سيد جُزر بيرويك ( 5 )
استقرت الأمور في روتين سعيد لمعظم شهره الأول في جزر بيرويك.
*أكلته أخته،* فكر سيمون. على الأقل بدا أن إيول قد أخذ نصيحته بحكمة وتجنب العودة إلى تيلوريا، مما أزال مصدراً واحداً للصداع.
بعد صلاة الفجر، كان سيمون يقضي صباحه إما في عقد المحكمة مع آنا—وأحياناً والدها—للاستماع إلى المظالم والتحكيم فيها، أو التدريب مع أتباعه. ثم يتناول الطعام مع الوفود الزائرة من جميع أنحاء جزر بيرويك حتى تم تقديمه لكل نبيل، أو تاجر، أو رجل دين، أو مالك أراضٍ ذي شأن في المنطقة. كان من السهل الاستقرار كشخصية ذات سلطة لأن اللورد بايمون كان يزور العاصمة بانتظام لمراقبة لويس ويوفيميا، أحياناً لفترات طويلة جداً.
كانت سياسة إنديميون هي إخضاع وأسر جميع الإيدولونات الموجودة داخل أراضيهم حتى يمكن ربطها باستدعاء الإمبراطورية كآلات حرب. شك سيمون في أن والده واللورد بايمون كانا سيتخليان عن هذا الموقع دون ربط المخلوق أولاً. وجد أنه من المرجح أن السكان المحليين أخطأوا في اعتبار أي وحش زودياك نتج عن بلورة الميازيما في هذه الزنزانة كإيدولون وتحولوا لعبادته.
كانت فترات بعد الظهر تتناوب عادة بين الأنشطة الاجتماعية المطلوبة لمنصبه—وتحديداً الكثير والكثير من الصيد مع نبلاء محليين آخرين أو الزيارات الإدارية العرضية—والتدريب. عندما كان اللورد بايمون في المنزل، كان يقوم في الغالب بتدريس صهره المستقبلي حول الإدارة الإمبراطورية والتكتيكات العسكرية استعداداً للحرب الأهلية الحتمية، وعندما لم يكن موجوداً، كان سيمون يستكشف “حدائق السم” مع حلفائه. كان يفضل التركيز على ذلك أولاً وقبل كل شيء، لكن اللورد بايمون أقنعه بخلاف ذلك.
“إيدولون؟” سأل ليونارد، وهو في حالة تأهب فجأة. “أي نوع؟”
“السيد الأعلى هو في المقام الأول فئة حاكمة،” أخبره اللورد بايمون. “قد تبدو هذه الرحلات والزيارات مضيعة للوقت بالنسبة لك، لكنني أؤكد لك أنها ستؤتي ثمارها في النهاية. علاوة على ذلك، فإن تكرار نفس المهمة له عوائد متناقصة. في غياب مناسبات للمآثر الكبرى، فإن التنوع المستمر هو أفضل طريق لك لرفع مستواك.”
*تم نفي الموت الفوري بواسطة الجوهر الصامد.*
واتضح أنه كان محقاً. قامت مجموعة سيمون برسم خرائط لمعظم الطوابق العليا للزنزانة، ورغم أنهم لم يعثروا على كنوز، إلا أنهم قاموا بتطهيرها من الوحوش حتى وصل أخيراً إلى المستوى التاسع عشر. سمحت له إحدى رحلات الصيد النبيلة هذه بالوصول إلى المستوى العشرين بعد أسبوعين.
“هل تتحدث عن وحوش الزودياك؟” دفع سيمون. “كم عددهم–”
**ميزة السيد الأعلى للمستوى 19: الجوهر الصامد II (سلبية):** أنت محصن ضد السموم، وتأثيرات استنزاف الطاقة، والأمراض؛ ورغم أنك قد تظل حاملاً وناقلاً للأخيرة، إلا أنك ببساطة لا تظهر أي أعراض.
“على الأقل…” ابتلع سيمون ريقه لأنه أدرك أنه يضغط على حظه، لكنه كان بحاجة إلى المعرفة. “على الأقل أخبرني باسمك. أخبرني إذا كنت أنت حقاً.”
**ميزة السيد الأعلى للمستوى 20: أرشيميج الميازيما II (سلبية):** يمكنك تعلم وإلقاء تعاويذ تصل إلى المستوى الثاني، ولكن فقط تلك التي تغذيها الميازيما.
“صابر النار،” ألقى سيمون تعويذته بينما لف سيفه باللهب لتوفير قدر من الضوء. كان عليه الاكتفاء باستخدام سيف كلايمور لأن مطرقته المستنزفة للطاقة لا تزال في تيلوريا.
أخيراً، لا مزيد من التسمم. لقد وجد أنه من الغريب أنه كان يستطيع منح الآخرين حصانة ضد هذا المرض قبل أن يفتحها لنفسه.
كانت إمبراطورية “إيلوسيا” الإلفية—وهي أول وأقدم أمة في العالم—التهديد الجيوسياسي الرئيسي لإنديميون منذ نشأتها والمنافس الوحيد الآخر كقوة عظمى. بفضل مانا شجرة العالم وحكمة سكانها الخالدين، طورت أكثر التعاويذ والتكنولوجيا تقدماً في كل الوجود. من المحتمل أن الإلف كانوا سيستولون على العالم بحلول الآن لولا اعتمادهم على مانا وطنهم لدعم طول عمرهم، مما قيدهم بحدودهم وحد من قدرتهم على إظهار القوة خارجها.
أما عن أمسياته، فقد كان سيمون يقضيها دائماً مع آنا. أحياناً يقرؤون الكتب، أو يلعبون ألعاب الطاولة، أو يشربون فقط. كانوا دائماً ينتهي بهم الأمر في السرير بطريقة أو بأخرى، مع انضمام تيلا أحياناً.
لم يكن في علاقة طويلة الأمد من قبل، ولا بهذا… سعيداً، وراضياً. ظن سيمون أنه كان سيكون سعيداً بأن يصبح مغامراً ويستمتع بحياة بعيدة عن البلاط، لكن ذلك كان لأنه لم يستمتع أبداً بمزايا ذلك النمط من الحياة، ولا بالألفة المنزلية لامرأة مثل آنا في حياته. مرت التواريخ التي قتله فيها فوفر أو كاسفال في دورات سابقة دون ضجيج. لقد خدع الموت في الوقت الحالي.
كان الزوجان يحتفظان بغرف نوم منفصلة فقط حتى لا يسيئا إلى كنيسة النور، لكن سيمون كان يدرك أن علاقتهما سر مكشوف من الطريقة التي يرى بها الخادمات يضحكن عليهما في الممرات، أو حقيقة أن صيدلي القلعة كان يزود آنا بانتظام بوسائل منع الحمل. كانت قد مازحت بأن سيمون كان “سيضع كعكة في الفرن” بحلول الآن بدونهما، وكانت على الأرجح محقة.
تحول قلبه إلى حجر في صدره.
لم يكن في علاقة طويلة الأمد من قبل، ولا بهذا… سعيداً، وراضياً. ظن سيمون أنه كان سيكون سعيداً بأن يصبح مغامراً ويستمتع بحياة بعيدة عن البلاط، لكن ذلك كان لأنه لم يستمتع أبداً بمزايا ذلك النمط من الحياة، ولا بالألفة المنزلية لامرأة مثل آنا في حياته. مرت التواريخ التي قتله فيها فوفر أو كاسفال في دورات سابقة دون ضجيج. لقد خدع الموت في الوقت الحالي.
أومأ اللورد بايمون بجدية. “قد أتمكن من العثور على واحدة في السوق السوداء، لكن ذلك سيستغرق وقتاً ومالاً. وفاة الباتريارخ مالفاس المفاجئة ألقت بمالية الإمبراطورية في حالة من الفوضى علاوة على ذلك.”
بالطبع، لم تكن كل الأمور تسير على ما يرام. لا يزال دوشار يرفض المساعدة بدون اجتماع شخصي؛ وأكدت الصحيفة وفاة أمين الخزانة مالفاس وابنته؛ وواجهت تيلوريا ثورات الوحوش والزواحف. بدا أن فوفر عازمة على التسبب في مشاكل في المنطقة حتى بدون بلورة الميازيما.
“خطنا؟” وضع سيمون فوراً اثنين واثنين معاً، لعدم تصديقه الشديد. “هل يمكن أن تكون–”
عندما عاد اللورد بايمون من رحلته الأخيرة إلى العاصمة، أدرك سيمون أن فترة الراحة لن تدوم طويلاً.
“يبدو أنك اكتشفت هويتي، ومع ذلك فأنت بوضوح طفل يتخبط في الظلام. ما الذي أتى بك إلى هنا في المقام الأول؟ هل تعثرت في عريني مثل بعض المغامرين المغمورين؟”
“الشقوق تظهر،” قال لسيمون وآنا. “لا أعتقد أننا سنكون قادرين على إخفاء وفاة بالزام عن العالم لفترة أطول. أكد جواسيس شابرام أن إلف “إيلوسيا” علموا بالأمر بطريقة ما وأبلغوا الأخبار لحلفائهم في لور، وميوز، وفالني.”
“باختصار، الجميع يبني قواته حتى يطلق الطرف الآخر الطلقة الأولى،” خمنت آنا.
كانت إمبراطورية “إيلوسيا” الإلفية—وهي أول وأقدم أمة في العالم—التهديد الجيوسياسي الرئيسي لإنديميون منذ نشأتها والمنافس الوحيد الآخر كقوة عظمى. بفضل مانا شجرة العالم وحكمة سكانها الخالدين، طورت أكثر التعاويذ والتكنولوجيا تقدماً في كل الوجود. من المحتمل أن الإلف كانوا سيستولون على العالم بحلول الآن لولا اعتمادهم على مانا وطنهم لدعم طول عمرهم، مما قيدهم بحدودهم وحد من قدرتهم على إظهار القوة خارجها.
وصلوا إلى مجموعة أخرى من السلالم، مع ازدياد سوء الهواء هناك. ظهر إشعار أمام سيمون في اللحظة التي استنشقه فيها.
ومع ذلك، زرعت إيلوسيا شبكة كبيرة من الحلفاء والجواسيس في جميع أنحاء العالم، وكان زعيمهم يحمل “نبل أوراكل كريستون”. لم يفاجئ سيمون أن يكون لديهم جواسيس في قلعة فرايتوول قادرين على إبلاغهم بالحقيقة.
توقفت أفكاره فجأة مع زحف رعب وضعه الحقيقي عليه.
“كل الأخبار والمعلومات في الإمبراطورية مركزية وتحت الاستخبارات الإمبراطورية، لذا يمكننا قمع الحقيقة داخل حدودنا بسهولة كافية،” قال اللورد بايمون. “لكن الناس يتحدثون، وستسعى الدول الأجنبية لاستغلال الموقف. ستصبح الحقيقة واضحة بشكل مؤلم بمجرد وقوع أزمة لنا وعدم ظهور سيد أعلى ليقودنا إلى النصر.”
نقرت لسان سيمون في فمه. “صوت في رأسي ناداني للأسفل.”
“ماذا عن كاسفال؟” سألت آنا، بينما بقي سيمون صامتاً. “هل قبضوا عليه بعد؟”
**ميزة السيد الأعلى للمستوى 19: الجوهر الصامد II (سلبية):** أنت محصن ضد السموم، وتأثيرات استنزاف الطاقة، والأمراض؛ ورغم أنك قد تظل حاملاً وناقلاً للأخيرة، إلا أنك ببساطة لا تظهر أي أعراض.
“فقد لويس أثره في تيلوريا، التي تهزها الثورات،” رد والدها. “من المحتمل أنه ميت.”
*ثومب.*
*أكلته أخته،* فكر سيمون. على الأقل بدا أن إيول قد أخذ نصيحته بحكمة وتجنب العودة إلى تيلوريا، مما أزال مصدراً واحداً للصداع.
لقد فات الأوان.
“هل وجدت أي كريستون يمكنني استخدامه؟” سأل صهره المستقبلي.
كان سيمون قد افترض ذلك عندما أدت محاولة سابقة للمطالبة بالمنطقة كزنزانة خاصة به إلى تحطم بلورة الميازيما الخاصة به. القوة التي تطالب بهذا المكان طغت على قوته وكانت قد وضعت محلاقها بالفعل عبر الهيكل بأكمله.
كان عبوس اللورد بايمون القلق إجابة في حد ذاته. “لا يزال لويس مارشال الإمبراطورية، لذا فإن إعادة تخصيص الكريستونات التي حصل عليها الجيش تقع ضمن اختصاصه. لقد وضع رجاله المسؤولين عن الإمدادات، ولم يتمكن وكلائي من الوصول إليها.”
كانت سياسة إنديميون هي إخضاع وأسر جميع الإيدولونات الموجودة داخل أراضيهم حتى يمكن ربطها باستدعاء الإمبراطورية كآلات حرب. شك سيمون في أن والده واللورد بايمون كانا سيتخليان عن هذا الموقع دون ربط المخلوق أولاً. وجد أنه من المرجح أن السكان المحليين أخطأوا في اعتبار أي وحش زودياك نتج عن بلورة الميازيما في هذه الزنزانة كإيدولون وتحولوا لعبادته.
“ولن يمنحنا الوصول إلى واحدة ما لم ندعم مطالبته،” خمنت آنا.
“هل وجدت أي كريستون يمكنني استخدامه؟” سأل صهره المستقبلي.
أومأ اللورد بايمون بجدية. “قد أتمكن من العثور على واحدة في السوق السوداء، لكن ذلك سيستغرق وقتاً ومالاً. وفاة الباتريارخ مالفاس المفاجئة ألقت بمالية الإمبراطورية في حالة من الفوضى علاوة على ذلك.”
لم يكن في علاقة طويلة الأمد من قبل، ولا بهذا… سعيداً، وراضياً. ظن سيمون أنه كان سيكون سعيداً بأن يصبح مغامراً ويستمتع بحياة بعيدة عن البلاط، لكن ذلك كان لأنه لم يستمتع أبداً بمزايا ذلك النمط من الحياة، ولا بالألفة المنزلية لامرأة مثل آنا في حياته. مرت التواريخ التي قتله فيها فوفر أو كاسفال في دورات سابقة دون ضجيج. لقد خدع الموت في الوقت الحالي.
“من قتله؟” تساءل سيمون. كان ذلك الجزء قد ظل لغزاً في دوراته السابقة.
“في أي دورة أنت، يا طفل؟” سأل بدون مقدمات.
“لسنا متأكدين بعد، ولكن إذا كان علي التخمين، فمن المحتمل أنها يوفيميا. الباتريارخ الأحمق كان دائماً متردداً، وبينما دعم سياسات حزب الكنيسة، فقد أصبح أقرب إلى لويس مؤخراً. ربما جعلت يوفيميا تقتله قبل أن يتمكن من تغيير ولائه.” عقد اللورد بايمون ذراعيه. “وفاة الباتريارخ تقلقني أقل من اختفاء فايرواند.”
“وسائل منع الحمل تمرضها،” قال ليونارد بصراحة، مما جعل ميريديث تحمر خجلاً. “زيارات جلالة الملك تترك أثرها.”
جذب ذلك انتباه سيمون الكامل. “فايرواند اختفت؟”
“سألتك في أي دورة أنت. يجب أن تكون واحدة مبكرة، إذا كانت هيئتي تخيفك هكذا وإذا كنت تكلف نفسك عناء إحاطة نفسك بمثل هؤلاء الضعفاء.” حدق الموتى في سيمون بتلك الحفرتين السوداوين اللتين خدمتا كعينيه. “هل تخشى تشغيل فشل الأمان إذا أجبتني؟ لا داعي للخوف من أي شيء. لقد ساعدت جلالة الملك المظلم ماردوك على صياغة العرش القرمزي منذ زمن طويل. أنا أعرف عن الدورة.”
“تلاشت من فرايتوول في وقت اغتيال الباتريارخ،” أكد اللورد بايمون. “لا أحد يعرف إلى أين ذهبت، وهي قوية جداً لدرجة أن العرافة لا تستطيع تتبعها. لست متأكداً مما إذا كان هذان الحدثان مترابطين.”
الفكرة نفسها جعلت سيمون يشعر بالغثيان لسبب ما. كانت تيلا فتاة خجولة ووديعة، وإن كانت تفتقر إلى شخصية آنا النارية. لم تكن تستحق أن تُستخدم كبيدق في لعبة السياسة.
*يمكن أن يكونا كذلك،* فكر سيمون. *لم تكن فوفر قادرة على مقابلة فايرواند في الدورة السابقة، ومع ذلك مات الباتريارخ، لذا فهي لا يمكن أن تكون وراء ذلك… هل يمكن لشخص آخر أن يعرف كيفية التحايل على ختم العبد؟ كان يجب أن أختبر حدوده عندما أتيحت لي الفرصة.*
وهذا كان كل شيء. طرد ليتش بيرويك سيمون بموجة من يده مثل ملك يرسل خادماً في طريقه مع ثلاث جثث ليظهرها. لم ينتظر حتى الحصول على إجابة.
“لدينا أمور أكثر إلحاحاً للتعامل معها،” قال اللورد بايمون. “يقوم لويس ولوريان بتأمين سيطرتهما على الفيالق الإمبراطورية بينما داسين مشغول بـوحوش تيلوريا. على الجانب الآخر، يقوم ثالاس بتجنيد حلفاء بقوة بين نبلاء الأكاديمية العسكرية، ومن المقرر أن تتزوج أخته نوربيل من ولي عهد كوكاني. يمكن ليوفيميا أيضاً الاعتماد على دعم الكاهن الأعلى ماستيمو، بما في ذلك محققوه وفرسانه.”
شيء قوي للغاية ووحشي يتربص في مكان قريب.
“باختصار، الجميع يبني قواته حتى يطلق الطرف الآخر الطلقة الأولى،” خمنت آنا.
“الشقوق تظهر،” قال لسيمون وآنا. “لا أعتقد أننا سنكون قادرين على إخفاء وفاة بالزام عن العالم لفترة أطول. أكد جواسيس شابرام أن إلف “إيلوسيا” علموا بالأمر بطريقة ما وأبلغوا الأخبار لحلفائهم في لور، وميوز، وفالني.”
“خطتي هي أن نتخذ سياسة الحياد الصارم ونصور أنفسنا كوسطاء،” قال اللورد بايمون. “يريد كل جانب منا في صفه، وهم يعلمون أن مهاجمة بيرويك تعني أننا سنعلن انحيازنا للمعسكر الآخر، مما يمنحنا درجة من الحماية…” بقيت نظرته معلقة على سيمون. “لبعض الوقت.”
“الشقوق تظهر،” قال لسيمون وآنا. “لا أعتقد أننا سنكون قادرين على إخفاء وفاة بالزام عن العالم لفترة أطول. أكد جواسيس شابرام أن إلف “إيلوسيا” علموا بالأمر بطريقة ما وأبلغوا الأخبار لحلفائهم في لور، وميوز، وفالني.”
كانت الرسالة واضحة. العطلة ستنتهي قريباً.
تذكر سيمون أن الـ”إيدولونات”—التي كانت كنيسة النور تحتقرها كآلهة زائفة—كانت مخلوقات ولدت من تراكم كبير للمانا، بنفس الطريقة التي تنشأ بها الشياطين من الميازيما. كانت التجسيد المادي لمعتقدات الناس، وأحلامهم، وذكرياتهم، متجسدة في مخلوق حي. كانت معظم الإيدولونات مخلوقات مخيفة أصبحت موضوعاً لطوائف العبادة ويمكنها تشكيل عقود مع أصحاب الرؤى مثل الإمبراطورة يوفيميا ليتم استدعاؤها في أوقات الحاجة.
حان الوقت للمغامرة في الأعماق السفلية لـ”حدائق السم”.
“آه، هل سقطوا؟” حمل صوت الموتى الآن لمسة ساخرة. “أعتذر. أفكاري حول الوفيات تقتل تلقائياً أي شيء أقل مني بعشرين مستوى ضمن نطاق معين، وهو الجميع تحت المستوى 80 في هذه الأيام. أنا أمقت بشدة الزوار غير المتوقعين، هل تفهم؟”
كلما توغلوا أكثر في الزنزانة، أصبحت الطوابق أكثر غرقاً.
تخطى قلب سيمون عدة دقات في صدره. هل أساء السمع؟ “ماذا قلت للتو؟”
كان سيمون قد استنتج ذلك عندما وجدوا أول درج للنزول، غارقاً جزئياً في مياه تصل إلى الخصر. بحكمة، جعل ميريديث تضرب المنطقة بـ”رمح البرق” أولاً، مما أصاب مجموعة من الأسماك العملاقة بالصدمة، والتي كانت بلا شك تنتظرهم لدخول ساحة صيدهم.
ميريديث، التي دربته بمهنية؛ لوريمور، الذي رغم كونه زاحفاً، إلا أنه نزل إلى زنزانة خطيرة بناءً على أمره؛ وليونارد، الذي كان يقلق على أخته قبل دقائق فقط. قتلوا جميعاً في لحظة، وكانت آنا ستكون من بينهم لو كانت هنا.
لم يكن سيمون ممن يضيعون فرصة، فحولهم بسرعة إلى كائنات غير ميتة بفضل ميزته “إتقان الموت II”. كان الأمر يعمل ببساطة شديدة. كل ما كان عليه فعله هو لمس جثثهم لتحريكهم. كانت المخلوقات الناتجة بلا عقل لدرجة أنها لن تفعل أي شيء دون تلقي أمر وامتلكت ذكاءً محدوداً، لكن كان لها استخداماتها.
كان سيمون قد استنتج ذلك عندما وجدوا أول درج للنزول، غارقاً جزئياً في مياه تصل إلى الخصر. بحكمة، جعل ميريديث تضرب المنطقة بـ”رمح البرق” أولاً، مما أصاب مجموعة من الأسماك العملاقة بالصدمة، والتي كانت بلا شك تنتظرهم لدخول ساحة صيدهم.
“تجولوا وعدوا إذا وجدتم أي ممر آمن،” أمر سيمون زومبي الأسماك الخاص به. اختفوا، ولم يلبث أحدهم أن عاد بسرعة. “من هنا.”
“السابعة؟ بهذه السرعة؟” أطلق ليتش بيرويك خشخشة عميقة مليئة بخيبة الأمل. “إذن لا شيء أفعله هذه المرة يهم. يا له من أمر مؤسف. ما اسمك؟”
“الليدي آنا لن تكون معنا اليوم؟” استفسرت ميريديث بمجرد أن وطئت قدماها، وليونارد، وسيمون، ولوريمور الماء الذي أصبح الآن غير ضار.
سمع سيمون ثلاث صرخات “سقوط” خلفه؛ واحدة لكل من رفاقه.
“تيلا ليست على ما يرام،” أوضح سيمون. “قررت آنا البقاء بجانب سريرها اليوم.”
“أنت لست بالزام الشاب.” كان صوت الموتى السفلي الرجولي عبارة عن خشخشة في تابوت، صوتاً عميقاً ومظلماً لا يجب أن يصدره أي مخلوق حي. تحدث بلهجة لم يتعرف عليها سيمون، لكن ميزات “السيد الأعلى” ترجمتها على أي حال. “إذن سيد أعلى جديد يزعج تأملاتي.”
“وسائل منع الحمل تمرضها،” قال ليونارد بصراحة، مما جعل ميريديث تحمر خجلاً. “زيارات جلالة الملك تترك أثرها.”
كانت الرسالة واضحة. العطلة ستنتهي قريباً.
انقبض سيمون قليلاً. “هل هذا توبيخ أسمعه في صوتك يا ليونارد؟”
تحول قلبه إلى حجر في صدره.
“قد تشارك أختي سريرها مع من تشاء، ولا عيب في أن تكون عشيقة السيد الأعلى.” أخذ ليونارد نفساً عميقاً. “ومع ذلك، فهي موعودة لابن الدوق فلوروس، الذي يدعم اللورد لويس. أخشى أن مثل هذه التشابكات المتضاربة قد تعرض سلامتها للخطر.”
“أربعمائة وثلاثة بعد الهلاك.”
لم يأخذ سيمون ذلك في الاعتبار. صحيح، كان فلوروس متزوجاً من أخت الباتريارخ، التي لم يكن من الممكن أن يؤدي مقتلها إلا إلى تعزيز ولائه لحزب الحرب. ماذا سيحدث لها بمجرد إجبارها على الامتثال للزواج؟
انفتح أمامهم كهف ضخم بحجم قلعة كاركاس، جدرانه الحجرية مغطاة بطحالب مضيئة، مما يمنحها إضاءة ليلة رطبة وملبدة بالغيوم. امتدت غابة شاسعة ومظلمة أمامهم، وكان لحاء البلوط أقرب إلى الحجر في الكثافة من الخشب، والأرض مستنقعية ولزجة. لاحت شجرة تيتانية في المسافة، أكثر سمكاً من برج وأطول من تل، وأغصانها السوداء العارية تدعم السقف فوقهم. كانت الفطريات والعفن التي تنمو على سطحها تتنفس رذاذاً أخضر ساماً في الهواء، بينما كانت جذورها المعقدة تشرب من برك ملوثة تغذيها المياه من الطوابق العليا.
الفكرة نفسها جعلت سيمون يشعر بالغثيان لسبب ما. كانت تيلا فتاة خجولة ووديعة، وإن كانت تفتقر إلى شخصية آنا النارية. لم تكن تستحق أن تُستخدم كبيدق في لعبة السياسة.
“نعم،” أكد ليونارد. أومأ أتباعه الآخرون واحداً تلو الآخر.
*ربما أنا وآنا نسيئ إليها بإشراكها في علاقتنا،* فكر سيمون بينما كانوا يسيرون عبر الممر المغمور ويدخلون إلى ما بدا أنه كان يوماً ما مكتبة من رفوف الكتب الرخامية الفاخرة. الرطوبة حولت الكتب هناك منذ فترة طويلة إلى أكوام من الغبار وكتل من الطحالب المتعفنة. *نهايتها ستؤلم أكثر.*
واتضح أنه كان محقاً. قامت مجموعة سيمون برسم خرائط لمعظم الطوابق العليا للزنزانة، ورغم أنهم لم يعثروا على كنوز، إلا أنهم قاموا بتطهيرها من الوحوش حتى وصل أخيراً إلى المستوى التاسع عشر. سمحت له إحدى رحلات الصيد النبيلة هذه بالوصول إلى المستوى العشرين بعد أسبوعين.
تباطأت سرعة استكشافهم حيث بدأت البلورات القليلة المضمنة في الجدران التي كانت بمثابة مصدرهم الرئيسي للضوء حتى الآن في الوميض.
كانت فترات بعد الظهر تتناوب عادة بين الأنشطة الاجتماعية المطلوبة لمنصبه—وتحديداً الكثير والكثير من الصيد مع نبلاء محليين آخرين أو الزيارات الإدارية العرضية—والتدريب. عندما كان اللورد بايمون في المنزل، كان يقوم في الغالب بتدريس صهره المستقبلي حول الإدارة الإمبراطورية والتكتيكات العسكرية استعداداً للحرب الأهلية الحتمية، وعندما لم يكن موجوداً، كان سيمون يستكشف “حدائق السم” مع حلفائه. كان يفضل التركيز على ذلك أولاً وقبل كل شيء، لكن اللورد بايمون أقنعه بخلاف ذلك.
“صابر النار،” ألقى سيمون تعويذته بينما لف سيفه باللهب لتوفير قدر من الضوء. كان عليه الاكتفاء باستخدام سيف كلايمور لأن مطرقته المستنزفة للطاقة لا تزال في تيلوريا.
“أنا إليوس ماغنوس،” أكد بكبرياء لا يطاق، “كاتب النهاية، أول ووحيد حامل لـ نبل كريستون المكتبي، الرسول المخلص للأرشيديمون ماردوك إنديميون، الذي يسمونه ‘لعنة الإلف’ و’المكروه’.”
بدأ تدريب ميريديث على سحر الأسلحة يؤتي ثماره أيضاً. على الرغم من أنه كان لا يزال من الأسهل بكثير على سيمون التمسك بـ”صابر الظلام”، إلا أنه تعلم كيفية تغيير ألفة التعويذة إلى النار، والصقيع، والبرق. سمح له ذلك بتغطية نقاط الضعف العنصرية الأكثر شيوعاً، وكان سيمون يأمل في إتقان المتبقية منها خلال الشهر المقبل.
كان سيمون قد استنتج ذلك عندما وجدوا أول درج للنزول، غارقاً جزئياً في مياه تصل إلى الخصر. بحكمة، جعل ميريديث تضرب المنطقة بـ”رمح البرق” أولاً، مما أصاب مجموعة من الأسماك العملاقة بالصدمة، والتي كانت بلا شك تنتظرهم لدخول ساحة صيدهم.
للأسف، لم يجد اللورد بايمون بعد معلماً يركز على الميازيما من عيار دوشار، لذا كان باقي بحثه في إلقاء التعاويذ يدور في الغالب حول قراءة الكتب حتى الآن.
“كل الأخبار والمعلومات في الإمبراطورية مركزية وتحت الاستخبارات الإمبراطورية، لذا يمكننا قمع الحقيقة داخل حدودنا بسهولة كافية،” قال اللورد بايمون. “لكن الناس يتحدثون، وستسعى الدول الأجنبية لاستغلال الموقف. ستصبح الحقيقة واضحة بشكل مؤلم بمجرد وقوع أزمة لنا وعدم ظهور سيد أعلى ليقودنا إلى النصر.”
“يبدو أن الناس عاشوا هنا يوماً ما،” قالت ميريديث بعد أن مروا عبر المكتبة. “ومع ذلك الهواء كريه.”
صرخت كل غريزة فيه أن يهرب، بنفس الطريقة التي حدثت عندما واجه فوفر… لا، لا، لم يكن الأمر نفسه. هذه المرة كانت أسوأ.
“إنه مكان ولد من الظلام، هذا مؤكد،” قال لوريمور بتبجيل. “السحر يلتوي بالهواء والحجر.”
عندما عاد اللورد بايمون من رحلته الأخيرة إلى العاصمة، أدرك سيمون أن فترة الراحة لن تدوم طويلاً.
كان سيمون قد افترض ذلك عندما أدت محاولة سابقة للمطالبة بالمنطقة كزنزانة خاصة به إلى تحطم بلورة الميازيما الخاصة به. القوة التي تطالب بهذا المكان طغت على قوته وكانت قد وضعت محلاقها بالفعل عبر الهيكل بأكمله.
تجول عقل سيمون إلى قائمة وفيات والده، إلى اسم ادعى حياته ثلاث مرات على الأقل…
“هل تعلمت المزيد عن أصول حدائق السم هذه يا لوريمور؟” استفسر سيمون.
ومع ذلك، زرعت إيلوسيا شبكة كبيرة من الحلفاء والجواسيس في جميع أنحاء العالم، وكان زعيمهم يحمل “نبل أوراكل كريستون”. لم يفاجئ سيمون أن يكون لديهم جواسيس في قلعة فرايتوول قادرين على إبلاغهم بالحقيقة.
“إلى حد ما،” اعترف الباحث. “على الرغم من أن أصل الاسم لا يزال غير واضح، إلا أنني وجدت سجلات لهذا المكان في نصوص قديمة. يبدو أنه كان معبد ‘إيدولون’.”
“على الأقل…” ابتلع سيمون ريقه لأنه أدرك أنه يضغط على حظه، لكنه كان بحاجة إلى المعرفة. “على الأقل أخبرني باسمك. أخبرني إذا كنت أنت حقاً.”
“إيدولون؟” سأل ليونارد، وهو في حالة تأهب فجأة. “أي نوع؟”
لم يكن في علاقة طويلة الأمد من قبل، ولا بهذا… سعيداً، وراضياً. ظن سيمون أنه كان سيكون سعيداً بأن يصبح مغامراً ويستمتع بحياة بعيدة عن البلاط، لكن ذلك كان لأنه لم يستمتع أبداً بمزايا ذلك النمط من الحياة، ولا بالألفة المنزلية لامرأة مثل آنا في حياته. مرت التواريخ التي قتله فيها فوفر أو كاسفال في دورات سابقة دون ضجيج. لقد خدع الموت في الوقت الحالي.
“هذا لست متأكداً منه،” أجاب لوريمور. “تصور النصوص المقتضبة والنقوش إله مياه من نوع ما يبارك ويلعن بنفس القدر، لكن هذا الموقع تم التخلي عنه قبل وقت طويل من قيام الإمبراطور ماغنوس برفع كاركاس فوق جثته.”
“من قتله؟” تساءل سيمون. كان ذلك الجزء قد ظل لغزاً في دوراته السابقة.
تذكر سيمون أن الـ”إيدولونات”—التي كانت كنيسة النور تحتقرها كآلهة زائفة—كانت مخلوقات ولدت من تراكم كبير للمانا، بنفس الطريقة التي تنشأ بها الشياطين من الميازيما. كانت التجسيد المادي لمعتقدات الناس، وأحلامهم، وذكرياتهم، متجسدة في مخلوق حي. كانت معظم الإيدولونات مخلوقات مخيفة أصبحت موضوعاً لطوائف العبادة ويمكنها تشكيل عقود مع أصحاب الرؤى مثل الإمبراطورة يوفيميا ليتم استدعاؤها في أوقات الحاجة.
“إنه مكان ولد من الظلام، هذا مؤكد،” قال لوريمور بتبجيل. “السحر يلتوي بالهواء والحجر.”
كانت سياسة إنديميون هي إخضاع وأسر جميع الإيدولونات الموجودة داخل أراضيهم حتى يمكن ربطها باستدعاء الإمبراطورية كآلات حرب. شك سيمون في أن والده واللورد بايمون كانا سيتخليان عن هذا الموقع دون ربط المخلوق أولاً. وجد أنه من المرجح أن السكان المحليين أخطأوا في اعتبار أي وحش زودياك نتج عن بلورة الميازيما في هذه الزنزانة كإيدولون وتحولوا لعبادته.
“الليدي آنا لن تكون معنا اليوم؟” استفسرت ميريديث بمجرد أن وطئت قدماها، وليونارد، وسيمون، ولوريمور الماء الذي أصبح الآن غير ضار.
*استعباد الآلهة… كانت هذه إحدى الوصايا التي تركها لي الأب،* تذكر سيمون. *هل كانت تشير إلى الإيدولونات؟*
كلما توغلوا أكثر في الزنزانة، أصبحت الطوابق أكثر غرقاً.
وصلوا إلى مجموعة أخرى من السلالم، مع ازدياد سوء الهواء هناك. ظهر إشعار أمام سيمون في اللحظة التي استنشقه فيها.
“في أي دورة أنت، يا طفل؟” سأل بدون مقدمات.
*تم نفي مرض السم بواسطة الجوهر الصامد.*
*ربما أنا وآنا نسيئ إليها بإشراكها في علاقتنا،* فكر سيمون بينما كانوا يسيرون عبر الممر المغمور ويدخلون إلى ما بدا أنه كان يوماً ما مكتبة من رفوف الكتب الرخامية الفاخرة. الرطوبة حولت الكتب هناك منذ فترة طويلة إلى أكوام من الغبار وكتل من الطحالب المتعفنة. *نهايتها ستؤلم أكثر.*
“الهواء مسموم،” حذر سيمون قواته. “هل تحميكم أختامكم؟”
شيء قوي للغاية ووحشي يتربص في مكان قريب.
“نعم،” أكد ليونارد. أومأ أتباعه الآخرون واحداً تلو الآخر.
“إنه مكان ولد من الظلام، هذا مؤكد،” قال لوريمور بتبجيل. “السحر يلتوي بالهواء والحجر.”
كما اتضح، كان سيمون قد أكد أنه يستطيع تطبيق أكثر من نوع واحد من العلامات على شخص واحد. كان كل واحد من حلفائه الثلاثة يحمل أختام “الكسل” و”الشراهة” دون أي تأثير سيء؛ حيث أثبتت قدرة الأخيرة على منح الحصانة ضد أمراض السم أخيراً أنها مفيدة.
بدا أن النزول يستمر إلى الأبد، لدرجة أن سيمون بدأ يشعر بالتعب على الرغم من حيويته غير الطبيعية. تحول قلقه إلى حذر عندما رأى مصدراً خافتاً للضوء في أسفل السلالم، ثم ذهول عندما خرجوا من خلال عتبة قوس حجري.
أصبح الهواء رطباً وساماً بينما كانت المجموعة تنزل السلالم. طفت أبخرة مخضرة مريضة من الأعماق بالأسفل برائحة أكر من الكبريت، وبدأ الطحالب البغيضة تغطي درجات الحجر.
لقد فقد سيمون رفاقه، وفقدت تيلا أخاها للتو. ماذا كان يفترض أن يخبرها… إذا نجا لفترة طويلة؟
بدا أن النزول يستمر إلى الأبد، لدرجة أن سيمون بدأ يشعر بالتعب على الرغم من حيويته غير الطبيعية. تحول قلقه إلى حذر عندما رأى مصدراً خافتاً للضوء في أسفل السلالم، ثم ذهول عندما خرجوا من خلال عتبة قوس حجري.
حدق الموتى به للحظة. على الرغم من أن سيمون لم يشعر بأي عدوان قادم منه، إلا أن الخبث القديم في نظراته المسودة كان ملموساً.
حديقة انتظرتهم تحت الأرض.
**ميزة السيد الأعلى للمستوى 19: الجوهر الصامد II (سلبية):** أنت محصن ضد السموم، وتأثيرات استنزاف الطاقة، والأمراض؛ ورغم أنك قد تظل حاملاً وناقلاً للأخيرة، إلا أنك ببساطة لا تظهر أي أعراض.
انفتح أمامهم كهف ضخم بحجم قلعة كاركاس، جدرانه الحجرية مغطاة بطحالب مضيئة، مما يمنحها إضاءة ليلة رطبة وملبدة بالغيوم. امتدت غابة شاسعة ومظلمة أمامهم، وكان لحاء البلوط أقرب إلى الحجر في الكثافة من الخشب، والأرض مستنقعية ولزجة. لاحت شجرة تيتانية في المسافة، أكثر سمكاً من برج وأطول من تل، وأغصانها السوداء العارية تدعم السقف فوقهم. كانت الفطريات والعفن التي تنمو على سطحها تتنفس رذاذاً أخضر ساماً في الهواء، بينما كانت جذورها المعقدة تشرب من برك ملوثة تغذيها المياه من الطوابق العليا.
نقرت لسان سيمون في فمه. “صوت في رأسي ناداني للأسفل.”
“بواسطة النور…” همست ميريديث خلف سيمون. “هل تلك شجرة مانا؟”
*يمكن أن يكونا كذلك،* فكر سيمون. *لم تكن فوفر قادرة على مقابلة فايرواند في الدورة السابقة، ومع ذلك مات الباتريارخ، لذا فهي لا يمكن أن تكون وراء ذلك… هل يمكن لشخص آخر أن يعرف كيفية التحايل على ختم العبد؟ كان يجب أن أختبر حدوده عندما أتيحت لي الفرصة.*
“واحدة ميتة منذ فترة طويلة،” أكد ليونارد. ألقى نظرة حول المنطقة، وسيفه ودرعه مسحوبان لقتال كان يعلم أنه سيأتي. “إنه نذير شؤم.”
“فقد لويس أثره في تيلوريا، التي تهزها الثورات،” رد والدها. “من المحتمل أنه ميت.”
بقدر ما وافق سيمون، لم يستطع إلا أن يجد جمالاً في هذا المكان الغريب. أن نفكر في أن نظاماً بيئياً غريباً كهذا يمكن أن يزدهر في أعماق الأرض، دون أن يشك أحد حتى في–
“لقد كنت هنا من قبل، يا طفل.” توهج ضوء شرير داخل مآخذ عين الوحش الفارغة. “أي معلومات أعطيك إياها، ستستخدمها لكسب ثقتي في دورة مستقبلية واحتيال المزيد من الأسرار مني مجاناً. علاوة على ذلك، أنت تفتقر إلى القوة لمساعدتي في أي مهمة منتجة حتى الآن. عد في…” خدش الموتى عظمة خده لفترة وجيزة وهو يتأمل إجابته. “تسعون دورة أو نحو ذلك؟ ثم ربما يمكننا التوصل إلى اتفاق يفيدنا كليهما.”
*ثومب.*
جذب ذلك انتباه سيمون الكامل. “فايرواند اختفت؟”
تحول قلبه إلى حجر في صدره.
لم يكن أي من هذا منطقياً، لكن سيمون كان يعلم في أعماق عظام أن هذا المخلوق يحمل إجابات على كل أسئلته. لقد تعثر بطريقة ما في كيان—ربما الوحيد في العالم بأسره—الذي يمكن أن ينيره. كانت مناسبة عظيمة لدرجة أنه كان مستعداً للسماح بوفاة أتباعه تمر هذه المرة.
تجمد جسد سيمون بالكامل بفعل الغريزة، وتحول دمه إلى جليد في عروقه. شعر وكأنه قد ضُرب فجأة مثل برق قوي بما يكفي لركوعه. الطريقة التي هدأ بها حلفاؤه من حوله أكدت فقط أسوأ شكوكه.
بإدراك أن الموتى لن يقتله طالما أجاب—وقد يقدم معلومات ثمينة—قرر سيمون الاستمرار في اللعبة. “سيمون ماغنوس.”
صرخت كل غريزة فيه أن يهرب، بنفس الطريقة التي حدثت عندما واجه فوفر… لا، لا، لم يكن الأمر نفسه. هذه المرة كانت أسوأ.
“إنه مكان ولد من الظلام، هذا مؤكد،” قال لوريمور بتبجيل. “السحر يلتوي بالهواء والحجر.”
كان اللورد بايمون مخطئاً. على الرغم من أنه وقواته قد طهروا الطوابق العليا من الوحوش الخطيرة، إلا أن التهديد الحقيقي في الزنزانة ظل بعيداً عن انتباهه.
“الشقوق تظهر،” قال لسيمون وآنا. “لا أعتقد أننا سنكون قادرين على إخفاء وفاة بالزام عن العالم لفترة أطول. أكد جواسيس شابرام أن إلف “إيلوسيا” علموا بالأمر بطريقة ما وأبلغوا الأخبار لحلفائهم في لور، وميوز، وفالني.”
شيء قوي للغاية ووحشي يتربص في مكان قريب.
*تم نفي الموت الفوري بواسطة الجوهر الصامد.*
“تراجعوا،” أمر سيمون فوراً. لقد رقص مع الموت كثيراً ليخاطر هنا. “تراجعوا–”
تخطى قلب سيمون عدة دقات في صدره. هل أساء السمع؟ “ماذا قلت للتو؟”
لقد فات الأوان.
“الليدي آنا لن تكون معنا اليوم؟” استفسرت ميريديث بمجرد أن وطئت قدماها، وليونارد، وسيمون، ولوريمور الماء الذي أصبح الآن غير ضار.
خرج الموت من الغابة.
“لدينا أمور أكثر إلحاحاً للتعامل معها،” قال اللورد بايمون. “يقوم لويس ولوريان بتأمين سيطرتهما على الفيالق الإمبراطورية بينما داسين مشغول بـوحوش تيلوريا. على الجانب الآخر، يقوم ثالاس بتجنيد حلفاء بقوة بين نبلاء الأكاديمية العسكرية، ومن المقرر أن تتزوج أخته نوربيل من ولي عهد كوكاني. يمكن ليوفيميا أيضاً الاعتماد على دعم الكاهن الأعلى ماستيمو، بما في ذلك محققوه وفرسانه.”
المخلوق البغيض الهزيل الذي خرج من تحت ظل شجرة ربما كان بشراً ذات يوم، لكنه كان ميتاً منذ زمن طويل ومتعفناً، وخطواته تحمل وزناً ملموساً. كانت شرائط من لفائف الرق، وصفحات الكتب المتربة، وغيرها من الوثائق المتوهجة بكتابات مشرقة ملفوفة حول جسده الهزيل، بينما كان عباءة جلدية ذات غطاء للرأس من أغلفة الكتب المخيطة تتدفق من كتفيه على الرغم من غياب الرياح. تفاحت رائحة الحبر والتعفن عليه مثل سحابة، وتابعت صور لاحقة قصيرة العمر الكيان عندما تحرك. كان الجزء الوحيد المكشوف من جسده هو جمجمة مسودة أدت فكوكها الخالية من الأسنان إلى ثقب أسود لا قاع له، مع وجود كريستون مغروسة في الجبهة تتوهج فوق حفرتين فارغتين من الدخان المتسرب الذي كان يحدق به.
تخطى قلب سيمون عدة دقات في صدره. هل أساء السمع؟ “ماذا قلت للتو؟”
*تم نفي الموت الفوري بواسطة الجوهر الصامد.*
“الهواء مسموم،” حذر سيمون قواته. “هل تحميكم أختامكم؟”
سمع سيمون ثلاث صرخات “سقوط” خلفه؛ واحدة لكل من رفاقه.
“لدينا أمور أكثر إلحاحاً للتعامل معها،” قال اللورد بايمون. “يقوم لويس ولوريان بتأمين سيطرتهما على الفيالق الإمبراطورية بينما داسين مشغول بـوحوش تيلوريا. على الجانب الآخر، يقوم ثالاس بتجنيد حلفاء بقوة بين نبلاء الأكاديمية العسكرية، ومن المقرر أن تتزوج أخته نوربيل من ولي عهد كوكاني. يمكن ليوفيميا أيضاً الاعتماد على دعم الكاهن الأعلى ماستيمو، بما في ذلك محققوه وفرسانه.”
توقفت أفكاره فجأة مع زحف رعب وضعه الحقيقي عليه.
“ثورة جديدة؟” عبس سيمون في حيرة. “أنا… لا أفهم.”
“أنت لست بالزام الشاب.” كان صوت الموتى السفلي الرجولي عبارة عن خشخشة في تابوت، صوتاً عميقاً ومظلماً لا يجب أن يصدره أي مخلوق حي. تحدث بلهجة لم يتعرف عليها سيمون، لكن ميزات “السيد الأعلى” ترجمتها على أي حال. “إذن سيد أعلى جديد يزعج تأملاتي.”
“هذا لست متأكداً منه،” أجاب لوريمور. “تصور النصوص المقتضبة والنقوش إله مياه من نوع ما يبارك ويلعن بنفس القدر، لكن هذا الموقع تم التخلي عنه قبل وقت طويل من قيام الإمبراطور ماغنوس برفع كاركاس فوق جثته.”
جرؤ سيمون ببطء على النظر خلف كتفه. ثلاث جثث ملقاة على الأرض خلفه، أزياء فئاتها معطلة، عيونهم فارغة، بشرتهم شاحبة. لم يظهر أي من حلفائه أي علامة على جروح أو أي شيء من هذا القبيل.
بإدراك أن الموتى لن يقتله طالما أجاب—وقد يقدم معلومات ثمينة—قرر سيمون الاستمرار في اللعبة. “سيمون ماغنوس.”
لقد ماتوا للتو في مكانهم.
أما عن أمسياته، فقد كان سيمون يقضيها دائماً مع آنا. أحياناً يقرؤون الكتب، أو يلعبون ألعاب الطاولة، أو يشربون فقط. كانوا دائماً ينتهي بهم الأمر في السرير بطريقة أو بأخرى، مع انضمام تيلا أحياناً.
ميريديث، التي دربته بمهنية؛ لوريمور، الذي رغم كونه زاحفاً، إلا أنه نزل إلى زنزانة خطيرة بناءً على أمره؛ وليونارد، الذي كان يقلق على أخته قبل دقائق فقط. قتلوا جميعاً في لحظة، وكانت آنا ستكون من بينهم لو كانت هنا.
*أكلته أخته،* فكر سيمون. على الأقل بدا أن إيول قد أخذ نصيحته بحكمة وتجنب العودة إلى تيلوريا، مما أزال مصدراً واحداً للصداع.
لقد فقد سيمون رفاقه، وفقدت تيلا أخاها للتو. ماذا كان يفترض أن يخبرها… إذا نجا لفترة طويلة؟
لم يكن في علاقة طويلة الأمد من قبل، ولا بهذا… سعيداً، وراضياً. ظن سيمون أنه كان سيكون سعيداً بأن يصبح مغامراً ويستمتع بحياة بعيدة عن البلاط، لكن ذلك كان لأنه لم يستمتع أبداً بمزايا ذلك النمط من الحياة، ولا بالألفة المنزلية لامرأة مثل آنا في حياته. مرت التواريخ التي قتله فيها فوفر أو كاسفال في دورات سابقة دون ضجيج. لقد خدع الموت في الوقت الحالي.
“آه، هل سقطوا؟” حمل صوت الموتى الآن لمسة ساخرة. “أعتذر. أفكاري حول الوفيات تقتل تلقائياً أي شيء أقل مني بعشرين مستوى ضمن نطاق معين، وهو الجميع تحت المستوى 80 في هذه الأيام. أنا أمقت بشدة الزوار غير المتوقعين، هل تفهم؟”
أصبح الهواء رطباً وساماً بينما كانت المجموعة تنزل السلالم. طفت أبخرة مخضرة مريضة من الأعماق بالأسفل برائحة أكر من الكبريت، وبدأ الطحالب البغيضة تغطي درجات الحجر.
لم يستغرق سيمون وقتاً طويلاً لفهم الآثار المرعبة لهذا البيان الخاص، ناهيك عن الفجوة الشاسعة في القوة بينهما. إذا لم يكن ذلك الموتى يكذب، فإن أمثال فوفر سيموتون في محض حضوره.
“ثورة جديدة؟” عبس سيمون في حيرة. “أنا… لا أفهم.”
تجول عقل سيمون إلى قائمة وفيات والده، إلى اسم ادعى حياته ثلاث مرات على الأقل…
“تيلا ليست على ما يرام،” أوضح سيمون. “قررت آنا البقاء بجانب سريرها اليوم.”
“أنت ليتش بيرويك،” همس سيمون، وسيفه مرفوع للقتال. كان يعلم أنه ميت بالفعل، وأن المعركة كانت عقيمة، لكنه لن يموت راكعاً.
تذكر سيمون أن الـ”إيدولونات”—التي كانت كنيسة النور تحتقرها كآلهة زائفة—كانت مخلوقات ولدت من تراكم كبير للمانا، بنفس الطريقة التي تنشأ بها الشياطين من الميازيما. كانت التجسيد المادي لمعتقدات الناس، وأحلامهم، وذكرياتهم، متجسدة في مخلوق حي. كانت معظم الإيدولونات مخلوقات مخيفة أصبحت موضوعاً لطوائف العبادة ويمكنها تشكيل عقود مع أصحاب الرؤى مثل الإمبراطورة يوفيميا ليتم استدعاؤها في أوقات الحاجة.
حدق الموتى به للحظة. على الرغم من أن سيمون لم يشعر بأي عدوان قادم منه، إلا أن الخبث القديم في نظراته المسودة كان ملموساً.
كان سيمون قد افترض ذلك عندما أدت محاولة سابقة للمطالبة بالمنطقة كزنزانة خاصة به إلى تحطم بلورة الميازيما الخاصة به. القوة التي تطالب بهذا المكان طغت على قوته وكانت قد وضعت محلاقها بالفعل عبر الهيكل بأكمله.
“في أي دورة أنت، يا طفل؟” سأل بدون مقدمات.
“من قتله؟” تساءل سيمون. كان ذلك الجزء قد ظل لغزاً في دوراته السابقة.
تخطى قلب سيمون عدة دقات في صدره. هل أساء السمع؟ “ماذا قلت للتو؟”
لم يأخذ سيمون ذلك في الاعتبار. صحيح، كان فلوروس متزوجاً من أخت الباتريارخ، التي لم يكن من الممكن أن يؤدي مقتلها إلا إلى تعزيز ولائه لحزب الحرب. ماذا سيحدث لها بمجرد إجبارها على الامتثال للزواج؟
“سألتك في أي دورة أنت. يجب أن تكون واحدة مبكرة، إذا كانت هيئتي تخيفك هكذا وإذا كنت تكلف نفسك عناء إحاطة نفسك بمثل هؤلاء الضعفاء.” حدق الموتى في سيمون بتلك الحفرتين السوداوين اللتين خدمتا كعينيه. “هل تخشى تشغيل فشل الأمان إذا أجبتني؟ لا داعي للخوف من أي شيء. لقد ساعدت جلالة الملك المظلم ماردوك على صياغة العرش القرمزي منذ زمن طويل. أنا أعرف عن الدورة.”
“إنه مكان ولد من الظلام، هذا مؤكد،” قال لوريمور بتبجيل. “السحر يلتوي بالهواء والحجر.”
هذا… هذا كان مستحيلاً. كان سيمون يعلم من التجربة أن العرش القرمزي يعاقب كل محاولة لمشاركة معلومات عن الدورة بالقتل. كيف يمكن لهذا الموتى أن يعرف عنها؟ إذا لم يكن يكذب وساعد بالفعل السيد الأعلى الأول، إذن…
“سلفك.”
“السابعة،” تجرأ سيمون على القول، متوقعاً أن تخنقه أيدٍ خفية لمشاركة أهم سر للسيد الأعلى.
“سلفك.”
قال الكلمات، ولم يمت.
“الآن اتركني لعزلتي، وخذ الجثث معك. لدي بالفعل الكثير منها في المخزن لأزعج نفسي بالمزيد.” رفع الموتى رأسه وبدا أنه فقد نفسه في أفكاره. “كيفية المضي قدماً… هل يجب أن أعيد إحياء رجس بدائي وأطلقه على شجرة العالم؟ أم أخيراً أبيد الإلف؟ احتمالات كثيرة تفتح نفسها بدون احتمال العواقب…”
“السابعة؟ بهذه السرعة؟” أطلق ليتش بيرويك خشخشة عميقة مليئة بخيبة الأمل. “إذن لا شيء أفعله هذه المرة يهم. يا له من أمر مؤسف. ما اسمك؟”
توقفت أفكاره فجأة مع زحف رعب وضعه الحقيقي عليه.
بإدراك أن الموتى لن يقتله طالما أجاب—وقد يقدم معلومات ثمينة—قرر سيمون الاستمرار في اللعبة. “سيمون ماغنوس.”
“نعم،” أكد ليونارد. أومأ أتباعه الآخرون واحداً تلو الآخر.
“ماغنوس؟” بدا الموتى مسروراً بشكل غريب. “يسعدني سماع أن فئة السيد الأعلى لا تزال ضمن خطنا. نحن حقاً ورثة جلالة الملك المظلم.”
“آه، هل سقطوا؟” حمل صوت الموتى الآن لمسة ساخرة. “أعتذر. أفكاري حول الوفيات تقتل تلقائياً أي شيء أقل مني بعشرين مستوى ضمن نطاق معين، وهو الجميع تحت المستوى 80 في هذه الأيام. أنا أمقت بشدة الزوار غير المتوقعين، هل تفهم؟”
“خطنا؟” وضع سيمون فوراً اثنين واثنين معاً، لعدم تصديقه الشديد. “هل يمكن أن تكون–”
“إنه مكان ولد من الظلام، هذا مؤكد،” قال لوريمور بتبجيل. “السحر يلتوي بالهواء والحجر.”
“يبدو أنك اكتشفت هويتي، ومع ذلك فأنت بوضوح طفل يتخبط في الظلام. ما الذي أتى بك إلى هنا في المقام الأول؟ هل تعثرت في عريني مثل بعض المغامرين المغمورين؟”
لم يكن ذلك حتى تهديداً، بل حقيقة. سيقتل الشر القديم سيمون وكل شخص آخر إذا أزعجه مرة أخرى، ولن يبطئه أحد.
نقرت لسان سيمون في فمه. “صوت في رأسي ناداني للأسفل.”
المخلوق البغيض الهزيل الذي خرج من تحت ظل شجرة ربما كان بشراً ذات يوم، لكنه كان ميتاً منذ زمن طويل ومتعفناً، وخطواته تحمل وزناً ملموساً. كانت شرائط من لفائف الرق، وصفحات الكتب المتربة، وغيرها من الوثائق المتوهجة بكتابات مشرقة ملفوفة حول جسده الهزيل، بينما كان عباءة جلدية ذات غطاء للرأس من أغلفة الكتب المخيطة تتدفق من كتفيه على الرغم من غياب الرياح. تفاحت رائحة الحبر والتعفن عليه مثل سحابة، وتابعت صور لاحقة قصيرة العمر الكيان عندما تحرك. كان الجزء الوحيد المكشوف من جسده هو جمجمة مسودة أدت فكوكها الخالية من الأسنان إلى ثقب أسود لا قاع له، مع وجود كريستون مغروسة في الجبهة تتوهج فوق حفرتين فارغتين من الدخان المتسرب الذي كان يحدق به.
“صوت؟ العقرب؟ لا ينبغي أن يصل صوته إلى السطح، ما لم…” نظر الموتى إلى السقف. “أي عام هو في الخارج؟”
أصبح الهواء رطباً وساماً بينما كانت المجموعة تنزل السلالم. طفت أبخرة مخضرة مريضة من الأعماق بالأسفل برائحة أكر من الكبريت، وبدأ الطحالب البغيضة تغطي درجات الحجر.
“أربعمائة وثلاثة بعد الهلاك.”
“ولن يمنحنا الوصول إلى واحدة ما لم ندعم مطالبته،” خمنت آنا.
“بهذه السرعة؟ إذن ثورة جديدة قاب قوسين أو أدنى.”
بإدراك أن الموتى لن يقتله طالما أجاب—وقد يقدم معلومات ثمينة—قرر سيمون الاستمرار في اللعبة. “سيمون ماغنوس.”
“ثورة جديدة؟” عبس سيمون في حيرة. “أنا… لا أفهم.”
“هذا لست متأكداً منه،” أجاب لوريمور. “تصور النصوص المقتضبة والنقوش إله مياه من نوع ما يبارك ويلعن بنفس القدر، لكن هذا الموقع تم التخلي عنه قبل وقت طويل من قيام الإمبراطور ماغنوس برفع كاركاس فوق جثته.”
“سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً للشرح، وأفترض أنك سترى ذلك بنفسك خلال دوراتك.” أطلق ليتش بيرويك ضجيجاً عميقاً شريراً سرعان ما تعرف عليه سيمون كضحكة مظلمة. “بدون مضيف، كل ما يمكن للعقرب فعله هو الهمس والإغراء… في الوقت الحالي. أقترح إخلاء قلعتك هذه خلال هذا العام أو القادم. سيكون العقرب آخر من يستيقظ قبل أن ينهي حامل الثعبان العرض، وقسم حمايتي لجلالة الملك المظلم قد انتهى منذ فترة طويلة. لن أتدخل في هروبه طالما أنه لا يزعجني.”
لم يكن سيمون ممن يضيعون فرصة، فحولهم بسرعة إلى كائنات غير ميتة بفضل ميزته “إتقان الموت II”. كان الأمر يعمل ببساطة شديدة. كل ما كان عليه فعله هو لمس جثثهم لتحريكهم. كانت المخلوقات الناتجة بلا عقل لدرجة أنها لن تفعل أي شيء دون تلقي أمر وامتلكت ذكاءً محدوداً، لكن كان لها استخداماتها.
لم يكن أي من هذا منطقياً، لكن سيمون كان يعلم في أعماق عظام أن هذا المخلوق يحمل إجابات على كل أسئلته. لقد تعثر بطريقة ما في كيان—ربما الوحيد في العالم بأسره—الذي يمكن أن ينيره. كانت مناسبة عظيمة لدرجة أنه كان مستعداً للسماح بوفاة أتباعه تمر هذه المرة.
سمع سيمون ثلاث صرخات “سقوط” خلفه؛ واحدة لكل من رفاقه.
“هل تتحدث عن وحوش الزودياك؟” دفع سيمون. “كم عددهم–”
“السابعة،” تجرأ سيمون على القول، متوقعاً أن تخنقه أيدٍ خفية لمشاركة أهم سر للسيد الأعلى.
“لا، لا أعتقد أنني سأخبرك بأي شيء،” قاطع الموتى برفض.
واتضح أنه كان محقاً. قامت مجموعة سيمون برسم خرائط لمعظم الطوابق العليا للزنزانة، ورغم أنهم لم يعثروا على كنوز، إلا أنهم قاموا بتطهيرها من الوحوش حتى وصل أخيراً إلى المستوى التاسع عشر. سمحت له إحدى رحلات الصيد النبيلة هذه بالوصول إلى المستوى العشرين بعد أسبوعين.
“يمكنني الدفع مقابل معرفتك!” أصر سيمون، ناسياً أنه كان يتحدث إلى وحش عمره قرون قادر على قتله في مكانه للحظة. “أي شيء تحتاجه، يمكنني–”
كان سيمون قد افترض ذلك عندما أدت محاولة سابقة للمطالبة بالمنطقة كزنزانة خاصة به إلى تحطم بلورة الميازيما الخاصة به. القوة التي تطالب بهذا المكان طغت على قوته وكانت قد وضعت محلاقها بالفعل عبر الهيكل بأكمله.
“لقد كنت هنا من قبل، يا طفل.” توهج ضوء شرير داخل مآخذ عين الوحش الفارغة. “أي معلومات أعطيك إياها، ستستخدمها لكسب ثقتي في دورة مستقبلية واحتيال المزيد من الأسرار مني مجاناً. علاوة على ذلك، أنت تفتقر إلى القوة لمساعدتي في أي مهمة منتجة حتى الآن. عد في…” خدش الموتى عظمة خده لفترة وجيزة وهو يتأمل إجابته. “تسعون دورة أو نحو ذلك؟ ثم ربما يمكننا التوصل إلى اتفاق يفيدنا كليهما.”
وهذا كان كل شيء. طرد ليتش بيرويك سيمون بموجة من يده مثل ملك يرسل خادماً في طريقه مع ثلاث جثث ليظهرها. لم ينتظر حتى الحصول على إجابة.
“يبدو أن الناس عاشوا هنا يوماً ما،” قالت ميريديث بعد أن مروا عبر المكتبة. “ومع ذلك الهواء كريه.”
“بما أنني رجل عائلة ونحن أقارب، سأسمح لك بمغادرة هذا المكان والعودة إلى السطح سالماً… هذه المرة.” رفع ليتش بيرويك إصبعاً معقوداً نحو السقف. “قاطع تأملاتي مرة أخرى وسأحرق الجزيرة فوق رؤوسنا حتى الأرض، ثم أخنقك بالرماد.”
“تجولوا وعدوا إذا وجدتم أي ممر آمن،” أمر سيمون زومبي الأسماك الخاص به. اختفوا، ولم يلبث أحدهم أن عاد بسرعة. “من هنا.”
لم يكن ذلك حتى تهديداً، بل حقيقة. سيقتل الشر القديم سيمون وكل شخص آخر إذا أزعجه مرة أخرى، ولن يبطئه أحد.
لم يكن ذلك حتى تهديداً، بل حقيقة. سيقتل الشر القديم سيمون وكل شخص آخر إذا أزعجه مرة أخرى، ولن يبطئه أحد.
“الآن اتركني لعزلتي، وخذ الجثث معك. لدي بالفعل الكثير منها في المخزن لأزعج نفسي بالمزيد.” رفع الموتى رأسه وبدا أنه فقد نفسه في أفكاره. “كيفية المضي قدماً… هل يجب أن أعيد إحياء رجس بدائي وأطلقه على شجرة العالم؟ أم أخيراً أبيد الإلف؟ احتمالات كثيرة تفتح نفسها بدون احتمال العواقب…”
حدق الموتى به للحظة. على الرغم من أن سيمون لم يشعر بأي عدوان قادم منه، إلا أن الخبث القديم في نظراته المسودة كان ملموساً.
“على الأقل…” ابتلع سيمون ريقه لأنه أدرك أنه يضغط على حظه، لكنه كان بحاجة إلى المعرفة. “على الأقل أخبرني باسمك. أخبرني إذا كنت أنت حقاً.”
“لسنا متأكدين بعد، ولكن إذا كان علي التخمين، فمن المحتمل أنها يوفيميا. الباتريارخ الأحمق كان دائماً متردداً، وبينما دعم سياسات حزب الكنيسة، فقد أصبح أقرب إلى لويس مؤخراً. ربما جعلت يوفيميا تقتله قبل أن يتمكن من تغيير ولائه.” عقد اللورد بايمون ذراعيه. “وفاة الباتريارخ تقلقني أقل من اختفاء فايرواند.”
للحظة وجيزة ومرعبة، بدا كما لو أن الليتش سيقتله في مكانه للتحدث خارج دوره. حدق في سيمون في صمت عميق، ثم أومأ ببطء لنفسه.
**ميزة السيد الأعلى للمستوى 20: أرشيميج الميازيما II (سلبية):** يمكنك تعلم وإلقاء تعاويذ تصل إلى المستوى الثاني، ولكن فقط تلك التي تغذيها الميازيما.
“أنا إليوس ماغنوس،” أكد بكبرياء لا يطاق، “كاتب النهاية، أول ووحيد حامل لـ نبل كريستون المكتبي، الرسول المخلص للأرشيديمون ماردوك إنديميون، الذي يسمونه ‘لعنة الإلف’ و’المكروه’.”
كانت فترات بعد الظهر تتناوب عادة بين الأنشطة الاجتماعية المطلوبة لمنصبه—وتحديداً الكثير والكثير من الصيد مع نبلاء محليين آخرين أو الزيارات الإدارية العرضية—والتدريب. عندما كان اللورد بايمون في المنزل، كان يقوم في الغالب بتدريس صهره المستقبلي حول الإدارة الإمبراطورية والتكتيكات العسكرية استعداداً للحرب الأهلية الحتمية، وعندما لم يكن موجوداً، كان سيمون يستكشف “حدائق السم” مع حلفائه. كان يفضل التركيز على ذلك أولاً وقبل كل شيء، لكن اللورد بايمون أقنعه بخلاف ذلك.
ثم أضاف، كفكرة لاحقة.
“تراجعوا،” أمر سيمون فوراً. لقد رقص مع الموت كثيراً ليخاطر هنا. “تراجعوا–”
“سلفك.”
“واحدة ميتة منذ فترة طويلة،” أكد ليونارد. ألقى نظرة حول المنطقة، وسيفه ودرعه مسحوبان لقتال كان يعلم أنه سيأتي. “إنه نذير شؤم.”
“ماغنوس؟” بدا الموتى مسروراً بشكل غريب. “يسعدني سماع أن فئة السيد الأعلى لا تزال ضمن خطنا. نحن حقاً ورثة جلالة الملك المظلم.”
