Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 150

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

150

«ماذا دهاكم؟ وما الذي يحدث؟»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

وكان هدفهم وغايتهم من هذا الظهور واضحة لا غبار عليها!

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وفوق ذلك، فمن النادر جداً أن تتحرك الوحوش النَاغُورية وتعمل معاً بهذا التنسيق المحكم، ما لم تكن واقعة تحت تأثير سطوة أو توجيه وإمرة كائن آخر يملك قوة خارقة.

الفصل 150: غزو الوحوش النَاغُورية!

«كيف… كيف يمكن لحدث مثل هذا أن يقع ويحدث؟»

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.

اتجه (باي تشيهان) برفقة الأميرة ‘في ليان’ صوب سور المدينة، حيث تراءت لأعينهما جحافل هائلة ومجموعات صاخبة من الوحوش النَاغُورية.

فارتفعت هامات الجنود واستقامت أجسادهم، وأومأ بعضهم برأسه علامة الفهم والموافقة، بينما أحكم آخرون قبضات أيديهم وشدوا على أسلحتهم بعزيمة متجددة.

وكانت تقديرات أعدادها تشير إلى ما بين مئة وخمسين ومئتي وحش، تتألف في مجملها من وحوش نَاغُورية تنتمي إلى الدرجتين الأولى والثانية، وهو الأمر الذي بعث في النفوس شيئًا من الارتياح والسكينة؛ نظرًا لأن السواد الأعظم من هذه الفئة يمكن مجابهته والقضاء عليه بسهولة باستخدام البنادق.

ومع ذلك، فإن مجرد النظر إلى هذا المشهد الرهيب كان كفيلًا بأن يزرع الرعب ويثير القشعريرة في أوصال أي إنسان يقع بصره عليهم، ولم يكن اللاجئون بمنأى عن هذا الشعور بالخوف.

ومع ذلك، فإن مجرد النظر إلى هذا المشهد الرهيب كان كفيلًا بأن يزرع الرعب ويثير القشعريرة في أوصال أي إنسان يقع بصره عليهم، ولم يكن اللاجئون بمنأى عن هذا الشعور بالخوف.

«هاها… انظروا وتأملوا حال هذه الوحوش النَاغُورية البائسة الضعيفة؛ لقد كنا نملأ قلوبنا بالخوف والذعر منها بلا سبب وجيه أو داعٍ.»

وعلى الرغم من أنهم خاضوا معارك سابقة ضد العديد من الوحوش النَاغُورية وتمكنوا من حصد أرواحها باستعمال البنادق، إلا أنهم لم يشهدوا في تاريخهم مثل هذا التحشد الضخم والجمع الغفير من الوحوش النَاغُورية وهي تتأهب لشن هجوم موحد وجارف في وقت واحد.

انـفـجـار!

أما (باي تشيهان) فلم يكن مهتمًا أو مأخوذًا بهذا المشهد إلى حد كبير؛ فلقد سبق له أن عاين وعاصر وحوشًا نَاغُورية تفوق هذه بمراحل في شدة قوتها وضخامة أجسادها، وبأعداد تفوق ما يرى أمامه بكثير.

ولكن، على أقل تقدير، كان هذا الإجراء كافياً لتهدئة روع الكثيرين وإعادة الثبات إلى نفوسهم، وخاصة بعد أن أثبت لهم (باي تشيهان) بشكل عملي وأمام أعينهم أن البندقية قادرة بكل سهولة ويسر على إبادة الوحوش النَاغُورية وسحقها.

وبطبيعة الحال، كان في تلك المرحلة يمر بحالة شديدة من الضعف والوهن الجسدي، حتى إنه هو نفسه لن يكون بمقدوره النجاة أو الخلاص من هلكة هذه المجموعات المتلاحقة من الوحوش النَاغُورية إذا ما اندفع لقتالها بمفرده ودون مساندة.

فحتى قبل أن تتمكن تلك الكائنات الكاسرة من الوصول إلى أسوار المدينة والاقتراب منها، كانوا قد فقدوا وهلك منهم ما يقرب من سبعين بالمئة من إجمالي قوتهم وأعدادهم.

ولكنه لم يجد في نفسه حاجة لخوض غمار هذه المعركة بمفرده؛ إذ إن أعداد الأسلحة المتاحة قريبة من أيديهم كانت تقارب الخمسين بندقية، فضلاً عن وجود آلاف الرصاصات والذخائر التي تنتظر الانطلاق لحصد أرواح تلك الوحوش النَاغُورية.

«على رسلكم… لنقم بمسابقة صغيرة وتحدٍ بيننا لنرى من منا يستطيع قنص وإبادة أكبر عدد من هذه الوحوش النَاغُورية!»

ولم يدر في خلده أبدًا أن هذه المجموعات من الوحوش النَاغُورية يمكن أن تشكل أي مصدر تهديد حقيقي لحياته أو سلامته.

فكانت ملامح وجوههم تنطق بالتوتر الشديد من أثر الخوف والإرهاق، ولكن نبرات صوتها انطلقت تخترق همسات الخائفين بقوة تشبه صلابة الفولاذ.

بل على العكس من ذلك تمامًا، فقد شعر في قرارة نفسه بأن هذا التجمع يصب في مصلحتهم؛ إذ سيسهل عليهم الإسراع في إبادتهم وسحقهم جميعًا دفعة واحدة طالما أنهم قد احتشدوا في مكان واحد.

بذل الجنود الذين يحملون السيوف قصارى جهدهم وطاقتهم في الصد، ولكن في أفضل أحوالهم وتقديراتهم، لم يكن بمقدورهم إلا كسب ثانية أو ثانيتين من الوقت لإعاقة التقدم، قبل أن تبادر الوحوش النَاغُورية بمحاصرتهم والإحاطة بهم من كل جانب.

فلا داعي إذن لإضاعة الوقت والجهد في التفتيش والبحث عنهم في أرجاء المكان.

‹ولكن هذا التوقيت مريب للغاية ويأتي في مصلحة الأعداء…›

‹ولكن هذا التوقيت مريب للغاية ويأتي في مصلحة الأعداء…›

«يا أميرة، التزمي مكانك وارجعي إلى الخلف فوراً!»

فلم يكن مقتنعًا بأن اندفاع الوحوش النَاغُورية وهجومهم بكل هذه القوة فور وصوله مباشرة إلى أراضي المدينة الداخلية كان مجرد مصادفة عابرة من مصادفات القدر.

وفوق ذلك، فمن النادر جداً أن تتحرك الوحوش النَاغُورية وتعمل معاً بهذا التنسيق المحكم، ما لم تكن واقعة تحت تأثير سطوة أو توجيه وإمرة كائن آخر يملك قوة خارقة.

• • •

وفي المقابل، كانت الأميرة ‘في ليان’ تعيش حالة من الفزع الشديد والذعر الذي ملك عليها أقطار نفسها.

انـفـجـار!

فقد كانت هذه هي المرة الأولى في حياتها التي تعاين فيها هذا الجمع الغفير والعدد الهائل من الوحوش النَاغُورية المفزعة.

فحتى قبل أن تتمكن تلك الكائنات الكاسرة من الوصول إلى أسوار المدينة والاقتراب منها، كانوا قد فقدوا وهلك منهم ما يقرب من سبعين بالمئة من إجمالي قوتهم وأعدادهم.

ورغم وجود الحاجز السحري الواقي الذي لا يزال يفصل بينهم وبين خطر تلك الوحوش النَاغُورية ويحميهم من بأسها، إلا أن تلك الكائنات الكاسرة كانت تضرب الحاجز بعنف وتحاول بكل قوتها اختراقه والنفاذ منه.

فتراجع الجنود إلى الوراء خطوت متعثرة من أثر الصدمة، وسقطت الأسلحة من أيدي بعضهم بسبب الذهول ومفاجأة الخطب.

ولم تكن ملامح الحاجز توحي بأنه قادر على الصمود في وجه ضرباتهم أو إيقاف تقدمهم حتى لمد ساعة واحدة، ومع ذلك فقد جاهدت نفسها واستعادت هدوءها لعلمها بيقين أنها القائدة التي يجب أن تتولى زمام الأمور وتدير الأزمة.

إذ تملكتهم الحماسة والجسارة وهم يواصلون تقليص وإبادة أعداد جحافل الوحوش النَاغُورية وتخفيضها من أعدادها الأولية التي كانت تراوح بين (150 إلى 200) وحش، لتصل وتتراجع إلى حوالي خمسين وحشاً فقط.

أدارت الأميرة ‘في ليان’ عينيها تلتقط نظرة خاطفة على أحوال الجنود المتجمعين على طول الأسوار والجدران المتهالكة البنيان.

‹لا يمكن أن أسمح بهذا الانهيار!›

فكانت ملامح وجوههم تنطق بالتوتر الشديد من أثر الخوف والإرهاق، ولكن نبرات صوتها انطلقت تخترق همسات الخائفين بقوة تشبه صلابة الفولاذ.

وعلى الفور، انتظموا وتشكلوا في خط دفاعي متماسك ومحكم، مستعدين بكل قوة لمجابهة زحف الوحوش النَاغُورية التي كانت تندفع نحوهم ب جنون وضراوة.

«أعيروني عقولكم واستمعوا إلي جيداً! إن هذه هي اللحظة الحاسمة التي بذلنا الجهود واستعددنا لها – وهي فرصتنا الكبرى لنثبت للجميع أن مدينة الضباب الحديدي لن تسقط ولن تنحني رايتها!»

فاستجمعت قواها وسحبت نفساً عميقاً، وأجبرت نفسها على الثبات والوقوف بشموخ وشمم وسط هذه العاصفة الهوجاء.

وقد شاب صوتها شيء من الارتجاف والتهدج في البداية، ولكنه ما لبث أن ازداد قوة وصلابة مع كل عبارة تتفوه بها.

«ماذا دهاكم؟ وما الذي يحدث؟»

«تتوهم تلك الوحوش النَاغُورية الغاشمة أنها قادرة على بث الرعب في قلوبنا وعقولنا بفضل كثرة أعدادها وتحشدها؛ ولكنها في الحقيقة لم تشهد بعد بأس سلاحنا الجديد ولم تذق مرارته.»

فقد سارعوا للوصول والوقوف إلى جانب (باي تشيهان) ومساعدته فور سماعهم للأنباء والتقارير التي تفيد باحتشاد الوحوش النَاغُورية وتأهبها لاقتحام المدينة الداخلية.

ثم رفعت يدها عالياً، وقبضت كفها بعزم وقوة.

صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.

«إن هذه الأسلحة المبتكرة الجديدة التي تسمى البنادق، والتي تمسكون بها الآن وتستقر بين أيديكم، تملك القدرة والكفاءة العالية على إسقاط تلك الكائنات المريعة وص رعها أرضاً بسهولة، وكأنها مجرد بهائم وحيوانات ضعيفة لا حول لها ولا قوة.»

تمتم (باي تشيهان) بهذه الكلمات وهو يوجه نظراته الحادة نحو مجموعة القتلة المتبقين.

فارتفعت هامات الجنود واستقامت أجسادهم، وأومأ بعضهم برأسه علامة الفهم والموافقة، بينما أحكم آخرون قبضات أيديهم وشدوا على أسلحتهم بعزيمة متجددة.

فتراجع الجنود إلى الوراء خطوت متعثرة من أثر الصدمة، وسقطت الأسلحة من أيدي بعضهم بسبب الذهول ومفاجأة الخطب.

«اصمدوا في مواقعكم واثبتوا على الحق! وقاتلوا ذوداً عن دياركم حتى آخر رمق ونفس في حياتكم! واذكروا دائماً من تحمون وتدافعون عنهم – إنهم عائلاتكم، وأطفالكم، وبيوتكم! أبيدوا هذه الوحوش وسحقوهم جميعاً، هنا وفي هذه اللحظة بالذات! وأنا أعاهدكم أنني سأقف معكم صفاً واحداً وبجانبكم حتى النهاية!»

«أحكموا القبض عليهم واشتبكوا معهم!»

دوى صوت الأميرة ‘في ليان’ في الأرجاء يفيض بالثقة واليقين، فبث الشجاعة وحرك العزائم في نفوس السامعين كالنار التي تسري في الهشيم.

• • •

كـسـر!

صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.

ولكن، قطع هذا الحماس دوي صوت تصدع عميق ومفاجئ زلزل أرجاء المدينة ونواحيها.

أدارت الأميرة ‘في ليان’ عينيها تلتقط نظرة خاطفة على أحوال الجنود المتجمعين على طول الأسوار والجدران المتهالكة البنيان.

فاتجهت الأنظار والأبصار كلها مرعوبة نحو موضع الحاجز – تلك القبة المتلألئة والمضيئة من النور والتي صُنعت خصيصاً لصد وطرد المد النَاغُوري ومنعه من التقدم – حيث بدأت تضطرب وتتذبذب، ثم ما لبثت أن تلاشت وتحطمت تماماً بانفجار مروع من الشرر المتطاير والطاقة المتفجرة.

أعمال أخرى لنفس المترجم

حتى اهتزت الأرض تحت أقدامهم من شدة الوقع.

وفي المقابل، كانت الأميرة ‘في ليان’ تعيش حالة من الفزع الشديد والذعر الذي ملك عليها أقطار نفسها.

وارتفعت صيحات الاستنكار والفزع بين الجموع المحتشدة، وعمت الفوضى والاضطراب أرجاء المكان في لحظة واحدة.

بذل الجنود الذين يحملون السيوف قصارى جهدهم وطاقتهم في الصد، ولكن في أفضل أحوالهم وتقديراتهم، لم يكن بمقدورهم إلا كسب ثانية أو ثانيتين من الوقت لإعاقة التقدم، قبل أن تبادر الوحوش النَاغُورية بمحاصرتهم والإحاطة بهم من كل جانب.

فتراجع الجنود إلى الوراء خطوت متعثرة من أثر الصدمة، وسقطت الأسلحة من أيدي بعضهم بسبب الذهول ومفاجأة الخطب.

ولم تكن الأميرة ‘في ليان’ تدري أي تدبير تتخذه أو أي طريق تسلكه لمواجهة هذا الموقف، بينما كانت الوحوش النَاغُورية على مسافة خطوات قليلة وتكاد تصل إلى جدارهم، الذي يمثل خط دفاعهم الأخير والحصن الفاصل قبل أن يتمكنوا من اقتحام المدينة الداخلية وعياث الفساد فيها.

«ماذا دهاكم؟ لقد تحطم الحاجز الدفاعي تماماً وسقط خط دفاعنا!»

ورغم وجود الحاجز السحري الواقي الذي لا يزال يفصل بينهم وبين خطر تلك الوحوش النَاغُورية ويحميهم من بأسها، إلا أن تلك الكائنات الكاسرة كانت تضرب الحاجز بعنف وتحاول بكل قوتها اختراقه والنفاذ منه.

«يا للمصيبة! إنهم يندفعون ويسرعون نحونا بكامل قوتهم الباطلة.»

وكانت الأميرة ‘في ليان’ تتابع تفاصيل هذه المعركة الدامية وتراقب سقوط الضحايا بمزيج من مشاعر الحماسة والاضطراب، والحزن على الدماء المهرقة، ولكنها كانت تدرك وجوب تحليها بالصبر والحفاظ على هدوئها التام لإدارة الموقف.

«انفدوا بجلودكم واهربوا!»

أدارت الأميرة ‘في ليان’ عينيها تلتقط نظرة خاطفة على أحوال الجنود المتجمعين على طول الأسوار والجدران المتهالكة البنيان.

صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وعندها انقبض قلب الأميرة ‘في ليان’ وعصرها الألم؛ فقبضت يديها بقوة بالغة، وغرست أظافر أصابعها في راحتي كفيها من شدة القهر.

وبطبيعة الحال، كان في تلك المرحلة يمر بحالة شديدة من الضعف والوهن الجسدي، حتى إنه هو نفسه لن يكون بمقدوره النجاة أو الخلاص من هلكة هذه المجموعات المتلاحقة من الوحوش النَاغُورية إذا ما اندفع لقتالها بمفرده ودون مساندة.

«كيف… كيف يمكن لحدث مثل هذا أن يقع ويحدث؟»

ولم يدر في خلده أبدًا أن هذه المجموعات من الوحوش النَاغُورية يمكن أن تشكل أي مصدر تهديد حقيقي لحياته أو سلامته.

همست بكلمات مخنوقة يملؤها الشك والحيرة والذهول.

وبفضل هذا الموقف الشجاع والجسارة العالية التي أظهرتها مجموعة اللاجئين، توقف الجنود النظاميون هم أيضاً عن الذعر والتخبط، وعادت عقولهم للعمل وبدأوا يفكرون في الواجب المقدس والأشخاص الذين يتعين عليهم حمايتهم والذود عنهم.

فقد كان من المتوقع والثابت لديهم أن هذا الحاجز يمثل خط دفاعهم الحصين والأخير، وهو الحصن الذي لم يتزعزع أو ينهار من قبل حتى تحت وطأة وهجمات الوحوش النَاغُورية العاتية من الدرجة الثالثة.

كـسـر!

ولكن ها هو ذا أمام أعينهم – يتلاشى ويختفي في لفتة عين وسرعة برق.

وعلى أية حال، بدا أن هجوم الغزو الذي شنته الوحوش النَاغُورية يوشك على الانتهاء والزوال، حيث ظهر جلياً أن معسكر الأميرة هو المنتصر الواضح في هذه المواجهة.

لقد كانت توقن في نفسها وتظن أنه سيصمد ويستمر في المقاومة لمدة ساعة على أقل تقدير.

إضافة إلى أن السلاح الناري يحتاج إلى وقت وزمن لإعادة تعبئته بالذخيرة، وهو الأمر الذي يمنح هؤلاء القتلة فرصة سانحة للهجوم والبطش في فترة التوقف.

وانتقلت عيناها بسرعة تتفقد أحوال الجنود، فإذا بوجوههم قد كساها الشحوب من شدة الفزع، وبدا التردد والاضطراب مسيطراً على مواقف بعضهم.

ولكنه لم يجد في نفسه حاجة لخوض غمار هذه المعركة بمفرده؛ إذ إن أعداد الأسلحة المتاحة قريبة من أيديهم كانت تقارب الخمسين بندقية، فضلاً عن وجود آلاف الرصاصات والذخائر التي تنتظر الانطلاق لحصد أرواح تلك الوحوش النَاغُورية.

‹لا يمكن أن أسمح بهذا الانهيار!›

ولكنه لم يجد في نفسه حاجة لخوض غمار هذه المعركة بمفرده؛ إذ إن أعداد الأسلحة المتاحة قريبة من أيديهم كانت تقارب الخمسين بندقية، فضلاً عن وجود آلاف الرصاصات والذخائر التي تنتظر الانطلاق لحصد أرواح تلك الوحوش النَاغُورية.

فاستجمعت قواها وسحبت نفساً عميقاً، وأجبرت نفسها على الثبات والوقوف بشموخ وشمم وسط هذه العاصفة الهوجاء.

ولكن على الجانب الآخر، كانت هناك مجموعة واحدة متميزة تتعامل مع خطر الوحوش النَاغُورية ب ثبات تام وسهولة واضحة – وهم رجال اللاجئين الأبطال.

«أيها الجنود الأباة!»

وهكذا كان طبع (باي تشيهان) دائمًا في التعامل مع المواقف.

صرخت بنبرة حادة قاطعة تدوي في الآذان.

الفصل 150: غزو الوحوش النَاغُورية!

«ليس هذا الوقت مناسباً للذهول أو الاستسلام للخوف! يجب علينا حتماً أن نصمد ونثبت في مواقعنا! رصوا صفوفكم واحكموها! وانتبهوا جيداً لأجنحة دفاعكم! واحملوا أسواركم واحمو الجدار!»

شعرت الأميرة ‘في ليان’ هي الأخرى ب الصدمة والذهول جراء هذا الظهور المفاجئ والباغت لهؤلاء الأشخاص في ساحة المعركة؛ إذ كان من الواضح والمؤكد أنهم يستهدفون شخصها ويريدون السوء بها.

كانت نبرات صوتها بمثابة طوق النجاة ومرساة الأمان وسط بحر الفوضى المتلاطم، ولكن تحت تأثير الرعب والفزع، عجز الكثير من الحاضرين عن التفكير السليم أو تدبر عواقب الأمور.

حتى اهتزت الأرض تحت أقدامهم من شدة الوقع.

ولا ننسى أن هذه المواجهة كانت تمثل المرة الأولى في حياة الكثير منهم التي يقفون فيها وجهاً لوجه أمام خطر الوحوش النَاغُورية الكاسرة.

فاستجمعت قواها وسحبت نفساً عميقاً، وأجبرت نفسها على الثبات والوقوف بشموخ وشمم وسط هذه العاصفة الهوجاء.

فكل ما شعروا به واختبروه في تلك اللحظة هو العجز والضعف أمام الهالة المرعبة والطاقة المخيفة التي كانت تلك الكائنات تطلقها في الفضاء وتملأ بها المكان.

ولم تكن ملامح الحاجز توحي بأنه قادر على الصمود في وجه ضرباتهم أو إيقاف تقدمهم حتى لمد ساعة واحدة، ومع ذلك فقد جاهدت نفسها واستعادت هدوءها لعلمها بيقين أنها القائدة التي يجب أن تتولى زمام الأمور وتدير الأزمة.

ولم تكن الأميرة ‘في ليان’ تدري أي تدبير تتخذه أو أي طريق تسلكه لمواجهة هذا الموقف، بينما كانت الوحوش النَاغُورية على مسافة خطوات قليلة وتكاد تصل إلى جدارهم، الذي يمثل خط دفاعهم الأخير والحصن الفاصل قبل أن يتمكنوا من اقتحام المدينة الداخلية وعياث الفساد فيها.

انـفـجـار!

انـفـجـار!

انـفـجـار!

ولكن فجأة، انطلق صوت إطلاق نار دوي، فاستقرت الرصاصة في رأس أحد الوحوش النَاغُورية الذي كان يندفع بسرعة نحوهم، فسقط جثة هامدة على الأرض ومات دون أن يتمكن من لمس الجدار أو الاقتراب منه.

بانغ! بانغ!

ولم يكن ذلك الشخص القناص الذي أطلق النار سوى البطل (باي تشيهان)!

فالجنود الذين كانوا يعانون من الرعب والفزع في أول الأمر، تبدلت أحوالهم النفسية الآن وصاروا على النقيض من ذلك تماماً.

تحدث بنبرة ووجه يظهر عليه الانزعاج والضيق أكثر مما يبدو عليه الخوف أو التوتر قائلًا: «إذا كان الرعب قد ملك قلوبكم واستبد بكم الخوف، فاهربوا من هنا واتركوا أسلحتكم لنا؛ ولا تشغلوا بالي وتزعجوني بجبنكم! أما من كان منكم مستعداً للقتال والدفاع عن شرفه، فليصوب سلاحه ويطلق النار على هؤلاء الأوغاد الكفرة ببنادقهم.»

بذل الجنود الذين يحملون السيوف قصارى جهدهم وطاقتهم في الصد، ولكن في أفضل أحوالهم وتقديراتهم، لم يكن بمقدورهم إلا كسب ثانية أو ثانيتين من الوقت لإعاقة التقدم، قبل أن تبادر الوحوش النَاغُورية بمحاصرتهم والإحاطة بهم من كل جانب.

لم يتفوه بكلمات التشجيع التقليدية أو العبارات الحماسية المنمقة، بل اكتفى ب توجيه كلمات التقريع والإهانة لإيقاظ هممهم.

وعندها انقبض قلب الأميرة ‘في ليان’ وعصرها الألم؛ فقبضت يديها بقوة بالغة، وغرست أظافر أصابعها في راحتي كفيها من شدة القهر.

وهكذا كان طبع (باي تشيهان) دائمًا في التعامل مع المواقف.

«تتوهم تلك الوحوش النَاغُورية الغاشمة أنها قادرة على بث الرعب في قلوبنا وعقولنا بفضل كثرة أعدادها وتحشدها؛ ولكنها في الحقيقة لم تشهد بعد بأس سلاحنا الجديد ولم تذق مرارته.»

ولكن، على أقل تقدير، كان هذا الإجراء كافياً لتهدئة روع الكثيرين وإعادة الثبات إلى نفوسهم، وخاصة بعد أن أثبت لهم (باي تشيهان) بشكل عملي وأمام أعينهم أن البندقية قادرة بكل سهولة ويسر على إبادة الوحوش النَاغُورية وسحقها.

فانهمر الرصاص وتطايرت الذخائر كقطرات المطر الغزير التي تصطدم بسطح الأرض بقوة، فكانت كل رصاصة تنطلق تصيب هدفها بدقة وتستقر في أجساد الوحوش النَاغُورية.

«أجل والله، فما الذي يدعونا إلى الخوف والتردد؟ ألسنا نحن من أذاقهم الويلات وقتل الكثير منهم في المعارك السابقة؟»

تمتم (باي تشيهان) بهذه الكلمات وهو يوجه نظراته الحادة نحو مجموعة القتلة المتبقين.

هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ يوجه كلامه بحماس إلى مجموعة اللاجئين المحيطين به.

ولم تكن ملامح الحاجز توحي بأنه قادر على الصمود في وجه ضرباتهم أو إيقاف تقدمهم حتى لمد ساعة واحدة، ومع ذلك فقد جاهدت نفسها واستعادت هدوءها لعلمها بيقين أنها القائدة التي يجب أن تتولى زمام الأمور وتدير الأزمة.

فقد سارعوا للوصول والوقوف إلى جانب (باي تشيهان) ومساعدته فور سماعهم للأنباء والتقارير التي تفيد باحتشاد الوحوش النَاغُورية وتأهبها لاقتحام المدينة الداخلية.

فعلى الرغم من القوة الكبيرة والمزايا العالية للأجهزة والأسلحة النارية، إلا أنها لم تكن تمثل الخيار المثالي أو السلاح الأنسب لحماية شخص في مواجهات قريبة – وخاصة إذا كان القتال في مواجهة مزارعين متمرسين.

وكان الكثير منهم في البداية يتردد ويشك في مدى جدوى المخاطرة بأرواحهم وبذل دمائهم في سبيل إنقاذ مدينة سكانها يمارسون ضدهم التمييز والاضطهاد ويوجهون إليهم الإهانات.

وكانت الأميرة ‘في ليان’ تتابع تفاصيل هذه المعركة الدامية وتراقب سقوط الضحايا بمزيج من مشاعر الحماسة والاضطراب، والحزن على الدماء المهرقة، ولكنها كانت تدرك وجوب تحليها بالصبر والحفاظ على هدوئها التام لإدارة الموقف.

ولكن كل تلك الخلافات تلاشت ولم يعد لها قيمة؛ لأن الأعداء الحقيقيين الذين وجب قتالهم واستئصال شأفتهم باتوا يقفون الآن أمامهم مباشرة ولا يفصل بينهم شيء.

«أخيراً قررتم الخروج من جحوركم والظهور؟ لقد كنت على وشك أن يتملكني الملل والضجر من طول الانتظار لكم!»

«سأجعل من هذه المعركة فرصة طيبة للتدرب على مهارات الرماية وصيد الأهداف حتى أشبع رغبتي تماماً.»

وقد شاب صوتها شيء من الارتجاف والتهدج في البداية، ولكنه ما لبث أن ازداد قوة وصلابة مع كل عبارة تتفوه بها.

«لقد كنت أشعر بالملل والضيق من قلة العمل على أي حال، وجاء هذا القتال في وقته.»

«أيها الرجال، اصطفوا جميعاً في مواضعكم!»

«على رسلكم… لنقم بمسابقة صغيرة وتحدٍ بيننا لنرى من منا يستطيع قنص وإبادة أكبر عدد من هذه الوحوش النَاغُورية!»

«أحكموا القبض عليهم واشتبكوا معهم!»

• • •

وكان من الواضح تماماً أن هؤلاء القتلة ينتمون إلى فئة المزارعين، أو على أقل تقدير كانوا يملكون حظاً من الخبرة والمعرفة ب فنون الزراعة والقتال.

وأخذ آخرون يتظاهرون بالشجاعة والجلد ويظهرون القوة، على الرغم من وجود مشاعر الخوف المكتومة في نفوسهم من مواجهة هذا الحشد الهائل من الوحوش النَاغُورية.

صرخت بنبرة حادة قاطعة تدوي في الآذان.

ولكن الطبع يكتسب بالتطبع، وتظاهر بالثقة والجسارة حتى تنقلب إلى حقيقة واقعة ويقين في النفس!

وعلى الرغم من أنهم خاضوا معارك سابقة ضد العديد من الوحوش النَاغُورية وتمكنوا من حصد أرواحها باستعمال البنادق، إلا أنهم لم يشهدوا في تاريخهم مثل هذا التحشد الضخم والجمع الغفير من الوحوش النَاغُورية وهي تتأهب لشن هجوم موحد وجارف في وقت واحد.

ومع تكرار تلك العبارات الحماسية والكلمات الشجاعة فيما بينهم، بدأت العزيمة تعود إلى قلوبهم واستردوا ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم.

صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.

وبفضل هذا الموقف الشجاع والجسارة العالية التي أظهرتها مجموعة اللاجئين، توقف الجنود النظاميون هم أيضاً عن الذعر والتخبط، وعادت عقولهم للعمل وبدأوا يفكرون في الواجب المقدس والأشخاص الذين يتعين عليهم حمايتهم والذود عنهم.

«إن هذه الأسلحة المبتكرة الجديدة التي تسمى البنادق، والتي تمسكون بها الآن وتستقر بين أيديكم، تملك القدرة والكفاءة العالية على إسقاط تلك الكائنات المريعة وص رعها أرضاً بسهولة، وكأنها مجرد بهائم وحيوانات ضعيفة لا حول لها ولا قوة.»

فإنه إذا سقط هذا الجدار الحصين وانتقلت المعركة للداخل، فإن المدينة الداخلية ستواجه حتماً نفس مصير الدمار والخراب المروع الذي حل بالمدينتين الوسطى والخارجية من قبل وتتحول إلى ركام.

وقد شاب صوتها شيء من الارتجاف والتهدج في البداية، ولكنه ما لبث أن ازداد قوة وصلابة مع كل عبارة تتفوه بها.

«أيها الرجال، اصطفوا جميعاً في مواضعكم!»

ولكن المعضلة الحقيقية والتحدي الصعب بدأ في هذه اللحظة بالذات.

وعلى الفور، انتظموا وتشكلوا في خط دفاعي متماسك ومحكم، مستعدين بكل قوة لمجابهة زحف الوحوش النَاغُورية التي كانت تندفع نحوهم ب جنون وضراوة.

ولم يدر في خلده أبدًا أن هذه المجموعات من الوحوش النَاغُورية يمكن أن تشكل أي مصدر تهديد حقيقي لحياته أو سلامته.

«أطلقوا نيرانكم دفعة واحدة!»

فقد كان من المتوقع والثابت لديهم أن هذا الحاجز يمثل خط دفاعهم الحصين والأخير، وهو الحصن الذي لم يتزعزع أو ينهار من قبل حتى تحت وطأة وهجمات الوحوش النَاغُورية العاتية من الدرجة الثالثة.

بانغ! بانغ! بانغ!

صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.

فانهمر الرصاص وتطايرت الذخائر كقطرات المطر الغزير التي تصطدم بسطح الأرض بقوة، فكانت كل رصاصة تنطلق تصيب هدفها بدقة وتستقر في أجساد الوحوش النَاغُورية.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فسقط وحش صريعاً، ثم تلاه آخر، ولكن جحافل الوحوش النَاغُورية لم تتوقف عن التقدم – بل واصلت الاندفاع العنيف نحو الجدار مدفوعة بنية خبيثة تهدف إلى تحطيمه واقتحامه.

إمبراطور الخيمياء

ولكن لسوء حظهم الطالع وبؤس مصيرهم، استمر وابل الرصاص في التدفق والتساقط عليهم دون انقطاع، فأخذت أعدادهم تتناقص وتتساقط ك الذباب المتهاوي.

ولكن بمجرد خروجهم وظهورهم في الساحة، انطلق صوت رصاصة مدوية استقرت في رأس أحدهم ففجرته وص رعته قتيلاً في الحال.

«هاها… انظروا وتأملوا حال هذه الوحوش النَاغُورية البائسة الضعيفة؛ لقد كنا نملأ قلوبنا بالخوف والذعر منها بلا سبب وجيه أو داعٍ.»

«كيف… كيف يمكن لحدث مثل هذا أن يقع ويحدث؟»

«لم يكن يدور في خلدي أو يخط ر لي على بال أنني سأكون قادراً على قتل واحد من هذه الكائنات المخيفة في يوم من الأيام، وها أنا أظنني قد قضيت على خمسة منهم حتى الآن.»

ولا ننسى أن هذه المواجهة كانت تمثل المرة الأولى في حياة الكثير منهم التي يقفون فيها وجهاً لوجه أمام خطر الوحوش النَاغُورية الكاسرة.

فالجنود الذين كانوا يعانون من الرعب والفزع في أول الأمر، تبدلت أحوالهم النفسية الآن وصاروا على النقيض من ذلك تماماً.

إمبراطور الخيمياء

إذ تملكتهم الحماسة والجسارة وهم يواصلون تقليص وإبادة أعداد جحافل الوحوش النَاغُورية وتخفيضها من أعدادها الأولية التي كانت تراوح بين (150 إلى 200) وحش، لتصل وتتراجع إلى حوالي خمسين وحشاً فقط.

ولم يكن ذلك الشخص القناص الذي أطلق النار سوى البطل (باي تشيهان)!

فحتى قبل أن تتمكن تلك الكائنات الكاسرة من الوصول إلى أسوار المدينة والاقتراب منها، كانوا قد فقدوا وهلك منهم ما يقرب من سبعين بالمئة من إجمالي قوتهم وأعدادهم.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ولكن المعضلة الحقيقية والتحدي الصعب بدأ في هذه اللحظة بالذات.

وكان الكثير منهم في البداية يتردد ويشك في مدى جدوى المخاطرة بأرواحهم وبذل دمائهم في سبيل إنقاذ مدينة سكانها يمارسون ضدهم التمييز والاضطهاد ويوجهون إليهم الإهانات.

حيث وصلت بقية الوحوش النَاغُورية إلى جدار المدينة واشتبكت معه، وحان الوقت لكي ينتقل الجنود إلى استخدام السيوف والمعادن لتأخير تقدمهم وإعاقتهم، في الوقت الذي يواصل فيه بقية الرفاق إطلاق النار والقنص من الخطوط الخلفية.

«يا للمصيبة! إنهم يندفعون ويسرعون نحونا بكامل قوتهم الباطلة.»

وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الاشتباك المباشر سهلاً ميسوراً – أو يمر دون وقوع خسائر وبذل دماء – كما كان عليه الحال في المرحلة الأولى عندما كانوا يمطرون الوحوش بالرصاص عن بعد ومن مسافة آمنة.

فارتفعت هامات الجنود واستقامت أجسادهم، وأومأ بعضهم برأسه علامة الفهم والموافقة، بينما أحكم آخرون قبضات أيديهم وشدوا على أسلحتهم بعزيمة متجددة.

«أحكموا القبض عليهم واشتبكوا معهم!»

شعرت الأميرة ‘في ليان’ هي الأخرى ب الصدمة والذهول جراء هذا الظهور المفاجئ والباغت لهؤلاء الأشخاص في ساحة المعركة؛ إذ كان من الواضح والمؤكد أنهم يستهدفون شخصها ويريدون السوء بها.

بذل الجنود الذين يحملون السيوف قصارى جهدهم وطاقتهم في الصد، ولكن في أفضل أحوالهم وتقديراتهم، لم يكن بمقدورهم إلا كسب ثانية أو ثانيتين من الوقت لإعاقة التقدم، قبل أن تبادر الوحوش النَاغُورية بمحاصرتهم والإحاطة بهم من كل جانب.

وفي تلك اللحظة الحرجة بالذات، وبينما كانت مستغرقة بكل حواسها ومتابعتها في تفاصيل المعركة، ظهرت فجأة مجموعة تتألف من خمسة أشخاص خرجوا من عتمة الظلال المحيطة بالمكان.

بانغ! بانغ!

ولم تكن ملامح الحاجز توحي بأنه قادر على الصمود في وجه ضرباتهم أو إيقاف تقدمهم حتى لمد ساعة واحدة، ومع ذلك فقد جاهدت نفسها واستعادت هدوءها لعلمها بيقين أنها القائدة التي يجب أن تتولى زمام الأمور وتدير الأزمة.

ولكن على الجانب الآخر، كانت هناك مجموعة واحدة متميزة تتعامل مع خطر الوحوش النَاغُورية ب ثبات تام وسهولة واضحة – وهم رجال اللاجئين الأبطال.

فلم يكن مقتنعًا بأن اندفاع الوحوش النَاغُورية وهجومهم بكل هذه القوة فور وصوله مباشرة إلى أراضي المدينة الداخلية كان مجرد مصادفة عابرة من مصادفات القدر.

فبفضل ما اكتسبوه من خبرة عملية سابقة في القتال، وعن طريق التنسيق المحكم والعمل الجماعي بروح الفريق، تمكنوا من اصطياد الوحوش وإبادتهم بكفاءة عالية وسرعة فائقة.

شعرت الأميرة ‘في ليان’ هي الأخرى ب الصدمة والذهول جراء هذا الظهور المفاجئ والباغت لهؤلاء الأشخاص في ساحة المعركة؛ إذ كان من الواضح والمؤكد أنهم يستهدفون شخصها ويريدون السوء بها.

وكانت الأميرة ‘في ليان’ تتابع تفاصيل هذه المعركة الدامية وتراقب سقوط الضحايا بمزيج من مشاعر الحماسة والاضطراب، والحزن على الدماء المهرقة، ولكنها كانت تدرك وجوب تحليها بالصبر والحفاظ على هدوئها التام لإدارة الموقف.

‹ولكن هذا التوقيت مريب للغاية ويأتي في مصلحة الأعداء…›

وعلى أية حال، بدا أن هجوم الغزو الذي شنته الوحوش النَاغُورية يوشك على الانتهاء والزوال، حيث ظهر جلياً أن معسكر الأميرة هو المنتصر الواضح في هذه المواجهة.

فاتجهت الأنظار والأبصار كلها مرعوبة نحو موضع الحاجز – تلك القبة المتلألئة والمضيئة من النور والتي صُنعت خصيصاً لصد وطرد المد النَاغُوري ومنعه من التقدم – حيث بدأت تضطرب وتتذبذب، ثم ما لبثت أن تلاشت وتحطمت تماماً بانفجار مروع من الشرر المتطاير والطاقة المتفجرة.

وفي تلك اللحظة الحرجة بالذات، وبينما كانت مستغرقة بكل حواسها ومتابعتها في تفاصيل المعركة، ظهرت فجأة مجموعة تتألف من خمسة أشخاص خرجوا من عتمة الظلال المحيطة بالمكان.

اتجه (باي تشيهان) برفقة الأميرة ‘في ليان’ صوب سور المدينة، حيث تراءت لأعينهما جحافل هائلة ومجموعات صاخبة من الوحوش النَاغُورية.

وكان هدفهم وغايتهم من هذا الظهور واضحة لا غبار عليها!

وعلى كل حال، لم يكن يعتقد في نفسه أو يظن أن هؤلاء الأربعة المتبقين قادرون على إلحاق الهزيمة به أو النيل من قوته.

انـفـجـار!

ومع ذلك، فإن مجرد النظر إلى هذا المشهد الرهيب كان كفيلًا بأن يزرع الرعب ويثير القشعريرة في أوصال أي إنسان يقع بصره عليهم، ولم يكن اللاجئون بمنأى عن هذا الشعور بالخوف.

ولكن بمجرد خروجهم وظهورهم في الساحة، انطلق صوت رصاصة مدوية استقرت في رأس أحدهم ففجرته وص رعته قتيلاً في الحال.

وارتفعت صيحات الاستنكار والفزع بين الجموع المحتشدة، وعمت الفوضى والاضطراب أرجاء المكان في لحظة واحدة.

«أخيراً قررتم الخروج من جحوركم والظهور؟ لقد كنت على وشك أن يتملكني الملل والضجر من طول الانتظار لكم!»

«على رسلكم… لنقم بمسابقة صغيرة وتحدٍ بيننا لنرى من منا يستطيع قنص وإبادة أكبر عدد من هذه الوحوش النَاغُورية!»

تمتم (باي تشيهان) بهذه الكلمات وهو يوجه نظراته الحادة نحو مجموعة القتلة المتبقين.

• • •

«ماذا دهاكم؟ وما الذي يحدث؟»

كـسـر!

شعرت الأميرة ‘في ليان’ هي الأخرى ب الصدمة والذهول جراء هذا الظهور المفاجئ والباغت لهؤلاء الأشخاص في ساحة المعركة؛ إذ كان من الواضح والمؤكد أنهم يستهدفون شخصها ويريدون السوء بها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

أما عن الأسباب والدوافع التي حركتهم، فلم تكن هناك أدنى حاجة لبذل الجهد في التخمين أو البحث عنها.

وفي المقابل، كانت الأميرة ‘في ليان’ تعيش حالة من الفزع الشديد والذعر الذي ملك عليها أقطار نفسها.

فقد كان من بين هؤلاء الرجال حارس ‘الوزير دوان’ الشخصي، وهو نفس الرجل الذي سبق لـ (باي تشيهان) أن أطاح به وألحق به الهزيمة في وقت سابق، وكان يوجه الآن نظراته نحوهم تفيض بالغيظ والغضب الشديد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

«يا أميرة، التزمي مكانك وارجعي إلى الخلف فوراً!»

كانت نبرات صوتها بمثابة طوق النجاة ومرساة الأمان وسط بحر الفوضى المتلاطم، ولكن تحت تأثير الرعب والفزع، عجز الكثير من الحاضرين عن التفكير السليم أو تدبر عواقب الأمور.

أصدر (باي تشيهان) أمره الحازم لها في الوقت الذي كان يقوم فيه بسحب سيفه وصقله.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فعلى الرغم من القوة الكبيرة والمزايا العالية للأجهزة والأسلحة النارية، إلا أنها لم تكن تمثل الخيار المثالي أو السلاح الأنسب لحماية شخص في مواجهات قريبة – وخاصة إذا كان القتال في مواجهة مزارعين متمرسين.

إمبراطور الخيمياء

وكان من الواضح تماماً أن هؤلاء القتلة ينتمون إلى فئة المزارعين، أو على أقل تقدير كانوا يملكون حظاً من الخبرة والمعرفة ب فنون الزراعة والقتال.

«على رسلكم… لنقم بمسابقة صغيرة وتحدٍ بيننا لنرى من منا يستطيع قنص وإبادة أكبر عدد من هذه الوحوش النَاغُورية!»

ولقد تمكن من القضاء على أحدهم بفضل هجومه المباغت والسرعة المفاجئة، ولكنه لم يكن يظن أن هذه الحيلة ستنطلي عليهم أو تنجح معهم مرة أخرى بعد أن انتبهوا.

أما عن الأسباب والدوافع التي حركتهم، فلم تكن هناك أدنى حاجة لبذل الجهد في التخمين أو البحث عنها.

إضافة إلى أن السلاح الناري يحتاج إلى وقت وزمن لإعادة تعبئته بالذخيرة، وهو الأمر الذي يمنح هؤلاء القتلة فرصة سانحة للهجوم والبطش في فترة التوقف.

صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.

وعلى كل حال، لم يكن يعتقد في نفسه أو يظن أن هؤلاء الأربعة المتبقين قادرون على إلحاق الهزيمة به أو النيل من قوته.

صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.

«تقدموا إلي إذن وأروني ما عندكم!»

فقد كان من بين هؤلاء الرجال حارس ‘الوزير دوان’ الشخصي، وهو نفس الرجل الذي سبق لـ (باي تشيهان) أن أطاح به وألحق به الهزيمة في وقت سابق، وكان يوجه الآن نظراته نحوهم تفيض بالغيظ والغضب الشديد.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

وعلى الرغم من أنهم خاضوا معارك سابقة ضد العديد من الوحوش النَاغُورية وتمكنوا من حصد أرواحها باستعمال البنادق، إلا أنهم لم يشهدوا في تاريخهم مثل هذا التحشد الضخم والجمع الغفير من الوحوش النَاغُورية وهي تتأهب لشن هجوم موحد وجارف في وقت واحد.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

ولكن كل تلك الخلافات تلاشت ولم يعد لها قيمة؛ لأن الأعداء الحقيقيين الذين وجب قتالهم واستئصال شأفتهم باتوا يقفون الآن أمامهم مباشرة ولا يفصل بينهم شيء.

أعمال أخرى لنفس المترجم

«أطلقوا نيرانكم دفعة واحدة!»

إمبراطور الخيمياء

«ليس هذا الوقت مناسباً للذهول أو الاستسلام للخوف! يجب علينا حتماً أن نصمد ونثبت في مواقعنا! رصوا صفوفكم واحكموها! وانتبهوا جيداً لأجنحة دفاعكم! واحملوا أسواركم واحمو الجدار!»

ملك سمات الفنون القتالية

فكل ما شعروا به واختبروه في تلك اللحظة هو العجز والضعف أمام الهالة المرعبة والطاقة المخيفة التي كانت تلك الكائنات تطلقها في الفضاء وتملأ بها المكان.

ورغم وجود الحاجز السحري الواقي الذي لا يزال يفصل بينهم وبين خطر تلك الوحوش النَاغُورية ويحميهم من بأسها، إلا أن تلك الكائنات الكاسرة كانت تضرب الحاجز بعنف وتحاول بكل قوتها اختراقه والنفاذ منه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط