Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 149

149

وفي غمرة ذلك الصمت، أخذ سم الشائعات يتسلل وينتشر في الأبدان.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وانتقلت الأنظار كلها وتوجهت الصوب نحو ‘هونغ تاو’، الذي كان يقف وسطهم صامتًا متأملًا، وقد عقد ذراعيه وشد فكيه بقوة تعبيرًا عن الحزم.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

فلم يكن من عادة الحارس اقتحام المكان بهذه الطريقة الهوجاء إلا إذا كان هناك أمر طارئ يهدد السلامة – وبالنظر إلى ملامح وجهه وفزعه، يبدو أن الأمر كان كذلك بالفعل.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

لقد بدأت الأحداث تتسارع بالفعل وتأخذ مجراها المرسوم.

الفصل 149: تغذية النار

وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يرسم الخطط لحشد الجماهير وجمع كلمتهم حولها لمساعدتها على استعادة صلاحياتها وسلطتها المسلوبة، يبدو أن معسكر الأعداء قد فطنوا إلى ذات الحيلة وفكروا في نفس الأسلوب.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«أيها القائد باي، ما هو رأيك السديد وما الذي ترى وجوب صنعه لمواجهة هذا الخطب؟»

وبعد مرور بضعة أيام…

«إن هذا الأمر لا يمكن السكوت عليه يا ‘هونغ تاو’! فعلى أقل تقدير عندما كنا نعيش في الملجأ والمأوى السابق، لم نكن نحمل همًا أو نقلق إلا من خطر الوحوش النَاغُورية وحده، أما الآن فنحن نُرمى بالاتهامات الباطلة ونُحمل وزر أشياء لم تقترفها أيدينا أبدًا!»

لقد بدأت الأحداث تتسارع بالفعل وتأخذ مجراها المرسوم.

وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يرسم الخطط لحشد الجماهير وجمع كلمتهم حولها لمساعدتها على استعادة صلاحياتها وسلطتها المسلوبة، يبدو أن معسكر الأعداء قد فطنوا إلى ذات الحيلة وفكروا في نفس الأسلوب.

وبدعم كامل ومطلق من الأميرة ‘في ليان’، لم يضيع (باي تشيهان) أي وقت يُذكر.

حيث جلس اللاجئون متجمعين في حلقة غير منتظمة، وقد بدت على وجوهم علامات الشحوب والإرهاق الشديد من أثر المعاناة.

إذ إنه منح الصلاحية الكاملة والسلطة المطلقة في الإشراف على تصنيع البنادق وإنتاج الذخيرة والرصاص إلى الحداد الماهر ‘لاو شين’، وبتجميع عدد من حذاق الحدادين وجلبهم من المدينة الداخلية، توقع (باي تشيهان) منهم أن يصل معدل الإنتاج إلى مئة بندقية في اليوم الواحد.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

وبطبيعة الحال، قد يسير العمل ببطء وتؤدة في أول الأمر، ولكنه كان على يقين تام بأن هذا الهدف ممكن التحقيق والوصول إليه بالنظر إلى خبرتهم العميقة ومهارتهم العالية – حتى وإن كان ذلك البذل على حساب ساعات نومهم وراحتهم.

فصاروا يقولون: «إن هؤلاء اللاجئين ما هم في الحقيقة إلا جواسيس قادمون من مناطق الشمال، وقد جاؤوا إلى هنا بغرض الاستيلاء على مدينتنا ونهب خيراتها، والأميرة تقف وراء هذا المخطط وتدعمه بشكل كامل.»

ولأجل هذا، كانت أفران صهر الحديد في مدينة الضباب الحديدي تتوهج بلهيبها الأحمر القاني طوال ساعات الليل والنهار دون توقف، وأصبح صوت رنين ضربات المطارق على المعدن يشبه اللحن العذب الذي يبعث الطمأنينة في نفوس اليائسين.

ومما زاد الأمر سوءًا وبلاءً، أن ‘الوزير رين’ أصدر أمره بوقف توزيع المساعدات وإمدادات الطعام عن المحتاجين، مما جعل المكيدة تنطلي على العامة وتبدو وكأن الأميرة هي من قامت بمصادرة أغلب الأطعمة والمؤن لتوفيرها لأتباعها، وأنها تركت بقية المواطنين يواجهون الضياع.

وتم تجهيز الرصاص وتعبئته، وجرى توزيع الأسلحة والمعدات في هدوء وتكتم على الجنود ورجال المقاومة من المتطوعين – وهم أولئك الأباة الذين ما زالوا يحتفظون برغبة صادقة وعزيمة قوية في القتال والدفاع، على الرغم من خلو بطونهم من الزاد وسوء أحوالهم المعنوية.

• • •

وفي غضون ذلك، كانت الأميرة تحرص على زيارة ورش العمل وتفقدها بنفسها، والحديث مع اللاجئين ومواساتهم.

وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل وجدوا أنفسهم مجبرين الآن على تحمل هذا النوع من المهانة والإذلال من أبناء جلدتهم.

كما وقفت على بقايا الجدران والأسوار المهدومة لتوجه خطابها المؤثر إلى كل من كان عنده استعداد للإصغاء والإنصات إليها.

ففي الأوقات السابقة، وجهوا لومهم وعتابهم نحو الأميرة وحملوها مسؤولية العجز عن حمايتهم وإنقاذهم.

ولشدة تأثرها، انكسر صوتها وتهدج، ولم تكن الكلمات التي تفوهت بها منمقة أو مصطنعة، بل كانت تخرج من أعماق قلبها بصدق وعفوية.

«يزعمون أننا نسلبهم طعامهم وناخذ أقواتهم؟ ونحن والله لم نأخذ منهم أو ننزع من أيديهم حتى حبة أرز واحدة، فهل يتوهمون أننا جئنا إليهم كلاجئين عاجزين تملكهم الجوع والمسكنة؟ إننا ما زلنا نحتفظ ببقايا المؤن والأقوات التي جمعناها بجهدنا ودبرناها في المدينة الوسطى.»

وفي كثير من الأحيان، يكون الصدق النابع من القلب كافيًا وحده للتأثير في النفوس.

«إن هذا الأمر لا يمكن السكوت عليه يا ‘هونغ تاو’! فعلى أقل تقدير عندما كنا نعيش في الملجأ والمأوى السابق، لم نكن نحمل همًا أو نقلق إلا من خطر الوحوش النَاغُورية وحده، أما الآن فنحن نُرمى بالاتهامات الباطلة ونُحمل وزر أشياء لم تقترفها أيدينا أبدًا!»

وعلى أقل تقدير، سرى في نفوس العامة شعور بأن الأميرة تحمل لهم في قلبها عطفًا صادقًا وتهتم بأمرهم حقًا، بخلاف غالبية رجال السلطة الآخرين الذين عزلوا أنفسهم عنهم.

وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال من التضييق، فإن التفكك سيصيب جمعهم وقد يقرر بعضهم الرحيل ومغادرة المكان.

وفوق ذلك، قامت الأميرة بإرسال مجموعات من الكشافين بناءً على رغبة وتوجيه (باي تشيهان)؛ بغرض الحصول على معلومات دقيقة وتقدير تقريبي لأعداد الوحوش النَاغُورية وتحركاتهم.

وهذا الموقف يبين بوضوح مدى الكراهية والنفور الذي استقر في نفوسهم تجاه البقاء في هذا المكان – حيث يجري التعامل معهم بازدراء كجرذان قذرة منبوذة، بدلًا من استقبالهم كمواطنين شركاء لهم كامل الحقوق في مدينة الضباب الحديدي.

ولكن في الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) والأميرة ‘في ليان’ يبذلان قصارى جهدهما لبناء قوة تحميهم وتنقذهم، كان أعداؤهما في المقابل يعملون بكل جد ونشاط لهدم تلك الجهود وتقويضها.

• • •

حيث بدأت الشائعات والأقاويل الكاذبة تنتشر ببطء وتسلل في بادئ الأمر.

هكذا تحدثت مع نفسها وهي تعقد حاجبيها من شدة الهم والتفكير.

ثم ما لبثت أن تزايدت وتعاظمت حتى أصبحت كالسيل الجارف الذي لا يمكن صده.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

فصاروا يقولون: «إن هؤلاء اللاجئين ما هم في الحقيقة إلا جواسيس قادمون من مناطق الشمال، وقد جاؤوا إلى هنا بغرض الاستيلاء على مدينتنا ونهب خيراتها، والأميرة تقف وراء هذا المخطط وتدعمه بشكل كامل.»

ولماذا وقف حراس الأمن والجنود صامتين دون حراك ولم يتدخلوا لفض أعمال الشغب وحماية الأبرياء من الاعتداء؟

ويشيعون أيضًا: «إن الأميرة تقوم بإخفاء المؤن وعزل الموارد الغذائية لتطعم بها خاصتها ومؤيديها، وانظروا كيف شحت الأطعمة وقلت الحصص التي نتحصل عليها منذ أن استقبلتهم وأتت بهم إلى هنا.»

هكذا بادرت الأميرة ‘في ليان’ بالسؤال وقد ظهر العبوس والقلق على وجهها.

ويضيفون خبثًا: «يبدو جليًا أنهم يخططون لتمكين الوحوش النَاغُورية من الدخول واقتحام المدينة الداخلية لمدينة الضباب الحديدي، لتلقى نفس مصير الخراب والدمار الذي حل بالمدينتين الخارجية والوسطى من قبل!»

«نعم يا صاحبة الجلالة! لقد رصدت قوات المراقبة جحافل هائلة ومجموعات ضخمة من الوحوش النَاغُورية، ويبدو من تحركاتها وتحشدها أنها تستعد لشن هجوم واكتساح وشيك للمدينة الداخلية!»

• • •

هكذا تقدم أحد الحاضرين بهذا الاقتراح.

ولم يكن أي جزء من تلك الأقاويل يحمل نصيبًا من الصحة أو الصدق، ولكن مع استمرار التكرار والترديد لتلك العبارات على مسامع الجماهير، بدأ الناس يتأثرون بها ويعتقدون بصحتها ويقينها.

وكان (باي تشيهان) على علم تام واطلاع بمجمل هذه التطورات والأوضاع العامة، ولكنه لم يكن ينظر إلى هذا الأمر على أنه معضلة كبرى أو مشكلة تستحق القلق.

ومما زاد الأمر سوءًا وبلاءً، أن ‘الوزير رين’ أصدر أمره بوقف توزيع المساعدات وإمدادات الطعام عن المحتاجين، مما جعل المكيدة تنطلي على العامة وتبدو وكأن الأميرة هي من قامت بمصادرة أغلب الأطعمة والمؤن لتوفيرها لأتباعها، وأنها تركت بقية المواطنين يواجهون الضياع.

وتم تجهيز الرصاص وتعبئته، وجرى توزيع الأسلحة والمعدات في هدوء وتكتم على الجنود ورجال المقاومة من المتطوعين – وهم أولئك الأباة الذين ما زالوا يحتفظون برغبة صادقة وعزيمة قوية في القتال والدفاع، على الرغم من خلو بطونهم من الزاد وسوء أحوالهم المعنوية.

ولم يكن عامة الناس في تلك الحالة يملكون القدرة أو الرغبة في البحث عن الحقيقة والتبصر فيها.

هكذا تحدثت مع نفسها وهي تعقد حاجبيها من شدة الهم والتفكير.

فقد كان الجميع يدركون في أعماقهم أن سبب بلائهم ومعاناتهم الأساسي يعود إلى هجمات الوحوش النَاغُورية – ولكن نظرًا لعجزهم وقلة حيلتهم عن فعل أي شيء لمواجهة ذلك الخطر الخارجي، فقد سارعوا إلى توجيه غضبهم المكبوت وصبه نحو اتجاه آخر.

وكانت تفهم تمامًا الدوافع التي حركتهم.

ففي الأوقات السابقة، وجهوا لومهم وعتابهم نحو الأميرة وحملوها مسؤولية العجز عن حمايتهم وإنقاذهم.

إذ إنه منح الصلاحية الكاملة والسلطة المطلقة في الإشراف على تصنيع البنادق وإنتاج الذخيرة والرصاص إلى الحداد الماهر ‘لاو شين’، وبتجميع عدد من حذاق الحدادين وجلبهم من المدينة الداخلية، توقع (باي تشيهان) منهم أن يصل معدل الإنتاج إلى مئة بندقية في اليوم الواحد.

وفي هذه المرة أيضًا، كانوا يعلمون جيدًا أن ‘الوزير رين’ هو الشخص المسؤول والمدير الفعلي لجميع موارد المدينة وخزائنها، ولكن ‘الوزير رين’ كان رجلًا قاسي القلب، بطاشًا، يعذب بالنكال والسجن كل من تسول له نفسه معارضته أو الوقوف في وجهه.

وهكذا امتلأت قلوب اللاجئين بمشاعر الضغينة والاستياء الشديد بعد أن ذاقوا مرارة التمييز والاضطهاد – على الرغم من كونهم ينتمون إلى ذات المدينة ويواجهون نفس الأزمة والمصير المشترك.

بينما كانت الأميرة ‘في ليان’ على العكس من ذلك تمامًا؛ إذ كانت تمثل جانب اللين والضعف، مما جعلها هدفًا سهلًا ومتاحًا لتلقي الضربات.

حيث بدأت الشائعات والأقاويل الكاذبة تنتشر ببطء وتسلل في بادئ الأمر.

ومع وجود حالة مسبقة من التذمر والاستياء العارم، لم يتطلب الأمر بذل كثير جهد من المتآمرين حتى يقع اللوم والمسؤولية عن هذه الأزمة برمتها على عاتقها بمفردها.

إمبراطور الخيمياء

أما العقلاء والأذكياء – وهم أولئك الذين ما زالوا يحتفظون بعقول واعية وقلوب منصفة، ويملكون من الكفاف والقوت ما يحميهم من الوقوع في غياهب جنون الجوع – فقد أدركوا حقيقة ما يجري وفهموا أبعاد اللعبة.

هكذا تحدثت مع نفسها وهي تعقد حاجبيها من شدة الهم والتفكير.

وعلموا أنها مجرد حملة سياسية ومخطط مدبر تم توجيهه هذه المرة للنيل من الأميرة وإسقاطها.

«إن القائد باي يبذل جهودًا كبرى ويعمل بتنسيق مستمر مع الأميرة، وهو يسعى لتنفيذ أمر قد يكون فيه النجاة والخلاص لمدينة الضباب الحديدي برمتها، ولذا لا يصح لنا بأي حال أن نشغل باله أو نشوش عليه في هذا الوقت العصيب.»

ولكن هؤلاء العقلاء آثروا الصمت وعدم التحدث.

ثم ما لبثت أن تزايدت وتعاظمت حتى أصبحت كالسيل الجارف الذي لا يمكن صده.

ولم يجرؤ أحد منهم على الجهر برأيه في المحافل أو الأماكن العامة؛ خشية أن يتعرض للضرب المبرح أو يلقى مصيرًا أسوأ من ذلك، لمجرد أنه حاول الإنصاف أو الدفاع عمن وُسم في نظر الدهماء بأنه «العدو».

ولم يكن أي جزء من تلك الأقاويل يحمل نصيبًا من الصحة أو الصدق، ولكن مع استمرار التكرار والترديد لتلك العبارات على مسامع الجماهير، بدأ الناس يتأثرون بها ويعتقدون بصحتها ويقينها.

وبسبب ذلك الخوف، خيم الصمت المطبق على الأرجاء.

وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل وجدوا أنفسهم مجبرين الآن على تحمل هذا النوع من المهانة والإذلال من أبناء جلدتهم.

وفي غمرة ذلك الصمت، أخذ سم الشائعات يتسلل وينتشر في الأبدان.

وبعد مرور بضعة أيام…

بل إن الأمر تعدى مجرد التعبير عن الاستياء بالقول، وظهرت فئات من الناس لم تكتفِ بالصياح بل انتقلت إلى اتخاذ إجراءات وتصرفات عملية على أرض الواقع.

فالشائعات الكاذبة كانت تنتشر بين الرعية كالنار في الهشيم، والتصادم والتوتر بين اللاجئين وسكان الأحياء الفقيرة كان يتصاعد ويتفاقم بالتزامن مع انتشار تلك الأقاويل.

حيث تعرض عدد من اللاجئين الأبرياء للاعتداء الجسدي والمضايقات، ولم يكن من المتوقع من هؤلاء اللاجئين أن يقفوا مكتوفي الأيدي أو يتقبلوا هذا الهوان بالخنوع.

إمبراطور الخيمياء

فاندفعوا للرد على الاعتداء بمثله، مما أدى إلى اشتعال الفتنة وتصاعد حدة التوتر والمشاحنات بين سكان الأحياء الفقيرة من جهة واللاجئين من جهة أخرى.

وبينما كان مستغرقًا في تفكيره ونظره في هذه الاحتمالات، اقتحم أحد حراس القصر الغرفة فجأة دون استئذان، وقد بدا وجهه شاحب اللون كالموت وتملأ ملامحه علامات الاستعجال والذعر الطارئ.

• • •

هكذا تقدم أحد الحاضرين بهذا الاقتراح.

وفي داخل إحدى الساحات القديمة المتداعية البنيان، والتي اتُّخذت كموقع استراحة مؤقت لإيواء اللاجئين، كان الغلاف الجوي مشحونًا بالترقب والتوتر الشديد.

فعلت أصوات الهامسين من الحضور تبدي موافقتها وتأييدها لهذا الرأي.

حيث جلس اللاجئون متجمعين في حلقة غير منتظمة، وقد بدت على وجوهم علامات الشحوب والإرهاق الشديد من أثر المعاناة.

وهذا الموقف يبين بوضوح مدى الكراهية والنفور الذي استقر في نفوسهم تجاه البقاء في هذا المكان – حيث يجري التعامل معهم بازدراء كجرذان قذرة منبوذة، بدلًا من استقبالهم كمواطنين شركاء لهم كامل الحقوق في مدينة الضباب الحديدي.

وكان أغلب الحاضرين يمسكون بسيوفهم أو يضعون أسلحتهم التقليدية المرتجلة قريبة من أيديهم – ولم يكن هذا الاستعداد لمواجهة الوحوش النَاغُورية الكاسرة، بل كان بغرض حماية أنفسهم من هجمات سكان المدينة المندفعين ضدهم.

«نعم يا صاحبة الجلالة! لقد رصدت قوات المراقبة جحافل هائلة ومجموعات ضخمة من الوحوش النَاغُورية، ويبدو من تحركاتها وتحشدها أنها تستعد لشن هجوم واكتساح وشيك للمدينة الداخلية!»

«إن هذا الأمر لا يمكن السكوت عليه يا ‘هونغ تاو’! فعلى أقل تقدير عندما كنا نعيش في الملجأ والمأوى السابق، لم نكن نحمل همًا أو نقلق إلا من خطر الوحوش النَاغُورية وحده، أما الآن فنحن نُرمى بالاتهامات الباطلة ونُحمل وزر أشياء لم تقترفها أيدينا أبدًا!»

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

«يزعمون أننا نسلبهم طعامهم وناخذ أقواتهم؟ ونحن والله لم نأخذ منهم أو ننزع من أيديهم حتى حبة أرز واحدة، فهل يتوهمون أننا جئنا إليهم كلاجئين عاجزين تملكهم الجوع والمسكنة؟ إننا ما زلنا نحتفظ ببقايا المؤن والأقوات التي جمعناها بجهدنا ودبرناها في المدينة الوسطى.»

ويشيعون أيضًا: «إن الأميرة تقوم بإخفاء المؤن وعزل الموارد الغذائية لتطعم بها خاصتها ومؤيديها، وانظروا كيف شحت الأطعمة وقلت الحصص التي نتحصل عليها منذ أن استقبلتهم وأتت بهم إلى هنا.»

«وكيف وبأي منطق تحولنا في نظرهم إلى جواسيس وخونة؟ هل يظنون حقًا أننا تمكنا من البقاء على قيد الحياة والنجاة من الموت لمجرد أننا نتجسس لصالح الأعداء؟ أي نوع من المزاعم السخيفة والافتراءات الجائرة هذه؟»

ولأجل هذا، كانت أفران صهر الحديد في مدينة الضباب الحديدي تتوهج بلهيبها الأحمر القاني طوال ساعات الليل والنهار دون توقف، وأصبح صوت رنين ضربات المطارق على المعدن يشبه اللحن العذب الذي يبعث الطمأنينة في نفوس اليائسين.

«لقد ألحقوا الأذى البالغ وأصابوا عددًا كبيرًا من أفرادنا بالفعل، وإذا وقفنا دون حراك ولم نتخذ موقفًا حازمًا، فلن يتأخر هؤلاء المندفعون عن إزهاق أرواحنا وقتل واحد منا.»

فقد كان هو الرجل الذي اختاره (باي تشيهان) وأوكل إليه مهمة رعاية شؤون الجميع وإدارة أحوالهم – بمثابة القائد المؤقت الذي ينوب عنه في غيابه، ويتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة.

• • •

وفي كثير من الأحيان، يكون الصدق النابع من القلب كافيًا وحده للتأثير في النفوس.

وهكذا امتلأت قلوب اللاجئين بمشاعر الضغينة والاستياء الشديد بعد أن ذاقوا مرارة التمييز والاضطهاد – على الرغم من كونهم ينتمون إلى ذات المدينة ويواجهون نفس الأزمة والمصير المشترك.

فقد كان الجميع يدركون في أعماقهم أن سبب بلائهم ومعاناتهم الأساسي يعود إلى هجمات الوحوش النَاغُورية – ولكن نظرًا لعجزهم وقلة حيلتهم عن فعل أي شيء لمواجهة ذلك الخطر الخارجي، فقد سارعوا إلى توجيه غضبهم المكبوت وصبه نحو اتجاه آخر.

وفي واقع الأمر، كان وضعهم الحالي يبعث على الأسى وأشد قسوة من كل ما مروا به.

ولأجل هذا، كانت أفران صهر الحديد في مدينة الضباب الحديدي تتوهج بلهيبها الأحمر القاني طوال ساعات الليل والنهار دون توقف، وأصبح صوت رنين ضربات المطارق على المعدن يشبه اللحن العذب الذي يبعث الطمأنينة في نفوس اليائسين.

فقد عاينوا بأعينهم دمار بيوتهم وفقدان ديارهم، ونجوا بصعوبة بالغة وأعجوبة حقيقية من الهجمات والمذابح المباشرة التي نفذتها الوحوش النَاغُورية.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل وجدوا أنفسهم مجبرين الآن على تحمل هذا النوع من المهانة والإذلال من أبناء جلدتهم.

فتبسّم قليل من الحاضرين بسخرية مكتومة، ولكن لم يجرؤ أحد منهم على الوقوف في وجهه أو تحدي أمره ومخالفته بشكل مباشر.

«ربما يكون الخيار الأفضل لنا هو حزم أمتعتنا والعودة من حيث جئنا؛ وأنا أتحدث بجدية كاملة! فقد نجحنا في البقاء على قيد الحياة هناك في المرة الأولى – ونحن قادرون على تكرار ذلك مرة أخرى، وخاصة في هذا الوقت بعد أن أصبحت الأسلحة الفعالة قريبة من أيدينا، فلم يعد هناك خطر حقيقي يهددنا.»

وكانت تفهم تمامًا الدوافع التي حركتهم.

هكذا تقدم أحد الحاضرين بهذا الاقتراح.

فلم يكن من عادة الحارس اقتحام المكان بهذه الطريقة الهوجاء إلا إذا كان هناك أمر طارئ يهدد السلامة – وبالنظر إلى ملامح وجهه وفزعه، يبدو أن الأمر كان كذلك بالفعل.

فعلت أصوات الهامسين من الحضور تبدي موافقتها وتأييدها لهذا الرأي.

ومما زاد الأمر سوءًا وبلاءً، أن ‘الوزير رين’ أصدر أمره بوقف توزيع المساعدات وإمدادات الطعام عن المحتاجين، مما جعل المكيدة تنطلي على العامة وتبدو وكأن الأميرة هي من قامت بمصادرة أغلب الأطعمة والمؤن لتوفيرها لأتباعها، وأنها تركت بقية المواطنين يواجهون الضياع.

وهذا الموقف يبين بوضوح مدى الكراهية والنفور الذي استقر في نفوسهم تجاه البقاء في هذا المكان – حيث يجري التعامل معهم بازدراء كجرذان قذرة منبوذة، بدلًا من استقبالهم كمواطنين شركاء لهم كامل الحقوق في مدينة الضباب الحديدي.

وكانت تفهم تمامًا الدوافع التي حركتهم.

فالمكان الذي كانوا يتطلعون إليه في يوم من الأيام ويظنونه جنة المأوى قد استحال في نظرهم إلى جحيم لا يُطاق، بينما أصبح جحيمهم السابق الذي غادروه يمثل لهم الآن ما يشبه الجنة المفقودة.

وفي غمرة ذلك الصمت، أخذ سم الشائعات يتسلل وينتشر في الأبدان.

وعلى أقل تقدير، كانوا في داخل ذلك المأوى القديم يعملون جميعًا يدًا واحدة بروح الفريق، ويجمعهم هدف واحد مشترك وهو البقاء والنجاة، وكان الاحترام المتبادل والتوقير هو السائد بينهم.

ولأجل هذا، كانت أفران صهر الحديد في مدينة الضباب الحديدي تتوهج بلهيبها الأحمر القاني طوال ساعات الليل والنهار دون توقف، وأصبح صوت رنين ضربات المطارق على المعدن يشبه اللحن العذب الذي يبعث الطمأنينة في نفوس اليائسين.

ولذلك، بدأت الرغبة تتسلل إلى نفوس أعداد متزايدة من اللاجئين بضرورة حزم أمرهم والعودة إلى مأواهم السابق.

وكان أغلب الحاضرين يمسكون بسيوفهم أو يضعون أسلحتهم التقليدية المرتجلة قريبة من أيديهم – ولم يكن هذا الاستعداد لمواجهة الوحوش النَاغُورية الكاسرة، بل كان بغرض حماية أنفسهم من هجمات سكان المدينة المندفعين ضدهم.

وانتقلت الأنظار كلها وتوجهت الصوب نحو ‘هونغ تاو’، الذي كان يقف وسطهم صامتًا متأملًا، وقد عقد ذراعيه وشد فكيه بقوة تعبيرًا عن الحزم.

وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال من التضييق، فإن التفكك سيصيب جمعهم وقد يقرر بعضهم الرحيل ومغادرة المكان.

فقد كان هو الرجل الذي اختاره (باي تشيهان) وأوكل إليه مهمة رعاية شؤون الجميع وإدارة أحوالهم – بمثابة القائد المؤقت الذي ينوب عنه في غيابه، ويتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

«بل سنبقى في مواضعنا وننتظر!»

فاندفعوا للرد على الاعتداء بمثله، مما أدى إلى اشتعال الفتنة وتصاعد حدة التوتر والمشاحنات بين سكان الأحياء الفقيرة من جهة واللاجئين من جهة أخرى.

هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ في نهاية المطاف، بصوت خفيض النبرة ولكنه كان يحمل كل معاني الحزم والقوة.

ملك سمات الفنون القتالية

«إن القائد باي يبذل جهودًا كبرى ويعمل بتنسيق مستمر مع الأميرة، وهو يسعى لتنفيذ أمر قد يكون فيه النجاة والخلاص لمدينة الضباب الحديدي برمتها، ولذا لا يصح لنا بأي حال أن نشغل باله أو نشوش عليه في هذا الوقت العصيب.»

• • •

فتبسّم قليل من الحاضرين بسخرية مكتومة، ولكن لم يجرؤ أحد منهم على الوقوف في وجهه أو تحدي أمره ومخالفته بشكل مباشر.

هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ في نهاية المطاف، بصوت خفيض النبرة ولكنه كان يحمل كل معاني الحزم والقوة.

ففي نهاية الأمر، كان هو الوكيل المعتمد والممثل المختار من قبل (باي تشيهان) – و(باي تشيهان) هو صاحب الفضل الأول في إنقاذ أرواحهم من الهلاك ومنحهم القوة والقدرة على الرد والبطش بالوحوش النَاغُورية.

وبطبيعة الحال، قد يسير العمل ببطء وتؤدة في أول الأمر، ولكنه كان على يقين تام بأن هذا الهدف ممكن التحقيق والوصول إليه بالنظر إلى خبرتهم العميقة ومهارتهم العالية – حتى وإن كان ذلك البذل على حساب ساعات نومهم وراحتهم.

وكانوا لا يزالون يكنون له في قلوبهم كل معاني التوقير والاحترام ويؤمنون بقدرته – بدرجة تفوق بكثير إيمانهم بالأميرة أو بأي جهة سلطوية أخرى في المدينة.

إذ إنه منح الصلاحية الكاملة والسلطة المطلقة في الإشراف على تصنيع البنادق وإنتاج الذخيرة والرصاص إلى الحداد الماهر ‘لاو شين’، وبتجميع عدد من حذاق الحدادين وجلبهم من المدينة الداخلية، توقع (باي تشيهان) منهم أن يصل معدل الإنتاج إلى مئة بندقية في اليوم الواحد.

وبناءً على هذا الولاء، حتى لو أُجبروا على تحمل بضعة أيام أخرى من الغبن والإذلال، فقد أبدوا استعدادهم لتجرع ذلك الصبر – كرامةً لـ (باي تشيهان) ووفاءً له.

وفي داخل إحدى الساحات القديمة المتداعية البنيان، والتي اتُّخذت كموقع استراحة مؤقت لإيواء اللاجئين، كان الغلاف الجوي مشحونًا بالترقب والتوتر الشديد.

ولكن ‘هونغ تاو’ كان يدرك في أعماقه أن لكل شيء حدًا ينتهي إليه ولا يمكن تجاوزه.

وفي داخل إحدى الساحات القديمة المتداعية البنيان، والتي اتُّخذت كموقع استراحة مؤقت لإيواء اللاجئين، كان الغلاف الجوي مشحونًا بالترقب والتوتر الشديد.

وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال من التضييق، فإن التفكك سيصيب جمعهم وقد يقرر بعضهم الرحيل ومغادرة المكان.

وأمام هذا العجز وقلة الحيلة، ماذا عساها أن تفعل بمفردها إذا اختار مجلس الشيوخ والوزراء بأكمله العصيان والتمرد على سلطتها؟

وكان يتمنى في نفسه أن يتحرك (باي تشيهان) ويتخذ إجراءً حاسمًا قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتصل إلى تلك النتيجة المرفوضة.

وعلى أقل تقدير، سرى في نفوس العامة شعور بأن الأميرة تحمل لهم في قلبها عطفًا صادقًا وتهتم بأمرهم حقًا، بخلاف غالبية رجال السلطة الآخرين الذين عزلوا أنفسهم عنهم.

• • •

ومع وجود حالة مسبقة من التذمر والاستياء العارم، لم يتطلب الأمر بذل كثير جهد من المتآمرين حتى يقع اللوم والمسؤولية عن هذه الأزمة برمتها على عاتقها بمفردها.

وفي الجانب الآخر، كانت الأميرة ‘في ليان’ تتلقى تباعًا مزيدًا من التقارير والأخبار السيئة التي تزيد من كاهل همومها.

ولكن في الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) والأميرة ‘في ليان’ يبذلان قصارى جهدهما لبناء قوة تحميهم وتنقذهم، كان أعداؤهما في المقابل يعملون بكل جد ونشاط لهدم تلك الجهود وتقويضها.

فالشائعات الكاذبة كانت تنتشر بين الرعية كالنار في الهشيم، والتصادم والتوتر بين اللاجئين وسكان الأحياء الفقيرة كان يتصاعد ويتفاقم بالتزامن مع انتشار تلك الأقاويل.

وفوق ذلك، تعرضت سمعتها الشخصية ومكانتها للتشويه والطعن من قبل المتربصين.

وفوق ذلك، تعرضت سمعتها الشخصية ومكانتها للتشويه والطعن من قبل المتربصين.

حيث جلس اللاجئون متجمعين في حلقة غير منتظمة، وقد بدت على وجوهم علامات الشحوب والإرهاق الشديد من أثر المعاناة.

وإذا استمرت الأمور بالمسير وفق هذا المعدل المتسارع، فلن يكون مستغربًا أبدًا أن تنفجر الجماهير ثائرة وتقتحم قصر الرئاسة لتقوم بقطع رأسها وإنهاء حكمها.

وفي غضون ذلك، كانت الأميرة تحرص على زيارة ورش العمل وتفقدها بنفسها، والحديث مع اللاجئين ومواساتهم.

ولم تكن بحاجة إلى بذل جهد في التحقيق أو البحث لتعرف الهوية الحقيقية لمن يقف وراء هذا التدبير الخبيث ويوجه الخيوط.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فمن ذا الذي يملك القدرة والنفوذ لقطع إمدادات القوت ومنع الطعام عن الأحياء الفقيرة سوى ‘الوزير رين’؟

فقد كان الجميع يدركون في أعماقهم أن سبب بلائهم ومعاناتهم الأساسي يعود إلى هجمات الوحوش النَاغُورية – ولكن نظرًا لعجزهم وقلة حيلتهم عن فعل أي شيء لمواجهة ذلك الخطر الخارجي، فقد سارعوا إلى توجيه غضبهم المكبوت وصبه نحو اتجاه آخر.

ولماذا وقف حراس الأمن والجنود صامتين دون حراك ولم يتدخلوا لفض أعمال الشغب وحماية الأبرياء من الاعتداء؟

149

الجواب الواضح أنهم تلقوا أوامر مباشرة وتوجيهات صريحة بضرورة التزام الحياد وعدم التدخل من قبل ‘الوزير دوان’.

«إن هذا الأمر لا يمكن السكوت عليه يا ‘هونغ تاو’! فعلى أقل تقدير عندما كنا نعيش في الملجأ والمأوى السابق، لم نكن نحمل همًا أو نقلق إلا من خطر الوحوش النَاغُورية وحده، أما الآن فنحن نُرمى بالاتهامات الباطلة ونُحمل وزر أشياء لم تقترفها أيدينا أبدًا!»

وفي الوقت الذي اختار فيه هؤلاء الرجال البقاء في عتمة الخفاء يحركون بيادق اللعبة ويوجهونها، وجدت هي نفسها تقف في الواجهة وتتحمل وحدها وزر اللوم ونتائج الكارثة.

«نعم يا صاحبة الجلالة! لقد رصدت قوات المراقبة جحافل هائلة ومجموعات ضخمة من الوحوش النَاغُورية، ويبدو من تحركاتها وتحشدها أنها تستعد لشن هجوم واكتساح وشيك للمدينة الداخلية!»

وقد حاولت مرارًا عقد اجتماع طارئ للمجلس – وحاولت جاهدة حث ‘الوزير رين’ على العودة لتوزيع الأطعمة والقيام بواجباته الوظيفية المفروضة عليه.

أعمال أخرى لنفس المترجم

ولكنه وبقية أعضاء المجلس واجهوا طلبها بالرفض والامتناع، متعللين بحجج واهية وادعاءات كاذبة بأنهم «مستغرقون تمامًا ومنشغلون بإدارة شؤون الدولة الحيوية والحساسة».

فتبسّم قليل من الحاضرين بسخرية مكتومة، ولكن لم يجرؤ أحد منهم على الوقوف في وجهه أو تحدي أمره ومخالفته بشكل مباشر.

وأمام هذا العجز وقلة الحيلة، ماذا عساها أن تفعل بمفردها إذا اختار مجلس الشيوخ والوزراء بأكمله العصيان والتمرد على سلطتها؟

وفوق ذلك، تعرضت سمعتها الشخصية ومكانتها للتشويه والطعن من قبل المتربصين.

«إذن، لقد بدأوا أخيرًا في تنفيذ خطواتهم والتحرك علنًا ضدنا.»

وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يرسم الخطط لحشد الجماهير وجمع كلمتهم حولها لمساعدتها على استعادة صلاحياتها وسلطتها المسلوبة، يبدو أن معسكر الأعداء قد فطنوا إلى ذات الحيلة وفكروا في نفس الأسلوب.

هكذا تحدثت مع نفسها وهي تعقد حاجبيها من شدة الهم والتفكير.

أما العقلاء والأذكياء – وهم أولئك الذين ما زالوا يحتفظون بعقول واعية وقلوب منصفة، ويملكون من الكفاف والقوت ما يحميهم من الوقوع في غياهب جنون الجوع – فقد أدركوا حقيقة ما يجري وفهموا أبعاد اللعبة.

وكانت تفهم تمامًا الدوافع التي حركتهم.

«لقد ألحقوا الأذى البالغ وأصابوا عددًا كبيرًا من أفرادنا بالفعل، وإذا وقفنا دون حراك ولم نتخذ موقفًا حازمًا، فلن يتأخر هؤلاء المندفعون عن إزهاق أرواحنا وقتل واحد منا.»

لقد استشعر هؤلاء الرجال خطرًا يهدد عروشهم ونفوذهم من جانب (باي تشيهان) – وكان استشعارهم في محله وصحيحًا تمامًا.

وفي الوقت الذي اختار فيه هؤلاء الرجال البقاء في عتمة الخفاء يحركون بيادق اللعبة ويوجهونها، وجدت هي نفسها تقف في الواجهة وتتحمل وحدها وزر اللوم ونتائج الكارثة.

ولكن ما لم يدر في خلدها، أو ربما كانت تأنف وتتمنى عدم تصديقه، هو أن ينحدر هؤلاء الحكام إلى هذا المستوى السحيق من الدناءة والوضاعة، فيستخدمون المواطنين الأبرياء كقطع شطرنج وبيادق يضحون بها للوصول إليها والنيل من مكانتها.

وبدعم كامل ومطلق من الأميرة ‘في ليان’، لم يضيع (باي تشيهان) أي وقت يُذكر.

فقبضت كفي يديها بقوة حتى بان التشنج على أصابعها.

«لقد ألحقوا الأذى البالغ وأصابوا عددًا كبيرًا من أفرادنا بالفعل، وإذا وقفنا دون حراك ولم نتخذ موقفًا حازمًا، فلن يتأخر هؤلاء المندفعون عن إزهاق أرواحنا وقتل واحد منا.»

ثم أطلقت ضحكة قصيرة ملأتها المرارة والأسى.

ولم يكن أي جزء من تلك الأقاويل يحمل نصيبًا من الصحة أو الصدق، ولكن مع استمرار التكرار والترديد لتلك العبارات على مسامع الجماهير، بدأ الناس يتأثرون بها ويعتقدون بصحتها ويقينها.

«بالتأكيد! فهم أذكياء لن يجرؤوا على توجيه هجوم مباشر نحو شخصي؛ لأنهم يدركون تمام الإدراك أن الدهماء وعامة الناس سيقومون بهذه المهمة بديلًا عنهم وينوبون عنهم في إيذائي.»

والآن، إذا لم يبادر (باي تشيهان) بالتحرك السريع واتخاذ خطوة حاسمة، فقد تكلل مساعي الأعداء بالنجاح ويحققون مأربهم.

وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يرسم الخطط لحشد الجماهير وجمع كلمتهم حولها لمساعدتها على استعادة صلاحياتها وسلطتها المسلوبة، يبدو أن معسكر الأعداء قد فطنوا إلى ذات الحيلة وفكروا في نفس الأسلوب.

وتم تجهيز الرصاص وتعبئته، وجرى توزيع الأسلحة والمعدات في هدوء وتكتم على الجنود ورجال المقاومة من المتطوعين – وهم أولئك الأباة الذين ما زالوا يحتفظون برغبة صادقة وعزيمة قوية في القتال والدفاع، على الرغم من خلو بطونهم من الزاد وسوء أحوالهم المعنوية.

فشرعوا هم أيضًا في استخدام طاقات الناس وتوجيه غضبهم لمعارضتها والوقوف ضدها.

«وكيف وبأي منطق تحولنا في نظرهم إلى جواسيس وخونة؟ هل يظنون حقًا أننا تمكنا من البقاء على قيد الحياة والنجاة من الموت لمجرد أننا نتجسس لصالح الأعداء؟ أي نوع من المزاعم السخيفة والافتراءات الجائرة هذه؟»

والآن، إذا لم يبادر (باي تشيهان) بالتحرك السريع واتخاذ خطوة حاسمة، فقد تكلل مساعي الأعداء بالنجاح ويحققون مأربهم.

وقد حاولت مرارًا عقد اجتماع طارئ للمجلس – وحاولت جاهدة حث ‘الوزير رين’ على العودة لتوزيع الأطعمة والقيام بواجباته الوظيفية المفروضة عليه.

«أيها القائد باي، ما هو رأيك السديد وما الذي ترى وجوب صنعه لمواجهة هذا الخطب؟»

ولماذا وقف حراس الأمن والجنود صامتين دون حراك ولم يتدخلوا لفض أعمال الشغب وحماية الأبرياء من الاعتداء؟

هكذا وجهت الأميرة ‘في ليان’ سؤالها إلى حليفها الصادق والوحيد في هذه المحنة.

ولماذا وقف حراس الأمن والجنود صامتين دون حراك ولم يتدخلوا لفض أعمال الشغب وحماية الأبرياء من الاعتداء؟

وكان (باي تشيهان) على علم تام واطلاع بمجمل هذه التطورات والأوضاع العامة، ولكنه لم يكن ينظر إلى هذا الأمر على أنه معضلة كبرى أو مشكلة تستحق القلق.

إمبراطور الخيمياء

ففي نهاية المطاف، ومهما بلغت شدة الشائعات أو عظمت المشاكل الناتجة عنها، فلن يكون لكل ذلك أي قيمة أو تأثير في نهاية اللعبة – شريطة أن ينجحوا في توجيه ضربة قاصمة للوحوش النَاغُورية والتمكن من استعادة الأراضي والبلدات المفقودة.

حيث جلس اللاجئون متجمعين في حلقة غير منتظمة، وقد بدت على وجوهم علامات الشحوب والإرهاق الشديد من أثر المعاناة.

ولكن، على الجانب الآخر، كان هناك دائمًا احتمال قائم وأمر متوقع بأن الأعداء في الداخل لن يتركوهم وشأنهم ولن يمنحوهم تلك الفرصة الثمينة لإثبات نجاحهم.

وعلى أقل تقدير، كانوا في داخل ذلك المأوى القديم يعملون جميعًا يدًا واحدة بروح الفريق، ويجمعهم هدف واحد مشترك وهو البقاء والنجاة، وكان الاحترام المتبادل والتوقير هو السائد بينهم.

وبينما كان مستغرقًا في تفكيره ونظره في هذه الاحتمالات، اقتحم أحد حراس القصر الغرفة فجأة دون استئذان، وقد بدا وجهه شاحب اللون كالموت وتملأ ملامحه علامات الاستعجال والذعر الطارئ.

ملك سمات الفنون القتالية

«هل استجد أمر أو حدث خطب ما؟»

وكان (باي تشيهان) على علم تام واطلاع بمجمل هذه التطورات والأوضاع العامة، ولكنه لم يكن ينظر إلى هذا الأمر على أنه معضلة كبرى أو مشكلة تستحق القلق.

هكذا بادرت الأميرة ‘في ليان’ بالسؤال وقد ظهر العبوس والقلق على وجهها.

وعلموا أنها مجرد حملة سياسية ومخطط مدبر تم توجيهه هذه المرة للنيل من الأميرة وإسقاطها.

فلم يكن من عادة الحارس اقتحام المكان بهذه الطريقة الهوجاء إلا إذا كان هناك أمر طارئ يهدد السلامة – وبالنظر إلى ملامح وجهه وفزعه، يبدو أن الأمر كان كذلك بالفعل.

حيث تعرض عدد من اللاجئين الأبرياء للاعتداء الجسدي والمضايقات، ولم يكن من المتوقع من هؤلاء اللاجئين أن يقفوا مكتوفي الأيدي أو يتقبلوا هذا الهوان بالخنوع.

«نعم يا صاحبة الجلالة! لقد رصدت قوات المراقبة جحافل هائلة ومجموعات ضخمة من الوحوش النَاغُورية، ويبدو من تحركاتها وتحشدها أنها تستعد لشن هجوم واكتساح وشيك للمدينة الداخلية!»

وكانوا لا يزالون يكنون له في قلوبهم كل معاني التوقير والاحترام ويؤمنون بقدرته – بدرجة تفوق بكثير إيمانهم بالأميرة أو بأي جهة سلطوية أخرى في المدينة.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

• • •

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

• • •

أعمال أخرى لنفس المترجم

حيث بدأت الشائعات والأقاويل الكاذبة تنتشر ببطء وتسلل في بادئ الأمر.

إمبراطور الخيمياء

وتم تجهيز الرصاص وتعبئته، وجرى توزيع الأسلحة والمعدات في هدوء وتكتم على الجنود ورجال المقاومة من المتطوعين – وهم أولئك الأباة الذين ما زالوا يحتفظون برغبة صادقة وعزيمة قوية في القتال والدفاع، على الرغم من خلو بطونهم من الزاد وسوء أحوالهم المعنوية.

ملك سمات الفنون القتالية

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 30 يوم متبقي 0 شعلة الهدف: 66,666 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات لا يوجد داعمين هذا الشهر بعد

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 30 يوم متبقي
0 شعلة الهدف: 66,666
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

لا يوجد داعمين هذا الشهر بعد

وفي هذه المرة أيضًا، كانوا يعلمون جيدًا أن ‘الوزير رين’ هو الشخص المسؤول والمدير الفعلي لجميع موارد المدينة وخزائنها، ولكن ‘الوزير رين’ كان رجلًا قاسي القلب، بطاشًا، يعذب بالنكال والسجن كل من تسول له نفسه معارضته أو الوقوف في وجهه.

الجواب الواضح أنهم تلقوا أوامر مباشرة وتوجيهات صريحة بضرورة التزام الحياد وعدم التدخل من قبل ‘الوزير دوان’.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط