150
«لقد كنت أشعر بالملل والضيق من قلة العمل على أي حال، وجاء هذا القتال في وقته.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«انفدوا بجلودكم واهربوا!»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وعلى الرغم من أنهم خاضوا معارك سابقة ضد العديد من الوحوش النَاغُورية وتمكنوا من حصد أرواحها باستعمال البنادق، إلا أنهم لم يشهدوا في تاريخهم مثل هذا التحشد الضخم والجمع الغفير من الوحوش النَاغُورية وهي تتأهب لشن هجوم موحد وجارف في وقت واحد.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ومع تكرار تلك العبارات الحماسية والكلمات الشجاعة فيما بينهم، بدأت العزيمة تعود إلى قلوبهم واستردوا ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم.
الفصل 150: غزو الوحوش النَاغُورية!
«على رسلكم… لنقم بمسابقة صغيرة وتحدٍ بيننا لنرى من منا يستطيع قنص وإبادة أكبر عدد من هذه الوحوش النَاغُورية!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فقد كان من المتوقع والثابت لديهم أن هذا الحاجز يمثل خط دفاعهم الحصين والأخير، وهو الحصن الذي لم يتزعزع أو ينهار من قبل حتى تحت وطأة وهجمات الوحوش النَاغُورية العاتية من الدرجة الثالثة.
اتجه (باي تشيهان) برفقة الأميرة ‘في ليان’ صوب سور المدينة، حيث تراءت لأعينهما جحافل هائلة ومجموعات صاخبة من الوحوش النَاغُورية.
فعلى الرغم من القوة الكبيرة والمزايا العالية للأجهزة والأسلحة النارية، إلا أنها لم تكن تمثل الخيار المثالي أو السلاح الأنسب لحماية شخص في مواجهات قريبة – وخاصة إذا كان القتال في مواجهة مزارعين متمرسين.
وكانت تقديرات أعدادها تشير إلى ما بين مئة وخمسين ومئتي وحش، تتألف في مجملها من وحوش نَاغُورية تنتمي إلى الدرجتين الأولى والثانية، وهو الأمر الذي بعث في النفوس شيئًا من الارتياح والسكينة؛ نظرًا لأن السواد الأعظم من هذه الفئة يمكن مجابهته والقضاء عليه بسهولة باستخدام البنادق.
«تتوهم تلك الوحوش النَاغُورية الغاشمة أنها قادرة على بث الرعب في قلوبنا وعقولنا بفضل كثرة أعدادها وتحشدها؛ ولكنها في الحقيقة لم تشهد بعد بأس سلاحنا الجديد ولم تذق مرارته.»
ومع ذلك، فإن مجرد النظر إلى هذا المشهد الرهيب كان كفيلًا بأن يزرع الرعب ويثير القشعريرة في أوصال أي إنسان يقع بصره عليهم، ولم يكن اللاجئون بمنأى عن هذا الشعور بالخوف.
وارتفعت صيحات الاستنكار والفزع بين الجموع المحتشدة، وعمت الفوضى والاضطراب أرجاء المكان في لحظة واحدة.
وعلى الرغم من أنهم خاضوا معارك سابقة ضد العديد من الوحوش النَاغُورية وتمكنوا من حصد أرواحها باستعمال البنادق، إلا أنهم لم يشهدوا في تاريخهم مثل هذا التحشد الضخم والجمع الغفير من الوحوش النَاغُورية وهي تتأهب لشن هجوم موحد وجارف في وقت واحد.
وفي تلك اللحظة الحرجة بالذات، وبينما كانت مستغرقة بكل حواسها ومتابعتها في تفاصيل المعركة، ظهرت فجأة مجموعة تتألف من خمسة أشخاص خرجوا من عتمة الظلال المحيطة بالمكان.
أما (باي تشيهان) فلم يكن مهتمًا أو مأخوذًا بهذا المشهد إلى حد كبير؛ فلقد سبق له أن عاين وعاصر وحوشًا نَاغُورية تفوق هذه بمراحل في شدة قوتها وضخامة أجسادها، وبأعداد تفوق ما يرى أمامه بكثير.
هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ يوجه كلامه بحماس إلى مجموعة اللاجئين المحيطين به.
وبطبيعة الحال، كان في تلك المرحلة يمر بحالة شديدة من الضعف والوهن الجسدي، حتى إنه هو نفسه لن يكون بمقدوره النجاة أو الخلاص من هلكة هذه المجموعات المتلاحقة من الوحوش النَاغُورية إذا ما اندفع لقتالها بمفرده ودون مساندة.
فقد سارعوا للوصول والوقوف إلى جانب (باي تشيهان) ومساعدته فور سماعهم للأنباء والتقارير التي تفيد باحتشاد الوحوش النَاغُورية وتأهبها لاقتحام المدينة الداخلية.
ولكنه لم يجد في نفسه حاجة لخوض غمار هذه المعركة بمفرده؛ إذ إن أعداد الأسلحة المتاحة قريبة من أيديهم كانت تقارب الخمسين بندقية، فضلاً عن وجود آلاف الرصاصات والذخائر التي تنتظر الانطلاق لحصد أرواح تلك الوحوش النَاغُورية.
ولكن الطبع يكتسب بالتطبع، وتظاهر بالثقة والجسارة حتى تنقلب إلى حقيقة واقعة ويقين في النفس!
ولم يدر في خلده أبدًا أن هذه المجموعات من الوحوش النَاغُورية يمكن أن تشكل أي مصدر تهديد حقيقي لحياته أو سلامته.
ولم يكن ذلك الشخص القناص الذي أطلق النار سوى البطل (باي تشيهان)!
بل على العكس من ذلك تمامًا، فقد شعر في قرارة نفسه بأن هذا التجمع يصب في مصلحتهم؛ إذ سيسهل عليهم الإسراع في إبادتهم وسحقهم جميعًا دفعة واحدة طالما أنهم قد احتشدوا في مكان واحد.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فلا داعي إذن لإضاعة الوقت والجهد في التفتيش والبحث عنهم في أرجاء المكان.
أصدر (باي تشيهان) أمره الحازم لها في الوقت الذي كان يقوم فيه بسحب سيفه وصقله.
‹ولكن هذا التوقيت مريب للغاية ويأتي في مصلحة الأعداء…›
🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 1007لنلن مرمب💎 10
فلم يكن مقتنعًا بأن اندفاع الوحوش النَاغُورية وهجومهم بكل هذه القوة فور وصوله مباشرة إلى أراضي المدينة الداخلية كان مجرد مصادفة عابرة من مصادفات القدر.
وقد شاب صوتها شيء من الارتجاف والتهدج في البداية، ولكنه ما لبث أن ازداد قوة وصلابة مع كل عبارة تتفوه بها.
وفوق ذلك، فمن النادر جداً أن تتحرك الوحوش النَاغُورية وتعمل معاً بهذا التنسيق المحكم، ما لم تكن واقعة تحت تأثير سطوة أو توجيه وإمرة كائن آخر يملك قوة خارقة.
ولم يكن ذلك الشخص القناص الذي أطلق النار سوى البطل (باي تشيهان)!
وفي المقابل، كانت الأميرة ‘في ليان’ تعيش حالة من الفزع الشديد والذعر الذي ملك عليها أقطار نفسها.
فبفضل ما اكتسبوه من خبرة عملية سابقة في القتال، وعن طريق التنسيق المحكم والعمل الجماعي بروح الفريق، تمكنوا من اصطياد الوحوش وإبادتهم بكفاءة عالية وسرعة فائقة.
فقد كانت هذه هي المرة الأولى في حياتها التي تعاين فيها هذا الجمع الغفير والعدد الهائل من الوحوش النَاغُورية المفزعة.
إمبراطور الخيمياء
ورغم وجود الحاجز السحري الواقي الذي لا يزال يفصل بينهم وبين خطر تلك الوحوش النَاغُورية ويحميهم من بأسها، إلا أن تلك الكائنات الكاسرة كانت تضرب الحاجز بعنف وتحاول بكل قوتها اختراقه والنفاذ منه.
فلم يكن مقتنعًا بأن اندفاع الوحوش النَاغُورية وهجومهم بكل هذه القوة فور وصوله مباشرة إلى أراضي المدينة الداخلية كان مجرد مصادفة عابرة من مصادفات القدر.
ولم تكن ملامح الحاجز توحي بأنه قادر على الصمود في وجه ضرباتهم أو إيقاف تقدمهم حتى لمد ساعة واحدة، ومع ذلك فقد جاهدت نفسها واستعادت هدوءها لعلمها بيقين أنها القائدة التي يجب أن تتولى زمام الأمور وتدير الأزمة.
إمبراطور الخيمياء
أدارت الأميرة ‘في ليان’ عينيها تلتقط نظرة خاطفة على أحوال الجنود المتجمعين على طول الأسوار والجدران المتهالكة البنيان.
انـفـجـار!
فكانت ملامح وجوههم تنطق بالتوتر الشديد من أثر الخوف والإرهاق، ولكن نبرات صوتها انطلقت تخترق همسات الخائفين بقوة تشبه صلابة الفولاذ.
دوى صوت الأميرة ‘في ليان’ في الأرجاء يفيض بالثقة واليقين، فبث الشجاعة وحرك العزائم في نفوس السامعين كالنار التي تسري في الهشيم.
«أعيروني عقولكم واستمعوا إلي جيداً! إن هذه هي اللحظة الحاسمة التي بذلنا الجهود واستعددنا لها – وهي فرصتنا الكبرى لنثبت للجميع أن مدينة الضباب الحديدي لن تسقط ولن تنحني رايتها!»
وبطبيعة الحال، كان في تلك المرحلة يمر بحالة شديدة من الضعف والوهن الجسدي، حتى إنه هو نفسه لن يكون بمقدوره النجاة أو الخلاص من هلكة هذه المجموعات المتلاحقة من الوحوش النَاغُورية إذا ما اندفع لقتالها بمفرده ودون مساندة.
وقد شاب صوتها شيء من الارتجاف والتهدج في البداية، ولكنه ما لبث أن ازداد قوة وصلابة مع كل عبارة تتفوه بها.
«أيها الجنود الأباة!»
«تتوهم تلك الوحوش النَاغُورية الغاشمة أنها قادرة على بث الرعب في قلوبنا وعقولنا بفضل كثرة أعدادها وتحشدها؛ ولكنها في الحقيقة لم تشهد بعد بأس سلاحنا الجديد ولم تذق مرارته.»
فانهمر الرصاص وتطايرت الذخائر كقطرات المطر الغزير التي تصطدم بسطح الأرض بقوة، فكانت كل رصاصة تنطلق تصيب هدفها بدقة وتستقر في أجساد الوحوش النَاغُورية.
ثم رفعت يدها عالياً، وقبضت كفها بعزم وقوة.
ولكن الطبع يكتسب بالتطبع، وتظاهر بالثقة والجسارة حتى تنقلب إلى حقيقة واقعة ويقين في النفس!
«إن هذه الأسلحة المبتكرة الجديدة التي تسمى البنادق، والتي تمسكون بها الآن وتستقر بين أيديكم، تملك القدرة والكفاءة العالية على إسقاط تلك الكائنات المريعة وص رعها أرضاً بسهولة، وكأنها مجرد بهائم وحيوانات ضعيفة لا حول لها ولا قوة.»
«اصمدوا في مواقعكم واثبتوا على الحق! وقاتلوا ذوداً عن دياركم حتى آخر رمق ونفس في حياتكم! واذكروا دائماً من تحمون وتدافعون عنهم – إنهم عائلاتكم، وأطفالكم، وبيوتكم! أبيدوا هذه الوحوش وسحقوهم جميعاً، هنا وفي هذه اللحظة بالذات! وأنا أعاهدكم أنني سأقف معكم صفاً واحداً وبجانبكم حتى النهاية!»
فارتفعت هامات الجنود واستقامت أجسادهم، وأومأ بعضهم برأسه علامة الفهم والموافقة، بينما أحكم آخرون قبضات أيديهم وشدوا على أسلحتهم بعزيمة متجددة.
فقد كان من بين هؤلاء الرجال حارس ‘الوزير دوان’ الشخصي، وهو نفس الرجل الذي سبق لـ (باي تشيهان) أن أطاح به وألحق به الهزيمة في وقت سابق، وكان يوجه الآن نظراته نحوهم تفيض بالغيظ والغضب الشديد.
«اصمدوا في مواقعكم واثبتوا على الحق! وقاتلوا ذوداً عن دياركم حتى آخر رمق ونفس في حياتكم! واذكروا دائماً من تحمون وتدافعون عنهم – إنهم عائلاتكم، وأطفالكم، وبيوتكم! أبيدوا هذه الوحوش وسحقوهم جميعاً، هنا وفي هذه اللحظة بالذات! وأنا أعاهدكم أنني سأقف معكم صفاً واحداً وبجانبكم حتى النهاية!»
«يا أميرة، التزمي مكانك وارجعي إلى الخلف فوراً!»
دوى صوت الأميرة ‘في ليان’ في الأرجاء يفيض بالثقة واليقين، فبث الشجاعة وحرك العزائم في نفوس السامعين كالنار التي تسري في الهشيم.
«أيها الجنود الأباة!»
كـسـر!
فقد كان من المتوقع والثابت لديهم أن هذا الحاجز يمثل خط دفاعهم الحصين والأخير، وهو الحصن الذي لم يتزعزع أو ينهار من قبل حتى تحت وطأة وهجمات الوحوش النَاغُورية العاتية من الدرجة الثالثة.
ولكن، قطع هذا الحماس دوي صوت تصدع عميق ومفاجئ زلزل أرجاء المدينة ونواحيها.
«لقد كنت أشعر بالملل والضيق من قلة العمل على أي حال، وجاء هذا القتال في وقته.»
فاتجهت الأنظار والأبصار كلها مرعوبة نحو موضع الحاجز – تلك القبة المتلألئة والمضيئة من النور والتي صُنعت خصيصاً لصد وطرد المد النَاغُوري ومنعه من التقدم – حيث بدأت تضطرب وتتذبذب، ثم ما لبثت أن تلاشت وتحطمت تماماً بانفجار مروع من الشرر المتطاير والطاقة المتفجرة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
حتى اهتزت الأرض تحت أقدامهم من شدة الوقع.
ولم تكن ملامح الحاجز توحي بأنه قادر على الصمود في وجه ضرباتهم أو إيقاف تقدمهم حتى لمد ساعة واحدة، ومع ذلك فقد جاهدت نفسها واستعادت هدوءها لعلمها بيقين أنها القائدة التي يجب أن تتولى زمام الأمور وتدير الأزمة.
وارتفعت صيحات الاستنكار والفزع بين الجموع المحتشدة، وعمت الفوضى والاضطراب أرجاء المكان في لحظة واحدة.
وقد شاب صوتها شيء من الارتجاف والتهدج في البداية، ولكنه ما لبث أن ازداد قوة وصلابة مع كل عبارة تتفوه بها.
فتراجع الجنود إلى الوراء خطوت متعثرة من أثر الصدمة، وسقطت الأسلحة من أيدي بعضهم بسبب الذهول ومفاجأة الخطب.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«ماذا دهاكم؟ لقد تحطم الحاجز الدفاعي تماماً وسقط خط دفاعنا!»
ملك سمات الفنون القتالية
«يا للمصيبة! إنهم يندفعون ويسرعون نحونا بكامل قوتهم الباطلة.»
ولكن على الجانب الآخر، كانت هناك مجموعة واحدة متميزة تتعامل مع خطر الوحوش النَاغُورية ب ثبات تام وسهولة واضحة – وهم رجال اللاجئين الأبطال.
«انفدوا بجلودكم واهربوا!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.
«أيها الجنود الأباة!»
وعندها انقبض قلب الأميرة ‘في ليان’ وعصرها الألم؛ فقبضت يديها بقوة بالغة، وغرست أظافر أصابعها في راحتي كفيها من شدة القهر.
لقد كانت توقن في نفسها وتظن أنه سيصمد ويستمر في المقاومة لمدة ساعة على أقل تقدير.
«كيف… كيف يمكن لحدث مثل هذا أن يقع ويحدث؟»
بانغ! بانغ!
همست بكلمات مخنوقة يملؤها الشك والحيرة والذهول.
فإنه إذا سقط هذا الجدار الحصين وانتقلت المعركة للداخل، فإن المدينة الداخلية ستواجه حتماً نفس مصير الدمار والخراب المروع الذي حل بالمدينتين الوسطى والخارجية من قبل وتتحول إلى ركام.
فقد كان من المتوقع والثابت لديهم أن هذا الحاجز يمثل خط دفاعهم الحصين والأخير، وهو الحصن الذي لم يتزعزع أو ينهار من قبل حتى تحت وطأة وهجمات الوحوش النَاغُورية العاتية من الدرجة الثالثة.
ولكن على الجانب الآخر، كانت هناك مجموعة واحدة متميزة تتعامل مع خطر الوحوش النَاغُورية ب ثبات تام وسهولة واضحة – وهم رجال اللاجئين الأبطال.
ولكن ها هو ذا أمام أعينهم – يتلاشى ويختفي في لفتة عين وسرعة برق.
وكان الكثير منهم في البداية يتردد ويشك في مدى جدوى المخاطرة بأرواحهم وبذل دمائهم في سبيل إنقاذ مدينة سكانها يمارسون ضدهم التمييز والاضطهاد ويوجهون إليهم الإهانات.
لقد كانت توقن في نفسها وتظن أنه سيصمد ويستمر في المقاومة لمدة ساعة على أقل تقدير.
وفي تلك اللحظة الحرجة بالذات، وبينما كانت مستغرقة بكل حواسها ومتابعتها في تفاصيل المعركة، ظهرت فجأة مجموعة تتألف من خمسة أشخاص خرجوا من عتمة الظلال المحيطة بالمكان.
وانتقلت عيناها بسرعة تتفقد أحوال الجنود، فإذا بوجوههم قد كساها الشحوب من شدة الفزع، وبدا التردد والاضطراب مسيطراً على مواقف بعضهم.
«اصمدوا في مواقعكم واثبتوا على الحق! وقاتلوا ذوداً عن دياركم حتى آخر رمق ونفس في حياتكم! واذكروا دائماً من تحمون وتدافعون عنهم – إنهم عائلاتكم، وأطفالكم، وبيوتكم! أبيدوا هذه الوحوش وسحقوهم جميعاً، هنا وفي هذه اللحظة بالذات! وأنا أعاهدكم أنني سأقف معكم صفاً واحداً وبجانبكم حتى النهاية!»
‹لا يمكن أن أسمح بهذا الانهيار!›
وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الاشتباك المباشر سهلاً ميسوراً – أو يمر دون وقوع خسائر وبذل دماء – كما كان عليه الحال في المرحلة الأولى عندما كانوا يمطرون الوحوش بالرصاص عن بعد ومن مسافة آمنة.
فاستجمعت قواها وسحبت نفساً عميقاً، وأجبرت نفسها على الثبات والوقوف بشموخ وشمم وسط هذه العاصفة الهوجاء.
وكانت تقديرات أعدادها تشير إلى ما بين مئة وخمسين ومئتي وحش، تتألف في مجملها من وحوش نَاغُورية تنتمي إلى الدرجتين الأولى والثانية، وهو الأمر الذي بعث في النفوس شيئًا من الارتياح والسكينة؛ نظرًا لأن السواد الأعظم من هذه الفئة يمكن مجابهته والقضاء عليه بسهولة باستخدام البنادق.
«أيها الجنود الأباة!»
«ماذا دهاكم؟ وما الذي يحدث؟»
صرخت بنبرة حادة قاطعة تدوي في الآذان.
وكان هدفهم وغايتهم من هذا الظهور واضحة لا غبار عليها!
«ليس هذا الوقت مناسباً للذهول أو الاستسلام للخوف! يجب علينا حتماً أن نصمد ونثبت في مواقعنا! رصوا صفوفكم واحكموها! وانتبهوا جيداً لأجنحة دفاعكم! واحملوا أسواركم واحمو الجدار!»
فحتى قبل أن تتمكن تلك الكائنات الكاسرة من الوصول إلى أسوار المدينة والاقتراب منها، كانوا قد فقدوا وهلك منهم ما يقرب من سبعين بالمئة من إجمالي قوتهم وأعدادهم.
كانت نبرات صوتها بمثابة طوق النجاة ومرساة الأمان وسط بحر الفوضى المتلاطم، ولكن تحت تأثير الرعب والفزع، عجز الكثير من الحاضرين عن التفكير السليم أو تدبر عواقب الأمور.
كـسـر!
ولا ننسى أن هذه المواجهة كانت تمثل المرة الأولى في حياة الكثير منهم التي يقفون فيها وجهاً لوجه أمام خطر الوحوش النَاغُورية الكاسرة.
أدارت الأميرة ‘في ليان’ عينيها تلتقط نظرة خاطفة على أحوال الجنود المتجمعين على طول الأسوار والجدران المتهالكة البنيان.
فكل ما شعروا به واختبروه في تلك اللحظة هو العجز والضعف أمام الهالة المرعبة والطاقة المخيفة التي كانت تلك الكائنات تطلقها في الفضاء وتملأ بها المكان.
حيث وصلت بقية الوحوش النَاغُورية إلى جدار المدينة واشتبكت معه، وحان الوقت لكي ينتقل الجنود إلى استخدام السيوف والمعادن لتأخير تقدمهم وإعاقتهم، في الوقت الذي يواصل فيه بقية الرفاق إطلاق النار والقنص من الخطوط الخلفية.
ولم تكن الأميرة ‘في ليان’ تدري أي تدبير تتخذه أو أي طريق تسلكه لمواجهة هذا الموقف، بينما كانت الوحوش النَاغُورية على مسافة خطوات قليلة وتكاد تصل إلى جدارهم، الذي يمثل خط دفاعهم الأخير والحصن الفاصل قبل أن يتمكنوا من اقتحام المدينة الداخلية وعياث الفساد فيها.
وعلى الرغم من أنهم خاضوا معارك سابقة ضد العديد من الوحوش النَاغُورية وتمكنوا من حصد أرواحها باستعمال البنادق، إلا أنهم لم يشهدوا في تاريخهم مثل هذا التحشد الضخم والجمع الغفير من الوحوش النَاغُورية وهي تتأهب لشن هجوم موحد وجارف في وقت واحد.
انـفـجـار!
إذ تملكتهم الحماسة والجسارة وهم يواصلون تقليص وإبادة أعداد جحافل الوحوش النَاغُورية وتخفيضها من أعدادها الأولية التي كانت تراوح بين (150 إلى 200) وحش، لتصل وتتراجع إلى حوالي خمسين وحشاً فقط.
ولكن فجأة، انطلق صوت إطلاق نار دوي، فاستقرت الرصاصة في رأس أحد الوحوش النَاغُورية الذي كان يندفع بسرعة نحوهم، فسقط جثة هامدة على الأرض ومات دون أن يتمكن من لمس الجدار أو الاقتراب منه.
وفي تلك اللحظة الحرجة بالذات، وبينما كانت مستغرقة بكل حواسها ومتابعتها في تفاصيل المعركة، ظهرت فجأة مجموعة تتألف من خمسة أشخاص خرجوا من عتمة الظلال المحيطة بالمكان.
ولم يكن ذلك الشخص القناص الذي أطلق النار سوى البطل (باي تشيهان)!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تحدث بنبرة ووجه يظهر عليه الانزعاج والضيق أكثر مما يبدو عليه الخوف أو التوتر قائلًا: «إذا كان الرعب قد ملك قلوبكم واستبد بكم الخوف، فاهربوا من هنا واتركوا أسلحتكم لنا؛ ولا تشغلوا بالي وتزعجوني بجبنكم! أما من كان منكم مستعداً للقتال والدفاع عن شرفه، فليصوب سلاحه ويطلق النار على هؤلاء الأوغاد الكفرة ببنادقهم.»
وعندها انقبض قلب الأميرة ‘في ليان’ وعصرها الألم؛ فقبضت يديها بقوة بالغة، وغرست أظافر أصابعها في راحتي كفيها من شدة القهر.
لم يتفوه بكلمات التشجيع التقليدية أو العبارات الحماسية المنمقة، بل اكتفى ب توجيه كلمات التقريع والإهانة لإيقاظ هممهم.
وانتقلت عيناها بسرعة تتفقد أحوال الجنود، فإذا بوجوههم قد كساها الشحوب من شدة الفزع، وبدا التردد والاضطراب مسيطراً على مواقف بعضهم.
وهكذا كان طبع (باي تشيهان) دائمًا في التعامل مع المواقف.
وأخذ آخرون يتظاهرون بالشجاعة والجلد ويظهرون القوة، على الرغم من وجود مشاعر الخوف المكتومة في نفوسهم من مواجهة هذا الحشد الهائل من الوحوش النَاغُورية.
ولكن، على أقل تقدير، كان هذا الإجراء كافياً لتهدئة روع الكثيرين وإعادة الثبات إلى نفوسهم، وخاصة بعد أن أثبت لهم (باي تشيهان) بشكل عملي وأمام أعينهم أن البندقية قادرة بكل سهولة ويسر على إبادة الوحوش النَاغُورية وسحقها.
لقد كانت توقن في نفسها وتظن أنه سيصمد ويستمر في المقاومة لمدة ساعة على أقل تقدير.
«أجل والله، فما الذي يدعونا إلى الخوف والتردد؟ ألسنا نحن من أذاقهم الويلات وقتل الكثير منهم في المعارك السابقة؟»
صاح الكثير من الناس وتدافعوا بذعر وهلع يفتشون عن أي مأوى يحتمون به من الهلاك الوشيك.
هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ يوجه كلامه بحماس إلى مجموعة اللاجئين المحيطين به.
«أيها الرجال، اصطفوا جميعاً في مواضعكم!»
فقد سارعوا للوصول والوقوف إلى جانب (باي تشيهان) ومساعدته فور سماعهم للأنباء والتقارير التي تفيد باحتشاد الوحوش النَاغُورية وتأهبها لاقتحام المدينة الداخلية.
ولم تكن ملامح الحاجز توحي بأنه قادر على الصمود في وجه ضرباتهم أو إيقاف تقدمهم حتى لمد ساعة واحدة، ومع ذلك فقد جاهدت نفسها واستعادت هدوءها لعلمها بيقين أنها القائدة التي يجب أن تتولى زمام الأمور وتدير الأزمة.
وكان الكثير منهم في البداية يتردد ويشك في مدى جدوى المخاطرة بأرواحهم وبذل دمائهم في سبيل إنقاذ مدينة سكانها يمارسون ضدهم التمييز والاضطهاد ويوجهون إليهم الإهانات.
فكل ما شعروا به واختبروه في تلك اللحظة هو العجز والضعف أمام الهالة المرعبة والطاقة المخيفة التي كانت تلك الكائنات تطلقها في الفضاء وتملأ بها المكان.
ولكن كل تلك الخلافات تلاشت ولم يعد لها قيمة؛ لأن الأعداء الحقيقيين الذين وجب قتالهم واستئصال شأفتهم باتوا يقفون الآن أمامهم مباشرة ولا يفصل بينهم شيء.
«ماذا دهاكم؟ وما الذي يحدث؟»
«سأجعل من هذه المعركة فرصة طيبة للتدرب على مهارات الرماية وصيد الأهداف حتى أشبع رغبتي تماماً.»
ولا ننسى أن هذه المواجهة كانت تمثل المرة الأولى في حياة الكثير منهم التي يقفون فيها وجهاً لوجه أمام خطر الوحوش النَاغُورية الكاسرة.
«لقد كنت أشعر بالملل والضيق من قلة العمل على أي حال، وجاء هذا القتال في وقته.»
فاستجمعت قواها وسحبت نفساً عميقاً، وأجبرت نفسها على الثبات والوقوف بشموخ وشمم وسط هذه العاصفة الهوجاء.
«على رسلكم… لنقم بمسابقة صغيرة وتحدٍ بيننا لنرى من منا يستطيع قنص وإبادة أكبر عدد من هذه الوحوش النَاغُورية!»
تحدث بنبرة ووجه يظهر عليه الانزعاج والضيق أكثر مما يبدو عليه الخوف أو التوتر قائلًا: «إذا كان الرعب قد ملك قلوبكم واستبد بكم الخوف، فاهربوا من هنا واتركوا أسلحتكم لنا؛ ولا تشغلوا بالي وتزعجوني بجبنكم! أما من كان منكم مستعداً للقتال والدفاع عن شرفه، فليصوب سلاحه ويطلق النار على هؤلاء الأوغاد الكفرة ببنادقهم.»
• • •
«يا أميرة، التزمي مكانك وارجعي إلى الخلف فوراً!»
وأخذ آخرون يتظاهرون بالشجاعة والجلد ويظهرون القوة، على الرغم من وجود مشاعر الخوف المكتومة في نفوسهم من مواجهة هذا الحشد الهائل من الوحوش النَاغُورية.
فانهمر الرصاص وتطايرت الذخائر كقطرات المطر الغزير التي تصطدم بسطح الأرض بقوة، فكانت كل رصاصة تنطلق تصيب هدفها بدقة وتستقر في أجساد الوحوش النَاغُورية.
ولكن الطبع يكتسب بالتطبع، وتظاهر بالثقة والجسارة حتى تنقلب إلى حقيقة واقعة ويقين في النفس!
فاستجمعت قواها وسحبت نفساً عميقاً، وأجبرت نفسها على الثبات والوقوف بشموخ وشمم وسط هذه العاصفة الهوجاء.
ومع تكرار تلك العبارات الحماسية والكلمات الشجاعة فيما بينهم، بدأت العزيمة تعود إلى قلوبهم واستردوا ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم.
«أيها الجنود الأباة!»
وبفضل هذا الموقف الشجاع والجسارة العالية التي أظهرتها مجموعة اللاجئين، توقف الجنود النظاميون هم أيضاً عن الذعر والتخبط، وعادت عقولهم للعمل وبدأوا يفكرون في الواجب المقدس والأشخاص الذين يتعين عليهم حمايتهم والذود عنهم.
ولم يدر في خلده أبدًا أن هذه المجموعات من الوحوش النَاغُورية يمكن أن تشكل أي مصدر تهديد حقيقي لحياته أو سلامته.
فإنه إذا سقط هذا الجدار الحصين وانتقلت المعركة للداخل، فإن المدينة الداخلية ستواجه حتماً نفس مصير الدمار والخراب المروع الذي حل بالمدينتين الوسطى والخارجية من قبل وتتحول إلى ركام.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«أيها الرجال، اصطفوا جميعاً في مواضعكم!»
انـفـجـار!
وعلى الفور، انتظموا وتشكلوا في خط دفاعي متماسك ومحكم، مستعدين بكل قوة لمجابهة زحف الوحوش النَاغُورية التي كانت تندفع نحوهم ب جنون وضراوة.
وانتقلت عيناها بسرعة تتفقد أحوال الجنود، فإذا بوجوههم قد كساها الشحوب من شدة الفزع، وبدا التردد والاضطراب مسيطراً على مواقف بعضهم.
«أطلقوا نيرانكم دفعة واحدة!»
ولكن فجأة، انطلق صوت إطلاق نار دوي، فاستقرت الرصاصة في رأس أحد الوحوش النَاغُورية الذي كان يندفع بسرعة نحوهم، فسقط جثة هامدة على الأرض ومات دون أن يتمكن من لمس الجدار أو الاقتراب منه.
بانغ! بانغ! بانغ!
ولكن، على أقل تقدير، كان هذا الإجراء كافياً لتهدئة روع الكثيرين وإعادة الثبات إلى نفوسهم، وخاصة بعد أن أثبت لهم (باي تشيهان) بشكل عملي وأمام أعينهم أن البندقية قادرة بكل سهولة ويسر على إبادة الوحوش النَاغُورية وسحقها.
فانهمر الرصاص وتطايرت الذخائر كقطرات المطر الغزير التي تصطدم بسطح الأرض بقوة، فكانت كل رصاصة تنطلق تصيب هدفها بدقة وتستقر في أجساد الوحوش النَاغُورية.
وفي تلك اللحظة الحرجة بالذات، وبينما كانت مستغرقة بكل حواسها ومتابعتها في تفاصيل المعركة، ظهرت فجأة مجموعة تتألف من خمسة أشخاص خرجوا من عتمة الظلال المحيطة بالمكان.
فسقط وحش صريعاً، ثم تلاه آخر، ولكن جحافل الوحوش النَاغُورية لم تتوقف عن التقدم – بل واصلت الاندفاع العنيف نحو الجدار مدفوعة بنية خبيثة تهدف إلى تحطيمه واقتحامه.
وأخذ آخرون يتظاهرون بالشجاعة والجلد ويظهرون القوة، على الرغم من وجود مشاعر الخوف المكتومة في نفوسهم من مواجهة هذا الحشد الهائل من الوحوش النَاغُورية.
ولكن لسوء حظهم الطالع وبؤس مصيرهم، استمر وابل الرصاص في التدفق والتساقط عليهم دون انقطاع، فأخذت أعدادهم تتناقص وتتساقط ك الذباب المتهاوي.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«هاها… انظروا وتأملوا حال هذه الوحوش النَاغُورية البائسة الضعيفة؛ لقد كنا نملأ قلوبنا بالخوف والذعر منها بلا سبب وجيه أو داعٍ.»
ولكن الطبع يكتسب بالتطبع، وتظاهر بالثقة والجسارة حتى تنقلب إلى حقيقة واقعة ويقين في النفس!
«لم يكن يدور في خلدي أو يخط ر لي على بال أنني سأكون قادراً على قتل واحد من هذه الكائنات المخيفة في يوم من الأيام، وها أنا أظنني قد قضيت على خمسة منهم حتى الآن.»
«إن هذه الأسلحة المبتكرة الجديدة التي تسمى البنادق، والتي تمسكون بها الآن وتستقر بين أيديكم، تملك القدرة والكفاءة العالية على إسقاط تلك الكائنات المريعة وص رعها أرضاً بسهولة، وكأنها مجرد بهائم وحيوانات ضعيفة لا حول لها ولا قوة.»
فالجنود الذين كانوا يعانون من الرعب والفزع في أول الأمر، تبدلت أحوالهم النفسية الآن وصاروا على النقيض من ذلك تماماً.
فلم يكن مقتنعًا بأن اندفاع الوحوش النَاغُورية وهجومهم بكل هذه القوة فور وصوله مباشرة إلى أراضي المدينة الداخلية كان مجرد مصادفة عابرة من مصادفات القدر.
إذ تملكتهم الحماسة والجسارة وهم يواصلون تقليص وإبادة أعداد جحافل الوحوش النَاغُورية وتخفيضها من أعدادها الأولية التي كانت تراوح بين (150 إلى 200) وحش، لتصل وتتراجع إلى حوالي خمسين وحشاً فقط.
ولكن لسوء حظهم الطالع وبؤس مصيرهم، استمر وابل الرصاص في التدفق والتساقط عليهم دون انقطاع، فأخذت أعدادهم تتناقص وتتساقط ك الذباب المتهاوي.
فحتى قبل أن تتمكن تلك الكائنات الكاسرة من الوصول إلى أسوار المدينة والاقتراب منها، كانوا قد فقدوا وهلك منهم ما يقرب من سبعين بالمئة من إجمالي قوتهم وأعدادهم.
ولكن الطبع يكتسب بالتطبع، وتظاهر بالثقة والجسارة حتى تنقلب إلى حقيقة واقعة ويقين في النفس!
ولكن المعضلة الحقيقية والتحدي الصعب بدأ في هذه اللحظة بالذات.
«ماذا دهاكم؟ وما الذي يحدث؟»
حيث وصلت بقية الوحوش النَاغُورية إلى جدار المدينة واشتبكت معه، وحان الوقت لكي ينتقل الجنود إلى استخدام السيوف والمعادن لتأخير تقدمهم وإعاقتهم، في الوقت الذي يواصل فيه بقية الرفاق إطلاق النار والقنص من الخطوط الخلفية.
«سأجعل من هذه المعركة فرصة طيبة للتدرب على مهارات الرماية وصيد الأهداف حتى أشبع رغبتي تماماً.»
وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الاشتباك المباشر سهلاً ميسوراً – أو يمر دون وقوع خسائر وبذل دماء – كما كان عليه الحال في المرحلة الأولى عندما كانوا يمطرون الوحوش بالرصاص عن بعد ومن مسافة آمنة.
فكل ما شعروا به واختبروه في تلك اللحظة هو العجز والضعف أمام الهالة المرعبة والطاقة المخيفة التي كانت تلك الكائنات تطلقها في الفضاء وتملأ بها المكان.
«أحكموا القبض عليهم واشتبكوا معهم!»
ولم تكن الأميرة ‘في ليان’ تدري أي تدبير تتخذه أو أي طريق تسلكه لمواجهة هذا الموقف، بينما كانت الوحوش النَاغُورية على مسافة خطوات قليلة وتكاد تصل إلى جدارهم، الذي يمثل خط دفاعهم الأخير والحصن الفاصل قبل أن يتمكنوا من اقتحام المدينة الداخلية وعياث الفساد فيها.
بذل الجنود الذين يحملون السيوف قصارى جهدهم وطاقتهم في الصد، ولكن في أفضل أحوالهم وتقديراتهم، لم يكن بمقدورهم إلا كسب ثانية أو ثانيتين من الوقت لإعاقة التقدم، قبل أن تبادر الوحوش النَاغُورية بمحاصرتهم والإحاطة بهم من كل جانب.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بانغ! بانغ!
الفصل 150: غزو الوحوش النَاغُورية!
ولكن على الجانب الآخر، كانت هناك مجموعة واحدة متميزة تتعامل مع خطر الوحوش النَاغُورية ب ثبات تام وسهولة واضحة – وهم رجال اللاجئين الأبطال.
دوى صوت الأميرة ‘في ليان’ في الأرجاء يفيض بالثقة واليقين، فبث الشجاعة وحرك العزائم في نفوس السامعين كالنار التي تسري في الهشيم.
فبفضل ما اكتسبوه من خبرة عملية سابقة في القتال، وعن طريق التنسيق المحكم والعمل الجماعي بروح الفريق، تمكنوا من اصطياد الوحوش وإبادتهم بكفاءة عالية وسرعة فائقة.
ولكن بمجرد خروجهم وظهورهم في الساحة، انطلق صوت رصاصة مدوية استقرت في رأس أحدهم ففجرته وص رعته قتيلاً في الحال.
وكانت الأميرة ‘في ليان’ تتابع تفاصيل هذه المعركة الدامية وتراقب سقوط الضحايا بمزيج من مشاعر الحماسة والاضطراب، والحزن على الدماء المهرقة، ولكنها كانت تدرك وجوب تحليها بالصبر والحفاظ على هدوئها التام لإدارة الموقف.
«اصمدوا في مواقعكم واثبتوا على الحق! وقاتلوا ذوداً عن دياركم حتى آخر رمق ونفس في حياتكم! واذكروا دائماً من تحمون وتدافعون عنهم – إنهم عائلاتكم، وأطفالكم، وبيوتكم! أبيدوا هذه الوحوش وسحقوهم جميعاً، هنا وفي هذه اللحظة بالذات! وأنا أعاهدكم أنني سأقف معكم صفاً واحداً وبجانبكم حتى النهاية!»
وعلى أية حال، بدا أن هجوم الغزو الذي شنته الوحوش النَاغُورية يوشك على الانتهاء والزوال، حيث ظهر جلياً أن معسكر الأميرة هو المنتصر الواضح في هذه المواجهة.
وكان الكثير منهم في البداية يتردد ويشك في مدى جدوى المخاطرة بأرواحهم وبذل دمائهم في سبيل إنقاذ مدينة سكانها يمارسون ضدهم التمييز والاضطهاد ويوجهون إليهم الإهانات.
وفي تلك اللحظة الحرجة بالذات، وبينما كانت مستغرقة بكل حواسها ومتابعتها في تفاصيل المعركة، ظهرت فجأة مجموعة تتألف من خمسة أشخاص خرجوا من عتمة الظلال المحيطة بالمكان.
ملك سمات الفنون القتالية
وكان هدفهم وغايتهم من هذا الظهور واضحة لا غبار عليها!
فبفضل ما اكتسبوه من خبرة عملية سابقة في القتال، وعن طريق التنسيق المحكم والعمل الجماعي بروح الفريق، تمكنوا من اصطياد الوحوش وإبادتهم بكفاءة عالية وسرعة فائقة.
انـفـجـار!
فبفضل ما اكتسبوه من خبرة عملية سابقة في القتال، وعن طريق التنسيق المحكم والعمل الجماعي بروح الفريق، تمكنوا من اصطياد الوحوش وإبادتهم بكفاءة عالية وسرعة فائقة.
ولكن بمجرد خروجهم وظهورهم في الساحة، انطلق صوت رصاصة مدوية استقرت في رأس أحدهم ففجرته وص رعته قتيلاً في الحال.
• • •
«أخيراً قررتم الخروج من جحوركم والظهور؟ لقد كنت على وشك أن يتملكني الملل والضجر من طول الانتظار لكم!»
«أعيروني عقولكم واستمعوا إلي جيداً! إن هذه هي اللحظة الحاسمة التي بذلنا الجهود واستعددنا لها – وهي فرصتنا الكبرى لنثبت للجميع أن مدينة الضباب الحديدي لن تسقط ولن تنحني رايتها!»
تمتم (باي تشيهان) بهذه الكلمات وهو يوجه نظراته الحادة نحو مجموعة القتلة المتبقين.
«أيها الرجال، اصطفوا جميعاً في مواضعكم!»
«ماذا دهاكم؟ وما الذي يحدث؟»
«سأجعل من هذه المعركة فرصة طيبة للتدرب على مهارات الرماية وصيد الأهداف حتى أشبع رغبتي تماماً.»
شعرت الأميرة ‘في ليان’ هي الأخرى ب الصدمة والذهول جراء هذا الظهور المفاجئ والباغت لهؤلاء الأشخاص في ساحة المعركة؛ إذ كان من الواضح والمؤكد أنهم يستهدفون شخصها ويريدون السوء بها.
وأخذ آخرون يتظاهرون بالشجاعة والجلد ويظهرون القوة، على الرغم من وجود مشاعر الخوف المكتومة في نفوسهم من مواجهة هذا الحشد الهائل من الوحوش النَاغُورية.
أما عن الأسباب والدوافع التي حركتهم، فلم تكن هناك أدنى حاجة لبذل الجهد في التخمين أو البحث عنها.
ورغم وجود الحاجز السحري الواقي الذي لا يزال يفصل بينهم وبين خطر تلك الوحوش النَاغُورية ويحميهم من بأسها، إلا أن تلك الكائنات الكاسرة كانت تضرب الحاجز بعنف وتحاول بكل قوتها اختراقه والنفاذ منه.
فقد كان من بين هؤلاء الرجال حارس ‘الوزير دوان’ الشخصي، وهو نفس الرجل الذي سبق لـ (باي تشيهان) أن أطاح به وألحق به الهزيمة في وقت سابق، وكان يوجه الآن نظراته نحوهم تفيض بالغيظ والغضب الشديد.
وفي المقابل، كانت الأميرة ‘في ليان’ تعيش حالة من الفزع الشديد والذعر الذي ملك عليها أقطار نفسها.
«يا أميرة، التزمي مكانك وارجعي إلى الخلف فوراً!»
فقد كان من بين هؤلاء الرجال حارس ‘الوزير دوان’ الشخصي، وهو نفس الرجل الذي سبق لـ (باي تشيهان) أن أطاح به وألحق به الهزيمة في وقت سابق، وكان يوجه الآن نظراته نحوهم تفيض بالغيظ والغضب الشديد.
أصدر (باي تشيهان) أمره الحازم لها في الوقت الذي كان يقوم فيه بسحب سيفه وصقله.
وكان من الواضح تماماً أن هؤلاء القتلة ينتمون إلى فئة المزارعين، أو على أقل تقدير كانوا يملكون حظاً من الخبرة والمعرفة ب فنون الزراعة والقتال.
فعلى الرغم من القوة الكبيرة والمزايا العالية للأجهزة والأسلحة النارية، إلا أنها لم تكن تمثل الخيار المثالي أو السلاح الأنسب لحماية شخص في مواجهات قريبة – وخاصة إذا كان القتال في مواجهة مزارعين متمرسين.
ولم يدر في خلده أبدًا أن هذه المجموعات من الوحوش النَاغُورية يمكن أن تشكل أي مصدر تهديد حقيقي لحياته أو سلامته.
وكان من الواضح تماماً أن هؤلاء القتلة ينتمون إلى فئة المزارعين، أو على أقل تقدير كانوا يملكون حظاً من الخبرة والمعرفة ب فنون الزراعة والقتال.
«اصمدوا في مواقعكم واثبتوا على الحق! وقاتلوا ذوداً عن دياركم حتى آخر رمق ونفس في حياتكم! واذكروا دائماً من تحمون وتدافعون عنهم – إنهم عائلاتكم، وأطفالكم، وبيوتكم! أبيدوا هذه الوحوش وسحقوهم جميعاً، هنا وفي هذه اللحظة بالذات! وأنا أعاهدكم أنني سأقف معكم صفاً واحداً وبجانبكم حتى النهاية!»
ولقد تمكن من القضاء على أحدهم بفضل هجومه المباغت والسرعة المفاجئة، ولكنه لم يكن يظن أن هذه الحيلة ستنطلي عليهم أو تنجح معهم مرة أخرى بعد أن انتبهوا.
ولكن ها هو ذا أمام أعينهم – يتلاشى ويختفي في لفتة عين وسرعة برق.
إضافة إلى أن السلاح الناري يحتاج إلى وقت وزمن لإعادة تعبئته بالذخيرة، وهو الأمر الذي يمنح هؤلاء القتلة فرصة سانحة للهجوم والبطش في فترة التوقف.
• • •
وعلى كل حال، لم يكن يعتقد في نفسه أو يظن أن هؤلاء الأربعة المتبقين قادرون على إلحاق الهزيمة به أو النيل من قوته.
بذل الجنود الذين يحملون السيوف قصارى جهدهم وطاقتهم في الصد، ولكن في أفضل أحوالهم وتقديراتهم، لم يكن بمقدورهم إلا كسب ثانية أو ثانيتين من الوقت لإعاقة التقدم، قبل أن تبادر الوحوش النَاغُورية بمحاصرتهم والإحاطة بهم من كل جانب.
«تقدموا إلي إذن وأروني ما عندكم!»
انـفـجـار!
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فقد كان من المتوقع والثابت لديهم أن هذا الحاجز يمثل خط دفاعهم الحصين والأخير، وهو الحصن الذي لم يتزعزع أو ينهار من قبل حتى تحت وطأة وهجمات الوحوش النَاغُورية العاتية من الدرجة الثالثة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أعمال أخرى لنفس المترجم
ولم يدر في خلده أبدًا أن هذه المجموعات من الوحوش النَاغُورية يمكن أن تشكل أي مصدر تهديد حقيقي لحياته أو سلامته.
إمبراطور الخيمياء
وأخذ آخرون يتظاهرون بالشجاعة والجلد ويظهرون القوة، على الرغم من وجود مشاعر الخوف المكتومة في نفوسهم من مواجهة هذا الحشد الهائل من الوحوش النَاغُورية.
ملك سمات الفنون القتالية
وانتقلت عيناها بسرعة تتفقد أحوال الجنود، فإذا بوجوههم قد كساها الشحوب من شدة الفزع، وبدا التردد والاضطراب مسيطراً على مواقف بعضهم.
ولكن فجأة، انطلق صوت إطلاق نار دوي، فاستقرت الرصاصة في رأس أحد الوحوش النَاغُورية الذي كان يندفع بسرعة نحوهم، فسقط جثة هامدة على الأرض ومات دون أن يتمكن من لمس الجدار أو الاقتراب منه.
