفض أن يظهر للجبل الجليدي أي ضعف.

أطلق تيريندي، الذي كان يراقب من بعيد، شخيرًا باردًا.

غير أنه حين رفع رأسه…

وفي النهاية…

صُدم قليلًا.

لكن من المؤسف…

في تلك اللحظة…

وخلال القتال…

رأى الجبل الجليدي في أوج قوته…

ولم يعد جسده بالقوة ذاتها.

عابسًا.

وفي الجهة الأخرى…

وكانت عضلات وجهه ترتعش وسط الريح الباردة…

وحين تكلم…

حتى بدت تجاعيده واضحة.

وخيبة أمل.

وكانت عينا ذلك الرجل الصارم والمخيف دائمًا…

وضغط على صدره بألم.

ممتلئتين بألم ثقيل…

ولبرهة…

وخيبة أمل.

«أعطيتني مجموعة من القمامة عديمة الفائدة…»

قال الجبل الجليدي بصوت حزين ومتعب:

خفض كاسلان رأسه.

«ربما كنت مخطئًا.»

«أما الجبناء أو الضعفاء الذين لا يستطيعون تقبل هذه الحقيقة…»

«ربما لم يكن ينبغي لي…»

وكأن كل كلمة تساوي ذهبًا.

«أن أعلق عليك كل تلك الآمال منذ البداية.»

طاخ!

ثم قال بصوت منخفض قاتم:

حتى وصلت إلى العجوز.

«سوراي نيكولاس…»

وتبعها همس لا ينتهي.

«أيها الأحمق.»

وكانت عضلات وجهه ترتعش وسط الريح الباردة…

ظل سوراي متكئًا على العمود الخشبي…

لونه أحمر داكن على نحو مخيف…

يلهث بدهشة.

ويستغل هذه التقنية إلى أقصى حدودها.

وفي اللحظة التالية…

«في المعارك التي لا تخوضها مجموعات.»

لوّح الجبل الجليدي بالسوط مرة أخرى.

تجهم وجه كاسلان.

ووش…

«لقد صنعت معجزة من القمامة!»

لكن ما اندفع نحوه…

«هزمت عشرين من الأورك!»

لم يكن السوط الجلدي المغطى بالأشواك في ذاكرته.

ارتجف نيكولاس قليلًا.

بل كان…

وخلال تلك الفترة…

رمحًا أسود فاحمًا شرسًا.

وخلال القتال…

داخل قصر الروح البطولي في مدينة غيوم التنين…

والذي كان أحد مدربيهم…

كان نيكولاس، قاتل النجوم، يواجه عدوه.

ثم أضاف:

وضيّق عينيه.

وقطعت معًا مسافة طويلة…

وتلاشت ذكرى ما قبل أكثر من عشرين عامًا.

شعر سوراي بوخزة في صدره.

انطلق رمح قاتل الأرواح ممزقًا الهواء…

ثم توقفت على بعد بضعة أقدام من العمود الخشبي.

ومتجهًا مباشرة نحو عيني قاتل النجوم.

ومتجهًا مباشرة نحو عيني قاتل النجوم.

صليل!

«وأفضل من جميعهم!»

دوّى صوت معدني حاد.

ارتفع السوط ذو الأشواك، البالغ طوله ستة أمتار، في يد الجبل الجليدي.

اندفع رمح قاتل الأرواح من الجانب…

وقال بهمس خافت:

واحتك برأس الرمح.

اشتعل غضب هائل.

فاهتز رأس الرمح قليلًا…

طنين، طنين…

وأخطأ جبهة نيكولاس ببضعة مليمترات فقط.

ويُخرج تغييرات لا تنتهي.

بل إن حافته الحادة…

ويرجع ذلك إلى قوة الإبادة الفريدة التي يمتلكها قاتل النجوم.

قطعت خصلة من شعره.

لم يكن رمح قاتل الأرواح سيئ الصيت…

لكن قاتل النجوم لم يرمش حتى.

انفصل الرجلان على الأرض بسرعة.

وكأن ما مر أمام عينيه…

فلم يستطع منع نفسه من قبض يديه المرتجفتين.

لم يكن رمح قاتل الأرواح سيئ الصيت…

«قد يكون رمح قاتل الأرواح قويًا…»

بل قطعة حديد خردة.

لمع نصل نيكولاس…

وفي اللحظة التي أخطأ فيها الرمح هدفه…

وارتجف بعنف.

داس نيكولاس الأرض بكلتا قدميه…

حرّك عنقه…

واندفع إلى الأمام بسرعة.

وإخفاء حيلة أخرى في جعبته…

سووش!

ويرجع ذلك إلى قوة الإبادة الفريدة التي يمتلكها قاتل النجوم.

شقت درعه الخفيفة وثيابه الهواء.

ما إن أنهى كلامه…

وتقدم نصله في خط مستقيم…

رفع رأسه غاضبًا…

متبعًا خطواته.

«أعطيتني مجموعة من القمامة عديمة الفائدة…»

ومع اندفاع قاتل النجوم…

لقد أصبحت أقوى.

كبرت صورة عدوه في مجال رؤيته.

فتتجه نحو الوجه…

وفي تلك اللحظة…

«كنت مشغولًا جدًا.»

لم يكن في عينيه سوى ذلك العدو العجوز ذي الشعر الأبيض.

«وأنا؟»

لم يعد طويلًا شاهقًا كما كان في الماضي…

مثل جذع غارق…

ولم يعد جسده بالقوة ذاتها.

رفع سوراي رأسه بسرعة…

وفوق ذلك…

ووش!

كان يقف أمامه الآن…

وخلال تلك الفترة…

الجبل الجليدي.

«في معركة الحفرة…»

وفي تلك اللحظة…

ثم نقلها إلى الأجيال اللاحقة.

اشتعل غضب غريب في قلب نيكولاس.

كأن ذلك قد يساعده على مقاومة البرد.

الجبل الجليدي!

وقال:

سحب كاسلان لامبارد رمحه بهدوء.

«من الواضح أنني أقوى رجل بين المجندين الجدد!»

وقبضت يده اليمنى على الجزء الأمامي من الساق.

«ولذلك ربما لن يستطيع إعادة المال الذي يدين به لكم جميعًا.»

ثم أرجحه خلفه…

«ولم تعد شوكي الذي يكرهه الجميع…»

فحول السلاح إلى رمح قصير.

«ماذا؟»

واستخدمه كسيف…

أو البطن…

في مواجهة نيكولاس المندفع نحوه.

ومرر نظرته القاتمة على كل رجل في الصفوف.

أصبح الاثنان أقرب فأقرب…

«قبل شهر.»

حتى كادا يدخلان في مدى ذراع واحدة.

ووجهه خالٍ من التعبير.

لمع نصل نيكولاس…

«ولم تعد شوكي الذي يكرهه الجميع…»

واندفع نحو عنق كاسلان.

يمكن أن تحتوي في لحظة…

وفي الوقت نفسه…

وانخفض.

كان رمح كاسلان يستهدف حلق نيكولاس.

«أما الجبناء أو الضعفاء الذين لا يستطيعون تقبل هذه الحقيقة…»

مر النصل ورأس الرمح متجاورين.

«كان جلالته يمنحه معاشه كل عام.»

أطلق نيكولاس زفرة.

واستخدمه كسيف…

واهتز رمح قاتل الأرواح…

«وحتى إن وضعتني في أسوأ الفرق لكي أموت…»

وانخفض.

«على الأقل…»

وانحرف عن مساره المتوقع.

وملقى على الأرض يلهث بقوة.

طنين!

يهمسان أحدهما للآخر…

تلاه صوت خافت.

«الجلدة التاسعة عشرة!»

لامس النصل طرف الرمح برفق.

وتغيرت ملامح كاسلان فجأة.

وتغيرت ملامح كاسلان فجأة.

والذي كان أحد مدربيهم…

فقد حطت قوة هائلة على رمحه…

«بصفتك أفضل جنودي…»

وأجبرت رأس الرمح على الانحراف إلى الجهة الأخرى…

ومعالجة إصاباته.

بعيدًا عن حلق نيكولاس.

«أليست هذه استراتيجيتنا القتالية التقليدية في الشمال؟»

ضغط كاسلان على أسنانه.

ثم أطلق شخيرًا باردًا.

وكان من الصعب عليه إخفاء الدهشة على وجهه.

«لطالما كرهتني.»

من مسافة قصيرة كهذه لتجميع القوة…

كان يقف دائمًا إلى جانب كاسلان في أوج قوته…

ومع تغيير مفاجئ كهذا في الاتجاه…

سقط رمح قاتل الأرواح على الأرض بصلصلة.

ومع ذلك استطاع توليد هذه القوة؟

القادرة على خلق تغييرات جديدة بلا نهاية…

تغيرت نظرته إلى مرؤوسه السابق.

من مسافة قصيرة كهذه لتجميع القوة…

لكن الوقت الضيق لم يسمح له بالتفكير أكثر.

شششخ…

مثل جذع غارق…

«ثم تتوقع مني أن أحني رأسي وأعترف بخطئي؟»

عاد نصل قاتل النجوم إلى السطح بعد أن أبعد الرمح.

سوى حفيف الريح.

وخلال عُشر ثانية…

وكلما ازدادت قدرته وخبرته…

عاد إلى مساره الأصلي.

وظن أنه تذوق الدم.

وظل يستهدف عنق كاسلان.

«ومات هناك أيضًا بريك…»

تجهم وجه كاسلان.

ارتسمت على وجوههم ملامح صارمة…

فأفلت رمح قاتل الأرواح فورًا.

وكانت نظرته قاتمة.

ومد يده اليسرى محاولًا الإمساك باليد التي تحمل سيف نيكولاس…

حتى شعر بسوء لا يوصف.

بينما قبض يده اليمنى…

كان سوراي نصف ميت…

ووجه لكمة إلى صدره.

تغيرت نظرته إلى مرؤوسه السابق.

لكن قبل أن تمسك يد كاسلان بمعصم نيكولاس…

اضطر إلى استخدام قوة الإبادة باستمرار…

أصبحت ملامح الأخير باردة.

أغمض نيكولاس عينيه.

وظهرت مسحة حمراء على وجهه الشاحب.

فحدق فيه بحقد.

انفجرت قوة الإبادة في جسده.

تجمعت كل النظرات على القادم.

غيّر رمح قاتل الأرواح مساره مرة أخرى.

كانت كل عضلة في جسده تصرخ احتجاجًا.

وفي جزء من الثانية…

ومع ذلك استطاع توليد هذه القوة؟

انعطف النصل على نحو معجز…

كان نصل نيكولاس قد تقدم عشرات السنتيمترات…

ورسم قوسًا في الهواء.

لتخفيف الألم عن عضلات صدره وعظامه.

ولم يستطع كاسلان سوى مشاهدة أصابعه…

«لقد انتصرت في المعركة.»

وهي تمر بمحاذاة ذراع خصمه.

يمكن أن تحتوي في لحظة…

تفادت ذراع نيكولاس قبضته.

ورَنَّ في آذان الجميع.

وغاص قلب العجوز.

حرك أطرافه المقيدة بعنف.

فقد فشل اعتراضه.

في أي وقت يريده.

ولم تتراجع خطورة نصل نيكولاس بسبب التغيير المفاجئ في المسار.

قال الجبل الجليدي:

بل انقلب النصل…

ضغط ذقنه على العمود الخشبي وهو يلهث.

وتحول من ضربة قاطعة إلى طعنة.

«حتى مقاتلو الفئة الفائقة…»

واندفع مباشرة نحو وجه كاسلان.

ولم يجب إلا بعد مرور عدة ثوانٍ:

وفي تلك اللحظة…

وتلاشت ذكرى ما قبل أكثر من عشرين عامًا.

لمعت رغبة القتال في عيني نيكولاس.

قال المدرب دومينيك من خلف الصفوف الواقعة إلى اليسار…

تعال يا جبل الجليد!

«أعطيتني مجموعة من القمامة عديمة الفائدة…»

على الرغم من أن هجومَي كاسلان ومحاولة دفاعه قد فشلت جميعًا…

«وأنا؟»

فإن ملامحه لم تتغير.

العدو الطبيعي لـ غضب البحر…

لوّح بيده اليمنى الفارغة…

رفع ذقنه بمشقة.

محاولًا ضرب رمح قاتل الأرواح من الجانب وإبعاد هجومه.

«يا لكن من مفعمات بالنشاط!»

زأر قاتل النجوم.

وأخطأ جبهة نيكولاس ببضعة مليمترات فقط.

وظهر الألم على وجهه.

عاد نصل قاتل النجوم إلى السطح بعد أن أبعد الرمح.

ثم اندفعت قوة الإبادة في جسده مرة أخرى…

«سيكون ذلك وصمة عار كاملة على حرس النصل الأبيض.»

وأصدرت عظامه أصوات أنين غريبة.

لم تمر سوى ثوانٍ قليلة منذ بداية الاشتباك حتى نهايته.

وكما حدث في المرتين السابقتين…

ورَنَّ في آذان الجميع.

غيّر نصل نيكولاس مساره مجددًا.

وأطلق شخيرًا باردًا.

فتفادى قبضة كاسلان اليمنى…

الذين لم يكونوا سوى زمرة من شياطين القتل.

واندفع نحو رأسه.

«وذهب إلى كاموس…»

وخلال جزء من الثانية…

وخلال جزء من الثانية…

كان نصل نيكولاس قد تقدم عشرات السنتيمترات…

أو الصدر…

وغيّر اتجاهه ثلاث مرات في تلك المسافة القصيرة.

«ماذا؟»

تحول وجه كاسلان المندهش إلى قتامة لا توصف.

«لقد فهمت سياساتك الإقصائية…»

وبفضل غضب البحر…

«ألديك اعتراض عليّ؟»

بلغت ردود أفعاله الخارقة ذروتها.

وما تجلبه هذه التغييرات…

وكان يستطيع الاستجابة في كل لحظة حرجة.

فأفلت رمح قاتل الأرواح فورًا.

لكن نيكولاس كان كسمكة زلقة…

فتح قاتل النجوم شفتيه ببطء.

لا يستطيع أحد الإمساك بها.

«وأعرف أنك تبحث فقط عن ذريعة لتضربني…»

ففي كل مرة تنفد فيها قوة اندفاعه…

«ثم تطردني، أليس كذلك؟»

كان يستخدم هجومًا جديدًا لتحطيم صد كاسلان أو دفاعه.

كان الثلج يغطي شعر الرجل…

جعلت ردود فعل كاسلان المتطرفة…

ثم ثبت نظره على سوراي باشمئزاز.

وتحركات نيكولاس المضادة المتغيرة باستمرار…

وأصدرت عظامه أصوات أنين غريبة.

مبارزتهما أشبه بلعبة أوراق.

«همم، ليس سيئًا.»

فمن يستطيع الاستجابة مرة إضافية بعد خصمه…

وفي تلك اللحظة…

وتغيير خطته مرة أخرى…

حتى كادا يدخلان في مدى ذراع واحدة.

وإخفاء حيلة أخرى في جعبته…

كان العجوز يعرف مرؤوسه القديم جيدًا.

هو من سيحسم نتيجة القتال.

فارتعشا ببطء.

لكن الآن…

«لكنك أحسنت.»

عقد كاسلان حاجبيه.

وإن لم يستطع القتال بكامل قوته في مواجهة كاسلان…

وأدرك أنه الطرف الذي تنقصه ورقة.

وفي النهاية…

كان النصل يقترب أكثر فأكثر…

غيّر نصل نيكولاس مساره مجددًا.

ولم يعد يستطيع فعل أي شيء حياله.

«أن تبصق قطعة الخشب.»

يا شوكي…

وأفضلهم أيضًا.

لقد أصبحت أقوى.

لم تكن العادة قادرة على تقييده.

فكر كاسلان بمشاعر معقدة…

فصدر صوت احتكاك خافت.

وأدرك أنه يواجه آخر موقف حياة أو موت في حياته.

«لكن أنت يا شوكي…»

وخلال بضعة أنفاس…

أو البطن…

تقلصت المسافة بين النصل وجبهته إلى أقل من بضع بوصات.

ضغط على صدره.

وستظهر نتيجة المبارزة في جزء من الثانية.

صليل!

أما ملامح نيكولاس…

ووش…

فأخذت تزداد جنونًا.

«ما يزال ذلك الرجل مدينًا لي بثمن الدرع الجلدي.»

وفي اللحظة التالية…

بينما يراقبه عدد لا يحصى من الرجال.

أجبر كاسلان نفسه بصورة غير متوقعة على الانحناء إلى الأمام فجأة.

ثم نقلها إلى الأجيال اللاحقة.

شششخ…

وقال الكلمات نفسها:

كان ذلك صوت نصل يخترق جلد إنسان…

حتى وإن كانوا رفاقه.

تبعته دفقة من الدم الطازج.

جاء صوت المدرب دومينيك من خلف القوات:

شعر نيكولاس ببرودة في صدره.

«وسيموت الناس فيها دائمًا.»

هذا الإحساس…

وقبضت يده اليمنى على الجزء الأمامي من الساق.

وفي اللحظة التالية…

«أليست هذه استراتيجيتنا القتالية التقليدية في الشمال؟»

اصطدم صدر نيكولاس بصدر كاسلان.

وتردد صوته البارد في الهواء المتجمد.

دوم!

من مسافة قصيرة كهذه لتجميع القوة…

دوّى صوت مرعب كالرعد.

وصل إلى أذنيه صوت كاسلان اللامبالي:

وأطلق الاثنان أنينًا مكتومًا في الوقت نفسه.

«أخبرك يا جبل الجليد…»

ثم تشبثا ببعضهما…

الذين لم يكونوا سوى زمرة من شياطين القتل.

وتدحرجا على الأرض.

بل أغمض عينيه فقط.

وترددت أصوات اصطدام جسديهما ببعضهما وبالأرض.

ولم تتراجع خطورة نصل نيكولاس بسبب التغيير المفاجئ في المسار.

دوم. دق. دوم.

وكان يشعر فيه ببعض الخدر أيضًا.

من الواضح أن جسد قاتل النجوم لم يكن بصلابة جسد كاسلان.

انعطف النصل على نحو معجز…

لكن الغريب…

فقد حطت قوة هائلة على رمحه…

أنهما تدحرجا بعد الاصطدام نحو جهة كاسلان.

حتى وصلت إلى العجوز.

وكأن كاسلان فقد القوة التي تسنده.

بينما امتلأ قلبه بالمشاعر.

صليل!

وفي اللحظة التالية…

وسط الاشتباك…

وانخفض.

طار رمح قاتل الأرواح من قبضة نيكولاس.

ثم قال قاتل النجوم بجدية:

وانغرس النصل في الجدار…

وكانت نظرته عميقة ومعقدة.

وهو يهتز.

وفاضت في صدره مشاعر لا تنتهي…

وفي الجهة الأخرى…

ثم أطلق شخيرًا باردًا.

سقط رمح قاتل الأرواح على الأرض بصلصلة.

ارتجف نيكولاس قليلًا.

وأخيرًا…

ثم أومأ بخفة.

ومع دوي ارتطام مكتوم آخر…

وخلالها…

انفصل الرجلان على الأرض بسرعة.

فأخذت تزداد جنونًا.

وتدحرج كل منهما في اتجاه معاكس…

«عندما تعرضت للهجوم، أرسلت مرؤوسيك إلى الموت ليكونوا طُعمًا.»

مبتعدًا عن الآخر.

«وذهب إلى كاموس…»

ثم توقفا في الوقت نفسه تقريبًا.

ولبرهة…

وضع كاسلان يده على الأرض…

كان ذلك صوت الجبل الجليدي.

ودفع نفسه عنها…

حتى شعر بسوء لا يوصف.

حتى انتهى به الأمر راكعًا على ركبة واحدة.

طار رمح قاتل الأرواح من قبضة نيكولاس.

أما نيكولاس…

وفاضت في صدره مشاعر لا تنتهي…

فاستخدم قوة جذعه وحدها…

قطعت خصلة من شعره.

وانقلب ناهضًا من الأرض.

وكان فمه المفتوح يكشف عن أسنان صفراء.

لم تمر سوى ثوانٍ قليلة منذ بداية الاشتباك حتى نهايته.

تدحرجت ثلاثة أجسام ذهبية رفيعة ودائرية…

وخلالها…

ارتجف نيكولاس قليلًا.

لم ينفذ نيكولاس سوى ضربة واحدة.

ضغط سوراي على أسنانه.

ولم يفعل كاسلان سوى محاولة صد تلك الضربة.

وكل قطعة عظم…

لكن هذين المقاتلين من الفئة الفائقة وحدهما…

ثم نقلها إلى الأجيال اللاحقة.

كانا يعرفان مدى خطورة ما حدث.

واندفع إلى الأمام بسرعة.

لقد كانت معركة يغيّر فيها أحدهما خطته بسرعة…

لكن الوقت الضيق لم يسمح له بالتفكير أكثر.

بينما يتكيف الآخر مع كل تغيير.

كان مزلزل الأرض…

ولو حدث أدنى خلل في أي مرحلة منها…

انتقل صوته عبر الساحة…

لاضطر أحدهما إلى دفع ثمن لا يمكن التراجع عنه…

لم يكن في عينيه سوى ذلك العدو العجوز ذي الشعر الأبيض.

خلال تبادل تلك الضربة الواحدة…

أو الذراعين…

التي لم تستغرق سوى ثوانٍ معدودة.

بضربة واحدة بسيطة.

لفترة من الوقت…

وفي اللحظة التي أخطأ فيها الرمح هدفه…

لم يُسمع في الممر سوى لهاث المحاربين المتسارع.

«لقد أصبحت أكثر إتقانًا لتلك المهارة…»

ركع كاسلان على ركبة واحدة…

فتح قاتل النجوم شفتيه ببطء.

وضغط على صدره بألم.

«لقد كانت ساحة حرب.»

وظهر جرح بشع على جبهته…

بدت كلمات الجبل الجليدي كأنها تحمل الجليد نفسه.

يمتد من منتصف حاجبه إلى المنطقة خلف أذنه.

فتتجه نحو الوجه…

وكان الدم يتدفق منه بلا توقف…

كان نيكولاس، قاتل النجوم، يواجه عدوه.

في مشهد مرعب.

وحين تكلم…

عندما رأى نيكولاس الجرح…

وفي النهاية…

ضغط على أسنانه.

ويستغل هذه التقنية إلى أقصى حدودها.

اللعنة.

ضحك سوراي ببرود…

ما زلت لم أتمكن من…

يهمسان أحدهما للآخر…

وصل إلى أذنيه صوت كاسلان اللامبالي:

«وليس من الصعب التعامل معه…»

«همم، ليس سيئًا.»

وفي النهاية…

«على الأقل تمكنت من شق جلد رأسي بطول ثلاث بوصات.»

«لكنني رغم ذلك كنت ما أزال أحتفظ ببصيص من التوقعات تجاه حرس النصل الأبيض الأسطوري.»

في تلك اللحظة…

صليل!

ارتجف نيكولاس قليلًا.

وكأن كل كلمة تساوي ذهبًا.

قبل أكثر من عشرين عامًا…

كان الإذلال.

كان القائد الجليدي في الماضي يقف على تلك الأرض المغطاة بالثلج…

«ونصف أفراده لم يمسكوا سلاحًا سوى مرات معدودة!»

وقال الكلمات نفسها:

وبذلك استطاع التحكم الكامل…

«همم، ليس سيئًا.»

وضع المدرب دومينيك يديه خلف ظهره.

في ذلك الوقت…

ورغم برد الشتاء القارس…

كان كاسلان لامبارد مرعبًا…

لم يعد طويلًا شاهقًا كما كان في الماضي…

ويكاد يكون من المستحيل هزيمته.

لقد وُجدت القوتان لتتعارضا.

حرّك عنقه…

«أنت تعرف أن الأسلحة الأسطورية المضادة للقوى الصوفية…»

ولم يظهر على وجهه أدنى اكتراث.

أطلق نيكولاس زفرة.

ثم أشار بسخرية إلى نيكولاس…

دوّى صوت معدني حاد.

الذي كان ما يزال مجندًا جديدًا في حرس النصل الأبيض…

فتتجه نحو الوجه…

وملقى على الأرض يلهث بقوة.

أصبح الاثنان أقرب فأقرب…

«على الأقل…»

ربما لم يمنح نيكولاس قوة الإبادة التي يملكها اسمًا بعد…

«أجبرتني على استخدام كلتا يدي.»

أن يظل مربوطًا إلى العمود الخشبي…

قبض نيكولاس يديه بقوة أكبر.

كان يستخدم هجومًا جديدًا لتحطيم صد كاسلان أو دفاعه.

ووصل صوت كاسلان العجوز إلى أذنيه…

وكان جسده يرتجف…

فأعاد أفكاره إلى الحاضر.

«لم ينجُ من فصيلتك سوى أربعة رجال.»

«لقد أصبحت أكثر إتقانًا لتلك المهارة…»

وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة بريئة:

«التي تسمح لك بتغيير اتجاه قوتك في لحظة.»

وكانت المشاعر في عينيه معقدة.

في الممر…

«تعمدت أن تمنحني أكثر الفرق عجزًا وتفاهة ورداءة.»

مسح كاسلان العجوز الدم عن جانب وجهه.

وكانت كل نظرة مشبعة بالخوف…

ولمس جرح جبهته…

بسبب صراعه مع كاسلان على رمح قاتل الأرواح أثناء سقوطهما.

ثم عبس عندما رأى الدم على يده.

وبعد برهة…

«كان ذلك خطيرًا.»

سعل العجوز…

«لو تقدمت قليلًا فقط…»

حتى انتهى به الأمر راكعًا على ركبة واحدة.

«لاخترق نصلك جمجمتي…»

والاحترام…

«وانشق رأسي.»

مبتعدًا عن الآخر.

لم يفعل نيكولاس سوى التحديق فيه.

ثم نظر إلى يساره.

ولم ينطق بكلمة.

حتى كادا يدخلان في مدى ذراع واحدة.

قليلًا فقط…

كان رمح كاسلان يستهدف حلق نيكولاس.

زفر كاسلان.

«عندما تعرضت للهجوم، أرسلت مرؤوسيك إلى الموت ليكونوا طُعمًا.»

وبتعبير غير طبيعي وغريب…

وكانت عضلات وجهه ترتعش وسط الريح الباردة…

ضغط على صدره.

قال نيكولاس:

«أما زلت لم تعثر على أصل قوة الإبادة الغريبة التي تملكها؟»

وعرف جميع أصدقائه أنه يتمتم:

حتى بعدما سمع هذه الكلمات…

«لاخترق نصلك جمجمتي…»

ظلت نظرة قاتل النجوم مرعبة.

فحول السلاح إلى رمح قصير.

لكنه أجاب رغم ذلك:

القادرة على خلق تغييرات جديدة بلا نهاية…

«كنت مشغولًا جدًا.»

وأن تُسجل في التاريخ.

«ولم أجد داعيًا للبحث عنها.»

«عشية المعركة…»

بصق نيكولاس الكلمات ببرود…

دوّى صوت مرعب كالرعد.

وكأن كل كلمة تساوي ذهبًا.

ولا يمكن استخلاص قواعد من تجارب مستخدميها…

وحده قاتل النجوم كان يعرف…

ليحقق نتيجة غير متوقعة.

أن صدره ظل ينبض بألم شديد بعد اصطدام كاسلان به.

أما الآن…

كانت رئتاه تؤلمانه…

شششخ…

حتى إن التنفس نفسه كان مؤلمًا.

وحده قاتل النجوم كان يعرف…

وخلال تلك الفترة…

قبل أكثر من عشرين عامًا.

اضطر إلى استخدام قوة الإبادة باستمرار…

ازداد عدد المرات التي يمكنه فيها تغيير الاتجاه على التوالي…

لتخفيف الألم عن عضلات صدره وعظامه.

ويعد الدورات التي يركضها المجندون الجدد أثناء عقوبتهم البدنية.

وبالنسبة إلى نيكولاس…

«إليك نصيحتي.»

لم يكن الكلام سوى عبء إضافي.

بسبب صراعه مع كاسلان على رمح قاتل الأرواح أثناء سقوطهما.

وكانت الخدوش التي تركها تدحرجه على الأرض على جلده لا تُحصى.

ففي كل مرة تنفد فيها قوة اندفاعه…

كما كان ذراعه اليمنى ينبض بألم مكتوم…

«لقد فهمت سياساتك الإقصائية…»

بسبب صراعه مع كاسلان على رمح قاتل الأرواح أثناء سقوطهما.

ثم ضحك بغضب.

وكان يشعر فيه ببعض الخدر أيضًا.

وبصق سوراي لعابه.

ولو هاجمه كاسلان الآن…

داس نيكولاس الأرض بكلتا قدميه…

فلن يستطيع على الإطلاق الرد بكامل قوته.

هو تهديد لكل جزء من جسد خصمه.

وإن لم يستطع القتال بكامل قوته في مواجهة كاسلان…

رفع رأسه غاضبًا…

فلن تكون نهايته سوى…

كانت نبرته معقدة…

أغلق نيكولاس فمه.

«فالعار مكتوب على جسدك كله.»

واستغل الوقت لتخفيف ألم صدره…

ذلك العجوز الذي كان يضحك دائمًا…

ومعالجة إصاباته.

كأن أحدًا شق وجهه بسكين.

تنهد كاسلان.

«لقد أصبحت قائدًا ممتازًا…»

كان العجوز يعرف مرؤوسه القديم جيدًا.

«إنه أطول مما ينبغي…»

سوراي نيكولاس…

ولم يستطع كاسلان سوى مشاهدة أصابعه…

الرجل الذي امتلك عقلية القتال الخاصة بمقاتلي الفئة الفائقة…

وكانت عينا ذلك الرجل الصارم والمخيف دائمًا…

حتى حين كان ما يزال في الفئة العليا.

لم يُسمع في الساحة سوى أنفاس متفاوتة السرعة.

كان أقوى جندي تحت قيادته…

وقال:

وأفضلهم أيضًا.

من بين أصابع نيكولاس.

لكن ذلك كله أصبح من الماضي.

ثم قال:

أما الآن…

عندما رأى نيكولاس الجرح…

فقد صارا عدوين…

عاد إلى مساره الأصلي.

ويخوضان قتالًا حتى الموت.

تجمد كاسلان قليلًا.

وحين فكر كاسلان في ذلك…

وضغط على صدره بألم.

أصبحت نظرته قاتمة.

لكن لا أحد يستطيع أن يكون مثل نيكولاس…

لم تكن اللحظة السابقة التي تقاطع فيها سلاحه مع سلاح نيكولاس…

ومتجهًا مباشرة نحو عيني قاتل النجوم.

المرة الأولى التي يواجه فيها ذلك النصل الغريب…

«لو تقدمت قليلًا فقط…»

القادر على تغيير اتجاهه عدة مرات.

مر النصل ورأس الرمح متجاورين.

في أثناء الهجوم…

حدق كاسلان في مرؤوسه السابق.

يحتفظ المبارز بجزء من قوته…

لكنه ظل يشعر بالألم في أطرافه الموثقة بإحكام إلى العمود الخشبي.

ويتأكد من أنه ما يزال يملك مجالًا للحركة.

وفي تلك اللحظة…

ثم يغير اتجاه القوة في نصله لحظيًا…

لم يعد الأمر متعلقًا بمجرد سرعة رد الفعل.

ليحقق نتيجة غير متوقعة.

بفضل دفعة ثانية من القوة في الذراع.

وكان هذا يظهر غالبًا في الضربات الخادعة.

ويعد الدورات التي يركضها المجندون الجدد أثناء عقوبتهم البدنية.

لكن لا أحد يستطيع أن يكون مثل نيكولاس…

واندفع إلى الأمام بسرعة.

ويستغل هذه التقنية إلى أقصى حدودها.

ومغطى بالأشواك.

ويرجع ذلك إلى قوة الإبادة الفريدة التي يمتلكها قاتل النجوم.

وتغيرت ملامح كاسلان فجأة.

سمحت له قوة الإبادة بتجميع القوة في كل مفصل من مفاصل جسده…

ومرر نظرته القاتمة على كل رجل في الصفوف.

وبذلك استطاع التحكم الكامل…

«أما زلت لم تعثر على أصل قوة الإبادة الغريبة التي تملكها؟»

في كل ليفة عضلية…

بينما امتلأ قلبه بالمشاعر.

وكل قطعة عظم…

ثم أطلق شخيرًا باردًا.

حتى أدق التفاصيل.

والأكثر رعبًا…

وخلال القتال…

«لا تقلقن.»

كان يستطيع تغيير وضعيته وهجومه…

«بصفتك أفضل جنودي…»

وتوليد قوة جديدة في أي لحظة يشاء.

الجبل الجليدي!

لم يعد الأمر متعلقًا بمجرد سرعة رد الفعل.

قال بصوت أجش:

فجسد قاتل النجوم…

«بصفتك أفضل جنودي…»

لم تكن العادة قادرة على تقييده.

ارتجف نيكولاس قليلًا.

كان يستطيع تغيير كل ضربة يوجهها…

ولم يُسمع بجوار الممر…

وكل خطوة يخطوها…

دوم!

في أي وقت يريده.

وضغط على صدره بألم.

وذلك عبر توليد القوة في الأجزاء التي يحتاج إليها من جسده…

أطلق الجبل الجليدي شخيرًا باردًا.

سواء أصاب هجومه السابق هدفه…

ورسم دائرة مخيفة في الجو.

أم أخطأه.

«هل تظن أنني لا أعرف ما الذي كنت تخطط له؟»

فضربة واحدة تستهدف العنق…

«لم يعد يستطيع سماع ذلك.»

يمكنها أن تغير اتجاهها فورًا…

«لكنني رغم ذلك كنت ما أزال أحتفظ ببصيص من التوقعات تجاه حرس النصل الأبيض الأسطوري.»

بفضل دفعة ثانية من القوة في الذراع.

لكن ملامحه ازدادت قتامة.

فتتجه نحو الوجه…

بل إن حافته الحادة…

أو الصدر…

وكأن كل كلمة تساوي ذهبًا.

أو الذراعين…

«عندما تعرضت للهجوم، أرسلت مرؤوسيك إلى الموت ليكونوا طُعمًا.»

أو البطن…

اللعنة.

أو حتى تعود إلى وضع دفاعي.

ارتجف مونتي ذو الفم الكبير.

والأكثر رعبًا…

«إليك نصيحتي.»

أنه ما دام جسده قادرًا على تحمل العبء…

كان رمح كاسلان يستهدف حلق نيكولاس.

فيمكنه تكرار هذه المهارة…

«وحتى سيفا البطيء قاد فرسانًا ثقيلة مدرعة على أهبة الاستعداد.»

والتي تسمح له بإطلاق القوة مرارًا.

«وبعد أن امتلأ جسده بالسهام…»

فيغير اتجاهه مجددًا بعد التغيير الأول.

خفض العجوز رأسه…

وكلما ازدادت قدرته وخبرته…

عابسًا.

ازداد عدد المرات التي يمكنه فيها تغيير الاتجاه على التوالي…

كان الممر شديد الصمت.

وازدادت حرية حركته كذلك.

ثم تابع:

كان يستطيع أن يتصرف كما يشاء في المعركة…

لم يُسمع في الساحة سوى أنفاس متفاوتة السرعة.

ويُخرج تغييرات لا تنتهي.

أصبحت نظرته قاتمة.

فضربة عادية وبسيطة واحدة…

وصل إلى أذنيه صوت كاسلان اللامبالي:

يمكن أن تحتوي في لحظة…

وسأل بصوت خافت:

على تغييرات كثيرة إلى حد لا نهاية له.

«لقد كانت ساحة حرب.»

وما تجلبه هذه التغييرات…

«ولايكن…»

هو تهديد لكل جزء من جسد خصمه.

وفي تلك اللحظة…

حين فكر كاسلان في ذلك…

فأخذت تزداد جنونًا.

هز رأسه…

كان العجوز يعرف مرؤوسه القديم جيدًا.

بينما امتلأ قلبه بالمشاعر.

تنهد كاسلان.

كانت قوة الإبادة هذه…

ضغط سوراي على أسنانه بقوة…

القادرة على خلق تغييرات جديدة بلا نهاية…

كان مزلزل الأرض…

العدو الطبيعي لـ غضب البحر…

ثم اندفعت قوة الإبادة في جسده مرة أخرى…

الذي يرفع ردود فعل مستخدمه إلى أقصى حدودها.

فارتعشا ببطء.

لقد وُجدت القوتان لتتعارضا.

وانخفض.

ربما لم يمنح نيكولاس قوة الإبادة التي يملكها اسمًا بعد…

وهو يهتز.

لكن كاسلان كان يعرف…

ثم هبط قلبه.

أنها بالتأكيد قوة إبادة تستحق أن تصنف منفردة…

ما إن أنهى كلامه…

وأن تُسجل في التاريخ.

لكن لم يجرؤ أحد على مخالفة أوامر تيريندي.

تمامًا مثل رجل الكوكبة الملقب بـ غضب المملكة.

وظهر الألم على وجهه.

فقد كان غضب السماء المظلمة الذي يملكه…

«خطأ؟!»

يجعله أقوى كلما ازدادت إصاباته.

تحركت عينا كاسلان.

ولو كان نيكولاس في برج الإبادة…

ولامس لسانه الجاف الخشب في فمه مصادفة…

لصُنفت قوته على الأرجح ضمن «المعجزات».

ضغط على صدره.

لكن من المؤسف…

رفع العجوز إحدى القطع الذهبية ببطء.

أن احتمال إيقاظ مثل هذه الأنواع من قوة الإبادة…

وعقد حاجبيه وهو يضغط على أسنانه…

التي لا تستيقظ إلا في ساحة القتال…

ثم نظر إلى يساره.

كان ضئيلًا للغاية.

في مواجهة نيكولاس المندفع نحوه.

فهي عشوائية أكثر مما ينبغي.

لدرجة أنه عجز حتى عن التفكير.

ولا يمكن استخلاص قواعد من تجارب مستخدميها…

كأن ذلك قد يساعده على مقاومة البرد.

ثم نقلها إلى الأجيال اللاحقة.

يمكنها أن تغير اتجاهها فورًا…

تمامًا مثل…

اللعنة!

تلك القوة.

دوم!

حدق كاسلان في مرؤوسه السابق.

فحدق فيه بحقد.

وارتفع في قلبه حنين إلى الماضي.

انتهى أمره.

لقد أصبح شوكي أقوى بكثير أيضًا.

«آه، أيتها السيدات.»

فعلى الأقل…

طنين!

قبل أكثر من عشرين عامًا…

«وأفضل من جميعهم!»

لم يكن نيكولاس قادرًا مطلقًا على تنفيذ كل هذه التغييرات في الاتجاه…

قائدهم الذي بلغ أوج قوته…

بضربة واحدة بسيطة.

وسط الجنود…

سعل العجوز…

«هو أنك لم يكن ينبغي لك…»

ثم أومأ بخفة.

كان الألم شديدًا…

«حتى مقاتلو الفئة الفائقة…»

فيمكنه تكرار هذه المهارة…

«يصعب عليهم ألا يتأثروا بسمعة رمح قاتل الأرواح الشهيرة في قتل خصمه بضربة واحدة.»

«التي تسمح لك بتغيير اتجاه قوتك في لحظة.»

«وقد خسر أحد خصومي من الإلف بسبب ذلك.»

«لم تُصنع أصلًا للقتال بين البشر.»

ثم قال:

فقد فشل اعتراضه.

«لكنك أحسنت.»

لم يتكلم كاسلان.

«لم تجلب العار لحرس النصل الأبيض، يا شوكي.»

«يا لكن من مفعمات بالنشاط!»

ارتجف نيكولاس قليلًا.

ويلقيان نحوه نظرة بين حين وآخر.

وعادت أفكاره إلى نقطة الحراسة الثامنة والثلاثين…

«ارفعوا رؤوسكم وانظروا إلى هذا جيدًا!»

قبل أكثر من عشرين عامًا.

«انظروا!»

ظهرت أمام عيني قاتل النجوم صورة الجبل الجليدي…

يتداخلان ببطء في صورة واحدة.

القاسي عديم الرحمة…

يهمسان أحدهما للآخر…

وهو يقف على الأرض المغطاة بالثلوج…

قبل أكثر من عشرين عامًا…

ويوبخهم بصرامة.

لا يستطيع أحد الإمساك بها.

عندما واجهوا الهجوم السادس لأورك الأنهار الجليدية…

ولم يعد يستطيع فعل أي شيء حياله.

قال قائدهم آنذاك:

كان يشعر بالنظرات على ظهره…

«يا شوكي…»

على الرغم من أن هجومَي كاسلان ومحاولة دفاعه قد فشلت جميعًا…

«لا تجلب العار لحرس النصل الأبيض.»

ممتلئتين بألم ثقيل…

كان مزلزل الأرض…

«بينما اختبأت أنت ونصبت كمينًا لقائد الأعداء؟»

قائدهم الذي بلغ أوج قوته…

ظل سوراي متكئًا على العمود الخشبي…

وصاحب الهيبة العظيمة في الماضي…

كان بيرن وذلك الجندي المدلل يقفان في الصفوف الوسطى…

والرجل العجوز ذو الشعر الفضي والنظرة القاتمة أمامه الآن…

وترددت أصوات اصطدام جسديهما ببعضهما وبالأرض.

يتداخلان ببطء في صورة واحدة.

وكانت نظرته قاتمة.

هدّأ نيكولاس أخيرًا الألم في صدره.

شدد كاسلان قبضته على العملة الذهبية.

وضبط مشاعره…

كانت كل عضلة في جسده تصرخ احتجاجًا.

ثم زفر ببطء.

حتى انتهى به الأمر راكعًا على ركبة واحدة.

وحين تكلم…

ضحك كاسلان.

كانت نبرته معقدة…

كانت قوة الإبادة هذه…

بحيث تعذر تمييز مشاعره.

شد قاتل النجوم قبضتيه…

«قد يكون رمح قاتل الأرواح قويًا…»

في تلك اللحظة…

«لكنه صُنع على أساس رمح الفرسان.»

«وأحدهم صار عاجزًا.»

«إنه أطول مما ينبغي…»

فعض قطعة الخشب بين أسنانه بقوة أكبر.

«وأثقل مما ينبغي…»

خفض العجوز رأسه…

«وأصلب مما ينبغي.»

لكن الوقت الضيق لم يسمح له بالتفكير أكثر.

ثم قال قاتل النجوم بجدية:

أو البطن…

«وليس من الصعب التعامل معه…»

«على الأقل تمكنت من شق جلد رأسي بطول ثلاث بوصات.»

«في المعارك التي لا تخوضها مجموعات.»

«وأكثرهم إثارة للاشمئزاز…»

تنهد كاسلان…

«أما زلت لم تعثر على أصل قوة الإبادة الغريبة التي تملكها؟»

وكأنه يشعر بشيء من الأسف.

كانت قوة الإبادة هذه…

«أنت تعرف أن الأسلحة الأسطورية المضادة للقوى الصوفية…»

هدّأ نيكولاس أخيرًا الألم في صدره.

«لم تُصنع أصلًا للقتال بين البشر.»

من مسافة قصيرة كهذه لتجميع القوة…

«لكن البشر يملكون موهبة.»

فتتجه نحو الوجه…

«فنحن بارعون في تحويل كل شيء في هذا العالم…»

ومع ذلك استطاع توليد هذه القوة؟

«إلى سلاح نستخدمه لقتل أبناء جنسنا.»

«أيها الديدان!»

شد قاتل النجوم قبضتيه…

كان رؤساؤهم، سواء تيريندي أو دومينيك، منشغلين أكثر من أن يهتموا بسلوك مونتي.

حتى كاد يمزق جلده.

أما نيكولاس…

واشتعلت كرة نار مجهولة في صدره…

واهتز رمح قاتل الأرواح…

تحرقه حتى شعر بانزعاج لا يطاق.

وكانت نظرته قاتمة.

ضحك كاسلان.

كان يشعر بالنظرات على ظهره…

«أتذكر أن نيك هو من علمك استخدام الأسلحة متوسطة المدى، أليس كذلك؟»

مسح كاسلان العجوز الدم عن جانب وجهه.

«لو كان دوم هنا…»

خلف صفوف الجنود…

«فلن يسعده سماعك تقول ذلك.»

رسم كاسلان ابتسامة بطيئة على شفتيه.

أصبحت ملامح نيكولاس قاتمة.

رسم كاسلان ابتسامة بطيئة على شفتيه.

ثم هبط قلبه.

بضربة واحدة بسيطة.

دوم…

حتى وإن كانوا رفاقه.

دومينيك.

كان سوراي يعض قطعة الخشب الصغيرة في فمه بقوة.

دومينيك صاحب الصولجان الدموي.

«ربما لم يكن ينبغي لي…»

ذلك العجوز الذي كان يضحك دائمًا…

كان يريد منه أن يستسلم…

والذي كان أحد مدربيهم…

أم أخطأه.

ويحب معاقبتهم بإجبارهم على الركض في دوائر…

لمع نصل نيكولاس…

ثم يركض خلفهم وهو يعد الدورات.

بسبب صراعه مع كاسلان على رمح قاتل الأرواح أثناء سقوطهما.

كان يقف دائمًا إلى جانب كاسلان في أوج قوته…

«آه…»

ويمنح بابتسامته بعض الحيوية…

وحده قاتل النجوم كان يعرف…

لمجموعة المحاربين القدامى في حرس النصل الأبيض…

ولم تصدر منه كلمة لمدة طويلة.

الذين لم يكونوا سوى زمرة من شياطين القتل.

قال سوراي براحة:

أغمض نيكولاس عينيه.

وخلال بضعة أنفاس…

وفاضت في صدره مشاعر لا تنتهي…

كما كان ذراعه اليمنى ينبض بألم مكتوم…

حتى شعر بسوء لا يوصف.

لقد أصبحت أقوى.

قال بصوت أجش:

«وأجبنهم.»

«لم يعد يستطيع سماع ذلك.»

والذي كان أحد مدربيهم…

«ألم تكن تعرف؟»

عقد كاسلان حاجبيه.

شد كاسلان قبضتيه.

«حتى مقاتلو الفئة الفائقة…»

قال نيكولاس بهدوء:

واندفع نحو عنق كاسلان.

«قبل ثلاثة عشر عامًا…»

في أثناء الهجوم…

«مات دومينيك في الجبل الأبيض.»

لكن ملامحه ازدادت قتامة.

«ومات هناك أيضًا بريك…»

وظن أنه تذوق الدم.

«ولايكن…»

ما إن أنهى كلامه…

«وسول…»

«وواجهة نبلك الزائفة!»

«وباور.»

عرف سوراي ما يقصده مونتي.

لم يتكلم كاسلان.

من مسافة قصيرة كهذه لتجميع القوة…

تابع نيكولاس:

غطى العرق جبهته.

«أما سايفال العجوز…»

«لا تجلب العار لحرس النصل الأبيض.»

«فقد تقاعد بسبب إصاباته.»

لم يكن في عينيه سوى ذلك العدو العجوز ذي الشعر الأبيض.

«وذهب إلى كاموس…»

«لو تقدمت قليلًا فقط…»

«ولم يعد قط.»

وصاحب الهيبة العظيمة في الماضي…

تنهد كاسلان بخفة.

ويخوضان قتالًا حتى الموت.

«آه…»

«وباور.»

خفض العجوز رأسه…

تفجرت الثورة والغضب داخل سوراي.

ووجهه خالٍ من التعبير.

لوّح الجبل الجليدي بالسوط مرة أخرى.

«سمعت من كولمان العجوز.»

اللعنة.

«في معركة الحفرة…»

أغلق نيكولاس فمه.

«وبعد أن امتلأ جسده بالسهام…»

أن صدره ظل ينبض بألم شديد بعد اصطدام كاسلان به.

«قاد دوم الجيش وشق طريقه لمسافة مئة متر وسط قوات العدو.»

حتى بدت تجاعيده واضحة.

«ثم انهار بعدما تفرقت قواتهم.»

لم يكن السوط الجلدي المغطى بالأشواك في ذاكرته.

ارتجف نيكولاس قليلًا.

«ربما لم يكن ينبغي لي…»

وشعر بقلبه ينقبض.

ولم ينطق بكلمة.

كانت نظرة كاسلان ممتلئة بالحزن.

وسط الجنود…

وتنهد بهدوء.

«أما أنت، ولأنك لا تجد ما تفعله…»

«ما يزال ذلك الرجل مدينًا لي بثمن الدرع الجلدي.»

سقط رمح قاتل الأرواح على الأرض بصلصلة.

وفي تلك اللحظة…

ظل سوراي متكئًا على العمود الخشبي…

طنين، طنين…

«ما زلت غير نادم، أليس كذلك؟»

تدحرجت ثلاثة أجسام ذهبية رفيعة ودائرية…

فكر كاسلان بمشاعر معقدة…

من بين أصابع نيكولاس.

«لهذا…»

وقطعت معًا مسافة طويلة…

ووش…

حتى وصلت إلى العجوز.

كانت ملامح نيكولاس قاتمة.

تحركت عينا كاسلان.

وانغرس النصل في الجدار…

فمد يده…

فحدق فيه بحقد.

وضغط على الأجسام الدائرية الثلاثة.

ضغط على أسنانه.

وتوقف صوت المعدن.

رفع سوراي ذقنه.

رفع العجوز إحدى القطع الذهبية ببطء.

ولم يستطع جسده منع نفسه من الارتجاف تحت وطأة الألم والبرد.

وسأل بصوت خافت:

والقلق.

«ما هذا؟»

تقدم المحارب متوسط العمر، طويل القامة قوي البنية، حتى وقف إلى جواره.

حدق نيكولاس في قائده السابق بلا تعبير.

كان سوراي يعض قطعة الخشب الصغيرة في فمه بقوة.

ولم يجب إلا بعد مرور عدة ثوانٍ:

وسأل بصوت خافت:

«دومينيك.»

فيمكنه تكرار هذه المهارة…

تجمد كاسلان قليلًا.

«وهم يرفضون أن يخدموا تحت قيادتك مرة أخرى.»

كان الممر شديد الصمت.

ولبرهة…

حتى أصوات القتال من حولهما…

ظلت نظرة قاتل النجوم مرعبة.

بدت وكأنها تلاشت.

فقد صارا عدوين…

كانت ملامح نيكولاس قاتمة.

«لم ينجُ من فصيلتك سوى أربعة رجال.»

وقال بهمس خافت:

بل كان…

«كنت إلى جانبه حين مات.»

«في المعارك التي لا تخوضها مجموعات.»

«وقال إنه آسف جدًا.»

اشتعل غضب هائل.

«كان مضطرًا إلى استخدام معاشه لمواصلة شراء الدواء لحفيده وعلاجه…»

محاولًا ضرب رمح قاتل الأرواح من الجانب وإبعاد هجومه.

«ولذلك ربما لن يستطيع إعادة المال الذي يدين به لكم جميعًا.»

«من الواضح أنني أقوى رجل بين المجندين الجدد!»

كان في كلمات قاتل النجوم حزن خافت.

«وأحقرهم…»

شدد كاسلان قبضته على العملة الذهبية.

فمن يستطيع الاستجابة مرة إضافية بعد خصمه…

وتحركت تفاحة آدم في عنق العجوز قليلًا.

«وفر كلامك يا جبل الجليد.»

ثم ثبت نظره على القطعتين المتبقيتين.

سوى حفيف الريح.

قال نيكولاس:

«لهذا…»

«كان جلالته يمنحه معاشه كل عام.»

في مواجهة نيكولاس المندفع نحوه.

ثم نظر إلى كاسلان بنظرة معقدة.

ووجهه خالٍ من التعبير.

«ومات حفيد دومينيك بسبب المرض…»

زأر قاتل النجوم.

«قبل شهر.»

«إذًا…»

ارتجف كاسلان قليلًا.

«مات دومينيك في الجبل الأبيض.»

رفع نيكولاس رأسه ببطء.

أما الآن…

وظهرت في ذهنه هيئة مألوفة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100

محارب عجوز مبتسم…

«فستستمر فقط في البحث عن أخطائي.»

يحمل صولجانًا على كتفيه.

وفي اللحظة التالية…

وكان بدينًا بعض الشيء…

وكان يستطيع الاستجابة في كل لحظة حرجة.

ويعد الدورات التي يركضها المجندون الجدد أثناء عقوبتهم البدنية.

فلن يستطيع على الإطلاق الرد بكامل قوته.

دومينيك ستون.

والرجل العجوز ذو الشعر الفضي والنظرة القاتمة أمامه الآن…

فتح قاتل النجوم شفتيه ببطء.

لم يفعل نيكولاس سوى التحديق فيه.

ثم قال بصوت أجش ونبرة هادئة:

ولم يتكلم العجوز.

«لهذا…»

وغاص قلب العجوز.

«هذا ثمن الدرع الجلدي الذي كان مدينًا لك به.»

وكان الدم يتدفق منه بلا توقف…

خفض كاسلان رأسه.

لقد أصبح شوكي أقوى بكثير أيضًا.

ولم يتكلم العجوز.

وخلال القتال…

بل أغمض عينيه فقط.

كان نصل نيكولاس قد تقدم عشرات السنتيمترات…

ولم تصدر منه كلمة لمدة طويلة.

«سمعت من كولمان العجوز.»

ولم يُسمع بجوار الممر…

شدد كاسلان قبضته على العملة الذهبية.

سوى حفيف الريح.

وأفضلهم أيضًا.

وفي النهاية…

وكأن أحدهم قطع انتقال الصوت.

فتح كاسلان عينيه ببطء.

«ولم أجد داعيًا للبحث عنها.»

وكانت نظرته عميقة ومعقدة.

وظهر الألم على وجهه.

قال:

أما نيكولاس…

«أنا مطمئن حقًا، يا شوكي.»

وكان من الصعب عليه إخفاء الدهشة على وجهه.

تجمد نيكولاس.

سووش!

رسم كاسلان ابتسامة بطيئة على شفتيه.

«وليس من الصعب التعامل معه…»

«لقد مرت سنوات كثيرة منذ ذلك الحين.»

ثم رفع صوته فجأة.

«ولم تعد شوكي الذي يكرهه الجميع…»

وتحركات نيكولاس المضادة المتغيرة باستمرار…

ثم نظر إلى مرؤوسه السابق.

كبرت صورة عدوه في مجال رؤيته.

«لقد أصبحت قائدًا ممتازًا…»

مسح كاسلان العجوز الدم عن جانب وجهه.

«يا سوراي نيكولاس.»

وظهرت مسحة حمراء على وجهه الشاحب.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

كان أقوى جندي تحت قيادته…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط