Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 299

299
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

299

دوّى خلف ثاليس وقع حوافر الخيول المسرعة.

«لأن…»

وبينما كان يستمع إلى تذمر ويا ويراقب جماعة إقليم الرمال السوداء تبتعد في الأفق، امتلأ قلبه بمشاعر معقدة.

أسند ثاليس ذقنه إلى راحتيه، ونظر إلى هيكس بجدية.

وقف ويا والآخرون أمام الأمير غريزيًا لحجبه عن الأنظار، لكن ثاليس، الذي توقع هذا منذ وقت طويل، تنهد واستدار بهدوء.

«إن جاء يوم انقطعت فيه سلالة عائلة رمح التنين تمامًا، ولم يعد لعائلة والتون أي وريث…»

لقد وصلوا بسرعة فعلًا… وعلى عجل أيضًا.

«أشتاق إليه كل يوم.»

وسط صهيل الخيول المستاء، ترجل القادم عن فرسه.

«ومثلًا، لأن الحفاظ على خط الدفاع الجليدي وحمايته يحتاجان إلى أكثر من قوة دوق أكبر واحد يحكم إقليمًا واحدًا…»

ثم شق طريقه بين حرسه الشخصيين، يرافقه أتباعه، وتقدم نحو ثاليس بملامح متصلبة.

ثم شق طريقه بين حرسه الشخصيين، يرافقه أتباعه، وتقدم نحو ثاليس بملامح متصلبة.

وعلى الجانب، حياه اللورد جاستن باحترام.

ورفع حاجبيه قليلًا.

كان الكونت ليسبان.

تمامًا كما قال تشابمان.

وقف الوصي على مدينة غيوم التنين، المسن لكنه ما يزال مفعمًا بالحيوية، أمام ثاليس.

ابتسم ابتسامة باهتة.

ولم يتغير تعبيره منذ لحظة وصوله.

كان ميريل هيكس جالسًا في مقعده المفضل داخل غرفة دراسة الدوقة الكبرى.

قال الأمير بأدب، بعدما مرت نظرته على دوريات مدينة غيوم التنين التي رافقت الكونت، ثم أومأ له دون أن يبدو متفاجئًا من ظهوره المفاجئ:

نظر إليها ثاليس طويلًا.

«يا صاحب السعادة.»

بل ربما كنتِ الضحية الأكبر.

«هل يفترض بي أن أُفاجأ من اهتمامك الشديد بعطلتي؟»

ابتسم بينما ترتعش وجنتاه، وأومأ إلى تلميذيه.

لكن الكونت، الذي هرع إلى المكان فور سماعه الخبر، كان قاتم الوجه ولم يرغب في تبادل المجاملات مع الأمير.

«أنت تكذب.»

«هل تدرك مدى تهور دخولك عربة إقليم الرمال السوداء مباشرة؟»

هم…

هز ثاليس كتفيه باستسلام، ثم تقدم نحو ليسبان وهو على صهوة فرسه جيني.

«فكيف ستحمي أنت وعائلتك نفسيكما داخل مدينة غيوم التنين؟»

أما ويا ورالف فتراجعا خطوة، وحافظا على مسافة مناسبة منهما.

«تحليل لا بأس به.»

ألقى رئيس الوزراء السابق نظرة جادة حوله، فتوتر حرسه الشخصيون مجددًا بعدما كانوا قد تنفسوا الصعداء لتوهم.

«لدي شيء أضيفه…»

«ماذا حدث؟»

وأخيرًا، قالت بخفوت:

«ماذا قال لك رجال إقليم الرمال السوداء؟»

أحفاد رايكارو…

ماذا قالوا؟

رفع الأمير رأسه.

تذكر الأمير السر الذي كشفه له الملك تشابمان، فلم يستطع منع نفسه من الشعور بالثقل.

مورياه ما زال حيًا…

مورياه…

«هل حدث شيء؟»

ساروما…

«لماذا نشأ عهد الحكم المشترك في إيكستيدت؟»

أدار ثاليس رأسه نحو جماعة إقليم الرمال السوداء، وأشار إليهم بشفته السفلى، ثم قال بوجه مسترخٍ:

وبينما كان يستمع إلى تذمر ويا ويراقب جماعة إقليم الرمال السوداء تبتعد في الأفق، امتلأ قلبه بمشاعر معقدة.

«إنهم مهتمون جدًا بمدينة غيوم التنين، لكنهم لا يستطيعون الاتصال مباشرة بالدوقة الكبرى.»

عقد ليسبان حاجبيه قليلًا، وجاءت نبرته التالية غير مسرورة:

«ولهذا يريدون اجتذابي إلى صفهم.»

«ولو انزلقت المملكة إلى حرب أهلية، لاستفادت الكوكبة مباشرة.»

تبدلت نظرة ليسبان عدة مرات.

«بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، لم تكن إيكستيدت وحدها التي واجهت تحديات البقاء.»

«أنت؟»

وقف ثاليس أمام جيني، وراقب الفرس وهي تبدو في مزاج مرح.

«يريدون اجتذابك أنت؟»

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم قال بوجه قاتم:

«أنت محق.»

«هل أحتاج إلى تذكيرك بالعلاقة بين مدينة غيوم التنين وذلك الملك تشابمان؟»

وقف ثاليس أمام جيني، وراقب الفرس وهي تبدو في مزاج مرح.

«أو بالدور الذي لعبته أنت في عاصفة ما قبل ست سنوات؟»

«مثلًا، لأن هيبة الملك رايكارو وملكة السماء ما تزال راسخة بعمق في قلوب كثيرين.»

رمش ثاليس مرتين.

قال وهو يهز رأسه، وفي كلماته معنى مستتر:

قال الكونت:

عندها فقط عاد ثاليس إلى رشده.

«لا أظن أن إقليم الرمال السوداء سيعلق آماله، دون أي ضمان للنجاح، على أمير أجنبي يكاد يكون عدوًا لدودًا لهم.»

شعر بثقل شديد في صدره.

«أم أن لديهم سببًا وجيهًا جدًا للتحدث إليك؟»

«تذكرا أن التاريخ لا يُدرس من أجل حفظ الأسماء والتواريخ.»

قبض ثاليس يديه داخل كميه، وبدأ يعيد تقييم ليسبان الواقف أمامه.

أما ويا ورالف فتراجعا خطوة، وحافظا على مسافة مناسبة منهما.

حاد البصيرة فعلًا.

أصغى الكونت باهتمام.

قال ليسبان بنبرة مهذبة، لكنها ضاغطة:

«إذن يا أمير ثاليس…»

توقف الأمير قليلًا.

«ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك؟»

«حقًا؟»

لم يستطع ثاليس منع يقظته من الارتفاع في قلبه.

ثم امتطى جيني بلا تردد، وقادها مبتعدًا، تاركًا الكونت ليسبان ودوريته خلفه.

هل كانت كلمات لامبارد موثوقة؟

نوفين…

من عدوه ومن صديقه داخل مدينة غيوم التنين؟

جلست ساروما باستقامة، وفكرت قليلًا قبل أن تجيب:

وكيف ينبغي له أن يختار؟

«إنهم مهتمون جدًا بمدينة غيوم التنين، لكنهم لا يستطيعون الاتصال مباشرة بالدوقة الكبرى.»

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.

تابع ثاليس:

ولم يستطع منع نفسه من تذكر السر المرعب الذي أخبره به لامبارد.

«يفهم السياسة.»

هدية الملك السابق.

«فإن لم يحافظ كبار الإقطاعيين على نظام الحكم الذاتي، واقتصر الأمر على ملك وأتباعه، فسيصعب على إيكستيدت حكم هذه الأراضي الشاسعة وحمايتها، من ويست بيلو إلى الشمال، عبر المقاطعات القديمة الأربع التي خلفتها الإمبراطورية القديمة.»

نظر الأمير إلى الكونت أمامه، ومرت عيناه على صدغيه اللذين غزاهما الشيب.

«أنت تكذب.»

خلال السنوات الست الماضية، بأي مشاعر كان أقوى مسؤول في مدينة غيوم التنين يراقب ساروما وهي تكبر؟

«تعرف، حين كان الملك نوفين هنا، لم تكن مدينة غيوم التنين، ولا حتى إيكستيدت، قريبتين من هذا الوضع.»

كيف كان ينظر إلى ساروما، سيدته بالاسم؟

قال الكونت، رافعًا صوته قليلًا هذه المرة، وقد ظهرت في عينيه نظرة حادة:

أدوقة كبرى؟

«فإن لم يحافظ كبار الإقطاعيين على نظام الحكم الذاتي، واقتصر الأمر على ملك وأتباعه، فسيصعب على إيكستيدت حكم هذه الأراضي الشاسعة وحمايتها، من ويست بيلو إلى الشمال، عبر المقاطعات القديمة الأربع التي خلفتها الإمبراطورية القديمة.»

زوجة لدوق أكبر مستقبلي؟

«بل لفهم البشر.»

فتاة صغيرة ساذجة لا تعرف شيئًا عن العالم؟

«آسف، أنا…»

أم أنها كانت…

هز هيكس رأسه ببطء.

«نعم.»

خفضت رأسها.

تنهد الأمير بخفة.

«وقفت الآنسة ساروما وحيدة داخل قاعة الأبطال، وهددت الدوقات أمام الكاهنة العظمى هولم.»

«لقد أعطوني سببًا مقنعًا جدًا.»

وفي تلك اللحظة، شعر ثاليس بألم حاد في أضلاعه!

أصغى الكونت باهتمام.

جلست ساروما باستقامة، وفكرت قليلًا قبل أن تجيب:

رفع ثاليس رأسه وقال دون أن يتغير تعبيره:

«تعرف… الملك المولود، والتون الشجاع بحق.»

«قالوا إنني إن ساعدتهم، فسيصدر الملك تشابمان أمرًا بنفسه…»

«ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك؟»

توقف الأمير قليلًا.

«آسف، أنا…»

ثم قال من بين أسنانه:

«يا صاحب السعادة…»

«…بالسماح لي بالعودة إلى وطني.»

«لكن بعد وفاته، وحين تولت الدوقة الكبرى الحكم، غرقت مدينة غيوم التنين بأكملها في الاضطراب، وساد القلق بين الناس.»

في تلك اللحظة، ثبت الوصي العجوز نظره على ثاليس.

من عدوه ومن صديقه داخل مدينة غيوم التنين؟

أجبر ثاليس نفسه على الابتسام، وبسط يديه.

أغلق ثاليس عينيه، وأطلق زفرة طويلة.

قال الكونت بعد صمت دام بضع ثوانٍ، وهو يضم شفتيه بنبرة تحمل معنى خفيًا:

عقد الأمير حاجبيه.

«حقًا؟»

«ومثلًا، كما قلنا في درسنا الأول، حدود الحكم.»

«هذا مثير للاهتمام.»

«نعم.»

«وكيف أجبتهم؟»

جلست ساروما باستقامة، وفكرت قليلًا قبل أن تجيب:

وقف ثاليس أمام جيني، وراقب الفرس وهي تبدو في مزاج مرح.

قال وهو يهز رأسه، وفي كلماته معنى مستتر:

وبدا غارقًا في التفكير.

رفع الأمير رأسه.

أجاب ببطء:

قال الغراب العجوز:

«عليّ التفكير في الأمر.»

ثم شق طريقه بين حرسه الشخصيين، يرافقه أتباعه، وتقدم نحو ثاليس بملامح متصلبة.

«كان هذا جوابي.»

«وربما لا تزال بعيدة جدًا عن أن تكون مؤهلة لحكم مدينة غيوم التنين.»

لم ينطق ليسبان بكلمة.

«بل كان أيضًا نتيجة للضغوط الخارجية.»

وبعد بضع ثوانٍ، رفع الوصي حاجبيه قليلًا.

«أرجوك، لا تجعلها تندم على ذلك القرار.»

«أنت تعرف أنك في مدينة غيوم التنين.»

نظر إليه هيكس باهتمام.

أومأ ثاليس.

ورغم أن ذهنه ما زال مضطربًا بسبب حديث تشابمان، فإنه أجبر نفسه على التركيز في الدرس.

«أعرف.»

مورياه…

حدق فيه ليسبان ببريق في عينيه.

«وتعرف أيضًا أن الدوقة الكبرى تحميك.»

ماذا كان يدور في ذهن ذلك الملك العجوز المرعب؟

أخرج ثاليس زفرة.

«عذرًا، سأكرر السؤال.»

«أعرف.»

هز هيكس رأسه ببطء.

قال الكونت، رافعًا صوته قليلًا هذه المرة، وقد ظهرت في عينيه نظرة حادة:

وأخيرًا، قالت بخفوت:

«لكن عليك أن تعرف أيضًا أن…»

«لن ترغب في إغضاب اللورد نيكولاس في هذا الوقت.»

«قبل ست سنوات، خلال اختيار الملك، حين اتفق الدوقات الخمسة على عدم السماح لك بمغادرة إيكستيدت…»

ثم امتطى جيني بلا تردد، وقادها مبتعدًا، تاركًا الكونت ليسبان ودوريته خلفه.

«وقفت الآنسة ساروما وحيدة داخل قاعة الأبطال، وهددت الدوقات أمام الكاهنة العظمى هولم.»

«ولا تزال راية رمح التنين السحابي تتوارثها الأجيال حتى اليوم.»

«وقالت إنها إن لم تُمنح الحق في إبقائك داخل مدينة غيوم التنين، فسترفض المشاركة في اختيار الملك، وتموت مع الآخرين داخل المدينة.»

أم أنها كانت…

تجمد ثاليس.

«أشتاق إليه كل يوم.»

خفض رأسه وحدق في الأرض بشرود.

«هذا مثير للاهتمام.»

وتذكر كيف ربت الدوق الأكبر ليكو على كتفه داخل قصر الروح البطولي، وقال له بنبرة كئيبة أن يعتني بنفسه.

نظر إليه هيكس باهتمام.

قال الأمير بذهول:

مورياه ما زال حيًا…

«هذا… لم أكن أعرفه حقًا.»

دوق أكبر يحكم إقليمًا…

راقب ليسبان تعبير ثاليس، ثم أومأ قليلًا.

وبعد أن أنهى الوصي كلامه، ألقى نظرة على الأمير الغارق في أفكاره، ثم استدار ليرحل.

«أرجوك، لا تجعلها تندم على ذلك القرار.»

ظل ثاليس يحدق في الكونت ليسبان وقتًا طويلًا، بينما امتلأ ذهنه بالأفكار.

ثم أضاف:

أما ثاليس، فلم يكن يسمع معظم ما يقال.

«ينبغي أن تعود إلى القصر.»

ابتسم الغراب العجوز ابتسامة خفيفة، وأشار بعصاه إلى ثاليس.

«لن ترغب في إغضاب اللورد نيكولاس في هذا الوقت.»

«هل تشتاق إليه؟»

«فلديك دروس خارجية غدًا، في النهاية.»

من عدوه ومن صديقه داخل مدينة غيوم التنين؟

وبعد أن أنهى الوصي كلامه، ألقى نظرة على الأمير الغارق في أفكاره، ثم استدار ليرحل.

أسند ثاليس ذقنه إلى راحتيه، ونظر إلى هيكس بجدية.

«الوصي ليسبان.»

إنها تقترب.

أوقف ثاليس الكونت.

ورغم أن ذهنه ما زال مضطربًا بسبب حديث تشابمان، فإنه أجبر نفسه على التركيز في الدرس.

«هل تشتاق إليه؟»

«بل كان أيضًا نتيجة للضغوط الخارجية.»

استدار ليسبان ونظر إلى الأمير بوجه خالٍ من المشاعر.

«هذا مثير للاهتمام.»

ورفع حاجبيه قليلًا.

«إذن يا أمير ثاليس…»

أضاف ثاليس:

تنهد ثاليس في أعماقه.

«هل تشتاق إلى الملك نوفين؟»

كانت كلمات تشابمان ما تزال تتردد في ذهنه.

«تعرف… الملك المولود، والتون الشجاع بحق.»

«ومثلًا، كما قلنا في درسنا الأول، حدود الحكم.»

كانت على وجه الأمير مسحة كآبة، كأنه شاعر حزين.

«أنت محق.»

«وهل تراودك أفكار من قبيل: لو أنه ما يزال هنا، لكان كل شيء أفضل؟»

«حقًا؟»

هذه المرة، طال الصمت بينهما إلى حد أن ويا، الواقف على بعد خطوات، لم يستطع منع نفسه من محاولة الإشارة إلى ثاليس.

ثم غادر.

لكن رالف أوقفه.

خفضت رأسها.

وبعد صمت طويل، قال الكونت ليسبان بصوت خافت:

جلست ساروما باستقامة، وفكرت قليلًا قبل أن تجيب:

«كل يوم.»

«أصبحتِ بارعة في ملاحظة الناس.»

«أشتاق إليه كل يوم.»

بعد انتهاء الدرس، أغلق هيكس دفاتره القليلة، واستند إلى عصاه.

«خصوصًا حين تتكدس أكوام الوثائق والأعمال على الطاولة مرة بعد مرة.»

«تحليل لا بأس به.»

ثم تابع:

«هل…»

«لا يمكنك تخيل مدى عمق صداقتنا.»

لم ينم ثاليس تلك الليلة.

ثبت ثاليس نظره عليه.

«ماذا قال لك رجال إقليم الرمال السوداء؟»

«أنت محق.»

قال الكونت دون أن يكشف عما يفكر فيه:

تنهد الأمير.

وعلى الجانب، حياه اللورد جاستن باحترام.

«تعرف، حين كان الملك نوفين هنا، لم تكن مدينة غيوم التنين، ولا حتى إيكستيدت، قريبتين من هذا الوضع.»

«إن جاء يوم انقطعت فيه سلالة عائلة رمح التنين تمامًا، ولم يعد لعائلة والتون أي وريث…»

«كان الأتباع يلتزمون بمواقعهم، ويتصرفون بانضباط.»

تمامًا كما قال تشابمان.

«وكان لكل من السادة والمواطنين واجباتهم، وكل شيء يسير في نظام.»

«ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك؟»

حدق ثاليس في وجه الكونت عن كثب، وعلى وجهه مسحة حنين.

«ولهذا السبب استمر هذا النظام قرونًا.»

«لكن بعد وفاته، وحين تولت الدوقة الكبرى الحكم، غرقت مدينة غيوم التنين بأكملها في الاضطراب، وساد القلق بين الناس.»

«وماذا عنك؟»

«والآن، حتى إقليم الرمال السوداء يجرؤ على المجيء إلى مدينة غيوم التنين والاتصال بي.»

كان وجهها كما اعتاده.

ظل ليسبان يراقبه دون حراك.

ثم قال بوجه قاتم:

قال الكونت دون أن يكشف عما يفكر فيه:

ثم قال بكلمات تحمل معنى عميقًا:

«لم تمضِ فترة طويلة على حكمها، والناس لم يعتادوا الأمر بعد.»

بريئًا.

«نحن بحاجة إلى الوقت والصبر.»

ترددت قليلًا.

ضيق ثاليس عينيه.

«ولهذا السبب استمر هذا النظام قرونًا.»

قال وهو يهز رأسه، وفي كلماته معنى مستتر:

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.

«نعم.»

ابتسم هيكس.

«ربما ترى مدينة غيوم التنين أن الفارق في القوة ما يزال شاسعًا بين فتاة ضعيفة عاجزة والدوق الأكبر والتون.»

هادئًا.

«وربما لا تزال بعيدة جدًا عن أن تكون مؤهلة لحكم مدينة غيوم التنين.»

لم ينطق ليسبان بكلمة.

عقد ليسبان حاجبيه قليلًا، وجاءت نبرته التالية غير مسرورة:

…..

«أرجو ألا تفسر كلامي كما يحلو لك، يا أمير ثاليس.»

عندها فقط عاد ثاليس إلى رشده.

أغلق ثاليس عينيه، وأطلق زفرة طويلة.

«نحن بحاجة إلى الوقت والصبر.»

ثم سأل بلهجة بدت عابرة:

رفع رأسه.

«يا صاحب السعادة…»

ظل ليسبان يراقبه دون حراك.

«إن جاء يوم انقطعت فيه سلالة عائلة رمح التنين تمامًا، ولم يعد لعائلة والتون أي وريث…»

قال الأمير بأدب، بعدما مرت نظرته على دوريات مدينة غيوم التنين التي رافقت الكونت، ثم أومأ له دون أن يبدو متفاجئًا من ظهوره المفاجئ:

«فكيف ستحمي أنت وعائلتك نفسيكما داخل مدينة غيوم التنين؟»

«بل لفهم البشر.»

تجمد تعبير الكونت ليسبان.

«خصوصًا حين تتكدس أكوام الوثائق والأعمال على الطاولة مرة بعد مرة.»

وألقى عليه نظرة عميقة.

«ومثلًا، كما قلنا في درسنا الأول، حدود الحكم.»

ثم قال بنبرة مهذبة، لكنها قاسية لا تقبل الجدل:

نظرت إليه ساروما بشك.

«حتى لو كنا حلفاء، فمن السهل جدًا أن تسبب كلماتك سوء فهم، يا أمير ثاليس.»

«يفهم السياسة.»

«ولا سيما بعد لقائك بمبعوثي إقليم الرمال السوداء.»

كيف كان ينظر إلى ساروما، سيدته بالاسم؟

«حتى لو أمضيت معنا ست سنوات.»

ابتسم هيكس.

ابتسم ثاليس باعتذار.

«هل تشتاق إلى الملك نوفين؟»

«أرجو أن تتفهم أن وضع مدينة غيوم التنين الحالي يقلقني.»

«ينبغي أن تعود إلى القصر.»

«سواء تحالف الحرية ومدينة الصلوات البعيدة في الغرب، أو مبعوثو إقليم الرمال السوداء داخل المدينة.»

وألقى عليه نظرة عميقة.

«وبالطبع، يشمل ذلك أتباع مدينة غيوم التنين.»

ابتسم ثاليس باعتذار.

«عليّ أن أفكر أكثر، وأن أخطط مسبقًا.»

«ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك؟»

لم يتحرك ليسبان، وظل يحدق فيه.

ابتسم ابتسامة باهتة.

قال الكونت ببطء:

«أرجوك، لا تجعلها تندم على ذلك القرار.»

«ستظل مدينة غيوم التنين دائمًا ملكًا لعائلة والتون.»

واصل هيكس:

«حكم أحفاد رايكارو هذه الأرض قرابة سبعمئة عام.»

وبعد أن أنهى الوصي كلامه، ألقى نظرة على الأمير الغارق في أفكاره، ثم استدار ليرحل.

«ولا تزال راية رمح التنين السحابي تتوارثها الأجيال حتى اليوم.»

وبينما كان يستمع إلى تذمر ويا ويراقب جماعة إقليم الرمال السوداء تبتعد في الأفق، امتلأ قلبه بمشاعر معقدة.

«ولهذا سبب.»

«لأن…»

ثم تابع:

كانت الغيوم تتجمع ببطء.

«وستصلنا أخبار أيضًا بشأن تحالف الحرية ومدينة الصلوات البعيدة.»

«لدي شيء أضيفه…»

«أرجو ألا تحمل همومًا زائدة لا داعي لها بشأن هذا الأمر.»

أما ويا ورالف فتراجعا خطوة، وحافظا على مسافة مناسبة منهما.

ظل ثاليس يحدق في الكونت ليسبان وقتًا طويلًا، بينما امتلأ ذهنه بالأفكار.

«دعوني ألخص.»

ثم قال بكلمات تحمل معنى عميقًا:

وكان قد غرق في شروده دون أن يشعر، فسارع إلى تقليب ملاحظاته.

«فهمت.»

«هل تشتاق إليه؟»

وفي اللحظة التالية، أومأ قليلًا.

«إن جاء يوم انقطعت فيه سلالة عائلة رمح التنين تمامًا، ولم يعد لعائلة والتون أي وريث…»

ثم امتطى جيني بلا تردد، وقادها مبتعدًا، تاركًا الكونت ليسبان ودوريته خلفه.

وبينما كان يستمع إلى تذمر ويا ويراقب جماعة إقليم الرمال السوداء تبتعد في الأفق، امتلأ قلبه بمشاعر معقدة.

بعد دخوله مبنى البوابة الأول، رأى ثاليس نيكولاس عند بوابة القصر، كما توقع.

«أصبحتِ بارعة في ملاحظة الناس.»

لكن قاتل النجوم لم يفعل سوى إلقاء نظرة عليه من بعيد، ثم استدار.

أومأ ثاليس.

وأمر حرس الدوقة الكبرى، الذين تجمعوا لتوهم ونظروا إلى نيكولاس كما لو كانوا يواجهون عدوًا خطيرًا، بالتفرق.

«تعرف، حين كان الملك نوفين هنا، لم تكن مدينة غيوم التنين، ولا حتى إيكستيدت، قريبتين من هذا الوضع.»

ثم غادر.

ظل ليسبان يراقبه دون حراك.

هم…

غادر الغراب العجوز الغرفة ببطء.

عقد الأمير حاجبيه.

لقد وصلوا بسرعة فعلًا… وعلى عجل أيضًا.

لم ينم ثاليس تلك الليلة.

قال الأمير بأدب، بعدما مرت نظرته على دوريات مدينة غيوم التنين التي رافقت الكونت، ثم أومأ له دون أن يبدو متفاجئًا من ظهوره المفاجئ:

وللمرة الأولى، شعر أن جدران مدينة غيوم التنين وبلاطها صلبة على نحو استثنائي، حتى إن ظهره أخذ يؤلمه.

«ماذا حدث؟»

…..

…..

قال الغراب العجوز:

«دعوني ألخص.»

«أشتاق إليه كل يوم.»

كان ميريل هيكس جالسًا في مقعده المفضل داخل غرفة دراسة الدوقة الكبرى.

«يا صاحب السعادة.»

وكما فعل في اليوم الأول من دروسه، لم يستخدم كتابًا ولا قلمًا، بل اكتفى بعصاه.

«آسف، أنا…»

ابتسم بينما ترتعش وجنتاه، وأومأ إلى تلميذيه.

أدار ثاليس رأسه نحو جماعة إقليم الرمال السوداء، وأشار إليهم بشفته السفلى، ثم قال بوجه مسترخٍ:

أسند ثاليس ذقنه إلى راحتيه، ونظر إلى هيكس بجدية.

«تذكرا أن التاريخ لا يُدرس من أجل حفظ الأسماء والتواريخ.»

قال الغراب العجوز:

ابتسم الغراب العجوز ابتسامة خفيفة، وأشار بعصاه إلى ثاليس.

«فيما يتعلق بكيفية نشوء عهد الحكم المشترك، قدمت لنا ساروما العزيزة الكثير من التفسيرات المثيرة والمقنعة.»

ثم…

«على سبيل المثال، لماذا كان نوفين الأول، أقوى القوى جميعًا، مستعدًا لتقديم تنازل؟»

ثم ضحك بخفة.

أقوى القوى…

«آسف، أنا…»

نوفين…

زوجة لدوق أكبر مستقبلي؟

ماذا كان يدور في ذهن ذلك الملك العجوز المرعب؟

واصل هيكس:

واصل هيكس:

ثم قال بوجه قاتم:

«مثلًا، لأن هيبة الملك رايكارو وملكة السماء ما تزال راسخة بعمق في قلوب كثيرين.»

نظر إليه هيكس باهتمام.

أحفاد رايكارو…

«دعوني ألخص.»

الهيبة…

كيف ستؤثر المقامرة بين الدوقات في حكم ساروما؟

كم تحتاج ساروما من الهيبة حتى تثبت حكمها داخل مدينة غيوم التنين؟

راقب ليسبان تعبير ثاليس، ثم أومأ قليلًا.

إلى حد أن حتى سلالة دمها سوف…

«وقفت الآنسة ساروما وحيدة داخل قاعة الأبطال، وهددت الدوقات أمام الكاهنة العظمى هولم.»

قال هيكس:

«أم أن لديهم سببًا وجيهًا جدًا للتحدث إليك؟»

«ومثلًا، لأن الحفاظ على خط الدفاع الجليدي وحمايته يحتاجان إلى أكثر من قوة دوق أكبر واحد يحكم إقليمًا واحدًا…»

«نعم.»

دوق أكبر يحكم إقليمًا…

…..

كيف ستؤثر المقامرة بين الدوقات في حكم ساروما؟

«بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، لم تكن إيكستيدت وحدها التي واجهت تحديات البقاء.»

واصل الغراب العجوز:

خفض رأسه وحدق في الأرض بشرود.

«ومثلًا، كما قلنا في درسنا الأول، حدود الحكم.»

بل ربما كنتِ الضحية الأكبر.

«فإن لم يحافظ كبار الإقطاعيين على نظام الحكم الذاتي، واقتصر الأمر على ملك وأتباعه، فسيصعب على إيكستيدت حكم هذه الأراضي الشاسعة وحمايتها، من ويست بيلو إلى الشمال، عبر المقاطعات القديمة الأربع التي خلفتها الإمبراطورية القديمة.»

«فيما يتعلق بكيفية نشوء عهد الحكم المشترك، قدمت لنا ساروما العزيزة الكثير من التفسيرات المثيرة والمقنعة.»

حدود الحكم…

ما الأمر؟

وفي تلك اللحظة، شعر ثاليس بألم حاد في أضلاعه!

«ستظل مدينة غيوم التنين دائمًا ملكًا لعائلة والتون.»

أدار رأسه بحيرة.

ورغم أن ذهنه ما زال مضطربًا بسبب حديث تشابمان، فإنه أجبر نفسه على التركيز في الدرس.

ورأى ساروما الجالسة بجانبه تسحب مرفقها إلى الخلف، كأن شيئًا لم يحدث.

«عذرًا، سأكرر السؤال.»

حدق ثاليس فيها.

«وماذا عنك؟»

ما الأمر؟

نظر إليه هيكس باهتمام.

ثم…

«حقًا؟»

قال هيكس:

«ماذا قال لك رجال إقليم الرمال السوداء؟»

«عذرًا، سأكرر السؤال.»

«ومثلًا، لأن الحفاظ على خط الدفاع الجليدي وحمايته يحتاجان إلى أكثر من قوة دوق أكبر واحد يحكم إقليمًا واحدًا…»

نظر مباشرة إلى أمير الكوكبة.

«ثاليس…»

وقال الغراب العجوز مبتسمًا:

«وماذا عنك؟»

«ما الذي تريد إضافته إلى خلاصة عهد الحكم المشترك، يا ثاليس؟»

ترددت قليلًا.

عندها فقط عاد ثاليس إلى رشده.

وكان قد غرق في شروده دون أن يشعر، فسارع إلى تقليب ملاحظاته.

وكان قد غرق في شروده دون أن يشعر، فسارع إلى تقليب ملاحظاته.

«أعرف.»

هز رأسه معتذرًا، ثم أومأ.

ثم غادر.

«آسف، أنا…»

«أم أن لديهم سببًا وجيهًا جدًا للتحدث إليك؟»

«نعم.»

«يرجع تحقق عهد الحكم المشترك، إلى حد بعيد، إلى إسهام الكوكبة.»

«لماذا نشأ عهد الحكم المشترك في إيكستيدت؟»

ابتسم ثاليس باعتذار.

«لدي شيء أضيفه…»

«وبالطبع، يشمل ذلك أتباع مدينة غيوم التنين.»

نظر إليه هيكس باهتمام.

«بل لفهم البشر.»

قال ثاليس وهو يرفع رأسه:

ولم يستطع منع نفسه من تذكر السر المرعب الذي أخبره به لامبارد.

«الكوكبة.»

ثم قال من بين أسنانه:

«يرجع تحقق عهد الحكم المشترك، إلى حد بعيد، إلى إسهام الكوكبة.»

ولم يستطع منع نفسه من تذكر السر المرعب الذي أخبره به لامبارد.

ابتسم الغراب العجوز ابتسامة خفيفة، وأشار بعصاه إلى ثاليس.

قال هيكس:

«الكوكبة؟»

ابتسم هيكس.

«اشرح لنا.»

وألقى عليه نظرة عميقة.

أخذ ثاليس نفسًا هادئًا.

«تحليل لا بأس به.»

ورغم أن ذهنه ما زال مضطربًا بسبب حديث تشابمان، فإنه أجبر نفسه على التركيز في الدرس.

قال الكونت بعد صمت دام بضع ثوانٍ، وهو يضم شفتيه بنبرة تحمل معنى خفيًا:

قال ببطء:

«كان هذا جوابي.»

«بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، لم تكن إيكستيدت وحدها التي واجهت تحديات البقاء.»

«لدي شيء أضيفه…»

«كانت الكوكبة أيضًا قد تأسست حديثًا، وكانت تواجه تهديدات من جميع الجهات.»

وأخيرًا، قالت بخفوت:

«ومن أجل النجاة، لم يكن أمام الدولتين سوى إيجاد طريقة للتعايش بدلًا من الاستنزاف المتبادل.»

أما ويا ورالف فتراجعا خطوة، وحافظا على مسافة مناسبة منهما.

رفع الغراب العجوز حاجبيه، لكنه لم يقاطعه.

إن كان ما قاله تشابمان صحيحًا…

تابع ثاليس:

أجبر ثاليس نفسه على الابتسام، وبسط يديه.

«من هذه الزاوية، لم يكن عهد الحكم المشترك مجرد اتفاق داخلي بين الملك والدوقات.»

العاصفة…

«بل كان أيضًا نتيجة للضغوط الخارجية.»

«عليّ التفكير في الأمر.»

«فالحدود الجنوبية الغربية، والعلاقة مع الكوكبة، أجبرت إيكستيدت على الحفاظ على توازنها الداخلي.»

تنهد الأمير.

«ولو انزلقت المملكة إلى حرب أهلية، لاستفادت الكوكبة مباشرة.»

«تعرف… الملك المولود، والتون الشجاع بحق.»

هز هيكس رأسه ببطء.

تنهد الأمير بخفة.

«تحليل لا بأس به.»

في تلك اللحظة، ثبت الوصي العجوز نظره على ثاليس.

ثم التفت إلى ساروما.

تذكر الأمير السر الذي كشفه له الملك تشابمان، فلم يستطع منع نفسه من الشعور بالثقل.

«وماذا عنك؟»

ورغم أن ذهنه ما زال مضطربًا بسبب حديث تشابمان، فإنه أجبر نفسه على التركيز في الدرس.

جلست ساروما باستقامة، وفكرت قليلًا قبل أن تجيب:

ثم امتطى جيني بلا تردد، وقادها مبتعدًا، تاركًا الكونت ليسبان ودوريته خلفه.

«أعتقد أن عهد الحكم المشترك لم يكن تنازلًا من الملك وحده.»

واصل هيكس:

«بل كان أيضًا تنازلًا من الدوقات.»

«لكن بعد وفاته، وحين تولت الدوقة الكبرى الحكم، غرقت مدينة غيوم التنين بأكملها في الاضطراب، وساد القلق بين الناس.»

«فالجميع كانوا بحاجة إلى بعضهم بعضًا.»

بريئًا.

ابتسم هيكس.

فتاة صغيرة ساذجة لا تعرف شيئًا عن العالم؟

«صحيح.»

«فكيف ستحمي أنت وعائلتك نفسيكما داخل مدينة غيوم التنين؟»

«ولهذا السبب استمر هذا النظام قرونًا.»

«فإن لم يحافظ كبار الإقطاعيين على نظام الحكم الذاتي، واقتصر الأمر على ملك وأتباعه، فسيصعب على إيكستيدت حكم هذه الأراضي الشاسعة وحمايتها، من ويست بيلو إلى الشمال، عبر المقاطعات القديمة الأربع التي خلفتها الإمبراطورية القديمة.»

ثم رفع عصاه قليلًا.

«ماذا قال لك رجال إقليم الرمال السوداء؟»

«أي نظام لا يستطيع تحقيق توازن بين السلطة والواجبات…»

«كانت الكوكبة أيضًا قد تأسست حديثًا، وكانت تواجه تهديدات من جميع الجهات.»

«سينهار عاجلًا أم آجلًا.»

«وقالت إنها إن لم تُمنح الحق في إبقائك داخل مدينة غيوم التنين، فسترفض المشاركة في اختيار الملك، وتموت مع الآخرين داخل المدينة.»

ساد الصمت داخل غرفة الدراسة.

لكن الكونت، الذي هرع إلى المكان فور سماعه الخبر، كان قاتم الوجه ولم يرغب في تبادل المجاملات مع الأمير.

أما ثاليس، فلم يكن يسمع معظم ما يقال.

كيف كان ينظر إلى ساروما، سيدته بالاسم؟

كانت كلمات تشابمان ما تزال تتردد في ذهنه.

حاد البصيرة فعلًا.

مورياه ما زال حيًا…

«ولا سيما بعد لقائك بمبعوثي إقليم الرمال السوداء.»

الدوقة الكبرى المزيفة…

«صحيح.»

هدية الملك نوفين…

«لا يمكنك تخيل مدى عمق صداقتنا.»

شعر بثقل شديد في صدره.

«الكوكبة.»

وفي تلك اللحظة، أحس بنظرة تتجه إليه.

«وكيف أجبتهم؟»

رفع رأسه.

ولم يستطع منع نفسه من تذكر السر المرعب الذي أخبره به لامبارد.

كانت ساروما تحدق فيه.

«صحيح.»

بدا القلق واضحًا في عينيها.

مورياه…

لكنها سرعان ما أشاحت ببصرها عندما التقت عيناه بعينيها.

«فالحدود الجنوبية الغربية، والعلاقة مع الكوكبة، أجبرت إيكستيدت على الحفاظ على توازنها الداخلي.»

تنهد ثاليس في أعماقه.

«ومثلًا، لأن الحفاظ على خط الدفاع الجليدي وحمايته يحتاجان إلى أكثر من قوة دوق أكبر واحد يحكم إقليمًا واحدًا…»

إن كان ما قاله تشابمان صحيحًا…

وبعد بضع ثوانٍ، رفع الوصي حاجبيه قليلًا.

فأنت أيضًا ضحية يا ساروما.

«فيما يتعلق بكيفية نشوء عهد الحكم المشترك، قدمت لنا ساروما العزيزة الكثير من التفسيرات المثيرة والمقنعة.»

بل ربما كنتِ الضحية الأكبر.

أومأ ثاليس.

«أنت؟»

بعد انتهاء الدرس، أغلق هيكس دفاتره القليلة، واستند إلى عصاه.

تنهد الأمير بخفة.

«هذا يكفي لليوم.»

واصل الغراب العجوز:

«تذكرا أن التاريخ لا يُدرس من أجل حفظ الأسماء والتواريخ.»

قال ثاليس وهو يرفع رأسه:

«بل لفهم البشر.»

ورغم أن ذهنه ما زال مضطربًا بسبب حديث تشابمان، فإنه أجبر نفسه على التركيز في الدرس.

ثم ابتسم ابتسامته المعتادة.

ثم رفع عصاه قليلًا.

«ومن يفهم البشر…»

كانت الشقية الصغيرة تعبث بطرف كمها، وكأنها تريد قول شيء، لكنها لا تعرف كيف تبدأ.

«يفهم السياسة.»

ابتسم هيكس.

غادر الغراب العجوز الغرفة ببطء.

«كل يوم.»

وبقي ثاليس وساروما وحدهما.

«بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، لم تكن إيكستيدت وحدها التي واجهت تحديات البقاء.»

ساد بينهما صمت طويل.

«على سبيل المثال، لماذا كان نوفين الأول، أقوى القوى جميعًا، مستعدًا لتقديم تنازل؟»

كانت الشقية الصغيرة تعبث بطرف كمها، وكأنها تريد قول شيء، لكنها لا تعرف كيف تبدأ.

هادئًا.

وأخيرًا، قالت بخفوت:

«آسف، أنا…»

«ثاليس…»

شعر بثقل شديد في صدره.

رفع الأمير رأسه.

هز ثاليس كتفيه باستسلام، ثم تقدم نحو ليسبان وهو على صهوة فرسه جيني.

«هل…»

«كانت الكوكبة أيضًا قد تأسست حديثًا، وكانت تواجه تهديدات من جميع الجهات.»

ترددت قليلًا.

ماذا كان يدور في ذهن ذلك الملك العجوز المرعب؟

«هل حدث شيء؟»

أقوى القوى…

نظر إليها ثاليس طويلًا.

«نعم.»

كان وجهها كما اعتاده.

أوقف ثاليس الكونت.

بريئًا.

«هل تدرك مدى تهور دخولك عربة إقليم الرمال السوداء مباشرة؟»

هادئًا.

ثم شق طريقه بين حرسه الشخصيين، يرافقه أتباعه، وتقدم نحو ثاليس بملامح متصلبة.

وخاليًا تمامًا من أي أثر للخداع أو المؤامرات التي وصفها تشابمان.

عقد ليسبان حاجبيه قليلًا، وجاءت نبرته التالية غير مسرورة:

ابتسم ابتسامة باهتة.

«تذكرا أن التاريخ لا يُدرس من أجل حفظ الأسماء والتواريخ.»

«لا.»

«إن جاء يوم انقطعت فيه سلالة عائلة رمح التنين تمامًا، ولم يعد لعائلة والتون أي وريث…»

«مجرد… يوم متعب.»

«لم تمضِ فترة طويلة على حكمها، والناس لم يعتادوا الأمر بعد.»

نظرت إليه ساروما بشك.

«كان هذا جوابي.»

ثم همست:

كان ميريل هيكس جالسًا في مقعده المفضل داخل غرفة دراسة الدوقة الكبرى.

«أنت تكذب.»

رفع ثاليس رأسه وقال دون أن يتغير تعبيره:

تجمد ثاليس لحظة.

أضاف ثاليس:

ثم ضحك بخفة.

هز رأسه معتذرًا، ثم أومأ.

«أصبحتِ بارعة في ملاحظة الناس.»

كم تحتاج ساروما من الهيبة حتى تثبت حكمها داخل مدينة غيوم التنين؟

احمر وجه ساروما قليلًا.

«لن ترغب في إغضاب اللورد نيكولاس في هذا الوقت.»

«لأن…»

كانت الشقية الصغيرة تعبث بطرف كمها، وكأنها تريد قول شيء، لكنها لا تعرف كيف تبدأ.

خفضت رأسها.

وتذكر كيف ربت الدوق الأكبر ليكو على كتفه داخل قصر الروح البطولي، وقال له بنبرة كئيبة أن يعتني بنفسه.

«لأنني كنت أراقبك طوال الوقت.»

من عدوه ومن صديقه داخل مدينة غيوم التنين؟

ساد الصمت مرة أخرى.

وبعد أن أنهى الوصي كلامه، ألقى نظرة على الأمير الغارق في أفكاره، ثم استدار ليرحل.

نظر ثاليس من النافذة إلى سماء مدينة غيوم التنين.

إن كان ما قاله تشابمان صحيحًا…

كانت الغيوم تتجمع ببطء.

توقف الأمير قليلًا.

تمامًا كما قال تشابمان.

«ولا سيما بعد لقائك بمبعوثي إقليم الرمال السوداء.»

العاصفة…

وألقى عليه نظرة عميقة.

إنها تقترب.

خفض رأسه وحدق في الأرض بشرود.

ابتسم هيكس.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط