146
«فباستخدام سلاحك، حريٌ بنا أن نكون قادرين على إبادة جميع الوحوش النَاغُورية التي اجتاحت المدينة وحمايتها.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ففي نظرهم، لو أن ‘الوزير دوان’ وما يُدعى بالإدارة العليا قد نهضوا بواجباتهم حقًا، لما سقطت المدينة الوسطى من الأساس.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فتعالت ضحكاتٌ مكتومة من بعض الناجين.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أنت! أمجرد قائدٍ يجرؤ على التحدث إليّ بمثل هذه الوقاحة؟»
الفصل 146: تقييد الوزير
احتقن وجه ‘الوزير دوان’ حمرةً من إهانة (باي تشيهان) وغضبه العارم.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وقبل أن يتسنى لـ ‘الوزير دوان’ الرد، استوقفته يدٌ ممتدة.
«أعتذر عن شكي بك. إن سلاحك قوي حقًا، وأود أن ألتمس مساعدتك مرة أخرى.»
ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى باتوا على أهبة الاستعداد لمغادرة المكان.
هكذا تحدثت الأميرة ‘في ليان’.
كان من الجلي أنه يدرك تمتع ‘الوزير دوان’ بمكانةٍ رفيعة – ربما تفوق مكانة الأميرة ذاتها، بالنظر إلى طبيعة تصرفاته.
«فباستخدام سلاحك، حريٌ بنا أن نكون قادرين على إبادة جميع الوحوش النَاغُورية التي اجتاحت المدينة وحمايتها.»
ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى باتوا على أهبة الاستعداد لمغادرة المكان.
وافق (باي تشيهان)؛ إذ لم يرَ في الأمر أية خسارةٍ تلحق به.
حاول ‘الوزير دوان’ إقناع الأميرة ‘في ليان’ بكلماته تلك، غير أن نداء ضميرها كان أقوى، ولم تكن حجاجه كافيةً لثنيها عن إنقاذ رعاياها.
وعلاوة على ذلك، كان يوقن أن غاية المحاكمة ربما ترتبط بالأميرة ‘في ليان’ – فهي، في نهاية المطاف، النسخة الأصغر من ‘الإمبراطورة الخالدة’.
من نزفوا وبكوا، ومع ذلك ظلوا شامخين.
بالطبع، كان (باي تشيهان) سيرافقها، ولكنه لن يمضي بمفرده.
وأصدر ‘هونغ تاو’ أمره للجميع بالتجمع والتأهب للرحيل.
فقد تقرر أيضًا نقل مجموعة الناجين إلى المدينة الداخلية.
من نزفوا وبكوا، ومع ذلك ظلوا شامخين.
لربما ظنت الأميرة أن (باي تشيهان) قد يساوره القلق بشأنهم، والآن وقد عُثر عليهم، غدا من الصواب إنقاذهم.
انفجر ‘الوزير دوان’ صائحًا، وقد شاب صوته ارتجافٌ خفيف.
إنقاذهم – بمعنى اقتيادهم إلى المدينة الداخلية، وهو ما يؤول أساسًا إلى المعنى ذاته.
خطا (باي تشيهان) نحو المجموعة المنهكة – أناسٌ كسا السخام وجوههم، وتمزقت ثيابهم، وتألفت أسلحتهم من بقايا الخردة.
ففي نهاية المطاف، كان البقاء في المدينة الوسطى ضربًا من الموت المحقق.
وحينها ابتسم (باي تشيهان) – ابتسامةً هادئةً مستفزةً جعلت دوان يصر على أسنانه حنقًا.
وعلى الرغم من عدم وقوع أية إصابات بفضل الأسلحة، إلا أن الناجين ظلوا يعقدون الآمال على بلوغ المدينة الداخلية، التي حسبوها ملاذًا آمنًا.
«بل التخطيط من مؤخرتك!»
خطا (باي تشيهان) نحو المجموعة المنهكة – أناسٌ كسا السخام وجوههم، وتمزقت ثيابهم، وتألفت أسلحتهم من بقايا الخردة.
كان ‘الوزير دوان’ يغلي غضبًا، وقد احتقن وجهه بالحمرة، غير أنه آثر الصمت ولم ينبس بكلمةٍ أخرى خشية العواقب.
بعضهم تماسكوا ببعضهم البعض، بينما حدق آخرون في التراب بصمتٍ مطبق.
«فباستخدام سلاحك، حريٌ بنا أن نكون قادرين على إبادة جميع الوحوش النَاغُورية التي اجتاحت المدينة وحمايتها.»
«سنتوجه إلى المدينة الداخلية»، هكذا أعلن للجميع.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم يكن صوته جهوريًا، لكنه شق جدار الصمت كنصل سيفٍ قاطع.
«تتمادى في النباح في أذنها، آملًا في ترويعها بالحديث عن المؤونة والقواعد. لكن، دعنا نكون واقعيين.»
«وأنتم جميعًا ستمضون معنا.»
ثم طفقت وجوههم تشرق بالبشر، واحدًا تلو الآخر.
في البداية، لم ينبس أحدٌ ببنت شفة.
وكان (باي تشيهان) منزعجًا هو الآخر من محاولات ‘الوزير دوان’ الدائمة للتدخل.
ثم طفقت وجوههم تشرق بالبشر، واحدًا تلو الآخر.
«همف! ومن تظن نفسك؟ ولِمَ تتمادى في التصرف وكأنك في منزلة الأميرة؟ حريٌ بك أن تلزم حدك، وتعين سيدتك على بلوغ مسعاها عوضًا عن إثارة حفيظتها.»
«حقًا؟»
ثم استدارت لتواجه حشد الناجين المنهكين الذين كساهم الغبار.
همس أحدهم غير مصدق.
وكان (باي تشيهان) منزعجًا هو الآخر من محاولات ‘الوزير دوان’ الدائمة للتدخل.
«حسنًا، لقد قطعت الأميرة عهدًا على نفسها شخصيًا. لذا، لا أخال الأمر كذبًا.»
فبدون حارسه، بات عاجزًا تمام العجز. إذ كان يعلم علم اليقين أنه ليس ندًا لـ (باي تشيهان) الذي قهر حارسه بكل سهولة.
ضحك أحدهم – مجرد ضحكةٍ خافتة متقطعة – لكنها بدت وكأنها انطلاقةٌ لشيءٍ جديدٍ بأسره.
انفجر ‘الوزير دوان’ صائحًا، وقد شاب صوته ارتجافٌ خفيف.
وأعقب ذلك جوقةٌ من الشكر الصامت. فانحنت الرؤوس، وجثا قلةٌ على ركبهم، غير أن (باي تشيهان) لوح لهم بيده وكأن الأمر لا يعنيه في شيء.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وأصدر ‘هونغ تاو’ أمره للجميع بالتجمع والتأهب للرحيل.
«هذا يكفي يا معالي ‘الوزير دوان’!»
ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى باتوا على أهبة الاستعداد لمغادرة المكان.
فانفجر ‘الوزير دوان’ غاضبًا:
وطوال هذه العملية برمتها – بدءًا من إبرام الصفقة وصولًا إلى قرار اصطحاب الناجين – لم يملك ‘الوزير دوان’ سوى الاحتجاج عند كل منعطف.
ملك سمات الفنون القتالية
«يا أميرة، إن آوينا هذا العدد الغفير من الناجين، فسوف تنفد مؤونتنا الغذائية؛ بل قد نهلك جميعًا من الجوع.»
«فإذا استمر في النباح، فقد أكسر شيئًا ما.»
حاول ‘الوزير دوان’ إقناع الأميرة ‘في ليان’ بكلماته تلك، غير أن نداء ضميرها كان أقوى، ولم تكن حجاجه كافيةً لثنيها عن إنقاذ رعاياها.
توقف قبل أن يقتحم المساحة الشخصية لدوان. فتدخل الحارس الذي يقف بجواره بغريزته، غير أن (باي تشيهان) لم يعره أدنى انتباه.
ولم يسع الناجين سوى أن يستشيطوا حنقًا من حديث ‘الوزير دوان’ – فقد نعتهم وكأنهم محض عبءٍ ثقيل.
وقال دون أن يصرف نظره عن دوان: «يا أميرة، حريٌ بكِ حقًا أن تُحكمي وثاق كلبكِ على نحوٍ أفضل».
ففي نظرهم، لو أن ‘الوزير دوان’ وما يُدعى بالإدارة العليا قد نهضوا بواجباتهم حقًا، لما سقطت المدينة الوسطى من الأساس.
وحينها ابتسم (باي تشيهان) – ابتسامةً هادئةً مستفزةً جعلت دوان يصر على أسنانه حنقًا.
ومع ذلك، ورغم توقهم إلى سبه، آثروا التزام الصمت؛ خشية أن يُوصد في وجوههم باب المدينة الداخلية إن هم عارضوا ‘الوزير دوان’.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وكان (باي تشيهان) منزعجًا هو الآخر من محاولات ‘الوزير دوان’ الدائمة للتدخل.
فشهق الحارس متألمًا، وقاوم لبرهةٍ وجيزة قبل أن يطرحه (باي تشيهان) أرضًا بكل سهولة، مصحوبًا بأنينٍ حاد.
«لِمَ يبدو خادمكِ متغطرسًا إلى هذا الحد؟ يا أميرة، حريٌ بكِ أن تُحكمي وثاق كلبكِ.»
من نزفوا وبكوا، ومع ذلك ظلوا شامخين.
هكذا تحدث (باي تشيهان).
وأصدر ‘هونغ تاو’ أمره للجميع بالتجمع والتأهب للرحيل.
كان من الجلي أنه يدرك تمتع ‘الوزير دوان’ بمكانةٍ رفيعة – ربما تفوق مكانة الأميرة ذاتها، بالنظر إلى طبيعة تصرفاته.
لكن رغم ذلك، كان ‘الوزير دوان’ يُظهر نفسه بمظهر العامل في خدمة الأميرة، لذا عقد (باي تشيهان) العزم على معاملته على هذا الأساس.
لكن رغم ذلك، كان ‘الوزير دوان’ يُظهر نفسه بمظهر العامل في خدمة الأميرة، لذا عقد (باي تشيهان) العزم على معاملته على هذا الأساس.
توقف قبل أن يقتحم المساحة الشخصية لدوان. فتدخل الحارس الذي يقف بجواره بغريزته، غير أن (باي تشيهان) لم يعره أدنى انتباه.
اكفهر وجه ‘الوزير دوان’ إثر إهانة (باي تشيهان). فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يُهان فيها بمثل هذه الطريقة.
وكان (باي تشيهان) منزعجًا هو الآخر من محاولات ‘الوزير دوان’ الدائمة للتدخل.
وعلى أي حال، فمن ذا الذي يجرؤ على إهانته في أرجاء مدينة الضباب الحديدي؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فحتى الأميرة ‘في ليان’ لم تعامله بمثل هذه الفظاظة قط.
في البداية، لم ينبس أحدٌ ببنت شفة.
«أنت! أمجرد قائدٍ يجرؤ على التحدث إليّ بمثل هذه الوقاحة؟»
لم يكن صوته جهوريًا، لكنه شق جدار الصمت كنصل سيفٍ قاطع.
صاح ‘الوزير دوان’.
فحتى الأميرة ‘في ليان’ لم تعامله بمثل هذه الفظاظة قط.
«همف! ومن تظن نفسك؟ ولِمَ تتمادى في التصرف وكأنك في منزلة الأميرة؟ حريٌ بك أن تلزم حدك، وتعين سيدتك على بلوغ مسعاها عوضًا عن إثارة حفيظتها.»
وأردف (باي تشيهان)، وقد استحالت عيناه إلى جليدٍ بارد: «إنني أعني ما أقول حقًا».
هكذا رد (باي تشيهان).
صاح ‘الوزير دوان’.
وقبل أن يتسنى لـ ‘الوزير دوان’ الرد، استوقفته يدٌ ممتدة.
«فعلى الأقل، هي لا تتظاهر بإنقاذ الأرواح بينما لا يعنيها سوى تكديس الفتات.»
«هذا يكفي يا معالي ‘الوزير دوان’!»
لم يكن صوته جهوريًا، لكنه شق جدار الصمت كنصل سيفٍ قاطع.
لم يكن صوتها مرتفعًا، بيد أنه حمل ثقلًا بالغًا. ثقلًا لا ينبع إلا من شخصٍ ضاق ذرعًا بالأعذار الواهية أخيرًا.
146
«لقد حسمت أمري بالفعل. ولن نتخلى عن هؤلاء القوم.»
وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف مستقبلهم، إلا أنهم أيقنوا جميعًا بأنهم سيكونون في مأمنٍ برفقة (باي تشيهان).
ثم استدارت لتواجه حشد الناجين المنهكين الذين كساهم الغبار.
وبخطواتٍ وئيدة، تقدم (باي تشيهان) خطوةً نحو الأمام، ثم أتبعها بأخرى، مقلصًا المسافة بينهما في هدوءٍ تام جعل الهواء من حولهما يبدو أشد ثقلًا.
رجالٌ ونساءٌ أفلتوا من بطش الوحوش النَاغُورية.
احتقن وجه ‘الوزير دوان’ حمرةً من إهانة (باي تشيهان) وغضبه العارم.
من نزفوا وبكوا، ومع ذلك ظلوا شامخين.
وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف مستقبلهم، إلا أنهم أيقنوا جميعًا بأنهم سيكونون في مأمنٍ برفقة (باي تشيهان).
«لقد أخفقت في إنقاذهم مرةً. ولن أكرر هذا الإخفاق ثانيةً.»
كان من الجلي أنه يدرك تمتع ‘الوزير دوان’ بمكانةٍ رفيعة – ربما تفوق مكانة الأميرة ذاتها، بالنظر إلى طبيعة تصرفاته.
فرمقها الناجون بنظراتٍ تفيض بمزيجٍ من المشاعر – بين الأمل والشك.
وأردف (باي تشيهان)، وقد استحالت عيناه إلى جليدٍ بارد: «إنني أعني ما أقول حقًا».
فتمتم ‘الوزير دوان’، الذي بدت عليه أمارات الامتعاض الشديد جراء تجاهله، بكلماتٍ مبهمة.
ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى باتوا على أهبة الاستعداد لمغادرة المكان.
«فحينما نهلك جميعًا من الجوع، لا تلقوا باللائمة عليّ!»
«هذا يكفي يا معالي ‘الوزير دوان’!»
«الموت جوعًا؟». تحدث (باي تشيهان) أخيرًا، وهو ينظر إلى دوان وكأنه قذارةٌ علقت بأسفل حذائه.
حاول دوان أن يرد التحدي بنظرةٍ حادة، لكن نظرات (باي تشيهان) بثت قشعريرةً باردة في أوصاله.
«تتحدث وكأنك لم تذق طعم الزاد منذ أيام، ولكن بنظرةٍ إلى بطنك المنتفخ، يسهل على أي امرئٍ أن يدرك بوضوح أنك التهمت ما يكفيك للسنوات الخمس القادمة.»
هكذا تحدثت الأميرة ‘في ليان’.
احتقن وجه ‘الوزير دوان’ حمرةً من إهانة (باي تشيهان) وغضبه العارم.
وحينها ابتسم (باي تشيهان) – ابتسامةً هادئةً مستفزةً جعلت دوان يصر على أسنانه حنقًا.
فسخر ‘الوزير دوان’ قائلًا:
لم يكن صوته جهوريًا، لكنه شق جدار الصمت كنصل سيفٍ قاطع.
«وما أدراك أنت أيها البربري؟ إنني أتحدث عن فن القيادة. وعن التخطيط بعيد المدى—»
وأردف (باي تشيهان)، وقد استحالت عيناه إلى جليدٍ بارد: «إنني أعني ما أقول حقًا».
«بل التخطيط من مؤخرتك!»
قال ‘تشيهان’ ببرود: «لقد رأيت فئرانًا أشد بسالةً منك».
فأسكته ذلك الرد اللاذع. وتقدم (باي تشيهان) ببطءٍ نحو الأمام، واضعًا يديه خلف ظهره، بصوتٍ هادئٍ لكنه يقطر برودًا.
توقف قبل أن يقتحم المساحة الشخصية لدوان. فتدخل الحارس الذي يقف بجواره بغريزته، غير أن (باي تشيهان) لم يعره أدنى انتباه.
«تتمادى في النباح في أذنها، آملًا في ترويعها بالحديث عن المؤونة والقواعد. لكن، دعنا نكون واقعيين.»
فتمتم ‘الوزير دوان’، الذي بدت عليه أمارات الامتعاض الشديد جراء تجاهله، بكلماتٍ مبهمة.
توقف قبل أن يقتحم المساحة الشخصية لدوان. فتدخل الحارس الذي يقف بجواره بغريزته، غير أن (باي تشيهان) لم يعره أدنى انتباه.
فرمقها الناجون بنظراتٍ تفيض بمزيجٍ من المشاعر – بين الأمل والشك.
«أنت لا تفكر إلا في مآربك الشخصية. لذا، كف عن التظاهر بالاهتمام بالآخرين. فنظرةٌ واحدة تكفي ليدرك أي امرئٍ أنك، متى ساءت الأمور، ستكون أول الفارين.»
لم يكن صوتها مرتفعًا، بيد أنه حمل ثقلًا بالغًا. ثقلًا لا ينبع إلا من شخصٍ ضاق ذرعًا بالأعذار الواهية أخيرًا.
حاول دوان أن يرد التحدي بنظرةٍ حادة، لكن نظرات (باي تشيهان) بثت قشعريرةً باردة في أوصاله.
«تتمادى في النباح في أذنها، آملًا في ترويعها بالحديث عن المؤونة والقواعد. لكن، دعنا نكون واقعيين.»
قال ‘تشيهان’ ببرود: «لقد رأيت فئرانًا أشد بسالةً منك».
ولكن قبل أن يفلح في تسديد ضربته، تحرك (باي تشيهان) كالظل الباغت – في سرعةٍ وخفةٍ تفوق التوقع.
«فعلى الأقل، هي لا تتظاهر بإنقاذ الأرواح بينما لا يعنيها سوى تكديس الفتات.»
«يا أميرة، إن آوينا هذا العدد الغفير من الناجين، فسوف تنفد مؤونتنا الغذائية؛ بل قد نهلك جميعًا من الجوع.»
ولم تقاطعهم ‘في ليان’، بل اكتفت بالمراقبة في هدوء.
«فحينما نهلك جميعًا من الجوع، لا تلقوا باللائمة عليّ!»
فانفجر ‘الوزير دوان’ غاضبًا:
«ابقَ بعيدًا!»
«يا لك من وغدٍ وقح!»
خطا (باي تشيهان) نحو المجموعة المنهكة – أناسٌ كسا السخام وجوههم، وتمزقت ثيابهم، وتألفت أسلحتهم من بقايا الخردة.
وحينها ابتسم (باي تشيهان) – ابتسامةً هادئةً مستفزةً جعلت دوان يصر على أسنانه حنقًا.
حاول دوان أن يرد التحدي بنظرةٍ حادة، لكن نظرات (باي تشيهان) بثت قشعريرةً باردة في أوصاله.
وقال دون أن يصرف نظره عن دوان: «يا أميرة، حريٌ بكِ حقًا أن تُحكمي وثاق كلبكِ على نحوٍ أفضل».
حاول دوان أن يرد التحدي بنظرةٍ حادة، لكن نظرات (باي تشيهان) بثت قشعريرةً باردة في أوصاله.
«أنت-!»
هكذا رد (باي تشيهان).
وأردف (باي تشيهان)، وقد استحالت عيناه إلى جليدٍ بارد: «إنني أعني ما أقول حقًا».
«فعلى الأقل، هي لا تتظاهر بإنقاذ الأرواح بينما لا يعنيها سوى تكديس الفتات.»
«فإذا استمر في النباح، فقد أكسر شيئًا ما.»
«أنت لا تفكر إلا في مآربك الشخصية. لذا، كف عن التظاهر بالاهتمام بالآخرين. فنظرةٌ واحدة تكفي ليدرك أي امرئٍ أنك، متى ساءت الأمور، ستكون أول الفارين.»
فتجهم وجه ‘الوزير دوان’ من فرط الغضب.
هكذا تحدثت الأميرة ‘في ليان’.
«أيها الحراس! لقنوا هذا الفتى الوقح درسًا في التو!»
هكذا تحدث (باي تشيهان).
فاندفع الحارس الشرس نحو الأمام، وقد توترت عضلاته تأهبًا للانقضاض.
«حقًا؟»
ولكن قبل أن يفلح في تسديد ضربته، تحرك (باي تشيهان) كالظل الباغت – في سرعةٍ وخفةٍ تفوق التوقع.
وطوال هذه العملية برمتها – بدءًا من إبرام الصفقة وصولًا إلى قرار اصطحاب الناجين – لم يملك ‘الوزير دوان’ سوى الاحتجاج عند كل منعطف.
وبحركةٍ خاطفة من معصمه، قبض (باي تشيهان) على قبضة الحارس المندفعة ولوى ذراعه خلف ظهره.
وعلى أي حال، فمن ذا الذي يجرؤ على إهانته في أرجاء مدينة الضباب الحديدي؟
فشهق الحارس متألمًا، وقاوم لبرهةٍ وجيزة قبل أن يطرحه (باي تشيهان) أرضًا بكل سهولة، مصحوبًا بأنينٍ حاد.
في البداية، لم ينبس أحدٌ ببنت شفة.
وظل الحارس المذهول طريح الأرض، خائر القوى ومهزومًا، بينما انتصب (باي تشيهان) فوقه شامخًا.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ولم يكلف نفسه عناء النظر إلى الحارس مجددًا، بل أبقى نظراته مسلطةً على ‘الوزير دوان’.
«أنت لا تفكر إلا في مآربك الشخصية. لذا، كف عن التظاهر بالاهتمام بالآخرين. فنظرةٌ واحدة تكفي ليدرك أي امرئٍ أنك، متى ساءت الأمور، ستكون أول الفارين.»
وبخطواتٍ وئيدة، تقدم (باي تشيهان) خطوةً نحو الأمام، ثم أتبعها بأخرى، مقلصًا المسافة بينهما في هدوءٍ تام جعل الهواء من حولهما يبدو أشد ثقلًا.
«لقد أخفقت في إنقاذهم مرةً. ولن أكرر هذا الإخفاق ثانيةً.»
«ابقَ بعيدًا!»
«هذا يكفي يا معالي ‘الوزير دوان’!»
انفجر ‘الوزير دوان’ صائحًا، وقد شاب صوته ارتجافٌ خفيف.
إمبراطور الخيمياء
«أو-»
ففي نظرهم، لو أن ‘الوزير دوان’ وما يُدعى بالإدارة العليا قد نهضوا بواجباتهم حقًا، لما سقطت المدينة الوسطى من الأساس.
وقبل أن يفرغ من كلمته، تعثرت قدمه بحجرٍ ناتئ. فتراجع إلى الوراء مترنحًا وكاد أن يسقط، وقد شحب وجهه من مزيج الرعب وعدم التصديق.
«تتحدث وكأنك لم تذق طعم الزاد منذ أيام، ولكن بنظرةٍ إلى بطنك المنتفخ، يسهل على أي امرئٍ أن يدرك بوضوح أنك التهمت ما يكفيك للسنوات الخمس القادمة.»
فتعالت ضحكاتٌ مكتومة من بعض الناجين.
ملك سمات الفنون القتالية
فقد آلت النتيجة إلى ما هو متوقع. فحتى بغير سلاحٍ ناري، كان (باي تشيهان) يتمتع بقوةٍ تكفي لصرع العديد من الوحوش النَاغُورية.
خطا (باي تشيهان) نحو المجموعة المنهكة – أناسٌ كسا السخام وجوههم، وتمزقت ثيابهم، وتألفت أسلحتهم من بقايا الخردة.
وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف مستقبلهم، إلا أنهم أيقنوا جميعًا بأنهم سيكونون في مأمنٍ برفقة (باي تشيهان).
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنهدت ‘في ليان’، غير أن طيفًا خفيًا من التسلية لاح على شفتيها.
«أنت! أمجرد قائدٍ يجرؤ على التحدث إليّ بمثل هذه الوقاحة؟»
كان ‘الوزير دوان’ يغلي غضبًا، وقد احتقن وجهه بالحمرة، غير أنه آثر الصمت ولم ينبس بكلمةٍ أخرى خشية العواقب.
خطا (باي تشيهان) نحو المجموعة المنهكة – أناسٌ كسا السخام وجوههم، وتمزقت ثيابهم، وتألفت أسلحتهم من بقايا الخردة.
فبدون حارسه، بات عاجزًا تمام العجز. إذ كان يعلم علم اليقين أنه ليس ندًا لـ (باي تشيهان) الذي قهر حارسه بكل سهولة.
صاح ‘الوزير دوان’.
استدار (باي تشيهان) موليًا ظهره، ثم رمق الأميرة ‘في ليان’ بنظرةٍ من فوق كتفه حيث كانت تراقبه.
رجالٌ ونساءٌ أفلتوا من بطش الوحوش النَاغُورية.
«هل ترغبين في أن أعلمكِ كيف تروضين أمثاله وتجعلينهم مطيعين؟»
قال ‘تشيهان’ ببرود: «لقد رأيت فئرانًا أشد بسالةً منك».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
هكذا رد (باي تشيهان).
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وبخطواتٍ وئيدة، تقدم (باي تشيهان) خطوةً نحو الأمام، ثم أتبعها بأخرى، مقلصًا المسافة بينهما في هدوءٍ تام جعل الهواء من حولهما يبدو أشد ثقلًا.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ففي نهاية المطاف، كان البقاء في المدينة الوسطى ضربًا من الموت المحقق.
إمبراطور الخيمياء
رجالٌ ونساءٌ أفلتوا من بطش الوحوش النَاغُورية.
ملك سمات الفنون القتالية
ولم يكلف نفسه عناء النظر إلى الحارس مجددًا، بل أبقى نظراته مسلطةً على ‘الوزير دوان’.
«ابقَ بعيدًا!»
