أجنحة سيد التنانين ( 6 )
عبس كاسفال. “هل تقول إن أنثى الكيش فقط هي من يمكنها التحكم في القوة الموجودة بالداخل؟”
توهج الترايدنت ثم ضرب سيمون بشعاع يشبه الشفق سريع الزوال. سمع على الفور أغنية خافتة تتردد في رأسه، تطالبه بالتخلي عن إرادته لملكته الجديدة للجليد والشتاء. تمكن السحر من جسده في محاولة لتغييره إلى شيء آخر وغير بشري، شيء بأجنحة، وحراشف، وقلب مليء بالتفاني.
“هذا ما تقوله النصوص”، كذب سيمون. “ومع ذلك، تحذر الكتب المقدسة بشدة من فتح الباب.”
*لقد حصلت على لقب ‘سيمون الغادر’.*
“أرى، أرى.” التفت كاسفال إلى محاربي شعب الحراشف الذين كانوا يحرسون النفق. “اتركانا، من فضلكم.”
نظرت إيول إلى يدها وكأنها متفاجئة بقوتها الخاصة، ثم بدأت تلمس خديها. سافرت أصابعها على طول خط عنقها، ثم داعبت ثدييها ومعدتها. أغمضت عينيها بينما كانت تتنفس، وخرج من فمها ضباب أبيض نقي.
أطاعت المخلوقات دون كلمة، تاركة كاسفال وحيداً في النفق مع سيمون وإيول. توتر سيمون، ومد يده خلسة نحو بلورة الهروب الخاصة بلوريان في جيبه. كان يأمل أن تتمكن من نقل إيول معه بمجرد تفعيلها، ورغم أن ذلك سيدمر غطاءه، إلا أنه سينقذ حياتها على الأقل…
لن يكسب صداقة إيول أبداً طالما احتفظ بها في عبودية. رابطة السيد والعبد ستلوث علاقتهما دائماً. كما أثبت إبطال علامتها الدرس الذي علمته إياه خيانة فايرواند: أنه لا يمكن للمرء الاعتماد على العبودية السحرية من أجل الولاء. لم يكن ليأمل أبداً في كسب ثقتها في غضون أسابيع قليلة طالما ظل هذا الحاجز موجوداً.
“أترى يا سيمون، أختي لم تخبرني قط بما تنوي استخدامه لتلك البلورة، فقط أنها هي وحدها التي يمكنها استخدام قوتها،” قال كاسفال وهو يدرس تعبيرات حليفه بعيون لا ترمش. “هل تلمح إلى أن أختي كذبت عليّ؟”
كان هذا الشيء عبارة عن قلب أرشيديمون مدفون في مقبرة متجمدة، ومصنوع خطير كما يبدو عليه.
*يجب أن أختار كلماتي بعناية فائقة هنا.* “أنا فقط أترجم ما تقوله المسلة. هذا كل شيء.”
“هذا ما تقوله النصوص”، كذب سيمون. “ومع ذلك، تحذر الكتب المقدسة بشدة من فتح الباب.”
لم ينطق كاسفال بكلمة للحظة، ثم أومأ لنفسه. “أنت صديقي يا سيمون. أعتقد أننا أصدقاء. الأصدقاء يثقون ببعضهم البعض، أليس كذلك؟”
*مألوف؟* مشى سيمون بحذر خلفها مع كاسفال في ركابهما. ازداد الهواء برودة مع كل خطوة إلى الأمام، مع تسرب الصقيع إلى عظامهم ذاتها. بدت إيول وحدها غير متأثرة بشكل غريب.
الطريقة التي صاغ بها الجملة أكدت فقط لسيمون أن التنين لديه فهم فكري غامض فقط للمفهوم، ومع ذلك تظاهر بالتماشي معه. “نعم يا كاسفال، نحن أصدقاء.”
حاول سيمون استدعاء سلسلة ظله لإجبار فم التنين على الانغلاق، لكن كاسفال أثبت أنه أسرع في السحب. اندلع سيل من النار من حلقه في فيضان من اللهب. دفع سيمون غريزياً إيول الممتلكة خلفه لحمايتها، في اللحظة التي وصل فيها الجحيم إليهما.
“لكن أختي ليست صديقتك، بل سيدتك فقط.” أمال كاسفال رأسه إلى الجانب. “الصداقة تغزو كل شيء، أو هكذا سمعت.”
اندفع سيمون فوراً للحاق بها. سواء كانت ساحرة قوية أم لا، ظلت إيول مغنية. كان رهانه الأفضل هو إبقاءها في نطاق الاشتباك القريب، حيث يمكنه السيطرة عليها وتعطيل سحرها.
*هل يقترح ما أعتقد أنه يقترحه؟* “ما الذي تلمح إليه يا كاسفال؟”
*”لكن لخطيئة استعبادي، ستكون الخدمة تكفيرك.”*
“أنا أقول ببساطة أنني أفضل أن يكون لدي صديق بدلاً من سيد.” التقى كاسفال بنظراته ورمش ببضع مرات بكلتا عينيه، كما لو كان يحاول إيصال وجهة نظر. “هل الأمر نفسه بالنسبة لك؟”
لوحت إيول فوراً بيدها الحرة نحو سيمون في محاولة لتجميده كما فعلت مع كاسفال، لكنه استدعى بسرعة سلسلته الشيطانية أولاً. التفت السلسلة الشائكة حول ذراعها وسحبتها لأسفل قبل أن تتمكن من إلقاء تعويذتها. سمح تعزيز السرعة من لقب عهده القديم، إلى جانب المكاسب التي كسبها من ارتقاء مستوياته، له بتقليص الفجوة بينهما في لحظة. اشتبكت مطرقته مع ترايدنتها، وانفجر الظلام والجليد من التأثير.
إنه يقترح أن نوجه القوة بالداخل ضد أخته. خمن سيمون أن ذلك كان منطقياً. لقد أكلت فوفر كاسفال لجريمة “فشله” في خدمتها في العهد السابق، لذا كان لا بد أن تكون علاقتهما سيئة للغاية منذ البداية. لم يطعها كاسفال إلا لأنه لم يكن لديه خيار. من الجيد معرفة ذلك.
*ليست محصنة ضد السم، أه؟* كان سيمون سيظن أن أرشيديمون سيتجاهل شيئاً كهذا. خمن أن الشيطان لم يكن قد استعاد قوته الكاملة أو اعتاد على الحصول على جسد مرة أخرى بعد. *الاندماج حديث جداً. لا يزال بإمكاني التغلب عليها.*
“نعم، هو كذلك،” رد سيمون، بينما في الحقيقة كان متأكداً تماماً من أن بلورة الميازيما من المحتمل أن تهاجمهم جميعاً في اللحظة التي يكسرون فيها الختم. ومع ذلك، يجب أن تظل إيول آمنة طالما اعتقد كاسفال أنه يمكنه استخدامها لتحقيق طموحاته الخاصة. “لكن يجب أن نتحقق أولاً.”
“أعلم،” رد سيمون بلغة الكيش، “لكن مع بعض الحظ، سيؤلمهم ذلك أكثر منا.”
“موافق.” ابتسم كاسفال لإيول، التي كافحت لإخفاء توترها في وجوده. “هل ستكسرين الختم؟”
*هل يقترح ما أعتقد أنه يقترحه؟* “ما الذي تلمح إليه يا كاسفال؟”
التفتت إيول إلى سيمون. كان قلقها واضحاً. “سنندم جميعاً على هذا.”
“أسمع صوتاً في رأسي.” لم يستغرق سيمون طويلاً لمعرفة مصدره المحتمل. “أعتقد أنها البلورة.”
“أعلم،” رد سيمون بلغة الكيش، “لكن مع بعض الحظ، سيؤلمهم ذلك أكثر منا.”
“أعلم،” رد سيمون بلغة الكيش، “لكن مع بعض الحظ، سيؤلمهم ذلك أكثر منا.”
عضت إيول شفتها، ثم أومأت قليلاً. كانت تعلم أن النرد قد أُلقي بالفعل. أخذت مغنية الأغاني نفساً عميقاً، ثم غنت لحناً بطيئاً ولطيفاً ترددت أصداؤه عبر النفق الجليدي. توهج الياقوت الأزرق على المسلة واحداً تلو الآخر رداً على ذلك حتى توهج تصميم الكوكبة مثل النجوم التي استندت إليها. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى تغوص في الجليد وتكشف عن مسار جديد. جاءت الميازيما التي انهمرت من الممر المفتوح حديثاً في موجات مظلمة أكثر قوة من أي شيء رآه سيمون من قبل، حتى أكثر من قلب زنزانته الخاصة.
حاول سيمون استدعاء سلسلة ظله لإجبار فم التنين على الانغلاق، لكن كاسفال أثبت أنه أسرع في السحب. اندلع سيل من النار من حلقه في فيضان من اللهب. دفع سيمون غريزياً إيول الممتلكة خلفه لحمايتها، في اللحظة التي وصل فيها الجحيم إليهما.
انفتح العتبة ليكشف عن غرفة مقببة بعرض مئة متر تقريباً، كلها مرصوفة بجليد أملس من أنقى أنواع البياض. لم تكن تحتوي على زينة، أو تماثيل، أو لوحات جدارية؛ فقط بلورة ياقوتية واحدة عائمة تحمل رمز كوكبة السمكة ذات الذيلين، تتوهج بضوء شرها اللامحدود. كانت تنبض وتخفق مثل عضو حي يزفر الميازيما. حتى شكلها ذكّر سيمون بقلب بشري متجمد.
كانت بلورة ميازيما، وأكبر بعدة مرات من تلك التي استدعاها سيمون. كان بإمكانه الشعور بقوتها من هنا، بإرادتها. ذكر دوشار أن بلورات الميازيما تمتلك احتمالاً ذكاءً خاصاً بها، وكان سيمون مقتنعاً الآن بأن مستحضر الأرواح كان على حق.
رمت هبة قوية من الميازيما سيمون وكاسفال عبر الغرفة حتى اصطدمت ظهورهما بالجليد—ضربة ربما كانت ستتسبب في فقدان سيمون للوعي لولا مكاسب إحصائيات فئته. ملأت موجات الصقيع القبة، وتجمعت الظلام الأكثر خبثاً حول إيول، ودخلت إليها من خلال فمها، وأذنيها، وأنفها، وعينيها. التقط سيمون لمحة من ظل على شكل سمكة يتدفق إلى حليفته حتى شربته كله.
كان هذا الشيء عبارة عن قلب أرشيديمون مدفون في مقبرة متجمدة، ومصنوع خطير كما يبدو عليه.
كان سيمون يعرف بالفعل أن “رحمتها” تحمل تحذيراً، حتى قبل أن توجه سلاحها نحوه.
“إيول، ابقي بعيدة–” قال سيمون بلغة الكيش، لتخطو المغنية خطوة للأمام إلى الغرفة. “ماذا تفعلين؟ هل نسيتِ التحذير؟”
زمجر سيمون واستدعى بسرعة سلسلة ظل أخرى من يده المدرعة. تحركت عبر الغرفة والتفت حول حلق إيول، مما خنقها وأسكت أغنيتها. تضرر سيمون من مشهد الأشواك وهي تسحب دماً أبيض شاحباً من جلدها، لكن ذلك القلق تحول إلى اهتمام عندما تحولت بسرعة إلى جليد عند ملامسة سوائل جسدها. سحب بقوته الهائلة لسحبها أقرب إليه، ومطرقته مرفوعة بيده الأخرى ليوجه ضربة أخرى.
“إنه يبدو…” قطبت إيول حاجبيها في حيرة. “يبدو مألوفاً بالنسبة لي.”
*هل كانت الحصانة ضد النار طلباً كثيراً؟* خمن سيمون أنه سيتعين عليه كسب واحدة لنفسه.
*مألوف؟* مشى سيمون بحذر خلفها مع كاسفال في ركابهما. ازداد الهواء برودة مع كل خطوة إلى الأمام، مع تسرب الصقيع إلى عظامهم ذاتها. بدت إيول وحدها غير متأثرة بشكل غريب.
“هذا ما تقوله النصوص”، كذب سيمون. “ومع ذلك، تحذر الكتب المقدسة بشدة من فتح الباب.”
توقع سيمون هجوماً عقلياً من البلورة، أو وحوشاً تخرج من العدم للدفاع عن قلب الزنزانة من الخطر… ومع ذلك ظلت الغرفة هادئة بشكل غريب وغير محمية. سرعان ما اجتمع الثلاثي حول الأثر العائم.
ثم جاء ذلك الصديق القديم ليقول مرحباً مرة أخرى.
“هل هذا هو؟” أمال كاسفال رأسه إلى الجانب. “توقعت شيئاً أكثر… إثارة للإعجاب.”
تعافت إيول بسرعة من الضربة وبدأت تغني. ترددت أصداء صوتها عبر القاعة المتجمدة، مع تباطؤ الوقت إلى الزحف… أو هكذا بدا لسيمون. بدا أن الواقع نفسه يتلاشى عند الحافة. ازداد جسده ثقلاً، وحركاته أقل دقة.
“بالفعل،” رد سيمون بقلق. كان هناك خطأ ما. هل عطلت الأختام البلورة بطريقة ما؟
ثم سمعها، نصف أغنية ونصف نبض قلب.
انفتح العتبة ليكشف عن غرفة مقببة بعرض مئة متر تقريباً، كلها مرصوفة بجليد أملس من أنقى أنواع البياض. لم تكن تحتوي على زينة، أو تماثيل، أو لوحات جدارية؛ فقط بلورة ياقوتية واحدة عائمة تحمل رمز كوكبة السمكة ذات الذيلين، تتوهج بضوء شرها اللامحدود. كانت تنبض وتخفق مثل عضو حي يزفر الميازيما. حتى شكلها ذكّر سيمون بقلب بشري متجمد.
“أشعر بك، يا صغيري.”
لم يكن متأكداً مما يجب أن يفعله بهذا الإخفاق. من ناحية، تعلم الكثير. كان يعرف خطط فوفر، وأكد أنها لم تغتال والده، واكتشف الخطر الذي يكمن داخل قصر الكيش. هذه المعلومات الثمينة ستسمح له بتحييد تهديد ورثة غارغاوث خلال عهده التالي.
صوت، أنثوي بشكل غامض، ترددت أصداؤه داخل جمجمة سيمون. كان لديه خبرة كافية في التخاطر للتعرف عليه كـ تواصل عقلي بلغة الكيش القديمة.
أطلق كاسفال زئيراً على الفور، ونمت أجنحة وذيل من ظهره. لوحت إيول الممتلكة بيدها نحوه قبل أن يتمكن من إكمال تحوله. انفجر سحر قوي من أصابعها في تدفق من الضباب الأبيض الذي أحاط كاسفال بسرعة في شرنقة من الجليد. سرعان ما تجمد في الوقت، مجازياً وحرفياً.
“ما الأمر؟” سأل كاسفال عند ملاحظة مفاجأة سيمون.
“بالفعل،” رد سيمون بقلق. كان هناك خطأ ما. هل عطلت الأختام البلورة بطريقة ما؟
“أسمع صوتاً في رأسي.” لم يستغرق سيمون طويلاً لمعرفة مصدره المحتمل. “أعتقد أنها البلورة.”
“موافق.” ابتسم كاسفال لإيول، التي كافحت لإخفاء توترها في وجوده. “هل ستكسرين الختم؟”
“صدى لقوتي يمكنك استدعاؤه بهذا الحجر، ولكن فقط بدمج جسدك وروحك مع روحي ستنكشف قوتي الحقيقية،” قالت الحاضرة. “انضم معي كواحد، وسنحقق رغبتك معاً. سنستخدم أغانينا لتحرير شعبك من الرجال والتنانين.”
“إيول، ابقي بعيدة–” قال سيمون بلغة الكيش، لتخطو المغنية خطوة للأمام إلى الغرفة. “ماذا تفعلين؟ هل نسيتِ التحذير؟”
*شعبك؟ هل تعني شعب إنديميو–*
إذن كان الشيطان يعرف السيد الأعلى الأول؟ هل انتمى جميع الأرشيديمونات إلى نفس النادي أو شيء من هذا القبيل؟
تجمد سيمون في إدراك أن البلورة لم تكن تتحدث إليه. كان يسمع محادثة عقلية فقط، ربما من خلال مزايا السيد الأعلى.
ارتد السحر عنه مثل الماء على صخرة، وتجسد درع السيد الأعلى الخاص به تلقائياً فوق جلده استجابة للهجوم.
التفت رأس سيمون فوراً في اتجاه إيول. ظلت الكيش صامتة، وانعكس توهج البلورة في نظراتها المتأملة.
“أسمع صوتاً في رأسي.” لم يستغرق سيمون طويلاً لمعرفة مصدره المحتمل. “أعتقد أنها البلورة.”
“هل توافقين على شروطي؟”
رمت هبة قوية من الميازيما سيمون وكاسفال عبر الغرفة حتى اصطدمت ظهورهما بالجليد—ضربة ربما كانت ستتسبب في فقدان سيمون للوعي لولا مكاسب إحصائيات فئته. ملأت موجات الصقيع القبة، وتجمعت الظلام الأكثر خبثاً حول إيول، ودخلت إليها من خلال فمها، وأذنيها، وأنفها، وعينيها. التقط سيمون لمحة من ظل على شكل سمكة يتدفق إلى حليفته حتى شربته كله.
“إيول، لا!” صرخ سيمون، بعد فوات الأوان. “إنه فخ–”
لن يكسب صداقة إيول أبداً طالما احتفظ بها في عبودية. رابطة السيد والعبد ستلوث علاقتهما دائماً. كما أثبت إبطال علامتها الدرس الذي علمته إياه خيانة فايرواند: أنه لا يمكن للمرء الاعتماد على العبودية السحرية من أجل الولاء. لم يكن ليأمل أبداً في كسب ثقتها في غضون أسابيع قليلة طالما ظل هذا الحاجز موجوداً.
“نعم،” ردت إيول بهدوء، دون تردد أو ندم. “حققي لي أمنيتي.”
أطاعت المخلوقات دون كلمة، تاركة كاسفال وحيداً في النفق مع سيمون وإيول. توتر سيمون، ومد يده خلسة نحو بلورة الهروب الخاصة بلوريان في جيبه. كان يأمل أن تتمكن من نقل إيول معه بمجرد تفعيلها، ورغم أن ذلك سيدمر غطاءه، إلا أنه سينقذ حياتها على الأقل…
صرخت البلورة وتحطمت.
تجمد سيمون في إدراك أن البلورة لم تكن تتحدث إليه. كان يسمع محادثة عقلية فقط، ربما من خلال مزايا السيد الأعلى.
رمت هبة قوية من الميازيما سيمون وكاسفال عبر الغرفة حتى اصطدمت ظهورهما بالجليد—ضربة ربما كانت ستتسبب في فقدان سيمون للوعي لولا مكاسب إحصائيات فئته. ملأت موجات الصقيع القبة، وتجمعت الظلام الأكثر خبثاً حول إيول، ودخلت إليها من خلال فمها، وأذنيها، وأنفها، وعينيها. التقط سيمون لمحة من ظل على شكل سمكة يتدفق إلى حليفته حتى شربته كله.
“لا أحد يسيطر علي!” ردت إيول بحدة، ووجهها ملتوٍ من الغضب. “أنا حرة مرة أخرى! أنا أنا، وأنا هي! عقلي يتلاشى عند الحافة، مستنيراً بحكمة العصور وقوة الهاوية! الآن يمكنني أخيراً تحرير تيلوريا من مضطهديها!”
احترقت علامة عبودية إيول على صدرها النقي ثم اختفت، ليتم استبدالها بسرعة بمصفوفة من الياقوت على شكل كوكبة. تحول جلدها إلى أزرق شاحب، وشعرها إلى درجة أغمق منه. تحول ريش أجنحتها إلى حراشف ثم التوى حتى يشبه ذيلين لسمكة حمراء. تحولت ملابسها إلى نسخة سوداء من زي فئة المغنية، وعندما فتحت عينيها مرة أخرى، تحولت حدقتاها إلى جليد.
اعتقد سيمون أنه لا شيء في هذا العالم يمكن أن يتجاوز ألم النار. كان مخطئاً. قرحة الصقيع مؤلمة أكثر بكثير. تحول دمه إلى جليد في عروقه، وتمزق لحمه عندما انقبضت يده غريزياً. بحلول الوقت الذي ترك فيه سيمون السلسلة بزئير، سقط نصف أصابعه من كفه في أكوام من الجليد.
دعت إيول شيطاناً إلى روحها، وكان قد سيطر عليها كما كان متوقعاً.
صوت، أنثوي بشكل غامض، ترددت أصداؤه داخل جمجمة سيمون. كان لديه خبرة كافية في التخاطر للتعرف عليه كـ تواصل عقلي بلغة الكيش القديمة.
أطلق كاسفال زئيراً على الفور، ونمت أجنحة وذيل من ظهره. لوحت إيول الممتلكة بيدها نحوه قبل أن يتمكن من إكمال تحوله. انفجر سحر قوي من أصابعها في تدفق من الضباب الأبيض الذي أحاط كاسفال بسرعة في شرنقة من الجليد. سرعان ما تجمد في الوقت، مجازياً وحرفياً.
كان سيمون يود أن يقول إن الموت بنيران التنين قد فقد حدته الآن، لكن ذلك كان كذبة. ظلت طريقة فظيعة للرحيل.
نظرت إيول إلى يدها وكأنها متفاجئة بقوتها الخاصة، ثم بدأت تلمس خديها. سافرت أصابعها على طول خط عنقها، ثم داعبت ثدييها ومعدتها. أغمضت عينيها بينما كانت تتنفس، وخرج من فمها ضباب أبيض نقي.
“نعم، هو كذلك،” رد سيمون، بينما في الحقيقة كان متأكداً تماماً من أن بلورة الميازيما من المحتمل أن تهاجمهم جميعاً في اللحظة التي يكسرون فيها الختم. ومع ذلك، يجب أن تظل إيول آمنة طالما اعتقد كاسفال أنه يمكنه استخدامها لتحقيق طموحاته الخاصة. “لكن يجب أن نتحقق أولاً.”
أزعج هذا المشهد سيمون حتى الصميم. كانت تلك الحركات هي حركات روح ضالة تعيد اكتشاف كيفية ارتداء الجسد والجلد.
*هل يقترح ما أعتقد أنه يقترحه؟* “ما الذي تلمح إليه يا كاسفال؟”
“إيول…” قال سيمون بينما نهض على قدميه، ويداه تصل إلى مطرقته. “إيول، يجب أن تقاتليها.”
“أقاتل ماذا يا سيمون؟” انتمى الصوت إلى إيول، ومع ذلك بدت كلماتها أعمق وأكبر من كلمات مغنية الأغاني الشابة. “ما زلت هنا.”
احترقت علامة عبودية إيول على صدرها النقي ثم اختفت، ليتم استبدالها بسرعة بمصفوفة من الياقوت على شكل كوكبة. تحول جلدها إلى أزرق شاحب، وشعرها إلى درجة أغمق منه. تحول ريش أجنحتها إلى حراشف ثم التوى حتى يشبه ذيلين لسمكة حمراء. تحولت ملابسها إلى نسخة سوداء من زي فئة المغنية، وعندما فتحت عينيها مرة أخرى، تحولت حدقتاها إلى جليد.
شك سيمون بجدية في ذلك. “إيول، هذا الشيء يسيطر عليكِ–”
لم يكن متأكداً مما يجب أن يفعله بهذا الإخفاق. من ناحية، تعلم الكثير. كان يعرف خطط فوفر، وأكد أنها لم تغتال والده، واكتشف الخطر الذي يكمن داخل قصر الكيش. هذه المعلومات الثمينة ستسمح له بتحييد تهديد ورثة غارغاوث خلال عهده التالي.
“لا أحد يسيطر علي!” ردت إيول بحدة، ووجهها ملتوٍ من الغضب. “أنا حرة مرة أخرى! أنا أنا، وأنا هي! عقلي يتلاشى عند الحافة، مستنيراً بحكمة العصور وقوة الهاوية! الآن يمكنني أخيراً تحرير تيلوريا من مضطهديها!”
“أرى، أرى.” التفت كاسفال إلى محاربي شعب الحراشف الذين كانوا يحرسون النفق. “اتركانا، من فضلكم.”
“بماذا، بالسيطرة عليها بنفسكِ؟!”
لم ينطق كاسفال بكلمة للحظة، ثم أومأ لنفسه. “أنت صديقي يا سيمون. أعتقد أننا أصدقاء. الأصدقاء يثقون ببعضهم البعض، أليس كذلك؟”
بدلاً من الإجابة—وهو ما كان بالفعل علامة حمراء ضخمة بحد ذاتها—جعل الشيء الذي أصبحت عليه إيول بسرعة ترايدنت جليدياً في يدها. “لا داعي للخوف يا سيمون. لقد دافعت عني من التنين، ولهذه الشجاعة، يمكنك الاحتفاظ بحياتك.”
كان يعرف ما يجب عليه فعله.
كان سيمون يعرف بالفعل أن “رحمتها” تحمل تحذيراً، حتى قبل أن توجه سلاحها نحوه.
*”لكن لخطيئة استعبادي، ستكون الخدمة تكفيرك.”*
“لكن لخطيئة استعبادي، ستكون الخدمة تكفيرك،” أعلنت إيول، وصوتها يفيض بالسحر. “شكل مناسب أمنحه لك. إذا كنت ستقف في صحبة التنانين، فستصبح تنيناً!”
“أرى، أرى.” التفت كاسفال إلى محاربي شعب الحراشف الذين كانوا يحرسون النفق. “اتركانا، من فضلكم.”
توهج الترايدنت ثم ضرب سيمون بشعاع يشبه الشفق سريع الزوال. سمع على الفور أغنية خافتة تتردد في رأسه، تطالبه بالتخلي عن إرادته لملكته الجديدة للجليد والشتاء. تمكن السحر من جسده في محاولة لتغييره إلى شيء آخر وغير بشري، شيء بأجنحة، وحراشف، وقلب مليء بالتفاني.
تعافت إيول بسرعة من الضربة وبدأت تغني. ترددت أصداء صوتها عبر القاعة المتجمدة، مع تباطؤ الوقت إلى الزحف… أو هكذا بدا لسيمون. بدا أن الواقع نفسه يتلاشى عند الحافة. ازداد جسده ثقلاً، وحركاته أقل دقة.
فشل الأمر.
“أرى، أرى.” التفت كاسفال إلى محاربي شعب الحراشف الذين كانوا يحرسون النفق. “اتركانا، من فضلكم.”
ارتد السحر عنه مثل الماء على صخرة، وتجسد درع السيد الأعلى الخاص به تلقائياً فوق جلده استجابة للهجوم.
نظرت إيول إلى يدها وكأنها متفاجئة بقوتها الخاصة، ثم بدأت تلمس خديها. سافرت أصابعها على طول خط عنقها، ثم داعبت ثدييها ومعدتها. أغمضت عينيها بينما كانت تتنفس، وخرج من فمها ضباب أبيض نقي.
*تم نفي محاولة التشكيل بواسطة الجوهر الصامد.*
زمجر سيمون واستدعى بسرعة سلسلة ظل أخرى من يده المدرعة. تحركت عبر الغرفة والتفت حول حلق إيول، مما خنقها وأسكت أغنيتها. تضرر سيمون من مشهد الأشواك وهي تسحب دماً أبيض شاحباً من جلدها، لكن ذلك القلق تحول إلى اهتمام عندما تحولت بسرعة إلى جليد عند ملامسة سوائل جسدها. سحب بقوته الهائلة لسحبها أقرب إليه، ومطرقته مرفوعة بيده الأخرى ليوجه ضربة أخرى.
*تم نفي محاولة السحر بواسطة التاج الذي لا يقهر.*
*ليست محصنة ضد السم، أه؟* كان سيمون سيظن أن أرشيديمون سيتجاهل شيئاً كهذا. خمن أن الشيطان لم يكن قد استعاد قوته الكاملة أو اعتاد على الحصول على جسد مرة أخرى بعد. *الاندماج حديث جداً. لا يزال بإمكاني التغلب عليها.*
“ماردوك؟” تحولت مفاجأة إيول من تحوله بسرعة إلى غضب خالص ومطلق. “ماردوك! رائحة حراشفك الكريهة أشعر بها تتربص تحت هذا الوجه البشري! أتجرؤ على إظهار نفسك لي مرة أخرى يا خائن؟!”
“بالفعل،” رد سيمون بقلق. كان هناك خطأ ما. هل عطلت الأختام البلورة بطريقة ما؟
إذن كان الشيطان يعرف السيد الأعلى الأول؟ هل انتمى جميع الأرشيديمونات إلى نفس النادي أو شيء من هذا القبيل؟
تجمد سيمون في إدراك أن البلورة لم تكن تتحدث إليه. كان يسمع محادثة عقلية فقط، ربما من خلال مزايا السيد الأعلى.
“أنتِ تخلطين بيني وبين شخص آخر، أيتها الغبية. ربما سترين بوضوح أكبر بمجرد أن أضربكِ خارج جمجمة وعائكِ.” قبض سيمون على مطرقته. “صابر الظلام.”
أزعج هذا المشهد سيمون حتى الصميم. كانت تلك الحركات هي حركات روح ضالة تعيد اكتشاف كيفية ارتداء الجسد والجلد.
هاجم بكل قوته.
لوحت إيول فوراً بيدها الحرة نحو سيمون في محاولة لتجميده كما فعلت مع كاسفال، لكنه استدعى بسرعة سلسلته الشيطانية أولاً. التفت السلسلة الشائكة حول ذراعها وسحبتها لأسفل قبل أن تتمكن من إلقاء تعويذتها. سمح تعزيز السرعة من لقب عهده القديم، إلى جانب المكاسب التي كسبها من ارتقاء مستوياته، له بتقليص الفجوة بينهما في لحظة. اشتبكت مطرقته مع ترايدنتها، وانفجر الظلام والجليد من التأثير.
“أنت… أنت كذبت علي.” كان صوت كاسفال يفيض بكل من الغضب الهادئ وخيبة الأمل، ولهيب غاضب يرقص بين أنيابه. “اعتقدت أننا أصدقاء.”
عززت السيطرة الشيطانية قوة إيول، ومع ذلك أثبتت فئة السيد الأعلى قوتها في القتال القريب. ضربة ثانية من مطرقته كادت ترسل الترايدنت يطير للخلف عندما حاولت الصد، وكان عليها رفع أجنحتها على شكل ذيل سمكة كدرع مرتجل لحماية نفسها من الثالثة. بدت حراشفها أصلب من درع ثقيل، ومع ذلك رمت الضربة إيول للخلف عبر الغرفة حتى اصطدمت بالحائط الجليدي على أي حال.
توقع سيمون هجوماً عقلياً من البلورة، أو وحوشاً تخرج من العدم للدفاع عن قلب الزنزانة من الخطر… ومع ذلك ظلت الغرفة هادئة بشكل غريب وغير محمية. سرعان ما اجتمع الثلاثي حول الأثر العائم.
اندفع سيمون فوراً للحاق بها. سواء كانت ساحرة قوية أم لا، ظلت إيول مغنية. كان رهانه الأفضل هو إبقاءها في نطاق الاشتباك القريب، حيث يمكنه السيطرة عليها وتعطيل سحرها.
إذن كان الشيطان يعرف السيد الأعلى الأول؟ هل انتمى جميع الأرشيديمونات إلى نفس النادي أو شيء من هذا القبيل؟
تعافت إيول بسرعة من الضربة وبدأت تغني. ترددت أصداء صوتها عبر القاعة المتجمدة، مع تباطؤ الوقت إلى الزحف… أو هكذا بدا لسيمون. بدا أن الواقع نفسه يتلاشى عند الحافة. ازداد جسده ثقلاً، وحركاته أقل دقة.
حاول سيمون استدعاء سلسلة ظله لإجبار فم التنين على الانغلاق، لكن كاسفال أثبت أنه أسرع في السحب. اندلع سيل من النار من حلقه في فيضان من اللهب. دفع سيمون غريزياً إيول الممتلكة خلفه لحمايتها، في اللحظة التي وصل فيها الجحيم إليهما.
*مرض البطء! تم خفض سرعتك إلى النصف!*
من ناحية أخرى، كان قرار إيول بالانضمام إلى شيطان جرحه بعمق. هل أثرت البلورة على عقلها في اللحظة التي كسروا فيها الختم؟ أم أنها كرهت الإمبراطورية وفوفر لدرجة أنها ستبيع روحها للهاوية إذا كان ذلك يعني إسقاطهما؟ في النهاية، كان سيمون متأكداً من شيء واحد فقط.
زمجر سيمون واستدعى بسرعة سلسلة ظل أخرى من يده المدرعة. تحركت عبر الغرفة والتفت حول حلق إيول، مما خنقها وأسكت أغنيتها. تضرر سيمون من مشهد الأشواك وهي تسحب دماً أبيض شاحباً من جلدها، لكن ذلك القلق تحول إلى اهتمام عندما تحولت بسرعة إلى جليد عند ملامسة سوائل جسدها. سحب بقوته الهائلة لسحبها أقرب إليه، ومطرقته مرفوعة بيده الأخرى ليوجه ضربة أخرى.
صوت، أنثوي بشكل غامض، ترددت أصداؤه داخل جمجمة سيمون. كان لديه خبرة كافية في التخاطر للتعرف عليه كـ تواصل عقلي بلغة الكيش القديمة.
أمسكت إيول السلسلة بأصابعها رداً على ذلك. تدفق الجليد من جلدها في موجة انتقلت على طول الروابط حتى وصلت إلى يد سيمون المدرعة. بحلول الوقت الذي أدرك فيه الخطر وحاول إطلاق السلسلة، كان قد فات الأوان بالفعل.
كان لدى التنين الغادر الجرأة ليبدو وكأنه تعرض للخيانة.
وصل الجليد إلى أصابعه وجمدها تماماً.
“إيول…” قال سيمون بينما نهض على قدميه، ويداه تصل إلى مطرقته. “إيول، يجب أن تقاتليها.”
اعتقد سيمون أنه لا شيء في هذا العالم يمكن أن يتجاوز ألم النار. كان مخطئاً. قرحة الصقيع مؤلمة أكثر بكثير. تحول دمه إلى جليد في عروقه، وتمزق لحمه عندما انقبضت يده غريزياً. بحلول الوقت الذي ترك فيه سيمون السلسلة بزئير، سقط نصف أصابعه من كفه في أكوام من الجليد.
“إيول، لا!” صرخ سيمون، بعد فوات الأوان. “إنه فخ–”
جز سيمون على أسنانه ونظر إلى يده. تدفق دمه الدافئ من اللحم المتجمد، مما أذاب الجليد في أبخرة كاوية. لقد نسي أنها أصبحت سامة.
لم يكن متأكداً مما يجب أن يفعله بهذا الإخفاق. من ناحية، تعلم الكثير. كان يعرف خطط فوفر، وأكد أنها لم تغتال والده، واكتشف الخطر الذي يكمن داخل قصر الكيش. هذه المعلومات الثمينة ستسمح له بتحييد تهديد ورثة غارغاوث خلال عهده التالي.
“هل اكتفيت؟” سخرت منه إيول الممتلكة بابتسامة شرسة وغير إنسانية.
التفتت إيول إلى سيمون. كان قلقها واضحاً. “سنندم جميعاً على هذا.”
“ليس تماماً!” رد سيمون وهو يلوح بيده المصابة نحوها ويرمي قطرات من دمه السام على وجهها. تقرح جلدها عند التلامس، وترددت صرختها في جميع أنحاء الغرفة.
لم ينطق كاسفال بكلمة للحظة، ثم أومأ لنفسه. “أنت صديقي يا سيمون. أعتقد أننا أصدقاء. الأصدقاء يثقون ببعضهم البعض، أليس كذلك؟”
*ليست محصنة ضد السم، أه؟* كان سيمون سيظن أن أرشيديمون سيتجاهل شيئاً كهذا. خمن أن الشيطان لم يكن قد استعاد قوته الكاملة أو اعتاد على الحصول على جسد مرة أخرى بعد. *الاندماج حديث جداً. لا يزال بإمكاني التغلب عليها.*
وصل الجليد إلى أصابعه وجمدها تماماً.
استغل سيمون بسرعة مفاجأة إيول لتقليص الفجوة بينهما والإمساك بوجهها بيده النازفة. تحولت صرخاتها إلى عويل من العذاب الخالص عندما رش عينيها وفمها بدمه الكاوي.
“لكن أختي ليست صديقتك، بل سيدتك فقط.” أمال كاسفال رأسه إلى الجانب. “الصداقة تغزو كل شيء، أو هكذا سمعت.”
ندم سيمون على الفور وصلى للنور أن يتمكن من إحضار إيول إلى معالج قبل أن تصبح الجروح مميتة. ألقى إيول على الأرض وأبقاها مضغوطة على الأرض على الرغم من محاولتها طعنه بترايدنتها. تجنب طعنة، وألقى مطرقته بعيداً، ثم استخدم يده المحررة حديثاً للقبض على سلاحها ونزعه من قبضتها. كانت قوته من رتبة S مفيدة هنا.
لم يكن متأكداً مما يجب أن يفعله بهذا الإخفاق. من ناحية، تعلم الكثير. كان يعرف خطط فوفر، وأكد أنها لم تغتال والده، واكتشف الخطر الذي يكمن داخل قصر الكيش. هذه المعلومات الثمينة ستسمح له بتحييد تهديد ورثة غارغاوث خلال عهده التالي.
“أطلقي سراحها!” أمر سيمون الشيطان بينما استمر في الضغط بيده النازفة على وجه إيول. “أطلقي سراحها، وإلا سأقتلكما معاً–”
*يجب أن أختار كلماتي بعناية فائقة هنا.* “أنا فقط أترجم ما تقوله المسلة. هذا كل شيء.”
هوه؟
رمت هبة قوية من الميازيما سيمون وكاسفال عبر الغرفة حتى اصطدمت ظهورهما بالجليد—ضربة ربما كانت ستتسبب في فقدان سيمون للوعي لولا مكاسب إحصائيات فئته. ملأت موجات الصقيع القبة، وتجمعت الظلام الأكثر خبثاً حول إيول، ودخلت إليها من خلال فمها، وأذنيها، وأنفها، وعينيها. التقط سيمون لمحة من ظل على شكل سمكة يتدفق إلى حليفته حتى شربته كله.
هل أصبحت الغرفة أكثر دفئاً فجأة؟
وصل الجليد إلى أصابعه وجمدها تماماً.
نظر سيمون فوراً إلى شرنقة جليد كاسفال، التي لسوء الحظ كانت قد ذابت بالفعل في الغالب. رفرفت أجنحة كبيرة لتبعد البخار، ونظر رأس تنين للخارج في غضب.
“أنا أقول ببساطة أنني أفضل أن يكون لدي صديق بدلاً من سيد.” التقى كاسفال بنظراته ورمش ببضع مرات بكلتا عينيه، كما لو كان يحاول إيصال وجهة نظر. “هل الأمر نفسه بالنسبة لك؟”
“أنت… أنت كذبت علي.” كان صوت كاسفال يفيض بكل من الغضب الهادئ وخيبة الأمل، ولهيب غاضب يرقص بين أنيابه. “اعتقدت أننا أصدقاء.”
“صدى لقوتي يمكنك استدعاؤه بهذا الحجر، ولكن فقط بدمج جسدك وروحك مع روحي ستنكشف قوتي الحقيقية،” قالت الحاضرة. “انضم معي كواحد، وسنحقق رغبتك معاً. سنستخدم أغانينا لتحرير شعبك من الرجال والتنانين.”
كان لدى التنين الغادر الجرأة ليبدو وكأنه تعرض للخيانة.
تجمد سيمون في إدراك أن البلورة لم تكن تتحدث إليه. كان يسمع محادثة عقلية فقط، ربما من خلال مزايا السيد الأعلى.
حاول سيمون استدعاء سلسلة ظله لإجبار فم التنين على الانغلاق، لكن كاسفال أثبت أنه أسرع في السحب. اندلع سيل من النار من حلقه في فيضان من اللهب. دفع سيمون غريزياً إيول الممتلكة خلفه لحمايتها، في اللحظة التي وصل فيها الجحيم إليهما.
“أعلم،” رد سيمون بلغة الكيش، “لكن مع بعض الحظ، سيؤلمهم ذلك أكثر منا.”
ثم جاء ذلك الصديق القديم ليقول مرحباً مرة أخرى.
“أسمع صوتاً في رأسي.” لم يستغرق سيمون طويلاً لمعرفة مصدره المحتمل. “أعتقد أنها البلورة.”
ألم.
عززت السيطرة الشيطانية قوة إيول، ومع ذلك أثبتت فئة السيد الأعلى قوتها في القتال القريب. ضربة ثانية من مطرقته كادت ترسل الترايدنت يطير للخلف عندما حاولت الصد، وكان عليها رفع أجنحتها على شكل ذيل سمكة كدرع مرتجل لحماية نفسها من الثالثة. بدت حراشفها أصلب من درع ثقيل، ومع ذلك رمت الضربة إيول للخلف عبر الغرفة حتى اصطدمت بالحائط الجليدي على أي حال.
كان سيمون يود أن يقول إن الموت بنيران التنين قد فقد حدته الآن، لكن ذلك كان كذبة. ظلت طريقة فظيعة للرحيل.
اندفع سيمون فوراً للحاق بها. سواء كانت ساحرة قوية أم لا، ظلت إيول مغنية. كان رهانه الأفضل هو إبقاءها في نطاق الاشتباك القريب، حيث يمكنه السيطرة عليها وتعطيل سحرها.
تذكر سيمون أنه استمر لفترة أطول قليلاً من المرة الأخيرة التي أحرقه فيها كاسفال حياً، وكاد يصل إلى التنين في محاولة أخيرة لضربه. في النهاية، رغم ذلك، مات بسبب اللهب. كان في حاجة ماسة إلى عنصر سحري أو تعويذة تحميه منه.
إذن كان الشيطان يعرف السيد الأعلى الأول؟ هل انتمى جميع الأرشيديمونات إلى نفس النادي أو شيء من هذا القبيل؟
كان ينبغي على سيمون استخدام بلورة الهروب الخاصة بلوريان في وقت سابق ونقل إيول الممتلكة بعيداً. كان بإمكان سحرة الإمبراطورية حينها استخراج الشيطان من روحها. لقد أخطأ في الحسابات بشأن ذلك.
دعت إيول شيطاناً إلى روحها، وكان قد سيطر عليها كما كان متوقعاً.
لم يستقبله العرش القرمزي بالسخرية أو الإدانة. بدت روحه مسرورة تقريباً لرؤية سيمون مجدداً. ربما كان ذلك لأنه اتخذ خطوات لاستغلال حلقة زمنية لتحقيق النصر، أو لأنه جمع معلومات مهمة، أو لأنه استمتع بالخيانة. أياً كان الحال، فقد رحب بسيمون بلقب جديد.
*ليست محصنة ضد السم، أه؟* كان سيمون سيظن أن أرشيديمون سيتجاهل شيئاً كهذا. خمن أن الشيطان لم يكن قد استعاد قوته الكاملة أو اعتاد على الحصول على جسد مرة أخرى بعد. *الاندماج حديث جداً. لا يزال بإمكاني التغلب عليها.*
*هذه هي الدورة السابعة من مئات دوراتك.*
*ليست محصنة ضد السم، أه؟* كان سيمون سيظن أن أرشيديمون سيتجاهل شيئاً كهذا. خمن أن الشيطان لم يكن قد استعاد قوته الكاملة أو اعتاد على الحصول على جسد مرة أخرى بعد. *الاندماج حديث جداً. لا يزال بإمكاني التغلب عليها.*
*لقد حصلت على لقب ‘سيمون الغادر’.*
تجمد سيمون في إدراك أن البلورة لم تكن تتحدث إليه. كان يسمع محادثة عقلية فقط، ربما من خلال مزايا السيد الأعلى.
*الغادر: لقد خنت بنجاح كل جانب تحالفت معه. لا تعاني من أي عقوبات عند انتهاك شروط العقود أو الاتفاقيات السحرية.*
هاجم بكل قوته.
*هل كانت الحصانة ضد النار طلباً كثيراً؟* خمن سيمون أنه سيتعين عليه كسب واحدة لنفسه.
بدلاً من الإجابة—وهو ما كان بالفعل علامة حمراء ضخمة بحد ذاتها—جعل الشيء الذي أصبحت عليه إيول بسرعة ترايدنت جليدياً في يدها. “لا داعي للخوف يا سيمون. لقد دافعت عني من التنين، ولهذه الشجاعة، يمكنك الاحتفاظ بحياتك.”
لم يكن متأكداً مما يجب أن يفعله بهذا الإخفاق. من ناحية، تعلم الكثير. كان يعرف خطط فوفر، وأكد أنها لم تغتال والده، واكتشف الخطر الذي يكمن داخل قصر الكيش. هذه المعلومات الثمينة ستسمح له بتحييد تهديد ورثة غارغاوث خلال عهده التالي.
*الغادر: لقد خنت بنجاح كل جانب تحالفت معه. لا تعاني من أي عقوبات عند انتهاك شروط العقود أو الاتفاقيات السحرية.*
من ناحية أخرى، كان قرار إيول بالانضمام إلى شيطان جرحه بعمق. هل أثرت البلورة على عقلها في اللحظة التي كسروا فيها الختم؟ أم أنها كرهت الإمبراطورية وفوفر لدرجة أنها ستبيع روحها للهاوية إذا كان ذلك يعني إسقاطهما؟ في النهاية، كان سيمون متأكداً من شيء واحد فقط.
“نعم،” ردت إيول بهدوء، دون تردد أو ندم. “حققي لي أمنيتي.”
*”لكن لخطيئة استعبادي، ستكون الخدمة تكفيرك.”*
“ماردوك؟” تحولت مفاجأة إيول من تحوله بسرعة إلى غضب خالص ومطلق. “ماردوك! رائحة حراشفك الكريهة أشعر بها تتربص تحت هذا الوجه البشري! أتجرؤ على إظهار نفسك لي مرة أخرى يا خائن؟!”
لن يكسب صداقة إيول أبداً طالما احتفظ بها في عبودية. رابطة السيد والعبد ستلوث علاقتهما دائماً. كما أثبت إبطال علامتها الدرس الذي علمته إياه خيانة فايرواند: أنه لا يمكن للمرء الاعتماد على العبودية السحرية من أجل الولاء. لم يكن ليأمل أبداً في كسب ثقتها في غضون أسابيع قليلة طالما ظل هذا الحاجز موجوداً.
حاول سيمون استدعاء سلسلة ظله لإجبار فم التنين على الانغلاق، لكن كاسفال أثبت أنه أسرع في السحب. اندلع سيل من النار من حلقه في فيضان من اللهب. دفع سيمون غريزياً إيول الممتلكة خلفه لحمايتها، في اللحظة التي وصل فيها الجحيم إليهما.
كان يعرف ما يجب عليه فعله.
كان يعرف ما يجب عليه فعله.
ندم سيمون على الفور وصلى للنور أن يتمكن من إحضار إيول إلى معالج قبل أن تصبح الجروح مميتة. ألقى إيول على الأرض وأبقاها مضغوطة على الأرض على الرغم من محاولتها طعنه بترايدنتها. تجنب طعنة، وألقى مطرقته بعيداً، ثم استخدم يده المحررة حديثاً للقبض على سلاحها ونزعه من قبضتها. كانت قوته من رتبة S مفيدة هنا.
