Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 152

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

152

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ولكن الوحش العاتي الحقيقي الذي كانوا يوجهون إليه سهام خطتهم ويستهدفون إبادته لم يمت.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

فلم يكن يتوفر لديهم من المواد ما يكفي لتكرار المحاولة، وكانوا يملكون فرصة ل توجيه ضربة قاصمة واحدة لا غير.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وعند رؤيته، انفجرت الجموع المحتشدة بالهتافات المدوية وأصوات الفرح والسرور التي هزت المكان.

الفصل 152: ابتسامة في الدخان

ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«لااااا، وا مصيبتاه!»

وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يخوض معركته الضارية ضد جماعة القتلة، كان البطل ‘هونغ تاو’ يرابط في موقعه لتنفيذ خطته المحكمة لإبادة الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وسحق بأسه.

كأنها مجرد صدى باهت يتردد في داخل حلم قديم لم يعد يمثل جزءاً منه أو يعنيه أمره.

بـومـمـم!

فمن بين ركام الدخان الكثيف ولهيب النيران المشتعلة، بدأت تتحرك بنية ضخمة وشكل مريع.

وانهار جزء جديد من سور المدينة الحصين وتفتتت حجارته تحت وطأة الضربات العنيفة والاكتساح الجارف الذي شنه ذلك الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة الفتاكة.

وكان مستعداً دائمًا لتقديم التضحيات وبذل النفس، ليس رغبة في إظهار الشجاعة والرياء فحسب، بل لأنه كان يرى ذلك واجباً حتمياً وضرورة تقتضيها مصلحة الجماعة وبقاؤها.

ومهما بلغت أعداد الجنود البواسل الذين استماتوا في محاولاتهم لإيقاع الهزيمة به وإعاقة تقدمه، فقد ذهبت جهودهم سدى وكانت دون جدوى أو نفع حقيقي في صد بأسه.

فقد أدى أمانته وقام بالدور المنوط به على أكمل وجه وبذل نفسه.

حتى تملك اليأس قلوب السواد الأعظم من المقاتلين، وظنوا أن لا مخرج لهم من هذه الهلكة.

شكل عملاق، يترنح في حركته يمنة ويسرة، ولكنه كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس الصعداء!

ولكن في تلك اللحظات العصيبة، كان ‘هونغ تاو’ قد بدأ في الركض والاندفاع بسرعة فائقة.

إلا أنه رفض الانصياع لتلك الظنون ولم يستسلم.

ولم يكن ركضه هذا رغبة في الفرار أو الابتعاد عن مواطن الخطر، بل كان اندفاعاً شجاعاً للاقتراب من مواضع وجود الوحش المريع.

فلم يعد هناك أي مجال للتراجع أو القعود بعد أن بدأت المعركة وأُشعل الفتيل.

«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»

وتسببت الموجة الصدمية والارتدادية العنيفة الناتجة عن التفجير في قذف جثث الوحوش الصريعة وبقايا الحطام المتناثر وتوزيعها في سائر أرجاء المنطقة ونواحيها لمسافات بعيدة.

صرخ بتلك الكلمات القوية وهو يلوح في الفضاء براية حمراء ممزقة الأطراف، صُبغت وغرقت بالكامل بدماء الوحوش الصريعة في المعارك السابقة.

وعلى الفور، التقطت عينا الوحش النَاغُوري القرمزيتان والملتهبتان حركته واستقرتا عليه، وبصوت زئير مرعب تزلزلت له الأرض واهتزت له سائر العظام في جسد كل من سمعه، اندفع الوحش المريع بكامل ثقله وصخبه يطارد ‘هونغ تاو’.

فقد كان يدرك أن نجاح الخطة يقتضي منه استفزاز هذا الوحش وإشعال غيظه بكل ما أوتي من قوة وجسارة.

حتى تملك اليأس قلوب السواد الأعظم من المقاتلين، وظنوا أن لا مخرج لهم من هذه الهلكة.

وعلى الفور، التقطت عينا الوحش النَاغُوري القرمزيتان والملتهبتان حركته واستقرتا عليه، وبصوت زئير مرعب تزلزلت له الأرض واهتزت له سائر العظام في جسد كل من سمعه، اندفع الوحش المريع بكامل ثقله وصخبه يطارد ‘هونغ تاو’.

وفوق ذلك، فإنه لو قُدر لهم الفشل في المرة الأولى، فمن ذا الذي سيمتلك الجسارة والجرأة لتكرار مثل هذا العمل الخطير وتجربة هذه المخاطرة المروعة مرة ثانية بعد انتباه الأعداء؟

فالوحوش النَاغُورية التي تنتمي إلى مراتب الدرجة الثالثة كانت تتمتع بحظ من الذكاء والفطنة يفوق بكثير ما تمتلكه وحوش الدرجتين الأولى والثانية، ويبدو جلياً أنها فقهت معنى الإهانة والتحقير الذي كان ‘هونغ تاو’ يوجهه إليها علناً.

وأخذ الرماد المتفحم يتساقط على الأرض بهدوء يشبه تساقط ندوف الثلج الأبيض.

فانقض الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بكل ضراوته يلاحق عواقب حركات ‘هونغ تاو’، وعقد عزمه على البطش به وجعله يتجرع ثمن هذا التحدي والاستخفاف.

ولكن نظرات وعيني ‘هونغ تاو’ لم تتابع حركته أو تلتفت إليه.

‹لقد نجحت الحيلة وانطلت عليه الخدعة!›

كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.

هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ مع نفسه يبتهج بنجاح الخطوة الأولى.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

ثم انطلق يسرع في ركضه متوجهاً نحو الموقع والمكان المحدد الذي قام الرفاق بإعداد البارود الأسود وتجهيزه فيه سلفاً.

فالوحوش النَاغُورية التي تنتمي إلى مراتب الدرجة الثالثة كانت تتمتع بحظ من الذكاء والفطنة يفوق بكثير ما تمتلكه وحوش الدرجتين الأولى والثانية، ويبدو جلياً أنها فقهت معنى الإهانة والتحقير الذي كان ‘هونغ تاو’ يوجهه إليها علناً.

وكان الغبار يتطاير وينفجر من تحت قدمي ‘هونغ تاو’ لسرعة ركضه وهو ينعطف ويدخل في زقاق قديم متداعي الجدران والبنيان، وكان نبض قلبه يتسارع في صدره ويدق بقوة تشبه دقات طبول الحرب المؤذنة بالقتال.

فالوحش الأصلي كان لا يزال قائماً على قدميه يصارع.

ورغم أن عقله البشري وغريزته كانا يصرخان في داخله ويدعوانه للفرار والابتعاد، والبحث عن مخبأ يحمي فيه حياته وينجو بجلده.

وانقضت مخالبه الحادة بقوة غاشمة نحو الهدف.

إلا أنه رفض الانصياع لتلك الظنون ولم يستسلم.

فلم يعد يبالي بأي شيء من أمور هذا العالم.

فلم يعد هناك أي مجال للتراجع أو القعود بعد أن بدأت المعركة وأُشعل الفتيل.

«أيها المخلوق الضخم والوحش الوضيع! تقدم إلي وحاول سلب حياتي إن كنت تملك القدرة على ذلك!»

وعلى طول مسار ركضه وطريقه، كانت هناك مجموعات أخرى من الرفاق تتحرك بالتوازي معه – وهم رجال من اللاجئين والمقاتلين الأباة الذين عاهدوا على تقديم المساعدة والنصرة في هذه الخطة.

وفي تلك اللحظة المفصلية الخاطفة، انحرف ‘هونغ تاو’ جانباً بكل ما بقي فيه من عزم، وتدحرج على سطح الأرض ممتداً تحت موضع مخالب الوحش الكاسحة مباشرة ومتفادياً ضربته القاتلة.

فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.

ولم يعد للشعور بالألم أي قيمة أو تأثير في جسده؛ بعد أن ت خدرت سائر أعضائه وغابت حواسه عن الوعي بالكامل في تلك الأثناء.

وفي قلب ذلك الموقع ومقصد الخطة، ومخبأة بعناية فائقة تحت الأنقاض المنهارة والألواح الخشبية الكثيفة، كانت تكمن الجائزة الكبرى وذخيرة النصر: وهي ثلاثة براميل ضخمة ممتلئة تماماً بمادة البارود الأسود، وهي كل ما تمكنت مصانعهم وورشهم من إنتاجه وتجهيزه حتى تلك الساعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فلم يكن يتوفر لديهم من المواد ما يكفي لتكرار المحاولة، وكانوا يملكون فرصة ل توجيه ضربة قاصمة واحدة لا غير.

طـرااااخ!

ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.

فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.

وفوق ذلك، فإنه لو قُدر لهم الفشل في المرة الأولى، فمن ذا الذي سيمتلك الجسارة والجرأة لتكرار مثل هذا العمل الخطير وتجربة هذه المخاطرة المروعة مرة ثانية بعد انتباه الأعداء؟

فـوووووووش!

ولم يكن بمقدورهم الإقدام على تنفيذ هذا التدبير المتهور والجسيم، إلا لأن البطل ‘هونغ تاو’ أبدى رغبة صادقة واستعداداً كاملاً لتحمل عبء هذه المخاطرة والمواجهة بنفسه.

ولم يكن يحمل في صدره أو وجدانه أي شعور بالندم أو الحسرة على ما قدم.

وبناءً على هذا، كانت هذه المحاولة تمثل الفرصة الأولى والأخيرة المتاحة أمامهم لتحقيق النصر، رغم أن نسبة احتمالات النجاح كانت ضئيلة وضئيلة للغاية بالمعايير العقلية.

فلم يعد يبالي بأي شيء من أمور هذا العالم.

وكان لزاماً عليهم أن يجعلوا لهذه التضحية قيمة كبرى تليق ببذلهم.

وحتى تلك اللحظات الأخيرة، كان الأمل يحدوهم في حدوث المعجزة وقهر المستحيل، ولكن ذلك المستحيل لم يتحقق ولم يقدر له الظهور في هذه المواجهة.

«أسرع في خطاك، أسرع ولا تتأخر!»

وللمرة الأخيرة والنبضة الأخيرة في حياته—

هكذا انطلقت أوامر وتوجيهات رجال اللاجئين بصوت خفيض، في الوقت الذي اندفع فيه ‘هونغ تاو’ ووصل إلى الساحة الواسعة التي تقع مباشرة أمام موقع الكمين والمصيدة المدبرة.

وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.

وغدت منطقة استدراج الطعم جاهزة ومعدة تماماً لاستقبال الهدف.

بـومـمـم!

حيث جرى تكد يس الصناديق الثقيلة وتجميعها حول المركز، وحُفرت مسارات وخطوط البارود مخفية بذكاء تحت الأنقاض والحطام، ووُضعت تميمة إشعال النيران مدفونة بشكل جزئي عند نقطة الالتقاء والاشتعال الرئيسية.

وأغلق عينه مطمئناً.

وكل ما كان ينقصهم ويحتاجون إليه في هذه اللحظة هو وصول….

فقد كانت عيناه القرمزيتان مثبتتين وموجهتين نحو هدف واحد وشخص محدد لا غير في الساحة.

طـرااااخ!

ولم يكن بمقدور ‘هونغ تاو’ إحداث أي حركة؛ فقد تحطم جسده بالكامل وتفتتت قواه. فالعظام مهشمة، والعضلات ممزقة، والدماء تتدفق بغزارة من جروح وإصابات لا حصر لها ولا عد.

حيث انفجر الوحش المريع واخترق جدار الزقاق مهدماً البناء، وحجب جسده الضخم الهائل ضياء النور عن الساحة وهو يطلق زئيراً تدميرياً، وكان اللعاب الملطخ ب بقايا الدماء يتطاير وينبعث من بين أنيابه الكاسرة المريعة.

وكان هناك ظل داكن هائل يلوح في الأفق خلف عمود النار المتصاعد.

وعندها انزلق ‘هونغ تاو’ على الأرض حتى توقف في موضعه، وكان صدره يعلو ويهبط ويتنفس بسرعة جراء الإعياء الشديد.

«تباً لهذا البلاء ومصيبة المصير!»

ولتبدأ المعركة إذن ونرى لمن تكون الغلبة!

«…أين أنت يا ‘هونغ تاو’!؟ أجبني يا صاحبي!»

صرخ بتلك الكلمات بصوت متهدج ومتقطع من أثر الجهد والتعب.

طـرااااخ!

«أكنت تبغى الوصول إلي وتطلب قتلي؟! ها أنا ذا واقف أمامك في الواجهة!»

فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.

صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.

فكانوا يتنقلون بسرعة وخفة من موضع إلى آخر، يلقون بزجاجات الزيت المكسورة لتسهيل الاشتعال، ويجرون الصناديق الثقيلة المليئة بمواد البارود الأسود لتركيز القوة التدميرية.

ومع كل هذا الألم والوهن، فقد نجح بفضل جسارته في الخروج حياً والوصول أخيراً إلى الموضع والمقصد الدقيق الذي رسموه في خطتهم الأولى لاستدراج الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة والإيقاع به.

فخفتت أصوات الهتافات وتلاشت الفرحة في لمحة عين ولحظة عابرة.

وانقض الوحش من الدرجة الثالثة بكل ثقله يبتغي البطش به وسحقه.

‹لقد نجحت الحيلة وانطلت عليه الخدعة!›

‹لم يبقَ بيننا سوى خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…›

إذ كان هناك وحش ثانٍ، يقل في حجمه وقوته عن الوحش المستهدف، وربما كان يعاني من إصابات مسبقة، وجرى جره وسحبه نحو مركز الانفجار بفعل حركة الاستدراج فلقي حتفه بدلاً من الآخر.

فقد كان الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة يملأ صدره شعور الثقة المفرطة وبأسه الشديد، فلم يتخذ أي جانب من الحيطة أو الحذر، بل اندفع بكامل جسده وصخبه مستقيماً نحو الموضع ليخترقه ويدمر من فيه.

ورمش ‘هونغ تاو’ بعينيه يحاول استيضاح الرؤية وهو يعاين الوحش يخرج من بين ألسنة اللهب، وكان قرنه المكسور يبرز بوضوح من رأسه المحطم والمشوه.

ولم يعد يفصل بينهما إلا متر واحد لا غير-

ولم يكن بمقدوره فعل شيء على أية حال.

وفي تلك اللحظة المفصلية الخاطفة، انحرف ‘هونغ تاو’ جانباً بكل ما بقي فيه من عزم، وتدحرج على سطح الأرض ممتداً تحت موضع مخالب الوحش الكاسحة مباشرة ومتفادياً ضربته القاتلة.

وهوى الوحش النَاغُوري بكل ثقله وضخامته على الأرض، فتحطمت تحت وطأة نزوله الصناديق الثقيلة والبراميل المكدسة، واستقر بجسده كاملاً في منتصف الفخ والمصيدة تماماً كما خططوا له.

بـومـمـم!

وفي تلك اللحظة المفصلية الخاطفة، انحرف ‘هونغ تاو’ جانباً بكل ما بقي فيه من عزم، وتدحرج على سطح الأرض ممتداً تحت موضع مخالب الوحش الكاسحة مباشرة ومتفادياً ضربته القاتلة.

وهوى الوحش النَاغُوري بكل ثقله وضخامته على الأرض، فتحطمت تحت وطأة نزوله الصناديق الثقيلة والبراميل المكدسة، واستقر بجسده كاملاً في منتصف الفخ والمصيدة تماماً كما خططوا له.

فقد أدى أمانته وقام بالدور المنوط به على أكمل وجه وبذل نفسه.

«أشعلوا النيران الآن وفوراً!!»

ومع بزوغ أولى خيوط الفجر الواهنة والتباشير الأولى للصباح التي شقت طريقها واخترقت ركام الأنقاض الممتلئة بالدخان الكثيف، انتشر الضياء والنور في ساحة المعركة وجوانبها ببطء، وكأن العالم نفسه وبنيانه كان يحبس أنفاسه ترقباً لما سيأتي.

فانطلقت رصاصة مدوية من سلاح أحد الرفاق المتربصين، فاستقرت بدقة في موضع تخزين البارود الأسود، وعندها….

وهو البطل ‘هونغ تاو’!

فـوووووووش!

فلم تعد عيناه الخافتتان واللتان قاربتا على الانغلاق تلتقطان وتلمحان سوى شيء واحد ومظهر محدد في الفضاء.

اشتعل خط الإشعال وتوهج المسار ممزقاً الظلام كالمذنب اللامع السريع.

وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.

ولحظة واحدة وعابرة، تجمد الوحش المريع في موضعه وتوقف حراكه، بعد أن استشعر بغريزته وجود خطب ما وأمر غير طبيعي يحبط به.

ولم يكن يحمل في صدره أو وجدانه أي شعور بالندم أو الحسرة على ما قدم.

ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم يعد ينفعه الحذر والندم.

ذلك الحضور المستحيل العظمة، والكيان الرفيع الذي لا يمكن المساس بساحته أو النيل من قوته.

وانفجر المكان بانفجار هائل ومروع صم الآذان وزلزل الأرض!!!

ولتبدأ المعركة إذن ونرى لمن تكون الغلبة!

حيث تحطم الشارع بأكمله وتفتتت أبنيته وتحول في لمحة عين إلى عمود شاهق من اللهب المتفجر والدخان الأسود الكثيف المتصاعد في عنان السماء.

ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.

وتسببت الموجة الصدمية والارتدادية العنيفة الناتجة عن التفجير في قذف جثث الوحوش الصريعة وبقايا الحطام المتناثر وتوزيعها في سائر أرجاء المنطقة ونواحيها لمسافات بعيدة.

وحاول أن يحرك أطرافه ويزيح جسده عن المسار. ولكن جسده المنهك لم يستجب لأمره وخانته قوته.

حتى إن رجال اللاجئين المرابطين سقطوا أرضاً وخروا على وجوههم من شدة وقوة الارتداد، رغم أنهم كانوا يقفون على مسافة آمنة تفصلهم عن الموقع تقدر بعشرات الأمتار. وأخذت الحجارة المحطمة والشظايا تتساقط من السماء كالمطر الهاطل.

«…أين أنت يا ‘هونغ تاو’!؟ أجبني يا صاحبي!»

واشتعلت النيران وتعاظمت جذوتها بشدة بالغة، لدرجة جعلت الكتل المعدنية والحديدية تتشوه وتصدر أصواتاً كالأنين وهي تنصهر وتذوب من فرط الحرارة العالية.

بـومـمـم!

واستحال العالم المحيط بهم أبيض اللون من شدة الضوء والتوهج الناجم عن الانفجار.

وانقضت مخالبه الحادة بقوة غاشمة نحو الهدف.

ثم تلا ذلك كله – صمت مطبق ساد الأرجاء.

ولم تبكِ عيناه تضرعاً.

وأخذ الرماد المتفحم يتساقط على الأرض بهدوء يشبه تساقط ندوف الثلج الأبيض.

ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.

وسقطت قطعة مشوهة ومتفحمة من جمجمة الوحش النَاغُوري على مقربة من عمود إنارة مكسور ومتهاوٍ، وكانت النيران لا تزال تلتهمها وتشتعل فيها.

ثم فجأة ومن تحت الركام، برزت يد بشرية وتحركت من تحت كومة ثقيلة من الطوب المكسور والحجارة المتناثرة.

لقد هلك الوحش ومات حتماً!

«أين استقر جسد ‘هونغ تاو’ دبروني الكلمات؟!»

لقد نجح تدبيرهم وحققوا غايتهم.

ولم يتمالك رجال وفئات اللاجئين الذين عاينوا هذا المشهد الفظيع أنفسهم من إطلاق صيحات الصراخ والعويل التي ملأت الفضاء حزناً على رفيقهم.

لقد صنعوا النصر الفعلي بأيديهم وبذلهم.

«أكنت تبغى الوصول إلي وتطلب قتلي؟! ها أنا ذا واقف أمامك في الواجهة!»

«…أين أنت يا ‘هونغ تاو’!؟ أجبني يا صاحبي!»

هكذا انطلقت أوامر وتوجيهات رجال اللاجئين بصوت خفيض، في الوقت الذي اندفع فيه ‘هونغ تاو’ ووصل إلى الساحة الواسعة التي تقع مباشرة أمام موقع الكمين والمصيدة المدبرة.

نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.

انطلق زئير مدوٍّ ومزلزل للأركان يعيد الرعب إلى النفوس!!!

«أين استقر جسد ‘هونغ تاو’ دبروني الكلمات؟!»

أعمال أخرى لنفس المترجم

ولبرهة من الزمن، خيم السكون ولم يكن هناك أي جواب أو صوت يبدد القلق.

بـومـمـم!

ثم فجأة ومن تحت الركام، برزت يد بشرية وتحركت من تحت كومة ثقيلة من الطوب المكسور والحجارة المتناثرة.

ولو أنهم عمدوا إلى تجزئة هذه الكمية واستخدام مقدار أصغر، رغبة في تأمين خطة احتياطية والتحوط للمستقبل، لكانت النتيجة الفشل؛ نظراً لأن تلك الكمية المجزأة لن تكون كافية لإبادة وحش من هذا الطراز العاتي.

«أكح… أوه… الحمد لله… أنا لا أزال على قيد الحياة، يا لها من مواجهة مهلكة…»

ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.

وزحف ‘هونغ تاو’ يخرج جسده بصعوبة نحو الخارج، وقد كسا السواد وجهه من أثر الدخان المحترق، وتمزق درعه الواقي ب شدة بالغة، وكانت الدماء تنزف بغزارة من ستة مواضع متفرقة في جسده – ولكنه رغم كل هذا الوهن كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس.

فقد كان الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة يملأ صدره شعور الثقة المفرطة وبأسه الشديد، فلم يتخذ أي جانب من الحيطة أو الحذر، بل اندفع بكامل جسده وصخبه مستقيماً نحو الموضع ليخترقه ويدمر من فيه.

وعند رؤيته، انفجرت الجموع المحتشدة بالهتافات المدوية وأصوات الفرح والسرور التي هزت المكان.

وهو البطل ‘هونغ تاو’!

وبكى بعضهم من فرط التأثر وعظم الموقف.

ولم يتوسل لخصمه أو يطلب الرحمة.

وسقط آخرون على الأرض وسجدوا من شدة الارتياح وزوال الغمة التي جاثمت على صدورهم.

فانقض الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بكل ضراوته يلاحق عواقب حركات ‘هونغ تاو’، وعقد عزمه على البطش به وجعله يتجرع ثمن هذا التحدي والاستخفاف.

وفوق كل ذلك الركام والحطام، استلقى ‘هونغ تاو’ بجسده المتعب على الأنقاض، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وعفوية تشبه ابتسامة البلهاء من فرط السعادة.

«…أين أنت يا ‘هونغ تاو’!؟ أجبني يا صاحبي!»

«…ألم أقل لكم وأؤكد لكم منذ البداية أن الخطة ستكلل بالنجاح وتثمر النصر.»

فلم تعد عيناه الخافتتان واللتان قاربتا على الانغلاق تلتقطان وتلمحان سوى شيء واحد ومظهر محدد في الفضاء.

ولكن، لم تدم هذه الفرحة طويلًا وبعد ذلك مباشرة—

وعند هذا المشهد، انكسرت عزيمة بعض الجنود واستبد بهم الرعب ففروا هاربين يطلبون النجاة.

انطلق زئير مدوٍّ ومزلزل للأركان يعيد الرعب إلى النفوس!!!

فلم يعد يبالي بأي شيء من أمور هذا العالم.

فخفتت أصوات الهتافات وتلاشت الفرحة في لمحة عين ولحظة عابرة.

ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.

وتجمد الجميع في مواضعهم وربطت الصدمة على عقولهم وقلوبهم.

فلم تكن تلك الجمجمة المحترقة تنتمي لجسده الحقيقي.

فمن بين ركام الدخان الكثيف ولهيب النيران المشتعلة، بدأت تتحرك بنية ضخمة وشكل مريع.

وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.

شكل عملاق، يترنح في حركته يمنة ويسرة، ولكنه كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس الصعداء!

«…لا، مستحيل أن يحدث هذا.»

وكان هناك ظل داكن هائل يلوح في الأفق خلف عمود النار المتصاعد.

وترنح الوحش المريع يخطو إلى الأمام، ولا يزال يجر جسده المثقل مدفوعاً بمشاعر الكراهية والضغينة المتأججة في صدره، وكانت الدماء لا تزال تتدفق وتسيل من أرجاء جسده الممزق.

ثم بعد ذلك – انفتحت عينان قرمزيتان متوهجتان بالشر والضغينة من داخل ضباب الدخان الكثيف.

فانقشع الظلام وظهر البطل العظيم (باي تشيهان)، وقد كسته وغمرته أشعة الشمس المشرقة بنورها، وأخذ الضياء الذهبي البراق يرقص ويتلألأ فوق كتل الحجارة المحروقة والأنقاض المتناثرة.

«…لا، مستحيل أن يحدث هذا.»

الموت المحتوم، يأتي مصاحباً للضربة القاضية والأخيرة.

وانكسر صوت الشاب وتهدجت نبراته عندما رأى بأم عينيه كيف ركلت تلك القدم الغاشمة بقايا الجمجمة الناغورية المتفحمة ونحتها جانباً كأنها مجرد حصاة صغيرة لا قيمة لها في الطريق.

صرخ ‘هونغ تاو’ بكل قوته متحدياً، على الرغم من تعرض جسده لإصابات بالغة وجروح خطيرة، ومعاناته من كسور متعددة في العظام نتيجة تساقط الحطام وتأثره بالموجة الارتدادية والصدمية العنيفة التي كان يطلقها هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة أثناء تقدمه وتدميره للبناء.

فلم تكن تلك الجمجمة المحترقة تنتمي لجسده الحقيقي.

واهتزت الأرض واهتزت جوانبها عندما رفع الوحش النَاغُوري ذراعه السليمة عالياً، فالتقطت مخالبه الحادة بريق ضوء النار المشتعلة، وعكست بظلال وحشية ومخيفة فوق ركام الأنقاض.

لقد وقع خلل غير متوقع في آلية الإطلاق وتوجيه الانفجار.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

إذ كان هناك وحش ثانٍ، يقل في حجمه وقوته عن الوحش المستهدف، وربما كان يعاني من إصابات مسبقة، وجرى جره وسحبه نحو مركز الانفجار بفعل حركة الاستدراج فلقي حتفه بدلاً من الآخر.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة.

ولكن الوحش العاتي الحقيقي الذي كانوا يوجهون إليه سهام خطتهم ويستهدفون إبادته لم يمت.

ولم يعد يفصل بينهما إلا متر واحد لا غير-

فالوحش الأصلي كان لا يزال قائماً على قدميه يصارع.

ولكن، لم تدم هذه الفرحة طويلًا وبعد ذلك مباشرة—

وترنح الوحش النَاغُوري ذو الحراشف السوداء السميكة الذي ينتمي للدرجة الثالثة يخطو نحو الأمام ببطء وضراوة، وكان جسده الهائل ممزقاً ومجروحاً في ستة مواضع غائرة، وتصدعت حراشفه الصخرية الصلبة، وكانت إحدى ذراعيه تتدلى إلى جانب جسده بلا حراك وعاجزة عن العمل بفعل التدمير.

وحاول أن يحرك أطرافه ويزيح جسده عن المسار. ولكن جسده المنهك لم يستجب لأمره وخانته قوته.

ولكنه رغم كل هذا التشويه كان لا يزال حياً، ويمتزج في صدره غضب عارم ورغبة عاتية في الانتقام والبطش.

وفوق ذلك، فإنه لو قُدر لهم الفشل في المرة الأولى، فمن ذا الذي سيمتلك الجسارة والجرأة لتكرار مثل هذا العمل الخطير وتجربة هذه المخاطرة المروعة مرة ثانية بعد انتباه الأعداء؟

وكانت دماؤه القاتمة تتقاطر وتسيل بغزارة فوق سطح الأرض المحترقة، ويتصاعد البخار والوجع من بين ثنايا لحمه الممزق بفعل الحرارة.

فالوحش الأصلي كان لا يزال قائماً على قدميه يصارع.

وعندها صرخ الجنود مرعوبين يستنجدون بالعون.

وزحف ‘هونغ تاو’ يخرج جسده بصعوبة نحو الخارج، وقد كسا السواد وجهه من أثر الدخان المحترق، وتمزق درعه الواقي ب شدة بالغة، وكانت الدماء تنزف بغزارة من ستة مواضع متفرقة في جسده – ولكنه رغم كل هذا الوهن كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس.

«أيها الجنود البواسل! صوبوا أسلحتكم وأطلقوا نيرانكم فوراً!! أطلقوا النار دون توقف!!»

وزحف ‘هونغ تاو’ يخرج جسده بصعوبة نحو الخارج، وقد كسا السواد وجهه من أثر الدخان المحترق، وتمزق درعه الواقي ب شدة بالغة، وكانت الدماء تنزف بغزارة من ستة مواضع متفرقة في جسده – ولكنه رغم كل هذا الوهن كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس.

فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.

لقد نجح تدبيرهم وحققوا غايتهم.

ولكن الوحش لم يلقِ بالاً لكل هذا المقذوف ولم يكترث به.

وعلى الفور، التقطت عينا الوحش النَاغُوري القرمزيتان والملتهبتان حركته واستقرتا عليه، وبصوت زئير مرعب تزلزلت له الأرض واهتزت له سائر العظام في جسد كل من سمعه، اندفع الوحش المريع بكامل ثقله وصخبه يطارد ‘هونغ تاو’.

إذ تجاهل آلامه الغائرة، وتجاوز عاصفة الفولاذ والنيران المتطايرة، ولم يعر الجنود النظاميين المدافعين أي اهتمام أو التفات.

وسقطت قطعة مشوهة ومتفحمة من جمجمة الوحش النَاغُوري على مقربة من عمود إنارة مكسور ومتهاوٍ، وكانت النيران لا تزال تلتهمها وتشتعل فيها.

فقد كانت عيناه القرمزيتان مثبتتين وموجهتين نحو هدف واحد وشخص محدد لا غير في الساحة.

ولحظة واحدة وعابرة، تجمد الوحش المريع في موضعه وتوقف حراكه، بعد أن استشعر بغريزته وجود خطب ما وأمر غير طبيعي يحبط به.

وهو البطل ‘هونغ تاو’!

لقد صنعوا النصر الفعلي بأيديهم وبذلهم.

ورمش ‘هونغ تاو’ بعينيه يحاول استيضاح الرؤية وهو يعاين الوحش يخرج من بين ألسنة اللهب، وكان قرنه المكسور يبرز بوضوح من رأسه المحطم والمشوه.

«أكنت تبغى الوصول إلي وتطلب قتلي؟! ها أنا ذا واقف أمامك في الواجهة!»

«تباً لهذا البلاء ومصيبة المصير!»

وكان مستعداً دائمًا لتقديم التضحيات وبذل النفس، ليس رغبة في إظهار الشجاعة والرياء فحسب، بل لأنه كان يرى ذلك واجباً حتمياً وضرورة تقتضيها مصلحة الجماعة وبقاؤها.

وحاول أن يحرك أطرافه ويزيح جسده عن المسار. ولكن جسده المنهك لم يستجب لأمره وخانته قوته.

وعندها صرخ الجنود مرعوبين يستنجدون بالعون.

وحاول أن يتدحرج على الأرض ليتفادى الخطر. ولكن إحدى ساقيه تيبست ورفضت الحراك. وعجز تماماً عن رفع ذراعه ليدافع بها عن نفسه.

صرخ بتلك الكلمات بصوت متهدج ومتقطع من أثر الجهد والتعب.

لقد قُضي الأمر وانتهت اللعبة.

وترنح الوحش النَاغُوري ذو الحراشف السوداء السميكة الذي ينتمي للدرجة الثالثة يخطو نحو الأمام ببطء وضراوة، وكان جسده الهائل ممزقاً ومجروحاً في ستة مواضع غائرة، وتصدعت حراشفه الصخرية الصلبة، وكانت إحدى ذراعيه تتدلى إلى جانب جسده بلا حراك وعاجزة عن العمل بفعل التدمير.

وكان يعلم في قرارة نفسه وبوجدانه هذه الحقيقة المرة.

حيث جرى تكد يس الصناديق الثقيلة وتجميعها حول المركز، وحُفرت مسارات وخطوط البارود مخفية بذكاء تحت الأنقاض والحطام، ووُضعت تميمة إشعال النيران مدفونة بشكل جزئي عند نقطة الالتقاء والاشتعال الرئيسية.

وزمجر الوحش زمجرة رعب هزت الأرجاء، وارتجف جسده الهائل من فرط الغيظ، وحكت مخالبه القوية سطح الأرض وهو يسحب نفسه ويتقدم نحو الأمام كأنه الموت المتجسد الذي يسعى لقبض الأرواح.

إنها اللحظة الحاسمة وإعلان النهاية!

وعند هذا المشهد، انكسرت عزيمة بعض الجنود واستبد بهم الرعب ففروا هاربين يطلبون النجاة.

وهو البطل ‘هونغ تاو’!

بينما ثبت آخرون في مواقعهم وواصلوا إطلاق الرصاص، وهم يصرخون بنبرات تخنقها الدموع والأسى، ويبذلون كل ما في وسعهم لإبطاء تقدم هذا الكائن المريع ولو لثوانٍ معدودة.

فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.

ولكن لم يثمر أي تدبير ولم ينجح أي مسعى في تغيير الواقع.

وعلى طول مسار ركضه وطريقه، كانت هناك مجموعات أخرى من الرفاق تتحرك بالتوازي معه – وهم رجال من اللاجئين والمقاتلين الأباة الذين عاهدوا على تقديم المساعدة والنصرة في هذه الخطة.

وكان المشهد يوحي وكأن الموت نفسه يزحف بخطى ثقيلة ومؤكدة نحو موضع وجود ‘هونغ تاو’.

ثم فجأة ومن تحت الركام، برزت يد بشرية وتحركت من تحت كومة ثقيلة من الطوب المكسور والحجارة المتناثرة.

ولكن ‘هونغ تاو’ لم يصرخ مستنجداً أو جزعاً.

ورمش ‘هونغ تاو’ بعينيه يحاول استيضاح الرؤية وهو يعاين الوحش يخرج من بين ألسنة اللهب، وكان قرنه المكسور يبرز بوضوح من رأسه المحطم والمشوه.

ولم تبكِ عيناه تضرعاً.

ولكن ‘هونغ تاو’ لم يعاين شيئاً من تلك التطورات أو يشهد المعركة.

ولم يتوسل لخصمه أو يطلب الرحمة.

الفصل 152: ابتسامة في الدخان

بل اكتفى ب رفع رأسه عالياً وشامخاً، موجهاً نظرات التحدي والكبرياء نحو خصمه حتى في هذه اللحظات الأخيرة من حياته.

وعلى الرغم من أن البطل (باي تشيهان) كان هو الشخصية الرئيسية والأساس في إنقاذ أرواح الجميع ومنحهم الأمل، إلا أن ‘هونغ تاو’ قد قام بالدور المنوط به وبذل غاية وسعه في تقديم العون وإنقاذ حياة كل من استطاع الوصول إليه وإعانته في المحن.

وكان الوحش يلوح ويقف كالجبل فوق جسده الممدد – ومع كل نفس متقطع يخرج من جوفه تنبعث عاصفة من الحرارة العالية والروائح الكريهة والنتن، وكان غبار الدماء والدخان يدوران في الهواء المحيط بهما كأنه كفن جنائزي يُعد لمواراة جثمانه.

ولكن الوحش لم يلقِ بالاً لكل هذا المقذوف ولم يكترث به.

ولم يكن بمقدور ‘هونغ تاو’ إحداث أي حركة؛ فقد تحطم جسده بالكامل وتفتتت قواه. فالعظام مهشمة، والعضلات ممزقة، والدماء تتدفق بغزارة من جروح وإصابات لا حصر لها ولا عد.

خطا شخص ما بثبات وقوة يعبر من بين ركام الدخان الكثيف.

واهتزت الأرض واهتزت جوانبها عندما رفع الوحش النَاغُوري ذراعه السليمة عالياً، فالتقطت مخالبه الحادة بريق ضوء النار المشتعلة، وعكست بظلال وحشية ومخيفة فوق ركام الأنقاض.

فالوحوش النَاغُورية التي تنتمي إلى مراتب الدرجة الثالثة كانت تتمتع بحظ من الذكاء والفطنة يفوق بكثير ما تمتلكه وحوش الدرجتين الأولى والثانية، ويبدو جلياً أنها فقهت معنى الإهانة والتحقير الذي كان ‘هونغ تاو’ يوجهه إليها علناً.

إنها اللحظة الحاسمة وإعلان النهاية!

ولبرهة من الزمن، خيم السكون ولم يكن هناك أي جواب أو صوت يبدد القلق.

الموت المحتوم، يأتي مصاحباً للضربة القاضية والأخيرة.

فلم يعد هناك أي مجال للتراجع أو القعود بعد أن بدأت المعركة وأُشعل الفتيل.

وانتفض الوحش بكل قوته وبأسه.

وحتى تلك اللحظات الأخيرة، كان الأمل يحدوهم في حدوث المعجزة وقهر المستحيل، ولكن ذلك المستحيل لم يتحقق ولم يقدر له الظهور في هذه المواجهة.

وانقضت مخالبه الحادة بقوة غاشمة نحو الهدف.

شكل عملاق، يترنح في حركته يمنة ويسرة، ولكنه كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس الصعداء!

ومزقت اللحم البشري وفجرت الأوصال.

وعند رؤيته، انفجرت الجموع المحتشدة بالهتافات المدوية وأصوات الفرح والسرور التي هزت المكان.

وتناثرت الدماء الزكية وتطايرت على الحجارة المكسورة والحطام المتناثر.

حيث انفجر الوحش المريع واخترق جدار الزقاق مهدماً البناء، وحجب جسده الضخم الهائل ضياء النور عن الساحة وهو يطلق زئيراً تدميرياً، وكان اللعاب الملطخ ب بقايا الدماء يتطاير وينبعث من بين أنيابه الكاسرة المريعة.

ولم يتردد ‘هونغ تاو’ أو يجزع عند نزول القضاء.

وعلى طول مسار ركضه وطريقه، كانت هناك مجموعات أخرى من الرفاق تتحرك بالتوازي معه – وهم رجال من اللاجئين والمقاتلين الأباة الذين عاهدوا على تقديم المساعدة والنصرة في هذه الخطة.

ولم يكن بمقدوره فعل شيء على أية حال.

«…ألم أقل لكم وأؤكد لكم منذ البداية أن الخطة ستكلل بالنجاح وتثمر النصر.»

ولم يعد للشعور بالألم أي قيمة أو تأثير في جسده؛ بعد أن ت خدرت سائر أعضائه وغابت حواسه عن الوعي بالكامل في تلك الأثناء.

وهو البطل ‘هونغ تاو’!

«لااااا، وا مصيبتاه!»

ولكن الوحش العاتي الحقيقي الذي كانوا يوجهون إليه سهام خطتهم ويستهدفون إبادته لم يمت.

ولم يتمالك رجال وفئات اللاجئين الذين عاينوا هذا المشهد الفظيع أنفسهم من إطلاق صيحات الصراخ والعويل التي ملأت الفضاء حزناً على رفيقهم.

«…أين أنت يا ‘هونغ تاو’!؟ أجبني يا صاحبي!»

فـ ‘هونغ تاو’ كان يمثل القائد الثاني والزعيم الموجه لجمعهم، وكان في نظر البعض منهم بمثابة طوق النجاة والمنقذ الذي يحمي حياتهم من الهلاك.

وسقط آخرون على الأرض وسجدوا من شدة الارتياح وزوال الغمة التي جاثمت على صدورهم.

وعلى الرغم من أن البطل (باي تشيهان) كان هو الشخصية الرئيسية والأساس في إنقاذ أرواح الجميع ومنحهم الأمل، إلا أن ‘هونغ تاو’ قد قام بالدور المنوط به وبذل غاية وسعه في تقديم العون وإنقاذ حياة كل من استطاع الوصول إليه وإعانته في المحن.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وكان مستعداً دائمًا لتقديم التضحيات وبذل النفس، ليس رغبة في إظهار الشجاعة والرياء فحسب، بل لأنه كان يرى ذلك واجباً حتمياً وضرورة تقتضيها مصلحة الجماعة وبقاؤها.

ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.

وحتى تلك اللحظات الأخيرة، كان الأمل يحدوهم في حدوث المعجزة وقهر المستحيل، ولكن ذلك المستحيل لم يتحقق ولم يقدر له الظهور في هذه المواجهة.

وعلى الرغم من أن البطل (باي تشيهان) كان هو الشخصية الرئيسية والأساس في إنقاذ أرواح الجميع ومنحهم الأمل، إلا أن ‘هونغ تاو’ قد قام بالدور المنوط به وبذل غاية وسعه في تقديم العون وإنقاذ حياة كل من استطاع الوصول إليه وإعانته في المحن.

كما أدرك جنود المدينة في تلك اللحظة حجم الألم وعظم الفاجعة بفقدان رجل عزيز وشجاع، واستقر في نفوسهم كل معاني التوقير والاحترام لشخص ‘هونغ تاو’ الذي أبدى استعداداً كاملاً للتضحية بحياته ونفسه في سبيل إنقاذ الآخرين وحمايتهم من الموت.

وانقض الوحش من الدرجة الثالثة بكل ثقله يبتغي البطش به وسحقه.

ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.

وأغلق عينه مطمئناً.

«واصلوا إطلاق رصاصكم! وجهوا ضرباتكم نحو موضع رأسه ومقتله!»

ولم يكن بمقدورهم الإقدام على تنفيذ هذا التدبير المتهور والجسيم، إلا لأن البطل ‘هونغ تاو’ أبدى رغبة صادقة واستعداداً كاملاً لتحمل عبء هذه المخاطرة والمواجهة بنفسه.

ولم يتوقف الجنود عن إمطار الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بالرصاص والمقذوفات، وليس هذا ل قناعتهم بجدوى هذا الفعل أو كفاءته التدميرية في جسده، بل لأنه كان التدبير الوحيد والوسيلة المتاحة بين أيديهم والتي يمكنهم القيام بها في هذا الوقت العصيب.

ولتبدأ المعركة إذن ونرى لمن تكون الغلبة!

واستلقى ‘هونغ تاو’ في موضعه على الأنقاض، يوجه نظراته الأخيرة نحو أعالي السماء المظلمة. وأخذت حواف الرؤية تضطرب وتتذبذب أمام عينيه، ثم خفت الضياء، ثم تحول كل شيء إلى ضباب كثيف غير واضح الملامح.

وعند رؤيته، انفجرت الجموع المحتشدة بالهتافات المدوية وأصوات الفرح والسرور التي هزت المكان.

وانقلب العالم المحيط به وتحولت الساحة من حوله إلى حالة من الفوضى العارمة والاضطراب الشديد – صيحات صراخ، ودوي إطلاق نار، وتهاوٍ وسقوط للحجارة والأنقاض – ولكن كل تلك الأصوات الصاخبة بدت في سمعه خافتة وبعيدة وبعيدة جداً.

وأصبح تنفسه ضعيفاً وشحيحاً. ويسير ببطء شديد. ويقترب من التلاشي والزوال.

كأنها مجرد صدى باهت يتردد في داخل حلم قديم لم يعد يمثل جزءاً منه أو يعنيه أمره.

وهو البطل ‘هونغ تاو’!

وأصبح تنفسه ضعيفاً وشحيحاً. ويسير ببطء شديد. ويقترب من التلاشي والزوال.

وترنح الوحش النَاغُوري ذو الحراشف السوداء السميكة الذي ينتمي للدرجة الثالثة يخطو نحو الأمام ببطء وضراوة، وكان جسده الهائل ممزقاً ومجروحاً في ستة مواضع غائرة، وتصدعت حراشفه الصخرية الصلبة، وكانت إحدى ذراعيه تتدلى إلى جانب جسده بلا حراك وعاجزة عن العمل بفعل التدمير.

وترنح الوحش المريع يخطو إلى الأمام، ولا يزال يجر جسده المثقل مدفوعاً بمشاعر الكراهية والضغينة المتأججة في صدره، وكانت الدماء لا تزال تتدفق وتسيل من أرجاء جسده الممزق.

«…لا، مستحيل أن يحدث هذا.»

ولكن نظرات وعيني ‘هونغ تاو’ لم تتابع حركته أو تلتفت إليه.

ولكنهم كانوا يعلمون بيقين أن الوقت الراهن لا يزال حرجاً ولا يتسع للقعود والحداد على موت رفاقهم وإقامة العزاء.

فلم يعد يبالي بأي شيء من أمور هذا العالم.

فانقض الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بكل ضراوته يلاحق عواقب حركات ‘هونغ تاو’، وعقد عزمه على البطش به وجعله يتجرع ثمن هذا التحدي والاستخفاف.

فقد أدى أمانته وقام بالدور المنوط به على أكمل وجه وبذل نفسه.

وسقطت قطعة مشوهة ومتفحمة من جمجمة الوحش النَاغُوري على مقربة من عمود إنارة مكسور ومتهاوٍ، وكانت النيران لا تزال تلتهمها وتشتعل فيها.

ولم يكن يحمل في صدره أو وجدانه أي شعور بالندم أو الحسرة على ما قدم.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ومع بزوغ أولى خيوط الفجر الواهنة والتباشير الأولى للصباح التي شقت طريقها واخترقت ركام الأنقاض الممتلئة بالدخان الكثيف، انتشر الضياء والنور في ساحة المعركة وجوانبها ببطء، وكأن العالم نفسه وبنيانه كان يحبس أنفاسه ترقباً لما سيأتي.

وحتى تلك اللحظات الأخيرة، كان الأمل يحدوهم في حدوث المعجزة وقهر المستحيل، ولكن ذلك المستحيل لم يتحقق ولم يقدر له الظهور في هذه المواجهة.

وتوقف الوحش المريع عن حراكه فجأة، بعد أن استشعر بغريزته حضوراً جديداً وأمراً غريباً يلوح في الأفق.

ولم يتوقف الجنود عن إمطار الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بالرصاص والمقذوفات، وليس هذا ل قناعتهم بجدوى هذا الفعل أو كفاءته التدميرية في جسده، بل لأنه كان التدبير الوحيد والوسيلة المتاحة بين أيديهم والتي يمكنهم القيام بها في هذا الوقت العصيب.

وسكنت الأرض وهدأت جوانبها.

ثم بعد ذلك – انفتحت عينان قرمزيتان متوهجتان بالشر والضغينة من داخل ضباب الدخان الكثيف.

ثم بعد ذلك –

وترنح الوحش النَاغُوري ذو الحراشف السوداء السميكة الذي ينتمي للدرجة الثالثة يخطو نحو الأمام ببطء وضراوة، وكان جسده الهائل ممزقاً ومجروحاً في ستة مواضع غائرة، وتصدعت حراشفه الصخرية الصلبة، وكانت إحدى ذراعيه تتدلى إلى جانب جسده بلا حراك وعاجزة عن العمل بفعل التدمير.

خطا شخص ما بثبات وقوة يعبر من بين ركام الدخان الكثيف.

حيث تحطم الشارع بأكمله وتفتتت أبنيته وتحول في لمحة عين إلى عمود شاهق من اللهب المتفجر والدخان الأسود الكثيف المتصاعد في عنان السماء.

فانقشع الظلام وظهر البطل العظيم (باي تشيهان)، وقد كسته وغمرته أشعة الشمس المشرقة بنورها، وأخذ الضياء الذهبي البراق يرقص ويتلألأ فوق كتل الحجارة المحروقة والأنقاض المتناثرة.

«أشعلوا النيران الآن وفوراً!!»

واستدار الوحش النَاغُوري بكل ثقله ل مواجهته والوقوف في وجهه، وهو يطلق زمجرات الغيظ، مصاباً ب جروح بالغة – ولكنه كان لا يزال يحمل في طياته روح التحدي والشر.

وزحف ‘هونغ تاو’ يخرج جسده بصعوبة نحو الخارج، وقد كسا السواد وجهه من أثر الدخان المحترق، وتمزق درعه الواقي ب شدة بالغة، وكانت الدماء تنزف بغزارة من ستة مواضع متفرقة في جسده – ولكنه رغم كل هذا الوهن كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس.

ولكن ‘هونغ تاو’ لم يعاين شيئاً من تلك التطورات أو يشهد المعركة.

لقد صنعوا النصر الفعلي بأيديهم وبذلهم.

فلم تعد عيناه الخافتتان واللتان قاربتا على الانغلاق تلتقطان وتلمحان سوى شيء واحد ومظهر محدد في الفضاء.

ومزقت اللحم البشري وفجرت الأوصال.

وهو ذلك الشكل والظل المهيب لحليفه وقائده.

وفوق كل ذلك الركام والحطام، استلقى ‘هونغ تاو’ بجسده المتعب على الأنقاض، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وعفوية تشبه ابتسامة البلهاء من فرط السعادة.

ذلك الحضور المستحيل العظمة، والكيان الرفيع الذي لا يمكن المساس بساحته أو النيل من قوته.

ولم تبكِ عيناه تضرعاً.

وللمرة الأخيرة والنبضة الأخيرة في حياته—

وكانت دماؤه القاتمة تتقاطر وتسيل بغزارة فوق سطح الأرض المحترقة، ويتصاعد البخار والوجع من بين ثنايا لحمه الممزق بفعل الحرارة.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة.

الفصل 152: ابتسامة في الدخان

وأغلق عينه مطمئناً.

نهض أحد الشبان من بين الأنقاض يزحف على قدميه وصدره يرتجف، وهو يسعل بشدة من أثر الدخان الكثيف الذي ملأ رئتيه، وعيناه متسعتان من الهلع وهو يتفقد موقع الحطام والدمار بنظراته الفاحصة بحثاً عن رفيقه.

ثم فاضت روحه وفارق هذا العالم.

ولكن ‘هونغ تاو’ لم يعاين شيئاً من تلك التطورات أو يشهد المعركة.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

وانهار جزء جديد من سور المدينة الحصين وتفتتت حجارته تحت وطأة الضربات العنيفة والاكتساح الجارف الذي شنه ذلك الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة الفتاكة.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

فأمطرت الأسوار وأنزلت وابلاً كالعاصفة من الرصاص والمقذوفات – وهي كل ما تبخر وبقي لديهم من ذخيرة وقوة – باتجاه جسد الوحش المريع.

أعمال أخرى لنفس المترجم

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

إمبراطور الخيمياء

وفي الوقت الذي كان فيه (باي تشيهان) يخوض معركته الضارية ضد جماعة القتلة، كان البطل ‘هونغ تاو’ يرابط في موقعه لتنفيذ خطته المحكمة لإبادة الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وسحق بأسه.

ملك سمات الفنون القتالية

وهو ذلك الشكل والظل المهيب لحليفه وقائده.

فقد كان يدرك أن نجاح الخطة يقتضي منه استفزاز هذا الوحش وإشعال غيظه بكل ما أوتي من قوة وجسارة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط