Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 147

147

أعمال أخرى لنفس المترجم

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ففي بعض الأحيان، لا يلقي القدر بالًا لمدى استعداد المرء للصعاب؛ بل يُحتم عليه المضي قدمًا وحسب!

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

هكذا تساءل (باي تشيهان).

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وما إن نطقت بذلك، حتى ارتفعت همهمات القوم في التو واللحظة.

الفصل 147: داخل الجدار

«ولهذا السبب تحديدًا أبتغي مساعدتك»، أجابت الأميرة ‘في ليان’ في حزم.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فعلى أقل تقدير، كان ثمة جنودٌ يستبسلون في مقاتلة الوحوش النَاغُورية.

لم ينبس ‘الوزير دوان’ ببنت شفة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أطبق شفتيه في خطٍ رفيع متشنج، واصطبغ وجهه بحمرة الآجر العتيق — حيث احتدم صراعٌ مرير بين الغضب والخزي سعيًا للسيطرة على ملامحه.

«لا يزال هذا الجناح آمنًا. وقد اتخذنا منه مركزًا للقيادة ومساكن لمن بقي من قادتنا.»

رمق (باي تشيهان) بنظراتٍ حادة ثاقبة، غير أنه لم يجرؤ على فغر فاه مجددًا.

فعلى أقل تقدير، كان ثمة جنودٌ يستبسلون في مقاتلة الوحوش النَاغُورية.

ولم يُعره (باي تشيهان) أدنى اهتمام؛ فبالنسبة إليه، لم يكن دوان سوى نكرةٍ لا وزن له.

وشخصت ببصرها نحو الأفق من خلف أنقاض المباني، حيث كان الدخان لا يزال يتلوى صاعدًا في الهواء، كأصابع عملاقٍ ينازع سكرات الموت.

تقدمت الأميرة ‘في ليان’ بخطىً وئيدة، وقد كسا الهدوء تقاسيم وجهها، وإن شابتها مسحةٌ من التأمل العميق.

وعلى أي حال، توجب عليه المضي قدمًا في مسعاه مستندًا إلى هذا الافتراض.

نقلت بصرها بين (باي تشيهان) وحشد الناجين، قبل أن ترتد بنظراتها صوب جدار المدينة الداخلية.

نظر (باي تشيهان) إلى تلك الفتاة اليافعة؛ فقد بدا كتفاها أضيق بكثيرٍ من أن ينوءا بذلك العبء الثقيل الذي تحمله — ومع ذلك، فقد أبت إلا أن تحمله بشموخ.

ثم أردفت بصوتٍ جليٍ رابط: «ثمة أمرٌ ينبغي لكم جميعًا إدراكه».

وعلى أية حال، كان من دواعي السرور أن ‘في ليان’ قد حسمت أمرها بالفعل، وراحت تفكر في ذات المسار الذي خطط (باي تشيهان) لسلوكه.

«فحتى أحياء المدينة الداخلية لم تعد في مأمنٍ كما كان عهدها في سالف الأيام.»

وبدت الغرفة من الداخل متواضعةً إذا ما قورنت بمقامات الأسر الملكية. وقد تصدرت المشهد طاولةٌ طويلةٌ تناثرت فوقها اللفائف وقوارير الحبر.

وما إن نطقت بذلك، حتى ارتفعت همهمات القوم في التو واللحظة.

هكذا نطق (باي تشيهان).

فقد كان الناجون يتشبثون بأهداب الأمل في أن تغدو المدينة الداخلية حصنًا منيعًا — وفردوسًا لم تطله مخالب الكابوس الذي التهم الأحياء الخارجية والوسطى.

«فحتى أحياء المدينة الداخلية لم تعد في مأمنٍ كما كان عهدها في سالف الأيام.»

وبالنسبة لكثيرين منهم، كان بلوغ المدينة الداخلية رديفًا لبلوغ الخلاص المنشود.

«من هنا!»

لكن الآن—

ولم يكن (باي تشيهان) ليُعير أمثاله أي اهتمام — ما لم يعترضوا سبيل مسعاه.

هكذا واصلت ‘في ليان’ حديثها، قاطعةً سبيل الهمهمات قبل أن تعلو:

«وهل تظنين أنكِ قادرةٌ على ذلك؟». سألها (باي تشيهان).

«ما زال الحاجز صامدًا في الوقت الراهن، بيد أن الهجمات أضحت أشد ضراوةً وأكثر تواترًا. بل لقد رُصد بالفعل وحشٌ نَاغُوري من الدرجة الثالثة».

قالتها بهدوءٍ وسكينة.

وشخصت ببصرها نحو الأفق من خلف أنقاض المباني، حيث كان الدخان لا يزال يتلوى صاعدًا في الهواء، كأصابع عملاقٍ ينازع سكرات الموت.

إمبراطور الخيمياء

«فإن لم نتحرك على جناح السرعة، فقد تلقى المدينة الداخلية المصير المظلم ذاته الذي حل بالمدينة الوسطى.»

«لستِ سوى رمز؛ أملٍ يتعلق به الناس. غير أن الرموز لا تملك إصدار الأوامر. وفي وضعنا الراهن، فإن هذه المدينة لا تفتقر إلى رمز، بل هي في أمسّ الحاجة إلى حاكم!»

قالت كلماتها تلك ونظرةٌ بالغة الجدية تعلو وجهها.

فقد كان هذا التكتيك ذائعًا ومألوفًا — توجيه الضربة القاضية إبان الأزمات العصيبة التي تعصف بالمدينة، وإزاحة الشخصية الرمزية متى ما بات الجميع أعجز من أن يُبدوا اعتراضًا.

ومن أجل ذلك قَدِمَت؛ لتُعاين بنفسها السلاح الذي طار بخبره الكشاف. فقد تجلى لها كأنه شعاع الأمل الأوحد في تلك الظلمة.

«فإن لم نتحرك على جناح السرعة، فقد تلقى المدينة الداخلية المصير المظلم ذاته الذي حل بالمدينة الوسطى.»

«وماذا عن الطوائف أو العشائر؟ ألم تلتمسي منهم العون؟»

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

هكذا تساءل (باي تشيهان).

لذا، انحصرت أولوياته في الوقت الراهن في ثلاثة أمور:

«أجل، لقد بعثنا بنداءات استغاثةٍ عاجلة، لكننا لم نتلقَّ أي رد. ولربما… قد تُرِكنا لنواجه مصيرنا وحدنا.»

أو هكذا على الأقل كانت تجري الأمور في زمانه. غير أنه لم يكن واثقًا من طبيعة الحال في هذا الزمان.

هكذا أجابت ‘في ليان’ بنبرةٍ شابتها مسحةٌ من خيبة الأمل.

ففي نهاية المطاف، الأرجح أن الأميرة الشابة ‘في ليان’ هذه هي ذاتها من ستغدو يومًا ما ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’.

وما لم تكن تعلمه، هو أن نداءات الاستغاثة تلك لم تبلغ طائفة اللهب القرمزي قط؛ ولهذا السبب تحديدًا لم يأتهم أي رد.

«ما زال الحاجز صامدًا في الوقت الراهن، بيد أن الهجمات أضحت أشد ضراوةً وأكثر تواترًا. بل لقد رُصد بالفعل وحشٌ نَاغُوري من الدرجة الثالثة».

استغرق (باي تشيهان) في التفكير للحظة.

• • •

‹إذن، لا تعزيزات ترجى؟›

«لا يزال هذا الجناح آمنًا. وقد اتخذنا منه مركزًا للقيادة ومساكن لمن بقي من قادتنا.»

وبالطبع، لم يكن يدرك السبب الدقيق وراء ذلك.

147

لكن بناءً على ما يعيه من الأمور، فإنه متى ما ألمت نازلةٌ كهذه، كان حريًا بأي طائفةٍ أو عشيرةٍ تبسط نفوذها على هذه البقاع أن تُجرد رجالًا لمد يد العون.

«لا يزال هذا الجناح آمنًا. وقد اتخذنا منه مركزًا للقيادة ومساكن لمن بقي من قادتنا.»

فبالنسبة لكياناتٍ بتلك القوة والبأس، لا ينبغي لوحشٍ نَاغُوري من الدرجة الثالثة أن يشكل خطرًا يفوق خطر نملةٍ ضئيلة.

فخيمت سحابةٌ من الوجوم على ملامحها.

أو هكذا على الأقل كانت تجري الأمور في زمانه. غير أنه لم يكن واثقًا من طبيعة الحال في هذا الزمان.

لم يُسارع (باي تشيهان) بالرد.

فقد لاح احتمالٌ بأن تكون الطوائف والعشائر هنا مفرطةً في الضعف — أو موغلةً في الأنانية — بحيث تعجز عن التحرك دون تكبد خسائر في صفوفها.

يا له من امرئٍ بالغ الوضاعة!

ولربما تعددت الأسباب وتشعبت، بيد أن يقينًا واحدًا ظل قائمًا: لا غوث آتٍ ولا مدد.

ولم يكن ليتدخل حقًا في الأمر لولا أن من يسعون للإطاحة بها لم تكن سوى ‘في ليان’ ذاتها.

وهذا يعني أنه قد يُضطر للنهوض بعبء إنقاذ مدينة الضباب الحديدي بنفسه. وإذا كانت هذه الأحداث تُشكل محنةً حقيقية، فلا ريب أن الهدف الأسمى منها هو إنقاذ هذه المدينة.

استغرق (باي تشيهان) في التفكير للحظة.

ففي نهاية المطاف، الأرجح أن الأميرة الشابة ‘في ليان’ هذه هي ذاتها من ستغدو يومًا ما ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’.

بيد أن القول كان أيسر بكثيرٍ من الفعل.

فلعلها كانت تجربةً تبتغي اختبار قدرة المشاركين على مد يد العون لها، وربما إنقاذ المدينة بأسرها.

أطبق شفتيه في خطٍ رفيع متشنج، واصطبغ وجهه بحمرة الآجر العتيق — حيث احتدم صراعٌ مرير بين الغضب والخزي سعيًا للسيطرة على ملامحه.

وعلى أي حال، توجب عليه المضي قدمًا في مسعاه مستندًا إلى هذا الافتراض.

ثالثًا: تلقين الأميرة ‘في ليان’ فنون الحكم والقيادة.

بيد أن القول كان أيسر بكثيرٍ من الفعل.

ثالثًا: تلقين الأميرة ‘في ليان’ فنون الحكم والقيادة.

فالسلاح قد يثبت فاعليته إزاء الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثانية أو ما دونها، لكنه يعجز عن الإيقاع بوحوش الدرجة الثالثة.

«فإن لم نتحرك على جناح السرعة، فقد تلقى المدينة الداخلية المصير المظلم ذاته الذي حل بالمدينة الوسطى.»

إلا إذا تسنى له تفجير كميةٍ هائلة من البارود الأسود — وهو أمرٌ يستلزم وقتًا، وموارد، وتخطيطًا بالغ الدقة.

وتجاوزوا قاعاتٍ عدة أخرى — غص بعضها بالخرائط والتقارير المبسوطة، بينما تكدست في الأخرى صناديق الإمدادات.

وعلاوةً على ذلك، تكاثرت أعباءٌ أخرى تثقل الكاهل سوى ذلك. وهنا نقل نظره نحو ‘الوزير دوان’.

فخيمت سحابةٌ من الوجوم على ملامحها.

فأمثاله لم يكونوا مجرد طغمةٍ عديمة النفع، بل كانوا عقباتٍ كأداء. فبدلًا من بسط يد العون، كانوا يضعون العراقيل في طريق الآخرين ذودًا عن مصالحهم الضيقة.

وإذا كان إنقاذ المدينة هو غاية المطاف، فلن يقوى على بلوغها بمفرده أبدًا. ليس وهو متلبسٌ بهذا الجسد الضعيف.

وقد ساور (باي تشيهان) الشك في أن دوان كان من أبرز الأسباب التي حالت دون وصول أية فرقٍ للإنقاذ طيلة تلك المدة.

ومن أجل ذلك قَدِمَت؛ لتُعاين بنفسها السلاح الذي طار بخبره الكشاف. فقد تجلى لها كأنه شعاع الأمل الأوحد في تلك الظلمة.

فلم تبدُ الأميرة ‘في ليان’ من الصنف الذي يتنكر لشعبه ويسلمه للضياع. أما دوان، على النقيض من ذلك، فكان من الجلي أنه لن يتورع عن فعلها.

وعلى أي حال، توجب عليه المضي قدمًا في مسعاه مستندًا إلى هذا الافتراض.

فمن فلتات لسانه فحسب، أدرك (باي تشيهان) الحقيقة المرة: لم يكن لدى دوان أدنى نيةٍ للتفريط في كنزٍ واحد، حتى وإن كان في ذلك نجاة أرواحٍ لا تُحصى.

فقال بصراحةٍ قاطعة: «أنتِ لا تملكين أي سلطةٍ حقيقيةٍ هنا».

يا له من امرئٍ بالغ الوضاعة!

أو هكذا على الأقل كانت تجري الأمور في زمانه. غير أنه لم يكن واثقًا من طبيعة الحال في هذا الزمان.

ولم يكن (باي تشيهان) ليُعير أمثاله أي اهتمام — ما لم يعترضوا سبيل مسعاه.

وما إن نطقت بذلك، حتى ارتفعت همهمات القوم في التو واللحظة.

وحينها، فلا مجال للرحمة.

«فحتى أحياء المدينة الداخلية لم تعد في مأمنٍ كما كان عهدها في سالف الأيام.»

وإذا كان إنقاذ المدينة هو غاية المطاف، فلن يقوى على بلوغها بمفرده أبدًا. ليس وهو متلبسٌ بهذا الجسد الضعيف.

«ما زال الحاجز صامدًا في الوقت الراهن، بيد أن الهجمات أضحت أشد ضراوةً وأكثر تواترًا. بل لقد رُصد بالفعل وحشٌ نَاغُوري من الدرجة الثالثة».

لذا، انحصرت أولوياته في الوقت الراهن في ثلاثة أمور:

«أجل، لقد بعثنا بنداءات استغاثةٍ عاجلة، لكننا لم نتلقَّ أي رد. ولربما… قد تُرِكنا لنواجه مصيرنا وحدنا.»

أولًا: معاونة الأميرة ‘في ليان’ في تصنيع الأسلحة النارية. ففي هذا وحده ما يكفل الارتقاء بدفاعات المدينة الداخلية ارتقاءً عظيمًا.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ثانيًا: جمع المعلومات الاستخباراتية؛ إذ كان بحاجةٍ ماسة للوقوف على حقيقة العدو — أعدادهم، وبأسهم، ومسارات تحركاتهم.

تقدمت الأميرة ‘في ليان’ بخطىً وئيدة، وقد كسا الهدوء تقاسيم وجهها، وإن شابتها مسحةٌ من التأمل العميق.

ثالثًا: تلقين الأميرة ‘في ليان’ فنون الحكم والقيادة.

ومن أجل ذلك قَدِمَت؛ لتُعاين بنفسها السلاح الذي طار بخبره الكشاف. فقد تجلى لها كأنه شعاع الأمل الأوحد في تلك الظلمة.

فلقد جلى سلوك ‘الوزير دوان’ حقيقةً دامغة: لم تكن ‘في ليان’ تقبض على زمام سلطةٍ حقيقيةٍ داخل أروقة المدينة.

ولم تفلح عبق الزيوت العطرية في أن تطمس تمامًا تلك الرائحة النفاذة للدماء، أو رائحة الدخان اللاذع الذي علق بأطراف ثيابهم.

فعلى الرغم من حملها للقب «الأميرة»، إلا أن ذلك اللقب تجرد من أي توقيرٍ حقيقي. فلا خضوع ولا تبجيل، ولا ما يُشير من قريبٍ أو بعيد إلى أنها تعلو ‘الوزير دوان’ منزلةً ومقامًا.

فلم تبدُ الأميرة ‘في ليان’ من الصنف الذي يتنكر لشعبه ويسلمه للضياع. أما دوان، على النقيض من ذلك، فكان من الجلي أنه لن يتورع عن فعلها.

بل لربما حيكت في الخفاء مؤامرةٌ للإطاحة بها.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فقد كان هذا التكتيك ذائعًا ومألوفًا — توجيه الضربة القاضية إبان الأزمات العصيبة التي تعصف بالمدينة، وإزاحة الشخصية الرمزية متى ما بات الجميع أعجز من أن يُبدوا اعتراضًا.

بل لربما حيكت في الخفاء مؤامرةٌ للإطاحة بها.

ولم يكن ليتدخل حقًا في الأمر لولا أن من يسعون للإطاحة بها لم تكن سوى ‘في ليان’ ذاتها.

استدارت ‘في ليان’ لتواجهه، وقد اكتست عيناها بنظرةٍ أشد حدة، بعد أن تجردت من قناع الرسمية الذي كان يحجبها.

• • •

فقال بصراحةٍ قاطعة: «أنتِ لا تملكين أي سلطةٍ حقيقيةٍ هنا».

لاحت بوابات قصر المدينة الداخلية في الأفق — شاهقةً ذات رونقٍ بهي، وإن حملت بين طياتها آثارًا طفيفةً لبدايات التآكل.

ولم يكن (باي تشيهان) ليُعير أمثاله أي اهتمام — ما لم يعترضوا سبيل مسعاه.

واكتست جدرانها التي كانت يومًا ما بيضاء ناصعةً بطبقاتٍ من السخام والغبار؛ فكأنما لم يسلم حتى الملوك من أنياب تلك الفوضى المستشرية.

ولم تفلح عبق الزيوت العطرية في أن تطمس تمامًا تلك الرائحة النفاذة للدماء، أو رائحة الدخان اللاذع الذي علق بأطراف ثيابهم.

ومضت الأميرة ‘في ليان’ تقود الركب إلى الأمام، محفوفةً بحراسها الصامتين ذوي العيون الكئيبة.

لم يُسارع (باي تشيهان) بالرد.

وتبعها (باي تشيهان) بخطواتٍ موزونة، تجوب نظراته كل ظلٍ وشقٍ، وكأنما ينتظر من الحجارة الصماء أن تهمس له بأسرارها الدفينة.

وأشارت بيمينها نحو شرفةٍ تُطل على ساحة الفناء العريضة.

وفي الداخل، كان القصر لا يزال يحتفظ ببعضٍ من بهائه ورونقه — أقواسٌ شامخة، وجدارياتٌ متقنة تجسد ملاحم المعارك والانتصارات الغابرة، وأرضياتٌ حجريةٌ مصقولة يتردد عبرها صدى كل خطوةٍ تُتخذ.

هكذا قالت ‘في ليان’ بصوتٍ اتسم بالتهذيب وإن شابه بعض الفتور، وهي تقود (باي تشيهان) عبر ممرٍ جانبيٍ تستنير جنباته بمصابيح كريستاليةٍ متلألئة.

بيد أنه استحال إخفاء ذلك التوتر المشحون في الأجواء.

ولربما تعددت الأسباب وتشعبت، بيد أن يقينًا واحدًا ظل قائمًا: لا غوث آتٍ ولا مدد.

فكان كل خادمٍ يمرون به يهرول في مسيره، مُطرق البصر، وقد تشنجت تقاسيم وجهه إما من فرط الرعب أو من شدة الإعياء.

فأومأت ‘في ليان’ برأسها في رويةٍ متسائلة:

ولم تفلح عبق الزيوت العطرية في أن تطمس تمامًا تلك الرائحة النفاذة للدماء، أو رائحة الدخان اللاذع الذي علق بأطراف ثيابهم.

طرفت ‘في ليان’ بعينيها، وقد باغتتها تلك الصراحة الجارحة، لكنها أومأت برأسها في صدقٍ مجيبة:

«من هنا!»

بل شرع يتفرس فيها بعناية — ذلك التوتر الطفيف البادي على كتفيها، والإعياء الدفين خلف نظراتها، وتلك القوة الكامنة التي تعتمل في أعماقها.

هكذا قالت ‘في ليان’ بصوتٍ اتسم بالتهذيب وإن شابه بعض الفتور، وهي تقود (باي تشيهان) عبر ممرٍ جانبيٍ تستنير جنباته بمصابيح كريستاليةٍ متلألئة.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«لا يزال هذا الجناح آمنًا. وقد اتخذنا منه مركزًا للقيادة ومساكن لمن بقي من قادتنا.»

«لستِ سوى رمز؛ أملٍ يتعلق به الناس. غير أن الرموز لا تملك إصدار الأوامر. وفي وضعنا الراهن، فإن هذه المدينة لا تفتقر إلى رمز، بل هي في أمسّ الحاجة إلى حاكم!»

وأشارت بيمينها نحو شرفةٍ تُطل على ساحة الفناء العريضة.

فعلى الرغم من حملها للقب «الأميرة»، إلا أن ذلك اللقب تجرد من أي توقيرٍ حقيقي. فلا خضوع ولا تبجيل، ولا ما يُشير من قريبٍ أو بعيد إلى أنها تعلو ‘الوزير دوان’ منزلةً ومقامًا.

ومن هناك، تسنى للناظر أن يرمق الجنود وهم يتلقون تدريباتهم، والمهندسين يعكفون على إصلاح الأقواس والمنجنيقات، بينما خضع الجرحى للعلاج داخل خيامٍ نُصبت على عجل.

فشرع الحراس الباب، ثم أغلقوه خلفهم محدثين «دويًا» خافتًا، ليتركوا الاثنين في خلوتهما.

فبدا جليًا، وعلى النقيض مما توهمه (باي تشيهان) بادئ الأمر، أن قاطني المدينة الداخلية لم يكونوا قابعين في مخابئهم كالسلاحف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فعلى أقل تقدير، كان ثمة جنودٌ يستبسلون في مقاتلة الوحوش النَاغُورية.

وشخصت ببصرها نحو الأفق من خلف أنقاض المباني، حيث كان الدخان لا يزال يتلوى صاعدًا في الهواء، كأصابع عملاقٍ ينازع سكرات الموت.

همست قائلة: «ما زلنا نحتفظ بتماسك معنوياتنا، وبشق الأنفس. لكن إن ظهرت وحوشٌ نَاغُورية من الدرجة الثالثة…»

تقدمت الأميرة ‘في ليان’ بخطىً وئيدة، وقد كسا الهدوء تقاسيم وجهها، وإن شابتها مسحةٌ من التأمل العميق.

ولم تُتم عبارتها؛ إذ لم تكن ثمة حاجةٌ لذلك.

«لن ينالوا مرادهم. ليس متى ما غدوتُ حاكمةً بحق!»

وتجاوزوا قاعاتٍ عدة أخرى — غص بعضها بالخرائط والتقارير المبسوطة، بينما تكدست في الأخرى صناديق الإمدادات.

«فإن لم نتحرك على جناح السرعة، فقد تلقى المدينة الداخلية المصير المظلم ذاته الذي حل بالمدينة الوسطى.»

وأخيرًا، توقفت قبالة بابٍ خشبيٍ ثقيل، نُقش عليه شعار مملكتها: طائر كركيٍ فضي يُحلق بشموخٍ فوق أمواجٍ تتلاطم في أتون العواصف.

«ما زال الحاجز صامدًا في الوقت الراهن، بيد أن الهجمات أضحت أشد ضراوةً وأكثر تواترًا. بل لقد رُصد بالفعل وحشٌ نَاغُوري من الدرجة الثالثة».

«هنا سيكون حديثنا!»

لكن الآن—

قالتها بهدوءٍ وسكينة.

طرفت ‘في ليان’ بعينيها، وقد باغتتها تلك الصراحة الجارحة، لكنها أومأت برأسها في صدقٍ مجيبة:

فشرع الحراس الباب، ثم أغلقوه خلفهم محدثين «دويًا» خافتًا، ليتركوا الاثنين في خلوتهما.

استدارت ‘في ليان’ لتواجهه، وقد اكتست عيناها بنظرةٍ أشد حدة، بعد أن تجردت من قناع الرسمية الذي كان يحجبها.

وبدت الغرفة من الداخل متواضعةً إذا ما قورنت بمقامات الأسر الملكية. وقد تصدرت المشهد طاولةٌ طويلةٌ تناثرت فوقها اللفائف وقوارير الحبر.

لكن بناءً على ما يعيه من الأمور، فإنه متى ما ألمت نازلةٌ كهذه، كان حريًا بأي طائفةٍ أو عشيرةٍ تبسط نفوذها على هذه البقاع أن تُجرد رجالًا لمد يد العون.

استدارت ‘في ليان’ لتواجهه، وقد اكتست عيناها بنظرةٍ أشد حدة، بعد أن تجردت من قناع الرسمية الذي كان يحجبها.

فلم تبدُ الأميرة ‘في ليان’ من الصنف الذي يتنكر لشعبه ويسلمه للضياع. أما دوان، على النقيض من ذلك، فكان من الجلي أنه لن يتورع عن فعلها.

وقالت إثر صمتٍ قصير: «إنني أثمن حضورك هذا، أكثر مما قد يخطر ببالك. فالأوضاع… تمضي من سيئٍ إلى أسوأ.»

إلا إذا تسنى له تفجير كميةٍ هائلة من البارود الأسود — وهو أمرٌ يستلزم وقتًا، وموارد، وتخطيطًا بالغ الدقة.

لم يُسارع (باي تشيهان) بالرد.

فلعلها كانت تجربةً تبتغي اختبار قدرة المشاركين على مد يد العون لها، وربما إنقاذ المدينة بأسرها.

بل شرع يتفرس فيها بعناية — ذلك التوتر الطفيف البادي على كتفيها، والإعياء الدفين خلف نظراتها، وتلك القوة الكامنة التي تعتمل في أعماقها.

بل لربما حيكت في الخفاء مؤامرةٌ للإطاحة بها.

فلم تبدُ ساذجةً كما خامره الظن من قبل. ولا ريب أنها كانت تدرك تمام الإدراك أعداءها في الداخل كما في الخارج.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فقال بصراحةٍ قاطعة: «أنتِ لا تملكين أي سلطةٍ حقيقيةٍ هنا».

وفي الداخل، كان القصر لا يزال يحتفظ ببعضٍ من بهائه ورونقه — أقواسٌ شامخة، وجدارياتٌ متقنة تجسد ملاحم المعارك والانتصارات الغابرة، وأرضياتٌ حجريةٌ مصقولة يتردد عبرها صدى كل خطوةٍ تُتخذ.

طرفت ‘في ليان’ بعينيها، وقد باغتتها تلك الصراحة الجارحة، لكنها أومأت برأسها في صدقٍ مجيبة:

فأومأت ‘في ليان’ برأسها في رويةٍ متسائلة:

«كلا، لا أملكها…! »

فقد لاح احتمالٌ بأن تكون الطوائف والعشائر هنا مفرطةً في الضعف — أو موغلةً في الأنانية — بحيث تعجز عن التحرك دون تكبد خسائر في صفوفها.

«لستِ سوى رمز؛ أملٍ يتعلق به الناس. غير أن الرموز لا تملك إصدار الأوامر. وفي وضعنا الراهن، فإن هذه المدينة لا تفتقر إلى رمز، بل هي في أمسّ الحاجة إلى حاكم!»

وعلى أي حال، توجب عليه المضي قدمًا في مسعاه مستندًا إلى هذا الافتراض.

هكذا نطق (باي تشيهان).

وقد ساور (باي تشيهان) الشك في أن دوان كان من أبرز الأسباب التي حالت دون وصول أية فرقٍ للإنقاذ طيلة تلك المدة.

فخيمت سحابةٌ من الوجوم على ملامحها.

ومضت الأميرة ‘في ليان’ تقود الركب إلى الأمام، محفوفةً بحراسها الصامتين ذوي العيون الكئيبة.

«لقد رأيت ‘الوزير دوان’ بنفسك. وما هو بالوحيد؛ فشطر أعضاء المجلس يرون أنني حديثة السن، ومفرطةٌ في مثاليتي، وأنه حريٌ بي التنحي لأخلي لهم الساحة لإدارة شؤون الحكم. أعلم يقينًا أنهم جميعًا يتربصون بفرصةٍ سانحة للإطاحة بي والحلول محلي.»

«وماذا عن الطوائف أو العشائر؟ ألم تلتمسي منهم العون؟»

«وسيفعلونها لا ريب في اللحظة التي تتأزم فيها الأمور.» قالها (باي تشيهان) ببرودٍ تام.

«فبوجود شخصٍ مثلك إلى جواري، أوقن أنني قادرةٌ على تحقيق ذلك!»

قبضت يديها بإحكامٍ على جانبيها، وللحظةٍ عابرة، تجسدت فيها صورة الحاكمة التي وُلدت لتكونها، ثم قالت:

«أجل، لقد بعثنا بنداءات استغاثةٍ عاجلة، لكننا لم نتلقَّ أي رد. ولربما… قد تُرِكنا لنواجه مصيرنا وحدنا.»

«لن ينالوا مرادهم. ليس متى ما غدوتُ حاكمةً بحق!»

«ولهذا السبب تحديدًا أبتغي مساعدتك»، أجابت الأميرة ‘في ليان’ في حزم.

نظر (باي تشيهان) إلى تلك الفتاة اليافعة؛ فقد بدا كتفاها أضيق بكثيرٍ من أن ينوءا بذلك العبء الثقيل الذي تحمله — ومع ذلك، فقد أبت إلا أن تحمله بشموخ.

ولربما تعددت الأسباب وتشعبت، بيد أن يقينًا واحدًا ظل قائمًا: لا غوث آتٍ ولا مدد.

ففي بعض الأحيان، لا يلقي القدر بالًا لمدى استعداد المرء للصعاب؛ بل يُحتم عليه المضي قدمًا وحسب!

لكن الآن—

وعلى أية حال، كان من دواعي السرور أن ‘في ليان’ قد حسمت أمرها بالفعل، وراحت تفكر في ذات المسار الذي خطط (باي تشيهان) لسلوكه.

فلم تبدُ ساذجةً كما خامره الظن من قبل. ولا ريب أنها كانت تدرك تمام الإدراك أعداءها في الداخل كما في الخارج.

«وهل تظنين أنكِ قادرةٌ على ذلك؟». سألها (باي تشيهان).

فخيمت سحابةٌ من الوجوم على ملامحها.

«ولهذا السبب تحديدًا أبتغي مساعدتك»، أجابت الأميرة ‘في ليان’ في حزم.

لاحت بوابات قصر المدينة الداخلية في الأفق — شاهقةً ذات رونقٍ بهي، وإن حملت بين طياتها آثارًا طفيفةً لبدايات التآكل.

«فبوجود شخصٍ مثلك إلى جواري، أوقن أنني قادرةٌ على تحقيق ذلك!»

ملك سمات الفنون القتالية

«فتاةٌ فطنة»، عقب (باي تشيهان) بابتسامةٍ شابتها مسحةٌ من السخرية.

وتجاوزوا قاعاتٍ عدة أخرى — غص بعضها بالخرائط والتقارير المبسوطة، بينما تكدست في الأخرى صناديق الإمدادات.

وأردف (باي تشيهان) قائلًا: «إذن، أصغي إليّ جيدًا».

ولم يكن (باي تشيهان) ليُعير أمثاله أي اهتمام — ما لم يعترضوا سبيل مسعاه.

«إن رمتِ حقًا أن تغدي حاكمةً تقبض على زمام السلطة المطلقة، فأنتِ بحاجةٍ إلى ثلاثة مقومات: السلاح، والمعلومات الاستخباراتية، وبسط السيطرة. وبوسعي أن أمد لكِ يد العون في المقومين الأولين. أما الثالث، فذلك عبءٌ ملقىً على عاتقكِ أنتِ.»

«وهل تظنين أنكِ قادرةٌ على ذلك؟». سألها (باي تشيهان).

فأومأت ‘في ليان’ برأسها في رويةٍ متسائلة:

واكتست جدرانها التي كانت يومًا ما بيضاء ناصعةً بطبقاتٍ من السخام والغبار؛ فكأنما لم يسلم حتى الملوك من أنياب تلك الفوضى المستشرية.

«وما الذي تحتاجه أنت؟»

وفي الداخل، كان القصر لا يزال يحتفظ ببعضٍ من بهائه ورونقه — أقواسٌ شامخة، وجدارياتٌ متقنة تجسد ملاحم المعارك والانتصارات الغابرة، وأرضياتٌ حجريةٌ مصقولة يتردد عبرها صدى كل خطوةٍ تُتخذ.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

فأمثاله لم يكونوا مجرد طغمةٍ عديمة النفع، بل كانوا عقباتٍ كأداء. فبدلًا من بسط يد العون، كانوا يضعون العراقيل في طريق الآخرين ذودًا عن مصالحهم الضيقة.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

وقالت إثر صمتٍ قصير: «إنني أثمن حضورك هذا، أكثر مما قد يخطر ببالك. فالأوضاع… تمضي من سيئٍ إلى أسوأ.»

أعمال أخرى لنفس المترجم

• • •

إمبراطور الخيمياء

ثانيًا: جمع المعلومات الاستخباراتية؛ إذ كان بحاجةٍ ماسة للوقوف على حقيقة العدو — أعدادهم، وبأسهم، ومسارات تحركاتهم.

ملك سمات الفنون القتالية

لم ينبس ‘الوزير دوان’ ببنت شفة.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Abdullah K🔥 500
4Hamood Mahemed🔥 500

فبالنسبة لكياناتٍ بتلك القوة والبأس، لا ينبغي لوحشٍ نَاغُوري من الدرجة الثالثة أن يشكل خطرًا يفوق خطر نملةٍ ضئيلة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط