152
وبكى بعضهم من فرط التأثر وعظم الموقف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد صنعوا النصر الفعلي بأيديهم وبذلهم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ولم يكن بمقدور ‘هونغ تاو’ إحداث أي حركة؛ فقد تحطم جسده بالكامل وتفتتت قواه. فالعظام مهشمة، والعضلات ممزقة، والدماء تتدفق بغزارة من جروح وإصابات لا حصر لها ولا عد.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»
الفصل 152: ابتسامة في الدخان
هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ مع نفسه يبتهج بنجاح الخطوة الأولى.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولكنه رغم كل هذا التشويه كان لا يزال حياً، ويمتزج في صدره غضب عارم ورغبة عاتية في الانتقام والبطش.
وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يخوض معركته الضارية ضد جماعة القتلة، كان البطل ‘هونغ تاو’ يرابط في موقعه لتنفيذ خطته المحكمة لإبادة الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وسحق بأسه.
وفوق كل ذلك الركام والحطام، استلقى ‘هونغ تاو’ بجسده المتعب على الأنقاض، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وعفوية تشبه ابتسامة البلهاء من فرط السعادة.
بـومـمـم!
‹لم يبقَ بيننا سوى خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…›
وانهار جزء جديد من سور المدينة الحصين وتفتتت حجارته تحت وطأة الضربات العنيفة والاكتساح الجارف الذي شنه ذلك الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة الفتاكة.
وبكى بعضهم من فرط التأثر وعظم الموقف.
ومهما بلغت أعداد الجنود البواسل الذين استماتوا في محاولاتهم لإيقاع الهزيمة به وإعاقة تقدمه، فقد ذهبت جهودهم سدى وكانت دون جدوى أو نفع حقيقي في صد بأسه.
وللمرة الأخيرة والنبضة الأخيرة في حياته—
حتى تملك اليأس قلوب السواد الأعظم من المقاتلين، وظنوا أن لا مخرج لهم من هذه الهلكة.
ورغم أن عقله البشري وغريزته كانا يصرخان في داخله ويدعوانه للفرار والابتعاد، والبحث عن مخبأ يحمي فيه حياته وينجو بجلده.
ولكن في تلك اللحظات العصيبة، كان ‘هونغ تاو’ قد بدأ في الركض والاندفاع بسرعة فائقة.
وفوق كل ذلك الركام والحطام، استلقى ‘هونغ تاو’ بجسده المتعب على الأنقاض، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وعفوية تشبه ابتسامة البلهاء من فرط السعادة.
ولم يكن ركضه هذا رغبة في الفرار أو الابتعاد عن مواطن الخطر، بل كان اندفاعاً شجاعاً للاقتراب من مواضع وجود الوحش المريع.
فانقشع الظلام وظهر البطل العظيم (باي تشيهان)، وقد كسته وغمرته أشعة الشمس المشرقة بنورها، وأخذ الضياء الذهبي البراق يرقص ويتلألأ فوق كتل الحجارة المحروقة والأنقاض المتناثرة.
«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»
فلم يكن يتوفر لديهم من المواد ما يكفي لتكرار المحاولة، وكانوا يملكون فرصة ل توجيه ضربة قاصمة واحدة لا غير.
صرخ بتلك الكلمات القوية وهو يلوح في الفضاء براية حمراء ممزقة الأطراف، صُبغت وغرقت بالكامل بدماء الوحوش الصريعة في المعارك السابقة.
ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم يعد ينفعه الحذر والندم.
فقد كان يدرك أن نجاح الخطة يقتضي منه استفزاز هذا الوحش وإشعال غيظه بكل ما أوتي من قوة وجسارة.
وتجمد الجميع في مواضعهم وربطت الصدمة على عقولهم وقلوبهم.
وعلى الفور، التقطت عينا الوحش النَاغُوري القرمزيتان والملتهبتان حركته واستقرتا عليه، وبصوت زئير مرعب تزلزلت له الأرض واهتزت له سائر العظام في جسد كل من سمعه، اندفع الوحش المريع بكامل ثقله وصخبه يطارد ‘هونغ تاو’.
فلم تكن تلك الجمجمة المحترقة تنتمي لجسده الحقيقي.
فالوحوش النَاغُورية التي تنتمي إلى مراتب الدرجة الثالثة كانت تتمتع بحظ من الذكاء والفطنة يفوق بكثير ما تمتلكه وحوش الدرجتين الأولى والثانية، ويبدو جلياً أنها فقهت معنى الإهانة والتحقير الذي كان ‘هونغ تاو’ يوجهه إليها علناً.
ولكن، لم تدم هذه الفرحة طويلًا وبعد ذلك مباشرة—
فانقض الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بكل ضراوته يلاحق عواقب حركات ‘هونغ تاو’، وعقد عزمه على البطش به وجعله يتجرع ثمن هذا التحدي والاستخفاف.
«أكح… أوه… الحمد لله… أنا لا أزال على قيد الحياة، يا لها من مواجهة مهلكة…»
‹لقد نجحت الحيلة وانطلت عليه الخدعة!›
«أكنت تبغى الوصول إلي وتطلب قتلي؟! ها أنا ذا واقف أمامك في الواجهة!»
هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ مع نفسه يبتهج بنجاح الخطوة الأولى.
فلم تكن تلك الجمجمة المحترقة تنتمي لجسده الحقيقي.
ثم انطلق يسرع في ركضه متوجهاً نحو الموقع والمكان المحدد الذي قام الرفاق بإعداد البارود الأسود وتجهيزه فيه سلفاً.
كأنها مجرد صدى باهت يتردد في داخل حلم قديم لم يعد يمثل جزءاً منه أو يعنيه أمره.
وكان الغبار يتطاير وينفجر من تحت قدمي ‘هونغ تاو’ لسرعة ركضه وهو ينعطف ويدخل في زقاق قديم متداعي الجدران والبنيان، وكان نبض قلبه يتسارع في صدره ويدق بقوة تشبه دقات طبول الحرب المؤذنة بالقتال.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ورغم أن عقله البشري وغريزته كانا يصرخان في داخله ويدعوانه للفرار والابتعاد، والبحث عن مخبأ يحمي فيه حياته وينجو بجلده.
152
إلا أنه رفض الانصياع لتلك الظنون ولم يستسلم.
وغدت منطقة استدراج الطعم جاهزة ومعدة تماماً لاستقبال الهدف.
فلم يعد هناك أي مجال للتراجع أو القعود بعد أن بدأت المعركة وأُشعل الفتيل.
ولتبدأ المعركة إذن ونرى لمن تكون الغلبة!
وعلى طول مسار ركضه وطريقه، كانت هناك مجموعات أخرى من الرفاق تتحرك بالتوازي معه – وهم رجال من اللاجئين والمقاتلين الأباة الذين عاهدوا على تقديم المساعدة والنصرة في هذه الخطة.
ولم يتردد ‘هونغ تاو’ أو يجزع عند نزول القضاء.
فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.
واهتزت الأرض واهتزت جوانبها عندما رفع الوحش النَاغُوري ذراعه السليمة عالياً، فالتقطت مخالبه الحادة بريق ضوء النار المشتعلة، وعكست بظلال وحشية ومخيفة فوق ركام الأنقاض.
وفي قلب ذلك الموقع ومقصد الخطة، ومخبأة بعناية فائقة تحت الأنقاض المنهارة والألواح الخشبية الكثيفة، كانت تكمن الجائزة الكبرى وذخيرة النصر: وهي ثلاثة براميل ضخمة ممتلئة تماماً بمادة البارود الأسود، وهي كل ما تمكنت مصانعهم وورشهم من إنتاجه وتجهيزه حتى تلك الساعة.
فخفتت أصوات الهتافات وتلاشت الفرحة في لمحة عين ولحظة عابرة.
فلم يكن يتوفر لديهم من المواد ما يكفي لتكرار المحاولة، وكانوا يملكون فرصة ل توجيه ضربة قاصمة واحدة لا غير.
ولم يكن بمقدوره فعل شيء على أية حال.
ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.
فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.
وفوق ذلك، فإنه لو قُدر لهم الفشل في المرة الأولى، فمن ذا الذي سيمتلك الجسارة والجرأة لتكرار مثل هذا العمل الخطير وتجربة هذه المخاطرة المروعة مرة ثانية بعد انتباه الأعداء؟
ثم فجأة ومن تحت الركام، برزت يد بشرية وتحركت من تحت كومة ثقيلة من الطوب المكسور والحجارة المتناثرة.
ولم يكن بمقدورهم الإقدام على تنفيذ هذا التدبير المتهور والجسيم، إلا لأن البطل ‘هونغ تاو’ أبدى رغبة صادقة واستعداداً كاملاً لتحمل عبء هذه المخاطرة والمواجهة بنفسه.
وبناءً على هذا، كانت هذه المحاولة تمثل الفرصة الأولى والأخيرة المتاحة أمامهم لتحقيق النصر، رغم أن نسبة احتمالات النجاح كانت ضئيلة وضئيلة للغاية بالمعايير العقلية.
وكان يعلم في قرارة نفسه وبوجدانه هذه الحقيقة المرة.
وكان لزاماً عليهم أن يجعلوا لهذه التضحية قيمة كبرى تليق ببذلهم.
152
«أسرع في خطاك، أسرع ولا تتأخر!»
ولم يكن يحمل في صدره أو وجدانه أي شعور بالندم أو الحسرة على ما قدم.
هكذا انطلقت أوامر وتوجيهات رجال اللاجئين بصوت خفيض، في الوقت الذي اندفع فيه ‘هونغ تاو’ ووصل إلى الساحة الواسعة التي تقع مباشرة أمام موقع الكمين والمصيدة المدبرة.
ولم يكن ركضه هذا رغبة في الفرار أو الابتعاد عن مواطن الخطر، بل كان اندفاعاً شجاعاً للاقتراب من مواضع وجود الوحش المريع.
وغدت منطقة استدراج الطعم جاهزة ومعدة تماماً لاستقبال الهدف.
فانطلقت رصاصة مدوية من سلاح أحد الرفاق المتربصين، فاستقرت بدقة في موضع تخزين البارود الأسود، وعندها….
حيث جرى تكد يس الصناديق الثقيلة وتجميعها حول المركز، وحُفرت مسارات وخطوط البارود مخفية بذكاء تحت الأنقاض والحطام، ووُضعت تميمة إشعال النيران مدفونة بشكل جزئي عند نقطة الالتقاء والاشتعال الرئيسية.
وعلى الفور، التقطت عينا الوحش النَاغُوري القرمزيتان والملتهبتان حركته واستقرتا عليه، وبصوت زئير مرعب تزلزلت له الأرض واهتزت له سائر العظام في جسد كل من سمعه، اندفع الوحش المريع بكامل ثقله وصخبه يطارد ‘هونغ تاو’.
وكل ما كان ينقصهم ويحتاجون إليه في هذه اللحظة هو وصول….
لقد هلك الوحش ومات حتماً!
طـرااااخ!
«أيها الجنود البواسل! صوبوا أسلحتكم وأطلقوا نيرانكم فوراً!! أطلقوا النار دون توقف!!»
حيث انفجر الوحش المريع واخترق جدار الزقاق مهدماً البناء، وحجب جسده الضخم الهائل ضياء النور عن الساحة وهو يطلق زئيراً تدميرياً، وكان اللعاب الملطخ ب بقايا الدماء يتطاير وينبعث من بين أنيابه الكاسرة المريعة.
وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.
وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.
ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.
ولتبدأ المعركة إذن ونرى لمن تكون الغلبة!
وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.
صرخ بتلك الكلمات بصوت متهدج ومتقطع من أثر الجهد والتعب.
اشتعل خط الإشعال وتوهج المسار ممزقاً الظلام كالمذنب اللامع السريع.
«أكنت تبغى الوصول إلي وتطلب قتلي؟! ها أنا ذا واقف أمامك في الواجهة!»
وكانت دماؤه القاتمة تتقاطر وتسيل بغزارة فوق سطح الأرض المحترقة، ويتصاعد البخار والوجع من بين ثنايا لحمه الممزق بفعل الحرارة.
صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.
وسقط آخرون على الأرض وسجدوا من شدة الارتياح وزوال الغمة التي جاثمت على صدورهم.
ومع كل هذا الألم والوهن، فقد نجح بفضل جسارته في الخروج حياً والوصول أخيراً إلى الموضع والمقصد الدقيق الذي رسموه في خطتهم الأولى لاستدراج الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة والإيقاع به.
كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.
وانقض الوحش من الدرجة الثالثة بكل ثقله يبتغي البطش به وسحقه.
ولم يكن ركضه هذا رغبة في الفرار أو الابتعاد عن مواطن الخطر، بل كان اندفاعاً شجاعاً للاقتراب من مواضع وجود الوحش المريع.
‹لم يبقَ بيننا سوى خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…›
ولكن لم يثمر أي تدبير ولم ينجح أي مسعى في تغيير الواقع.
فقد كان الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة يملأ صدره شعور الثقة المفرطة وبأسه الشديد، فلم يتخذ أي جانب من الحيطة أو الحذر، بل اندفع بكامل جسده وصخبه مستقيماً نحو الموضع ليخترقه ويدمر من فيه.
ثم انطلق يسرع في ركضه متوجهاً نحو الموقع والمكان المحدد الذي قام الرفاق بإعداد البارود الأسود وتجهيزه فيه سلفاً.
ولم يعد يفصل بينهما إلا متر واحد لا غير-
«…لا، مستحيل أن يحدث هذا.»
وفي تلك اللحظة المفصلية الخاطفة، انحرف ‘هونغ تاو’ جانباً بكل ما بقي فيه من عزم، وتدحرج على سطح الأرض ممتداً تحت موضع مخالب الوحش الكاسحة مباشرة ومتفادياً ضربته القاتلة.
«…ألم أقل لكم وأؤكد لكم منذ البداية أن الخطة ستكلل بالنجاح وتثمر النصر.»
بـومـمـم!
وأغلق عينه مطمئناً.
وهوى الوحش النَاغُوري بكل ثقله وضخامته على الأرض، فتحطمت تحت وطأة نزوله الصناديق الثقيلة والبراميل المكدسة، واستقر بجسده كاملاً في منتصف الفخ والمصيدة تماماً كما خططوا له.
وأصبح تنفسه ضعيفاً وشحيحاً. ويسير ببطء شديد. ويقترب من التلاشي والزوال.
«أشعلوا النيران الآن وفوراً!!»
ولم يعد يفصل بينهما إلا متر واحد لا غير-
فانطلقت رصاصة مدوية من سلاح أحد الرفاق المتربصين، فاستقرت بدقة في موضع تخزين البارود الأسود، وعندها….
فخفتت أصوات الهتافات وتلاشت الفرحة في لمحة عين ولحظة عابرة.
فـوووووووش!
وتسببت الموجة الصدمية والارتدادية العنيفة الناتجة عن التفجير في قذف جثث الوحوش الصريعة وبقايا الحطام المتناثر وتوزيعها في سائر أرجاء المنطقة ونواحيها لمسافات بعيدة.
اشتعل خط الإشعال وتوهج المسار ممزقاً الظلام كالمذنب اللامع السريع.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة.
ولحظة واحدة وعابرة، تجمد الوحش المريع في موضعه وتوقف حراكه، بعد أن استشعر بغريزته وجود خطب ما وأمر غير طبيعي يحبط به.
وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.
ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم يعد ينفعه الحذر والندم.
بـومـمـم!
وانفجر المكان بانفجار هائل ومروع صم الآذان وزلزل الأرض!!!
وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.
حيث تحطم الشارع بأكمله وتفتتت أبنيته وتحول في لمحة عين إلى عمود شاهق من اللهب المتفجر والدخان الأسود الكثيف المتصاعد في عنان السماء.
نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.
وتسببت الموجة الصدمية والارتدادية العنيفة الناتجة عن التفجير في قذف جثث الوحوش الصريعة وبقايا الحطام المتناثر وتوزيعها في سائر أرجاء المنطقة ونواحيها لمسافات بعيدة.
ولكن في تلك اللحظات العصيبة، كان ‘هونغ تاو’ قد بدأ في الركض والاندفاع بسرعة فائقة.
حتى إن رجال اللاجئين المرابطين سقطوا أرضاً وخروا على وجوههم من شدة وقوة الارتداد، رغم أنهم كانوا يقفون على مسافة آمنة تفصلهم عن الموقع تقدر بعشرات الأمتار. وأخذت الحجارة المحطمة والشظايا تتساقط من السماء كالمطر الهاطل.
وغدت منطقة استدراج الطعم جاهزة ومعدة تماماً لاستقبال الهدف.
واشتعلت النيران وتعاظمت جذوتها بشدة بالغة، لدرجة جعلت الكتل المعدنية والحديدية تتشوه وتصدر أصواتاً كالأنين وهي تنصهر وتذوب من فرط الحرارة العالية.
وترنح الوحش المريع يخطو إلى الأمام، ولا يزال يجر جسده المثقل مدفوعاً بمشاعر الكراهية والضغينة المتأججة في صدره، وكانت الدماء لا تزال تتدفق وتسيل من أرجاء جسده الممزق.
واستحال العالم المحيط بهم أبيض اللون من شدة الضوء والتوهج الناجم عن الانفجار.
فلم يكن يتوفر لديهم من المواد ما يكفي لتكرار المحاولة، وكانوا يملكون فرصة ل توجيه ضربة قاصمة واحدة لا غير.
ثم تلا ذلك كله – صمت مطبق ساد الأرجاء.
وسكنت الأرض وهدأت جوانبها.
وأخذ الرماد المتفحم يتساقط على الأرض بهدوء يشبه تساقط ندوف الثلج الأبيض.
خطا شخص ما بثبات وقوة يعبر من بين ركام الدخان الكثيف.
وسقطت قطعة مشوهة ومتفحمة من جمجمة الوحش النَاغُوري على مقربة من عمود إنارة مكسور ومتهاوٍ، وكانت النيران لا تزال تلتهمها وتشتعل فيها.
وأصبح تنفسه ضعيفاً وشحيحاً. ويسير ببطء شديد. ويقترب من التلاشي والزوال.
لقد هلك الوحش ومات حتماً!
وزحف ‘هونغ تاو’ يخرج جسده بصعوبة نحو الخارج، وقد كسا السواد وجهه من أثر الدخان المحترق، وتمزق درعه الواقي ب شدة بالغة، وكانت الدماء تنزف بغزارة من ستة مواضع متفرقة في جسده – ولكنه رغم كل هذا الوهن كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس.
لقد نجح تدبيرهم وحققوا غايتهم.
وكان يعلم في قرارة نفسه وبوجدانه هذه الحقيقة المرة.
لقد صنعوا النصر الفعلي بأيديهم وبذلهم.
أعمال أخرى لنفس المترجم
«…أين أنت يا ‘هونغ تاو’!؟ أجبني يا صاحبي!»
إذ تجاهل آلامه الغائرة، وتجاوز عاصفة الفولاذ والنيران المتطايرة، ولم يعر الجنود النظاميين المدافعين أي اهتمام أو التفات.
نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.
ولبرهة من الزمن، خيم السكون ولم يكن هناك أي جواب أو صوت يبدد القلق.
«أين استقر جسد ‘هونغ تاو’ دبروني الكلمات؟!»
ولم يعد للشعور بالألم أي قيمة أو تأثير في جسده؛ بعد أن ت خدرت سائر أعضائه وغابت حواسه عن الوعي بالكامل في تلك الأثناء.
ولبرهة من الزمن، خيم السكون ولم يكن هناك أي جواب أو صوت يبدد القلق.
إمبراطور الخيمياء
ثم فجأة ومن تحت الركام، برزت يد بشرية وتحركت من تحت كومة ثقيلة من الطوب المكسور والحجارة المتناثرة.
وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.
«أكح… أوه… الحمد لله… أنا لا أزال على قيد الحياة، يا لها من مواجهة مهلكة…»
ومع كل هذا الألم والوهن، فقد نجح بفضل جسارته في الخروج حياً والوصول أخيراً إلى الموضع والمقصد الدقيق الذي رسموه في خطتهم الأولى لاستدراج الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة والإيقاع به.
وزحف ‘هونغ تاو’ يخرج جسده بصعوبة نحو الخارج، وقد كسا السواد وجهه من أثر الدخان المحترق، وتمزق درعه الواقي ب شدة بالغة، وكانت الدماء تنزف بغزارة من ستة مواضع متفرقة في جسده – ولكنه رغم كل هذا الوهن كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس.
‹لم يبقَ بيننا سوى خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…›
وعند رؤيته، انفجرت الجموع المحتشدة بالهتافات المدوية وأصوات الفرح والسرور التي هزت المكان.
وفوق كل ذلك الركام والحطام، استلقى ‘هونغ تاو’ بجسده المتعب على الأنقاض، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وعفوية تشبه ابتسامة البلهاء من فرط السعادة.
وبكى بعضهم من فرط التأثر وعظم الموقف.
وأخذ الرماد المتفحم يتساقط على الأرض بهدوء يشبه تساقط ندوف الثلج الأبيض.
وسقط آخرون على الأرض وسجدوا من شدة الارتياح وزوال الغمة التي جاثمت على صدورهم.
وكان لزاماً عليهم أن يجعلوا لهذه التضحية قيمة كبرى تليق ببذلهم.
وفوق كل ذلك الركام والحطام، استلقى ‘هونغ تاو’ بجسده المتعب على الأنقاض، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وعفوية تشبه ابتسامة البلهاء من فرط السعادة.
حيث انفجر الوحش المريع واخترق جدار الزقاق مهدماً البناء، وحجب جسده الضخم الهائل ضياء النور عن الساحة وهو يطلق زئيراً تدميرياً، وكان اللعاب الملطخ ب بقايا الدماء يتطاير وينبعث من بين أنيابه الكاسرة المريعة.
«…ألم أقل لكم وأؤكد لكم منذ البداية أن الخطة ستكلل بالنجاح وتثمر النصر.»
واستلقى ‘هونغ تاو’ في موضعه على الأنقاض، يوجه نظراته الأخيرة نحو أعالي السماء المظلمة. وأخذت حواف الرؤية تضطرب وتتذبذب أمام عينيه، ثم خفت الضياء، ثم تحول كل شيء إلى ضباب كثيف غير واضح الملامح.
ولكن، لم تدم هذه الفرحة طويلًا وبعد ذلك مباشرة—
ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة.
انطلق زئير مدوٍّ ومزلزل للأركان يعيد الرعب إلى النفوس!!!
فقد أدى أمانته وقام بالدور المنوط به على أكمل وجه وبذل نفسه.
فخفتت أصوات الهتافات وتلاشت الفرحة في لمحة عين ولحظة عابرة.
ولم يكن بمقدوره فعل شيء على أية حال.
وتجمد الجميع في مواضعهم وربطت الصدمة على عقولهم وقلوبهم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فمن بين ركام الدخان الكثيف ولهيب النيران المشتعلة، بدأت تتحرك بنية ضخمة وشكل مريع.
ومهما بلغت أعداد الجنود البواسل الذين استماتوا في محاولاتهم لإيقاع الهزيمة به وإعاقة تقدمه، فقد ذهبت جهودهم سدى وكانت دون جدوى أو نفع حقيقي في صد بأسه.
شكل عملاق، يترنح في حركته يمنة ويسرة، ولكنه كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس الصعداء!
وكان الغبار يتطاير وينفجر من تحت قدمي ‘هونغ تاو’ لسرعة ركضه وهو ينعطف ويدخل في زقاق قديم متداعي الجدران والبنيان، وكان نبض قلبه يتسارع في صدره ويدق بقوة تشبه دقات طبول الحرب المؤذنة بالقتال.
وكان هناك ظل داكن هائل يلوح في الأفق خلف عمود النار المتصاعد.
ثم تلا ذلك كله – صمت مطبق ساد الأرجاء.
ثم بعد ذلك – انفتحت عينان قرمزيتان متوهجتان بالشر والضغينة من داخل ضباب الدخان الكثيف.
ذلك الحضور المستحيل العظمة، والكيان الرفيع الذي لا يمكن المساس بساحته أو النيل من قوته.
«…لا، مستحيل أن يحدث هذا.»
لقد هلك الوحش ومات حتماً!
وانكسر صوت الشاب وتهدجت نبراته عندما رأى بأم عينيه كيف ركلت تلك القدم الغاشمة بقايا الجمجمة الناغورية المتفحمة ونحتها جانباً كأنها مجرد حصاة صغيرة لا قيمة لها في الطريق.
ولكن الوحش لم يلقِ بالاً لكل هذا المقذوف ولم يكترث به.
فلم تكن تلك الجمجمة المحترقة تنتمي لجسده الحقيقي.
وزمجر الوحش زمجرة رعب هزت الأرجاء، وارتجف جسده الهائل من فرط الغيظ، وحكت مخالبه القوية سطح الأرض وهو يسحب نفسه ويتقدم نحو الأمام كأنه الموت المتجسد الذي يسعى لقبض الأرواح.
لقد وقع خلل غير متوقع في آلية الإطلاق وتوجيه الانفجار.
«أشعلوا النيران الآن وفوراً!!»
إذ كان هناك وحش ثانٍ، يقل في حجمه وقوته عن الوحش المستهدف، وربما كان يعاني من إصابات مسبقة، وجرى جره وسحبه نحو مركز الانفجار بفعل حركة الاستدراج فلقي حتفه بدلاً من الآخر.
فقد كانت عيناه القرمزيتان مثبتتين وموجهتين نحو هدف واحد وشخص محدد لا غير في الساحة.
ولكن الوحش العاتي الحقيقي الذي كانوا يوجهون إليه سهام خطتهم ويستهدفون إبادته لم يمت.
فلم يعد هناك أي مجال للتراجع أو القعود بعد أن بدأت المعركة وأُشعل الفتيل.
فالوحش الأصلي كان لا يزال قائماً على قدميه يصارع.
فـ ‘هونغ تاو’ كان يمثل القائد الثاني والزعيم الموجه لجمعهم، وكان في نظر البعض منهم بمثابة طوق النجاة والمنقذ الذي يحمي حياتهم من الهلاك.
وترنح الوحش النَاغُوري ذو الحراشف السوداء السميكة الذي ينتمي للدرجة الثالثة يخطو نحو الأمام ببطء وضراوة، وكان جسده الهائل ممزقاً ومجروحاً في ستة مواضع غائرة، وتصدعت حراشفه الصخرية الصلبة، وكانت إحدى ذراعيه تتدلى إلى جانب جسده بلا حراك وعاجزة عن العمل بفعل التدمير.
وكان لزاماً عليهم أن يجعلوا لهذه التضحية قيمة كبرى تليق ببذلهم.
ولكنه رغم كل هذا التشويه كان لا يزال حياً، ويمتزج في صدره غضب عارم ورغبة عاتية في الانتقام والبطش.
ولكن نظرات وعيني ‘هونغ تاو’ لم تتابع حركته أو تلتفت إليه.
وكانت دماؤه القاتمة تتقاطر وتسيل بغزارة فوق سطح الأرض المحترقة، ويتصاعد البخار والوجع من بين ثنايا لحمه الممزق بفعل الحرارة.
بـومـمـم!
وعندها صرخ الجنود مرعوبين يستنجدون بالعون.
وزمجر الوحش زمجرة رعب هزت الأرجاء، وارتجف جسده الهائل من فرط الغيظ، وحكت مخالبه القوية سطح الأرض وهو يسحب نفسه ويتقدم نحو الأمام كأنه الموت المتجسد الذي يسعى لقبض الأرواح.
«أيها الجنود البواسل! صوبوا أسلحتكم وأطلقوا نيرانكم فوراً!! أطلقوا النار دون توقف!!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.
وغدت منطقة استدراج الطعم جاهزة ومعدة تماماً لاستقبال الهدف.
ولكن الوحش لم يلقِ بالاً لكل هذا المقذوف ولم يكترث به.
فـ ‘هونغ تاو’ كان يمثل القائد الثاني والزعيم الموجه لجمعهم، وكان في نظر البعض منهم بمثابة طوق النجاة والمنقذ الذي يحمي حياتهم من الهلاك.
إذ تجاهل آلامه الغائرة، وتجاوز عاصفة الفولاذ والنيران المتطايرة، ولم يعر الجنود النظاميين المدافعين أي اهتمام أو التفات.
ورمش ‘هونغ تاو’ بعينيه يحاول استيضاح الرؤية وهو يعاين الوحش يخرج من بين ألسنة اللهب، وكان قرنه المكسور يبرز بوضوح من رأسه المحطم والمشوه.
فقد كانت عيناه القرمزيتان مثبتتين وموجهتين نحو هدف واحد وشخص محدد لا غير في الساحة.
«تباً لهذا البلاء ومصيبة المصير!»
وهو البطل ‘هونغ تاو’!
وأصبح تنفسه ضعيفاً وشحيحاً. ويسير ببطء شديد. ويقترب من التلاشي والزوال.
ورمش ‘هونغ تاو’ بعينيه يحاول استيضاح الرؤية وهو يعاين الوحش يخرج من بين ألسنة اللهب، وكان قرنه المكسور يبرز بوضوح من رأسه المحطم والمشوه.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«تباً لهذا البلاء ومصيبة المصير!»
ولم تبكِ عيناه تضرعاً.
وحاول أن يحرك أطرافه ويزيح جسده عن المسار. ولكن جسده المنهك لم يستجب لأمره وخانته قوته.
صرخ بتلك الكلمات القوية وهو يلوح في الفضاء براية حمراء ممزقة الأطراف، صُبغت وغرقت بالكامل بدماء الوحوش الصريعة في المعارك السابقة.
وحاول أن يتدحرج على الأرض ليتفادى الخطر. ولكن إحدى ساقيه تيبست ورفضت الحراك. وعجز تماماً عن رفع ذراعه ليدافع بها عن نفسه.
فقد أدى أمانته وقام بالدور المنوط به على أكمل وجه وبذل نفسه.
لقد قُضي الأمر وانتهت اللعبة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وكان يعلم في قرارة نفسه وبوجدانه هذه الحقيقة المرة.
وسكنت الأرض وهدأت جوانبها.
وزمجر الوحش زمجرة رعب هزت الأرجاء، وارتجف جسده الهائل من فرط الغيظ، وحكت مخالبه القوية سطح الأرض وهو يسحب نفسه ويتقدم نحو الأمام كأنه الموت المتجسد الذي يسعى لقبض الأرواح.
«أشعلوا النيران الآن وفوراً!!»
وعند هذا المشهد، انكسرت عزيمة بعض الجنود واستبد بهم الرعب ففروا هاربين يطلبون النجاة.
ثم بعد ذلك –
بينما ثبت آخرون في مواقعهم وواصلوا إطلاق الرصاص، وهم يصرخون بنبرات تخنقها الدموع والأسى، ويبذلون كل ما في وسعهم لإبطاء تقدم هذا الكائن المريع ولو لثوانٍ معدودة.
«أين استقر جسد ‘هونغ تاو’ دبروني الكلمات؟!»
ولكن لم يثمر أي تدبير ولم ينجح أي مسعى في تغيير الواقع.
«أيها الجنود البواسل! صوبوا أسلحتكم وأطلقوا نيرانكم فوراً!! أطلقوا النار دون توقف!!»
وكان المشهد يوحي وكأن الموت نفسه يزحف بخطى ثقيلة ومؤكدة نحو موضع وجود ‘هونغ تاو’.
ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم يعد ينفعه الحذر والندم.
ولكن ‘هونغ تاو’ لم يصرخ مستنجداً أو جزعاً.
وهو ذلك الشكل والظل المهيب لحليفه وقائده.
ولم تبكِ عيناه تضرعاً.
حيث انفجر الوحش المريع واخترق جدار الزقاق مهدماً البناء، وحجب جسده الضخم الهائل ضياء النور عن الساحة وهو يطلق زئيراً تدميرياً، وكان اللعاب الملطخ ب بقايا الدماء يتطاير وينبعث من بين أنيابه الكاسرة المريعة.
ولم يتوسل لخصمه أو يطلب الرحمة.
«واصلوا إطلاق رصاصكم! وجهوا ضرباتكم نحو موضع رأسه ومقتله!»
بل اكتفى ب رفع رأسه عالياً وشامخاً، موجهاً نظرات التحدي والكبرياء نحو خصمه حتى في هذه اللحظات الأخيرة من حياته.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
وكان الوحش يلوح ويقف كالجبل فوق جسده الممدد – ومع كل نفس متقطع يخرج من جوفه تنبعث عاصفة من الحرارة العالية والروائح الكريهة والنتن، وكان غبار الدماء والدخان يدوران في الهواء المحيط بهما كأنه كفن جنائزي يُعد لمواراة جثمانه.
وكان الغبار يتطاير وينفجر من تحت قدمي ‘هونغ تاو’ لسرعة ركضه وهو ينعطف ويدخل في زقاق قديم متداعي الجدران والبنيان، وكان نبض قلبه يتسارع في صدره ويدق بقوة تشبه دقات طبول الحرب المؤذنة بالقتال.
ولم يكن بمقدور ‘هونغ تاو’ إحداث أي حركة؛ فقد تحطم جسده بالكامل وتفتتت قواه. فالعظام مهشمة، والعضلات ممزقة، والدماء تتدفق بغزارة من جروح وإصابات لا حصر لها ولا عد.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
واهتزت الأرض واهتزت جوانبها عندما رفع الوحش النَاغُوري ذراعه السليمة عالياً، فالتقطت مخالبه الحادة بريق ضوء النار المشتعلة، وعكست بظلال وحشية ومخيفة فوق ركام الأنقاض.
وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.
إنها اللحظة الحاسمة وإعلان النهاية!
لقد هلك الوحش ومات حتماً!
الموت المحتوم، يأتي مصاحباً للضربة القاضية والأخيرة.
ولتبدأ المعركة إذن ونرى لمن تكون الغلبة!
وانتفض الوحش بكل قوته وبأسه.
فلم تعد عيناه الخافتتان واللتان قاربتا على الانغلاق تلتقطان وتلمحان سوى شيء واحد ومظهر محدد في الفضاء.
وانقضت مخالبه الحادة بقوة غاشمة نحو الهدف.
وسقطت قطعة مشوهة ومتفحمة من جمجمة الوحش النَاغُوري على مقربة من عمود إنارة مكسور ومتهاوٍ، وكانت النيران لا تزال تلتهمها وتشتعل فيها.
ومزقت اللحم البشري وفجرت الأوصال.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
وتناثرت الدماء الزكية وتطايرت على الحجارة المكسورة والحطام المتناثر.
وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.
ولم يتردد ‘هونغ تاو’ أو يجزع عند نزول القضاء.
صرخ بتلك الكلمات بصوت متهدج ومتقطع من أثر الجهد والتعب.
ولم يكن بمقدوره فعل شيء على أية حال.
ولكن في تلك اللحظات العصيبة، كان ‘هونغ تاو’ قد بدأ في الركض والاندفاع بسرعة فائقة.
ولم يعد للشعور بالألم أي قيمة أو تأثير في جسده؛ بعد أن ت خدرت سائر أعضائه وغابت حواسه عن الوعي بالكامل في تلك الأثناء.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«لااااا، وا مصيبتاه!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ولم يتمالك رجال وفئات اللاجئين الذين عاينوا هذا المشهد الفظيع أنفسهم من إطلاق صيحات الصراخ والعويل التي ملأت الفضاء حزناً على رفيقهم.
كأنها مجرد صدى باهت يتردد في داخل حلم قديم لم يعد يمثل جزءاً منه أو يعنيه أمره.
فـ ‘هونغ تاو’ كان يمثل القائد الثاني والزعيم الموجه لجمعهم، وكان في نظر البعض منهم بمثابة طوق النجاة والمنقذ الذي يحمي حياتهم من الهلاك.
واستلقى ‘هونغ تاو’ في موضعه على الأنقاض، يوجه نظراته الأخيرة نحو أعالي السماء المظلمة. وأخذت حواف الرؤية تضطرب وتتذبذب أمام عينيه، ثم خفت الضياء، ثم تحول كل شيء إلى ضباب كثيف غير واضح الملامح.
وعلى الرغم من أن البطل (باي تشيهان) كان هو الشخصية الرئيسية والأساس في إنقاذ أرواح الجميع ومنحهم الأمل، إلا أن ‘هونغ تاو’ قد قام بالدور المنوط به وبذل غاية وسعه في تقديم العون وإنقاذ حياة كل من استطاع الوصول إليه وإعانته في المحن.
وانقضت مخالبه الحادة بقوة غاشمة نحو الهدف.
وكان مستعداً دائمًا لتقديم التضحيات وبذل النفس، ليس رغبة في إظهار الشجاعة والرياء فحسب، بل لأنه كان يرى ذلك واجباً حتمياً وضرورة تقتضيها مصلحة الجماعة وبقاؤها.
واهتزت الأرض واهتزت جوانبها عندما رفع الوحش النَاغُوري ذراعه السليمة عالياً، فالتقطت مخالبه الحادة بريق ضوء النار المشتعلة، وعكست بظلال وحشية ومخيفة فوق ركام الأنقاض.
وحتى تلك اللحظات الأخيرة، كان الأمل يحدوهم في حدوث المعجزة وقهر المستحيل، ولكن ذلك المستحيل لم يتحقق ولم يقدر له الظهور في هذه المواجهة.
فلم تكن تلك الجمجمة المحترقة تنتمي لجسده الحقيقي.
كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.
فلم يكن يتوفر لديهم من المواد ما يكفي لتكرار المحاولة، وكانوا يملكون فرصة ل توجيه ضربة قاصمة واحدة لا غير.
ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.
وعلى الرغم من أن البطل (باي تشيهان) كان هو الشخصية الرئيسية والأساس في إنقاذ أرواح الجميع ومنحهم الأمل، إلا أن ‘هونغ تاو’ قد قام بالدور المنوط به وبذل غاية وسعه في تقديم العون وإنقاذ حياة كل من استطاع الوصول إليه وإعانته في المحن.
«واصلوا إطلاق رصاصكم! وجهوا ضرباتكم نحو موضع رأسه ومقتله!»
وترنح الوحش المريع يخطو إلى الأمام، ولا يزال يجر جسده المثقل مدفوعاً بمشاعر الكراهية والضغينة المتأججة في صدره، وكانت الدماء لا تزال تتدفق وتسيل من أرجاء جسده الممزق.
ولم يتوقف الجنود عن إمطار الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بالرصاص والمقذوفات، وليس هذا ل قناعتهم بجدوى هذا الفعل أو كفاءته التدميرية في جسده، بل لأنه كان التدبير الوحيد والوسيلة المتاحة بين أيديهم والتي يمكنهم القيام بها في هذا الوقت العصيب.
«واصلوا إطلاق رصاصكم! وجهوا ضرباتكم نحو موضع رأسه ومقتله!»
واستلقى ‘هونغ تاو’ في موضعه على الأنقاض، يوجه نظراته الأخيرة نحو أعالي السماء المظلمة. وأخذت حواف الرؤية تضطرب وتتذبذب أمام عينيه، ثم خفت الضياء، ثم تحول كل شيء إلى ضباب كثيف غير واضح الملامح.
ولحظة واحدة وعابرة، تجمد الوحش المريع في موضعه وتوقف حراكه، بعد أن استشعر بغريزته وجود خطب ما وأمر غير طبيعي يحبط به.
وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.
وحاول أن يحرك أطرافه ويزيح جسده عن المسار. ولكن جسده المنهك لم يستجب لأمره وخانته قوته.
كأنها مجرد صدى باهت يتردد في داخل حلم قديم لم يعد يمثل جزءاً منه أو يعنيه أمره.
ولم يتوقف الجنود عن إمطار الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بالرصاص والمقذوفات، وليس هذا ل قناعتهم بجدوى هذا الفعل أو كفاءته التدميرية في جسده، بل لأنه كان التدبير الوحيد والوسيلة المتاحة بين أيديهم والتي يمكنهم القيام بها في هذا الوقت العصيب.
وأصبح تنفسه ضعيفاً وشحيحاً. ويسير ببطء شديد. ويقترب من التلاشي والزوال.
فـ ‘هونغ تاو’ كان يمثل القائد الثاني والزعيم الموجه لجمعهم، وكان في نظر البعض منهم بمثابة طوق النجاة والمنقذ الذي يحمي حياتهم من الهلاك.
وترنح الوحش المريع يخطو إلى الأمام، ولا يزال يجر جسده المثقل مدفوعاً بمشاعر الكراهية والضغينة المتأججة في صدره، وكانت الدماء لا تزال تتدفق وتسيل من أرجاء جسده الممزق.
كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.
ولكن نظرات وعيني ‘هونغ تاو’ لم تتابع حركته أو تلتفت إليه.
ولكن ‘هونغ تاو’ لم يصرخ مستنجداً أو جزعاً.
فلم يعد يبالي بأي شيء من أمور هذا العالم.
خطا شخص ما بثبات وقوة يعبر من بين ركام الدخان الكثيف.
فقد أدى أمانته وقام بالدور المنوط به على أكمل وجه وبذل نفسه.
وانقضت مخالبه الحادة بقوة غاشمة نحو الهدف.
ولم يكن يحمل في صدره أو وجدانه أي شعور بالندم أو الحسرة على ما قدم.
صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.
ومع بزوغ أولى خيوط الفجر الواهنة والتباشير الأولى للصباح التي شقت طريقها واخترقت ركام الأنقاض الممتلئة بالدخان الكثيف، انتشر الضياء والنور في ساحة المعركة وجوانبها ببطء، وكأن العالم نفسه وبنيانه كان يحبس أنفاسه ترقباً لما سيأتي.
وغدت منطقة استدراج الطعم جاهزة ومعدة تماماً لاستقبال الهدف.
وتوقف الوحش المريع عن حراكه فجأة، بعد أن استشعر بغريزته حضوراً جديداً وأمراً غريباً يلوح في الأفق.
فانقض الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بكل ضراوته يلاحق عواقب حركات ‘هونغ تاو’، وعقد عزمه على البطش به وجعله يتجرع ثمن هذا التحدي والاستخفاف.
وسكنت الأرض وهدأت جوانبها.
‹لقد نجحت الحيلة وانطلت عليه الخدعة!›
ثم بعد ذلك –
«…لا، مستحيل أن يحدث هذا.»
خطا شخص ما بثبات وقوة يعبر من بين ركام الدخان الكثيف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فانقشع الظلام وظهر البطل العظيم (باي تشيهان)، وقد كسته وغمرته أشعة الشمس المشرقة بنورها، وأخذ الضياء الذهبي البراق يرقص ويتلألأ فوق كتل الحجارة المحروقة والأنقاض المتناثرة.
وحاول أن يتدحرج على الأرض ليتفادى الخطر. ولكن إحدى ساقيه تيبست ورفضت الحراك. وعجز تماماً عن رفع ذراعه ليدافع بها عن نفسه.
واستدار الوحش النَاغُوري بكل ثقله ل مواجهته والوقوف في وجهه، وهو يطلق زمجرات الغيظ، مصاباً ب جروح بالغة – ولكنه كان لا يزال يحمل في طياته روح التحدي والشر.
ومهما بلغت أعداد الجنود البواسل الذين استماتوا في محاولاتهم لإيقاع الهزيمة به وإعاقة تقدمه، فقد ذهبت جهودهم سدى وكانت دون جدوى أو نفع حقيقي في صد بأسه.
ولكن ‘هونغ تاو’ لم يعاين شيئاً من تلك التطورات أو يشهد المعركة.
«أيها الجنود البواسل! صوبوا أسلحتكم وأطلقوا نيرانكم فوراً!! أطلقوا النار دون توقف!!»
فلم تعد عيناه الخافتتان واللتان قاربتا على الانغلاق تلتقطان وتلمحان سوى شيء واحد ومظهر محدد في الفضاء.
«واصلوا إطلاق رصاصكم! وجهوا ضرباتكم نحو موضع رأسه ومقتله!»
وهو ذلك الشكل والظل المهيب لحليفه وقائده.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
ذلك الحضور المستحيل العظمة، والكيان الرفيع الذي لا يمكن المساس بساحته أو النيل من قوته.
وحاول أن يحرك أطرافه ويزيح جسده عن المسار. ولكن جسده المنهك لم يستجب لأمره وخانته قوته.
وللمرة الأخيرة والنبضة الأخيرة في حياته—
حيث تحطم الشارع بأكمله وتفتتت أبنيته وتحول في لمحة عين إلى عمود شاهق من اللهب المتفجر والدخان الأسود الكثيف المتصاعد في عنان السماء.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة.
وتجمد الجميع في مواضعهم وربطت الصدمة على عقولهم وقلوبهم.
وأغلق عينه مطمئناً.
وترنح الوحش النَاغُوري ذو الحراشف السوداء السميكة الذي ينتمي للدرجة الثالثة يخطو نحو الأمام ببطء وضراوة، وكان جسده الهائل ممزقاً ومجروحاً في ستة مواضع غائرة، وتصدعت حراشفه الصخرية الصلبة، وكانت إحدى ذراعيه تتدلى إلى جانب جسده بلا حراك وعاجزة عن العمل بفعل التدمير.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
وهو البطل ‘هونغ تاو’!
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وعند رؤيته، انفجرت الجموع المحتشدة بالهتافات المدوية وأصوات الفرح والسرور التي هزت المكان.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم يعد ينفعه الحذر والندم.
إمبراطور الخيمياء
فلم يعد يبالي بأي شيء من أمور هذا العالم.
ملك سمات الفنون القتالية
فقد كانت عيناه القرمزيتان مثبتتين وموجهتين نحو هدف واحد وشخص محدد لا غير في الساحة.
ثم فجأة ومن تحت الركام، برزت يد بشرية وتحركت من تحت كومة ثقيلة من الطوب المكسور والحجارة المتناثرة.
