147
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي الداخل، كان القصر لا يزال يحتفظ ببعضٍ من بهائه ورونقه — أقواسٌ شامخة، وجدارياتٌ متقنة تجسد ملاحم المعارك والانتصارات الغابرة، وأرضياتٌ حجريةٌ مصقولة يتردد عبرها صدى كل خطوةٍ تُتخذ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
أولًا: معاونة الأميرة ‘في ليان’ في تصنيع الأسلحة النارية. ففي هذا وحده ما يكفل الارتقاء بدفاعات المدينة الداخلية ارتقاءً عظيمًا.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولم تفلح عبق الزيوت العطرية في أن تطمس تمامًا تلك الرائحة النفاذة للدماء، أو رائحة الدخان اللاذع الذي علق بأطراف ثيابهم.
الفصل 147: داخل الجدار
وحينها، فلا مجال للرحمة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم ينبس ‘الوزير دوان’ ببنت شفة.
لم ينبس ‘الوزير دوان’ ببنت شفة.
بيد أنه استحال إخفاء ذلك التوتر المشحون في الأجواء.
أطبق شفتيه في خطٍ رفيع متشنج، واصطبغ وجهه بحمرة الآجر العتيق — حيث احتدم صراعٌ مرير بين الغضب والخزي سعيًا للسيطرة على ملامحه.
فعلى أقل تقدير، كان ثمة جنودٌ يستبسلون في مقاتلة الوحوش النَاغُورية.
رمق (باي تشيهان) بنظراتٍ حادة ثاقبة، غير أنه لم يجرؤ على فغر فاه مجددًا.
ففي نهاية المطاف، الأرجح أن الأميرة الشابة ‘في ليان’ هذه هي ذاتها من ستغدو يومًا ما ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’.
ولم يُعره (باي تشيهان) أدنى اهتمام؛ فبالنسبة إليه، لم يكن دوان سوى نكرةٍ لا وزن له.
قالتها بهدوءٍ وسكينة.
تقدمت الأميرة ‘في ليان’ بخطىً وئيدة، وقد كسا الهدوء تقاسيم وجهها، وإن شابتها مسحةٌ من التأمل العميق.
«أجل، لقد بعثنا بنداءات استغاثةٍ عاجلة، لكننا لم نتلقَّ أي رد. ولربما… قد تُرِكنا لنواجه مصيرنا وحدنا.»
نقلت بصرها بين (باي تشيهان) وحشد الناجين، قبل أن ترتد بنظراتها صوب جدار المدينة الداخلية.
نظر (باي تشيهان) إلى تلك الفتاة اليافعة؛ فقد بدا كتفاها أضيق بكثيرٍ من أن ينوءا بذلك العبء الثقيل الذي تحمله — ومع ذلك، فقد أبت إلا أن تحمله بشموخ.
ثم أردفت بصوتٍ جليٍ رابط: «ثمة أمرٌ ينبغي لكم جميعًا إدراكه».
فعلى الرغم من حملها للقب «الأميرة»، إلا أن ذلك اللقب تجرد من أي توقيرٍ حقيقي. فلا خضوع ولا تبجيل، ولا ما يُشير من قريبٍ أو بعيد إلى أنها تعلو ‘الوزير دوان’ منزلةً ومقامًا.
«فحتى أحياء المدينة الداخلية لم تعد في مأمنٍ كما كان عهدها في سالف الأيام.»
«لن ينالوا مرادهم. ليس متى ما غدوتُ حاكمةً بحق!»
وما إن نطقت بذلك، حتى ارتفعت همهمات القوم في التو واللحظة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فقد كان الناجون يتشبثون بأهداب الأمل في أن تغدو المدينة الداخلية حصنًا منيعًا — وفردوسًا لم تطله مخالب الكابوس الذي التهم الأحياء الخارجية والوسطى.
ومن هناك، تسنى للناظر أن يرمق الجنود وهم يتلقون تدريباتهم، والمهندسين يعكفون على إصلاح الأقواس والمنجنيقات، بينما خضع الجرحى للعلاج داخل خيامٍ نُصبت على عجل.
وبالنسبة لكثيرين منهم، كان بلوغ المدينة الداخلية رديفًا لبلوغ الخلاص المنشود.
لكن الآن—
لكن الآن—
الفصل 147: داخل الجدار
هكذا واصلت ‘في ليان’ حديثها، قاطعةً سبيل الهمهمات قبل أن تعلو:
فلعلها كانت تجربةً تبتغي اختبار قدرة المشاركين على مد يد العون لها، وربما إنقاذ المدينة بأسرها.
«ما زال الحاجز صامدًا في الوقت الراهن، بيد أن الهجمات أضحت أشد ضراوةً وأكثر تواترًا. بل لقد رُصد بالفعل وحشٌ نَاغُوري من الدرجة الثالثة».
«وهل تظنين أنكِ قادرةٌ على ذلك؟». سألها (باي تشيهان).
وشخصت ببصرها نحو الأفق من خلف أنقاض المباني، حيث كان الدخان لا يزال يتلوى صاعدًا في الهواء، كأصابع عملاقٍ ينازع سكرات الموت.
فقد كان الناجون يتشبثون بأهداب الأمل في أن تغدو المدينة الداخلية حصنًا منيعًا — وفردوسًا لم تطله مخالب الكابوس الذي التهم الأحياء الخارجية والوسطى.
«فإن لم نتحرك على جناح السرعة، فقد تلقى المدينة الداخلية المصير المظلم ذاته الذي حل بالمدينة الوسطى.»
وما إن نطقت بذلك، حتى ارتفعت همهمات القوم في التو واللحظة.
قالت كلماتها تلك ونظرةٌ بالغة الجدية تعلو وجهها.
وما إن نطقت بذلك، حتى ارتفعت همهمات القوم في التو واللحظة.
ومن أجل ذلك قَدِمَت؛ لتُعاين بنفسها السلاح الذي طار بخبره الكشاف. فقد تجلى لها كأنه شعاع الأمل الأوحد في تلك الظلمة.
ففي نهاية المطاف، الأرجح أن الأميرة الشابة ‘في ليان’ هذه هي ذاتها من ستغدو يومًا ما ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’.
«وماذا عن الطوائف أو العشائر؟ ألم تلتمسي منهم العون؟»
فقد كان الناجون يتشبثون بأهداب الأمل في أن تغدو المدينة الداخلية حصنًا منيعًا — وفردوسًا لم تطله مخالب الكابوس الذي التهم الأحياء الخارجية والوسطى.
هكذا تساءل (باي تشيهان).
ولم يُعره (باي تشيهان) أدنى اهتمام؛ فبالنسبة إليه، لم يكن دوان سوى نكرةٍ لا وزن له.
«أجل، لقد بعثنا بنداءات استغاثةٍ عاجلة، لكننا لم نتلقَّ أي رد. ولربما… قد تُرِكنا لنواجه مصيرنا وحدنا.»
وأخيرًا، توقفت قبالة بابٍ خشبيٍ ثقيل، نُقش عليه شعار مملكتها: طائر كركيٍ فضي يُحلق بشموخٍ فوق أمواجٍ تتلاطم في أتون العواصف.
هكذا أجابت ‘في ليان’ بنبرةٍ شابتها مسحةٌ من خيبة الأمل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وما لم تكن تعلمه، هو أن نداءات الاستغاثة تلك لم تبلغ طائفة اللهب القرمزي قط؛ ولهذا السبب تحديدًا لم يأتهم أي رد.
ولم يُعره (باي تشيهان) أدنى اهتمام؛ فبالنسبة إليه، لم يكن دوان سوى نكرةٍ لا وزن له.
استغرق (باي تشيهان) في التفكير للحظة.
استغرق (باي تشيهان) في التفكير للحظة.
‹إذن، لا تعزيزات ترجى؟›
فالسلاح قد يثبت فاعليته إزاء الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثانية أو ما دونها، لكنه يعجز عن الإيقاع بوحوش الدرجة الثالثة.
وبالطبع، لم يكن يدرك السبب الدقيق وراء ذلك.
إلا إذا تسنى له تفجير كميةٍ هائلة من البارود الأسود — وهو أمرٌ يستلزم وقتًا، وموارد، وتخطيطًا بالغ الدقة.
لكن بناءً على ما يعيه من الأمور، فإنه متى ما ألمت نازلةٌ كهذه، كان حريًا بأي طائفةٍ أو عشيرةٍ تبسط نفوذها على هذه البقاع أن تُجرد رجالًا لمد يد العون.
«فبوجود شخصٍ مثلك إلى جواري، أوقن أنني قادرةٌ على تحقيق ذلك!»
فبالنسبة لكياناتٍ بتلك القوة والبأس، لا ينبغي لوحشٍ نَاغُوري من الدرجة الثالثة أن يشكل خطرًا يفوق خطر نملةٍ ضئيلة.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
أو هكذا على الأقل كانت تجري الأمور في زمانه. غير أنه لم يكن واثقًا من طبيعة الحال في هذا الزمان.
لاحت بوابات قصر المدينة الداخلية في الأفق — شاهقةً ذات رونقٍ بهي، وإن حملت بين طياتها آثارًا طفيفةً لبدايات التآكل.
فقد لاح احتمالٌ بأن تكون الطوائف والعشائر هنا مفرطةً في الضعف — أو موغلةً في الأنانية — بحيث تعجز عن التحرك دون تكبد خسائر في صفوفها.
لاحت بوابات قصر المدينة الداخلية في الأفق — شاهقةً ذات رونقٍ بهي، وإن حملت بين طياتها آثارًا طفيفةً لبدايات التآكل.
ولربما تعددت الأسباب وتشعبت، بيد أن يقينًا واحدًا ظل قائمًا: لا غوث آتٍ ولا مدد.
وحينها، فلا مجال للرحمة.
وهذا يعني أنه قد يُضطر للنهوض بعبء إنقاذ مدينة الضباب الحديدي بنفسه. وإذا كانت هذه الأحداث تُشكل محنةً حقيقية، فلا ريب أن الهدف الأسمى منها هو إنقاذ هذه المدينة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ففي نهاية المطاف، الأرجح أن الأميرة الشابة ‘في ليان’ هذه هي ذاتها من ستغدو يومًا ما ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’.
إلا إذا تسنى له تفجير كميةٍ هائلة من البارود الأسود — وهو أمرٌ يستلزم وقتًا، وموارد، وتخطيطًا بالغ الدقة.
فلعلها كانت تجربةً تبتغي اختبار قدرة المشاركين على مد يد العون لها، وربما إنقاذ المدينة بأسرها.
لكن الآن—
وعلى أي حال، توجب عليه المضي قدمًا في مسعاه مستندًا إلى هذا الافتراض.
ملك سمات الفنون القتالية
بيد أن القول كان أيسر بكثيرٍ من الفعل.
وأخيرًا، توقفت قبالة بابٍ خشبيٍ ثقيل، نُقش عليه شعار مملكتها: طائر كركيٍ فضي يُحلق بشموخٍ فوق أمواجٍ تتلاطم في أتون العواصف.
فالسلاح قد يثبت فاعليته إزاء الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثانية أو ما دونها، لكنه يعجز عن الإيقاع بوحوش الدرجة الثالثة.
لم ينبس ‘الوزير دوان’ ببنت شفة.
إلا إذا تسنى له تفجير كميةٍ هائلة من البارود الأسود — وهو أمرٌ يستلزم وقتًا، وموارد، وتخطيطًا بالغ الدقة.
وشخصت ببصرها نحو الأفق من خلف أنقاض المباني، حيث كان الدخان لا يزال يتلوى صاعدًا في الهواء، كأصابع عملاقٍ ينازع سكرات الموت.
وعلاوةً على ذلك، تكاثرت أعباءٌ أخرى تثقل الكاهل سوى ذلك. وهنا نقل نظره نحو ‘الوزير دوان’.
وهذا يعني أنه قد يُضطر للنهوض بعبء إنقاذ مدينة الضباب الحديدي بنفسه. وإذا كانت هذه الأحداث تُشكل محنةً حقيقية، فلا ريب أن الهدف الأسمى منها هو إنقاذ هذه المدينة.
فأمثاله لم يكونوا مجرد طغمةٍ عديمة النفع، بل كانوا عقباتٍ كأداء. فبدلًا من بسط يد العون، كانوا يضعون العراقيل في طريق الآخرين ذودًا عن مصالحهم الضيقة.
وعلى أي حال، توجب عليه المضي قدمًا في مسعاه مستندًا إلى هذا الافتراض.
وقد ساور (باي تشيهان) الشك في أن دوان كان من أبرز الأسباب التي حالت دون وصول أية فرقٍ للإنقاذ طيلة تلك المدة.
«لا يزال هذا الجناح آمنًا. وقد اتخذنا منه مركزًا للقيادة ومساكن لمن بقي من قادتنا.»
فلم تبدُ الأميرة ‘في ليان’ من الصنف الذي يتنكر لشعبه ويسلمه للضياع. أما دوان، على النقيض من ذلك، فكان من الجلي أنه لن يتورع عن فعلها.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
فمن فلتات لسانه فحسب، أدرك (باي تشيهان) الحقيقة المرة: لم يكن لدى دوان أدنى نيةٍ للتفريط في كنزٍ واحد، حتى وإن كان في ذلك نجاة أرواحٍ لا تُحصى.
وبدت الغرفة من الداخل متواضعةً إذا ما قورنت بمقامات الأسر الملكية. وقد تصدرت المشهد طاولةٌ طويلةٌ تناثرت فوقها اللفائف وقوارير الحبر.
يا له من امرئٍ بالغ الوضاعة!
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
ولم يكن (باي تشيهان) ليُعير أمثاله أي اهتمام — ما لم يعترضوا سبيل مسعاه.
بيد أن القول كان أيسر بكثيرٍ من الفعل.
وحينها، فلا مجال للرحمة.
نقلت بصرها بين (باي تشيهان) وحشد الناجين، قبل أن ترتد بنظراتها صوب جدار المدينة الداخلية.
وإذا كان إنقاذ المدينة هو غاية المطاف، فلن يقوى على بلوغها بمفرده أبدًا. ليس وهو متلبسٌ بهذا الجسد الضعيف.
«وهل تظنين أنكِ قادرةٌ على ذلك؟». سألها (باي تشيهان).
لذا، انحصرت أولوياته في الوقت الراهن في ثلاثة أمور:
وهذا يعني أنه قد يُضطر للنهوض بعبء إنقاذ مدينة الضباب الحديدي بنفسه. وإذا كانت هذه الأحداث تُشكل محنةً حقيقية، فلا ريب أن الهدف الأسمى منها هو إنقاذ هذه المدينة.
أولًا: معاونة الأميرة ‘في ليان’ في تصنيع الأسلحة النارية. ففي هذا وحده ما يكفل الارتقاء بدفاعات المدينة الداخلية ارتقاءً عظيمًا.
«فتاةٌ فطنة»، عقب (باي تشيهان) بابتسامةٍ شابتها مسحةٌ من السخرية.
ثانيًا: جمع المعلومات الاستخباراتية؛ إذ كان بحاجةٍ ماسة للوقوف على حقيقة العدو — أعدادهم، وبأسهم، ومسارات تحركاتهم.
لكن بناءً على ما يعيه من الأمور، فإنه متى ما ألمت نازلةٌ كهذه، كان حريًا بأي طائفةٍ أو عشيرةٍ تبسط نفوذها على هذه البقاع أن تُجرد رجالًا لمد يد العون.
ثالثًا: تلقين الأميرة ‘في ليان’ فنون الحكم والقيادة.
ومضت الأميرة ‘في ليان’ تقود الركب إلى الأمام، محفوفةً بحراسها الصامتين ذوي العيون الكئيبة.
فلقد جلى سلوك ‘الوزير دوان’ حقيقةً دامغة: لم تكن ‘في ليان’ تقبض على زمام سلطةٍ حقيقيةٍ داخل أروقة المدينة.
«فإن لم نتحرك على جناح السرعة، فقد تلقى المدينة الداخلية المصير المظلم ذاته الذي حل بالمدينة الوسطى.»
فعلى الرغم من حملها للقب «الأميرة»، إلا أن ذلك اللقب تجرد من أي توقيرٍ حقيقي. فلا خضوع ولا تبجيل، ولا ما يُشير من قريبٍ أو بعيد إلى أنها تعلو ‘الوزير دوان’ منزلةً ومقامًا.
ومن هناك، تسنى للناظر أن يرمق الجنود وهم يتلقون تدريباتهم، والمهندسين يعكفون على إصلاح الأقواس والمنجنيقات، بينما خضع الجرحى للعلاج داخل خيامٍ نُصبت على عجل.
بل لربما حيكت في الخفاء مؤامرةٌ للإطاحة بها.
ولم يكن ليتدخل حقًا في الأمر لولا أن من يسعون للإطاحة بها لم تكن سوى ‘في ليان’ ذاتها.
فقد كان هذا التكتيك ذائعًا ومألوفًا — توجيه الضربة القاضية إبان الأزمات العصيبة التي تعصف بالمدينة، وإزاحة الشخصية الرمزية متى ما بات الجميع أعجز من أن يُبدوا اعتراضًا.
إلا إذا تسنى له تفجير كميةٍ هائلة من البارود الأسود — وهو أمرٌ يستلزم وقتًا، وموارد، وتخطيطًا بالغ الدقة.
ولم يكن ليتدخل حقًا في الأمر لولا أن من يسعون للإطاحة بها لم تكن سوى ‘في ليان’ ذاتها.
وما لم تكن تعلمه، هو أن نداءات الاستغاثة تلك لم تبلغ طائفة اللهب القرمزي قط؛ ولهذا السبب تحديدًا لم يأتهم أي رد.
• • •
«فتاةٌ فطنة»، عقب (باي تشيهان) بابتسامةٍ شابتها مسحةٌ من السخرية.
لاحت بوابات قصر المدينة الداخلية في الأفق — شاهقةً ذات رونقٍ بهي، وإن حملت بين طياتها آثارًا طفيفةً لبدايات التآكل.
فلقد جلى سلوك ‘الوزير دوان’ حقيقةً دامغة: لم تكن ‘في ليان’ تقبض على زمام سلطةٍ حقيقيةٍ داخل أروقة المدينة.
واكتست جدرانها التي كانت يومًا ما بيضاء ناصعةً بطبقاتٍ من السخام والغبار؛ فكأنما لم يسلم حتى الملوك من أنياب تلك الفوضى المستشرية.
لذا، انحصرت أولوياته في الوقت الراهن في ثلاثة أمور:
ومضت الأميرة ‘في ليان’ تقود الركب إلى الأمام، محفوفةً بحراسها الصامتين ذوي العيون الكئيبة.
هكذا واصلت ‘في ليان’ حديثها، قاطعةً سبيل الهمهمات قبل أن تعلو:
وتبعها (باي تشيهان) بخطواتٍ موزونة، تجوب نظراته كل ظلٍ وشقٍ، وكأنما ينتظر من الحجارة الصماء أن تهمس له بأسرارها الدفينة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وفي الداخل، كان القصر لا يزال يحتفظ ببعضٍ من بهائه ورونقه — أقواسٌ شامخة، وجدارياتٌ متقنة تجسد ملاحم المعارك والانتصارات الغابرة، وأرضياتٌ حجريةٌ مصقولة يتردد عبرها صدى كل خطوةٍ تُتخذ.
أعمال أخرى لنفس المترجم
بيد أنه استحال إخفاء ذلك التوتر المشحون في الأجواء.
فقد كان هذا التكتيك ذائعًا ومألوفًا — توجيه الضربة القاضية إبان الأزمات العصيبة التي تعصف بالمدينة، وإزاحة الشخصية الرمزية متى ما بات الجميع أعجز من أن يُبدوا اعتراضًا.
فكان كل خادمٍ يمرون به يهرول في مسيره، مُطرق البصر، وقد تشنجت تقاسيم وجهه إما من فرط الرعب أو من شدة الإعياء.
فأمثاله لم يكونوا مجرد طغمةٍ عديمة النفع، بل كانوا عقباتٍ كأداء. فبدلًا من بسط يد العون، كانوا يضعون العراقيل في طريق الآخرين ذودًا عن مصالحهم الضيقة.
ولم تفلح عبق الزيوت العطرية في أن تطمس تمامًا تلك الرائحة النفاذة للدماء، أو رائحة الدخان اللاذع الذي علق بأطراف ثيابهم.
أو هكذا على الأقل كانت تجري الأمور في زمانه. غير أنه لم يكن واثقًا من طبيعة الحال في هذا الزمان.
«من هنا!»
«فإن لم نتحرك على جناح السرعة، فقد تلقى المدينة الداخلية المصير المظلم ذاته الذي حل بالمدينة الوسطى.»
هكذا قالت ‘في ليان’ بصوتٍ اتسم بالتهذيب وإن شابه بعض الفتور، وهي تقود (باي تشيهان) عبر ممرٍ جانبيٍ تستنير جنباته بمصابيح كريستاليةٍ متلألئة.
فأمثاله لم يكونوا مجرد طغمةٍ عديمة النفع، بل كانوا عقباتٍ كأداء. فبدلًا من بسط يد العون، كانوا يضعون العراقيل في طريق الآخرين ذودًا عن مصالحهم الضيقة.
«لا يزال هذا الجناح آمنًا. وقد اتخذنا منه مركزًا للقيادة ومساكن لمن بقي من قادتنا.»
هكذا قالت ‘في ليان’ بصوتٍ اتسم بالتهذيب وإن شابه بعض الفتور، وهي تقود (باي تشيهان) عبر ممرٍ جانبيٍ تستنير جنباته بمصابيح كريستاليةٍ متلألئة.
وأشارت بيمينها نحو شرفةٍ تُطل على ساحة الفناء العريضة.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ومن هناك، تسنى للناظر أن يرمق الجنود وهم يتلقون تدريباتهم، والمهندسين يعكفون على إصلاح الأقواس والمنجنيقات، بينما خضع الجرحى للعلاج داخل خيامٍ نُصبت على عجل.
«لا يزال هذا الجناح آمنًا. وقد اتخذنا منه مركزًا للقيادة ومساكن لمن بقي من قادتنا.»
فبدا جليًا، وعلى النقيض مما توهمه (باي تشيهان) بادئ الأمر، أن قاطني المدينة الداخلية لم يكونوا قابعين في مخابئهم كالسلاحف.
لكن الآن—
فعلى أقل تقدير، كان ثمة جنودٌ يستبسلون في مقاتلة الوحوش النَاغُورية.
هكذا أجابت ‘في ليان’ بنبرةٍ شابتها مسحةٌ من خيبة الأمل.
همست قائلة: «ما زلنا نحتفظ بتماسك معنوياتنا، وبشق الأنفس. لكن إن ظهرت وحوشٌ نَاغُورية من الدرجة الثالثة…»
طرفت ‘في ليان’ بعينيها، وقد باغتتها تلك الصراحة الجارحة، لكنها أومأت برأسها في صدقٍ مجيبة:
ولم تُتم عبارتها؛ إذ لم تكن ثمة حاجةٌ لذلك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وتجاوزوا قاعاتٍ عدة أخرى — غص بعضها بالخرائط والتقارير المبسوطة، بينما تكدست في الأخرى صناديق الإمدادات.
استدارت ‘في ليان’ لتواجهه، وقد اكتست عيناها بنظرةٍ أشد حدة، بعد أن تجردت من قناع الرسمية الذي كان يحجبها.
وأخيرًا، توقفت قبالة بابٍ خشبيٍ ثقيل، نُقش عليه شعار مملكتها: طائر كركيٍ فضي يُحلق بشموخٍ فوق أمواجٍ تتلاطم في أتون العواصف.
وعلى أي حال، توجب عليه المضي قدمًا في مسعاه مستندًا إلى هذا الافتراض.
«هنا سيكون حديثنا!»
وحينها، فلا مجال للرحمة.
قالتها بهدوءٍ وسكينة.
«أجل، لقد بعثنا بنداءات استغاثةٍ عاجلة، لكننا لم نتلقَّ أي رد. ولربما… قد تُرِكنا لنواجه مصيرنا وحدنا.»
فشرع الحراس الباب، ثم أغلقوه خلفهم محدثين «دويًا» خافتًا، ليتركوا الاثنين في خلوتهما.
هكذا قالت ‘في ليان’ بصوتٍ اتسم بالتهذيب وإن شابه بعض الفتور، وهي تقود (باي تشيهان) عبر ممرٍ جانبيٍ تستنير جنباته بمصابيح كريستاليةٍ متلألئة.
وبدت الغرفة من الداخل متواضعةً إذا ما قورنت بمقامات الأسر الملكية. وقد تصدرت المشهد طاولةٌ طويلةٌ تناثرت فوقها اللفائف وقوارير الحبر.
هكذا تساءل (باي تشيهان).
استدارت ‘في ليان’ لتواجهه، وقد اكتست عيناها بنظرةٍ أشد حدة، بعد أن تجردت من قناع الرسمية الذي كان يحجبها.
فعلى الرغم من حملها للقب «الأميرة»، إلا أن ذلك اللقب تجرد من أي توقيرٍ حقيقي. فلا خضوع ولا تبجيل، ولا ما يُشير من قريبٍ أو بعيد إلى أنها تعلو ‘الوزير دوان’ منزلةً ومقامًا.
وقالت إثر صمتٍ قصير: «إنني أثمن حضورك هذا، أكثر مما قد يخطر ببالك. فالأوضاع… تمضي من سيئٍ إلى أسوأ.»
وقالت إثر صمتٍ قصير: «إنني أثمن حضورك هذا، أكثر مما قد يخطر ببالك. فالأوضاع… تمضي من سيئٍ إلى أسوأ.»
لم يُسارع (باي تشيهان) بالرد.
«كلا، لا أملكها…! »
بل شرع يتفرس فيها بعناية — ذلك التوتر الطفيف البادي على كتفيها، والإعياء الدفين خلف نظراتها، وتلك القوة الكامنة التي تعتمل في أعماقها.
هكذا نطق (باي تشيهان).
فلم تبدُ ساذجةً كما خامره الظن من قبل. ولا ريب أنها كانت تدرك تمام الإدراك أعداءها في الداخل كما في الخارج.
«إن رمتِ حقًا أن تغدي حاكمةً تقبض على زمام السلطة المطلقة، فأنتِ بحاجةٍ إلى ثلاثة مقومات: السلاح، والمعلومات الاستخباراتية، وبسط السيطرة. وبوسعي أن أمد لكِ يد العون في المقومين الأولين. أما الثالث، فذلك عبءٌ ملقىً على عاتقكِ أنتِ.»
فقال بصراحةٍ قاطعة: «أنتِ لا تملكين أي سلطةٍ حقيقيةٍ هنا».
«لستِ سوى رمز؛ أملٍ يتعلق به الناس. غير أن الرموز لا تملك إصدار الأوامر. وفي وضعنا الراهن، فإن هذه المدينة لا تفتقر إلى رمز، بل هي في أمسّ الحاجة إلى حاكم!»
طرفت ‘في ليان’ بعينيها، وقد باغتتها تلك الصراحة الجارحة، لكنها أومأت برأسها في صدقٍ مجيبة:
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«كلا، لا أملكها…! »
‹إذن، لا تعزيزات ترجى؟›
«لستِ سوى رمز؛ أملٍ يتعلق به الناس. غير أن الرموز لا تملك إصدار الأوامر. وفي وضعنا الراهن، فإن هذه المدينة لا تفتقر إلى رمز، بل هي في أمسّ الحاجة إلى حاكم!»
«وما الذي تحتاجه أنت؟»
هكذا نطق (باي تشيهان).
فالسلاح قد يثبت فاعليته إزاء الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثانية أو ما دونها، لكنه يعجز عن الإيقاع بوحوش الدرجة الثالثة.
فخيمت سحابةٌ من الوجوم على ملامحها.
فبالنسبة لكياناتٍ بتلك القوة والبأس، لا ينبغي لوحشٍ نَاغُوري من الدرجة الثالثة أن يشكل خطرًا يفوق خطر نملةٍ ضئيلة.
«لقد رأيت ‘الوزير دوان’ بنفسك. وما هو بالوحيد؛ فشطر أعضاء المجلس يرون أنني حديثة السن، ومفرطةٌ في مثاليتي، وأنه حريٌ بي التنحي لأخلي لهم الساحة لإدارة شؤون الحكم. أعلم يقينًا أنهم جميعًا يتربصون بفرصةٍ سانحة للإطاحة بي والحلول محلي.»
«فتاةٌ فطنة»، عقب (باي تشيهان) بابتسامةٍ شابتها مسحةٌ من السخرية.
«وسيفعلونها لا ريب في اللحظة التي تتأزم فيها الأمور.» قالها (باي تشيهان) ببرودٍ تام.
ومن هناك، تسنى للناظر أن يرمق الجنود وهم يتلقون تدريباتهم، والمهندسين يعكفون على إصلاح الأقواس والمنجنيقات، بينما خضع الجرحى للعلاج داخل خيامٍ نُصبت على عجل.
قبضت يديها بإحكامٍ على جانبيها، وللحظةٍ عابرة، تجسدت فيها صورة الحاكمة التي وُلدت لتكونها، ثم قالت:
ولم تفلح عبق الزيوت العطرية في أن تطمس تمامًا تلك الرائحة النفاذة للدماء، أو رائحة الدخان اللاذع الذي علق بأطراف ثيابهم.
«لن ينالوا مرادهم. ليس متى ما غدوتُ حاكمةً بحق!»
يا له من امرئٍ بالغ الوضاعة!
نظر (باي تشيهان) إلى تلك الفتاة اليافعة؛ فقد بدا كتفاها أضيق بكثيرٍ من أن ينوءا بذلك العبء الثقيل الذي تحمله — ومع ذلك، فقد أبت إلا أن تحمله بشموخ.
لاحت بوابات قصر المدينة الداخلية في الأفق — شاهقةً ذات رونقٍ بهي، وإن حملت بين طياتها آثارًا طفيفةً لبدايات التآكل.
ففي بعض الأحيان، لا يلقي القدر بالًا لمدى استعداد المرء للصعاب؛ بل يُحتم عليه المضي قدمًا وحسب!
قبضت يديها بإحكامٍ على جانبيها، وللحظةٍ عابرة، تجسدت فيها صورة الحاكمة التي وُلدت لتكونها، ثم قالت:
وعلى أية حال، كان من دواعي السرور أن ‘في ليان’ قد حسمت أمرها بالفعل، وراحت تفكر في ذات المسار الذي خطط (باي تشيهان) لسلوكه.
وأخيرًا، توقفت قبالة بابٍ خشبيٍ ثقيل، نُقش عليه شعار مملكتها: طائر كركيٍ فضي يُحلق بشموخٍ فوق أمواجٍ تتلاطم في أتون العواصف.
«وهل تظنين أنكِ قادرةٌ على ذلك؟». سألها (باي تشيهان).
«إن رمتِ حقًا أن تغدي حاكمةً تقبض على زمام السلطة المطلقة، فأنتِ بحاجةٍ إلى ثلاثة مقومات: السلاح، والمعلومات الاستخباراتية، وبسط السيطرة. وبوسعي أن أمد لكِ يد العون في المقومين الأولين. أما الثالث، فذلك عبءٌ ملقىً على عاتقكِ أنتِ.»
«ولهذا السبب تحديدًا أبتغي مساعدتك»، أجابت الأميرة ‘في ليان’ في حزم.
وما إن نطقت بذلك، حتى ارتفعت همهمات القوم في التو واللحظة.
«فبوجود شخصٍ مثلك إلى جواري، أوقن أنني قادرةٌ على تحقيق ذلك!»
«أجل، لقد بعثنا بنداءات استغاثةٍ عاجلة، لكننا لم نتلقَّ أي رد. ولربما… قد تُرِكنا لنواجه مصيرنا وحدنا.»
«فتاةٌ فطنة»، عقب (باي تشيهان) بابتسامةٍ شابتها مسحةٌ من السخرية.
وتجاوزوا قاعاتٍ عدة أخرى — غص بعضها بالخرائط والتقارير المبسوطة، بينما تكدست في الأخرى صناديق الإمدادات.
وأردف (باي تشيهان) قائلًا: «إذن، أصغي إليّ جيدًا».
«ما زال الحاجز صامدًا في الوقت الراهن، بيد أن الهجمات أضحت أشد ضراوةً وأكثر تواترًا. بل لقد رُصد بالفعل وحشٌ نَاغُوري من الدرجة الثالثة».
«إن رمتِ حقًا أن تغدي حاكمةً تقبض على زمام السلطة المطلقة، فأنتِ بحاجةٍ إلى ثلاثة مقومات: السلاح، والمعلومات الاستخباراتية، وبسط السيطرة. وبوسعي أن أمد لكِ يد العون في المقومين الأولين. أما الثالث، فذلك عبءٌ ملقىً على عاتقكِ أنتِ.»
فلعلها كانت تجربةً تبتغي اختبار قدرة المشاركين على مد يد العون لها، وربما إنقاذ المدينة بأسرها.
فأومأت ‘في ليان’ برأسها في رويةٍ متسائلة:
نظر (باي تشيهان) إلى تلك الفتاة اليافعة؛ فقد بدا كتفاها أضيق بكثيرٍ من أن ينوءا بذلك العبء الثقيل الذي تحمله — ومع ذلك، فقد أبت إلا أن تحمله بشموخ.
«وما الذي تحتاجه أنت؟»
«وماذا عن الطوائف أو العشائر؟ ألم تلتمسي منهم العون؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«فبوجود شخصٍ مثلك إلى جواري، أوقن أنني قادرةٌ على تحقيق ذلك!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
فخيمت سحابةٌ من الوجوم على ملامحها.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ثم أردفت بصوتٍ جليٍ رابط: «ثمة أمرٌ ينبغي لكم جميعًا إدراكه».
إمبراطور الخيمياء
يا له من امرئٍ بالغ الوضاعة!
ملك سمات الفنون القتالية
ولم تفلح عبق الزيوت العطرية في أن تطمس تمامًا تلك الرائحة النفاذة للدماء، أو رائحة الدخان اللاذع الذي علق بأطراف ثيابهم.
فشرع الحراس الباب، ثم أغلقوه خلفهم محدثين «دويًا» خافتًا، ليتركوا الاثنين في خلوتهما.
