256
انطفأت مِجمرتان في قاعة الأبطال.
«أما الآن… فهو يحاول إقناعكم بسبب لا تستطيعون رفضه.»
لكن لم يعد أحد يهتم بدرجة الحرارة داخل القاعة الحجرية.
وقال ببرود:
«لامبارد لا يريد قتل الملك نوفين فحسب…»
«إذا كان لامبارد قادرًا على إقناعكم بنفسه، كما فعل الآن…»
بعد وقت طويل، تمكن ثاليس أخيرًا من تهدئة أنفاسه. وهمس أمير الكوكبة:
أطلق فارس النار شخيرًا باردًا.
«إنه يريد أيضًا استغلال موت الملك نوفين إلى أقصى حد لتحقيق أهدافه.»
ارتطم الشرطي الضخم بالأرض على ظهره بعنف.
رفع الأمير رأسه ونظر إلى الدوقات الكبار الذين ارتسمت على وجوههم تعابير غريبة.
«خائف؟»
«يمكنكم جميعًا تخيل ما سيحدث. الملك نوفين يُعدم أحد الدوقات الخمسة بدافع الانتقام، ثم، في غمضة عين، يقوم الدوقات الأربعة الآخرون بقتله.
ارتخت يد رافائيل، وسقط سيفه من قبضته.
«كيف سيكون الوضع حينها؟»
«هو مستقبل أبعد بكثير مما نستطيع نحن رؤيته.»
ضمّ الدوق الأكبر ليكو يديه معًا، وتجمدت نظراته.
«فلماذا احتاج في الأصل إلى إضاعة كل ذلك الوقت، وهو يدبر المؤامرات لإلصاق تهمة اغتيال الملك بكم، ثم يجبركم على الوقوف في مواجهة مدينة غيوم التنين؟»
كيف سيكون… الوضع؟
أما ترينتيدا وأولسيوس، فقد ارتسمت على وجهيهما ملامح الوقار.
نظر الدوق العجوز إلى لامبارد، بينما تعصف الأفكار في ذهنه.
«المقامرة بحياتكم؟»
أما لامبارد، فقد عادت نظرته إلى ثاليس جامدةً لا حياة فيها، حتى إن قلب الأخير ارتجف من شدتها.
كانت عيناه فاقدتي التركيز، وهو يحدق بضعف في وجه عدوه.
ومع ذلك، ظل ثاليس هادئًا بصورة لافتة وهو يواصل:
هل استفززته بشيء؟
«لا أعرف تفاصيل خطة لامبارد، لكن في خطته الأصلية، كنتم على الأرجح المشتبه بهم الرئيسيين، وكان من شبه المستحيل أن تبرئوا أنفسكم من هذه التهمة. كنتم ستستنزفون عقولكم بحثًا عن طريقة لإثبات براءتكم. لكنكم في مدينة غيوم التنين، وهي أرض ليست أرضكم، ورئيس الوزراء ليسبان رجل محنك، ولن يكون التعامل معه سهلًا.»
«هل أخبركم…»
استعاد الأمير في ذاكرته شذرات المعلومات والحقائق التي جمعها أثناء هروبه المليء بالرعب، منذ لحظة وقوع الاغتيال، حين لم يفارقه الخطر لحظة واحدة.
«لذلك اضطر لامبارد إلى كشف نفسه، والدخول إلى المدينة مبكرًا، ليشهد مقتل نوفين في حي الدروع.»
تنهد بخفة.
خفض عينيه قليلًا.
«بعد ذلك، وبـ”مساعدة” الغرفة السرية، سيدخل رئيس الوزراء ليسبان و”قتلة الملك” الأربعة في صراع لا مفر منه، مما سيجبركم جميعًا على الوقوف في مواجهة مدينة غيوم التنين!»
لم يرخ قبضته عن ذراع خصمه اليمنى.
ساد الصمت في القاعة.
لكن ترينتيدا قاطعه قبل أن يرد.
تبادل الدوقات النظرات نحو لامبارد، بينما أخذ كل منهم يفكر في كلمات ثاليس بطريقته الخاصة.
لكن لم يعد أحد يهتم بدرجة الحرارة داخل القاعة الحجرية.
وفي تلك الأثناء، سار ثاليس نحو الطاولة المستطيلة.
«وفوق ذلك… مليء بالثغرات.»
وتحت أنظار الدوق الأكبر روكني، قفز فوق أحد المقاعد، ونظر مباشرة إلى ليكو الجالس في الجهة المقابلة.
«ومن أجل المستقبل الذي وعدنا به…»
«سمعت قبل قليل أن رئيس الوزراء ليسبان يحاصر بوابة القلعة؟»
ششك!
أدار لامبارد رأسه بصمت، وكأنه ليس محور هذا الحديث أصلًا.
وأخيرًا أفلت ذراع خصمه اليمنى.
قال ثاليس:
التفت ثاليس إلى لامبارد، ولاحظ أن يد الدوق استقرت على مقبض السيف عند خصره.
«في البداية، لم أفهم لماذا أحضر لامبارد جيشًا معه أثناء اغتيال الملك.»
«إنه عالم جديد…»
أخذ نفسًا عميقًا، وتذكر الجنود المتنكرين في هيئة دوريات، والاستنتاجات التي توصل إليها داخل الزنزانة.
قبض كوهين على سيفه بإحكام، وهوى به مرة أخرى بكل قوته.
«أما الآن، فأعتقد أن قوات لامبارد كان من المفترض أن تتدخل عندما يصل الصراع بينكم وبين رئيس الوزراء إلى نقطة اللاعودة.»
«وأقاتلكم وسلاحي مرفوع.»
توقف لحظة، ثم قال:
«وبذلك ستتخلصون من تهديد الملك نوفين لكم جميعًا، وفي الوقت نفسه تحققون رغبة لامبارد.»
«وكان من المفترض أن ينقذكم جميعًا.»
«وإلا…»
رفع ترينتيدا رأسه.
«وقبلتم هديته… مدينة غيوم التنين التي ستصبح بلا سيد.»
وسأل دوق برج الإصلاح بجدية:
ضغط ذراع فارس النار على الجزء العلوي من هذا التقاطع، مثبتًا إياه بقوة على عنق رافائيل، حتى كاد يخنقه.
«لماذا؟»
تجمد تعبير ثاليس قليلًا.
«إذا افترضنا أن ما تقوله صحيح… فلماذا يفعل لامبارد ذلك؟»
«تسلقت طريقي من الوحل والدم.»
تجمد تعبير ثاليس قليلًا.
«ووافقتم على السير معه جنوبًا لغزو الكوكبة.»
ثم أجاب ببرود:
آسف…
«ليقنعكم.»
ششك!
رمش ترينتيدا بدهشة.
«يمكنكم جميعًا تخيل ما سيحدث. الملك نوفين يُعدم أحد الدوقات الخمسة بدافع الانتقام، ثم، في غمضة عين، يقوم الدوقات الأربعة الآخرون بقتله.
«ليقنعنا… بماذا؟»
وسال الدم من أصابعه.
أجاب ثاليس:
وفجأة، دوّت أجراس الإنذار في قلبه.
«بعد أن تصبحوا متهمين بقتل الملك، وبعد أن يستحيل عليكم التصالح مع رئيس الوزراء، ستقبلون عرض لامبارد طوعًا.»
«صاحب السمو…»
خفض عينيه قليلًا.
في تلك اللحظة، أصبحت تعابير الدوقات غير طبيعية، وإن تفاوتت درجة ذلك من شخص إلى آخر.
«بل ستسارعون إلى تحميل الكوكبة… وتحميلي شخصيًا… مسؤولية مقتل الملك.»
ششك!
أظلمت ملامحه وهو ينطق بهذه الكلمات.
كان يلهث بصعوبة.
«وستصبحون، بإرادتكم، شركاء لامبارد.»
ابتسامة خالية من أي عبء، أو تردد.
«ستحشدون جيوشكم إلى جانبه، وتغزون الكوكبة.»
تصادم السيفان، وتمكن رافائيل بصعوبة من صد الضربة الأفقية التي وجهها تولجا.
«وبذلك ستتخلصون من تهديد الملك نوفين لكم جميعًا، وفي الوقت نفسه تحققون رغبة لامبارد.»
أما واقي ساعده، فقد تشقق تحت ضربة كوهين، وانفجر الدم من خلال الشقوق.
نظرت إليه ساروما باستغراب.
«لا لأنكم أدركتم حقيقة الخطر الذي تمثله الكوكبة.»
أما ثاليس، فأطلق زفرة طويلة.
«الأمر مختلف عن خطته الأصلية، التي كانت تعتمد على إجباركم عبر الظروف.»
«هذه هي الخطة الأصلية الحقيقية للامبارد.»
“من أجل إيكستيدت، ومن أجل ألا يدمر مستقبل الكوكبة كل ما تملكونه… أرجو أن تتفهموا موقفي، وأن تتعاونوا معي في هذا العمل العظيم الذي أقوم به بلا أنانية.”؟»
«باستخدام المؤامرات، وجعلي أنا كبش فداء… كان يستطيع أن يجبر حلفاءه على الارتباط بقضيته.»
لقد حان دوره.
ظل الدوقات ينقلون أبصارهم بين لامبارد وثاليس.
بادر فارس النار بنفسه إلى بسط يده اليسرى، وأفلت ويا، الذي أخذت مقاومته تضعف شيئًا فشيئًا.
أما دوق إقليم الرمال السوداء، فبقي واقفًا دون أن يتحرك، بينما ازدادت عيناه هدوءًا.
«كيف سيكون الوضع حينها؟»
أطلق ثاليس زفرة أخرى، وأسند ظهره إلى المقعد بإرهاق.
«لقد فات الأوان.»
وفي تلك اللحظة، لمح تعبير روكني يزداد قتامةً مع مرور كل ثانية.
«لا لأنكم أدركتم حقيقة الخطر الذي تمثله الكوكبة.»
هل استفززته بشيء؟
عقد روكني حاجبيه.
طرق أولسيوس على الطاولة المربعة بإصبعه، ثم قال بصوته الرنان:
لتتحول إلى سكونٍ مخيف.
«إذا كانت هذه فعلًا خطة تشابمان الأصلية…»
«بمهارتك هذه…»
«فلماذا غيّر رأيه؟»
اندفع الدم من ذراعه، بينما سحب واقي ساعده للخلف…
قبض ثاليس على يده، وتذكر كلمات بوتراي.
ساد الصمت…
ثم أجاب بهدوء:
ثم أجاب ببرود:
«حدث أمر لم يكن لامبارد يتوقعه أثناء الاغتيال.»
قال تولجا بنظرة مرعبة:
«لم يكن الملك نوفين في قصر الروح البطولي كما كان مخططًا.»
«لأن تلك…»
«لذلك اضطر لامبارد إلى كشف نفسه، والدخول إلى المدينة مبكرًا، ليشهد مقتل نوفين في حي الدروع.»
«أن السبيل الوحيد للقضاء على هذا الخطر قبل أن يشتد عوده… هو المبادرة بالحرب والعنف، مهما كان الثمن الذي ستدفعه إيكستيدت؟»
رفع الأمير عينيه الرماديتين، وألقى نظرة على كل دوق على حدة.
وهي أيضًا… أكثر ساحات القتال عدلًا.
«لقد فقد زمام المبادرة… وفقد السيطرة على مجريات الأمور.»
ششك!
«لم يعد قادرًا على إلصاق التهمة بكم.»
«فلماذا غيّر رأيه؟»
«ولم يعد يستطيع استغلال المأزق الذي كان من المفترض أن تقعوا فيه لإجباركم على التحالف معه.»
أما لامبارد، فقد عادت نظرته إلى ثاليس جامدةً لا حياة فيها، حتى إن قلب الأخير ارتجف من شدتها.
«ولهذا…»
«فلماذا غيّر رأيه؟»
نظر حوله إلى الجميع.
«وسأقف شامخًا بطموح رجل لا يعرف التراجع.»
«نحن أمام هذا المشهد الآن.»
أطلق زفرة شاقة.
«اضطر لامبارد إلى المخاطرة بالاستيلاء على البوابة، بل والدخول بنفسه إلى قصر الروح البطولي، ليقنعكم بالتخلي عن قضية موت نوفين والعمل معه.»
ثم مد ذراعه اليسرى، وأطبق على عنق رافائيل.
تنهد ببطء.
واستدار خطوة إلى الخلف بسرعة!
«الأمر مختلف عن خطته الأصلية، التي كانت تعتمد على إجباركم عبر الظروف.»
استدار تولجا بجنون، وانفجرت القوة في ذراعيه.
«أما الآن… فهو يحاول إقناعكم بسبب لا تستطيعون رفضه.»
«وكل إقليم من أقاليمكم…»
انتهى من كلامه.
وبدا منظره…
ولم يبق في القاعة…
ظل الدوقات ينقلون أبصارهم بين لامبارد وثاليس.
إلا الصمت.
وتطاير الشرر من احتكاك السيف بالجدار.
نظر الدوقات إلى بعضهم بعضًا، وقد ارتسمت على وجوههم تعبيرات معقدة.
«حين كنتم تحملون سيوفكم ومجدكم، وتتجولون في أنحاء العالم…»
قال الدوق الأكبر ليكو بعد أن غرق في التفكير برهة:
آسف…
«إذًا، هذا ما كنت تريد قوله؟»
نظر حوله إلى الجميع.
«كانت خطة تشابمان الأصلية تقوم على استخدام حيلة قذرة لجرّنا إلى جانبه؟»
رمش ترينتيدا بدهشة.
أطلق لامبارد شخيرًا ساخرًا.
همس الأمير:
وقال دوق إقليم الرمال السوداء بازدراء وبرود:
قال تولجا وهو يضغط على أسنانه:
«كلام قيل دون تفكير.»
«بل ستسارعون إلى تحميل الكوكبة… وتحميلي شخصيًا… مسؤولية مقتل الملك.»
«وفوق ذلك… مليء بالثغرات.»
«بعد أن دفعت ثمنه… ثلاثين عامًا من شبابي وحياتي.»
شدّ ثاليس أسنانه.
أما رافائيل…
لكن ترينتيدا قاطعه قبل أن يرد.
«ستكتشفون أن ما يختبئ خلف ما يسمى بـ”تهديد الكوكبة”…»
ابتسم دوق برج الإصلاح ابتسامة خفيفة وقال:
ابتسم.
«دوق إقليم الرمال السوداء رجل بالغ المكر.»
وفي تلك الأثناء، سار ثاليس نحو الطاولة المستطيلة.
«ولكن… وماذا في ذلك؟»
ثم قال من بين أسنانه:
«حتى لو كان قد أعدّ فعلًا مؤامرة للإيقاع بنا وتحويلنا إلى أكباش فداء… فقد وصلت الأمور بالفعل إلى هذه المرحلة.»
ثم قال بصوت عميق:
استدار ترينتيدا نحو بقية الدوقات، وبسط كفيه قليلًا.
في تلك اللحظة، أصبحت تعابير الدوقات غير طبيعية، وإن تفاوتت درجة ذلك من شخص إلى آخر.
«لقد فات الأوان.»
هدفه الحقيقي؟
ثم أدار رأسه ببطء، ونظر إلى ثاليس.
لتتحول إلى سكونٍ مخيف.
وفي تلك اللحظة، لمع في عينيه بريق بارد.
«حتى لو كنا في الفئة الفائقة نفسها…»
«بالنسبة لأبناء إيكستيدت…»
…
«ما يجب فعله… لا بد من فعله.»
أما دوق إقليم الرمال السوداء، فبقي واقفًا دون أن يتحرك، بينما ازدادت عيناه هدوءًا.
«ولا يوجد شيء يمكنك تغييره.»
أجاب ثاليس، غير مكترث بنظرات الدهشة من حوله:
ظل لامبارد محتفظًا بذلك المظهر الذي يوحي بأنه غير معني بالنقاش، ومع ذلك، أدار رأسه وأومأ لترينتيدا موافقًا.
في حين ظل لامبارد محتفظًا بنظرته الساكنة، دون أن تتغير منذ وقت طويل.
ذهل ثاليس.
«من جحيمٍ صنعته الدماء والنيران.»
راقب تعابير الدوقات، ليجد أنهم جميعًا بدوا غير مبالين تقريبًا.
«فلماذا احتاج في الأصل إلى إضاعة كل ذلك الوقت، وهو يدبر المؤامرات لإلصاق تهمة اغتيال الملك بكم، ثم يجبركم على الوقوف في مواجهة مدينة غيوم التنين؟»
تقدمت ساروما بخطوات قلقة، وأمسكت بطرف كمه الممزق.
ثم استدار ببطء نحو رافائيل، الذي كان قد نهض بصعوبة.
لكن ثاليس…
«في الحقيقة… لقد خمّنت الأمر منذ كنت في طريقي إلى هنا.»
ابتسم.
بانغ!
ابتسامة خالية من أي عبء، أو تردد.
حدق فيه دوق إقليم الرمال السوداء.
نظر إلى الدوقات الكبار وقال:
بانغ!
«أيها الدوقات الكرام…»
«وسأقف شامخًا بطموح رجل لا يعرف التراجع.»
«كيف أقنعكم تشابمان لامبارد بالعمل معه؟»
«لم يكن الملك نوفين في قصر الروح البطولي كما كان مخططًا.»
جال ببصره على أولئك السادة الذين يمسكون بزمام السلطة في إيكستيدت.
«ووافقتم على السير معه جنوبًا لغزو الكوكبة.»
ثم بلل شفتيه وقال:
ارتخت يد رافائيل، وسقط سيفه من قبضته.
«ما السبب الذي قدمه لكم… حتى عجزتم عن رفضه، ووافقتم على التعاون معه بهذه الطاعة؟»
«أما الآن… فهو يحاول إقناعكم بسبب لا تستطيعون رفضه.»
خيمت العتمة قليلًا على وجوه الدوقات.
وفي اللحظة الحاسمة…
أغمض ثاليس عينيه، وتنهد.
صرّ كوهين على أسنانه، وقد امتلأ قلبه بالغضب والقلق.
«لا بأس.»
مرعبًا إلى حد يفوق الوصف.
«في الحقيقة… لقد خمّنت الأمر منذ كنت في طريقي إلى هنا.»
«كان لامبارد يفضل أن تنضموا إليه لأنكم تعادون مدينة غيوم التنين…»
تجمدت نظرة لامبارد قليلًا.
واستدار خطوة إلى الخلف بسرعة!
اعتدل ثاليس في وقفته، ثم واجه الدوقات بوجه صارم.
«بالنسبة لأبناء إيكستيدت…»
«هل أخبركم لامبارد…»
من دون أي تردد…
«أنه بالمقارنة مع تمرده، هناك تهديد أكثر رعبًا ينهض في الدولة الواقعة جنوبكم؟»
جال ببصره على أولئك السادة الذين يمسكون بزمام السلطة في إيكستيدت.
«تهديد قوي إلى درجة… أن إيكستيدت نفسها لن تستطيع مقاومته؟»
نظر إلى الدوقات الكبار وقال:
في تلك اللحظة، أصبحت تعابير الدوقات غير طبيعية، وإن تفاوتت درجة ذلك من شخص إلى آخر.
«ما يراه بعينيه…»
بدا وكأنهم لم يعتادوا سماع أمير الكوكبة يتحدث بمثل هذه الكلمات.
رفع ثاليس رأسه وقال بصوت حازم:
أطلق لامبارد شخيرًا خافتًا.
إلا الصمت.
لكن ثاليس تجاهله تمامًا.
اخترق النصل قلب رافائيل…
لقد حان دوره.
أما واقي ساعده، فقد تشقق تحت ضربة كوهين، وانفجر الدم من خلال الشقوق.
قبض على يده بقوة.
«لقد سألتموني…»
«هل أخبركم…»
«هل أخبركم…»
«أن الدولة التي وُلدت بعد سقوط الإمبراطورية تتغير بصورة لم يسبق لها مثيل؟»
«فإن ما مررنا به من تجارب…»
ازدادت حدة نظرته، وارتفع صوته تدريجيًا.
«بعد أن دفعت ثمنه… ثلاثين عامًا من شبابي وحياتي.»
«أن قوة تلك المملكة تتوحد بطريقة غير مسبوقة، فتزداد كفاءة يومًا بعد يوم… حتى يصبح الملك قادرًا على إصدار أوامره كما يشاء؟»
ثم زمجر:
اتسعت عينا ساروما دهشة.
لكن من الواضح أن حامل الأعباء لم يمنحه الإحساس نفسه الذي كان يمنحه سلاحه المعتاد.
«هل أخبركم…»
«اضطر لامبارد إلى المخاطرة بالاستيلاء على البوابة، بل والدخول بنفسه إلى قصر الروح البطولي، ليقنعكم بالتخلي عن قضية موت نوفين والعمل معه.»
«أن السبيل الوحيد للقضاء على هذا الخطر قبل أن يشتد عوده… هو المبادرة بالحرب والعنف، مهما كان الثمن الذي ستدفعه إيكستيدت؟»
اخترق النصل قلب رافائيل…
تبادل أولسيوس وترينتيدا النظرات في صمت.
«وأول لقب نبيل حصلت عليه…»
«وهل أخبركم أيضًا…»
«لكنه يفعل ذلك الآن، أليس كذلك؟»
«أنه إن لم تفعلوا ذلك، فسيأتي يوم تُنتزع فيه أراضيكم… وتُباد فيه عائلاتكم… وتنقطع فيه سلالات دمكم… ويُمحى كل ما تملكون من الوجود؟»
«أبناء الشمال يكرهون هذا الكلام الملتف.»
ارتفع حاجبا ليكو.
«لماذا لم يقتحم هذا المكان منذ البداية ويقول لكم مباشرة:
وبرزت العروق تحت جلده من جديد.
وفي اللحظة التالية…
تنهد ثاليس، ثم قال جملته الأخيرة:
أخذ نفسًا عميقًا، وتذكر الجنود المتنكرين في هيئة دوريات، والاستنتاجات التي توصل إليها داخل الزنزانة.
«وهل قال لكم أيضًا…»
«كيف أقنعكم تشابمان لامبارد بالعمل معه؟»
«كل ما فعلته أنا، تشابمان لامبارد… سواء كان انقلابًا أو إشعالًا للحرب… فقد اضطررت إليه.»
ورأى أن تعابيرهم أصبحت أكثر تعقيدًا… وأكثر غموضًا.
«لم يكن لدي خيار آخر.»
شد فارس النار أسنانه.
«أنا مستعد لتلطيخ سمعتي والتضحية باسمي.»
«إذا افترضنا أن ما تقوله صحيح… فلماذا يفعل لامبارد ذلك؟»
«وسأقف شامخًا بطموح رجل لا يعرف التراجع.»
«تستحق فعلًا لقب أحد الجنرالات الخمسة.»
«إنني أفعل كل هذا… من أجل قضية عادلة، ومن أجل الوطن.»
«كنت أنا أقف أمام قرى مهجورة، فوق أرض قاحلة لا تنبت فيها حتى الأعشاب.»
ما إن انتهى من كلامه…
أما ترينتيدا وأولسيوس، فقد ارتسمت على وجهيهما ملامح الوقار.
حتى شعر بأن نظرة لامبارد إليه أصبحت أكثر برودة من أي وقت مضى.
مسح رافائيل الدم عن جبينه، وقاوم موجة الغثيان التي اجتاحته.
قال ترينتيدا وهو يطلق زفرة خفيفة:
بدأ الدم يسيل ببطء من عنقه، بينما أطلق أنينًا مكتومًا.
«حسنًا.»
مسح رافائيل الدم عن جبينه، وقاوم موجة الغثيان التي اجتاحته.
«يكفي هذا القدر من الكلمات…»
ثم أخرج السيف المكسور المعلق عند خصره.
«لأدرك أنك تستحق فعلًا السمعة التي تسبقك، أيها الفتى.»
«فسأسحقها جميعًا.»
عقد روكني حاجبيه.
«هل أخبركم…»
وقال:
جال ببصره على أولئك السادة الذين يمسكون بزمام السلطة في إيكستيدت.
«من أخبرك بذلك؟»
«حتى لو كنا في الفئة الفائقة نفسها…»
أجاب ثاليس، غير مكترث بنظرات الدهشة من حوله:
بصق ويا دفعة من الدم، ثم سقط إلى الخلف.
«هذا ليس مهمًا.»
قال وهو ينظر إليهم بثبات:
«لكن… أليست هذه هي الطريقة التي أقنعكم بها؟»
همس الأمير:
شد أسنانه.
«لا لأنكم أدركتم حقيقة الخطر الذي تمثله الكوكبة.»
«لقد وافقتم على منطقه.»
«بالنسبة لأبناء إيكستيدت…»
«ووافقتم على إخفاء حقيقة موت الملك.»
ششك!
«ووافقتم على السير معه جنوبًا لغزو الكوكبة.»
وسأل دوق برج الإصلاح بجدية:
«وقبلتم هديته… مدينة غيوم التنين التي ستصبح بلا سيد.»
وقال بوحشية:
«وكل هذا…»
«من أجل أهداف الدوقات…»
«من أجل إيكستيدت؟»
ارتفع حاجبا ليكو.
وبينما كان الدوقات لا يزالون غارقين في الذهول…
فتحول السيفان المتقاطعان من علامة (+) إلى شكل حرف X.
رفع ثاليس رأسه وقال بصوت حازم:
استدار ثاليس نحوه.
«لكن…»
وفي اللحظة التالية…
«ألا تجدون في الأمر شيئًا غريبًا؟»
«عالم… يستطيع فيه كل إنسان أن يمتلك مستقبله الخاص.»
وقف فوق المقعد، ثم ضرب الطاولة بكلتا يديه.
واندفع بسيفه إلى الأمام!
وقد امتلأ وجهه بالجدية.
أطلق ثاليس زفرة أخرى، وأسند ظهره إلى المقعد بإرهاق.
«إذا كان لامبارد قادرًا على إقناعكم بنفسه، كما فعل الآن…»
قبض ثاليس على يده، متذكرًا كلمات شايلز.
«فلماذا احتاج في الأصل إلى إضاعة كل ذلك الوقت، وهو يدبر المؤامرات لإلصاق تهمة اغتيال الملك بكم، ثم يجبركم على الوقوف في مواجهة مدينة غيوم التنين؟»
«وتعلمت العد من رنين قطعة نحاس واحدة.»
قبض الأمير على يده بقوة.
«إنه يخشى أنه بمجرد أن تبدأوا بالتفكير…»
«لماذا لم يقتحم هذا المكان منذ البداية ويقول لكم مباشرة:
«المقامرة بحياتكم؟»
“من أجل إيكستيدت، ومن أجل ألا يدمر مستقبل الكوكبة كل ما تملكونه… أرجو أن تتفهموا موقفي، وأن تتعاونوا معي في هذا العمل العظيم الذي أقوم به بلا أنانية.”؟»
ترنح الشرطي الجريح، واهتزت ساقاه.
رفع ترينتيدا رأسه، وألقى نظرة على لامبارد الذي ظل صامتًا.
هدفه الحقيقي؟
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
الآن… يبدأ هجوومي المضاد.
«لكنه يفعل ذلك الآن، أليس كذلك؟»
ششك!
التفت ثاليس إلى لامبارد، ولاحظ أن يد الدوق استقرت على مقبض السيف عند خصره.
ومع ارتطامه بالأرض، أخذ يصدر رنينًا معدنيًا متتابعًا.
همس الأمير:
ثم استدار ببطء نحو رافائيل، الذي كان قد نهض بصعوبة.
«لقد قلتها للتو.»
«أيها الدوقات الكرام…»
«ما يفعله الآن… ليس سوى خطته الاحتياطية.»
بانغ!
«وإلا…»
«وبذلك ستتخلصون من تهديد الملك نوفين لكم جميعًا، وفي الوقت نفسه تحققون رغبة لامبارد.»
«لما استخدم هذا السبب لإقناعكم.»
«إذا كان لامبارد قادرًا على إقناعكم بنفسه، كما فعل الآن…»
«لم يكن ينوي أصلًا أن يخبركم بوجود تهديد الكوكبة.»
وبالفعل…
«ولم يكن ينوي أن يحدثكم عن التغيرات الهائلة التي تشهدها تلك المملكة.»
شد أسنانه، وألقى نظرة متأنية على كل واحد من الدوقات.
«وبالتأكيد… لم يكن ينوي أن يخبركم بهدفه الحقيقي.»
«لقد قلتها للتو.»
قطب ليكو حاجبيه.
حدق فيه دوق إقليم الرمال السوداء.
هدفه الحقيقي؟
ومع تلاشي وعيه شيئًا فشيئًا…
قبض ثاليس على يده، متذكرًا كلمات شايلز.
هل استفززته بشيء؟
«كان لامبارد يفضل أن تنضموا إليه لأنكم تعادون مدينة غيوم التنين…»
قبض على يده بقوة.
«لا لأنكم أدركتم حقيقة الخطر الذي تمثله الكوكبة.»
من دون أي تردد…
فتح روكني فمه بنفاد صبر.
نظر حوله إلى الجميع.
«لماذا؟»
أظلمت ملامحه وهو ينطق بهذه الكلمات.
«تكلم بوضوح، أيها الفتى.»
وقال ببرود:
«أبناء الشمال يكرهون هذا الكلام الملتف.»
«أن السبيل الوحيد للقضاء على هذا الخطر قبل أن يشتد عوده… هو المبادرة بالحرب والعنف، مهما كان الثمن الذي ستدفعه إيكستيدت؟»
استدار ثاليس نحوه.
واندفع بسيفه إلى الأمام!
وضيق عينيه.
شد أسنانه، وألقى نظرة متأنية على كل واحد من الدوقات.
«لماذا؟»
بانغ!
«لأن تلك…»
وبينما كانت يد رافائيل اليمنى تقيد ذراع تولجا…
«هي كلماته الصادقة.»
«كنت أنا أرتجف وسط الثلوج في البرية، إلى جوار جثة أمي المتصلبة…»
توقف لحظة.
وبينما كان الدوقات لا يزالون غارقين في الذهول…
ثم قال ببطء:
«لا أعرف تفاصيل خطة لامبارد، لكن في خطته الأصلية، كنتم على الأرجح المشتبه بهم الرئيسيين، وكان من شبه المستحيل أن تبرئوا أنفسكم من هذه التهمة. كنتم ستستنزفون عقولكم بحثًا عن طريقة لإثبات براءتكم. لكنكم في مدينة غيوم التنين، وهي أرض ليست أرضكم، ورئيس الوزراء ليسبان رجل محنك، ولن يكون التعامل معه سهلًا.»
«لأنه…»
بعد أن تخلص من عائق السيف، لم يعد تولجا يحاول مجاراة رافائيل في صراع القوة.
«خائف.»
هدفه الحقيقي؟
وفي تلك اللحظة…
«عالم… يستطيع فيه كل إنسان أن يمتلك مستقبله الخاص.»
رأى ثاليس أخيرًا لامبارد، الذي ظل ساكنًا كتمثال، يرفع رأسه ببطء.
بعد أن تخلص من عائق السيف، لم يعد تولجا يحاول مجاراة رافائيل في صراع القوة.
حدق فيه دوق إقليم الرمال السوداء.
قال تولجا بنظرة مرعبة:
واختفت البرودة من عينيه…
«وكان من المفترض أن ينقذكم جميعًا.»
لتتحول إلى سكونٍ مخيف.
«وأصارع لأعيش شتاءً آخر ملعونًا!»
بادل ثاليس نظرته دون أدنى تردد.
«هل أخبركم…»
هذه هي المعركة بيني وبينه.
واستدار خطوة إلى الخلف بسرعة!
وهي أيضًا… أكثر ساحات القتال عدلًا.
ضمّ الدوق الأكبر ليكو يديه معًا، وتجمدت نظراته.
لامبارد…
«ما يراه بعينيه…»
استعد.
«أبناء الشمال يكرهون هذا الكلام الملتف.»
الآن… يبدأ هجوومي المضاد.
ميرا…
سأل ترينتيدا باستغراب:
«حتى لو كان قد أعدّ فعلًا مؤامرة للإيقاع بنا وتحويلنا إلى أكباش فداء… فقد وصلت الأمور بالفعل إلى هذه المرحلة.»
«خائف؟»
«وكل هذا…»
أومأ ثاليس ببطء، ولكن بثقة راسخة.
وأمسك بسيف كوهين الذي عاد يهاجمه.
«إنه يخشى…»
«دوق إقليم الرمال السوداء رجل بالغ المكر.»
«أن تكتشفوا الخلل في كلامه.»
«لقد وافقتم على منطقه.»
أخذ ثاليس جادستار نفسًا عميقًا.
«لقد وافقتم على منطقه.»
«إنه يخشى أنه بمجرد أن تبدأوا بالتفكير…»
«وسأقف شامخًا بطموح رجل لا يعرف التراجع.»
«ستكتشفون أن ما يختبئ خلف ما يسمى بـ”تهديد الكوكبة”…»
«لذلك اضطر لامبارد إلى كشف نفسه، والدخول إلى المدينة مبكرًا، ليشهد مقتل نوفين في حي الدروع.»
«هو حقيقة قاسية.»
«وحين كنتم تتغازلون مع الفتيات في الولائم…»
تمتم روكني:
رفع ترينتيدا رأسه، وألقى نظرة على لامبارد الذي ظل صامتًا.
«حقيقة؟»
«عالم… يستطيع فيه كل إنسان أن يمتلك مستقبله الخاص.»
وفي اللحظة التالية…
وأطلق لكمته.
استقام ثاليس واقفًا فوق المقعد، وقال بوجه جاد:
«ولهذا…»
«أيها الدوقات الكرام!»
وقال بوجه مخيف:
«في اللحظة التي توافقون فيها اليوم على اقتراح لامبارد، فتستولون على مدينة غيوم التنين، وتحشدون جيوشكم لغزو الكوكبة…»
نظر الدوقات إلى بعضهم بعضًا، وقد ارتسمت على وجوههم تعبيرات معقدة.
جلس ليكو مستقيمًا دون أن يشعر.
«ألا تجدون في الأمر شيئًا غريبًا؟»
ورفع روكني ذقنه.
«أيها المدللون…»
أما ترينتيدا وأولسيوس، فقد ارتسمت على وجهيهما ملامح الوقار.
«أنه بالمقارنة مع تمرده، هناك تهديد أكثر رعبًا ينهض في الدولة الواقعة جنوبكم؟»
في حين ظل لامبارد محتفظًا بنظرته الساكنة، دون أن تتغير منذ وقت طويل.
جلس ليكو مستقيمًا دون أن يشعر.
لكن ثاليس…
واندفع بسيفه إلى الأمام!
لم يعد لديه متسع للاهتمام بما يشعر به خصمه.
تنهد ثاليس، ثم قال جملته الأخيرة:
شد أسنانه، وألقى نظرة متأنية على كل واحد من الدوقات.
قالها تولجا بصوت بارد، وهو يسحب ذراعه اليمنى إلى الخلف.
ورأى أن تعابيرهم أصبحت أكثر تعقيدًا… وأكثر غموضًا.
«حتى لو كنا في الفئة الفائقة نفسها…»
ثم قال بصوت عميق:
«إذا افترضنا أن ما تقوله صحيح… فلماذا يفعل لامبارد ذلك؟»
«في المستقبل…»
واستدار خطوة إلى الخلف بسرعة!
«أنتم…»
توقف لحظة.
«وكل إقليم من أقاليمكم…»
لامبارد…
«ستواجهون كارثة عظيمة.»
لكن ترينتيدا قاطعه قبل أن يرد.
«وستغرقون إلى الأبد…»
«لذلك اضطر لامبارد إلى كشف نفسه، والدخول إلى المدينة مبكرًا، ليشهد مقتل نوفين في حي الدروع.»
«في عاصفة لن تملكوا القدرة على مقاومتها!»
«أنا مستعد…»
…
وقال ببرود:
في تلك اللحظة…
«أن قوة تلك المملكة تتوحد بطريقة غير مسبوقة، فتزداد كفاءة يومًا بعد يوم… حتى يصبح الملك قادرًا على إصدار أوامره كما يشاء؟»
اندفعت هبة عنيفة من نصل سيف، متجهة مباشرة نحو مؤخرة عنق فارس النار!
«وأول لقب نبيل حصلت عليه…»
وفي اللحظة الحاسمة…
«لماذا؟»
وبينما كانت يد رافائيل اليمنى تقيد ذراع تولجا…
«المقامرة بالحياة؟»
بادر فارس النار بنفسه إلى بسط يده اليسرى، وأفلت ويا، الذي أخذت مقاومته تضعف شيئًا فشيئًا.
سقط السيف على الأرض، وخمدت حرارته.
ثم أدار ذراعه اليسرى بسرعة.
«المقامرة بحياتكم؟»
دانغ!
«وستصبحون، بإرادتكم، شركاء لامبارد.»
دوى صوت ارتطام حاد في الهواء.
«لأن تلك…»
ششك!
«هل أخبركم…»
ظهرت حمرة قانية على عنق تولجا.
«لماذا لم يقتحم هذا المكان منذ البداية ويقول لكم مباشرة:
لقد أصابت ضربة كوهين القوية واقي ساعده في الهواء.
نظر الدوق العجوز إلى لامبارد، بينما تعصف الأفكار في ذهنه.
وانزلق طرف السيف حتى وصل إلى عنق فارس النار، فشق جلده.
كانت عيناه فاقدتي التركيز، وهو يحدق بضعف في وجه عدوه.
بدأ الدم يسيل ببطء من عنقه، بينما أطلق أنينًا مكتومًا.
أما ترينتيدا وأولسيوس، فقد ارتسمت على وجهيهما ملامح الوقار.
أما واقي ساعده، فقد تشقق تحت ضربة كوهين، وانفجر الدم من خلال الشقوق.
«حسنًا.»
شعر الشرطي بقشعريرة تسري في قلبه.
نظر إلى الدوقات الكبار وقال:
حتى هذه الضربة القاتلة… تمكن من صدها.
«بعد أن دفعت ثمنه… ثلاثين عامًا من شبابي وحياتي.»
قال تولجا بصوت قاتم، بينما كان يصد السيف بذراعه اليسرى، وقد اجتاح الألم ذراعه:
«صاحب السمو…»
«المقامرة بحياتكم؟»
وأطلق لكمته.
«أيها المدللون…»
توقف لحظة.
«أنتم لا تستحقون ذلك.»
ثم طرحه بقوة نحو الأرض.
قبض كوهين على سيفه بإحكام، وهوى به مرة أخرى بكل قوته.
«وأول لقب نبيل حصلت عليه…»
أصدر واقي الذراع صوتًا معدنيًا غريبًا.
وفي تلك اللحظة، لمح تعبير روكني يزداد قتامةً مع مرور كل ثانية.
شد رافائيل أسنانه، بينما انتفخت العضلات الغريبة في ذراعيه مرة أخرى بسرعة.
«وقبلتم هديته… مدينة غيوم التنين التي ستصبح بلا سيد.»
وبينما كان يثبت ذراع خصمه اليمنى وسلاحه…
وقال ببرود:
كان يحاول أن يصنع فرصة جديدة لكوهين.
رفع كوهين عاليًا…
حول تولجا بصره، وثبتت عيناه الحادتان على رافائيل بعد أن استشعر قوته الاستثنائية.
«عالم… يستطيع فيه كل إنسان أن يمتلك مستقبله الخاص.»
وقال بوحشية:
بانغ!
«حين كان والدكم يكافئ أتباعه احتفالًا ببطن أمكم المنتفخ…»
واختفت البرودة من عينيه…
«كنت أنا أرتجف وسط الثلوج في البرية، إلى جوار جثة أمي المتصلبة…»
«وكنت أخرج من كل معركة مغطى بالجراح.»
«وأصارع لأعيش شتاءً آخر ملعونًا!»
«كل ما فعلته أنا، تشابمان لامبارد… سواء كان انقلابًا أو إشعالًا للحرب… فقد اضطررت إليه.»
اشتد احتدام صراع القوة بين ذراعه اليمنى ورافائيل، الذي كانت قوته تزداد باستمرار.
اندفعت هبة عنيفة من نصل سيف، متجهة مباشرة نحو مؤخرة عنق فارس النار!
أما بذراعه اليسرى، فكان يواجه قوة كوهين الممزوجة بـقوة الإبادة.
قبض الأمير على يده بقوة.
كراك!
ششك!
اشتعلت قوة الإبادة في جسد تولجا كالنار.
شد رافائيل أسنانه، بينما انتفخت العضلات الغريبة في ذراعيه مرة أخرى بسرعة.
زأر بقوة، ولوى عنقه بعنف.
انطفأت مِجمرتان في قاعة الأبطال.
اندفع الدم من ذراعه، بينما سحب واقي ساعده للخلف…
بعد وقت طويل، تمكن ثاليس أخيرًا من تهدئة أنفاسه. وهمس أمير الكوكبة:
وانتزع نفسه بالقوة من نصل كوهين.
«ليقنعكم.»
ترنح الشرطي الجريح، واهتزت ساقاه.
فعلى الرغم من قوة رافائيل الساحقة…
وفي اللحظة التالية…
تنهد ثاليس، ثم قال جملته الأخيرة:
ترك تولجا سيف الشمس المشرقة من يده اليمنى.
وفي تلك اللحظة، لمع في عينيه بريق بارد.
سقط السيف على الأرض، وخمدت حرارته.
فتح روكني فمه بنفاد صبر.
ومع ارتطامه بالأرض، أخذ يصدر رنينًا معدنيًا متتابعًا.
وألقى فارس النار بكل ما كان يثقل جسده، حتى ثيابه.
راقب رافائيل السلاح وهو يسقط إلى جوار خصمه…
«سمعت قبل قليل أن رئيس الوزراء ليسبان يحاصر بوابة القلعة؟»
وفجأة، دوّت أجراس الإنذار في قلبه.
أجاب ثاليس، غير مكترث بنظرات الدهشة من حوله:
سيئ…
«هذا ليس مهمًا.»
وبالفعل…
ورفع روكني ذقنه.
بعد أن تخلص من عائق السيف، لم يعد تولجا يحاول مجاراة رافائيل في صراع القوة.
في تلك اللحظة…
فعلى الرغم من قوة رافائيل الساحقة…
نظر الدوق العجوز إلى لامبارد، بينما تعصف الأفكار في ذهنه.
خفض تولجا جسده، واندفع بكتفه اليمنى بقوة!
«من أخبرك بذلك؟»
لم يشعر رافائيل إلا بجسده يتمايل…
«كيف سيكون الوضع حينها؟»
ثم ارتطم ظهره بعنف.
وفي اللحظة التالية…
بانغ!
«وأقاتلكم وسلاحي مرفوع.»
وقبل أن يدرك كوهين ما حدث…
خفض تولجا جسده، واندفع بكتفه اليمنى بقوة!
كان رافائيل قد ارتطم بالحائط تحت ضربة فارس النار.
شعر الشرطي بقشعريرة تسري في قلبه.
سعل رافائيل بألم، وشحب وجهه.
«ستواجهون كارثة عظيمة.»
ومع ذلك…
شدّ ثاليس أسنانه.
لم يرخ قبضته عن ذراع خصمه اليمنى.
«ألا تجدون في الأمر شيئًا غريبًا؟»
قال تولجا بنظرة مرعبة:
لكن فارس النار لم يكن ينوي أصلًا الدخول في مبارزة سيوف.
«حين كنتم تبكون داخل أقمطة فاخرة…»
وبينما كان يثبت ذراع خصمه اليمنى وسلاحه…
«كنت أنا أقتتل في القرى الموحلة من أجل قطعة خبز متعفنة…»
«حين كنتم تحملون سيوفكم ومجدكم، وتتجولون في أنحاء العالم…»
«وكنت أخرج من كل معركة مغطى بالجراح.»
طار السيف من يد الشرطي، وسقط على الأرض.
اشتعلت قوة الإبادة في جسده مجددًا، بينما كان يثبت رافائيل بقوة على الجدار.
بانغ!
توتر قلب كوهين.
«عالم… يستطيع فيه كل إنسان أن يمتلك مستقبله الخاص.»
واندفع بسيفه إلى الأمام!
بانغ!
مال تولجا بجسده، متفاديًا الضربة بصعوبة.
وقف فوق المقعد، ثم ضرب الطاولة بكلتا يديه.
ششك!
وسال الدم من أصابعه.
شق سيف كوهين واقي كتف تولجا، فتطايرت قطعه.
«وبذلك ستتخلصون من تهديد الملك نوفين لكم جميعًا، وفي الوقت نفسه تحققون رغبة لامبارد.»
وتطاير الشرر من احتكاك السيف بالجدار.
«حقيقة؟»
لكن تولجا لم يعر إصابة كتفه أي اهتمام.
تقدمت ساروما بخطوات قلقة، وأمسكت بطرف كمه الممزق.
بل اندفع بكتفه مرة أخرى، وضرب رافائيل وهو لا يزال يحشره بقوة في الحائط.
قال تولجا وهو يضغط على أسنانه:
بانغ!
«وأستنزف آخر قطرة من قوتي لأقتل كل أنواع الأعداء…»
ارتطم كتفه بصدر رافائيل بقسوة.
خفض تولجا جسده، واندفع بكتفه اليمنى بقوة!
أطلق رافائيل أنينًا مكتومًا…
استعاد الأمير في ذاكرته شذرات المعلومات والحقائق التي جمعها أثناء هروبه المليء بالرعب، منذ لحظة وقوع الاغتيال، حين لم يفارقه الخطر لحظة واحدة.
وأخيرًا أفلت ذراع خصمه اليمنى.
واستدار خطوة إلى الخلف بسرعة!
«حين كنتم تتعلمون القراءة والكتابة في غرف الدراسة…»
وألقى فارس النار بكل ما كان يثقل جسده، حتى ثيابه.
«كنت أنا أجر كتفين مليئين بالكدمات، وأنا أنقل أقذر القمامة والفضلات…»
«إذا كان لامبارد قادرًا على إقناعكم بنفسه، كما فعل الآن…»
«وتعلمت العد من رنين قطعة نحاس واحدة.»
«لماذا؟»
قالها تولجا بصوت بارد، وهو يسحب ذراعه اليمنى إلى الخلف.
لعق الدم العالق على شفتيه، وسحب خصمه إليه، وحدق مباشرة في عينيه.
ثم استدار بسرعة…
سعل رافائيل بألم، وشحب وجهه.
وأمسك بسيف كوهين الذي عاد يهاجمه.
«هي كلماته الصادقة.»
كلانغ!
«أن الدولة التي وُلدت بعد سقوط الإمبراطورية تتغير بصورة لم يسبق لها مثيل؟»
تعالى صوت احتكاك عنيف بين حد السيف وقفازي تولجا الحديديين.
ثم أجاب ببرود:
وسال الدم من أصابعه.
«فلماذا احتاج في الأصل إلى إضاعة كل ذلك الوقت، وهو يدبر المؤامرات لإلصاق تهمة اغتيال الملك بكم، ثم يجبركم على الوقوف في مواجهة مدينة غيوم التنين؟»
حدق الشرطي المذهول في فارس النار، الذي بدا كوحش ضارٍ، محاولًا استعادة سيفه.
«لامبارد لا يريد قتل الملك نوفين فحسب…»
«حين كنتم تتدربون على السيوف الخشبية في قصوركم…»
بانغ!
«كنت أنا أغطي جسدي بالجراح فوق الأنهار الجليدية الممتدة…»
قبض على يده بقوة.
«وأستنزف آخر قطرة من قوتي لأقتل كل أنواع الأعداء…»
مال تولجا بجسده، متفاديًا الضربة بصعوبة.
«من الوحوش… إلى رفاقي أنفسهم…»
«من أخبرك بذلك؟»
«في كل طقس… وعلى كل أرض.»
ثم استدار بسرعة…
لكم تولجا بطن رافائيل بيمناه.
ومع تلاشي وعيه شيئًا فشيئًا…
فاهتز وعي الأخير، وانحنى ظهره.
«كلام قيل دون تفكير.»
ثم قبض فارس النار على سيف كوهين…
«الأمر مختلف عن خطته الأصلية، التي كانت تعتمد على إجباركم عبر الظروف.»
واستدار خطوة إلى الخلف بسرعة!
«كيف أقنعكم تشابمان لامبارد بالعمل معه؟»
رفع كوهين ذراعه محاولًا الدفاع…
بصق ويا دفعة من الدم، ثم سقط إلى الخلف.
لكن تولجا عاجله بركلة عنيفة في ركبتيه.
وقال:
بانغ!
«وهل أخبركم أيضًا…»
طار السيف من يد الشرطي، وسقط على الأرض.
سقط السيف على الأرض، وخمدت حرارته.
«وحين كنتم تتغازلون مع الفتيات في الولائم…»
تذكر رافائيل فتاة من زمن بعيد.
سحب تولجا يده اليمنى إلى الخلف، ثم مزق واقي كتفه وواقي ساعده المتحطمين.
«لماذا؟»
وألقى فارس النار بكل ما كان يثقل جسده، حتى ثيابه.
«أن السبيل الوحيد للقضاء على هذا الخطر قبل أن يشتد عوده… هو المبادرة بالحرب والعنف، مهما كان الثمن الذي ستدفعه إيكستيدت؟»
عندها انكشف جسده العاري من أعلى الخصر، وقد غطت عنقه وكتفيه وذراعيه لحوم ممزقة وندوب بلون الدم، وآثار حروق وجراح مروعة، حتى بدا جسده وكأنه خريطة من الألم.
بل اندفع بكتفه مرة أخرى، وضرب رافائيل وهو لا يزال يحشره بقوة في الحائط.
كان وجه تولجا باردًا كالجليد، لكن عينيه اشتعلتا كاللهب.
«كل ما فعلته أنا، تشابمان لامبارد… سواء كان انقلابًا أو إشعالًا للحرب… فقد اضطررت إليه.»
رمى سيف كوهين الملطخ بالدم بعيدًا.
بعد وقت طويل، تمكن ثاليس أخيرًا من تهدئة أنفاسه. وهمس أمير الكوكبة:
ثم استدار…
«لماذا؟»
وأطلق لكمته.
«فإن ما مررنا به من تجارب…»
بانغ!
جال ببصره على أولئك السادة الذين يمسكون بزمام السلطة في إيكستيدت.
كان رافائيل قد نهض لتوه، مستعدًا لشن هجوم مباغت، لكن قبضة فارس النار ارتطمت برأسه مباشرة، فقذفته مجددًا إلى الحائط.
أطلق ثاليس زفرة أخرى، وأسند ظهره إلى المقعد بإرهاق.
قال تولجا بصوت خافت، لكنه حمل ثقل سنوات طويلة من المعاناة:
وفجأة، اندفع مرفقه الأيسر إلى الأعلى، وضرب السيفين معًا.
«لقد زحفت خارج أكوام الجثث المتفحمة التي أحرقتها النيران، وجسدي كله مغطى بالحروق…»
لكن فارس النار لم يكن ينوي أصلًا الدخول في مبارزة سيوف.
«كنت أتلوى من الألم، وكل ما أتمناه… أن أرى شروق شمس اليوم التالي.»
كان رافائيل قد نهض لتوه، مستعدًا لشن هجوم مباغت، لكن قبضة فارس النار ارتطمت برأسه مباشرة، فقذفته مجددًا إلى الحائط.
صرّ كوهين على أسنانه، وقد امتلأ قلبه بالغضب والقلق.
جلس ليكو مستقيمًا دون أن يشعر.
ثم أطلق صرخة مدوية، وانقض على عدوه، موجّهًا قبضة ثقيلة بصورة مذهلة نحو تولجا.
«في المستقبل…»
بانغ!
«هي كلماته الصادقة.»
أصابت اللكمة خد فارس النار، فترنح للحظة.
شق سيف كوهين واقي كتف تولجا، فتطايرت قطعه.
لكن تولجا اكتفى بالزئير، ثم خفض جسده ليقاوم اندفاعة كوهين، وكأن تلك الضربة لم تكن أكثر من لسعة بعوضة.
وبرزت عروق عينيه وهو ينظر إلى رافائيل بنظرة جادة ومتعصبة.
قال بصوت أجش:
لكنه لم يعد قادرًا حتى على التقاط أنفاسه.
«لقد وُلدت من جديد…»
في تلك اللحظة…
«من جحيمٍ صنعته الدماء والنيران.»
«ستحشدون جيوشكم إلى جانبه، وتغزون الكوكبة.»
مد ذراعيه، وأمسك بذراع كوهين المهاجمة بحركة بارعة.
«تمكنت أخيرًا من الوقوف هنا…»
ثم ثبّت قدميه على الأرض، ورفع كوهين فوق كتفيه.
«أن قوة تلك المملكة تتوحد بطريقة غير مسبوقة، فتزداد كفاءة يومًا بعد يوم… حتى يصبح الملك قادرًا على إصدار أوامره كما يشاء؟»
«وهكذا…»
«داخل جحيم لا نهاية له.»
«وُلد فارس النار!»
كيف سيكون… الوضع؟
وفي اللحظة التالية…
«لقد راهنت بحياتي…»
استدار تولجا بجنون، وانفجرت القوة في ذراعيه.
«من الوحوش… إلى رفاقي أنفسهم…»
رفع كوهين عاليًا…
اتسعت عينا ساروما دهشة.
ثم طرحه بقوة نحو الأرض.
«وأول لقب نبيل حصلت عليه…»
بانغ!
أما لامبارد، فقد عادت نظرته إلى ثاليس جامدةً لا حياة فيها، حتى إن قلب الأخير ارتجف من شدتها.
ارتطم الشرطي الضخم بالأرض على ظهره بعنف.
ثم أدار رأسه ببطء، ونظر إلى ثاليس.
وشعر بألم يمزق جسده كله، حتى إن النجوم دارت أمام عينيه، وغادرت كل قوته جسده في لحظة.
لقد أصابت ضربة كوهين القوية واقي ساعده في الهواء.
وقف تولجا معتدلًا، وهز رأسه الذي احمر قليلًا من شدة القتال.
قال تولجا بصوت قاتم، بينما كان يصد السيف بذراعه اليسرى، وقد اجتاح الألم ذراعه:
ثم بصق سنًا مكسورة ملطخة بالدم دون اكتراث.
«لكن… أليست هذه هي الطريقة التي أقنعكم بها؟»
وقال ببرود:
أغمض عينيه.
«المقامرة بالحياة؟»
«حتى لو كان قد أعدّ فعلًا مؤامرة للإيقاع بنا وتحويلنا إلى أكباش فداء… فقد وصلت الأمور بالفعل إلى هذه المرحلة.»
«أنتم… أيها السادة الشبان…»
فتحول السيفان المتقاطعان من علامة (+) إلى شكل حرف X.
«لن تفهموا أبدًا معنى هذه الكلمات.»
«لماذا تتبع لامبارد، وتسلك هذا الطريق الذي لا عودة منه… طريق التمرد؟»
كان نصف جسده عاريًا، تغطيه الندوب من كل جانب، بينما سال الدم فوق جلده.
ومع ذلك، ظل ثاليس هادئًا بصورة لافتة وهو يواصل:
وبدا منظره…
أما بذراعه اليسرى، فكان يواجه قوة كوهين الممزوجة بـقوة الإبادة.
مرعبًا إلى حد يفوق الوصف.
ولم يبقَ في ساحة القتال سوى أنفاس تولجا الثقيلة، ورائحة الدم التي ملأت المكان.
قال وهو ينظر إليهم بثبات:
استدار تولجا بجنون، وانفجرت القوة في ذراعيه.
«لكي أقف معكم في القصر نفسه…»
ثم أخرج السيف المكسور المعلق عند خصره.
«تسلقت طريقي من الوحل والدم.»
«تكلم بوضوح، أيها الفتى.»
«لقد راهنت بحياتي…»
في تلك اللحظة…
«عددًا لا يحصى من المرات…»
«نحن أمام هذا المشهد الآن.»
«داخل جحيم لا نهاية له.»
سحب تولجا يده اليمنى إلى الخلف، ثم مزق واقي كتفه وواقي ساعده المتحطمين.
ثم استدار ببطء نحو رافائيل، الذي كان قد نهض بصعوبة.
«بل ستسارعون إلى تحميل الكوكبة… وتحميلي شخصيًا… مسؤولية مقتل الملك.»
وقال ببرود:
«وقبلتم هديته… مدينة غيوم التنين التي ستصبح بلا سيد.»
«حتى لو كنا في الفئة الفائقة نفسها…»
تبادل أولسيوس وترينتيدا النظرات في صمت.
«فإن ما مررنا به من تجارب…»
سحب تولجا يده اليمنى إلى الخلف، ثم مزق واقي كتفه وواقي ساعده المتحطمين.
«مختلف تمامًا.»
اتسعت عينا ساروما دهشة.
مسح رافائيل الدم عن جبينه، وقاوم موجة الغثيان التي اجتاحته.
«وحين كنتم تتغازلون مع الفتيات في الولائم…»
ثم أخرج السيف المكسور المعلق عند خصره.
تبادل أولسيوس وترينتيدا النظرات في صمت.
وقال وهو يتخذ وضعية هجومية بالقوة:
«أنت محارب مخيف بحق.»
«أنت محارب مخيف بحق.»
انطفأت مِجمرتان في قاعة الأبطال.
ثم ألقى نظرة على كوهين، الذي لم يعد بالكاد يلتقط أنفاسه، وعقد حاجبيه.
شد رافائيل أسنانه، بينما انتفخت العضلات الغريبة في ذراعيه مرة أخرى بسرعة.
«تستحق فعلًا لقب أحد الجنرالات الخمسة.»
تنهد ثاليس، ثم قال جملته الأخيرة:
أدار تولجا رأسه، ونظر إلى سيف الشمس المشرقة الملقى بعيدًا على الأرض.
«كنت أنا أقتتل في القرى الموحلة من أجل قطعة خبز متعفنة…»
وقال رافائيل بصوت منخفض:
هل استفززته بشيء؟
«لكن…»
قال تولجا بنظرة مرعبة:
«بمهارتك هذه…»
وبدا منظره…
«لماذا تتبع لامبارد، وتسلك هذا الطريق الذي لا عودة منه… طريق التمرد؟»
تنهد ثاليس، ثم قال جملته الأخيرة:
ثم أضاف:
هل استفززته بشيء؟
«لكي تعيش مزيدًا من الجحيم؟»
ثم أدار رأسه ببطء، ونظر إلى ثاليس.
أطلق فارس النار شخيرًا باردًا.
ما إن انتهى من كلامه…
ثم رفع حامل الأعباء من الأرض بركلة، وأمسكه بيده، وجرّبه ليتأكد من ملاءمة طوله.
اشتعلت قوة الإبادة في جسد تولجا كالنار.
وفي اللحظة التالية…
«في كل طقس… وعلى كل أرض.»
زأر…
«عالم… يستطيع فيه كل إنسان أن يمتلك مستقبله الخاص.»
واندفع مباشرة نحو رافائيل!
دوّى صراخ كوهين الممزق للقلب في أنحاء المكان.
!
أجاب ثاليس:
تصادم السيفان، وتمكن رافائيل بصعوبة من صد الضربة الأفقية التي وجهها تولجا.
في حين ظل لامبارد محتفظًا بنظرته الساكنة، دون أن تتغير منذ وقت طويل.
لكن فارس النار لم يكن ينوي أصلًا الدخول في مبارزة سيوف.
مال تولجا بجسده، متفاديًا الضربة بصعوبة.
فمثل وحش كاسر، ضغط بذراعه اليسرى على ظهر السيف، ودفع رافائيل بكل قوته نحو الجدار!
كلانغ!
بانغ!
وقال دوق إقليم الرمال السوداء بازدراء وبرود:
ارتطم رافائيل بالحائط بعنف، بينما كان سيفه يصد نصل فارس النار المضغوط على صدره.
استدار ترينتيدا نحو بقية الدوقات، وبسط كفيه قليلًا.
ارتسمت على وجه تولجا ملامح متوحشة.
«تسلقت طريقي من الوحل والدم.»
وفجأة، اندفع مرفقه الأيسر إلى الأعلى، وضرب السيفين معًا.
«بعد أن دفعت ثمنه… ثلاثين عامًا من شبابي وحياتي.»
فتحول السيفان المتقاطعان من علامة (+) إلى شكل حرف X.
وقال بوجه مخيف:
ضغط ذراع فارس النار على الجزء العلوي من هذا التقاطع، مثبتًا إياه بقوة على عنق رافائيل، حتى كاد يخنقه.
«ما يفعله الآن… ليس سوى خطته الاحتياطية.»
قال تولجا وهو يضغط على أسنانه:
في تلك اللحظة، أصبحت تعابير الدوقات غير طبيعية، وإن تفاوتت درجة ذلك من شخص إلى آخر.
«حين كنتم تحملون سيوفكم ومجدكم، وتتجولون في أنحاء العالم…»
ضمّ الدوق الأكبر ليكو يديه معًا، وتجمدت نظراته.
«كنت أنا أقف أمام قرى مهجورة، فوق أرض قاحلة لا تنبت فيها حتى الأعشاب.»
ورفع روكني ذقنه.
«هناك…»
«ولكن… وماذا في ذلك؟»
«بكيت للمرة الأولى…»
وبرزت عروق عينيه وهو ينظر إلى رافائيل بنظرة جادة ومتعصبة.
«من أجل أول قطعة أرض امتلكتها…»
وانتزع نفسه بالقوة من نصل كوهين.
«وأول لقب نبيل حصلت عليه…»
«لأواجه أمثالكم من العباقرة…»
«بعد أن دفعت ثمنه… ثلاثين عامًا من شبابي وحياتي.»
«أن تكتشفوا الخلل في كلامه.»
كان رافائيل يقاوم بكل ما أوتي من قوة.
نظر الدوق العجوز إلى لامبارد، بينما تعصف الأفكار في ذهنه.
لكنه لم يعد قادرًا حتى على التقاط أنفاسه.
«في البداية، لم أفهم لماذا أحضر لامبارد جيشًا معه أثناء اغتيال الملك.»
ومع ذلك، واصل تولجا الضغط على سيفه بلا رحمة، بينما كان مرفقه يسحق قصبة هواء رافائيل شيئًا فشيئًا.
«فلماذا احتاج في الأصل إلى إضاعة كل ذلك الوقت، وهو يدبر المؤامرات لإلصاق تهمة اغتيال الملك بكم، ثم يجبركم على الوقوف في مواجهة مدينة غيوم التنين؟»
شد فارس النار أسنانه.
رفع كوهين عاليًا…
وامتزج في عينيه الألم… بالأمل.
دوّى صراخ كوهين الممزق للقلب في أنحاء المكان.
«بعد أن مررت بكل ذلك…»
ومع ذلك، ظل ثاليس هادئًا بصورة لافتة وهو يواصل:
«تمكنت أخيرًا من الوقوف هنا…»
«وأصارع لأعيش شتاءً آخر ملعونًا!»
«لأواجه أمثالكم من العباقرة…»
ثم بلل شفتيه وقال:
«وأقاتلكم وسلاحي مرفوع.»
في تلك اللحظة…
ثم زمجر:
ترنح الشرطي الجريح، واهتزت ساقاه.
«لقد سألتموني…»
خيمت العتمة قليلًا على وجوه الدوقات.
«لماذا اتبعت صاحب السمو؟»
«فلماذا احتاج في الأصل إلى إضاعة كل ذلك الوقت، وهو يدبر المؤامرات لإلصاق تهمة اغتيال الملك بكم، ثم يجبركم على الوقوف في مواجهة مدينة غيوم التنين؟»
بانغ!
وقال بوحشية:
اندفع برأسه إلى الأمام، وضرب جبهة رافائيل بعنف.
«أما الآن، فأعتقد أن قوات لامبارد كان من المفترض أن تتدخل عندما يصل الصراع بينكم وبين رئيس الوزراء إلى نقطة اللاعودة.»
كلانغ!
«إنه عالم جديد…»
ارتخت يد رافائيل، وسقط سيفه من قبضته.
ثم بلل شفتيه وقال:
بدت عيناه زائغتين، وكأنه فقد وعيه.
استدار ترينتيدا نحو بقية الدوقات، وبسط كفيه قليلًا.
وانزلق جسده على الجدار مترهلًا.
هل استفززته بشيء؟
لكن تولجا أمسكه من ياقة ثوبه، ورفعه من جديد.
لم يشعر رافائيل إلا بجسده يتمايل…
بانغ!
«المقامرة بالحياة؟»
استدار فجأة، ووجه ضربة بركبته إلى ويا، الذي كان قد نهض لتوه من الأرض.
أما دوق إقليم الرمال السوداء، فبقي واقفًا دون أن يتحرك، بينما ازدادت عيناه هدوءًا.
بصق ويا دفعة من الدم، ثم سقط إلى الخلف.
«نحن أمام هذا المشهد الآن.»
كان تولجا يلهث بشدة.
هذه هي المعركة بيني وبينه.
وبحركة اعتادها، لوّح بالسيف الذي في يده اليمنى.
«في المستقبل…»
لكن من الواضح أن حامل الأعباء لم يمنحه الإحساس نفسه الذي كان يمنحه سلاحه المعتاد.
ثم أضاف:
نظر إلى كوهين، الذي كان يكافح للنهوض من الأرض.
«أنت محارب مخيف بحق.»
ثم قال من بين أسنانه:
«أن الدولة التي وُلدت بعد سقوط الإمبراطورية تتغير بصورة لم يسبق لها مثيل؟»
«صاحب السمو…»
وشعر بألم يمزق جسده كله، حتى إن النجوم دارت أمام عينيه، وغادرت كل قوته جسده في لحظة.
«صاحب السمو…»
وهي أيضًا… أكثر ساحات القتال عدلًا.
توقف لحظة.
ميرا…
«ما يراه بعينيه…»
«ليقنعنا… بماذا؟»
«هو مستقبل أبعد بكثير مما نستطيع نحن رؤيته.»
ثم أجاب ببرود:
ارتسم على وجه فارس النار تعبير حالم نادر.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
«إنه عالم جديد…»
أطلق لامبارد شخيرًا ساخرًا.
«عالم لم يسبق لأحد أن رآه…»
«وسأقف شامخًا بطموح رجل لا يعرف التراجع.»
«عالم… يستطيع فيه كل إنسان أن يمتلك مستقبله الخاص.»
وسأل دوق برج الإصلاح بجدية:
كان يلهث بصعوبة.
ثم أطلق صرخة مدوية، وانقض على عدوه، موجّهًا قبضة ثقيلة بصورة مذهلة نحو تولجا.
ثم مد ذراعه اليسرى، وأطبق على عنق رافائيل.
«وأقاتلكم وسلاحي مرفوع.»
ورفعه عن الأرض.
حتى شعر بأن نظرة لامبارد إليه أصبحت أكثر برودة من أي وقت مضى.
لعق الدم العالق على شفتيه، وسحب خصمه إليه، وحدق مباشرة في عينيه.
«حتى لو كان قد أعدّ فعلًا مؤامرة للإيقاع بنا وتحويلنا إلى أكباش فداء… فقد وصلت الأمور بالفعل إلى هذه المرحلة.»
وقال بوجه مخيف:
لكن تولجا أمسكه من ياقة ثوبه، ورفعه من جديد.
«من أجل أهداف الدوقات…»
ساد الصمت في القاعة.
«ومن أجل المستقبل الذي وعدنا به…»
وأمسك بسيف كوهين الذي عاد يهاجمه.
«أنا مستعد…»
«حين كنتم تبكون داخل أقمطة فاخرة…»
«لدفع أي ثمن.»
«ووافقتم على إخفاء حقيقة موت الملك.»
أطلق زفرة شاقة.
«لم يكن لدي خيار آخر.»
أما رافائيل…
مرعبًا إلى حد يفوق الوصف.
فاكتفى بشد أسنانه.
«في المستقبل…»
كانت عيناه فاقدتي التركيز، وهو يحدق بضعف في وجه عدوه.
رأى ثاليس أخيرًا لامبارد، الذي ظل ساكنًا كتمثال، يرفع رأسه ببطء.
رفع تولجا حامل الأعباء عاليًا.
استدار ثاليس نحوه.
وبرزت عروق عينيه وهو ينظر إلى رافائيل بنظرة جادة ومتعصبة.
رمش ترينتيدا بدهشة.
«مهما كانت العقبات…»
«في البداية، لم أفهم لماذا أحضر لامبارد جيشًا معه أثناء اغتيال الملك.»
«فسأسحقها جميعًا.»
«ولكن… وماذا في ذلك؟»
في تلك اللحظة…
ثم أخرج السيف المكسور المعلق عند خصره.
تذكر رافائيل فتاة من زمن بعيد.
قال وهو ينظر إليهم بثبات:
ميرا…
«حين كنتم تتدربون على السيوف الخشبية في قصوركم…»
ومع تلاشي وعيه شيئًا فشيئًا…
«كنت أنا أقف أمام قرى مهجورة، فوق أرض قاحلة لا تنبت فيها حتى الأعشاب.»
أغمض عينيه.
حتى شعر بأن نظرة لامبارد إليه أصبحت أكثر برودة من أي وقت مضى.
آسف…
وقال دوق إقليم الرمال السوداء بازدراء وبرود:
وفي الثانية التالية…
ترك تولجا سيف الشمس المشرقة من يده اليمنى.
من دون أي تردد…
وبرزت العروق تحت جلده من جديد.
اندفع فارس النار بالسيف إلى الأمام.
«كنت أنا أقف أمام قرى مهجورة، فوق أرض قاحلة لا تنبت فيها حتى الأعشاب.»
ششك!
تبادل الدوقات النظرات نحو لامبارد، بينما أخذ كل منهم يفكر في كلمات ثاليس بطريقته الخاصة.
اخترق النصل قلب رافائيل…
استعد.
وخرج من ظهره.
«ولم يكن ينوي أن يحدثكم عن التغيرات الهائلة التي تشهدها تلك المملكة.»
تناثر الدم على الأرض في كل اتجاه.
«كل ما فعلته أنا، تشابمان لامبارد… سواء كان انقلابًا أو إشعالًا للحرب… فقد اضطررت إليه.»
وفي اللحظة نفسها…
وقال ببرود:
دوّى صراخ كوهين الممزق للقلب في أنحاء المكان.
أصدر واقي الذراع صوتًا معدنيًا غريبًا.
ارتجّت الغرفة بصدى صرخة كوهين المليئة باليأس، بينما ظل الدم يتدفق من جسد رافائيل، ليصبغ الأرض بالحُمرة.
«إنه عالم جديد…»
ساد الصمت…
فمثل وحش كاسر، ضغط بذراعه اليسرى على ظهر السيف، ودفع رافائيل بكل قوته نحو الجدار!
ولم يبقَ في ساحة القتال سوى أنفاس تولجا الثقيلة، ورائحة الدم التي ملأت المكان.
«ليقنعنا… بماذا؟»
حدق الشرطي المذهول في فارس النار، الذي بدا كوحش ضارٍ، محاولًا استعادة سيفه.
