300
رفع ثاليس رأسه، واستنشق بعمق، وضبط أنفاسه، ثم انتزع نفسه من شروده القاتم وركز على الدرس.
وغمز لهما بنبرة عفوية، بينما لمع في عينيه قدر من المكر.
قال:
ثم قال بصوت ثقيل:
«رأيت إشارات مشابهة في كتابين، من بينهما عهد الحكم المشترك وكارثة العين السوداء.»
تابع ثاليس:
«فبينما انزلقت إيكستيدت إلى صراع أهلي لا ينتهي بعد وفاة رايكارو، نجح المحارب المتعطش للدماء، جون جيديستار الأول الملقب بالعين السوداء، في وراثة جيش ملك النهضة وأراضيه، وكسب ولاء أتباعه.»
«واجتمع عشرة سادة أمام ضريح رايكارو.»
كان هيكس وساروما يصغيان إليه باهتمام، لكن ثاليس وحده عرف أن أفكاره، حتى في تلك اللحظة، ما تزال مثقلة بالهموم.
هاجم الملك نوفين إقليم الرمال السوداء، وقمع عائلة لامبارد عشر سنوات، لكنه صنع دون قصد محاربًا مخيفًا دبر اغتياله بعد سنوات.
لم يكن يفعل سوى القراءة من ملاحظاته.
«وبعد يومين من مهاجمة العين السوداء لمدينة المراقبة، قدم مبتسم مدينة غيوم التنين، نوفين والتون، المعروف أيضًا باسم نوفين الأول، اقتراحًا.»
«وفي أقل من عام، كاد جون العين السوداء يوحد الجنوب، محققًا الطموحات التي تركها ملك النهضة دون إتمام.»
«لأسباب متعددة، أنا أكثر إلمامًا بهذا الجزء من التاريخ، ولذلك حاولت العثور داخل المكتبة على مواد أكثر صلة به.»
«وضم أجزاء من أراضي المنطقة الساحلية وتل حافة النصل، وهي الأراضي التي أصبحت لاحقًا إقليم الساحل الجنوبي الذي نعرفه اليوم.»
سعل هيكس بخفة.
«وهكذا ازدادت الكوكبة قوة واتساعًا…»
«استمعي إليّ.»
تذكر ثاليس أول مرة وصل فيها إلى إيكستيدت.
أومأ ثاليس.
وتذكر نظرة الازدراء على وجه بوتراي، وتفسيراته حين تفاخر نيكولاس أمامه بعهد الحكم المشترك.
«لكنها ليست كذلك.»
تابع ثاليس:
«الحرب ليست لعبة غير واقعية.»
«وفي تلك المرحلة، وبسبب فشل الاتفاق بين رايكارو وتورموند، إلى جانب التوتر والصراعات المستمرة بين السادة داخل إيكستيدت، استغلت الكوكبة الفرصة لتوسيع نفوذها شمالًا.»
«وكيف ستقيمان أثره على كليكما؟»
«وحين اندلع احتكاك بين عائلة أروند من الكوكبة ومدينة المراقبة التابعة لعائلة تانون الشمالية، جمع جون العين السوداء جيشًا من الكوكبة بحجم غير مسبوق، وتوجه شمالًا.»
واختفى من وجهه تعبيره المرح المستهتر، وحل محله الجد.
«وبعد يومين من مهاجمة العين السوداء لمدينة المراقبة، قدم مبتسم مدينة غيوم التنين، نوفين والتون، المعروف أيضًا باسم نوفين الأول، اقتراحًا.»
نظر إليه هيكس بلطف، مشجعًا إياه على المتابعة.
«وبمساعدة ملكة السماء، توسط في النزاع بين إقليم أوركيد الهيبة ومدينة الصلوات البعيدة.»
ولم يستطع منع نفسه من التفكير في الملك الفاضل.
«واجتمع عشرة سادة أمام ضريح رايكارو.»
«بالتأكيد.»
«ووُقّع عهد الحكم المشترك.»
«ثمة مثل من الشرق الأقصى يقول إن محاولة إظهار الذكاء لا تجلب إلا الخزي لصاحبها.»
«وتُوج نوفين الأول ملكًا، بينما مُنح السادة التسعة ألقاب الدوقات الكبرى.»
«وليست هجومًا أحادي الجانب من طرف على آخر لتحديد النتيجة.»
أخرج ثاليس زفرة، وقلب الملاحظات التي دونها قبل بضعة أيام داخل المكتبة.
قال الغراب العجوز بهمهمة خافتة:
«ولهذا، أعتقد أن تهديد الكوكبة الصاعدة حديثًا كان، إلى حد ما، هو ما دفع السادة العشرة المتحاربين إلى تنحية عداواتهم القديمة جانبًا، وتقديم التنازلات، والاتحاد في وجه العدو.»
«يبدو أننا بدأنا نعثر على موضوعات أكثر إثارة انطلاقًا من عهد الحكم المشترك.»
«والدليل هو ما حدث بعد ذلك.»
طَق، طَق، طَق…
«فردًا على ذلك، طلبت عائلة تانون مساعدة نوفين الأول باسم عهد الحكم المشترك، رغم الصراعات المضطربة بين الدوقات.»
وفي الجهة الأخرى من قصر الروح البطولي…
«لكن تحت حكم العهد، تمكن نوفين المبتسم من تجنيد الجيش والأتباع الذين أرادهم، وخاض معركة ضد جيش الكوكبة عند حدود مدينة المراقبة.»
واستحوذ الدرس على انتباهه دون أن يشعر.
«وأجبر ذلك جون العين السوداء، الذي كان متفوقًا في البداية، على التخلي عن خطة التقدم شمالًا وتحويل هدفه إلى الصحراء الغربية.»
وقد يملك تلك العينين، لكن…
«وكانت تلك أول مرة يدخل فيها عهد الحكم المشترك حيز التنفيذ.»
«وبعد يومين من مهاجمة العين السوداء لمدينة المراقبة، قدم مبتسم مدينة غيوم التنين، نوفين والتون، المعروف أيضًا باسم نوفين الأول، اقتراحًا.»
«وكانت أيضًا أول مرة تخوض فيها إيكستيدت حربًا ضد الكوكبة باسم الدولة.»
عقدت ساروما حاجبيها وقالت وهي تفكر:
«وإلى حد ما، كانت المرة الأولى التي تهز فيها إيكستيدت شبه الجزيرة الغربية.»
«هل سيساعد هذا القرار على تحقيق هدفكما؟»
«فلم يتخيل أحد أنه بعد معركة الإبادة، ستظهر قوة أخرى إلى جانب الكوارث تستطيع جعل دولة تحشد جيشًا بهذا الحجم.»
«وضم أجزاء من أراضي المنطقة الساحلية وتل حافة النصل، وهي الأراضي التي أصبحت لاحقًا إقليم الساحل الجنوبي الذي نعرفه اليوم.»
ظهر بريق متأمل في عيني هيكس، وبدا غارقًا في التفكير.
«لكنه لا يشبه والده.»
تنهد ثاليس.
«ودفع ذلك الدوقات العشرة إلى وضع خلافاتهم القديمة جانبًا، وأوجد نظامًا استمرت الدولة في اتباعه منذ ذلك الحين.»
«إذن، بالعودة إلى الموضوع الرئيسي، أدى صعود الكوكبة بوصفها قوة عظمى إلى نشوء عهد الحكم المشترك، وإلى توحد أعظم دولة في شبه الجزيرة الغربية.»
«وبعد يومين من مهاجمة العين السوداء لمدينة المراقبة، قدم مبتسم مدينة غيوم التنين، نوفين والتون، المعروف أيضًا باسم نوفين الأول، اقتراحًا.»
«ودفع ذلك الدوقات العشرة إلى وضع خلافاتهم القديمة جانبًا، وأوجد نظامًا استمرت الدولة في اتباعه منذ ذلك الحين.»
أومأ ثاليس.
سألت ساروما بنبرة غريبة:
رمش خلف عدسته الأحادية.
«بعبارة أخرى، كانت الكوكبة تنوي غزو الشمال، لكنها تسببت بدلًا من ذلك في توحيد إيكستيدت؟»
«الحرب دعوة إلى الوحدة داخل الدولة التي تشعلها.»
أومأ ثاليس.
«وستخضع كل العوامل للاختبار داخل هذا الفرن القاسي.»
«نعم.»
«أما النصر والهزيمة، فهما أبسط جوانب الحرب وأكثرها سطحية.»
«أي أن نية جون العين السوداء في شن الحرب وغزو إيكستيدت لم تفشل فحسب، بل جعلت مملكة التنين العظيم أقوى.»
قال ثاليس بهدوء وهو يرفع رأسه:
أنهى ثاليس كلامه، ولاحظ أن ساروما كانت تنظر إليه بعينين متلألئتين.
ابتعدت نظرة ثاليس عن دفتره.
فلم يستطع منع نفسه من السعال متظاهرًا.
«آمل أن تكون ملتزمًا بالموعد، يا صاحب السمو.»
أما هيكس فأطلق ضحكة.
واختفى من وجهه تعبيره المرح المستهتر، وحل محله الجد.
قال الغراب العجوز:
«استمعي إليّ.»
«يبدو أننا بدأنا نعثر على موضوعات أكثر إثارة انطلاقًا من عهد الحكم المشترك.»
قال الغراب العجوز:
«إن أردت إضعاف شخص أو دولة، فإن التركيز المفرط على تدمير قوته لن يؤدي إلا إلى نتيجة عكسية.»
«المصالح؟»
ثم تنهد بخفة وانتقل إلى موضوع آخر.
إنه حقًا… أمر مثير للاهتمام.
«ثمة مثل من الشرق الأقصى يقول إن محاولة إظهار الذكاء لا تجلب إلا الخزي لصاحبها.»
«أظن أن بوسعنا الاتفاق على الأقل على أن الحرب ليست بسيطة كما تبدو.»
«هل توجد أمثلة أخرى؟»
وفكر في الملك نوفين ولامبارد، وفي الملك كيسل وأروند.
ضيق ثاليس عينيه.
قال الغراب العجوز وهو ينهض بصعوبة ويضحك:
«بالتأكيد.»
ما رأيك يا ثيرين؟
واستحوذ الدرس على انتباهه دون أن يشعر.
«وإلى حد ما، كانت المرة الأولى التي تهز فيها إيكستيدت شبه الجزيرة الغربية.»
خفض رأسه وقلب ملاحظاته.
ورمشت خلف نظارتها ذات المقبض، ثم…
«ما يزال الأمر متعلقًا بالكوكبة وإيكستيدت، لكن الأدوار انعكست هذه المرة.»
واختفى من وجهه تعبيره المرح المستهتر، وحل محله الجد.
«وهو يتعلق بالتغييرات التي أجراها الملك الفاضل، مينديس الثالث.»
«لأسباب متعددة، أنا أكثر إلمامًا بهذا الجزء من التاريخ، ولذلك حاولت العثور داخل المكتبة على مواد أكثر صلة به.»
في تلك اللحظة، تجمدت نظرة هيكس.
في تلك اللحظة، تجمدت نظرة هيكس.
قال ثاليس:
وشعر أنها لم تدرك مدى إلحاحه، فأضاف فورًا:
«في حرب شبه الجزيرة الرابعة، لم تترك الأضرار والضغوط التي ألحقتها إيكستيدت بالكوكبة البلاد غارقة في الجراح فحسب، بل خلقت أيضًا كثيرًا من الفرص.»
«فهو ليس بسيطًا كما تظنان.»
«فقد كان السادة داخل الكوكبة يخسرون نفوذهم وينتظرون المساعدة والفرص للتعافي، ولهذا سعوا بيأس إلى دعم مدينة النجم الأبدي.»
حك ثاليس رأسه.
«ونتيجة لذلك، واجه الحاكم عوائق أقل من السابق.»
«وفي أقل من عام، كاد جون العين السوداء يوحد الجنوب، محققًا الطموحات التي تركها ملك النهضة دون إتمام.»
«وتمكن مينديس الثالث من إنشاء نظامه الخاص لتدريب المسؤولين الحكوميين وترقيتهم، واقتراض الأموال وجمع الضرائب دون تردد، والتوسط بين النبلاء المحبطين بتكاليف منخفضة للغاية.»
«واجتمع عشرة سادة أمام ضريح رايكارو.»
«وأتاح له تهديد التنين العظيم وغزوه تنفيذ خطته، مما أوجد النظام الذي ما تزال الكوكبة تطبقه حتى اليوم.»
تنهد الغراب العجوز، وارتجفت عينه خلف العدسة الأحادية.
لخص ثاليس هذا المثال المألوف إلى حد بعيد في فقرة واحدة.
بدا كأنه أنقذ مصير عائلة والتون بطريقة أنيقة ومذهلة، وأوصل الدوقة الكبرى إلى مقعدها، وحمى مصالح الكوكبة.
ثم رفع رأسه، لكنه لاحظ أن هيكس يراقبه بنظرة غريبة.
«بعد الحرب، لن يبقى أي من الطرفين كما كان.»
قال الغراب العجوز بهمهمة خافتة:
ضم العجوز كتفيه، ثم غادر ممر قصر الروح البطولي وحده، وهو يعرج.
«يا عزيزي، لم أتوقع أن تستخدم الملك الفاضل مثالًا.»
لم يكن يفعل سوى القراءة من ملاحظاته.
«عليك أن تعرف أنه حتى داخل أكاديمية قبلة التنين، تراوحت الآراء بشأن الملك الفاضل بين المدح والذم.»
ظل هيكس يحدق من النافذة بشرود.
«وكان معظمها، بالطبع، يتعلق بمحاكاته وتعديله لنظام امتحانات المسؤولين الحكوميين في ماني إت نوكس، وقراره دعم المعاهد المملوكة للقطاع الخاص.»
«مهم جدًا؟»
حك ثاليس رأسه.
«ودفع ذلك الدوقات العشرة إلى وضع خلافاتهم القديمة جانبًا، وأوجد نظامًا استمرت الدولة في اتباعه منذ ذلك الحين.»
«آسف، أحم…»
ثم تنهد بخفة وانتقل إلى موضوع آخر.
«لأسباب متعددة، أنا أكثر إلمامًا بهذا الجزء من التاريخ، ولذلك حاولت العثور داخل المكتبة على مواد أكثر صلة به.»
«ما الآثار الجانبية الإضافية؟»
سعل هيكس بخفة.
«آسف، أحم…»
«إذن، وفقًا لما قلته للتو، الحرب موضوع معقد، لأن النصر والهزيمة في لحظة ما ليسا سوى مظهر مؤقت.»
«إنه متعلق… متعلق بمستقبلينا معًا!»
«وقد تتبدل مواقع المنتصر والمهزوم في أي وقت؟»
غرق ثاليس وساروما في صمت متأمل.
ابتعدت نظرة ثاليس عن دفتره.
أومأ ثاليس.
وفكر في الملك نوفين ولامبارد، وفي الملك كيسل وأروند.
ثم قال:
هاجم الملك نوفين إقليم الرمال السوداء، وقمع عائلة لامبارد عشر سنوات، لكنه صنع دون قصد محاربًا مخيفًا دبر اغتياله بعد سنوات.
كان هيكس يبتعد متكئًا على عصاه، ثم خرج من الممر.
وتآمر أروند للاستيلاء على العرش، فألقى الكوكبة في أزمة، لكن فشله منح الملك كيسل سببًا لبسط سيطرته المطلقة على الإقليم الشمالي.
«هذه ليست سوى أكثر جوانب الحرب سطحية.»
وماذا عن ثاليس نفسه؟
«وهكذا ازدادت الكوكبة قوة واتساعًا…»
بدا كأنه أنقذ مصير عائلة والتون بطريقة أنيقة ومذهلة، وأوصل الدوقة الكبرى إلى مقعدها، وحمى مصالح الكوكبة.
قال الغراب العجوز وهو يتنهد، وعلى وجهه نظرة مشبعة بالمشاعر:
لكن الإنجازات السابقة التي كان يفخر بها تحولت إلى شكوك بعد زيارة لامبارد.
«عليك أن تعرف أنه حتى داخل أكاديمية قبلة التنين، تراوحت الآراء بشأن الملك الفاضل بين المدح والذم.»
تنهد ثاليس ببطء.
«ولست أحاول إقناعكما بكراهية الحرب.»
وفجأة، فهم بعمق أكبر مقولة الملك الفاضل الشهيرة:
ابتسم هيكس.
«نصر اللحظة أو هزيمتها ليست سوى موجة تنحسر.»
«وستؤثر في ما سيحدث خلال مئات أو آلاف السنين التالية.»
إنه حقًا… أمر مثير للاهتمام.
«هل لديكما أمثلة أخرى لا يعكس فيها النصر أو الهزيمة المؤقتان النتيجة النهائية للحرب؟»
قال ثاليس بهدوء وهو يرفع رأسه:
«فردًا على ذلك، طلبت عائلة تانون مساعدة نوفين الأول باسم عهد الحكم المشترك، رغم الصراعات المضطربة بين الدوقات.»
«في الحقيقة، أعتقد أن تقييم نتيجة الحرب بمجرد النصر والهزيمة تصرف غير مدروس.»
«في الماضي والحاضر والمستقبل، وعبر مئات السنين، تشابك مصيرا البلدين على نحو يستحيل فصله.»
رفع الغراب العجوز حاجبيه قليلًا.
«قد تضعف قطعة الخشب التي تضربها، لكن ربما تصبح أكثر تماسكًا، أو أصلب، أو حتى أخشن وأشد مقاومة للمس.»
«هل تمانع في التوضيح؟»
«الحرب نتيجة تفاعل عوامل كثيرة بين طرفين أو أكثر.»
تنحنح ثاليس.
«في حرب شبه الجزيرة الرابعة، لم تترك الأضرار والضغوط التي ألحقتها إيكستيدت بالكوكبة البلاد غارقة في الجراح فحسب، بل خلقت أيضًا كثيرًا من الفرص.»
وكأنه عاد في حلم إلى حياته السابقة.
قال ثاليس:
«الحرب ليست لعبة نجار.»
«وفي تلك المرحلة، وبسبب فشل الاتفاق بين رايكارو وتورموند، إلى جانب التوتر والصراعات المستمرة بين السادة داخل إيكستيدت، استغلت الكوكبة الفرصة لتوسيع نفوذها شمالًا.»
«والخصم ليس قطعة خشب.»
«وضم أجزاء من أراضي المنطقة الساحلية وتل حافة النصل، وهي الأراضي التي أصبحت لاحقًا إقليم الساحل الجنوبي الذي نعرفه اليوم.»
«إن برز جزء منها، فلن تعود إلى حالها الطبيعية بمجرد أن تضربها بمطرقة.»
«وأعتقد أن الكوكبة والتنين العظيم أفضل مثالين على ذلك.»
تمتم ثاليس لنفسه قليلًا، ثم تابع:
«هل تمانع في التوضيح؟»
«الحرب نتيجة تفاعل عوامل كثيرة بين طرفين أو أكثر.»
وتذكر نظرة الازدراء على وجه بوتراي، وتفسيراته حين تفاخر نيكولاس أمامه بعهد الحكم المشترك.
«قد تضعف قطعة الخشب التي تضربها، لكن ربما تصبح أكثر تماسكًا، أو أصلب، أو حتى أخشن وأشد مقاومة للمس.»
«هذه ليست سوى أكثر جوانب الحرب سطحية.»
«ولا يمكن تحديد النتيجة بضربة واحدة، بل تعتمد على كثير من الظروف والعوامل الأخرى، وكذلك على زاوية نظرنا.»
كان هيكس وساروما يصغيان إليه باهتمام، لكن ثاليس وحده عرف أن أفكاره، حتى في تلك اللحظة، ما تزال مثقلة بالهموم.
نظر إليه هيكس بلطف، مشجعًا إياه على المتابعة.
«أما النصر والهزيمة، فهما أبسط جوانب الحرب وأكثرها سطحية.»
استنشق ثاليس.
«والمسافة بينهما قريبة، والروابط التي تجمعهما وثيقة إلى درجة أن أي حركة طفيفة في أحدهما ستترك تأثيرات لا رجعة فيها.»
«الحرب دعوة إلى الوحدة داخل الدولة التي تشعلها.»
كان وجه الأمير شديد الجدية.
«فهي تدفع إلى تسوية النزاعات، وصقل الأسلحة، وتعريف الدولة بذاتها وسط الدم والنار…»
وساوره وهم أن هيكس ألقى عليه نظرة خفية فور انتهائه من الكلام.
«لكنها أيضًا فرصة تجبر الطرف الآخر على مواجهة الأزمة، وكسر التقاليد والأعراف، والسعي إلى الإصلاح، وجمع قواه المتناثرة داخل البلاد في قبضة حديدية متماسكة، حتى يواجه عدوه بصورة جديدة وأكثر قوة.»
«والآن، لنعد إلى الموضوع الرئيسي.»
«وحتى بعد انتهاء الحرب، يظل هذا التأثير قائمًا.»
حدقت فيه ساروما، كأنها لم تعتد على رؤيته بهذه الجدية.
ولم يستطع منع نفسه من التفكير في الملك الفاضل.
«ولهذا، أعتقد أن تهديد الكوكبة الصاعدة حديثًا كان، إلى حد ما، هو ما دفع السادة العشرة المتحاربين إلى تنحية عداواتهم القديمة جانبًا، وتقديم التنازلات، والاتحاد في وجه العدو.»
«بعد الحرب، لن يبقى أي من الطرفين كما كان.»
«قد تضعف قطعة الخشب التي تضربها، لكن ربما تصبح أكثر تماسكًا، أو أصلب، أو حتى أخشن وأشد مقاومة للمس.»
«وأعتقد أن الكوكبة والتنين العظيم أفضل مثالين على ذلك.»
«التكاليف؟»
«فعبر تاريخ طويل، تغير الطرفان استجابة للحرب.»
«فقد كان السادة داخل الكوكبة يخسرون نفوذهم وينتظرون المساعدة والفرص للتعافي، ولهذا سعوا بيأس إلى دعم مدينة النجم الأبدي.»
«وصعدت قوى وسقطت أخرى، وانقلبت الأوضاع حتى وصلت مجتمعاتنا إلى حالها الحالية، ولا تزال آثار ذلك عميقة في حياتنا إلى اليوم.»
ضيق ثاليس عينيه.
ثم قال:
ارتسم الفضول على وجهي التلميذين.
«وربما يكون ما نغفل دائمًا عن ملاحظته عند النظر إلى الحرب، مقارنة ببهجة النصر أو كبريائه العابرة، هو ألم الهزيمة وإذلالها.»
وفجأة، فهم بعمق أكبر مقولة الملك الفاضل الشهيرة:
أنهى ثاليس كلامه وغرق في تأمل عميق.
«ثمة مثل من الشرق الأقصى يقول إن محاولة إظهار الذكاء لا تجلب إلا الخزي لصاحبها.»
قال هيكس وصفق برفق:
سألت ساروما بنبرة غريبة:
«ممتاز.»
«المصالح؟»
«عليّ أن أقول إنك تجاوزت توقعاتي، أيها السيد الشاب.»
ثم خطر أمر في ذهن ثاليس فجأة.
عقدت ساروما حاجبيها وقالت وهي تفكر:
«الأهم من ذلك أن مصائر آلاف مؤلفة من البشر في البلدين ستتحدد بها.»
«إذن، تقصد أننا عند مواجهة الحرب، ينبغي أن نفكر في أمور تتجاوز المسائل السطحية مثل: هل نستطيع الفوز، أو ماذا سنفعل إن خسرنا؟»
قال هيكس:
لمعت عينا ثاليس، ورفع لها إبهامه.
«لكنها أيضًا فرصة تجبر الطرف الآخر على مواجهة الأزمة، وكسر التقاليد والأعراف، والسعي إلى الإصلاح، وجمع قواه المتناثرة داخل البلاد في قبضة حديدية متماسكة، حتى يواجه عدوه بصورة جديدة وأكثر قوة.»
ابتسم هيكس.
«بعبارة أخرى، كانت الكوكبة تنوي غزو الشمال، لكنها تسببت بدلًا من ذلك في توحيد إيكستيدت؟»
«أنت محقة يا ساروما العزيزة.»
ثم خطر أمر في ذهن ثاليس فجأة.
«تعجبني هذه الخلاصة كثيرًا.»
هاجم الملك نوفين إقليم الرمال السوداء، وقمع عائلة لامبارد عشر سنوات، لكنه صنع دون قصد محاربًا مخيفًا دبر اغتياله بعد سنوات.
وغمز لهما بنبرة عفوية، بينما لمع في عينيه قدر من المكر.
في تلك اللحظة، تجمدت نظرة هيكس.
«سألخص هذا الدرس إذن.»
«بالتأكيد.»
ارتسم الفضول على وجهي التلميذين.
وتآمر أروند للاستيلاء على العرش، فألقى الكوكبة في أزمة، لكن فشله منح الملك كيسل سببًا لبسط سيطرته المطلقة على الإقليم الشمالي.
تنهد الغراب العجوز، وارتجفت عينه خلف العدسة الأحادية.
«وهكذا ازدادت الكوكبة قوة واتساعًا…»
«أولًا، أيتها الكوكبة وأيها التنين، مصيراكم مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وهذا ليس هراء بلا معنى.»
وبدا كأنه نسي أنه كان يفترض به تلخيص الدرس، وأنه لم يكن سوى يدردش مع تلميذيه، وبدأ بدلًا من ذلك يطيل الحديث.
«في الماضي والحاضر والمستقبل، وعبر مئات السنين، تشابك مصيرا البلدين على نحو يستحيل فصله.»
رفع ثاليس رأسه، واستنشق بعمق، وضبط أنفاسه، ثم انتزع نفسه من شروده القاتم وركز على الدرس.
«وتاريخهما يمتد بعيدًا.»
«الأهم من ذلك أن مصائر آلاف مؤلفة من البشر في البلدين ستتحدد بها.»
«والمسافة بينهما قريبة، والروابط التي تجمعهما وثيقة إلى درجة أن أي حركة طفيفة في أحدهما ستترك تأثيرات لا رجعة فيها.»
ارتسم الفضول على وجهي التلميذين.
«قد لا تُلاحظ في البداية، لكنها سرعان ما تصبح صارخة يستحيل تجاهلها في المستقبل القريب.»
«ساروما.»
«أليس كذلك؟»
«وضم أجزاء من أراضي المنطقة الساحلية وتل حافة النصل، وهي الأراضي التي أصبحت لاحقًا إقليم الساحل الجنوبي الذي نعرفه اليوم.»
أومأ التلميذان بثبات.
«أظن أن بوسعنا الاتفاق على الأقل على أن الحرب ليست بسيطة كما تبدو.»
أطلق معلمهما زفرة، ثم سعل سعالًا مريضًا.
«فهي ليست مجرد تدمير وترميم، ولا نهب وإعادة بناء.»
«أظن أن بوسعنا الاتفاق على الأقل على أن الحرب ليست بسيطة كما تبدو.»
وحدق في السماء خارج النافذة، وهز رأسه مستمتعًا.
«فهي ليست مجرد تدمير وترميم، ولا نهب وإعادة بناء.»
كان هيكس وساروما يصغيان إليه باهتمام، لكن ثاليس وحده عرف أن أفكاره، حتى في تلك اللحظة، ما تزال مثقلة بالهموم.
«أما النصر والهزيمة، فهما أبسط جوانب الحرب وأكثرها سطحية.»
ثم تنهد بخفة وانتقل إلى موضوع آخر.
نظر هيكس من النافذة، ولمعت عيناه بالمشاعر.
«قد لا تُلاحظ في البداية، لكنها سرعان ما تصبح صارخة يستحيل تجاهلها في المستقبل القريب.»
«ولهذا، يا سيدي ويا سيدتي، أنتما ممن يملكون القدرة والظروف لبدء حرب، حتى ضد بعضكما بعضًا.»
«نصر اللحظة أو هزيمتها ليست سوى موجة تنحسر.»
«ولست أحاول إقناعكما بكراهية الحرب.»
ضم العجوز كتفيه، ثم غادر ممر قصر الروح البطولي وحده، وهو يعرج.
«لكن قبل اتخاذ قرار بإشعالها، أرى أن عليكما التفكير بعناية.»
«حسنًا.»
«هل سيساعد هذا القرار على تحقيق هدفكما؟»
حدقت فيه ساروما، كأنها لم تعتد على رؤيته بهذه الجدية.
«كم حادثة غير متوقعة ستقع؟»
«وستخضع كل العوامل للاختبار داخل هذا الفرن القاسي.»
«ما الآثار الجانبية الإضافية؟»
«وضم أجزاء من أراضي المنطقة الساحلية وتل حافة النصل، وهي الأراضي التي أصبحت لاحقًا إقليم الساحل الجنوبي الذي نعرفه اليوم.»
«وماذا سيرمز إليه في المستقبل؟»
«ووُقّع عهد الحكم المشترك.»
«وكيف ستقيمان أثره على كليكما؟»
«لا تستخفا بمفهوم الحرب نفسه.»
غرق ثاليس وساروما في صمت متأمل.
قال ثاليس:
قال هيكس:
رفع الغراب العجوز حاجبيه قليلًا.
«الحرب ليست لعبة غير واقعية.»
وتبادلا النظر بصمت، دون أن يجرؤ أي منهما على إصدار صوت.
«وليست هجومًا أحادي الجانب من طرف على آخر لتحديد النتيجة.»
«إن لم توجد أمثلة أخرى الآن، فأريد منكما التفكير في هذا المثال.»
«ليتها كانت بهذه البساطة.»
ظهر بريق متأمل في عيني هيكس، وبدا غارقًا في التفكير.
«بحيث، بعد تجاوز القتل وسفك الدماء، لا نحتاج إلا إلى الجلوس داخل خيمة وعد أوراق المساومة التي نملكها، وانتظار انطفاء الصراخ والعويل خارجها، ثم تحديد المنتصر، وعندها تنتهي الحرب.»
أما هيكس فأطلق ضحكة.
ظل هيكس يحدق من النافذة بشرود.
«آمل أن تكون ملتزمًا بالموعد، يا صاحب السمو.»
وبدا كأنه نسي أنه كان يفترض به تلخيص الدرس، وأنه لم يكن سوى يدردش مع تلميذيه، وبدأ بدلًا من ذلك يطيل الحديث.
«آمل أن تكون ملتزمًا بالموعد، يا صاحب السمو.»
«لكنها ليست كذلك.»
تابع ثاليس:
«لا.»
ولم يستطع منع نفسه من التفكير في الملك الفاضل.
«الموت؟»
«فلم يتخيل أحد أنه بعد معركة الإبادة، ستظهر قوة أخرى إلى جانب الكوارث تستطيع جعل دولة تحشد جيشًا بهذا الحجم.»
«التضحية؟»
«وليست هجومًا أحادي الجانب من طرف على آخر لتحديد النتيجة.»
«المصالح؟»
وشعر أنها لم تدرك مدى إلحاحه، فأضاف فورًا:
«التكاليف؟»
«ولهذا، أعتقد أن تهديد الكوكبة الصاعدة حديثًا كان، إلى حد ما، هو ما دفع السادة العشرة المتحاربين إلى تنحية عداواتهم القديمة جانبًا، وتقديم التنازلات، والاتحاد في وجه العدو.»
«النصر والهزيمة؟»
«لأسباب متعددة، أنا أكثر إلمامًا بهذا الجزء من التاريخ، ولذلك حاولت العثور داخل المكتبة على مواد أكثر صلة به.»
«هذه ليست سوى أكثر جوانب الحرب سطحية.»
وقبل أن يتمكن ثاليس من التأمل في معنى ذلك السؤال، اضطر التلميذان إلى الانحناء باحترام لتوديع معلمهما الضعيف.
وبدا الغراب العجوز عاطفيًا إلى حد بعيد.
قال هيكس:
«الأهم من ذلك أن مصائر آلاف مؤلفة من البشر في البلدين ستتحدد بها.»
«بالتأكيد.»
«وستؤثر في ما سيحدث خلال مئات أو آلاف السنين التالية.»
«الحرب نتيجة تفاعل عوامل كثيرة بين طرفين أو أكثر.»
«وستخضع كل العوامل للاختبار داخل هذا الفرن القاسي.»
«وكان معظمها، بالطبع، يتعلق بمحاكاته وتعديله لنظام امتحانات المسؤولين الحكوميين في ماني إت نوكس، وقراره دعم المعاهد المملوكة للقطاع الخاص.»
«أما أنت وأنا، سيد ذو نفوذ وعامي بلا سلطة، فنحن أضعف قطع الشطرنج على الرقعة.»
تجمد ثاليس، وحدق في المعلم بفم مفتوح.
«لأن القرار لا يكون بأيدينا معظم الوقت، حتى لو كنت أنت من أشعل الحرب، أو من انتصر فيها.»
قال الغراب العجوز:
ثم قال بصوت ثقيل:
«أولًا، أيتها الكوكبة وأيها التنين، مصيراكم مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وهذا ليس هراء بلا معنى.»
«أرجوكما، احتفظا بهذا في ذاكرتكما، يا سيدي ويا سيدتي العزيزين.»
تجمدت الدوقة الكبرى.
«بعيدًا عن الإدانات الأخلاقية المنافقة، والحسابات البسيطة للمصالح أو الأضرار، والزخارف الفارغة التي تمجد المقاتلين.»
ثم تنهد بخفة وانتقل إلى موضوع آخر.
وأطلق هيكس زفرة عميقة، كأنه يستعيد ماضيه.
«لا تستخفا بمفهوم الحرب نفسه.»
«لا تستخفا بمفهوم الحرب نفسه.»
«النصر والهزيمة؟»
«فهو ليس بسيطًا كما تظنان.»
«حسنًا.»
«وليست الحرب لعبة نصر وهزيمة، أو مصالح وتكاليف، أو بقاء وموت.»
«يبدو أننا بدأنا نعثر على موضوعات أكثر إثارة انطلاقًا من عهد الحكم المشترك.»
وأثناء مراقبتهما هيئة معلمهما، شعر ثاليس وساروما بثقل كلماته.
«لدي… لدي أمر مهم جدًا، مهم جدًا جدًا، أريد إخبارك به.»
وتبادلا النظر بصمت، دون أن يجرؤ أي منهما على إصدار صوت.
«لكن لا حاجة لأن تشاركانني استنتاجكما، لأننا لن نناقشه في الدرس القادم.»
قال هيكس، عائدًا من شروده، ثم أطلق ضحكة خافتة:
«إن برز جزء منها، فلن تعود إلى حالها الطبيعية بمجرد أن تضربها بمطرقة.»
«حسنًا.»
وتنحنحت بارتباك، لكنها سرعان ما استعادت هيئتها الجادة المعتادة بوصفها الدوقة الكبرى، ومدت عنقها بكبرياء وأطلقت شخيرًا خافتًا.
«كنت فقط عاطفيًا قليلًا.»
ثم تمتم بصوت خافت:
«والآن، لنعد إلى الموضوع الرئيسي.»
حدق هيكس في مشهد الشمال المتلاشي خارج النافذة، مستعيدًا الحوار السابق.
«هل لديكما أمثلة أخرى لا يعكس فيها النصر أو الهزيمة المؤقتان النتيجة النهائية للحرب؟»
ولم يستطع منع نفسه من التفكير في الملك الفاضل.
لكن الغراب العجوز لم ينتظر منهما الرد.
لكن الغراب العجوز لم ينتظر منهما الرد.
رمش خلف عدسته الأحادية.
واختفى من وجهه تعبيره المرح المستهتر، وحل محله الجد.
«إن لم توجد أمثلة أخرى الآن، فأريد منكما التفكير في هذا المثال.»
«عليك أن تعرف أنه حتى داخل أكاديمية قبلة التنين، تراوحت الآراء بشأن الملك الفاضل بين المدح والذم.»
تفاجأ ثاليس وساروما للحظة.
وتآمر أروند للاستيلاء على العرش، فألقى الكوكبة في أزمة، لكن فشله منح الملك كيسل سببًا لبسط سيطرته المطلقة على الإقليم الشمالي.
وظلا كذلك حتى نطق الشيخ الضعيف بعبارة واحدة:
قد يكون ذكيًا جدًا.
«عام الدم.»
«هل توجد أمثلة أخرى؟»
«بغض النظر عن النصر والهزيمة، فمن أي زاوية، وإلى أي مدى، ينبغي لنا أن ننظر إلى ذلك العام المليء بالمآسي والحروب ونحكم عليه؟»
وغمز لهما بنبرة عفوية، بينما لمع في عينيه قدر من المكر.
تجمد ثاليس، وحدق في المعلم بفم مفتوح.
«الحرب ليست لعبة نجار.»
وساوره وهم أن هيكس ألقى عليه نظرة خفية فور انتهائه من الكلام.
تنهد ثاليس.
كانت نظرة فاحصة، تختلف كثيرًا عن سلوكه المستهتر المعتاد.
أطلق معلمهما زفرة، ثم سعل سعالًا مريضًا.
قال الغراب العجوز وهو ينهض بصعوبة ويضحك:
«إن أردت إضعاف شخص أو دولة، فإن التركيز المفرط على تدمير قوته لن يؤدي إلا إلى نتيجة عكسية.»
«اعتبراه واجبًا إضافيًا.»
وفي الجهة الأخرى من قصر الروح البطولي…
«لكن لا حاجة لأن تشاركانني استنتاجكما، لأننا لن نناقشه في الدرس القادم.»
وظلا كذلك حتى نطق الشيخ الضعيف بعبارة واحدة:
«إذن، هذا كل شيء لليوم.»
ظل هيكس يحدق من النافذة بشرود.
وقبل أن يتمكن ثاليس من التأمل في معنى ذلك السؤال، اضطر التلميذان إلى الانحناء باحترام لتوديع معلمهما الضعيف.
ثم قال بصوت ثقيل:
طَق، طَق، طَق…
تنهد الغراب العجوز، وارتجفت عينه خلف العدسة الأحادية.
قال ثاليس، وهو يراقب ظل معلمهما يبتعد، ثم طرد الكآبة من ذهنه وخاطب ساروما بأشد نبراته جدية:
وبدا كأنه نسي أنه كان يفترض به تلخيص الدرس، وأنه لم يكن سوى يدردش مع تلميذيه، وبدأ بدلًا من ذلك يطيل الحديث.
«ساروما.»
«فلم يتخيل أحد أنه بعد معركة الإبادة، ستظهر قوة أخرى إلى جانب الكوارث تستطيع جعل دولة تحشد جيشًا بهذا الحجم.»
«استمعي إليّ.»
تجمد ثاليس، وحدق في المعلم بفم مفتوح.
كانت ساروما تجمع ملاحظاتها، فتفاجأت قليلًا.
قال الغراب العجوز:
«ما الأمر؟»
«ما الأمر؟»
كان وجه الأمير شديد الجدية.
«وربما أثناء العشاء…»
أخذ نفسًا عميقًا، وحدق في عيني ساروما بتركيز بالغ، حتى بدأت الفتاة تشعر بالتوتر.
«بحيث، بعد تجاوز القتل وسفك الدماء، لا نحتاج إلا إلى الجلوس داخل خيمة وعد أوراق المساومة التي نملكها، وانتظار انطفاء الصراخ والعويل خارجها، ثم تحديد المنتصر، وعندها تنتهي الحرب.»
قال:
كان هيكس وساروما يصغيان إليه باهتمام، لكن ثاليس وحده عرف أن أفكاره، حتى في تلك اللحظة، ما تزال مثقلة بالهموم.
«اليوم، بعد درسنا الخارجي…»
ولماذا تبدو…؟
«وربما أثناء العشاء…»
«فبينما انزلقت إيكستيدت إلى صراع أهلي لا ينتهي بعد وفاة رايكارو، نجح المحارب المتعطش للدماء، جون جيديستار الأول الملقب بالعين السوداء، في وراثة جيش ملك النهضة وأراضيه، وكسب ولاء أتباعه.»
قبض ثاليس يده، متذكرًا ما سمعه بالأمس.
أخرج ثاليس زفرة، وقلب الملاحظات التي دونها قبل بضعة أيام داخل المكتبة.
وتعاظم القلق في صدره.
«شكرًا، لكنني لست مسنًا إلى هذا الحد…»
«لدي… لدي أمر مهم جدًا، مهم جدًا جدًا، أريد إخبارك به.»
وبدا كأنه نسي أنه كان يفترض به تلخيص الدرس، وأنه لم يكن سوى يدردش مع تلميذيه، وبدأ بدلًا من ذلك يطيل الحديث.
كانت نبرته أثقل من أي وقت مضى.
«قد تضعف قطعة الخشب التي تضربها، لكن ربما تصبح أكثر تماسكًا، أو أصلب، أو حتى أخشن وأشد مقاومة للمس.»
حدقت فيه ساروما، كأنها لم تعتد على رؤيته بهذه الجدية.
«وأجبر ذلك جون العين السوداء، الذي كان متفوقًا في البداية، على التخلي عن خطة التقدم شمالًا وتحويل هدفه إلى الصحراء الغربية.»
«مهم جدًا؟»
«اعتبراه واجبًا إضافيًا.»
قال ثاليس:
بدا كأنه أنقذ مصير عائلة والتون بطريقة أنيقة ومذهلة، وأوصل الدوقة الكبرى إلى مقعدها، وحمى مصالح الكوكبة.
«نعم.»
«آسف، أحم…»
وشعر أنها لم تدرك مدى إلحاحه، فأضاف فورًا:
تنهد الغراب العجوز، وارتجفت عينه خلف العدسة الأحادية.
«وعليك التفكير فيه بجدية شديدة!»
«ولهذا، أعتقد أن تهديد الكوكبة الصاعدة حديثًا كان، إلى حد ما، هو ما دفع السادة العشرة المتحاربين إلى تنحية عداواتهم القديمة جانبًا، وتقديم التنازلات، والاتحاد في وجه العدو.»
«إنه متعلق… متعلق بمستقبلينا معًا!»
«ووُقّع عهد الحكم المشترك.»
«وهو أمر مهم سيؤثر في حياتينا بالكامل!»
«لكنه لا يشبه والده.»
تجمدت الدوقة الكبرى.
وكأنه عاد في حلم إلى حياته السابقة.
ورمشت خلف نظارتها ذات المقبض، ثم…
أما هيكس فأطلق ضحكة.
احمر وجهها.
طَق، طَق، طَق…
قالت متلعثمة قليلًا:
ورمشت خلف نظارتها ذات المقبض، ثم…
«ح-حسنًا.»
«فقد كان السادة داخل الكوكبة يخسرون نفوذهم وينتظرون المساعدة والفرص للتعافي، ولهذا سعوا بيأس إلى دعم مدينة النجم الأبدي.»
وتنحنحت بارتباك، لكنها سرعان ما استعادت هيئتها الجادة المعتادة بوصفها الدوقة الكبرى، ومدت عنقها بكبرياء وأطلقت شخيرًا خافتًا.
كان هيكس وساروما يصغيان إليه باهتمام، لكن ثاليس وحده عرف أن أفكاره، حتى في تلك اللحظة، ما تزال مثقلة بالهموم.
«آمل أن تكون ملتزمًا بالموعد، يا صاحب السمو.»
«سألخص هذا الدرس إذن.»
وقبل أن يستوعب ثاليس ما حدث، بدأت ساروما في اللحظة التالية تمشي بخطواتها الراقصة المعتادة، وغادرت غرفة الدراسة مسرعة.
«والآن، لنعد إلى الموضوع الرئيسي.»
هاه؟
وظلا كذلك حتى نطق الشيخ الضعيف بعبارة واحدة:
لماذا هربت دون أن تجمع كتبها؟
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 3 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
حدق ثاليس في ظهرها بحيرة، ورأى أذنيها المحمرتين.
تابع ثاليس:
ولماذا تبدو…؟
«وعليك التفكير فيه بجدية شديدة!»
ثم خطر أمر في ذهن ثاليس فجأة.
عقدت ساروما حاجبيها وقالت وهي تفكر:
فارتاع الأمير، ونهض بسرعة، ومد يده اليمنى، واندفع خلفها بتعبير غريب.
ثم خطر أمر في ذهن ثاليس فجأة.
«مهلًا!»
«في الحقيقة، أعتقد أن تقييم نتيجة الحرب بمجرد النصر والهزيمة تصرف غير مدروس.»
«هل أسأتِ فهم قصدي أيتها الشقية الصغيرة؟»
«وكان معظمها، بالطبع، يتعلق بمحاكاته وتعديله لنظام امتحانات المسؤولين الحكوميين في ماني إت نوكس، وقراره دعم المعاهد المملوكة للقطاع الخاص.»
وفي الجهة الأخرى من قصر الروح البطولي…
«وربما أثناء العشاء…»
كان هيكس يبتعد متكئًا على عصاه، ثم خرج من الممر.
«إذن، بالعودة إلى الموضوع الرئيسي، أدى صعود الكوكبة بوصفها قوة عظمى إلى نشوء عهد الحكم المشترك، وإلى توحد أعظم دولة في شبه الجزيرة الغربية.»
أخرج زفرة من رئتيه الضعيفتين، وسعل بألم، ثم لوح بيده صارفًا خادمًا حاول مساعدته.
«وإلى حد ما، كانت المرة الأولى التي تهز فيها إيكستيدت شبه الجزيرة الغربية.»
«شكرًا، لكنني لست مسنًا إلى هذا الحد…»
وأثناء مراقبتهما هيئة معلمهما، شعر ثاليس وساروما بثقل كلماته.
طَق، طَق، طَق…
«ولهذا، يا سيدي ويا سيدتي، أنتما ممن يملكون القدرة والظروف لبدء حرب، حتى ضد بعضكما بعضًا.»
حدق هيكس في مشهد الشمال المتلاشي خارج النافذة، مستعيدًا الحوار السابق.
كانت نبرته أثقل من أي وقت مضى.
واختفى من وجهه تعبيره المرح المستهتر، وحل محله الجد.
أخرج ثاليس زفرة، وقلب الملاحظات التي دونها قبل بضعة أيام داخل المكتبة.
قد يكون ذكيًا جدًا.
كان وجه الأمير شديد الجدية.
وقد يملك تلك العينين، لكن…
«هل تمانع في التوضيح؟»
لا.
«في الماضي والحاضر والمستقبل، وعبر مئات السنين، تشابك مصيرا البلدين على نحو يستحيل فصله.»
قال الغراب العجوز وهو يتنهد، وعلى وجهه نظرة مشبعة بالمشاعر:
رمش خلف عدسته الأحادية.
«لكنه لا يشبه والده.»
«الحرب نتيجة تفاعل عوامل كثيرة بين طرفين أو أكثر.»
ثم تمتم بصوت خافت:
«التضحية؟»
«ولا يشبهك أنت أيضًا…»
«وكانت أيضًا أول مرة تخوض فيها إيكستيدت حربًا ضد الكوكبة باسم الدولة.»
ارتفعت زاويتا شفتي هيكس.
«وربما أثناء العشاء…»
وحدق في السماء خارج النافذة، وهز رأسه مستمتعًا.
ثم رفع رأسه، لكنه لاحظ أن هيكس يراقبه بنظرة غريبة.
ما رأيك يا ثيرين؟
«إن برز جزء منها، فلن تعود إلى حالها الطبيعية بمجرد أن تضربها بمطرقة.»
ضم العجوز كتفيه، ثم غادر ممر قصر الروح البطولي وحده، وهو يعرج.
وتنحنحت بارتباك، لكنها سرعان ما استعادت هيئتها الجادة المعتادة بوصفها الدوقة الكبرى، ومدت عنقها بكبرياء وأطلقت شخيرًا خافتًا.
استنشق ثاليس.
