Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 262

262
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

262

«لقد كنا في غاية الحماس.»

«فاحتاج إلى سيف أشد حدة…»

سعل كاسلان.

وووش!

وكأي شيخ يسترجع ذكريات شبابه…

وأطبق كاسلان يده حول عنق نيكولاس.

راح يتحدث عن الأيام الخوالي.

لكن الفأس الآخر أصابه.

«كنا مجموعة من الرجال…»

ورغم محاولته تفادي الهجوم…

«أنا، وليسـبان الصغير، وآخرون.»

وكان الشكلان مشوهين…

«كنا نحمل الطموح نفسه.»

التقط فأسَي رمي قصيري المقبض.

«لقد سئمنا الصراع بين العائلات…»

حدق في كاسلان المتألم.

«وبين الأقاليم.»

أوقف درع قاتل النجوم السميك الرمح مرة أخرى.

«وهكذا…»

«وأن قدرها…»

«بدأ كل شيء.»

وركل الرف المجاور له.

حدق كاسلان في العمود الحجري الذي يستند إليه نيكولاس.

«وزُرع لك ضلع معدني اصطناعي…»

وكان صوته مثقلًا بالحزن.

قال نيكولاس بملامح بائسة:

«لا يمكنك أن تتخيل…»

«وهي تموت ببطء…»

«ما الذي مررنا به طوال تلك السنوات إلى جانب نوفين…»

أوقف درع قاتل النجوم السميك الرمح مرة أخرى.

«من أجل إيكستيدت.»

«بعد أن اعتلى نوفين العرش…»

رفع نيكولاس رأسه.

«لا يمكنك أن تتخيل…»

ونظر إلى السقف دون وعي.

«وأنانيًا…»

قال كاسلان:

حدق ميرك في كاسلان الساكن…

«في البداية…»

«فسأستطيع أيضًا…»

«كانت الأمور بسيطة.»

وأطلق ضحكة كئيبة.

«تثبيت سلطة الأمير ونفوذه.»

أخرج قطعة من الحرير الأحمر من جيب قميصه.

«حماية العائلات المخلصة له التي كانت تتعرض للخطر.»

كما لو أنه مسحور.

«ومعاقبة التابعين الفاسدين.»

«إلى تزوير الأدلة لإدانة خصومه…»

لمع بريق غريب في عينيه.

حدق نيكولاس في الشيء الموجود داخل الحرير.

«لقد كسرت تقاليد حرس النصل الأبيض.»

على جانبي العمود الحجري.

«فبدأت أختار مرشحين من أصول متواضعة.»

لم أستطع خداعه.

«وأدرب فريقًا يدين بالولاء لنوفين وحده…»

بينما اصطدمت قبضة قاتل النجوم بجذعه.

«ولا يحمل أعباء العائلات النبيلة.»

استلقى الرجلان القويان، في منتصف العمر…

تنهد.

«كانت أصعب معركة في حياتي.»

«ومن بينهم…»

«كاسلن يحمي تاليا.»

«كنت أنت.»

لكنه لم يستطع نزعه.

«ومونتي صاحب الفم الكبير.»

وأمسك بإبطه الأيمن.

«وبيرن.»

فسقط على الأرض…

«وإيفسيا.»

مرّت ثانية.

«أنتم جميعًا…»

سعل كاسلان بعنف.

«جندتكم في تلك الفترة.»

«يا كاسلان لامبارد، هازّ الأرض…»

تجمدت أنفاس نيكولاس.

«وأخاها…»

وكادت الكلمات تخرج من فمه.

«وحذرًا أكثر من اللازم.»

اليوم الذي انضممت فيه إلى حرس النصل الأبيض…

«لأن أقف أمامكم…»

أيها القائد…

وفي اللحظة نفسها…

قال كاسلان:

«إلى رماد في يوم واحد.»

«كل ما فعلته…»

الذي ظل يراقب ظل خصمه طوال الوقت…

«كان من أجل أن أهيئ الملك القادم…»

وهز رأسه.

«ليحقق طموحه.»

سيجعل ولديه يتقاتلان…

ثم أظلم وجهه.

ومسح وجهه بيده.

وتغيرت نبرته فجأة.

«يومًا بعد يوم.»

«لكن…»

وفي الوقت نفسه…

«بعد أن اعتلى نوفين العرش…»

«وباسم مبعوث الملك السري…»

«بدأ كل شيء يتغير.»

تغيرًا حادًا.

«ازداد أعداؤه.»

«وزُرع لك ضلع معدني اصطناعي…»

«وأصبحوا أكثر قوة.»

وكان منظره مروعًا.

«فاحتاج إلى سيف أشد حدة…»

وتوقف الدم عن التدفق من زوايا فمه.

«ودرع أصلب.»

«أنتم جميعًا…»

أطرق رأسه.

«كل ما فعلناه طوال العقود الماضية…»

«وأصبحت مهامي…»

والرمح لا يزال مغروسًا فيه.

«أكثر دناءة.»

قال كاسلان:

«وأكثر قذارة.»

«حين تقذف رمح الرمي.»

«من مطاردة المجرمين…»

وبمساعدة قوة الإبادة…

«إلى خطف الأطفال…»

واستمر الصمت…

«إلى تزوير الأدلة لإدانة خصومه…»

وقال ببرود:

«إلى إحراق مخازن الفلاحين الشتوية…»

«كاسلن يحمي تاليا.»

«لحرمانهم من المؤن.»

وكان وجهه ممتلئًا بالعذاب.

قبض نيكولاس على يديه بقوة.

«لأصبح أصغر قائد مؤقت…»

وأخمد مشاعره بالقوة.

وبينما خطرت له هذه الفكرة…

راقب ظل كاسلان تحت ضوء النار.

فسقط، تحت وطأة الألم الشديد…

وفي الوقت نفسه…

أحتاج إلى…

كانت عيناه تجولان بين رفوف الأسلحة.

هيئتان بشريتان صغيرتان.

بحثًا عن وسيلة للتخلص من تهديد رماح الرمي.

وانغرس في رف الأسلحة خلفه.

لا أستطيع أن أصيب الهدف مثله.

«غضب الملك المنتخب.»

ولا يمكنني منافسته في القتال بعيد المدى.

عقد كاسلان حاجبيه.

أحتاج إلى…

«يومًا بعد يوم.»

قال كاسلان بصوت كئيب:

انطلق رمح الرمي الرابع…

«صحيح…»

وفي مستودع الأسلحة…

«أن علاقتي أنا…»

«ما هذا الاسم السخيف…»

«وكالشان…»

اندفع سيل من الدم من فم كاسلان.

«والغرفة السرية…»

«وأبناء أخي.»

«كانت أوثق بكثير مما تتصور.»

أطلق نيكولاس ضحكة باردة.

«فكل ما لم يكن نوفين يريد للغرفة السرية أن تتدخل فيه…»

ثومب!

«كان يسلمه إلينا.»

قال:

أغمض عينيه.

ظل الرجلان واقفين في مكانهما.

«لقد رافقت طبيبًا إلى إقليم الأوركيد المجيد…»

«لحرمانهم من المؤن.»

«ليسم وريث الدوق أولسيوس.»

«أشفقت عليه فجأة.»

«وباسم مبعوث الملك السري…»

ورد بابتسامة خالية من الفرح:

«حرضت تابعين في مدينة الصلوات البعيدة…»

شحب وجه كاسلان.

«على التمرد ضد سيدهم…»

«إنها ربما كانت مشيئة الإله…»

«حتى تتدخل مدينة غيوم التنين.»

«أن علاقتي أنا…»

خفض رأسه.

«على الوصول إلى هذا الموضع؟»

«بل حتى…»

«وكالشان…»

«تنكرت في هيئة قاطع طريق.»

«من رب الأسرة…»

«ونهبت عائلة نبيلة عريقة معارضة…»

«لم أعد أكرهه.»

«وذبحت الجميع…»

«ولا الرغبة…»

«من رب الأسرة…»

«ومونتي صاحب الفم الكبير.»

«إلى النساء…»

كان ذراع كاسلان اليمنى لا يزال مرفوعًا.

«ولم أترك حيًا…»

في الجسم الدائري الذي يحمله نيكولاس.

«إلا طفلة صغيرة بريئة.»

«فكل ما لم يكن نوفين يريد للغرفة السرية أن تتدخل فيه…»

ساد الصمت.

وامتلأ صوته بالألم.

ثم تابع:

«سقط في النهاية داخل الحلقة الشريرة التي بدأها بنفسه.»

«حتى ابن أخي هارولد…»

قال ميرك بوجه قاتم:

«أنا من دفعته إلى الانشقاق.»

فتح عينيه بدهشة.

«وأقنعته بأن يقسم الولاء لنوفين…»

«ازداد اهتمامه بمكانة مدينة غيوم التنين…»

«رغم أن ذلك كان سيدمر علاقته بوالده.»

تمتم نيكولاس:

أغلق كاسلان عينيه.

ثم أسند ظهره إلى الخلف.

وشعر بألم خافت في صدره.

«فكنت قاتلًا بارد القلب…»

لم يكن يتوقع…

«ولا الرغبة…»

أن هولت…

ساد الصمت.

سيجعل ولديه يتقاتلان…

هز رأسه ببطء.

ليتخلص من سيطرة نوفين.

سمع قاتل النجوم صفير الريح إلى جوار أذنه.

قال بصوت متألم:

«ولا الرغبة…»

«كنت أقنع نفسي…»

فقد خرج من الجانب الآخر للعمود.

«أنني أفعل ذلك من أجل إيكستيدت.»

«ومونتي صاحب الفم الكبير.»

«ومن أجل حلمنا.»

ولم يستطع إجبار نفسه…

«وإذا كنت قد استطعت التخلي عن عائلتي…»

«وأكثرهم تواضعًا في الأصل…»

«فسأستطيع أيضًا…»

وقذف رمح الرمي…

«التخلي عن شرفي…»

«ليحقق طموحه.»

«وضميري.»

بدأت أنفاس كاسلان تضعف.

تنفس بصعوبة.

رفع فأسي الرمي.

«في النهار…»

«على التمرد ضد سيدهم…»

«كنت قائد حرس النصل الأبيض…»

فلم يتفادَ الهجوم.

«محترمًا…»

وكل جملة كان ينطق بها…

«وممجدًا…»

«رمح الرمي؟»

«يبجله الجميع.»

رفع الرجلان ذراعيهما اليمنيين في الوقت نفسه.

«أما في الليل…»

ثم اندفعت قبضته اليمنى إلى الأمام…

«فكنت قاتلًا بارد القلب…»

قال كاسلان:

«عديم الرحمة…»

«إلى تزوير الأدلة لإدانة خصومه…»

«أنفذ للملك أقذر المهمات…»

كما لو أنه مسحور.

«وأكثرها سرية.»

«منذ كل تلك السنوات.»

«برفقة أول دفعة من الحرس الذين صنعتهم بيدي.»

ازداد لهيب الموقد الذي أُشعل للتو قوة.

ابتسم ابتسامة باهتة.

«وسألته…»

«قلت لي يومًا…»

لم يشعر بالألم.

«إنك رأيت حقيقة “مظهري النبيل الزائف”.»

ألقى كاسلان، وقد غرق الجزء العلوي من جسده بالدم…

«وقد كنت محقًا.»

قال نيكولاس بعد تنهيدة طويلة:

«لم أكن أهلًا…»

هز الرجل العجوز رأسه.

«لأن أقف أمامكم…»

«وسيلة لا بد منها.»

«وأعلمكم كيف يكون القائد.»

«حتى أصبحت على تلك الحال.»

انطلق صوت بارد من خلف العمود:

قال:

«لماذا؟»

تنهد.

أغمض كاسلان عينيه.

ثم أمسكه بيده اليمنى.

كان يعلم تمامًا…

أطلق قاتل النجوم شخيرًا باردًا.

ما الذي يقصده نيكولاس.

انفجرت قوة الإبادة داخل عظامه.

فتنهد بأسف.

«هاهاها… يا شوكي، أنت—»

وقال:

«ممددة على السرير وسط ألم مبرح.»

«لقد تغير نوفين.»

«وطردني…»

«كبر في السن.»

رفع رأسه قليلًا.

«وأصبح مرتابًا…»

شعر نيكولاس بحرقة في عينيه.

«شديد الحذر…»

قال:

«وحساسًا…»

صدر صوت خافت.

«وأنانيًا…»

وصر على أسنانه.

«وحذرًا أكثر من اللازم.»

سيجعل ولديه يتقاتلان…

قبض على رمح الرمي في يده.

«في التاسعة من عمرها.»

وقال:

والتوى وجهه.

«لكي يبني إيكستيدت جديدة…»

وووش!

«كان يحتاج إلى سلطة هائلة.»

«لحرمانهم من المؤن.»

«وكان ذلك…»

«لنسَمِّها…»

«وسيلة لا بد منها.»

على النظر إلى وجه قائده السابق.

ثم أطرق رأسه.

«قد خنته.»

«لكن…»

كانت نظرة كاسلان تفقد تركيزها ببطء.

«في وقت ما…»

«لم يعد يملك…»

«تحولت الوسيلة…»

لن يستيقظ منه أبدًا.

«إلى الغاية نفسها.»

هذه النهاية…

«وضاع الهدف الأصلي منذ زمن.»

«أكثر دناءة.»

رفع رأسه قليلًا.

ومن مسافة تكاد وجهيهما يتلامسان فيها…

«نحن نأكل لنعيش يا شوكي…»

«لقد كنا في غاية الحماس.»

«لكننا لا نعيش…»

«لكن…»

«من أجل أن نأكل.»

تدحرج الحجر المنقوش عليه شخصان…

وامتلأ صوته بالألم.

«كيف يمكن ذلك؟»

«كلما طال بقاؤه على العرش…»

وتلعثم وهو يسأل:

«ازداد اهتمامه بمكانة مدينة غيوم التنين…»

ارتجف صوته.

«أكثر من قوة إيكستيدت.»

ولا يمكنني منافسته في القتال بعيد المدى.

«وأصبح يهتم بحق ابنه في الوراثة…»

«أتعلم؟»

«أكثر من مستقبل المملكة.»

والغريب…

هز رأسه ببطء.

«كلما طال بقاؤه على العرش…»

«وأصبح نوفين…»

ما الذي يقصده نيكولاس.

«الملك الإيكستيدي النموذجي.»

«وأصبحوا أكثر قوة.»

«لم يعد يملك…»

«لا القدرة…»

كانت عيناه تجولان بين رفوف الأسلحة.

«ولا الرغبة…»

ولم يستطع مواصلة الكلام.

«في تحقيق طموحه القديم.»

«لا القدرة…»

راقب العمود الحجري بصبر.

وأخفض رأسه بصمت.

منتظرًا ظهور نيكولاس.

ونظر إلى كاسلان بمشاعر معقدة.

«أصبح الحفاظ على السلطة…»

سيجعل ولديه يتقاتلان…

«هدفه الوحيد.»

وحدق الرجلان معًا…

«أما عبارة…»

من دون أي درع…

«“من أجل إيكستيدت”…»

«لم يخبر مونتي أحدًا سواي.»

«فلم تعد سوى ذريعة واهية.»

كانت ردود فعل كاسلان سريعة بصورة جنونية.

«وجعل ذلك…»

«اكتشفت أنني كنت الرجل…»

«كل ما فعلناه طوال العقود الماضية…»

حدق ميرك فيه بعدم تصديق.

«يبدو كأنه مزحة.»

«عرفت أخيرًا.»

أطلق نيكولاس ضحكة باردة.

بدت يداه خارجتين عن سيطرته.

وقال وهو يكبح غضبه:

«قبل عام…»

«أتعلم؟»

وحدق الرجلان معًا…

«كل ما تفعله الآن…»

اخترق رمح كاسلان فخذ ميرك.

«يجعل كل ما علمتنا إياه…»

مصنوعًا من الخشب السميك والجلد.

«يبدو مزحة هو الآخر.»

«إلى إحراق مخازن الفلاحين الشتوية…»

ساد الصمت لحظة.

«ولا أعرف ماذا قلت لها…»

وارتسمت على وجه كاسلان…

«ولا أعرف ماذا قلت لها…»

لمحة خفية من الذنب.

شد الجبل الجليدي السوط في يده.

ثم قال:

وصل رمح الرمي.

«لذلك…»

«هدفه الوحيد.»

«تعبت.»

«قبل أن أعترف لها…»

«فتقاعدت.»

ظل الدم يتدفق من زاوية فمه.

«واستسلمت.»

«إبطي الأيمن…»

تنهد.

«وانحدر إلى المصير المأساوي نفسه…»

«في ذلك اليوم…»

«وأدرب فريقًا يدين بالولاء لنوفين وحده…»

«وقفت عند أسفل الدرج…»

المكان الواقع أسفل إبط كاسلان الأيمن.

«وأمام جميع التابعين…»

«سقط في النهاية داخل الحلقة الشريرة التي بدأها بنفسه.»

«وسألته للمرة الأخيرة.»

«وظل إلى جوارك طوال الوقت.»

«هل ما زلت تتذكر طموحك؟»

ثم قبض على الحجر داخل كفه.

«وسألته…»

وكان صوته مثقلًا بالحزن.

«متى بدأت هويتك ومنصبك يقيدانك؟»

«وأصبحوا أكثر قوة.»

«ومتى انحنيت أمام الواقع؟»

أغمض عينيه بإحكام.

ظل نيكولاس صامتًا.

«حركة جيدة.»

قال كاسلان:

«حتى أصبحت على تلك الحال.»

«أنت تعرف ما حدث بعد ذلك.»

«لم ينتهِ بعد.»

«غضب الملك المنتخب.»

قبض نيكولاس على يديه بقوة.

«وطردني…»

«نحن نأكل لنعيش يا شوكي…»

«ومجموعة من الشيوخ…»

«تذبل يومًا بعد يوم…»

«من حرس النصل الأبيض.»

«لنسَمِّها…»

ساد الصمت.

«وبيرن.»

وازداد لهيب الموقد اشتعالًا.

«أما عبارة…»

وألقى بظلال الرجلين…

«وأعرب عن رغبته في أن أتولى لقب دوق إقليم الرمال السوداء…»

على جانبي العمود الحجري.

ورد بابتسامة خالية من الفرح:

قال نيكولاس بعد تنهيدة طويلة:

حين كان على حافة الموت…

«نعم.»

أوقف درع قاتل النجوم السميك الرمح مرة أخرى.

«وفي المقابل…»

«لا…»

«صُنعت استثناءات.»

«حينها؟»

«فرُقيت أنا…»

ما زال بيرن متفوقًا كما كان دائمًا.

«لأصبح أصغر قائد مؤقت…»

وقبل أن يتم جملته…

«وأكثرهم تواضعًا في الأصل…»

كان يعلم تمامًا…

وقبل أن يتم جملته…

«كح! كح!»

قفز قاتل النجوم من خلف العمود.

«اللعنة.»

واشتعل القتال من جديد.

«وباسم مبعوث الملك السري…»

من دون تردد…

شد الجبل الجليدي السوط في يده.

قذف كاسلان رمحه.

ورفع رمح الرمي في يده اليمنى.

بقوة…

تغير وجه كاسلان فجأة.

ودقة قاتلة.

«وأصبح نوفين…»

تشخ!

قال كاسلان:

اخترق الرمح جسد خصمه.

المكان الواقع أسفل إبط كاسلان الأيمن.

وثبته بالأرض!

«لا القدرة…»

لكن كاسلان…

«كنت أفضل…»

الذي ظل يراقب ظل خصمه طوال الوقت…

«بعد أن اعتلى نوفين العرش…»

لاحظ فورًا…

«ليحقق طموحه.»

أن هناك خطبًا ما.

«واستسلمت.»

فالذي اخترقه الرمح…

ثم قبض على الحجر داخل كفه.

لم يكن سوى الدرع الجلدي الصدري…

ومسح الدم عن صدره.

الذي نزعه نيكولاس.

«يومًا بعد يوم.»

أما نيكولاس الحقيقي…

من دون تردد…

فقد خرج من الجانب الآخر للعمود.

«أنك بفعل ذلك…»

من دون أي درع…

وغيرت قبضته اتجاهها مرتين في الهواء…

أو حماية.

وأمسك بإبطه الأيمن.

كانت ردود فعل كاسلان سريعة بصورة جنونية.

«عديم الرحمة…»

صوّب نحو الفراغ بين قدم نيكولاس المصابة والأرض لحظة هبوطه.

«إلى إحراق مخازن الفلاحين الشتوية…»

وقذف رمح الرمي الثاني فورًا!

ثومب!

سمع قاتل النجوم صفير الريح إلى جوار أذنه.

«ولم يترك سوى طفلة…»

وشعر ببرودة تسري في صدره.

خفض بصره.

انتهى أمري.

واشتعل القتال من جديد.

لم أستطع خداعه.

«ولا يحمل أعباء العائلات النبيلة.»

وفي تلك اللحظة بالذات…

شعر نيكولاس بحرقة في عينيه.

دوّى صوت مألوف:

قذف كاسلان رمحه.

«نيكولاس!»

اندفع سيل من الدم من فم كاسلان.

رفع نيكولاس رأسه فجأة.

ثومب!

ورأى شيئًا دائريًا يطير نحوه!

وظهرت في عينيه لمحة من الحنين.

لم يتردد قاتل النجوم.

وكأنها تحتوي على جوهرة ثمينة.

فجّر قوة الإبادة في جسده.

لكنهما…

واستدار فوق قدميه…

«وسيلة لا بد منها.»

والتقط الجسم من الهواء.

قال:

وفي اللحظة نفسها…

إلى مسافة ثلاثة أقدام من كاسلان.

وصل رمح الرمي.

«وطردني…»

ثاد!

اخترق الرمح جسد خصمه.

دوّى صوت مكتوم.

لكنه لم يستطع نزعه.

وانكمشت حدقتا كاسلان.

ومسح وجهه بيده.

فقد انغرس رمحه…

«لكن حين أرسل الملك نوفين رجاله للبحث عني…»

في الجسم الدائري الذي يحمله نيكولاس.

«لقد مضى وقت طويل.»

كان درعًا مستديرًا…

كان الرمَحان قد اخترقا طرفي الدرع.

مصنوعًا من الخشب السميك والجلد.

«كح! كح!»

صر نيكولاس على أسنانه.

«لذلك…»

وانتزع رمح الرمي من الدرع.

واستمر الصمت…

ثم أمسكه بيده اليمنى.

وقذف رمح الرمي…

لكن كاسلان لم يعد يملك وقتًا للاهتمام به.

لم يدم ضحكه طويلًا.

استدار بوجه متجهم.

شحب وجه كاسلان.

وحدق بحذر في منقذ نيكولاس.

ألقى كاسلان، وقد غرق الجزء العلوي من جسده بالدم…

«بيرن.»

وكل جملة كان ينطق بها…

عقد كاسلان حاجبيه.

«مونتي.»

وظهرت في عينيه لمحة من الحنين.

قال:

«لقد مضى وقت طويل.»

ثم شد عضلات كتفه.

وقف بيرن ميرك…

نيت مونتي… صاحب الفم الكبير.

الحارس السابق من حرس النصل الأبيض…

قبض نيكولاس على يديه بقوة.

ومدبر شؤون الملك…

تمتم نيكولاس:

عند مدخل مستودع الأسلحة.

الذي ظل يراقب ظل خصمه طوال الوقت…

ولم يبدُ متحمسًا للرد على تحية قائده السابق الودية.

«لنسَمِّها…»

قال ميرك بوجه قاتم:

«وسيلة لا بد منها.»

«عذرًا أيها القائد.»

وكان كاسلان، الذي يعاقبه، قد التقط قطعة خشبية من الأرض…

«لا أمانع استعادة الذكريات.»

ثومب!

ومن مسافة بعيدة…

«إنها لم تتجاوز الأربعين…»

التقط فأسَي رمي قصيري المقبض.

كان قد وصل مجددًا…

ولوح بذراعيه بعنف.

«من حرس النصل الأبيض.»

«لكنني التقيت ابنتي للتو…»

وغيرت قبضته اتجاهها مرتين في الهواء…

«ولا أعرف ماذا قلت لها…»

شعر بألم خفيف في كتفه اليسرى.

«حتى أصبحت على تلك الحال.»

وصل رمح الرمي.

رفع فأسي الرمي.

«لم أكن أهلًا…»

وامتلأت عيناه بمشاعر معقدة.

«يومًا بعد يوم.»

«لكنني…»

«كنت قائد حرس النصل الأبيض…»

«في مزاج سيئ للغاية!»

وشعر بحرقة في عينيه.

تغير وجه كاسلان فجأة.

«التواء القدر.»

وقذف رمح الرمي…

صدر من صدره صوت تشقق مروع.

في اللحظة نفسها تقريبًا التي ألقى فيها ميرك فأسَيه!

«من مطاردة المجرمين…»

سويش!

«ولا أعرف ماذا قلت لها…»

ووش!

سعل كاسلان بعنف.

تقاطعت الأسلحة في الهواء.

كما لو كان يخشى إيقاظ هر صغير نائم:

تشخ!

«زوجتك…»

ورغم محاولته تفادي الهجوم…

«حين مات ابن نوفين الوحيد في الكوكبة.»

اخترق رمح كاسلان فخذ ميرك.

ثومب!

فسقط، تحت وطأة الألم الشديد…

«على التمرد ضد سيدهم…»

فوق صف من رفوف الأسلحة.

«في تلك اللحظة…»

هذا يكفي.

«قالت لي تاليا…»

فكر ميرك.

«إنك رأيت حقيقة “مظهري النبيل الزائف”.»

وبينما دوّت أصوات اصطدام المعادن…

«وحساسًا…»

صد كاسلان أحد الفأسين برمح الرمي.

عن ميرك وكاسلان.

لكن الفأس الآخر أصابه.

فراح نيكولاس، وقد احمر وجهه، يلتهم الهواء.

وانتزع قطعة كبيرة من جلده ولحمه.

«منذ كل تلك السنوات.»

أخذ الرجل العجوز نفسًا عميقًا.

«ونهبت عائلة نبيلة عريقة معارضة…»

وتحمل الألم الحاد في صدره.

أدار الرجلان رأسيهما ببطء.

في مهارة الرمي والدقة…

فكر ميرك.

ما زال بيرن متفوقًا كما كان دائمًا.

«إنك رأيت حقيقة “مظهري النبيل الزائف”.»

وبينما خطرت له هذه الفكرة…

«هذا…»

استدار كاسلان.

أطلق نيكولاس ضحكة باردة.

وقذف رمح الرمي الثالث.

فالذي اخترقه الرمح…

مستهدفًا نيكولاس…

«يبدو كأنه مزحة.»

الذي كان يندفع نحوه بسرعة هائلة!

«ما معنى وجودك؟»

ثومب!

«وأصبح نوفين…»

أوقف درع قاتل النجوم السميك الرمح مرة أخرى.

قال:

لكن بسبب قوة اندفاعه…

وأدار وجهه بعيدًا…

اخترق رأس الرمح الجزء العلوي من الدرع.

من قبضة كاسلان.

وامتد إلى ما بعد ساعد نيكولاس بمسافة كبيرة.

وراقب كاسلان…

وبينما واصل اندفاعه…

والتوى وجه الرجل العجوز.

أدار نيكولاس الدرع بصورة غريزية.

انفجرت قوة الإبادة داخل عظامه.

فأصبح الموضع الذي اخترقه الرمح…

لكن على نحو غير متوقع…

موجهًا إلى الأسفل.

أن هولت…

وفي اللحظة التالية…

لكن بسبب قوة اندفاعه…

دوّى صوت مكتوم آخر.

والرمح لا يزال مغروسًا فيه.

ثومب!

وشعر بألم خافت في صدره.

انطلق رمح الرمي الرابع…

«اختير هو ليكون المساعد.»

نحو الدرع من الزاوية نفسها.

«ولم يترك سوى طفلة…»

فاخترقه…

«ومتى انحنيت أمام الواقع؟»

واستقر مباشرة أسفل الرمح السابق.

«هاهاها… يا شوكي، أنت—»

كان الرمَحان قد اخترقا طرفي الدرع.

«حتى أصبحت على تلك الحال.»

شعر نيكولاس ببرودة في قلبه.

«ومن بينهم…»

لو لم أدر الدرع…

بينما اصطدمت قبضة قاتل النجوم بجذعه.

لكن لم يعد عليه القلق.

«صُنعت استثناءات.»

رمى الدرع المهترئ الثقيل جانبًا.

«إلى خطف الأطفال…»

ورفع رمح الرمي في يده اليمنى.

«أعمق من أن يوصف.»

كان قد وصل مجددًا…

فتح كاسلان قطعة الحرير الحمراء بالكامل.

إلى مسافة ثلاثة أقدام من كاسلان.

جلس كاسلان على الأرض وهو يرتجف.

رمى كاسلان بدوره الرماح المتبقية.

من دون أي درع…

ولم يُبقِ سوى الرمح الذي في يده اليمنى.

«لماذا؟»

وفي اللحظة التالية…

حدق في كاسلان المتألم.

رفع الرجلان ذراعيهما اليمنيين في الوقت نفسه.

ولم يتراجع.

وووش!

وبعد ثانية…

ومن مسافة تكاد وجهيهما يتلامسان فيها…

حتى أغرق القماش فوق صدره.

انطلق رمحا الرمي إلى الأمام.

وكأنه مسلوب الإرادة تمامًا.

كان ذراع كاسلان اليمنى لا يزال مرفوعًا.

«لكنني التقيت ابنتي للتو…»

لكنه مال بجسده وتفادى الهجوم.

«كل ما فعلته…»

فشق رمح نيكولاس خده…

ويجبر نفسه على الابتسام:

وانغرس في رف الأسلحة خلفه.

أطلق قاتل النجوم شخيرًا باردًا.

وووش!

وكان صوته مثقلًا بالحزن.

أما نيكولاس…

ثم قال برفق:

فلم يتفادَ الهجوم.

«ولو وُجه إليه ضغط كافٍ…»

ولم يتراجع.

عيناه مغمضتان.

بل ترك رمح كاسلان…

«في ذلك اليوم…»

يخترق كتفه اليسرى!

«“من أجل إيكستيدت”…»

«آرغ!»

ومدبر شؤون الملك…

تحمل نيكولاس الألم الهائل.

رمى كاسلان بدوره الرماح المتبقية.

والتوى وجهه.

ثومب!

ثم اندفعت قبضته اليمنى إلى الأمام…

«ما معنى وجودك؟»

وسط ذهول كاسلان.

ظل الدم يتدفق من زاوية فمه.

انفجرت قوة الإبادة داخل عظامه.

«كانت هناك…»

وغيرت قبضته اتجاهها مرتين في الهواء…

لكن الفأس الآخر أصابه.

متفادية دفاع خصمه.

«في لحظاتها الأخيرة…»

وفي تلك اللحظة…

«لكن…»

تغير تعبير كاسلان…

«تحولت الوسيلة…»

الذي ظل هادئًا طوال الوقت…

لم يكن سوى الدرع الجلدي الصدري…

تغيرًا حادًا.

فشق رمح نيكولاس خده…

طنك!

وكأي شيخ يسترجع ذكريات شبابه…

دوّى صوت معدني غريب.

تدحرج الحجر المنقوش عليه شخصان…

وأطبق كاسلان يده حول عنق نيكولاس.

ما زال بيرن متفوقًا كما كان دائمًا.

بينما اصطدمت قبضة قاتل النجوم بجذعه.

«وبيرن.»

وبدا الزمن…

«في الليلة التي أُصبت فيها إصابة قاتلة…»

وكأنه تجمد في تلك اللحظة.

«سيؤلمك الأمر بشدة.»

والغريب…

ثم اندفعت قبضته اليمنى إلى الأمام…

أن قبضة نيكولاس لم تستهدف موضعًا حيويًا.

فقد خرج من الجانب الآخر للعمود.

بل أصابت فقط…

صدر من صدره صوت تشقق مروع.

المكان الواقع أسفل إبط كاسلان الأيمن.

ولم يُبقِ سوى الرمح الذي في يده اليمنى.

ثم هبطت قبضته بضعف.

«وأصبح يهتم بحق ابنه في الوراثة…»

بدأ جسد كاسلان يرتجف بلا توقف.

قال كاسلان بصعوبة بالغة…

وأفلت عنق نيكولاس.

«وأكثرها سرية.»

فراح نيكولاس، وقد احمر وجهه، يلتهم الهواء.

كما لو أنه مسحور.

ظل الرجلان واقفين في مكانهما.

يمسك بيد الشخص الأصغر.

لكنهما…

تجمد ميرك.

كانا يفقدان توازنهما.

استدار كاسلان.

ثومب!

والتوى وجه الرجل العجوز.

لم يعد نيكولاس قادرًا على تحمل إصابة كتفه اليسرى.

يمسك بيد الشخص الأصغر.

فسقط على الأرض…

«وعجز عن الفرار…»

والرمح لا يزال مغروسًا فيه.

لكنه لم يستطع نزعه.

لكن على نحو غير متوقع…

وكان وجهه شاحبًا.

شحب وجه كاسلان.

وامتلأت عيناه بمشاعر معقدة.

وارتجفت شفتاه.

فسقط، تحت وطأة الألم الشديد…

وأخذ الجزء العلوي من جسده يرتعش بلا توقف.

«أن علاقتي أنا…»

مد يده اليسرى الواهنة…

ارتجف صوته.

وأمسك بإبطه الأيمن.

«كل ما بدأناه أنا ونوفين…»

وكان وجهه يتشنج باستمرار…

«في ذلك اليوم…»

كما لو أنه يعاني ألمًا لا يُحتمل.

فضغط على كتفه بقوة.

وفي اللحظة التالية…

ثم أخذ يسعل بعنف…

اندفع سيل من الدم من فم كاسلان.

«حين تقذف رمح الرمي.»

وسقط على الأرض.

ذلك الريفي المزعج والجبان…

كشيخ واهن يحتضر…

«رغمًا عن إرادتي.»

فقد كل قوته.

أحتاج إلى…

أظلمت ملامحه.

هز الرجل العجوز رأسه.

واصطكت أسنانه.

أطلق قاتل النجوم شخيرًا باردًا.

وسأل بحذر…

«فاحتاج إلى سيف أشد حدة…»

وبأخفض صوت ممكن…

لمحة خفية من الذنب.

كما لو كان يخشى إيقاظ هر صغير نائم:

وأخذ الجزء العلوي من جسده يرتعش بلا توقف.

«كيف عرفت…؟»

لكنهما…

«إبطي الأيمن…»

استفاق نيكولاس من ذكرياته.

ظل الدم يتدفق من زاوية فمه.

لكنهما…

وكان منظره مروعًا.

ووش!

استلقى نيكولاس، وقد خارت قواه، على جانبه.

ليتخلص من سيطرة نوفين.

ومد يده إلى الرمح المغروس في كتفه اليسرى.

في قائدهما السابق.

قال بصعوبة:

ثاد!

«مونتي.»

«أما عبارة…»

«هو صاحب أقوى بصر…»

وبعد ثانية…

«وأثبت يدين.»

«في وقت ما…»

«لذلك…»

ورفع رأسه برفق…

«في الليلة التي أُصبت فيها إصابة قاتلة…»

«في ذلك اليوم…»

«وزُرع لك ضلع معدني اصطناعي…»

«آرغ!»

«اختير هو ليكون المساعد.»

قبض نيكولاس على يديه بقوة.

«وظل إلى جوارك طوال الوقت.»

وأطبق يده بقوة على الحجر داخل كفه.

«لقد عرف.»

«وضميري.»

تجمدت نظرة كاسلان.

إذ انكسر صوته.

نيت مونتي… صاحب الفم الكبير.

«كيف عرفت…؟»

ذلك الريفي المزعج والجبان…

«ومجموعة من الشيوخ…»

الذي لم يكن في رأسه سوى الشهوة والنساء؟

«وأنه كان خيارًا اتخذته…»

همف.

ثم هبطت قبضته بضعف.

ضحك كاسلان في داخله…

«أحمق.»

بصمت وعجز.

«في وقت ما…»

قال نيكولاس:

تمتم نيكولاس:

«لم يخبر مونتي أحدًا سواي.»

ولمعت الدموع في عينيه.

أغمض عينيه بإحكام.

«لدي فكرة يا شوكي.»

وصر على أسنانه.

واستمر الصمت…

«كان في ضلعك الجديد…»

دوّى صوت مألوف:

«موضع اتصال هش.»

ثم استنشق نيكولاس نفسًا.

«ولو وُجه إليه ضغط كافٍ…»

فتوقفت كلمات نيكولاس في حلقه.

«فسيصبح نقطة ضعفك.»

وأطبق كاسلان يده حول عنق نيكولاس.

«وطلب مني…»

«بيرن.»

«أن أنتبه إليك في أثناء القتال.»

«كأجمل زهرة.»

اختنق صدر نيكولاس.

وراقب كاسلان…

ولم يستطع مواصلة الكلام.

كانت نظرة كاسلان تفقد تركيزها ببطء.

نقطة ضعف القائد…

«حتى بعد بضعة أشهر…»

كان يفترض أن تكون الموضع الذي أقسمنا…

لم يستطع نيكولاس منع نفسه…

أن نحميه بأرواحنا.

وارتجف وهو يقول:

لكن…

«كان يحتاج إلى سلطة هائلة.»

قبض نيكولاس على يديه.

«الذي هاجم قافلة عائلتها.»

وشعر بحرقة في عينيه.

«اسم قوة الإبادة الخاصة بك…»

جلس كاسلان على الأرض وهو يرتجف.

«إلا طفلة صغيرة بريئة.»

واستند إلى رف الأسلحة خلفه…

«لذلك…»

بتنهيدة ارتياح.

«لا يمكنك أن تتخيل…»

ومع كل نفس…

«لأصبح أصغر قائد مؤقت…»

كان الدم يتدفق بلا انقطاع من فمه وأنفه.

وكأي شيخ يسترجع ذكريات شبابه…

حتى أغرق القماش فوق صدره.

قال ميرك، وهو مستلقٍ على بطنه فوق الأرض:

قال:

وكل جملة كان ينطق بها…

«رمح الرمي؟»

عند مدخل مستودع الأسلحة.

ألقى كاسلان، وقد غرق الجزء العلوي من جسده بالدم…

«وهكذا…»

نظرة فاترة على حزم رماح الرمي الموضوعة على الرفوف بجواره.

أما نيكولاس الحقيقي…

«هل أجبرتني عمدًا…»

ساد الصمت.

«على الوصول إلى هذا الموضع؟»

«كانت الأمور بسيطة.»

قال نيكولاس بصوت محبط:

وأطبق كاسلان يده حول عنق نيكولاس.

«اعتدت إبقاء ذراعك اليمنى منخفضة أثناء القتال…»

«في تلك اللحظة…»

«لحماية نقطة ضعفك.»

حتى أغرق القماش فوق صدره.

«كان علي انتظار اللحظة التي ترفع فيها ذراعك اليمنى.»

وقال:

«مثلما تفعل…»

وبدأت يده ترتجف بعنف أكبر.

«حين تقذف رمح الرمي.»

قال بصوت متألم:

رفع كاسلان حاجبًا.

«ومجموعة من الشيوخ…»

وأطلق ضحكة كئيبة.

فأبعد نظره الذي أخذ يفقد صفاءه تدريجيًا.

أن أموت على يد شوكي…

لم يدم ضحكه طويلًا.

هذه النهاية…

«لقد فقد كلانا…»

ليست سيئة جدًا.

«لحرمانهم من المؤن.»

قال:

نقطة ضعف القائد…

«حركة جيدة.»

وفي اللحظة التالية…

«هاهاها… يا شوكي، أنت—»

«تاليا.»

«كح! كح!»

وقال:

لم يدم ضحكه طويلًا.

«أن تكفر عن خطيئتي.»

إذ انكسر صوته.

وامتلأ صوته بالألم.

وعقد كاسلان حاجبيه مرة أخرى.

«وكان ذلك…»

ثم أخذ يسعل بعنف…

ومد يده إلى الرمح المغروس في كتفه اليسرى.

وسط ألم رهيب.

ورد بابتسامة خالية من الفرح:

ومع حركته…

في قائدهما السابق.

صدر من صدره صوت تشقق مروع.

وكان وجهه ممتلئًا بالعذاب.

والتوى وجه الرجل العجوز.

أغلق كاسلان عينيه.

أغلق نيكولاس عينيه.

وبعد لحظة…

ولم يستطع إجبار نفسه…

«لم ينتهِ بعد.»

على النظر إلى وجه قائده السابق.

كانت نظرة كاسلان تفقد تركيزها ببطء.

اللعنة.

«كل ما بدأناه أنا ونوفين…»

مد ذراعه نحو رمح الرمي في كتفه.

«وبين الأقاليم.»

محاولًا إشغال نفسه.

«بدافع الولاء.»

لكنه لم يستطع نزعه.

وصر على أسنانه.

وفجأة…

«قبل عام…»

شعر بألم خفيف في كتفه اليسرى.

«هل أجبرتني عمدًا…»

فتح عينيه بدهشة.

«اكتشفت أنني كنت الرجل…»

فوجد كاسلان يمد يده اليسرى…

«في تحقيق طموحه القديم.»

ويمسك بالرمح المغروس في كتفه.

شعر نيكولاس ببرودة في قلبه.

قال كاسلان بصوت خافت…

وأطلق ضحكة كئيبة.

وهو يبصق دفقة أخرى من الدم:

إذ انكسر صوته.

«تحمل.»

«تذبل يومًا بعد يوم…»

«قد يؤلمك هذا.»

وغيرت قبضته اتجاهها مرتين في الهواء…

حدق نيكولاس فيه بذهول.

وسقط على الأرض.

ثم شد عضلات كتفه.

على الأرض بصمت.

وراقب كاسلان…

ما زال بيرن متفوقًا كما كان دائمًا.

وهو ينتزع الرمح من جسده.

عاد نيكولاس بذاكرته…

لكنه…

«في النهار…»

لم يشعر بالألم.

«لقد كسرت تقاليد حرس النصل الأبيض.»

عاد نيكولاس بذاكرته…

من دون أي درع…

إلى مساء بعيد منذ سنوات طويلة.

«رغمًا عن إرادتي.»

حين كان على حافة الموت…

«تذبل يومًا بعد يوم…»

وكان كاسلان، الذي يعاقبه، قد التقط قطعة خشبية من الأرض…

«وقفت عند أسفل الدرج…»

وقربها من فمه.

بتنهيدة ارتياح.

شد الجبل الجليدي السوط في يده.

«وهي تتكلف ابتسامة…»

وقال ببرود:

تجمد ميرك.

«اعضض هذه.»

لكنه مال بجسده وتفادى الهجوم.

«سيؤلمك الأمر بشدة.»

لكن عينيه سرعان ما خبتا.

استفاق نيكولاس من ذكرياته.

خفض بصره.

وكافح ليجلس على الأرض.

«وبيرن.»

وبمساعدة قوة الإبادة…

من إلقاء نظرة على ميرك.

بدأت عضلاته تنقبض.

لكن الفأس الآخر أصابه.

حدق في كاسلان المتألم.

ثم شد عضلات كتفه.

كان الرجل العجوز يستند إلى رف الأسلحة…

«تاليا…»

ولا يكف عن تقيؤ الدم.

قال كاسلان بصوت كئيب:

فتصاعد الغضب والاستياء في قلبه.

نظرة فاترة على حزم رماح الرمي الموضوعة على الرفوف بجواره.

قال نيكولاس بملامح بائسة:

ورد بابتسامة خالية من الفرح:

«تاليا.»

رفع نيكولاس رأسه.

«زوجتك…»

وانتزع رمح الرمي من الدرع.

«ما الرسالة التي تريدني أن أنقلها إليها؟»

حدق في كاسلان المتألم.

وفي تلك اللحظة…

وشعر ببرودة تسري في صدره.

أضاء بريق مفاجئ في عيني كاسلان.

«وأقنعته بأن يقسم الولاء لنوفين…»

«تاليا…»

قال كاسلان:

لكن عينيه سرعان ما خبتا.

ورأى شيئًا دائريًا يطير نحوه!

وهز رأسه.

«لقد مضى وقت طويل.»

«لا…»

فقد كل قوته.

«لقد رحلت منذ زمن.»

ثم قبض على الحجر داخل كفه.

ارتجف قاتل النجوم قليلًا.

«عديم الرحمة…»

مرّت ثانية.

«وأباد أسرتها بأكملها.»

ثم استنشق نيكولاس نفسًا.

سطر محفور…

ورفع رأسه برفق…

«في التاسعة من عمرها.»

وقد عجز عن إخفاء صدمته.

«في وقت ما…»

«كيف يمكن ذلك؟»

تنهد.

«إنها لم تتجاوز الأربعين…»

منتظرًا ظهور نيكولاس.

بدأت أنفاس كاسلان تضعف.

وفجأة…

رفع يده بصعوبة.

قال:

ومسح الدم عن صدره.

ولم يستطع إجبار نفسه…

كان وجه الرجل العجوز قاتمًا.

زحف ميرك حتى وصل إلى جانب نيكولاس.

وبيده المرتفعة المرتجفة…

وقذف رمح الرمي الثالث.

أخرج قطعة من الحرير الأحمر من جيب قميصه.

ساد الصمت.

قال:

ثم استنشق نيكولاس نفسًا.

«قبل عام…»

«ولا الرغبة…»

«عرفت أخيرًا.»

ممددًا فوق رف الأسلحة.

حدق كاسلان في قطعة الحرير الأحمر…

«في ذلك اليوم…»

كما لو أنه مسحور.

لم يتردد قاتل النجوم.

ثم أخذ يفتحها ببطء…

«كنا مجموعة من الرجال…»

وكأنها تحتوي على جوهرة ثمينة.

«شعرت كأن نارًا تحترق في صدري.»

«قبل أن أعترف لها…»

ظل نيكولاس صامتًا.

«اكتشفت أنني كنت الرجل…»

أطلق قاتل النجوم شخيرًا باردًا.

«منذ كل تلك السنوات.»

«فتقاعدت.»

ارتجفت يده.

«متى بدأت هويتك ومنصبك يقيدانك؟»

«كنت أنا…»

عقد كاسلان حاجبيه.

«رئيس قطاع الطرق…»

«يجعل كل ما علمتنا إياه…»

«الذي هاجم قافلة عائلتها.»

وقف بيرن ميرك…

«وذبح أباها…»

«بدأ كل شيء.»

«وأمها…»

«ولا الرغبة…»

«وأخاها…»

أما كاسلان…

«وأباد أسرتها بأكملها.»

في مهارة الرمي والدقة…

«ولم يترك سوى طفلة…»

أخذ الرجل العجوز نفسًا عميقًا.

«في التاسعة من عمرها.»

«الملك الإيكستيدي النموذجي.»

تجمد نيكولاس.

ثم أسند ظهره إلى الخلف.

قال كاسلان:

لكنه مال بجسده وتفادى الهجوم.

«مرضت تاليا منذ ذلك الحين.»

وبأخفض صوت ممكن…

«ولم يستطع حتى أفضل الأطباء…»

«أنا من دفعته إلى الانشقاق.»

«تحديد سبب مرضها.»

«ونهبت عائلة نبيلة عريقة معارضة…»

بدت يداه خارجتين عن سيطرته.

وهو يبصق دفقة أخرى من الدم:

لكنه واصل…

«كل ما تفعله الآن…»

يفتح قطعة الحرير الحمراء شبرًا بعد شبر.

«من أجل أن نأكل.»

«كانت هناك…»

كشيخ واهن يحتضر…

«ممددة على السرير وسط ألم مبرح.»

قال بصعوبة:

«تذبل يومًا بعد يوم…»

حتى أغرق القماش فوق صدره.

«كأجمل زهرة.»

وقال ببرود:

ارتجف صوته.

«واستسلمت.»

«كانت أصعب معركة في حياتي.»

ورغم محاولته تفادي الهجوم…

«كنت أفضل…»

«اختير هو ليكون المساعد.»

«أن أخوض ثلاثين جولة أخرى مع زاكرييل.»

بدأ جسد كاسلان يرتجف بلا توقف.

«ومئتي مبارزة بالسيف مع شاو.»

كان يعلم تمامًا…

«وأن أبادل حياتي عشر مرات أخرى مع زيرا داركستورم.»

«في الليلة التي أُصبت فيها إصابة قاتلة…»

«وأن أتلقى عشرين لكمة من مولي…»

استفاق نيكولاس من ذكرياته.

«على أن أواجه ذلك.»

«مونتي.»

سعل كاسلان بعنف.

«وأنه كان خيارًا اتخذته…»

وكان وجهه ممتلئًا بالعذاب.

تجمد نيكولاس وميرك لحظة.

«لكنني لم أستطع سوى مشاهدة تاليا…»

كشيخ واهن يحتضر…

«وهي تموت ببطء…»

انطلق رمحا الرمي إلى الأمام.

«يومًا بعد يوم.»

لكن كاسلان…

«وأحاول أن أشرح لها…»

«كاسلن يحمي تاليا.»

«أنها كانت أوامر الملك.»

«لكنني لم أستطع سوى مشاهدة تاليا…»

«وأنه كان خيارًا اتخذته…»

قبض نيكولاس على يديه بقوة.

«رغمًا عن إرادتي.»

شعر بألم خفيف في كتفه اليسرى.

وأخيرًا…

«عذرًا أيها القائد.»

فتح كاسلان قطعة الحرير الحمراء بالكامل.

محاولًا إشغال نفسه.

ولمعت الدموع في عينيه.

أغلق نيكولاس عينيه.

«في لحظاتها الأخيرة…»

«وأصبح مرتابًا…»

«قالت لي تاليا…»

استدار بوجه متجهم.

«وهي تتكلف ابتسامة…»

وغيرت قبضته اتجاهها مرتين في الهواء…

«إنها ربما كانت مشيئة الإله…»

«قد يؤلمك هذا.»

«وأن قدرها…»

«أنا، وليسـبان الصغير، وآخرون.»

«أن تكفر عن خطيئتي.»

«كانت أصعب معركة في حياتي.»

حدق نيكولاس في الشيء الموجود داخل الحرير.

«وأنه كان خيارًا اتخذته…»

كان حجرًا أسود بسيطًا.

أطلق قاتل النجوم شخيرًا باردًا.

نُقشت على الحجر…

سويش!

هيئتان بشريتان صغيرتان.

«تعبت.»

كان الشخص الأكبر قليلًا…

سعل كاسلان بعنف.

يمسك بيد الشخص الأصغر.

تغير تعبير كاسلان…

وكان الشكلان مشوهين…

«وخنت جلالته.»

ومنحوتين بمهارة بدائية.

«لا القدرة…»

لم يكن كل واحد منهما…

وانتزع قطعة كبيرة من جلده ولحمه.

سوى دائرة تتصل بها أربعة خطوط تمثل الأطراف.

ثم قال برفق:

بدا الحجر…

وبيده المرتفعة المرتجفة…

كصنعة طفل غير ماهر.

«إلى تزوير الأدلة لإدانة خصومه…»

لكن كاسلان ظل يحدق فيه…

تحمل نيكولاس الألم الهائل.

وكأنه مسلوب الإرادة تمامًا.

«أتعلم؟»

وبدأت يده ترتجف بعنف أكبر.

تدحرج الحجر المنقوش عليه شخصان…

قال:

ومسح وجهه بيده.

«في النهاية…»

أوقف درع قاتل النجوم السميك الرمح مرة أخرى.

«وأنا أحمل جسدها الذي كاد يفقد وزنه كله…»

ارتجف قاتل النجوم قليلًا.

«سألت نفسي…»

«وقد كنت محقًا.»

«يا كاسلان لامبارد، هازّ الأرض…»

ليتخلص من سيطرة نوفين.

«ما معنى وجودك؟»

لكن لم يعد عليه القلق.

صدر من بعيد…

أما نيكولاس…

صوت شيء يُسحب فوق الأرض.

امتلأت عينا كاسلان بالحزن والوحشة.

كان ميرك…

بل أصابت فقط…

يجر فخذه المخترق…

قال كاسلان:

ويزحف نحوهما.

لمحة خفية من الذنب.

امتلأت عينا كاسلان بالحزن والوحشة.

موجهًا إلى الأسفل.

ومنح ميرك، الذي كان يزحف نحوه…

وفجأة…

ابتسامة ضعيفة.

«وأن أتلقى عشرين لكمة من مولي…»

«للحظة…»

مستهدفًا نيكولاس…

«بدأت أكره نوفين.»

والتقط الحجر.

ثم تابع:

«ممددة على السرير وسط ألم مبرح.»

«حتى بعد بضعة أشهر…»

كما لو أنه يعاني ألمًا لا يُحتمل.

«حين مات ابن نوفين الوحيد في الكوكبة.»

سعل كاسلان بعنف.

هز الرجل العجوز رأسه.

كانا يفقدان توازنهما.

وكل جملة كان ينطق بها…

«وحذرًا أكثر من اللازم.»

كانت تخرج معها دفعات من الدم…

ثم استنشق نيكولاس نفسًا.

تسيل من فمه وأنفه.

«لقد فقد كلانا…»

«في ذلك اليوم…»

أضاء بريق مفاجئ في عيني كاسلان.

«حين حدقت في السماء وقت الغروب…»

تغير تعبير كاسلان…

«أشفقت عليه فجأة.»

«وضاع الهدف الأصلي منذ زمن.»

«لقد فقد كلانا…»

لكن كاسلان ظل يحدق فيه…

«كل ما أحببناه في حياتنا.»

بذهول.

«وتحول جهد نصف عمر…»

وصر على أسنانه.

«إلى رماد في يوم واحد.»

«الملك الإيكستيدي النموذجي.»

خفض بصره.

ولمعت الدموع في عينيه.

«ذلك الأمير والتون المجيد يومًا…»

«هل أجبرتني عمدًا…»

«سقط في النهاية داخل الحلقة الشريرة التي بدأها بنفسه.»

ثم قال برفق:

«وانحدر إلى المصير المأساوي نفسه…»

وارتجفت شفتاه.

«الذي أصاب سادة إيكستيدت.»

وكافح ليجلس على الأرض.

«وعجز عن الفرار…»

والتقط الجسم من الهواء.

«تمامًا مثل أخي…»

بدا الحجر…

«وأبناء أخي.»

«وأمام جميع التابعين…»

مزق نيكولاس قطعة طويلة من القماش.

شعر نيكولاس ببرودة في قلبه.

وضمد بها كتفه المصابة.

«من أجل أن نأكل.»

ثم قال من بين أسنانه:

«واستسلمت.»

«أحمق.»

فتصاعد الغضب والاستياء في قلبه.

زحف ميرك حتى وصل إلى جانب نيكولاس.

«وسألته…»

وحدق الرجلان معًا…

«بيرن.»

في قائدهما السابق.

وفي تلك اللحظة…

قال كاسلان:

كان الرمَحان قد اخترقا طرفي الدرع.

«في تلك اللحظة…»

«لكننا لا نعيش…»

«شعرت كأن نارًا تحترق في صدري.»

ولم يُبقِ سوى الرمح الذي في يده اليمنى.

«وكان الألم…»

«وجعل ذلك…»

«أعمق من أن يوصف.»

لكنه مال بجسده وتفادى الهجوم.

بدأ صوته ينخفض تدريجيًا.

غرق المحارب العجوز…

«لكن حين أرسل الملك نوفين رجاله للبحث عني…»

لكن كاسلان ظل يحدق فيه…

«وأعرب عن رغبته في أن أتولى لقب دوق إقليم الرمال السوداء…»

«ولو وُجه إليه ضغط كافٍ…»

«فهمت ما الذي كانت تعنيه تلك النار.»

«منذ كل تلك السنوات.»

لمعت عينا كاسلان.

«هذا…»

وأطبق يده بقوة على الحجر داخل كفه.

«ما الرسالة التي تريدني أن أنقلها إليها؟»

«لم أعد أكرهه.»

«لقد فقد كلانا…»

«لكن الأمر لم ينتهِ.»

لكنه لم يستطع نزعه.

«كل ما بدأناه أنا ونوفين…»

«لم ينتهِ بعد.»

قال كاسلان بصعوبة بالغة…

«ولا الرغبة…»

والدموع تنهمر من عينيه:

«لدي فكرة يا شوكي.»

«لم ينتهِ بعد.»

«ونهبت عائلة نبيلة عريقة معارضة…»

«ما عجز نوفين عن تحقيقه…»

أطلق نيكولاس ضحكة باردة.

«وما تخلى عنه…»

نحو الدرع من الزاوية نفسها.

«وما لم يجرؤ على مواجهته…»

«فسيصبح نقطة ضعفك.»

سعل كاسلان بعنف.

«الملك الإيكستيدي النموذجي.»

وكان وجهه شاحبًا.

لا أستطيع أن أصيب الهدف مثله.

وارتجف وهو يقول:

«وكان الألم…»

«سأحققه بدلًا منه…»

ارتجف قاتل النجوم قليلًا.

«بدافع الولاء.»

«أيها القائد…»

«هذا…»

أغلق نيكولاس عينيه.

«هو معنى ما تبقى من حياتي.»

وحدق الرجلان معًا…

حدق ميرك فيه بعدم تصديق.

من قبضة كاسلان.

أما نيكولاس…

كانت عيناه تجولان بين رفوف الأسلحة.

فضغط على كتفه بقوة.

لم يشعر بالألم.

وأخفض رأسه بصمت.

أما نيكولاس…

وكانت قبضتاه…

حرك الرجل العجوز حاجبيه.

تشتدان لحظة بعد أخرى.

«ازداد أعداؤه.»

قال ميرك، وهو مستلقٍ على بطنه فوق الأرض:

وهو يبصق دفقة أخرى من الدم:

«أيها القائد…»

«حتى تتدخل مدينة غيوم التنين.»

«حين أدركت…»

سعل كاسلان بعنف.

«أنك بفعل ذلك…»

قفز قاتل النجوم من خلف العمود.

«قد خنته.»

سعل كاسلان بعنف.

«وخنت جلالته.»

«وزُرع لك ضلع معدني اصطناعي…»

كانت ملامح ميرك ممتلئة بالحزن والألم.

أضاء بريق مفاجئ في عيني كاسلان.

وتلعثم وهو يسأل:

قال كاسلان:

«بماذا شعرت…»

صوت شيء يُسحب فوق الأرض.

«حينها؟»

واستند إلى رف الأسلحة خلفه…

لم يستطع نيكولاس منع نفسه…

قال:

من إلقاء نظرة على ميرك.

«من حرس النصل الأبيض.»

أما كاسلان…

لم يشعر بالألم.

فأبعد نظره الذي أخذ يفقد صفاءه تدريجيًا.

وكان وجهه شاحبًا.

فتح فمه.

فتح كاسلان قطعة الحرير الحمراء بالكامل.

ورد بابتسامة خالية من الفرح:

حدق نيكولاس في الشيء الموجود داخل الحرير.

«هل خنته حقًا؟»

«ومعاقبة التابعين الفاسدين.»

تجمد ميرك.

جلس كاسلان على الأرض وهو يرتجف.

وساد الصمت.

«كان في ضلعك الجديد…»

وبعد لحظة…

وحدق الرجلان معًا…

حرك الرجل العجوز حاجبيه.

امتلأت عينا كاسلان بالحزن والوحشة.

وقال:

امتلأت عينا كاسلان بالحزن والوحشة.

«بالمناسبة…»

استلقى نيكولاس، وقد خارت قواه، على جانبه.

«لدي فكرة يا شوكي.»

«هل خنته حقًا؟»

رفع نيكولاس رأسه.

«وأصبح نوفين…»

ونظر إلى كاسلان بمشاعر معقدة.

شعر نيكولاس بحرقة في عينيه.

كانت نظرة كاسلان تفقد تركيزها ببطء.

أدار الرجلان رأسيهما ببطء.

وتوقف الدم عن التدفق من زوايا فمه.

«كانت أصعب معركة في حياتي.»

قال وهو يحدق في السقف…

اللعنة.

ويجبر نفسه على الابتسام:

ومع حركته…

«اسم قوة الإبادة الخاصة بك…»

تغير تعبير كاسلان…

«لنسَمِّها…»

«ذلك الأمير والتون المجيد يومًا…»

ثم قال برفق:

«جندتكم في تلك الفترة.»

«التواء القدر.»

«اكتشفت أنني كنت الرجل…»

تجمد نيكولاس وميرك لحظة.

ومنحوتين بمهارة بدائية.

وبعد ثانية…

الذي كان يندفع نحوه بسرعة هائلة!

أطلق قاتل النجوم شخيرًا باردًا.

ولا يكف عن تقيؤ الدم.

وقال:

وانتزع رمح الرمي من الدرع.

«ما هذا الاسم السخيف…»

«لكي يبني إيكستيدت جديدة…»

تاد… ثود.

وقال:

صدر صوت خافت.

«غضب الملك المنتخب.»

فتوقفت كلمات نيكولاس في حلقه.

«ازداد أعداؤه.»

وانتفض هو وميرك.

«بل حتى…»

تدحرج الحجر المنقوش عليه شخصان…

وامتلأت عيناه بمشاعر معقدة.

من قبضة كاسلان.

دوّى صوت مألوف:

أدار الرجلان رأسيهما ببطء.

كما لو أنه يعاني ألمًا لا يُحتمل.

كان أسطورة حرس النصل الأبيض…

أن هناك خطبًا ما.

هازّ الأرض، كاسلان لامبارد…

على النظر إلى وجه قائده السابق.

ممددًا فوق رف الأسلحة.

«في الليلة التي أُصبت فيها إصابة قاتلة…»

عيناه مغمضتان.

ضحك كاسلان في داخله…

صامتًا…

«اعضض هذه.»

بلا استجابة.

فسقط، تحت وطأة الألم الشديد…

حدق ميرك في كاسلان الساكن…

وأدار وجهه بعيدًا…

بذهول.

«وزُرع لك ضلع معدني اصطناعي…»

واستمر الصمت…

قال نيكولاس:

لعدة ثوانٍ.

وبأخفض صوت ممكن…

ثم مد نيكولاس يده.

«حتى أصبحت على تلك الحال.»

والتقط الحجر.

تجمد نيكولاس.

كان على الجهة الأخرى منه…

وأدار رأسه بعنف.

سطر محفور…

ومسح الدم عن صدره.

مليء بالأخطاء الإملائية:

«لأن أقف أمامكم…»

«كاسلن يحمي تاليا.»

«عذرًا أيها القائد.»

شعر نيكولاس بحرقة في عينيه.

«وأبناء أخي.»

وأدار رأسه بعنف.

«وقد كنت محقًا.»

ثم قبض على الحجر داخل كفه.

ويجبر نفسه على الابتسام:

ثومب!

«أنا، وليسـبان الصغير، وآخرون.»

صر قاتل النجوم على أسنانه.

«وكان الألم…»

وركل الرف المجاور له.

انتهى أمري.

ثم أسند ظهره إلى الخلف.

أدار نيكولاس الدرع بصورة غريزية.

وأدار وجهه بعيدًا…

لن يستيقظ منه أبدًا.

عن ميرك وكاسلان.

ومنح ميرك، الذي كان يزحف نحوه…

ومسح وجهه بيده.

مليء بالأخطاء الإملائية:

وكان يتنفس بصعوبة…

«وانحدر إلى المصير المأساوي نفسه…»

ويرتفع صدره وينخفض بإيقاع مضطرب.

«كل ما تفعله الآن…»

تمتم نيكولاس:

كما لو أنه مسحور.

«اللعنة.»

«وأصبح يهتم بحق ابنه في الوراثة…»

ازداد لهيب الموقد الذي أُشعل للتو قوة.

بدا الحجر…

وفي مستودع الأسلحة…

قال ميرك بوجه قاتم:

استلقى الرجلان القويان، في منتصف العمر…

كصنعة طفل غير ماهر.

على الأرض بصمت.

وأفلت عنق نيكولاس.

وإلى جوارهما…

«لقد سئمنا الصراع بين العائلات…»

غرق المحارب العجوز…

«وكان الألم…»

في سبات عميق.

«كاسلن يحمي تاليا.»

لن يستيقظ منه أبدًا.

«في ذلك اليوم…»

وفي اللحظة التالية…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط