152
وكان الغبار يتطاير وينفجر من تحت قدمي ‘هونغ تاو’ لسرعة ركضه وهو ينعطف ويدخل في زقاق قديم متداعي الجدران والبنيان، وكان نبض قلبه يتسارع في صدره ويدق بقوة تشبه دقات طبول الحرب المؤذنة بالقتال.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وانهار جزء جديد من سور المدينة الحصين وتفتتت حجارته تحت وطأة الضربات العنيفة والاكتساح الجارف الذي شنه ذلك الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة الفتاكة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فالوحش الأصلي كان لا يزال قائماً على قدميه يصارع.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
هكذا انطلقت أوامر وتوجيهات رجال اللاجئين بصوت خفيض، في الوقت الذي اندفع فيه ‘هونغ تاو’ ووصل إلى الساحة الواسعة التي تقع مباشرة أمام موقع الكمين والمصيدة المدبرة.
الفصل 152: ابتسامة في الدخان
وحاول أن يحرك أطرافه ويزيح جسده عن المسار. ولكن جسده المنهك لم يستجب لأمره وخانته قوته.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إمبراطور الخيمياء
وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يخوض معركته الضارية ضد جماعة القتلة، كان البطل ‘هونغ تاو’ يرابط في موقعه لتنفيذ خطته المحكمة لإبادة الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وسحق بأسه.
لقد هلك الوحش ومات حتماً!
بـومـمـم!
وفي تلك اللحظة المفصلية الخاطفة، انحرف ‘هونغ تاو’ جانباً بكل ما بقي فيه من عزم، وتدحرج على سطح الأرض ممتداً تحت موضع مخالب الوحش الكاسحة مباشرة ومتفادياً ضربته القاتلة.
وانهار جزء جديد من سور المدينة الحصين وتفتتت حجارته تحت وطأة الضربات العنيفة والاكتساح الجارف الذي شنه ذلك الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة الفتاكة.
وزحف ‘هونغ تاو’ يخرج جسده بصعوبة نحو الخارج، وقد كسا السواد وجهه من أثر الدخان المحترق، وتمزق درعه الواقي ب شدة بالغة، وكانت الدماء تنزف بغزارة من ستة مواضع متفرقة في جسده – ولكنه رغم كل هذا الوهن كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس.
ومهما بلغت أعداد الجنود البواسل الذين استماتوا في محاولاتهم لإيقاع الهزيمة به وإعاقة تقدمه، فقد ذهبت جهودهم سدى وكانت دون جدوى أو نفع حقيقي في صد بأسه.
وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.
حتى تملك اليأس قلوب السواد الأعظم من المقاتلين، وظنوا أن لا مخرج لهم من هذه الهلكة.
وتجمد الجميع في مواضعهم وربطت الصدمة على عقولهم وقلوبهم.
ولكن في تلك اللحظات العصيبة، كان ‘هونغ تاو’ قد بدأ في الركض والاندفاع بسرعة فائقة.
إلا أنه رفض الانصياع لتلك الظنون ولم يستسلم.
ولم يكن ركضه هذا رغبة في الفرار أو الابتعاد عن مواطن الخطر، بل كان اندفاعاً شجاعاً للاقتراب من مواضع وجود الوحش المريع.
ثم فجأة ومن تحت الركام، برزت يد بشرية وتحركت من تحت كومة ثقيلة من الطوب المكسور والحجارة المتناثرة.
«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»
«…أين أنت يا ‘هونغ تاو’!؟ أجبني يا صاحبي!»
صرخ بتلك الكلمات القوية وهو يلوح في الفضاء براية حمراء ممزقة الأطراف، صُبغت وغرقت بالكامل بدماء الوحوش الصريعة في المعارك السابقة.
152
فقد كان يدرك أن نجاح الخطة يقتضي منه استفزاز هذا الوحش وإشعال غيظه بكل ما أوتي من قوة وجسارة.
وغدت منطقة استدراج الطعم جاهزة ومعدة تماماً لاستقبال الهدف.
وعلى الفور، التقطت عينا الوحش النَاغُوري القرمزيتان والملتهبتان حركته واستقرتا عليه، وبصوت زئير مرعب تزلزلت له الأرض واهتزت له سائر العظام في جسد كل من سمعه، اندفع الوحش المريع بكامل ثقله وصخبه يطارد ‘هونغ تاو’.
وسقطت قطعة مشوهة ومتفحمة من جمجمة الوحش النَاغُوري على مقربة من عمود إنارة مكسور ومتهاوٍ، وكانت النيران لا تزال تلتهمها وتشتعل فيها.
فالوحوش النَاغُورية التي تنتمي إلى مراتب الدرجة الثالثة كانت تتمتع بحظ من الذكاء والفطنة يفوق بكثير ما تمتلكه وحوش الدرجتين الأولى والثانية، ويبدو جلياً أنها فقهت معنى الإهانة والتحقير الذي كان ‘هونغ تاو’ يوجهه إليها علناً.
ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.
فانقض الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بكل ضراوته يلاحق عواقب حركات ‘هونغ تاو’، وعقد عزمه على البطش به وجعله يتجرع ثمن هذا التحدي والاستخفاف.
إذ كان هناك وحش ثانٍ، يقل في حجمه وقوته عن الوحش المستهدف، وربما كان يعاني من إصابات مسبقة، وجرى جره وسحبه نحو مركز الانفجار بفعل حركة الاستدراج فلقي حتفه بدلاً من الآخر.
‹لقد نجحت الحيلة وانطلت عليه الخدعة!›
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ مع نفسه يبتهج بنجاح الخطوة الأولى.
وكان مستعداً دائمًا لتقديم التضحيات وبذل النفس، ليس رغبة في إظهار الشجاعة والرياء فحسب، بل لأنه كان يرى ذلك واجباً حتمياً وضرورة تقتضيها مصلحة الجماعة وبقاؤها.
ثم انطلق يسرع في ركضه متوجهاً نحو الموقع والمكان المحدد الذي قام الرفاق بإعداد البارود الأسود وتجهيزه فيه سلفاً.
نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.
وكان الغبار يتطاير وينفجر من تحت قدمي ‘هونغ تاو’ لسرعة ركضه وهو ينعطف ويدخل في زقاق قديم متداعي الجدران والبنيان، وكان نبض قلبه يتسارع في صدره ويدق بقوة تشبه دقات طبول الحرب المؤذنة بالقتال.
«أكح… أوه… الحمد لله… أنا لا أزال على قيد الحياة، يا لها من مواجهة مهلكة…»
ورغم أن عقله البشري وغريزته كانا يصرخان في داخله ويدعوانه للفرار والابتعاد، والبحث عن مخبأ يحمي فيه حياته وينجو بجلده.
ولم يكن بمقدوره فعل شيء على أية حال.
إلا أنه رفض الانصياع لتلك الظنون ولم يستسلم.
ولحظة واحدة وعابرة، تجمد الوحش المريع في موضعه وتوقف حراكه، بعد أن استشعر بغريزته وجود خطب ما وأمر غير طبيعي يحبط به.
فلم يعد هناك أي مجال للتراجع أو القعود بعد أن بدأت المعركة وأُشعل الفتيل.
نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.
وعلى طول مسار ركضه وطريقه، كانت هناك مجموعات أخرى من الرفاق تتحرك بالتوازي معه – وهم رجال من اللاجئين والمقاتلين الأباة الذين عاهدوا على تقديم المساعدة والنصرة في هذه الخطة.
ولكن ‘هونغ تاو’ لم يعاين شيئاً من تلك التطورات أو يشهد المعركة.
فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.
وعلى طول مسار ركضه وطريقه، كانت هناك مجموعات أخرى من الرفاق تتحرك بالتوازي معه – وهم رجال من اللاجئين والمقاتلين الأباة الذين عاهدوا على تقديم المساعدة والنصرة في هذه الخطة.
وفي قلب ذلك الموقع ومقصد الخطة، ومخبأة بعناية فائقة تحت الأنقاض المنهارة والألواح الخشبية الكثيفة، كانت تكمن الجائزة الكبرى وذخيرة النصر: وهي ثلاثة براميل ضخمة ممتلئة تماماً بمادة البارود الأسود، وهي كل ما تمكنت مصانعهم وورشهم من إنتاجه وتجهيزه حتى تلك الساعة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فلم يكن يتوفر لديهم من المواد ما يكفي لتكرار المحاولة، وكانوا يملكون فرصة ل توجيه ضربة قاصمة واحدة لا غير.
وكل ما كان ينقصهم ويحتاجون إليه في هذه اللحظة هو وصول….
ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.
وللمرة الأخيرة والنبضة الأخيرة في حياته—
وفوق ذلك، فإنه لو قُدر لهم الفشل في المرة الأولى، فمن ذا الذي سيمتلك الجسارة والجرأة لتكرار مثل هذا العمل الخطير وتجربة هذه المخاطرة المروعة مرة ثانية بعد انتباه الأعداء؟
وتناثرت الدماء الزكية وتطايرت على الحجارة المكسورة والحطام المتناثر.
ولم يكن بمقدورهم الإقدام على تنفيذ هذا التدبير المتهور والجسيم، إلا لأن البطل ‘هونغ تاو’ أبدى رغبة صادقة واستعداداً كاملاً لتحمل عبء هذه المخاطرة والمواجهة بنفسه.
ولم يكن بمقدورهم الإقدام على تنفيذ هذا التدبير المتهور والجسيم، إلا لأن البطل ‘هونغ تاو’ أبدى رغبة صادقة واستعداداً كاملاً لتحمل عبء هذه المخاطرة والمواجهة بنفسه.
وبناءً على هذا، كانت هذه المحاولة تمثل الفرصة الأولى والأخيرة المتاحة أمامهم لتحقيق النصر، رغم أن نسبة احتمالات النجاح كانت ضئيلة وضئيلة للغاية بالمعايير العقلية.
فالوحوش النَاغُورية التي تنتمي إلى مراتب الدرجة الثالثة كانت تتمتع بحظ من الذكاء والفطنة يفوق بكثير ما تمتلكه وحوش الدرجتين الأولى والثانية، ويبدو جلياً أنها فقهت معنى الإهانة والتحقير الذي كان ‘هونغ تاو’ يوجهه إليها علناً.
وكان لزاماً عليهم أن يجعلوا لهذه التضحية قيمة كبرى تليق ببذلهم.
إنها اللحظة الحاسمة وإعلان النهاية!
«أسرع في خطاك، أسرع ولا تتأخر!»
بينما ثبت آخرون في مواقعهم وواصلوا إطلاق الرصاص، وهم يصرخون بنبرات تخنقها الدموع والأسى، ويبذلون كل ما في وسعهم لإبطاء تقدم هذا الكائن المريع ولو لثوانٍ معدودة.
هكذا انطلقت أوامر وتوجيهات رجال اللاجئين بصوت خفيض، في الوقت الذي اندفع فيه ‘هونغ تاو’ ووصل إلى الساحة الواسعة التي تقع مباشرة أمام موقع الكمين والمصيدة المدبرة.
ولم يتردد ‘هونغ تاو’ أو يجزع عند نزول القضاء.
وغدت منطقة استدراج الطعم جاهزة ومعدة تماماً لاستقبال الهدف.
ولتبدأ المعركة إذن ونرى لمن تكون الغلبة!
حيث جرى تكد يس الصناديق الثقيلة وتجميعها حول المركز، وحُفرت مسارات وخطوط البارود مخفية بذكاء تحت الأنقاض والحطام، ووُضعت تميمة إشعال النيران مدفونة بشكل جزئي عند نقطة الالتقاء والاشتعال الرئيسية.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
وكل ما كان ينقصهم ويحتاجون إليه في هذه اللحظة هو وصول….
بينما ثبت آخرون في مواقعهم وواصلوا إطلاق الرصاص، وهم يصرخون بنبرات تخنقها الدموع والأسى، ويبذلون كل ما في وسعهم لإبطاء تقدم هذا الكائن المريع ولو لثوانٍ معدودة.
طـرااااخ!
وعلى الفور، التقطت عينا الوحش النَاغُوري القرمزيتان والملتهبتان حركته واستقرتا عليه، وبصوت زئير مرعب تزلزلت له الأرض واهتزت له سائر العظام في جسد كل من سمعه، اندفع الوحش المريع بكامل ثقله وصخبه يطارد ‘هونغ تاو’.
حيث انفجر الوحش المريع واخترق جدار الزقاق مهدماً البناء، وحجب جسده الضخم الهائل ضياء النور عن الساحة وهو يطلق زئيراً تدميرياً، وكان اللعاب الملطخ ب بقايا الدماء يتطاير وينبعث من بين أنيابه الكاسرة المريعة.
هكذا انطلقت أوامر وتوجيهات رجال اللاجئين بصوت خفيض، في الوقت الذي اندفع فيه ‘هونغ تاو’ ووصل إلى الساحة الواسعة التي تقع مباشرة أمام موقع الكمين والمصيدة المدبرة.
وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.
وسقط آخرون على الأرض وسجدوا من شدة الارتياح وزوال الغمة التي جاثمت على صدورهم.
ولتبدأ المعركة إذن ونرى لمن تكون الغلبة!
ولم يكن يحمل في صدره أو وجدانه أي شعور بالندم أو الحسرة على ما قدم.
صرخ بتلك الكلمات بصوت متهدج ومتقطع من أثر الجهد والتعب.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أكنت تبغى الوصول إلي وتطلب قتلي؟! ها أنا ذا واقف أمامك في الواجهة!»
صرخ بتلك الكلمات القوية وهو يلوح في الفضاء براية حمراء ممزقة الأطراف، صُبغت وغرقت بالكامل بدماء الوحوش الصريعة في المعارك السابقة.
صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.
‹لم يبقَ بيننا سوى خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…›
ومع كل هذا الألم والوهن، فقد نجح بفضل جسارته في الخروج حياً والوصول أخيراً إلى الموضع والمقصد الدقيق الذي رسموه في خطتهم الأولى لاستدراج الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة والإيقاع به.
ومع كل هذا الألم والوهن، فقد نجح بفضل جسارته في الخروج حياً والوصول أخيراً إلى الموضع والمقصد الدقيق الذي رسموه في خطتهم الأولى لاستدراج الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة والإيقاع به.
وانقض الوحش من الدرجة الثالثة بكل ثقله يبتغي البطش به وسحقه.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹لم يبقَ بيننا سوى خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…›
وأغلق عينه مطمئناً.
فقد كان الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة يملأ صدره شعور الثقة المفرطة وبأسه الشديد، فلم يتخذ أي جانب من الحيطة أو الحذر، بل اندفع بكامل جسده وصخبه مستقيماً نحو الموضع ليخترقه ويدمر من فيه.
«أكنت تبغى الوصول إلي وتطلب قتلي؟! ها أنا ذا واقف أمامك في الواجهة!»
ولم يعد يفصل بينهما إلا متر واحد لا غير-
حتى تملك اليأس قلوب السواد الأعظم من المقاتلين، وظنوا أن لا مخرج لهم من هذه الهلكة.
وفي تلك اللحظة المفصلية الخاطفة، انحرف ‘هونغ تاو’ جانباً بكل ما بقي فيه من عزم، وتدحرج على سطح الأرض ممتداً تحت موضع مخالب الوحش الكاسحة مباشرة ومتفادياً ضربته القاتلة.
ولم يتوسل لخصمه أو يطلب الرحمة.
بـومـمـم!
ولم يتمالك رجال وفئات اللاجئين الذين عاينوا هذا المشهد الفظيع أنفسهم من إطلاق صيحات الصراخ والعويل التي ملأت الفضاء حزناً على رفيقهم.
وهوى الوحش النَاغُوري بكل ثقله وضخامته على الأرض، فتحطمت تحت وطأة نزوله الصناديق الثقيلة والبراميل المكدسة، واستقر بجسده كاملاً في منتصف الفخ والمصيدة تماماً كما خططوا له.
صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.
«أشعلوا النيران الآن وفوراً!!»
صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.
فانطلقت رصاصة مدوية من سلاح أحد الرفاق المتربصين، فاستقرت بدقة في موضع تخزين البارود الأسود، وعندها….
فالوحوش النَاغُورية التي تنتمي إلى مراتب الدرجة الثالثة كانت تتمتع بحظ من الذكاء والفطنة يفوق بكثير ما تمتلكه وحوش الدرجتين الأولى والثانية، ويبدو جلياً أنها فقهت معنى الإهانة والتحقير الذي كان ‘هونغ تاو’ يوجهه إليها علناً.
فـوووووووش!
«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»
اشتعل خط الإشعال وتوهج المسار ممزقاً الظلام كالمذنب اللامع السريع.
نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.
ولحظة واحدة وعابرة، تجمد الوحش المريع في موضعه وتوقف حراكه، بعد أن استشعر بغريزته وجود خطب ما وأمر غير طبيعي يحبط به.
وكان مستعداً دائمًا لتقديم التضحيات وبذل النفس، ليس رغبة في إظهار الشجاعة والرياء فحسب، بل لأنه كان يرى ذلك واجباً حتمياً وضرورة تقتضيها مصلحة الجماعة وبقاؤها.
ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم يعد ينفعه الحذر والندم.
ولم يعد للشعور بالألم أي قيمة أو تأثير في جسده؛ بعد أن ت خدرت سائر أعضائه وغابت حواسه عن الوعي بالكامل في تلك الأثناء.
وانفجر المكان بانفجار هائل ومروع صم الآذان وزلزل الأرض!!!
وانتفض الوحش بكل قوته وبأسه.
حيث تحطم الشارع بأكمله وتفتتت أبنيته وتحول في لمحة عين إلى عمود شاهق من اللهب المتفجر والدخان الأسود الكثيف المتصاعد في عنان السماء.
ولكن ‘هونغ تاو’ لم يصرخ مستنجداً أو جزعاً.
وتسببت الموجة الصدمية والارتدادية العنيفة الناتجة عن التفجير في قذف جثث الوحوش الصريعة وبقايا الحطام المتناثر وتوزيعها في سائر أرجاء المنطقة ونواحيها لمسافات بعيدة.
«واصلوا إطلاق رصاصكم! وجهوا ضرباتكم نحو موضع رأسه ومقتله!»
حتى إن رجال اللاجئين المرابطين سقطوا أرضاً وخروا على وجوههم من شدة وقوة الارتداد، رغم أنهم كانوا يقفون على مسافة آمنة تفصلهم عن الموقع تقدر بعشرات الأمتار. وأخذت الحجارة المحطمة والشظايا تتساقط من السماء كالمطر الهاطل.
وحتى تلك اللحظات الأخيرة، كان الأمل يحدوهم في حدوث المعجزة وقهر المستحيل، ولكن ذلك المستحيل لم يتحقق ولم يقدر له الظهور في هذه المواجهة.
واشتعلت النيران وتعاظمت جذوتها بشدة بالغة، لدرجة جعلت الكتل المعدنية والحديدية تتشوه وتصدر أصواتاً كالأنين وهي تنصهر وتذوب من فرط الحرارة العالية.
وتسببت الموجة الصدمية والارتدادية العنيفة الناتجة عن التفجير في قذف جثث الوحوش الصريعة وبقايا الحطام المتناثر وتوزيعها في سائر أرجاء المنطقة ونواحيها لمسافات بعيدة.
واستحال العالم المحيط بهم أبيض اللون من شدة الضوء والتوهج الناجم عن الانفجار.
«أكح… أوه… الحمد لله… أنا لا أزال على قيد الحياة، يا لها من مواجهة مهلكة…»
ثم تلا ذلك كله – صمت مطبق ساد الأرجاء.
ومع بزوغ أولى خيوط الفجر الواهنة والتباشير الأولى للصباح التي شقت طريقها واخترقت ركام الأنقاض الممتلئة بالدخان الكثيف، انتشر الضياء والنور في ساحة المعركة وجوانبها ببطء، وكأن العالم نفسه وبنيانه كان يحبس أنفاسه ترقباً لما سيأتي.
وأخذ الرماد المتفحم يتساقط على الأرض بهدوء يشبه تساقط ندوف الثلج الأبيض.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة.
وسقطت قطعة مشوهة ومتفحمة من جمجمة الوحش النَاغُوري على مقربة من عمود إنارة مكسور ومتهاوٍ، وكانت النيران لا تزال تلتهمها وتشتعل فيها.
فلم تكن تلك الجمجمة المحترقة تنتمي لجسده الحقيقي.
لقد هلك الوحش ومات حتماً!
وبناءً على هذا، كانت هذه المحاولة تمثل الفرصة الأولى والأخيرة المتاحة أمامهم لتحقيق النصر، رغم أن نسبة احتمالات النجاح كانت ضئيلة وضئيلة للغاية بالمعايير العقلية.
لقد نجح تدبيرهم وحققوا غايتهم.
بـومـمـم!
لقد صنعوا النصر الفعلي بأيديهم وبذلهم.
«أشعلوا النيران الآن وفوراً!!»
«…أين أنت يا ‘هونغ تاو’!؟ أجبني يا صاحبي!»
وتناثرت الدماء الزكية وتطايرت على الحجارة المكسورة والحطام المتناثر.
نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.
ولبرهة من الزمن، خيم السكون ولم يكن هناك أي جواب أو صوت يبدد القلق.
«أين استقر جسد ‘هونغ تاو’ دبروني الكلمات؟!»
فمن بين ركام الدخان الكثيف ولهيب النيران المشتعلة، بدأت تتحرك بنية ضخمة وشكل مريع.
ولبرهة من الزمن، خيم السكون ولم يكن هناك أي جواب أو صوت يبدد القلق.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
ثم فجأة ومن تحت الركام، برزت يد بشرية وتحركت من تحت كومة ثقيلة من الطوب المكسور والحجارة المتناثرة.
فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.
«أكح… أوه… الحمد لله… أنا لا أزال على قيد الحياة، يا لها من مواجهة مهلكة…»
وبكى بعضهم من فرط التأثر وعظم الموقف.
وزحف ‘هونغ تاو’ يخرج جسده بصعوبة نحو الخارج، وقد كسا السواد وجهه من أثر الدخان المحترق، وتمزق درعه الواقي ب شدة بالغة، وكانت الدماء تنزف بغزارة من ستة مواضع متفرقة في جسده – ولكنه رغم كل هذا الوهن كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وعند رؤيته، انفجرت الجموع المحتشدة بالهتافات المدوية وأصوات الفرح والسرور التي هزت المكان.
نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.
وبكى بعضهم من فرط التأثر وعظم الموقف.
فخفتت أصوات الهتافات وتلاشت الفرحة في لمحة عين ولحظة عابرة.
وسقط آخرون على الأرض وسجدوا من شدة الارتياح وزوال الغمة التي جاثمت على صدورهم.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وفوق كل ذلك الركام والحطام، استلقى ‘هونغ تاو’ بجسده المتعب على الأنقاض، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وعفوية تشبه ابتسامة البلهاء من فرط السعادة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«…ألم أقل لكم وأؤكد لكم منذ البداية أن الخطة ستكلل بالنجاح وتثمر النصر.»
فلم يعد يبالي بأي شيء من أمور هذا العالم.
ولكن، لم تدم هذه الفرحة طويلًا وبعد ذلك مباشرة—
حيث انفجر الوحش المريع واخترق جدار الزقاق مهدماً البناء، وحجب جسده الضخم الهائل ضياء النور عن الساحة وهو يطلق زئيراً تدميرياً، وكان اللعاب الملطخ ب بقايا الدماء يتطاير وينبعث من بين أنيابه الكاسرة المريعة.
انطلق زئير مدوٍّ ومزلزل للأركان يعيد الرعب إلى النفوس!!!
كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.
فخفتت أصوات الهتافات وتلاشت الفرحة في لمحة عين ولحظة عابرة.
«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»
وتجمد الجميع في مواضعهم وربطت الصدمة على عقولهم وقلوبهم.
فقد كانت عيناه القرمزيتان مثبتتين وموجهتين نحو هدف واحد وشخص محدد لا غير في الساحة.
فمن بين ركام الدخان الكثيف ولهيب النيران المشتعلة، بدأت تتحرك بنية ضخمة وشكل مريع.
ملك سمات الفنون القتالية
شكل عملاق، يترنح في حركته يمنة ويسرة، ولكنه كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس الصعداء!
ومزقت اللحم البشري وفجرت الأوصال.
وكان هناك ظل داكن هائل يلوح في الأفق خلف عمود النار المتصاعد.
فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.
ثم بعد ذلك – انفتحت عينان قرمزيتان متوهجتان بالشر والضغينة من داخل ضباب الدخان الكثيف.
وسكنت الأرض وهدأت جوانبها.
«…لا، مستحيل أن يحدث هذا.»
ثم بعد ذلك –
وانكسر صوت الشاب وتهدجت نبراته عندما رأى بأم عينيه كيف ركلت تلك القدم الغاشمة بقايا الجمجمة الناغورية المتفحمة ونحتها جانباً كأنها مجرد حصاة صغيرة لا قيمة لها في الطريق.
ومع كل هذا الألم والوهن، فقد نجح بفضل جسارته في الخروج حياً والوصول أخيراً إلى الموضع والمقصد الدقيق الذي رسموه في خطتهم الأولى لاستدراج الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة والإيقاع به.
فلم تكن تلك الجمجمة المحترقة تنتمي لجسده الحقيقي.
إذ كان هناك وحش ثانٍ، يقل في حجمه وقوته عن الوحش المستهدف، وربما كان يعاني من إصابات مسبقة، وجرى جره وسحبه نحو مركز الانفجار بفعل حركة الاستدراج فلقي حتفه بدلاً من الآخر.
لقد وقع خلل غير متوقع في آلية الإطلاق وتوجيه الانفجار.
وهوى الوحش النَاغُوري بكل ثقله وضخامته على الأرض، فتحطمت تحت وطأة نزوله الصناديق الثقيلة والبراميل المكدسة، واستقر بجسده كاملاً في منتصف الفخ والمصيدة تماماً كما خططوا له.
إذ كان هناك وحش ثانٍ، يقل في حجمه وقوته عن الوحش المستهدف، وربما كان يعاني من إصابات مسبقة، وجرى جره وسحبه نحو مركز الانفجار بفعل حركة الاستدراج فلقي حتفه بدلاً من الآخر.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ولكن الوحش العاتي الحقيقي الذي كانوا يوجهون إليه سهام خطتهم ويستهدفون إبادته لم يمت.
«أكح… أوه… الحمد لله… أنا لا أزال على قيد الحياة، يا لها من مواجهة مهلكة…»
فالوحش الأصلي كان لا يزال قائماً على قدميه يصارع.
بينما ثبت آخرون في مواقعهم وواصلوا إطلاق الرصاص، وهم يصرخون بنبرات تخنقها الدموع والأسى، ويبذلون كل ما في وسعهم لإبطاء تقدم هذا الكائن المريع ولو لثوانٍ معدودة.
وترنح الوحش النَاغُوري ذو الحراشف السوداء السميكة الذي ينتمي للدرجة الثالثة يخطو نحو الأمام ببطء وضراوة، وكان جسده الهائل ممزقاً ومجروحاً في ستة مواضع غائرة، وتصدعت حراشفه الصخرية الصلبة، وكانت إحدى ذراعيه تتدلى إلى جانب جسده بلا حراك وعاجزة عن العمل بفعل التدمير.
فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.
ولكنه رغم كل هذا التشويه كان لا يزال حياً، ويمتزج في صدره غضب عارم ورغبة عاتية في الانتقام والبطش.
وهو ذلك الشكل والظل المهيب لحليفه وقائده.
وكانت دماؤه القاتمة تتقاطر وتسيل بغزارة فوق سطح الأرض المحترقة، ويتصاعد البخار والوجع من بين ثنايا لحمه الممزق بفعل الحرارة.
طـرااااخ!
وعندها صرخ الجنود مرعوبين يستنجدون بالعون.
لقد قُضي الأمر وانتهت اللعبة.
«أيها الجنود البواسل! صوبوا أسلحتكم وأطلقوا نيرانكم فوراً!! أطلقوا النار دون توقف!!»
ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم يعد ينفعه الحذر والندم.
فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.
كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.
ولكن الوحش لم يلقِ بالاً لكل هذا المقذوف ولم يكترث به.
فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.
إذ تجاهل آلامه الغائرة، وتجاوز عاصفة الفولاذ والنيران المتطايرة، ولم يعر الجنود النظاميين المدافعين أي اهتمام أو التفات.
«تباً لهذا البلاء ومصيبة المصير!»
فقد كانت عيناه القرمزيتان مثبتتين وموجهتين نحو هدف واحد وشخص محدد لا غير في الساحة.
وعلى الفور، التقطت عينا الوحش النَاغُوري القرمزيتان والملتهبتان حركته واستقرتا عليه، وبصوت زئير مرعب تزلزلت له الأرض واهتزت له سائر العظام في جسد كل من سمعه، اندفع الوحش المريع بكامل ثقله وصخبه يطارد ‘هونغ تاو’.
وهو البطل ‘هونغ تاو’!
ثم بعد ذلك – انفتحت عينان قرمزيتان متوهجتان بالشر والضغينة من داخل ضباب الدخان الكثيف.
ورمش ‘هونغ تاو’ بعينيه يحاول استيضاح الرؤية وهو يعاين الوحش يخرج من بين ألسنة اللهب، وكان قرنه المكسور يبرز بوضوح من رأسه المحطم والمشوه.
الفصل 152: ابتسامة في الدخان
«تباً لهذا البلاء ومصيبة المصير!»
«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»
وحاول أن يحرك أطرافه ويزيح جسده عن المسار. ولكن جسده المنهك لم يستجب لأمره وخانته قوته.
وعند هذا المشهد، انكسرت عزيمة بعض الجنود واستبد بهم الرعب ففروا هاربين يطلبون النجاة.
وحاول أن يتدحرج على الأرض ليتفادى الخطر. ولكن إحدى ساقيه تيبست ورفضت الحراك. وعجز تماماً عن رفع ذراعه ليدافع بها عن نفسه.
فانقشع الظلام وظهر البطل العظيم (باي تشيهان)، وقد كسته وغمرته أشعة الشمس المشرقة بنورها، وأخذ الضياء الذهبي البراق يرقص ويتلألأ فوق كتل الحجارة المحروقة والأنقاض المتناثرة.
لقد قُضي الأمر وانتهت اللعبة.
وبناءً على هذا، كانت هذه المحاولة تمثل الفرصة الأولى والأخيرة المتاحة أمامهم لتحقيق النصر، رغم أن نسبة احتمالات النجاح كانت ضئيلة وضئيلة للغاية بالمعايير العقلية.
وكان يعلم في قرارة نفسه وبوجدانه هذه الحقيقة المرة.
وانكسر صوت الشاب وتهدجت نبراته عندما رأى بأم عينيه كيف ركلت تلك القدم الغاشمة بقايا الجمجمة الناغورية المتفحمة ونحتها جانباً كأنها مجرد حصاة صغيرة لا قيمة لها في الطريق.
وزمجر الوحش زمجرة رعب هزت الأرجاء، وارتجف جسده الهائل من فرط الغيظ، وحكت مخالبه القوية سطح الأرض وهو يسحب نفسه ويتقدم نحو الأمام كأنه الموت المتجسد الذي يسعى لقبض الأرواح.
ولم يتمالك رجال وفئات اللاجئين الذين عاينوا هذا المشهد الفظيع أنفسهم من إطلاق صيحات الصراخ والعويل التي ملأت الفضاء حزناً على رفيقهم.
وعند هذا المشهد، انكسرت عزيمة بعض الجنود واستبد بهم الرعب ففروا هاربين يطلبون النجاة.
واستلقى ‘هونغ تاو’ في موضعه على الأنقاض، يوجه نظراته الأخيرة نحو أعالي السماء المظلمة. وأخذت حواف الرؤية تضطرب وتتذبذب أمام عينيه، ثم خفت الضياء، ثم تحول كل شيء إلى ضباب كثيف غير واضح الملامح.
بينما ثبت آخرون في مواقعهم وواصلوا إطلاق الرصاص، وهم يصرخون بنبرات تخنقها الدموع والأسى، ويبذلون كل ما في وسعهم لإبطاء تقدم هذا الكائن المريع ولو لثوانٍ معدودة.
وأغلق عينه مطمئناً.
ولكن لم يثمر أي تدبير ولم ينجح أي مسعى في تغيير الواقع.
«أسرع في خطاك، أسرع ولا تتأخر!»
وكان المشهد يوحي وكأن الموت نفسه يزحف بخطى ثقيلة ومؤكدة نحو موضع وجود ‘هونغ تاو’.
ولم يكن بمقدورهم الإقدام على تنفيذ هذا التدبير المتهور والجسيم، إلا لأن البطل ‘هونغ تاو’ أبدى رغبة صادقة واستعداداً كاملاً لتحمل عبء هذه المخاطرة والمواجهة بنفسه.
ولكن ‘هونغ تاو’ لم يصرخ مستنجداً أو جزعاً.
وكان يعلم في قرارة نفسه وبوجدانه هذه الحقيقة المرة.
ولم تبكِ عيناه تضرعاً.
صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.
ولم يتوسل لخصمه أو يطلب الرحمة.
وانتفض الوحش بكل قوته وبأسه.
بل اكتفى ب رفع رأسه عالياً وشامخاً، موجهاً نظرات التحدي والكبرياء نحو خصمه حتى في هذه اللحظات الأخيرة من حياته.
«أكح… أوه… الحمد لله… أنا لا أزال على قيد الحياة، يا لها من مواجهة مهلكة…»
وكان الوحش يلوح ويقف كالجبل فوق جسده الممدد – ومع كل نفس متقطع يخرج من جوفه تنبعث عاصفة من الحرارة العالية والروائح الكريهة والنتن، وكان غبار الدماء والدخان يدوران في الهواء المحيط بهما كأنه كفن جنائزي يُعد لمواراة جثمانه.
إمبراطور الخيمياء
ولم يكن بمقدور ‘هونغ تاو’ إحداث أي حركة؛ فقد تحطم جسده بالكامل وتفتتت قواه. فالعظام مهشمة، والعضلات ممزقة، والدماء تتدفق بغزارة من جروح وإصابات لا حصر لها ولا عد.
ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.
واهتزت الأرض واهتزت جوانبها عندما رفع الوحش النَاغُوري ذراعه السليمة عالياً، فالتقطت مخالبه الحادة بريق ضوء النار المشتعلة، وعكست بظلال وحشية ومخيفة فوق ركام الأنقاض.
فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.
إنها اللحظة الحاسمة وإعلان النهاية!
ولكن ‘هونغ تاو’ لم يعاين شيئاً من تلك التطورات أو يشهد المعركة.
الموت المحتوم، يأتي مصاحباً للضربة القاضية والأخيرة.
وانكسر صوت الشاب وتهدجت نبراته عندما رأى بأم عينيه كيف ركلت تلك القدم الغاشمة بقايا الجمجمة الناغورية المتفحمة ونحتها جانباً كأنها مجرد حصاة صغيرة لا قيمة لها في الطريق.
وانتفض الوحش بكل قوته وبأسه.
واستلقى ‘هونغ تاو’ في موضعه على الأنقاض، يوجه نظراته الأخيرة نحو أعالي السماء المظلمة. وأخذت حواف الرؤية تضطرب وتتذبذب أمام عينيه، ثم خفت الضياء، ثم تحول كل شيء إلى ضباب كثيف غير واضح الملامح.
وانقضت مخالبه الحادة بقوة غاشمة نحو الهدف.
ولم يتمالك رجال وفئات اللاجئين الذين عاينوا هذا المشهد الفظيع أنفسهم من إطلاق صيحات الصراخ والعويل التي ملأت الفضاء حزناً على رفيقهم.
ومزقت اللحم البشري وفجرت الأوصال.
واستدار الوحش النَاغُوري بكل ثقله ل مواجهته والوقوف في وجهه، وهو يطلق زمجرات الغيظ، مصاباً ب جروح بالغة – ولكنه كان لا يزال يحمل في طياته روح التحدي والشر.
وتناثرت الدماء الزكية وتطايرت على الحجارة المكسورة والحطام المتناثر.
وهو ذلك الشكل والظل المهيب لحليفه وقائده.
ولم يتردد ‘هونغ تاو’ أو يجزع عند نزول القضاء.
ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.
ولم يكن بمقدوره فعل شيء على أية حال.
«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»
ولم يعد للشعور بالألم أي قيمة أو تأثير في جسده؛ بعد أن ت خدرت سائر أعضائه وغابت حواسه عن الوعي بالكامل في تلك الأثناء.
ولكن الوحش العاتي الحقيقي الذي كانوا يوجهون إليه سهام خطتهم ويستهدفون إبادته لم يمت.
«لااااا، وا مصيبتاه!»
وكان لزاماً عليهم أن يجعلوا لهذه التضحية قيمة كبرى تليق ببذلهم.
ولم يتمالك رجال وفئات اللاجئين الذين عاينوا هذا المشهد الفظيع أنفسهم من إطلاق صيحات الصراخ والعويل التي ملأت الفضاء حزناً على رفيقهم.
وحاول أن يتدحرج على الأرض ليتفادى الخطر. ولكن إحدى ساقيه تيبست ورفضت الحراك. وعجز تماماً عن رفع ذراعه ليدافع بها عن نفسه.
فـ ‘هونغ تاو’ كان يمثل القائد الثاني والزعيم الموجه لجمعهم، وكان في نظر البعض منهم بمثابة طوق النجاة والمنقذ الذي يحمي حياتهم من الهلاك.
وكان لزاماً عليهم أن يجعلوا لهذه التضحية قيمة كبرى تليق ببذلهم.
وعلى الرغم من أن البطل (باي تشيهان) كان هو الشخصية الرئيسية والأساس في إنقاذ أرواح الجميع ومنحهم الأمل، إلا أن ‘هونغ تاو’ قد قام بالدور المنوط به وبذل غاية وسعه في تقديم العون وإنقاذ حياة كل من استطاع الوصول إليه وإعانته في المحن.
هكذا انطلقت أوامر وتوجيهات رجال اللاجئين بصوت خفيض، في الوقت الذي اندفع فيه ‘هونغ تاو’ ووصل إلى الساحة الواسعة التي تقع مباشرة أمام موقع الكمين والمصيدة المدبرة.
وكان مستعداً دائمًا لتقديم التضحيات وبذل النفس، ليس رغبة في إظهار الشجاعة والرياء فحسب، بل لأنه كان يرى ذلك واجباً حتمياً وضرورة تقتضيها مصلحة الجماعة وبقاؤها.
وتسببت الموجة الصدمية والارتدادية العنيفة الناتجة عن التفجير في قذف جثث الوحوش الصريعة وبقايا الحطام المتناثر وتوزيعها في سائر أرجاء المنطقة ونواحيها لمسافات بعيدة.
وحتى تلك اللحظات الأخيرة، كان الأمل يحدوهم في حدوث المعجزة وقهر المستحيل، ولكن ذلك المستحيل لم يتحقق ولم يقدر له الظهور في هذه المواجهة.
كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.
كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.
بـومـمـم!
«واصلوا إطلاق رصاصكم! وجهوا ضرباتكم نحو موضع رأسه ومقتله!»
ولم يتردد ‘هونغ تاو’ أو يجزع عند نزول القضاء.
ولم يتوقف الجنود عن إمطار الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بالرصاص والمقذوفات، وليس هذا ل قناعتهم بجدوى هذا الفعل أو كفاءته التدميرية في جسده، بل لأنه كان التدبير الوحيد والوسيلة المتاحة بين أيديهم والتي يمكنهم القيام بها في هذا الوقت العصيب.
وكان يعلم في قرارة نفسه وبوجدانه هذه الحقيقة المرة.
واستلقى ‘هونغ تاو’ في موضعه على الأنقاض، يوجه نظراته الأخيرة نحو أعالي السماء المظلمة. وأخذت حواف الرؤية تضطرب وتتذبذب أمام عينيه، ثم خفت الضياء، ثم تحول كل شيء إلى ضباب كثيف غير واضح الملامح.
ولم يكن ركضه هذا رغبة في الفرار أو الابتعاد عن مواطن الخطر، بل كان اندفاعاً شجاعاً للاقتراب من مواضع وجود الوحش المريع.
وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.
وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.
كأنها مجرد صدى باهت يتردد في داخل حلم قديم لم يعد يمثل جزءاً منه أو يعنيه أمره.
ثم تلا ذلك كله – صمت مطبق ساد الأرجاء.
وأصبح تنفسه ضعيفاً وشحيحاً. ويسير ببطء شديد. ويقترب من التلاشي والزوال.
ولم يعد يفصل بينهما إلا متر واحد لا غير-
وترنح الوحش المريع يخطو إلى الأمام، ولا يزال يجر جسده المثقل مدفوعاً بمشاعر الكراهية والضغينة المتأججة في صدره، وكانت الدماء لا تزال تتدفق وتسيل من أرجاء جسده الممزق.
ثم انطلق يسرع في ركضه متوجهاً نحو الموقع والمكان المحدد الذي قام الرفاق بإعداد البارود الأسود وتجهيزه فيه سلفاً.
ولكن نظرات وعيني ‘هونغ تاو’ لم تتابع حركته أو تلتفت إليه.
ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.
فلم يعد يبالي بأي شيء من أمور هذا العالم.
صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.
فقد أدى أمانته وقام بالدور المنوط به على أكمل وجه وبذل نفسه.
فـ ‘هونغ تاو’ كان يمثل القائد الثاني والزعيم الموجه لجمعهم، وكان في نظر البعض منهم بمثابة طوق النجاة والمنقذ الذي يحمي حياتهم من الهلاك.
ولم يكن يحمل في صدره أو وجدانه أي شعور بالندم أو الحسرة على ما قدم.
إذ كان هناك وحش ثانٍ، يقل في حجمه وقوته عن الوحش المستهدف، وربما كان يعاني من إصابات مسبقة، وجرى جره وسحبه نحو مركز الانفجار بفعل حركة الاستدراج فلقي حتفه بدلاً من الآخر.
ومع بزوغ أولى خيوط الفجر الواهنة والتباشير الأولى للصباح التي شقت طريقها واخترقت ركام الأنقاض الممتلئة بالدخان الكثيف، انتشر الضياء والنور في ساحة المعركة وجوانبها ببطء، وكأن العالم نفسه وبنيانه كان يحبس أنفاسه ترقباً لما سيأتي.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وتوقف الوحش المريع عن حراكه فجأة، بعد أن استشعر بغريزته حضوراً جديداً وأمراً غريباً يلوح في الأفق.
ومع كل هذا الألم والوهن، فقد نجح بفضل جسارته في الخروج حياً والوصول أخيراً إلى الموضع والمقصد الدقيق الذي رسموه في خطتهم الأولى لاستدراج الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة والإيقاع به.
وسكنت الأرض وهدأت جوانبها.
وسكنت الأرض وهدأت جوانبها.
ثم بعد ذلك –
ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.
خطا شخص ما بثبات وقوة يعبر من بين ركام الدخان الكثيف.
وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يخوض معركته الضارية ضد جماعة القتلة، كان البطل ‘هونغ تاو’ يرابط في موقعه لتنفيذ خطته المحكمة لإبادة الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وسحق بأسه.
فانقشع الظلام وظهر البطل العظيم (باي تشيهان)، وقد كسته وغمرته أشعة الشمس المشرقة بنورها، وأخذ الضياء الذهبي البراق يرقص ويتلألأ فوق كتل الحجارة المحروقة والأنقاض المتناثرة.
فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.
واستدار الوحش النَاغُوري بكل ثقله ل مواجهته والوقوف في وجهه، وهو يطلق زمجرات الغيظ، مصاباً ب جروح بالغة – ولكنه كان لا يزال يحمل في طياته روح التحدي والشر.
فخفتت أصوات الهتافات وتلاشت الفرحة في لمحة عين ولحظة عابرة.
ولكن ‘هونغ تاو’ لم يعاين شيئاً من تلك التطورات أو يشهد المعركة.
«واصلوا إطلاق رصاصكم! وجهوا ضرباتكم نحو موضع رأسه ومقتله!»
فلم تعد عيناه الخافتتان واللتان قاربتا على الانغلاق تلتقطان وتلمحان سوى شيء واحد ومظهر محدد في الفضاء.
فالوحش الأصلي كان لا يزال قائماً على قدميه يصارع.
وهو ذلك الشكل والظل المهيب لحليفه وقائده.
ولكن الوحش لم يلقِ بالاً لكل هذا المقذوف ولم يكترث به.
ذلك الحضور المستحيل العظمة، والكيان الرفيع الذي لا يمكن المساس بساحته أو النيل من قوته.
ولم يتمالك رجال وفئات اللاجئين الذين عاينوا هذا المشهد الفظيع أنفسهم من إطلاق صيحات الصراخ والعويل التي ملأت الفضاء حزناً على رفيقهم.
وللمرة الأخيرة والنبضة الأخيرة في حياته—
وبناءً على هذا، كانت هذه المحاولة تمثل الفرصة الأولى والأخيرة المتاحة أمامهم لتحقيق النصر، رغم أن نسبة احتمالات النجاح كانت ضئيلة وضئيلة للغاية بالمعايير العقلية.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة.
وانهار جزء جديد من سور المدينة الحصين وتفتتت حجارته تحت وطأة الضربات العنيفة والاكتساح الجارف الذي شنه ذلك الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة الفتاكة.
وأغلق عينه مطمئناً.
حيث انفجر الوحش المريع واخترق جدار الزقاق مهدماً البناء، وحجب جسده الضخم الهائل ضياء النور عن الساحة وهو يطلق زئيراً تدميرياً، وكان اللعاب الملطخ ب بقايا الدماء يتطاير وينبعث من بين أنيابه الكاسرة المريعة.
ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.
بل اكتفى ب رفع رأسه عالياً وشامخاً، موجهاً نظرات التحدي والكبرياء نحو خصمه حتى في هذه اللحظات الأخيرة من حياته.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ذلك الحضور المستحيل العظمة، والكيان الرفيع الذي لا يمكن المساس بساحته أو النيل من قوته.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.
أعمال أخرى لنفس المترجم
فقد كانت عيناه القرمزيتان مثبتتين وموجهتين نحو هدف واحد وشخص محدد لا غير في الساحة.
إمبراطور الخيمياء
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ملك سمات الفنون القتالية
فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.
ولكن في تلك اللحظات العصيبة، كان ‘هونغ تاو’ قد بدأ في الركض والاندفاع بسرعة فائقة.
