تحت أنوفهم (2)
الفصل 203: تحت أنوفهم (2)
تقاسم أعضاء فريق “ستارلينغ” الغرف حسب الجنس، وفرغوا أمتعتهم في غرفهم الخاصة، قبل أن يجتمعوا في الطابق الأول لتناول وجبة العشاء.
شكر “ديزير” العجوز الذي شرح له الوضع بلطف، ثم غادر الورشة. وقبل أن يشعر، كانت الشمس قد بدأت تنحدر نحو الغروب، فعاد “ديزير” إلى الخان.
«هذا المكان لطيفٌ وجميل حقاً.»
«هل تعلم ما هو نوع ذاك الوحش بالصدفة؟»
«والطعام لذيذٌ أيضاً.»
«ظننتُ أن شائعة وجود وحشٍ جامح بالقرب من الحدود قد بلغت كل مكان، لكن يبدو أنه ليس الجميع على علمٍ بها.»
حظي الخان بثناءٍ واستحسانٍ من الجميع؛ إذ كانت المرافق ممتازة للغاية وكانت الوجبة شهية جداً.
ثبتت صحة توقعات “ديزير”؛ إذ سرعان ما ملأ جو المكان صوتُ اضطرابٍ مدوٍّ، حيث تردد صدى سقوط الأشجار من مكانٍ ليس ببعيد.
وبعد الانتهاء من تناول الطعام، تجمعوا في غرفة الشباب.
وبالتقييم من الصوت وحده، لم يكن المقترب مجرد وحشٍ واحد أو اثنين.
«أليس من الغريب أن نكون الأجانب الوحيدين الذين يزورون المكان طوال الأشهر القليلة الماضية؟»
قرر “ديزير” أنه للحفاظ على غطائهم المتمثل في مهمة إبادة الوحوش، سيكون من الأفضل أن يجمع المعلومات بمفرده في أثناء تظاهره بشراء الإمدادات والمؤن. فيما اختار باقي أعضاء الفريق مهامهم الخاصة، وانطلقوا جميعاً لجمع ما استطاعوا من معلومات.
طرحت “رومانتيكا” السؤال الذي كان يجول في أذهانهم جميعاً؛ فقد ذكر صاحب الخان أن أعضاء فريق “ستارلينغ” هم الأجانب الوحيدون الذين زاروا هذه المقاطعة مؤخراً.
كانت هذه حقيقة لا تقبل الشك أو الجدال استطاع “ديزير” الحصول عليها عبر وكالة “أيلوس” الإخبارية.
ومع ذلك، كان هذا تصريحاً يبعث على الريبة والغرابة.
وعندما لاحظ “ديزير” تعابير وجوههم التي لم تكن مشربة بالبشر، علم أن نتائج تحرياتهم لم تكن مشجعة هي الأخرى.
(لأن الكونت نوردين قد تداول البضائع بوضوح مع المجموعة التجارية التابعة لمملكة ديفايد).
ولو كانت المجموعة التجارية التابعة لمملكة “ديفايد” قد دخلت هذه المقاطعة، فمن المستحيل ألا يعلم عامة الناس بشيءٍ بهذا الحجم والضخامة؛ إذ كان سينتبه الجميع بسهولة للعاربات المستخدمة لنقل المؤن والعمالة المرافقة لها.
كانت هذه حقيقة لا تقبل الشك أو الجدال استطاع “ديزير” الحصول عليها عبر وكالة “أيلوس” الإخبارية.
كانت هذه حقيقة لا تقبل الشك أو الجدال استطاع “ديزير” الحصول عليها عبر وكالة “أيلوس” الإخبارية.
فبخلاف فريق “ستارلينغ”، لابد أن المجموعات التجارية التابعة لمملكة “ديفايد” قد دخلت هذه المقاطعة.
«أنا آسف يا أخي.»
«لا يزال الوقت مبكراً للوصول إلى استنتاجٍ متسرع؛ فربما كان صاحب الخان ببساطة لا يعلم بأمر الزوار الآخرين.»
«احذروا، وحوش الباسليسك تنفث سماً يستطيع تحجير الجسد وتحويله إلى أحجار؛ وإن مسكم فأنتم في حكم الهالكين.»
لم تكن مقاطعة “نوردين” صغيرة بأي حالٍ من الأحوال، ولا يمكنهم استبعاد احتمال أن يكون صاحب الخان غير مدركٍ لما يجري خارج نطاق خبرته واهتمامه المحدودين.
«لقد أتيتُ إلى هنا بالأمس بعد تلقي طلب لإبادة الوحوش.» أجاب “ديزير” تلقائياً بإجابته المعدة مسبقاً.
في الصباح التالي، قرر أعضاء فريق “ستارلينغ” الانتشار وجمع المعلومات.
واستطاع فريق “ستارلينغ”—الذي كان عليه عبور ممرٍ جبلي واعِر—العثور سريعاً على آثار الوحش.
ذهب “ديزير” بمفرده؛ إذ كان هذا الخيار الأكثر ملاءمةً وتيسيراً بالنسبة له.
كانت وحوش “الباسليسك” شديدة الخطورة، بل وكانت تتمتع بالذكاء أيضاً. وكان الخطر الذي يشكله قطيعٌ كامل منها يتضاعف أضعافاً مضاعفة عما إذا كانت بمفردها؛ إذ سمح لها ذكاؤها بالتواصل كما يفعل البشر، بدلاً من معظم الحيوانات الأخرى التي تهاجم بعشوائية ووحشية.
(إن اصطحاب الآخرين معي سيجعل تجنب لفت الأنظار أمراً معقداً ومربكاً للغاية).
رؤية أثر الشجيرات الجافة وما بدا كأنه مسار زحف ثعبان، جعلت “ديزير” واثقاً من عثورهم على المكان الصحيح.
أصبح فريق “ستارلينغ” محط الأنظار والاهتمام في مقاطعة “نوردين”، وهو مكانٌ يندر أن يطأه الأجانب، مما شكل مشكلة كبيرة. وبما أن “ديزير” كان يحاول إخفاء صفته كعضوٍ في الحرس الملكي، فإن لفت الأنظار غير المرغوب فيها قد يعرض مهمتهم للخطر…
طرحت “رومانتيكا” السؤال الذي كان يجول في أذهانهم جميعاً؛ فقد ذكر صاحب الخان أن أعضاء فريق “ستارلينغ” هم الأجانب الوحيدون الذين زاروا هذه المقاطعة مؤخراً.
ورغم أن ذلك قد يعيق تقدمهم، كان يتوجب على فريق “ستارلينغ” التصرف بأكبر قدرٍ ممكن من الحذر في الوقت الحالي؛ إذ لم يكن لديهم خيارٌ آخر.
«لم يرَ أحدٌ أي مجموعات تجارية.»
قرر “ديزير” أنه للحفاظ على غطائهم المتمثل في مهمة إبادة الوحوش، سيكون من الأفضل أن يجمع المعلومات بمفرده في أثناء تظاهره بشراء الإمدادات والمؤن. فيما اختار باقي أعضاء الفريق مهامهم الخاصة، وانطلقوا جميعاً لجمع ما استطاعوا من معلومات.
فجأةً، توقف الصدى المنتظم والمتواصل لضربات المطرقة، وظهر صاحب الورشة؛ وكان طاعناً في السن وصغير القامة للغاية.
(هذا الأمر جادٌّ وخطير للغاية).
ومع ذلك، لم يكن أحدٌ يعلم أي شيءٍ عن الأمر.
وقع “ديزير” في خطأٍ كبير عند وصوله؛ إذ افترض أنه سيكون من السهل العثور على دلائل وآثار للمجموعات التجارية ضخمة النطاق التي يُفترض أنها مرت من هنا.
(هذا الأمر جادٌّ وخطير للغاية).
انشغل “ديزير” طوال الصباح بالتحرك والتنقل؛ فزار متجراً للبقالة وآخر للأعشاب مدعياً شراء الطعام والزاد.
ومع ذلك، كان هذا تصريحاً يبعث على الريبة والغرابة.
ورغم أنه ذهب إلى أماكن مختلفة يرتادها الكثير من الناس ويترددون عليها، إلا أنه لم يستطع العثور على أي معلوماتٍ تتعلق بالمجموعة التجارية القادمة من مملكة “ديفايد”.
الفصل 203: تحت أنوفهم (2) تقاسم أعضاء فريق “ستارلينغ” الغرف حسب الجنس، وفرغوا أمتعتهم في غرفهم الخاصة، قبل أن يجتمعوا في الطابق الأول لتناول وجبة العشاء.
وكل ما كان يملكه كخيط دليل هو علمه بأن صاحب الخان قد قدم معلوماتٍ غير دقيقة. وكان من المبكر جداً الجزم بكون ذاك تصرفاً متعمداً، أم أنه كان يجهل حقاً الأحداث التي تقع هنا.
رؤية أثر الشجيرات الجافة وما بدا كأنه مسار زحف ثعبان، جعلت “ديزير” واثقاً من عثورهم على المكان الصحيح.
ولم تذهب جهود “ديزير” سدىً بالكامل؛ إذ تناهى إلى مسامعه في النهاية خبرٌ عن مجموعة أخرى من الأجانب الذين زاروا المكان مؤخراً، لكن لم يكن هذا هو ما يبحث عنه تحديداً؛ فلم يكن هناك أي شخصٍ قد رأى أي مجموعات تجارية تنقل أو تتداول كميات كبيرة من البضائع.
«ن- نعم؟»
ولو كانت المجموعة التجارية التابعة لمملكة “ديفايد” قد دخلت هذه المقاطعة، فمن المستحيل ألا يعلم عامة الناس بشيءٍ بهذا الحجم والضخامة؛ إذ كان سينتبه الجميع بسهولة للعاربات المستخدمة لنقل المؤن والعمالة المرافقة لها.
ولم تذهب جهود “ديزير” سدىً بالكامل؛ إذ تناهى إلى مسامعه في النهاية خبرٌ عن مجموعة أخرى من الأجانب الذين زاروا المكان مؤخراً، لكن لم يكن هذا هو ما يبحث عنه تحديداً؛ فلم يكن هناك أي شخصٍ قد رأى أي مجموعات تجارية تنقل أو تتداول كميات كبيرة من البضائع.
ومع ذلك، لم يكن أحدٌ يعلم أي شيءٍ عن الأمر.
حظي الخان بثناءٍ واستحسانٍ من الجميع؛ إذ كانت المرافق ممتازة للغاية وكانت الوجبة شهية جداً.
«مجموعات تجارية؟ لا، لو كانوا قد أتوا لكنتُ علمتُ بذلك؛ فأنا أعني أن الأجانب يندر أن يزوروا هذا المكان.»
«عدد الوحوش المقتربة من هنا يزداد بسرعة.»
ترجل “ديزير” بملامح يقطر منها الإحباط والأسى لعدم تمكنه من الحصول على أي معلومات مفيدة.
وبينما كان غارقاً في شجونه وتذمره، وقعت عينيه على ورشة حدادة؛ فقرر أن يجعلها محطته الأخيرة ليرى ما إذا كان بإمكانه الحصول على أي شكلٍ من أشكال المعلومات التي يمكن العمل عليها.
«آه، لقد كنتَ تتحدث عن ذاك الوحش الذي ظهر بالقرب من الحدود.» لاحظ “ديزير” نبرته الغريبة وقرر مسايرة الصانع العجوز.
كانت هناك أنواع مختلفة من الأسلحة المعلقة على جدران ورشة الحدادة، وكانت جودة كل قطعة منها عالية بدرجة ملحوظة. وبدراس الأمر للحظة، كان هذا التنوع والمستوى العالي من البضائع منطقياً؛ بالنظر إلى أن المدينة تقع بالقرب من الحدود بين أكثر دولتين معُرضتين للحروب في القارة.
ترجل “ديزير” بملامح يقطر منها الإحباط والأسى لعدم تمكنه من الحصول على أي معلومات مفيدة.
فجأةً، توقف الصدى المنتظم والمتواصل لضربات المطرقة، وظهر صاحب الورشة؛ وكان طاعناً في السن وصغير القامة للغاية.
كانت هناك أنواع مختلفة من الأسلحة المعلقة على جدران ورشة الحدادة، وكانت جودة كل قطعة منها عالية بدرجة ملحوظة. وبدراس الأمر للحظة، كان هذا التنوع والمستوى العالي من البضائع منطقياً؛ بالنظر إلى أن المدينة تقع بالقرب من الحدود بين أكثر دولتين معُرضتين للحروب في القارة.
ضيق عينيه ونظر للأعلى نحو “ديزير”: «أرى وجهاً جديداً.»
كانت هناك أنواع مختلفة من الأسلحة المعلقة على جدران ورشة الحدادة، وكانت جودة كل قطعة منها عالية بدرجة ملحوظة. وبدراس الأمر للحظة، كان هذا التنوع والمستوى العالي من البضائع منطقياً؛ بالنظر إلى أن المدينة تقع بالقرب من الحدود بين أكثر دولتين معُرضتين للحروب في القارة.
«لقد أتيتُ إلى هنا بالأمس بعد تلقي طلب لإبادة الوحوش.» أجاب “ديزير” تلقائياً بإجابته المعدة مسبقاً.
وبينما كان غارقاً في شجونه وتذمره، وقعت عينيه على ورشة حدادة؛ فقرر أن يجعلها محطته الأخيرة ليرى ما إذا كان بإمكانه الحصول على أي شكلٍ من أشكال المعلومات التي يمكن العمل عليها.
«إبادة الوحوش؟» بدا الشيخ طاعن السن متفاجئاً بعض الشيء.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
«ظننتُ أن شائعة وجود وحشٍ جامح بالقرب من الحدود قد بلغت كل مكان، لكن يبدو أنه ليس الجميع على علمٍ بها.»
«إبادة الوحوش؟» بدا الشيخ طاعن السن متفاجئاً بعض الشيء.
وبما أن مقاطعة “نوردين” كانت تقع بجوار الحدود، فقد انتشرت شائعة ظهور وحشٍ بالقرب منها على نطاق واسع، لا سيما في هذه البلدة.
(عُثر على الأثر فور ابتعدنا قليلاً عن مقاطعة نوردين).
ولهذا السبب، لم يشك أحدٌ في فريق “ستارلينغ” الذين ادعوا أنهم أتوا من أجل إبادة الوحوش.
وهكذا، بدأت المعركة.
«آه، لقد كنتَ تتحدث عن ذاك الوحش الذي ظهر بالقرب من الحدود.» لاحظ “ديزير” نبرته الغريبة وقرر مسايرة الصانع العجوز.
رؤية أثر الشجيرات الجافة وما بدا كأنه مسار زحف ثعبان، جعلت “ديزير” واثقاً من عثورهم على المكان الصحيح.
«الوحش الذي عند الحدود؟ هل يعني هذا وجود وحشٍ آخر في الجوار؟»
ولهذا السبب، لم يشك أحدٌ في فريق “ستارلينغ” الذين ادعوا أنهم أتوا من أجل إبادة الوحوش.
«حسناً، نعم. ولهذا السبب كنتُ متفاجئاً؛ فقد ظننتُ أنكم هنا لإبادة ذاك الوحش.»
كانت علامات الذيل تبتعد بوضوح وتلزم الحذر عن المستوطنات البشرية، أو بشكلٍ أكثر تحديداً، عن المكان الذي اتخذه ذاك الوحش القوي عشاً له؛ ليبدو أن قصة الحداد كانت حقيقة.
«ماذا؟»
«إبادة الوحوش؟» بدا الشيخ طاعن السن متفاجئاً بعض الشيء.
«هههه، قد يبدو الأمر غريباً بالنسبة لك، لكن ذاك الوحش يُعد في الواقع عوناً كبيراً لهذه المقاطعة.»
«لا تكن متوتراً للغاية.»
وحشٌ نافعٌ للبشر… جذبت هذه القصة الفريدة انتباه “ديزير” على الفور: «هل لك أن تخبرني المزيد عن ذلك؟»
«مجموعات تجارية؟ لا، لو كانوا قد أتوا لكنتُ علمتُ بذلك؛ فأنا أعني أن الأجانب يندر أن يزوروا هذا المكان.»
«أفترض أنك مررت بالمنحدر السحيق أثناء قدومك إلى هنا؟» أشار الحداد بصبعه إلى الأسفل.
اكتست وجوه جميع الأعضاء بملامح قاتمة وجادة لعدم وصولهم إلى نتائج.
«أسفل ذاك المنحدر، يوجد وحشٌ قوي للغاية. وبشكل أساسي، هناك وحش يربض تحت هذه المدينة.»
كان من المفهوم عدم رغبة الوحوش الأخرى في الاقتراب؛ فلو استقر وحشٌ قوي بحق في هذا المكان، فلن ترغب أي وحوش أخرى في إغضابه.
منحدر سحيق لا قاع له… فكر “ديزير” في المنحدر الذي مر به في أثناء ركوب العربة.
ولو كانت المجموعة التجارية التابعة لمملكة “ديفايد” قد دخلت هذه المقاطعة، فمن المستحيل ألا يعلم عامة الناس بشيءٍ بهذا الحجم والضخامة؛ إذ كان سينتبه الجميع بسهولة للعاربات المستخدمة لنقل المؤن والعمالة المرافقة لها.
«هنا في المنطقة الغربية، تُعد هجمات الوحوش أمراً شائع الحدوث؛ وليس غريباً أن تُهاجَم القرى ويُقتل الناس. ولكن منذ أن استقر ذاك الوحش في الأسفل، توقفت الهجمات في هذه المقاطعة تقريباً.»
«ماذا؟»
«إذاً فهم يعاملون هذا المكان كإقليمٍ ووكراً لذاك الوحش……»
«بالضبط. لا تجرؤ أي وحوش أخرى على الصعود إلى هنا.»
كان من المفهوم عدم رغبة الوحوش الأخرى في الاقتراب؛ فلو استقر وحشٌ قوي بحق في هذا المكان، فلن ترغب أي وحوش أخرى في إغضابه.
كان هناك أثرٌ طويل ومتواصل لشيءٍ هائل أطاح بالعديد من الأشجار في أثناء زحفه واكتساحه للمكان.
ومع ذلك، لم يكن ذلك سبباً كافياً لضمان بقاء الوحش على قيد الحياة؛ إذ لا يزال يشكل تهديداً.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
«ولكن ذاك الوحش القوي قد يكون خطيراً للغاية، أليس كذلك؟»
شكر “ديزير” العجوز الذي شرح له الوضع بلطف، ثم غادر الورشة. وقبل أن يشعر، كانت الشمس قد بدأت تنحدر نحو الغروب، فعاد “ديزير” إلى الخان.
«هذا هو الشيء الغريب فيه؛ فهو لا يصعد الجرف أبداً، على الإطلاق. وإن لم ننزل أسفل الجرف حيث أقام عشَّه، فهو لا يهاجمنا في الواقع. ولهذا السبب لا نملك حاجة ماسة لإبادته.»
«ولكن ذاك الوحش القوي قد يكون خطيراً للغاية، أليس كذلك؟»
في الواقع، لم تكن هناك حاجة تدعو الناس العاديين للنزول إلى مثل ذاك المنحدر الخطير. وطالما كان الأمركذلك، فمن الأجدى إقامة علاقة تكافلية مع الوحش—الذي يصد غزوات الوحوش الأخرى—بدلاً من القضاء عليه.
«آه، لقد كنتَ تتحدث عن ذاك الوحش الذي ظهر بالقرب من الحدود.» لاحظ “ديزير” نبرته الغريبة وقرر مسايرة الصانع العجوز.
«هل تعلم ما هو نوع ذاك الوحش بالصدفة؟»
«ن- نعم؟»
«لستُ متأكداً؛ فنحن نعلم بوجوده بسبب صراخه وصيحاته التي تتردد بين الحين والآخر عندما نمر بالجرف، لكن من المرجح ألا يكون هناك من رآه. لا سيما وأن أي شخص اقترب بما يكفي لرؤيته قد لقي حتفه نتيجة لذلك غالباً.»
ولهذا السبب، لم يشك أحدٌ في فريق “ستارلينغ” الذين ادعوا أنهم أتوا من أجل إبادة الوحوش.
«فهمت.»
ولهذا السبب، لم يشك أحدٌ في فريق “ستارلينغ” الذين ادعوا أنهم أتوا من أجل إبادة الوحوش.
شكر “ديزير” العجوز الذي شرح له الوضع بلطف، ثم غادر الورشة. وقبل أن يشعر، كانت الشمس قد بدأت تنحدر نحو الغروب، فعاد “ديزير” إلى الخان.
استجمع “روند” شتات نفسه واستعاد رباطة جأشه قبل أن يوئم برأسه: «حسناً!»
وبعد لحظة انتظارٍ في الغرفة، وصل بقية أعضاء الفريق أيضاً.
ضيق عينيه ونظر للأعلى نحو “ديزير”: «أرى وجهاً جديداً.»
وعندما لاحظ “ديزير” تعابير وجوههم التي لم تكن مشربة بالبشر، علم أن نتائج تحرياتهم لم تكن مشجعة هي الأخرى.
«احذروا، وحوش الباسليسك تنفث سماً يستطيع تحجير الجسد وتحويله إلى أحجار؛ وإن مسكم فأنتم في حكم الهالكين.»
«أنا آسف يا أخي.»
«حسناً، نعم. ولهذا السبب كنتُ متفاجئاً؛ فقد ظننتُ أنكم هنا لإبادة ذاك الوحش.»
«لم يرَ أحدٌ أي مجموعات تجارية.»
«أليس من الغريب أن نكون الأجانب الوحيدين الذين يزورون المكان طوال الأشهر القليلة الماضية؟»
«وكأنهم اختفوا في غياهب الأرض أو أبراج السماء؛ لم أتمكن من العثور على أي أثر لأي تجار.»
اكتست وجوه جميع الأعضاء بملامح قاتمة وجادة لعدم وصولهم إلى نتائج.
في الواقع، لم تكن هناك حاجة تدعو الناس العاديين للنزول إلى مثل ذاك المنحدر الخطير. وطالما كان الأمركذلك، فمن الأجدى إقامة علاقة تكافلية مع الوحش—الذي يصد غزوات الوحوش الأخرى—بدلاً من القضاء عليه.
«لقد كنا نبحث ليومٍ واحد فحسب. وبما أننا لا نملك أفكاراً أفضل في الوقت الحالي، فلنواصل التحقيق في أثناء المضي قدماً في إبادة الوحوش.»
«لم يرَ أحدٌ أي مجموعات تجارية.»
حاول “ديزير” رفع معنوياتهم قبل أن ينهي اجتماعهم بعد تقديم موجز عن عملية إبادة الوحوش التي سيمضون فيها في اليوم التالي.
في الصباح التالي، قرر أعضاء فريق “ستارلينغ” الانتشار وجمع المعلومات.
كان الوحش الذي قرر فريق “ستارلينغ” إبادته يُعرف باسم “الباسليسك” (Basilisk).
ولقد شوهد مؤخراً في قلب جبلٍ ليس ببعيد عن مقاطعة “نوردين”.
ولقد شوهد مؤخراً في قلب جبلٍ ليس ببعيد عن مقاطعة “نوردين”.
ومع ذلك، كان هذا تصريحاً يبعث على الريبة والغرابة.
واستطاع فريق “ستارلينغ”—الذي كان عليه عبور ممرٍ جبلي واعِر—العثور سريعاً على آثار الوحش.
«لقد أتيتُ إلى هنا بالأمس بعد تلقي طلب لإبادة الوحوش.» أجاب “ديزير” تلقائياً بإجابته المعدة مسبقاً.
كان هناك أثرٌ طويل ومتواصل لشيءٍ هائل أطاح بالعديد من الأشجار في أثناء زحفه واكتساحه للمكان.
«هل تعلم ما هو نوع ذاك الوحش بالصدفة؟»
(لقد وجدنا المكان).
«وكأنهم اختفوا في غياهب الأرض أو أبراج السماء؛ لم أتمكن من العثور على أي أثر لأي تجار.»
رؤية أثر الشجيرات الجافة وما بدا كأنه مسار زحف ثعبان، جعلت “ديزير” واثقاً من عثورهم على المكان الصحيح.
«لستُ متأكداً؛ فنحن نعلم بوجوده بسبب صراخه وصيحاته التي تتردد بين الحين والآخر عندما نمر بالجرف، لكن من المرجح ألا يكون هناك من رآه. لا سيما وأن أي شخص اقترب بما يكفي لرؤيته قد لقي حتفه نتيجة لذلك غالباً.»
(عُثر على الأثر فور ابتعدنا قليلاً عن مقاطعة نوردين).
حاول “ديزير” رفع معنوياتهم قبل أن ينهي اجتماعهم بعد تقديم موجز عن عملية إبادة الوحوش التي سيمضون فيها في اليوم التالي.
كانت علامات الذيل تبتعد بوضوح وتلزم الحذر عن المستوطنات البشرية، أو بشكلٍ أكثر تحديداً، عن المكان الذي اتخذه ذاك الوحش القوي عشاً له؛ ليبدو أن قصة الحداد كانت حقيقة.
«بالضبط. لا تجرؤ أي وحوش أخرى على الصعود إلى هنا.»
«بالنظر إلى هذا الأثر، أعتقد أنه يدور في حلقةٍ حول هذا المكان. وسوف يعود من تلقاء نفسه، حتى إن لم نلاحقه.»
«وكأنهم اختفوا في غياهب الأرض أو أبراج السماء؛ لم أتمكن من العثور على أي أثر لأي تجار.»
ثبتت صحة توقعات “ديزير”؛ إذ سرعان ما ملأ جو المكان صوتُ اضطرابٍ مدوٍّ، حيث تردد صدى سقوط الأشجار من مكانٍ ليس ببعيد.
ذهب “ديزير” بمفرده؛ إذ كان هذا الخيار الأكثر ملاءمةً وتيسيراً بالنسبة له.
وبالتقييم من الصوت وحده، لم يكن المقترب مجرد وحشٍ واحد أو اثنين.
كان الوحش الذي قرر فريق “ستارلينغ” إبادته يُعرف باسم “الباسليسك” (Basilisk).
«عدد الوحوش المقتربة من هنا يزداد بسرعة.»
«لا يزال الوقت مبكراً للوصول إلى استنتاجٍ متسرع؛ فربما كان صاحب الخان ببساطة لا يعلم بأمر الزوار الآخرين.»
أوصلت “رومانتيكا”—التي كانت مشغولة بإطلاق تعاويذ الاستكشاف—هذه المعلومات بسرعة؛ إذ بدا أن هناك أكثر من عشرة وحوش.
«عدد الوحوش المقتربة من هنا يزداد بسرعة.»
كانت وحوش “الباسليسك” شديدة الخطورة، بل وكانت تتمتع بالذكاء أيضاً. وكان الخطر الذي يشكله قطيعٌ كامل منها يتضاعف أضعافاً مضاعفة عما إذا كانت بمفردها؛ إذ سمح لها ذكاؤها بالتواصل كما يفعل البشر، بدلاً من معظم الحيوانات الأخرى التي تهاجم بعشوائية ووحشية.
كانت هناك أنواع مختلفة من الأسلحة المعلقة على جدران ورشة الحدادة، وكانت جودة كل قطعة منها عالية بدرجة ملحوظة. وبدراس الأمر للحظة، كان هذا التنوع والمستوى العالي من البضائع منطقياً؛ بالنظر إلى أن المدينة تقع بالقرب من الحدود بين أكثر دولتين معُرضتين للحروب في القارة.
«احذروا، وحوش الباسليسك تنفث سماً يستطيع تحجير الجسد وتحويله إلى أحجار؛ وإن مسكم فأنتم في حكم الهالكين.»
«ماذا؟»
جردت “أدجيست” و”برام” سيفيهما من الغمد، بينما بدأ “ديزير” و”رومانتيكا” و”روند” في إعداد الصيغ السحرية.
وهكذا، بدأت المعركة.
استرق “ديزير” نظرةً خاطفة نحو “روند”.
كان “روند” يكافح لإكمال تعويذته بشكلٍ صحيح؛ فبالنسبة له، كانت هذه هي المعركة الحقيقية الأولى التي يواجهها، وكان من الطبيعي أن يعتريه التوتر.
كان “روند” يكافح لإكمال تعويذته بشكلٍ صحيح؛ فبالنسبة له، كانت هذه هي المعركة الحقيقية الأولى التي يواجهها، وكان من الطبيعي أن يعتريه التوتر.
«لستُ متأكداً؛ فنحن نعلم بوجوده بسبب صراخه وصيحاته التي تتردد بين الحين والآخر عندما نمر بالجرف، لكن من المرجح ألا يكون هناك من رآه. لا سيما وأن أي شخص اقترب بما يكفي لرؤيته قد لقي حتفه نتيجة لذلك غالباً.»
لكز “ديزير” كتف “روند” المرتجف: «روند.»
«هل تعلم ما هو نوع ذاك الوحش بالصدفة؟»
«ن- نعم؟»
«وكأنهم اختفوا في غياهب الأرض أو أبراج السماء؛ لم أتمكن من العثور على أي أثر لأي تجار.»
«لا تكن متوتراً للغاية.»
«ظننتُ أن شائعة وجود وحشٍ جامح بالقرب من الحدود قد بلغت كل مكان، لكن يبدو أنه ليس الجميع على علمٍ بها.»
اتخذ فريق “ستارلينغ” تشكيلاً دائرياً، وجعلوا “روند” في المركز وحوله بقية أعضاء الفريق. وبإعادة التموضع البسيطة هذه، كان الفريق يرسل إشارةً وتذكيراً لـ “روند” بأنه ليس بمفرده في ميدان المعركة، وأن رفاقه في الفريق سيحمونه.
«أليس من الغريب أن نكون الأجانب الوحيدين الذين يزورون المكان طوال الأشهر القليلة الماضية؟»
استجمع “روند” شتات نفسه واستعاد رباطة جأشه قبل أن يوئم برأسه: «حسناً!»
وبينما كان غارقاً في شجونه وتذمره، وقعت عينيه على ورشة حدادة؛ فقرر أن يجعلها محطته الأخيرة ليرى ما إذا كان بإمكانه الحصول على أي شكلٍ من أشكال المعلومات التي يمكن العمل عليها.
وهكذا، بدأت المعركة.
منحدر سحيق لا قاع له… فكر “ديزير” في المنحدر الذي مر به في أثناء ركوب العربة.
«بالضبط. لا تجرؤ أي وحوش أخرى على الصعود إلى هنا.»
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
«لستُ متأكداً؛ فنحن نعلم بوجوده بسبب صراخه وصيحاته التي تتردد بين الحين والآخر عندما نمر بالجرف، لكن من المرجح ألا يكون هناك من رآه. لا سيما وأن أي شخص اقترب بما يكفي لرؤيته قد لقي حتفه نتيجة لذلك غالباً.»
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
ولقد شوهد مؤخراً في قلب جبلٍ ليس ببعيد عن مقاطعة “نوردين”.
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
«هذا المكان لطيفٌ وجميل حقاً.»
حاول “ديزير” رفع معنوياتهم قبل أن ينهي اجتماعهم بعد تقديم موجز عن عملية إبادة الوحوش التي سيمضون فيها في اليوم التالي.
