255
كان صوت ويا يرنّ بجوار أذني كوهين.
وفي تلك اللحظة…
«احذر هجومه!»
ثم يمد يده اليسرى…
«فقط أبقه مشغولًا!»
استدار كوهين وويا في ذهول.
مرّ النصل فوق رأس كوهين مباشرة، باعثًا حرارة حارقة.
وفي تلك اللحظة…
وحين تذكر قدرة ذلك السلاح…
«أفضل أن أستمع إلى ما يريد قوله…»
لم يجرؤ حتى على صد الضربة، فضلًا عن شن هجوم مضاد.
ارتسمت على وجه تولجا ملامح شرسة.
لم يكن أمامه سوى أن يقطب حاجبيه، ثم ينحني بجسده، ويدور جانبًا، ويتدحرج على الأرض ليتفادى سيف الشمس المشرقة.
ابتسم ليكو ابتسامة باهتة، أشبه بالتكشيرة التي يرسمها شيخ حكيم في إحدى القرى.
كانت تلك هي المرة الثالثة التي يضطر فيها إلى المراوغة بهذه الهيئة المهينة.
…..
وشمّ رائحة شعره وهو يحترق.
وقال وهو يستدير نحو بقية الدوقات:
اللعنة.
إلا انتظار الضربة التي ستشق جسده.
قبض كوهين على حامل الأعباء بإحكام.
فإن الحرارة الهائلة لـسيف الشمس المشرقة كانت قادرة على إذابة الحديد…
وشعر أنه لم يخض معركة بهذا القدر من الإذلال طوال حياته.
لكنه بدا في أذني ثاليس…
حتى عندما كان يقاتل أولئك الأوغاد الرماديين في الصحراء، الذين تجاوز طولهم المترين، كان يستطيع، بفضل بنيته الضخمة وقوة ذراعيه، أن يتحمل بضع إصابات ليخلق فرصًا لرفاقه للهجوم.
وفجّر قوته دفعة واحدة!
أما في مواجهة ذلك السلاح…
وأصبحتا صافيتين وحادتين.
ذلك السلاح القادر على تدمير أي شيء…
قال الدوق الأكبر لأوركيد الهيبة، وهو ينظر إلى ثاليس بنظرة غريبة:
«احذر!»
وفجّر قوته دفعة واحدة!
وبينما كان كوهين غارقًا في أفكاره…
وألقى نظرة على ثاليس، الذي بدا هادئًا ومتماسكًا…
اندفع فارس النار من إقليم الرمال السوداء، أحد الجنرالات الخمسة في إيكستيدت…
عقد الدوق الأكبر روكني حاجبيه.
روميل تولجا، ذو الجسد الضخم!
عقد الدوق الأكبر روكني حاجبيه.
انكمشت حدقتا كوهين.
وحياة الناس العاديين.»
ثم تهرب مرة أخرى، بصورة فوضوية، من ضربة السيف.
«وكان سيموت…»
كيف يكون بهذه السرعة؟
لكن قبل أن يكمل كلماته…
شق النصل الجدار فوق رأسه مباشرة…
«كانت تهدف إلى إسكات صوته.»
وصدر صوت أزيز مرعب.
وأمام أنظار الدوقات الخمسة…
لكن هذه المرة…
قال بصوت يخفي غضبًا بالكاد يمكن ملاحظته:
ما إن انتهت الضربة…
كل ما استطاع فعله هو أن يصرخ في وجه ويا، وقد ملأه الذعر:
حتى أطلق فارس النار لكمة قوية أصابت مقبض سيف كوهين في اللحظة التي رفعه فيها!
وقال:
دوم!
زأر كوهين بغضب.
اهتز جسد كوهين بعنف.
ولامست خاتم النصر في إصبعها دون وعي.
وأصابه ألم حاد في صدره بسبب الارتجاج.
«كان الملك نوفين سيموت هنا…»
وفقد توازنه…
ما إن أنهى كلماته…
وانزلقت قدماه!
أخضع تولجا ويا تمامًا.
وقبل أن يستوعب أسلوب خصمه المجنون، الذي لا يعرف سوى الهجوم دون أي اعتبار للدفاع…
وحين تذكر قدرة ذلك السلاح…
كانت موجة الحرارة المنبعثة من سيف الشمس المشرقة قد لامست وجنتيه بالفعل.
ثم تقدم إلى الأمام بخطوات بطيئة…
لكن كوهين…
«وأن نتفق على موقف واحد.»
كان قد استعاد توازنه لتوه.
مرّ النصل فوق رأس كوهين مباشرة، باعثًا حرارة حارقة.
ولم يعد لديه وقت ليعدل وقفته…
شق النصل عنق تولجا.
ناهيك عن أن يدافع عن نفسه!
ما إن أنهى كلماته…
ارتجف قلبه.
فهل ستظل فارس النار؟»
تبًا.
قال ثاليس بهدوء:
أدرك الشرطي المخضرم وضعه في اللحظة نفسها.
امتلأ قلب كوهين بالندم.
تردد في ذهنه صوت معلمه:
لكن الشاب ضغط عليها من زاوية دقيقة، مستهدفًا نقاطًا محددة.
«تذكر… القتال ليس لعبة تتبادلون فيها الأدوار، وليس مباراة ملاكمة يتنافس فيها الطرفان على من يتحمل ضربات أكثر.
«إلى جواركم.»
في كل مرة تتخلى فيها عن فرصة لمواصلة الهجوم، أو شن هجوم مضاد، أو حتى الدفاع، وتختار بدلًا من ذلك التراجع أو المراوغة…
«لماذا تخشاه إلى هذا الحد؟»
فأنت تحوّل نفسك إلى دمية خشبية.
لا تتناسب إطلاقًا مع بنيته الجسدية!
وهذا يعني أيضًا أنك تمنح خصمك فرصة للهجوم دون أي إزعاج.
«تشابمان… تشابمان…»
يستطيع التحكم بإيقاعه، وتعديل موقعه، وإطلاق هجماته بسهولة، ومضاعفة ضغطه، وتوجيه ضربات أشد فتكًا.
فقد عمل مع رافائيل سنوات طويلة…
فكل خطوة تتراجعها…
«من الاستهانة بأي فرد من آل جادستار…»
تعادل خطوتين يتقدمهما خصمك.
فإن الحرارة الهائلة لـسيف الشمس المشرقة كانت قادرة على إذابة الحديد…
وغالبًا ما تُحسم نتيجة المعركة في تلك اللحظة.»
ثم عاد ببصره إلى ليكو.
ضغط كوهين على أسنانه.
قال صوت شاب هادئ، تتخلله أنفاس خفيفة:
صحيح…
«القاتل الذي استأجره تشابمان لامبارد…»
لا وجود لتبادل الأدوار في القتال.
يد في الأمام…
كان يدرك تمام الإدراك مدى أفضلية سلاح خصمه.
وفي تلك اللحظة بالذات…
ولذلك…
ثم أعاده كلمةً بكلمة.
لم يكن أمامه سوى المراوغة المتواصلة.
وشعر كوهين بقشعريرة تسري في صدره.
أما الدفاع أو الهجوم المضاد…
أصدرت ذراعا الشاب صوت احتكاك غريب…
فلم يكونا خيارين أصلًا.
ورمق ثاليس بنظرة قاتلة…
ولهذا…
ولهذا…
لم يواجه تولجا أي عائق أثناء هجماته.
فشد قبضته في الخفاء.
وكانت كل ضربة يوجهها…
أما الدوق الأكبر لامبارد…
أشرس من سابقتها.
حدث كل شيء في طرفة عين.
وفي النهاية…
وقال:
فقد الشرطي كل زمام المبادرة.
ما إن أنهى ثاليس كلماته…
لم يعد قادرًا على الرد.
«لكنها مجرد امرأة.»
ولم يبق أمامه…
وقال بصوت منخفض:
إلا انتظار الضربة التي ستشق جسده.
«إلى جواركم.»
فعلى عكس لعبة الشطرنج…
وصدر صوت أزيز مرعب.
فإن تبادل الأدوار في المعركة…
حتى تبدلت أجواء القاعة فجأة.
قد يعني الموت.
«إذا أردتم الاستماع إليه…»
امتلأ قلب كوهين بالندم.
وامتلأت عيناه بالعزم.
ولم يستطع سوى مشاهدة سيف الشمس المشرقة…
لم يجب لامبارد.
وهو يقترب منه أكثر…
ثم جال بنظره على الجميع.
فأكثر…
ثم أعاده كلمةً بكلمة.
«هيّا!»
تردد في ذهنه صوت معلمه:
ولما رأى ويا أن كوهين أصبح في خطر داهم…
«منذ قليل…»
زأر بأعلى صوته.
«لقد اكتفيت.»
ورفع سيفه الأحادي الحد.
وحين تذكر قدرة ذلك السلاح…
لكن لم يبق من نصله سوى ثلثيه.
رمق لامبارد الدوقات الصامتين بنظرة حادة…
واندفع به نحو ظهر تولجا!
فتجمدت نظرته في مكانها.
ملأت حافة اللاعودة ذراعه اليمنى.
اندفع فارس النار من إقليم الرمال السوداء، أحد الجنرالات الخمسة في إيكستيدت…
وأطلقت أنقى نية قتل…
«سيتفهم رئيس الوزراء ليسبان ذلك!»
وسط آلام حادة تخترق عضلاته.
تفحمت اللحم…
كان ويا عازمًا…
لكنه بدا في أذني ثاليس…
على إجبار تولجا على اتخاذ وضعية دفاعية.
«وأمام التهديد الهائل الذي تمثله مملكة الكوكبة…»
وفي تلك اللحظة الحرجة…
ششششق!
لاحظ كوهين، وهو في ذروة صدمته، أن جذع تولجا، المنحني إلى الأمام، اهتز اهتزازة خفيفة.
«أو ضعيفًا.»
ولم يتقدم سيف الشمس المشرقة أكثر.
أفلت ثاليس يد ساروما.
لمع بريق شرس في عيني فارس النار.
هز ترينتيدا كتفيه بخفة…
وشعر كوهين بقشعريرة تسري في صدره.
وامتلأت وجوههم بالدهشة.
«احذر!»
استعاد الدوق الأكبر ليكو رباطة جأشه…
وفي اللحظة نفسها أدرك كوهين أخطر ما في الموقف.
ارتسمت على وجه تولجا ملامح شرسة.
ولم يعد يهتم بنفسه.
ولم يعد يهتم بنفسه.
كل ما استطاع فعله هو أن يصرخ في وجه ويا، وقد ملأه الذعر:
كانت تلك هي المرة الثالثة التي يضطر فيها إلى المراوغة بهذه الهيئة المهينة.
«إن هدفه هو…»
استعاد الدوق الأكبر ليكو رباطة جأشه…
لكن قبل أن يكمل كلماته…
«علينا أولًا…»
استدار تولجا بسرعة خاطفة.
فعلى عكس لعبة الشطرنج…
حدث كل شيء في طرفة عين.
شق النصل عنق تولجا.
طنغ!
ارتجفت ساروما خلفه…
تلقى سيف ويا المكسور ضربة أخرى.
وفي اللحظة نفسها أدرك كوهين أخطر ما في الموقف.
وانفصل ثلث آخر من النصل وسقط على الأرض.
ولم يعد لديه وقت ليعدل وقفته…
دوم!
شق النصل قطعة من ثيابه…
اتسعت عينا ويا.
ولم يتقدم سيف الشمس المشرقة أكثر.
ورأى فارس النار يقطع ما تبقى من نصله…
ثم نقل نظره إلى الآخرين.
ثم يمد يده اليسرى…
من يكون هذا؟
ويقبض على عنقه!
تغير تعبير لامبارد قليلًا.
رفعه في الهواء…
فالتفتت إليه الأنظار جميعًا.
ثم دفعه بقوة.
لكن ليكو قاطعه بصوت مرتفع:
دوم!
«إن هدفه هو…»
شعر ويا بألم حاد في مؤخرة رأسه.
استدار تولجا بسرعة خاطفة.
إذ ارتطم بالجدار بعنف على يد تولجا.
طنغ!
طنغ!
وأطلقت أنقى نية قتل…
ومن شدة الألم…
«سيتفهم رئيس الوزراء ليسبان ذلك!»
أفلت سيفه الأحادي الحد، الذي انكسر إلى نصفين…
«إذن… أخيرًا قلتها، يا صاحب السعادة.»
وسقط على الأرض.
رمق دوق إقليم الرمال السوداء الأكبر ساروما بنظرة مخيفة.
حدق كوهين مذهولًا.
وانبعث من موضع التلامس بين النصل والكف أزيز مرعب.
ففي لحظة واحدة فقط…
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.
أخضع تولجا ويا تمامًا.
لم تتحرك ذراعه اليمنى سوى بضع بوصات…
قال تولجا وهو يرفع ذراعه اليسرى المضرجة بالدماء، وينظر ببرود إلى تابع الأمير الذي كان يقبض على عنقه بينما كان الأخير يقاوم عبثًا:
وفي النهاية…
«حالما تدخل معركة…
كانت موجة الحرارة المنبعثة من سيف الشمس المشرقة قد لامست وجنتيه بالفعل.
فأنت تراهن بحياتك، أيها الفتى.»
كان عليه أن يحطمهم.
أطلق كوهين زئيرًا غاضبًا.
«وتقاتلون…»
وبذل كل ما لديه ليقف مجددًا.
فضغط على شفتيه.
لكن الأوان كان قد فات.
لم يعد قادرًا على الرد.
نظر ويا بحقد…
«إيكستيدته هو وحده.»
إلى سيف الشمس المشرقة في يد فارس النار اليمنى، وهو يشع بحرارة هائلة…
وفي أثناء انشغاله بهذه الفكرة…
ثم اندفع النصل ليطعن صدره!
«حالما تدخل معركة…
وفي تلك اللحظة بالذات…
«إن ما تستفيد منه أفعالكم الحالية…»
ظهرت يد فجأة أمام تولجا.
لكن بعد لحظات…
طاخ!
دوم!
أمسكت تلك اليد بالسلاح.
ملأت قوة الإبادة ذراعيه.
شق سيف الشمس المشرقة تلك اليد فور ملامستها لمقبض السيف.
«لا أستطيع إنكار أن بلدينا عدوان…»
وانبعث من موضع التلامس بين النصل والكف أزيز مرعب.
ثم قال شيئًا أدهش الجميع:
تفحمت اللحم…
ولما رأى ويا أن كوهين أصبح في خطر داهم…
بل وتناثرت منه شرارات.
حتى أطلق فارس النار لكمة قوية أصابت مقبض سيف كوهين في اللحظة التي رفعه فيها!
قال صوت شاب هادئ، تتخلله أنفاس خفيفة:
«أعتقد أن علينا الآن…»
«أمسكت بك، يا فارس النار.»
«حلفائه.»
استدار كوهين وويا في ذهول.
انقبض صدر ثاليس فجأة.
وقف رافائيل ليندبرغ أمام تولجا، بوجه خالٍ من التعابير.
كيف يكون بهذه السرعة؟
كانت يده اليمنى المتفحمة ممدودة إلى الأمام، غير عابئة بحرارة النصل.
واكتفى بالنظر مباشرة إلى الشخص الوحيد في القاعة الذي ظل وجهه بلا تعبير…
وأصابعه تقبض بإحكام على مقبض السيف.
«لقد اكتفيت.»
وكأنه لا يشعر أصلًا بالنيران التي تلتهم راحة يده.
ناهيك عن أن يدافع عن نفسه!
اتسعت عينا تولجا قليلًا.
قال ثاليس ببطء، وهو يضبط إيقاع كلماته وأنفاسه وخفقات قلبه:
لقد…
ومع دوران معصمه…
لم يشعر حتى باقترابه.
دوّى صوت عجوز أجش…
هل لأنه بارع في التسلل…
«وأن نتفق على موقف واحد.»
أم لأنه اختار توقيتًا مثاليًا؟
أطلق لامبارد شخيرًا باردًا.
في الوقت نفسه…
واكتفى بالنظر مباشرة إلى الشخص الوحيد في القاعة الذي ظل وجهه بلا تعبير…
أمسك رافائيل، بيده اليسرى، بمعصم تولجا الذي يحمل السيف.
لا تتناسب إطلاقًا مع بنيته الجسدية!
يد في الأمام…
حدث كل شيء في طرفة عين.
وأخرى في الخلف.
اهتز جسد كوهين بعنف.
وأجبر سيف الشمس المشرقة على الثبات بمحاذاة جسد تولجا.
استدار كوهين وويا في ذهول.
ثم قال بهدوء:
إلا انتظار الضربة التي ستشق جسده.
«إذا فقدت سيف الشمس المشرقة، يا روميل تولجا…
«كانت خطته…»
فهل ستظل فارس النار؟»
شق النصل عنق تولجا.
انكمشت حدقة تولجا.
فإن تبادل الأدوار في المعركة…
وحدق في يد رافائيل اليمنى، التي أصابتها حروق بالغة، لكنها ما زالت تقبض بإحكام على مقبض السيف ونصله.
دوم!
لم يكن أحد أكثر ذهولًا منه.
استدار تولجا بسرعة خاطفة.
فعلى الرغم من أن اليد بدت في حالة مزرية…
«حلفائه.»
فإن الحرارة الهائلة لـسيف الشمس المشرقة كانت قادرة على إذابة الحديد…
وتلألأت عليهما نقاط من ضوء النجوم.
بل وحتى الذهب!
بل وتناثرت منه شرارات.
صُدم تولجا.
وقبل أن يستوعب أسلوب خصمه المجنون، الذي لا يعرف سوى الهجوم دون أي اعتبار للدفاع…
هناك خطب ما في يد هذا الرجل…
«نعم.»
من يكون هذا؟
ابتسم ليكو ابتسامة باهتة، أشبه بالتكشيرة التي يرسمها شيخ حكيم في إحدى القرى.
لا…
في الواقع… أنت محق تمامًا.
ما هذا الشيء؟
«لكنها مجرد امرأة.»
ألقى رافائيل، الذي ظهر فجأة، نظرة سريعة على كوهين.
بل وتناثرت منه شرارات.
ثم قال لتولجا ببرود:
«لقد اكتفيت.»
«في لعبة تراهن فيها بالحياة…
وبذل كل ما لديه ليقف مجددًا.
لا فرق بين حياة أصحاب الفئة الفائقة…
فأخضعها بالكامل!
وحياة الناس العاديين.»
ولامست خاتم النصر في إصبعها دون وعي.
وفي اللحظة التالية…
وأغمض عينيه.
زأر كوهين بغضب.
«فيمكنكم استجوابه كما تشاؤون بعدما يُلقى في السجن.»
وفجّر قوته دفعة واحدة!
«في ظروف غامضة.»
فقد عمل مع رافائيل سنوات طويلة…
«كانت عائلة أولسيوس تحذر أبناءها دائمًا…»
وكان بينهما انسجام تام.
«وكان مستعدًا للتضحية بأي شيء…»
أشرق مجد النجوم فوق جلده وسيفه…
يد في الأمام…
وتلألأت عليهما نقاط من ضوء النجوم.
وأصابه ألم حاد في صدره بسبب الارتجاج.
مستغلًا الفرصة التي صنعها رافائيل…
لكنها ثابتة.
اندفع مباشرة نحو تولجا!
«من أجل إيكستيدت الخاصة به.»
كانت يد تولجا اليسرى لا تزال تطبق على عنق ويا الذي كان يصارع عبثًا.
أما في مواجهة ذلك السلاح…
وحاول أن ينتزع ذراعه اليمنى بالقوة…
هز ترينتيدا كتفيه بخفة…
لكنه اكتشف أنها ما زالت أسيرة قبضة رافائيل.
«كانت خطته…»
أصدرت ذراعا الشاب صوت احتكاك غريب…
لكنه بدا في أذني ثاليس…
وكانتا ترتجفان باستمرار بطريقة مريبة.
استدار لامبارد نحو الدوق الأكبر ليكو بذهول.
عبس الفارس.
لم يكن أمامه سوى المراوغة المتواصلة.
لم تتحرك ذراعه اليمنى سوى بضع بوصات…
مصوبًا نحو مؤخرة عنق تولجا…
لكن الشاب ضغط عليها من زاوية دقيقة، مستهدفًا نقاطًا محددة.
«أعتقد أن علينا الآن…»
فأخضعها بالكامل!
«ولا المستقبل الثقيل الذي ينتظرنا.»
هناك شيء غير طبيعي!
فعلى الرغم من أن اليد بدت في حالة مزرية…
لم يستطع فارس النار إخفاء صدمته.
«من الاستهانة بأي فرد من آل جادستار…»
هذه القوة… مستحيل!
أطلق لامبارد شخيرًا باردًا.
لا تتناسب إطلاقًا مع بنيته الجسدية!
«تابع حديثك، أيها الفتى.»
وفي اللحظة التالية…
هو ما سيحدد نتيجة هذه الحرب النفسية.
ارتسمت على وجه تولجا ملامح شرسة.
تردد في ذهنه صوت معلمه:
أدار معصمه الأيمن بعنف…
ثم جال بنظره على الجميع.
محاولًا إجبار رافائيل على التراجع بواسطة سيف الشمس المشرقة.
وفقد توازنه…
ومع دوران معصمه…
اندفع مباشرة نحو تولجا!
اندفع النصل في قوس خاطف!
وأجبر سيف الشمس المشرقة على الثبات بمحاذاة جسد تولجا.
لكن رافائيل، الذي كان ممسكًا بذراع خصمه…
«إنني أتفق تمامًا مع رأيك في هذه المسألة، يا صاحب السعادة.»
لم يفعل سوى تعديل وقفته.
لم يكن أمامه سوى المراوغة المتواصلة.
ثم انزلق إلى الجانب الخارجي لساعد تولجا…
«صحيح.»
إلى البقعة العمياء التي لا يستطيع سيف الشمس المشرقة الوصول إليها.
ثم يمد يده اليسرى…
شق النصل قطعة من ثيابه…
«بجملة واحدة فقط؟»
فتحولت في الحال إلى رماد.
«احذر!»
وشعر تولجا بقشعريرة في صدره.
ارتسمت على وجه تولجا ملامح شرسة.
تبًا.
ارتسمت على وجه تولجا ملامح شرسة.
كلتا يديه أصبحتا مقيدتين.
ابتسم ثاليس.
ولم يعد قادرًا على استخدام سيف الشمس المشرقة.
شد لامبارد قبضته على مقبض سيفه بقوة.
لا يستطيع الحركة.
ربت برفق على ظهر يد ساروما ليطمئنها.
ولا يستطيع المراوغة.
أنه منذ هذه اللحظة…
بل وحتى سلاحه…
تناقضٌ صارخ مع البرودة المطلقة التي تملأ عيني لامبارد.
لم يعد قادرًا على صد أي هجوم.
وفي اللحظة التالية…
هل أعدّ هذا الشاب كل ذلك مسبقًا؟
لكنه بدا في أذني ثاليس…
وفي أثناء انشغاله بهذه الفكرة…
قال ثاليس بهدوء:
شعر ببرودة قاتلة في منتصف ظهره.
ثم استدار فجأة نحو الدوقات الأربعة.
خلفه مباشرة…
أمسكت تلك اليد بالسلاح.
كان كوهين قد رفع حامل الأعباء.
تنهد الدوق الأكبر العجوز وقال:
وبوجه لا يعرف الرحمة أو التردد…
لم تتحرك ذراعه اليمنى سوى بضع بوصات…
ملأت قوة الإبادة ذراعيه.
ولم يبق أمامه…
مصوبًا نحو مؤخرة عنق تولجا…
«ومن خلال ما أظهره اليوم…»
أطلق الشرطي زئيرًا غاضبًا…
ثم يمد يده اليسرى…
ثم هوى بسيفه بضربة مروعة وقاسية!
وامتلأت عيناه بالعزم.
ششششق!
«احذر!»
شق النصل عنق تولجا.
واستعاد في ذهنه الحوار الذي سمعه داخل العربة…
واندفعت الدماء القانية في الهواء.
ثم تابع:
…..
دوم!
«صحيح أن هذه الفتاة تحمل دم عائلة والتون…»
ابتسم ثاليس.
قال لامبارد ببرود:
فتجمدت نظرته في مكانها.
«لكنها مجرد امرأة.»
«أنتم جميعًا تقفون هنا…»
«ولا تملك أي حق في وراثة منصب الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين…»
لكن كوهين…
«فضلًا عن الوقوف هنا واستجوابنا!»
فرك الدوق الأكبر ليكو رأسه الأصلع.
رمق دوق إقليم الرمال السوداء الأكبر ساروما بنظرة مخيفة.
هل لأنه بارع في التسلل…
فارتجفت الفتاة قليلًا…
فإن تبادل الأدوار في المعركة…
ولامست خاتم النصر في إصبعها دون وعي.
وبينما كان كوهين غارقًا في أفكاره…
قال لامبارد بصوت هادئ، لكنه مفعم بالهيبة:
فأكثر…
«احتفظوا بشفقتكم التي لا داعي لها، ومجاملاتكم المعتادة، أيها الدوقات.»
كل ما استطاع فعله هو أن يصرخ في وجه ويا، وقد ملأه الذعر:
«إنها ليست واحدة منا.»
ثم عاد ببصره إلى ليكو.
«ولا يحق لهذه الفتاة أن تقرر مستقبل إيكستيدت.»
«على مدى ستمائة عام…»
هز ترينتيدا كتفيه بخفة…
ناهيك عن أن يدافع عن نفسه!
وبدا وكأنه يوافقه الرأي.
حتى تبدلت أجواء القاعة فجأة.
وفي تلك اللحظة…
فإن الحرارة الهائلة لـسيف الشمس المشرقة كانت قادرة على إذابة الحديد…
وأمام أنظار الدوقات الخمسة…
أما في مواجهة ذلك السلاح…
أفلت ثاليس يد ساروما.
«وليست إيكستيدت الخاصة بك…»
ثم تقدم إلى الأمام بخطوات بطيئة…
شعر بهذا القدر من اليقين…
لكنها ثابتة.
لم يكن أحد أكثر ذهولًا منه.
«إذن… أخيرًا قلتها، يا صاحب السعادة.»
فلم يكونا خيارين أصلًا.
قال ثاليس بهدوء:
شق سيف الشمس المشرقة تلك اليد فور ملامستها لمقبض السيف.
«من أجل إيكستيدت؟»
ولم يستطع سوى مشاهدة سيف الشمس المشرقة…
تغير تعبير لامبارد قليلًا.
أما ثاليس…
أما ثاليس…
لم يفعل سوى تعديل وقفته.
فشد قبضته في الخفاء.
«ذلك الجزء المتعلق بالتضحية بالحلفاء.»
لقد نجحت ساروما في استغلال مكانتها لفتح ثغرة في الحوار.
«إذن… أخيرًا قلتها، يا صاحب السعادة.»
وعليه الآن أن يغتنم الفرصة…
«وتقدمون التنازلات…»
ويتقدم خطوة بعد أخرى.
قال لامبارد بصوت هادئ، لكنه مفعم بالهيبة:
فبورقته الوحيدة…
قال لامبارد ببرود:
كان عليه أن يحطمهم.
«إن اختياركم…»
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.
رمق لامبارد الدوقات الصامتين بنظرة حادة…
وامتلأت عيناه بالعزم.
«إذا أردتم منع إيكستيدت من أن تُباد على يد الكوكبة في المستقبل…»
«بصفتكم الدوقات الكبار لإيكستيدت…»
وفي أثناء انشغاله بهذه الفكرة…
«وأمام التهديد الهائل الذي تمثله مملكة الكوكبة…»
قال أمير الكوكبة ببرود:
«لا بد أن تقفوا صفًا واحدًا، أليس كذلك؟»
كيف يكون بهذه السرعة؟
ما إن أنهى كلماته…
وبذل كل ما لديه ليقف مجددًا.
حتى تبدلت أجواء القاعة فجأة.
وعليه الآن أن يغتنم الفرصة…
واضطربت أنفاس الجميع.
حتى عندما كان يقاتل أولئك الأوغاد الرماديين في الصحراء، الذين تجاوز طولهم المترين، كان يستطيع، بفضل بنيته الضخمة وقوة ذراعيه، أن يتحمل بضع إصابات ليخلق فرصًا لرفاقه للهجوم.
وتغيرت نظرات الدوقات إليه.
فارتجفت الفتاة قليلًا…
عقد الدوق الأكبر روكني حاجبيه.
«أنا أؤيدك كثيرًا يا تشابمان.»
«ماذا؟»
«إذا فقدت سيف الشمس المشرقة، يا روميل تولجا…
أطلق لامبارد شخيرًا باردًا.
«إذا أردتم منع إيكستيدت من أن تُباد على يد الكوكبة في المستقبل…»
«انظروا…»
فإن تبادل الأدوار في المعركة…
«إنه يفهم ذلك أكثر منا.»
وشعر كوهين بقشعريرة تسري في صدره.
استعاد الدوق الأكبر ليكو رباطة جأشه…
وقبل أن يستوعب أسلوب خصمه المجنون، الذي لا يعرف سوى الهجوم دون أي اعتبار للدفاع…
وسعل بخفة.
«وتذكروا جيدًا…»
«لا أستطيع إنكار أن بلدينا عدوان…»
وشدت طرف كمه برفق.
لكن…
«أو وديعًا…»
وفي تلك اللحظة بالذات…
وبينما كان كوهين غارقًا في أفكاره…
قاطعه ثاليس بإجابة غير متوقعة.
«سيقول حقًا شيئًا…»
«نعم!»
أطلق الشرطي زئيرًا غاضبًا…
«إنني أتفق تمامًا مع رأيك في هذه المسألة، يا صاحب السعادة.»
«أمور نادرة بين أقرانك.»
قال أمير الكوكبة ببرود:
لم يواجه تولجا أي عائق أثناء هجماته.
«إذا أردتم منع إيكستيدت من أن تُباد على يد الكوكبة في المستقبل…»
تجمدت نظرات الدوقات للحظة.
«فعليكم أن تتحدوا ضدي وضد مملكتي…»
أما أمير الكوكبة…
«حتى لو خالف ذلك عهد الحكم المشترك…»
وفي تلك اللحظة الحرجة…
«أو ضمائركم.»
ولثلاث ثوانٍ كاملة…
«إن اختياركم…»
«في ظروف غامضة.»
قال ثاليس بحزم:
ناهيك عن أن يدافع عن نفسه!
«صحيح.»
لا فرق بين حياة أصحاب الفئة الفائقة…
ما إن أنهى ثاليس كلماته…
خلفه مباشرة…
حتى عقد الدوق الأكبر روكني حاجبيه أكثر قليلًا.
«وخاصة…»
أما الدوق الأكبر لامبارد…
ثم قال لتولجا ببرود:
فتجمدت نظرته في مكانها.
كان قد استعاد توازنه لتوه.
تبادل الدوقات النظرات.
دوم!
وامتلأت أعينهم بمزيج من الحيرة والدهشة.
قد يعني الموت.
وبدا أنهم صُدموا مما قاله ثاليس.
«منذ البداية…»
ارتجفت ساروما خلفه…
لم يكن أمامه سوى المراوغة المتواصلة.
وشدت طرف كمه برفق.
«وخاصة…»
لكن ثاليس تجاهلها.
وفي تلك اللحظة بالذات…
واكتفى بالنظر مباشرة إلى الشخص الوحيد في القاعة الذي ظل وجهه بلا تعبير…
شق سيف الشمس المشرقة تلك اليد فور ملامستها لمقبض السيف.
الدوق الأكبر ليكو، حاكم مدينة الدفاع.
«واغتيال الملك نوفين…»
كان في عيني الدوق العجوز بريق هادئ، لكنه متناقض…
تلقى سيف ويا المكسور ضربة أخرى.
تناقضٌ صارخ مع البرودة المطلقة التي تملأ عيني لامبارد.
قال لامبارد بصوت هادئ، لكنه مفعم بالهيبة:
قال ثاليس ببطء، وهو يضبط إيقاع كلماته وأنفاسه وخفقات قلبه:
وحاول أن ينتزع ذراعه اليمنى بالقوة…
«لكن…»
عبس الفارس.
«هل فكرتم في الأمر؟»
شق النصل قطعة من ثيابه…
ثم جال بنظره على الجميع.
«وخاصة…»
«هل فكرتم جميعًا في ذلك؟»
وقد زالت عنهما العتمة…
كان يعلم…
قال ليكو، متجاهلًا رد فعل لامبارد، وبنبرة حاسمة:
أن الجمل التالية ستكون مفتاح كل شيء.
إلا انتظار الضربة التي ستشق جسده.
قال بصوت خافت، وهو يلتفت إلى ليكو أولًا، ثم إلى روكني، وترينتيدا، وأولسيوس:
امتلأ قلب كوهين بالندم.
«إن ما تستفيد منه أفعالكم الحالية…»
مرة أخرى.
«ليس إيكستيدت الخاصة بك، يا صاحب السعادة ليكو.»
ثم تهرب مرة أخرى، بصورة فوضوية، من ضربة السيف.
«وليست إيكستيدت الخاصة بك…»
ما إن انتهت الضربة…
«ولا الخاصة بك…»
ولم يتقدم سيف الشمس المشرقة أكثر.
«ولا الخاصة بك.»
وأصابعه تقبض بإحكام على مقبض السيف.
ثم ألقى نظرة على الدوقات الأربعة الذين علت وجوههم تعابير معقدة، وأكمل:
تغير الشخص الذي يمسك بزمام اللعبة.
«أنتم جميعًا تقفون هنا…»
قاطعه ثاليس بإجابة غير متوقعة.
«وتقدمون التنازلات…»
ومالت كفة الميزان…
«وتقاتلون…»
وبذل كل ما لديه ليقف مجددًا.
«من أجل إيكستيدت الخاصة به.»
«وتقدمون التنازلات…»
في تلك اللحظة…
أما ثاليس…
اتسعت عينا الدوق الأكبر لإقليم الرمال السوداء، الذي حملت ملامحه آثار تقلبات السنين.
أن الجمل التالية ستكون مفتاح كل شيء.
ورمق ثاليس بنظرة قاتلة…
لمع بريق شرس في عيني فارس النار.
وكأنه يريد تمزيق جسده إربًا.
كصوت ملاك.
لكن ثاليس…
«بجملة واحدة فقط؟»
لم يلتفت لذلك.
وانبعث من موضع التلامس بين النصل والكف أزيز مرعب.
تقدم خطوة أخرى…
ثم عاد ببصره إلى ليكو.
وثبت نظره بهدوء على لامبارد.
وكأنه يريد تمزيق جسده إربًا.
«إنها إيكستيدت التي تخص تشابمان لامبارد…»
«لسنا عميانًا يا تشابمان.»
«إيكستيدته هو وحده.»
ثم قال لتولجا ببرود:
قبض لامبارد على يده بقوة.
تنهد الدوق الأكبر العجوز وقال:
وأعاد النظر إلى ثاليس.
كلتا يديه أصبحتا مقيدتين.
وكان الغضب الهائل يتأجج في أعماقه.
ثم نظر إلى ثاليس.
ذلك الصبي…
«في لعبة تراهن فيها بالحياة…
إنه أكبر متغير في كل هذه الخطة!
إلى البقعة العمياء التي لا يستطيع سيف الشمس المشرقة الوصول إليها.
أما أمير الكوكبة…
«سيقول حقًا شيئًا…»
فبقي هادئ النظرات.
لكن الشاب ضغط عليها من زاوية دقيقة، مستهدفًا نقاطًا محددة.
وقال بصوت منخفض:
ينظرون إليه بصمت وبرود.
«لقد كان الدوق الأكبر لامبارد أوضحكم رؤية منذ البداية…»
لقد أدرك…
«وكان مستعدًا للتضحية بأي شيء…»
شد لامبارد قبضته على مقبض سيفه بقوة.
«من أجل إيكستيدته الخاصة.»
وحاول أن ينتزع ذراعه اليمنى بالقوة…
ثم استدار فجأة نحو الدوقات الأربعة.
فلم يكونا خيارين أصلًا.
واشتد صوته:
وفي اللحظة التالية…
«منذ البداية…»
«إن هدفه هو…»
«كان مستعدًا للتضحية بأولئك الذين أقسموا على التحالف معه…»
«وليست إيكستيدت الخاصة بك…»
«بينما كانوا غافلين تمامًا عن مخططه.»
وصدر صوت أزيز مرعب.
«مثل…»
«لكنها مجرد امرأة.»
«حلفائه.»
«وخاصة…»
تجمدت نظرات الدوقات للحظة.
«لماذا لا تستطيع أن تتفهم قلقنا؟»
دوم!
قال الدوق الأكبر لأوركيد الهيبة، وهو ينظر إلى ثاليس بنظرة غريبة:
ضرب لامبارد غمد سيفه بالأرض بعنف.
إلى سيف الشمس المشرقة في يد فارس النار اليمنى، وهو يشع بحرارة هائلة…
فالتفتت إليه الأنظار جميعًا.
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.
قال بصوت يخفي غضبًا بالكاد يمكن ملاحظته:
وكان أول من أجابه…
«لقد اكتفيت.»
لم يلتفت لذلك.
«أما ترون كم أصبح هذا سخيفًا؟»
واستدار قائلًا:
«منذ قليل…»
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.
«ونحن نقف هنا كحفنة من الحمقى…»
وصدر صوت أزيز مرعب.
«نشاهد عرضه المسرحي.»
كان يدرك تمام الإدراك مدى أفضلية سلاح خصمه.
نظر بقية الدوقات إلى دوق إقليم الرمال السوداء.
ارتبك لامبارد قليلًا.
أما ثاليس…
«احذر!»
فضغط على شفتيه.
ألقى رافائيل، الذي ظهر فجأة، نظرة سريعة على كوهين.
كان يعلم أن موقف الدوقات الآخرين…
ثم أعاده كلمةً بكلمة.
هو ما سيحدد نتيجة هذه الحرب النفسية.
انقبض صدر ثاليس فجأة.
قال لامبارد بنبرة تحذير نافدة الصبر:
تفحمت اللحم…
«لا تنسوا المسؤولية التي نحملها…»
كلتا يديه أصبحتا مقيدتين.
«ولا المستقبل الثقيل الذي ينتظرنا.»
حتى عقد الدوق الأكبر روكني حاجبيه أكثر قليلًا.
«وتذكروا جيدًا…»
هذه القوة… مستحيل!
«أنه عدونا.»
«أن مدينة غيوم التنين ما تزال غارقة في الفوضى.»
«ومن خلال ما أظهره اليوم…»
أمسك رافائيل، بيده اليسرى، بمعصم تولجا الذي يحمل السيف.
«فقد يكون أخطر أعدائنا على الإطلاق.»
إلى سيف الشمس المشرقة في يد فارس النار اليمنى، وهو يشع بحرارة هائلة…
ساد الصمت بين الدوقات.
وقف رافائيل ليندبرغ أمام تولجا، بوجه خالٍ من التعابير.
وشعر ثاليس بأن قبضة ساروما على ثوبه ازدادت قوة من شدة توترها.
وفي تلك اللحظة…
رمق لامبارد الدوقات الصامتين بنظرة حادة…
كان يدرك تمام الإدراك مدى أفضلية سلاح خصمه.
ثم أومأ برأسه.
وحدق في يد رافائيل اليمنى، التي أصابتها حروق بالغة، لكنها ما زالت تقبض بإحكام على مقبض السيف ونصله.
واستدار قائلًا:
أنه منذ هذه اللحظة…
«أيها الحراس…»
والتفت بسرعة إلى الدوقات الآخرين…
انقبض صدر ثاليس فجأة.
لم يكن أمامه سوى المراوغة المتواصلة.
والتفت بسرعة إلى الدوقات الآخرين…
محاولًا إجبار رافائيل على التراجع بواسطة سيف الشمس المشرقة.
بينما أخذ القلق يتصاعد داخله.
تقدم خطوة أخرى…
هيا…
«فقد يكون أخطر أعدائنا على الإطلاق.»
أسرعوا…
وقال في نفسه:
وفي تلك اللحظة…
أن الدوقات الواقفين أمامه…
«تشابمان!»
وقبل أن يستوعب أسلوب خصمه المجنون، الذي لا يعرف سوى الهجوم دون أي اعتبار للدفاع…
دوّى صوت عجوز أجش…
كان ويا عازمًا…
لكنه بدا في أذني ثاليس…
محاولًا إجبار رافائيل على التراجع بواسطة سيف الشمس المشرقة.
كصوت ملاك.
واكتفى بالنظر مباشرة إلى الشخص الوحيد في القاعة الذي ظل وجهه بلا تعبير…
فرك الدوق الأكبر ليكو رأسه الأصلع.
«ماذا؟»
وأغمض عينيه.
بل وحتى سلاحه…
ثم زفر ببطء.
«نعم!»
وقال بهدوء:
«تذكر… القتال ليس لعبة تتبادلون فيها الأدوار، وليس مباراة ملاكمة يتنافس فيها الطرفان على من يتحمل ضربات أكثر.
«تشابمان… تشابمان…»
«هل ترغبون أيضًا…»
«بصفتك سيدًا لإحدى أراضي الشمال…»
«في خطة لامبارد الأصلية…»
«فإن شجاعتك، ودهاءك، وقدرتك…»
أما في مواجهة ذلك السلاح…
«أمور نادرة بين أقرانك.»
ابتسم ثاليس.
«وأنا معجب بك حقًا…»
ثم تهرب مرة أخرى، بصورة فوضوية، من ضربة السيف.
«وأكن لك كل الاحترام.»
«فقد يكون أخطر أعدائنا على الإطلاق.»
ثم تابع:
«تشابمان… تشابمان…»
«وأظن أن حتى شولون الثالث، “الهمس”، ما كان ليحسن التصرف أكثر منك.»
لم يكن أحد أكثر ذهولًا منه.
لم يجب لامبارد.
«إلى جواركم.»
لكنه شعر…
«منذ البداية…»
بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
ظهرت يد فجأة أمام تولجا.
فتح ليكو عينيه.
وكأنه لا يشعر أصلًا بالنيران التي تلتهم راحة يده.
وقد زالت عنهما العتمة…
لكنها ثابتة.
وأصبحتا صافيتين وحادتين.
يد في الأمام…
ثم نظر إلى ثاليس.
شعر ببرودة قاتلة في منتصف ظهره.
وقال:
الدوق الأكبر ليكو، حاكم مدينة الدفاع.
«لكن…»
«لكنها مجرد امرأة.»
«لماذا تخشاه إلى هذا الحد؟»
كلتا يديه أصبحتا مقيدتين.
«أهو بسبب وقوف الكوكبة خلفه…»
ما إن أنهى ثاليس كلماته…
«أم بسبب ذكائه الفطري؟»
كان عليه أن يحطمهم.
ارتبك لامبارد قليلًا.
وحياة الناس العاديين.»
«لسنا عميانًا يا تشابمان.»
وفي أثناء انشغاله بهذه الفكرة…
تنهد الدوق الأكبر العجوز وقال:
لكنه وجدهم جميعًا…
«منذ أن وصل هذا الصبي إلى هنا…»
«حلفائه.»
«وكل كلمة قلتها، مهما كان موقفك منها…»
«وكان سيموت…»
«كانت تهدف إلى إسكات صوته.»
ثم تذكر الخيارات التي عرضها عليه أسدا…
استدار لامبارد نحو الدوق الأكبر ليكو بذهول.
عبس الفارس.
ثم نقل نظره إلى الآخرين.
قال ثاليس بحزم:
لكنه وجدهم جميعًا…
تناقضٌ صارخ مع البرودة المطلقة التي تملأ عيني لامبارد.
ينظرون إليه بصمت وبرود.
وفي تلك اللحظة الحرجة…
وفي تلك اللحظة…
ارتسمت على وجه تولجا ملامح شرسة.
عاد قلب ثاليس، الذي كان يخفق بعنف حتى كاد يقفز من صدره، إلى هدوئه أخيرًا.
ثم يمد يده اليسرى…
قال ليكو بصوت خافت، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليتردد صداه في أنحاء القاعة:
قال ثاليس ببطء، وهو يضبط إيقاع كلماته وأنفاسه وخفقات قلبه:
«هل وجود هذا الطفل…»
«صحيح.»
«مرعب إلى هذه الدرجة فعلًا؟»
لقد…
«هل يستطيع أن يسحقنا نحن الخمسة جميعًا…»
ولثلاث ثوانٍ كاملة…
«بجملة واحدة فقط؟»
ضغط كوهين على أسنانه.
رفع ثاليس حاجبه.
كانت يده اليمنى المتفحمة ممدودة إلى الأمام، غير عابئة بحرارة النصل.
وأخذ نفسًا عميقًا.
«بصفتك حليفنا…»
ثم تذكر الخيارات التي عرضها عليه أسدا…
فلم يكونا خيارين أصلًا.
وقال في نفسه:
قال ثاليس ببطء، وهو يضبط إيقاع كلماته وأنفاسه وخفقات قلبه:
في الواقع… أنت محق تمامًا.
تردد في ذهنه صوت معلمه:
ابتسم ليكو ابتسامة باهتة، أشبه بالتكشيرة التي يرسمها شيخ حكيم في إحدى القرى.
لم يعد قادرًا على الرد.
ثم قال شيئًا أدهش الجميع:
«وأن نتفق على موقف واحد.»
«أم أنه…»
وكان بينهما انسجام تام.
«سيقول حقًا شيئًا…»
«مثل…»
«يستحق أن نستمع إليه؟»
وفي اللحظة نفسها أدرك كوهين أخطر ما في الموقف.
اسودّ وجه لامبارد.
محاولًا إجبار رافائيل على التراجع بواسطة سيف الشمس المشرقة.
ولأول مرة…
كان صوت ويا يرنّ بجوار أذني كوهين.
شعر بهذا القدر من اليقين…
«أن نعرف حقيقة واحدة.»
أن الدوقات الواقفين أمامه…
شق النصل عنق تولجا.
مجموعة من الحمقى.
«أنه عدونا.»
قال دوق إقليم الرمال السوداء ببرود:
ثم استدار فجأة نحو الدوقات الأربعة.
«إذا أردتم الاستماع إليه…»
ملأت قوة الإبادة ذراعيه.
«فيمكنكم استجوابه كما تشاؤون بعدما يُلقى في السجن.»
وانبعث من موضع التلامس بين النصل والكف أزيز مرعب.
«أما الآن…»
ومالت كفة الميزان…
«فلدينا أمور أكثر إلحاحًا.»
ومع دوران معصمه…
«لا تنسوا…»
«لا تنسوا المسؤولية التي نحملها…»
«أن مدينة غيوم التنين ما تزال غارقة في الفوضى.»
وأصابعه تقبض بإحكام على مقبض السيف.
«ولا تنسوا رئيس الوزراء ليسبان…»
ألقى رافائيل، الذي ظهر فجأة، نظرة سريعة على كوهين.
لكن ليكو قاطعه بصوت مرتفع:
«احذر!»
«سيتفهم رئيس الوزراء ليسبان ذلك!»
«أما الآن…»
كانت نظرة الدوق العجوز حادة وصلبة.
كصوت ملاك.
وقال:
أنه منذ هذه اللحظة…
«السؤال هو… يا تشابمان…»
…..
«بصفتك حليفنا…»
في كل مرة تتخلى فيها عن فرصة لمواصلة الهجوم، أو شن هجوم مضاد، أو حتى الدفاع، وتختار بدلًا من ذلك التراجع أو المراوغة…
«لماذا لا تستطيع أن تتفهم قلقنا؟»
وفي تلك اللحظة الحرجة…
ضغط لامبارد على أسنانه.
رفعه في الهواء…
وألقى نظرة على ثاليس، الذي بدا هادئًا ومتماسكًا…
قال دوق إقليم الرمال السوداء ببرود:
ثم عاد ببصره إلى ليكو.
فعلى عكس لعبة الشطرنج…
وقال وهو يستدير نحو بقية الدوقات:
وأطلقت أنقى نية قتل…
«وماذا عنكم؟»
رفعه في الهواء…
«هل ترغبون أيضًا…»
لا يستطيع الحركة.
«في استمرار هذه المهزلة؟»
لا فرق بين حياة أصحاب الفئة الفائقة…
وكان أول من أجابه…
قال ثاليس بصوت هادئ، لكنه مشبع بالأسى والوقار:
أولسيوس.
وقال:
قال الدوق الأكبر لأوركيد الهيبة، وهو ينظر إلى ثاليس بنظرة غريبة:
«وتقدمون التنازلات…»
«على مدى ستمائة عام…»
«تشابمان!»
«كانت عائلة أولسيوس تحذر أبناءها دائمًا…»
«وليست إيكستيدت الخاصة بك…»
«من الاستهانة بأي فرد من آل جادستار…»
«حلفائه.»
«مهما بدا بائسًا…»
ففي لحظة واحدة فقط…
«أو وديعًا…»
وفي اللحظة التالية…
«أو ضعيفًا.»
وثبت نظره بهدوء على لامبارد.
ابتسم ثاليس له ابتسامة بريئة، تحمل شيئًا من العجز.
وتلألأت عليهما نقاط من ضوء النجوم.
فغيّر أولسيوس مجرى الحديث وقال:
كل ما استطاع فعله هو أن يصرخ في وجه ويا، وقد ملأه الذعر:
«لذلك…»
فرك الدوق الأكبر ليكو رأسه الأصلع.
«أفضل أن أستمع إلى ما يريد قوله…»
ولم يعد يهتم بنفسه.
«قبل أن نعلقه على حبل المشنقة.»
لم يكن أحد أكثر ذهولًا منه.
تنهد ترينتيدا، الذي كان يقف خلف أولسيوس.
أسرعوا…
وقال:
تعادل خطوتين يتقدمهما خصمك.
«أنا أؤيدك كثيرًا يا تشابمان.»
«من الاستهانة بأي فرد من آل جادستار…»
«لكن بدلًا من أن نختلف فيما بيننا…»
«نشاهد عرضه المسرحي.»
«أعتقد أن علينا الآن…»
فشد قبضته في الخفاء.
«أن نتوحد.»
ألقى رافائيل، الذي ظهر فجأة، نظرة سريعة على كوهين.
«وأن نتفق على موقف واحد.»
«لكن…»
في تلك اللحظة…
لكن ليكو قاطعه بصوت مرتفع:
شد لامبارد قبضته على مقبض سيفه بقوة.
رمق دوق إقليم الرمال السوداء الأكبر ساروما بنظرة مخيفة.
ثم التفت…
«احذر!»
فرأى روكني يراقبه عن كثب…
شد لامبارد قبضته على مقبض سيفه بقوة.
ويرسم على وجهه ابتسامة خبيثة.
«أن نعرف حقيقة واحدة.»
قال ليكو، متجاهلًا رد فعل لامبارد، وبنبرة حاسمة:
وبينما كان كوهين غارقًا في أفكاره…
«تابع حديثك، أيها الفتى.»
بل وتناثرت منه شرارات.
«وخاصة…»
طنغ!
«ذلك الجزء المتعلق بالتضحية بالحلفاء.»
أخضع تولجا ويا تمامًا.
ابتسم ثاليس.
وأخذ نفسًا عميقًا.
لقد أدرك…
وسقط على الأرض.
أنه منذ هذه اللحظة…
ثم استدار…
تغير الشخص الذي يمسك بزمام اللعبة.
…..
ومالت كفة الميزان…
«إن هدفه هو…»
مرة أخرى.
ولما رأى ويا أن كوهين أصبح في خطر داهم…
ربت برفق على ظهر يد ساروما ليطمئنها.
وهو يقترب منه أكثر…
ثم استدار…
لكن ليكو قاطعه بصوت مرتفع:
وأومأ للدوق الأكبر ليكو باحترام.
يد في الأمام…
وقال:
«ومن خلال ما أظهره اليوم…»
«علينا أولًا…»
لم يصدر عن الدوقات أي رد فعل.
«أن نعرف حقيقة واحدة.»
«يستحق أن نستمع إليه؟»
«القاتل الذي استأجره تشابمان لامبارد…»
لم يفعل سوى تعديل وقفته.
«بانيت شارلتون…»
وشعر تولجا بقشعريرة في صدره.
«كان مختبئًا في جرف السماء.»
تعادل خطوتين يتقدمهما خصمك.
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.
«ومن خلال ما أظهره اليوم…»
واستعاد في ذهنه الحوار الذي سمعه داخل العربة…
«إنها ليست واحدة منا.»
ثم أعاده كلمةً بكلمة.
أسرعوا…
«كانت خطته…»
«لسنا عميانًا يا تشابمان.»
«التسلل إلى قصر الروح البطولي…»
«كان الملك نوفين سيموت هنا…»
«واغتيال الملك نوفين…»
«أن مدينة غيوم التنين ما تزال غارقة في الفوضى.»
«بعد إبعاد حرس النصل الأبيض.»
«أما ترون كم أصبح هذا سخيفًا؟»
أغمض لامبارد عينيه.
كان عليه أن يحطمهم.
ولثلاث ثوانٍ كاملة…
«قبل أن نعلقه على حبل المشنقة.»
لم يصدر عن الدوقات أي رد فعل.
وكأنه يريد تمزيق جسده إربًا.
لكن بعد لحظات…
وامتلأت عيناه بالعزم.
تبادل الدوقات الأربعة النظرات.
وأخرى في الخلف.
وامتلأت وجوههم بالدهشة.
وامتلأت عيناه بالعزم.
قال ثاليس بصوت هادئ، لكنه مشبع بالأسى والوقار:
وانزلقت قدماه!
«نعم.»
لا وجود لتبادل الأدوار في القتال.
«في خطة لامبارد الأصلية…»
أصدرت ذراعا الشاب صوت احتكاك غريب…
«كان الملك نوفين سيموت هنا…»
حدث كل شيء في طرفة عين.
«داخل قصر الروح البطولي المحصن بشدة…»
وتغيرت نظرات الدوقات إليه.
«في ظروف غامضة.»
«أما الآن…»
ثم جال بنظره على الدوقات واحدًا تلو الآخر.
مرّ النصل فوق رأس كوهين مباشرة، باعثًا حرارة حارقة.
وقال بصوت منخفض:
«تشابمان… تشابمان…»
«وكان سيموت…»
أما ثاليس…
«إلى جواركم.»
فقد الشرطي كل زمام المبادرة.
«السؤال هو… يا تشابمان…»
