Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 151

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

151

فوجّه نصل سيفه الملطخ ب بقايا الدماء مباشرة نحو موضع الوحش النَاغُوري المتبقي من الدرجة الثالثة، والذي كان لا يزال متشبثاً ببناء الجدار ويحاول العياث فساداً.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وظن الحارس في نفسه أنه قد فطن إلى السر الكامن وراء ثقة (باي تشيهان) المفرطة بنفسه، ولكن جهله المطبق وحجابه هما ما منعا عقله من فهم حقيقة الخصم القوي الذي يقف في مواجهته.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

وبالفعل، استقرت عشرات الرصاصات المقذوفة على جلده الصخري – ولكنها ارتدت عنه وتطايرت دون أن تلحق به أي أذى أو تسبب ضرراً يُذكر، ولم تخلف وراءها سوى خدوش يسيرة وطفيفة على السطح.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

شـشـشـشـشـش!

الفصل 151: الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة

«إن هذا الأمر فوق حد العقل ومستحيل!»

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ولم يقف (باي تشيهان) عند هذا الحد أو يتوقف حراكه.

تحدى (باي تشيهان) القتلة الأربعة بثقة تامة ورباطة جأش عالية، الأمر الذي زاد من اشتعال غيظهم وغضبهم.

وانقضت النصال الحادة والشفرات القاطعة متجهة نحو جسده لتفتك به—

هذا فضلاً عن كونه قد حصد بالفعل روح أحد رفاقهم أمام أعينهم قبل قليل.

وفي الوقت الراهن، ومع نوعية السلاح المتاح بين أيديهم، فإن الجدوى منه تكاد تكون منعدمة ولا قيمة لها حتى لو نجح أحدهم في توجيه الرصاصة وإصابة الموضع الأضعف والأكثر هشاشة من جسد هذا الوحش.

أما بالنسبة للشعور بالخوف؟ فلم يكن له أي أثر في نفوس هؤلاء القتلة؛ إذ كانوا يوقنون أنهم في مواجهة البشر العاديين يملكون الغلبة دائمًا، وما لم يتم الإيقاع بهم على حين غرة أو مباغتتهم – كما حدث مع رفيقهم الصريع – فإن الفوز والانتصار سيكون حليفهم بكل سهولة ويسر.

«ذق طعم الموت!»

وعندها صرخ حارس ‘الوزير دوان’ صياحًا يفيض بالحنق والغيظ قائلًا:

فمن جهة الركن الشمالي لسور المدينة الحصين، انهار جزء كبير من البناء وتحول في لمحة عين إلى ركام وحطام متناثر.

«أيها المتكبر المغرور!»

«إن هذا الأمر فوق حد العقل ومستحيل!»

فقد كان يتوهم ويفترض أن (باي تشيهان) سيتملكه الرعب ويرتعد خوفًا بمجرد أن يدرك حقيقة قوتهم وبأسهم، ولكنه وجده مستمرًا في غطرسته وعناده كما كان عهده به دائمًا.

بانغ! بانغ!

«هل يخيل إليك حقًا أنك قادر على تحقيق الفوز علينا بمجرد أنك نجحت في التفوق علي وهزيمتي في مواجهة عابرة سابقة؟»

هكذا تحدث أحد الرفاق يحذره من عواقب الاندفاع.

وظن الحارس في نفسه أنه قد فطن إلى السر الكامن وراء ثقة (باي تشيهان) المفرطة بنفسه، ولكن جهله المطبق وحجابه هما ما منعا عقله من فهم حقيقة الخصم القوي الذي يقف في مواجهته.

هكذا كان رد ‘هونغ تاو’ الحاسم والقاطع.

«لقد نلت حظك واستمتعت بالانتصار علي في المرة السابقة عندما كنت عاجزًا وممنوعًا من استخدام طاقتي الحيوية، أما في هذه المواجهة فلا يوجد أمامي مثل هذا القيد أو المانع؛ ووالله لتندمن أشد الندم على كل ما اقترفت يداك في حقنا!»

حيث شق سيف البطل (باي تشيهان) الحاد منتصف جسد القاتل الأول ومزقه ب ضربة نظيفة وقاطعة، فانفجرت الدماء وتدفقت ك النافورة الثائرة بينما سقط جسد الرجل وانقسم إلى نصفين يرتجفان وينتفضان على الأرض مفارقاً الحياة.

ففي الأوقات السابقة، لم يكن يعتمد على استخدام طاقة “التشي” الحيوية؛ وليس ذلك رغبة في كتمانها وإخفائها عن الأعين فحسب، بل لأنه استهان بالخصم ولم يدر بخلده أنه قد يتعرض للهزيمة.

«ابتعد عني وإياك أن تقترب! إنك لا تدرك عاقبة فعلك! فإن الإقدام على قتلي وإزهاق روحي يعني أن فصيل وجماعة ‘الوزير دوان’ بأكملها ستتحرك لمطاردتك والنيل منك ومن حياتك!»

ولكن النتيجة جاءت مخيبة لآماله وتجرع الهزيمة الخاطفة والسريعة على يدي (باي تشيهان)، مما تسبب في جرح كبريائه وإهانة كرامته أمام نفسه بالكامل.

وكانت قطرات الدماء القانية تتقاطر وتسيل من فوق نصل السيف أرضاً.

هذا بالإضافة إلى سيل الإهانات والتقريع المتواصل الذي كان مجبرًا على تحمله وتجرع مرارته من جانب ‘الوزير دوان’ عقب تلك الهزيمة.

وفي حقيقة الأمر، كان جسده ينتمي إلى فئة أجساد البشر العاديين والفانين عندما وطئت قدماه هذه الأرض ووصل إلى هنا في البداية، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنه كان عاجزاً أو ممنوعاً من ممارسة فنون الزراعة وصقل الطاقة.

ورغم أن التكليف الأساسي والمهمة الموكلة إليه ولرفاقه كانت تقتضي اغتيال الأميرة ‘في ليان’ والتخلص منها، إلا أن تصفية الحساب مع (باي تشيهان) وقتله كان يمثل الغاية الأهم والأقرب إلى قلبه ونفسه.

فشق السيف جسده وأحدث فيه جرحاً غائراً ممتداً بشكل قطري من موضع الكتف وصولاً إلى منطقة الورك فخر صريعاً.

ومن حسن حظه الطالع، أن (باي تشيهان) كان يقف حارسًا مدافعًا عن الأميرة، وكان لزامًا عليهم التخلص منه أولًا لشق طريقهم والوصول إليها.

فعاد الخوف يستبد بقلوب الكثير من الناس ويسيطر على مشاعرهم مرة أخرى، بعد أن تبدلت الأحوال وتحول الموقف نفسه إلى وضع مأساوي يبعث على اليأس المطبق.

ولم يكن يرجو أمنية تزيد على هذه الفرصة السانحة لتشفي صدره.

هذا فضلاً عن أن البطل (باي تشيهان) كان متواجداً إلى جوارها في ذلك الموضع، وكان يملأ قلوبهم أمل كبير في أنه سيكون قادراً على الذود عنها وحمايتها من السوء.

والآن، وبعد أن غدا قادرًا على إطلاق طاقة “التشي” والاعتماد عليها، لم يكن يظن أن الإيقاع بـ (باي تشيهان) والتخلص منه سيمثل معضلة أو يطلب جهدًا كبيرًا؛ إذ إنه يرى نفسه قد أصبح أقوى بعشرة أضعاف عما كان عليه في السابق عندما كان محرومًا من استخدام تلك الطاقة.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فأومأ وأشار إلى رفاقه، ففهم الجميع من فورتهم أن لحظة الهجوم المباغت والبطش قد حانت.

«هل يخيل إليك حقًا أنك قادر على تحقيق الفوز علينا بمجرد أنك نجحت في التفوق علي وهزيمتي في مواجهة عابرة سابقة؟»

حـفـيـف!

«فقد كان الثابت واليقين لدينا أن هذا الفتى لا يملك أي حظ من مهارات الزراعة أو ممارستها!»

وانقض القتلة الأربعة نحو هدفهم دون أدنى تردد أو تراجع، وتوزعوا في حركتهم ليحاصروا (باي تشيهان) من سائر الجهات والاتجاهات – فاندفع اثنان منهم من جهة الأمام، واثنان آخران من جانبي الجدار.

151

وعلى الرغم من شعور الثقة المفرطة والغرور الذي كان يملأ صدورهم، إلا أن تحركهم كان يوحي بأنهم لن يستخفوا بالفريسة ولن يتركوا لها أي منفذ أو فرصة للإفلات والهرب من بين أيديهم.

• • •

«ذق طعم الموت!»

فالجنود الذين كانوا يعتلون الأسوار، والذين تنبهوا قبل قليل لوجود الأميرة في وضع حرج ومحاصرة من قبل القتلة، واستداروا ل يهرعوا لإنقاذها – تجمدوا في مواضعهم وربطت الصدمة على قلوبهم من شدة الرعب والذهول.

انطلقت صيحاتهم المدوية تحمل في طياتها رغبة عارمة ووحشية لسفك الدماء، وكان كل واحد منهم يوجه نصل سلاحه نحو موضع من المواضع الحيوية والمميتة في الجسد – ك القلب، أو النحر، أو الفقار.

بحيث يصبح بمقدور المرء إشعال وتفجير كمية ضخمة وهائلة من البارود الأسود في موضع واحد، لدرجة تؤدي إلى هلاك وموت حتى الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة في الحال ودون إبطاء من شدة الانفجار.

وعند هذا المشهد المروع، حبست الأميرة ‘في ليان’ أنفاسها وشهقت من شدة الفزع، وامتدت يدها بفعل الغريزة نحو مقبض خنجرها الخاص، رغم إدراكها الكامل بأن حركتها لن تسعفها ولن تصل في الوقت المناسب لصد الخطر.

وكان مجرد وجوده وحضوره في المكان كافياً ل يجعل الغلاف الجوي ثقيلاً ويحبس الأنفاس في الصدور.

ولم يكن بمقدورها في تلك اللحظات العصيبة إلا أن تقف وتراقب في عجز تام اقتراب النصال الحادة من جسد (باي تشيهان)، وبريقها البارد يلوح بنهاية محتومة وموت محقق.

وبالفعل، استقرت عشرات الرصاصات المقذوفة على جلده الصخري – ولكنها ارتدت عنه وتطايرت دون أن تلحق به أي أذى أو تسبب ضرراً يُذكر، ولم تخلف وراءها سوى خدوش يسيرة وطفيفة على السطح.

«لا، أرجوك!»

ولم يكن بمقدورها في تلك اللحظات العصيبة إلا أن تقف وتراقب في عجز تام اقتراب النصال الحادة من جسد (باي تشيهان)، وبريقها البارد يلوح بنهاية محتومة وموت محقق.

• • •

ولم يقدم له (باي تشيهان) حينها إجابة قاطعة أو حلاً محدداً، ولكنه أشار إلى أنه في الأحوال المثالية والظروف المناسبة، توجد طريقة ناجعة للتعامل والبطش حتى بالوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وإبادته.

وفي ذات الوقت والآن، كان جنود المدينة يقاتلون ببسالة منقطعة النظير ويخوضون حربًا ضارية لصد هجوم الوحوش النَاغُورية الكاسرة.

ففي الأوقات السابقة، لم يكن يعتمد على استخدام طاقة “التشي” الحيوية؛ وليس ذلك رغبة في كتمانها وإخفائها عن الأعين فحسب، بل لأنه استهان بالخصم ولم يدر بخلده أنه قد يتعرض للهزيمة.

ومع استمرار تناقص أعداد تلك الكائنات وهلاك الكثير منها، لم تعد تمثل خطرًا داهمًا أو مصدر قلق كبير لجموع الجنود.

ولكنهم كانوا على مسافة بعيدة جداً تفصلهم عن موضع وجود الأميرة وقصرها.

وفي هذه الأثناء بالذات، تناهى إلى مسامعهم وأبصارهم تحرك مجموعة القتلة والمهاجمين، وأدركوا بيقين أن غايتهم الأساسية وهدفهم هو النيل من الأميرة.

وفي هذه الأثناء بالذات، تناهى إلى مسامعهم وأبصارهم تحرك مجموعة القتلة والمهاجمين، وأدركوا بيقين أن غايتهم الأساسية وهدفهم هو النيل من الأميرة.

«يا رجال، إن أميرتنا تواجه خطراً حرجاً وتحدق بها الأحقاد! فليسرع كل من فرغ وانتهى من أمر الوحوش النَاغُورية باللحاق بي فوراً لنصرتها وحمايتها!»

«هل تدبرت عاقبة أمرك وأنت متأكد حقاً من رغبتك في الإقدام على هذا الفعل؟ إنك قد تفقد حياتك وتلقى حتفك في هذه المحاولة!»

فتأهب الجنود واستجمعوا قواهم للتوجه نحو حماية الأميرة والذود عنها.

«أيها المتكبر المغرور!»

ففي الأوقات السابقة، كان عدد كبير من هؤلاء الجنود يقع ضمن قائمة المتذمرين والساخطين على أسلوب الأميرة في إدارة الأمور.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وكانوا يرون في أنفسهم أنها فتاة تفتقر إلى النضج والخبرة، وغير مؤهلة لحمل أعباء الحكم!

ولكن (باي تشيهان) لم يكن يشاركهم هذا الوهم أو يقع في هذا الخطأ.

هذا هو الانطباع الذي استقر في عقولهم عنها في السابق.

أما على الجانب الآخر وفي موضع وجود الأميرة، فقد اندفع جميع القتلة والمهاجمين وشنوا هجومهم الموحد في وقت واحد، مستيقنين في أنفسهم أن (باي تشيهان) قد حوصر تماماً ولن يجد مخرجاً أو سبيلاً للإفلات والهرب من قبضتهم.

وظنوا أنها عاجزة عن اتخاذ القرارات الصحيحة والحاسمة في الأوقات المناسبة، وأن هذا التردد قد كلفهم فقدان أرواح العديد من رفاقهم وإزهاق دمائهم.

وتفصيل ذلك، أن كمية البارود الأسود والمواد المتفجرة المعبأة في داخل المقذوفات والرصاصات تعد ضئيلة ومنخفضة للغاية، وبناءً عليه، إذا رغب المرء في زيادة القوة التدميرية ورفع كفاءة التفجير، فإن الحل الوحيد يكمن في زيادة كمية البارود الأسود ومضاعفتها بشكل كبير.

وبطبيعة الحال، كانوا يدركون في قرارة أنفسهم أن الخطر الناجم عن الوحوش النَاغُورية كان يفوق طاقة الأميرة وقدراتها، ومع ذلك كان لديهم قناعة بأن الأحوال كانت ستؤول إلى وضع أفضل بكثير لو أن الأميرة ‘في ليان’ تحركت وفعلت شيئاً ملموساً في الوقت المناسب.

وفي وسط ذلك الركام والخراب، استوى واقفاً وحش عملاق مريع، يكسو جسده حراشف ضخمة تشبه الكتل الصخرية، وكانت كل حرشفة منها تتمتع بصلابة تفوق صلابة الفولاذ المصقول. وكان قوام جسده الهائل وتكوينه يرتفع شامخاً فوق بقية الكائنات، ويفوق حجمه حجم الوحوش النَاغُورية المرعبة الموجودة في الساحة بثلاثة أضعاف على أقل تقدير.

كما ساهمت الشائعات والأقاويل التي بثها المرجفون في تشويه صورتها، حيث زعموا أنها تعقد تحالفات سرية مع مدن أخرى وتقدم لهم التسهيلات لبسط سيطرتهم على المدينة، مستغلة الظروف العصيبة والمحنة التي يمر بها أهل البلاد.

فتجاهل الوحش المقذوفات وتابع تقدمه وكأن نملة صغيرة قد لمست جسده ولم تشغل باله.

ولكن في هذا اليوم المشهود، عاين الجنود الحقيقة الساطعة بأعينهم وانقشع الظلام.

وظنوا أنها عاجزة عن اتخاذ القرارات الصحيحة والحاسمة في الأوقات المناسبة، وأن هذا التردد قد كلفهم فقدان أرواح العديد من رفاقهم وإزهاق دمائهم.

ورأوا السلاح الفريد الذي جرى تصنيعه وتطويره بتوجيهها، والذي منحهم القوة والجسارة لمواجهة خطر الوحوش النَاغُورية والبطش بها.

فتغيرت ملامح وجوه القتلة وانقبضت أساريرهم في حالة من الذهول وعدم التصديق لما تراه أعينهم.

كما عاينوا صدق مواقف اللاجئين الذين هبوا لنجدتهم وشاركوهم في قتال الوحوش وحصد الكثير من أرواحها.

هكذا تحدث أحد الرفاق يحذره من عواقب الاندفاع.

وتبين لهم أن كل قرار جرى اتخاذه في الآونة الأخيرة كان يصب مباشرة في مصلحة تحقيق النصر المؤزر لفريق مدينة «الضباب الحديدي».

حـفـيـف!

وبناءً على هذه الرؤية المتجددة، تيقنوا أنه لا يمكنهم بأي حال من الأحوال التفريط في سلامتها أو تحمل خسارتها!

ولم يكن يرجو أمنية تزيد على هذه الفرصة السانحة لتشفي صدره.

ولكن، في الوقت الذي هموا فيه بالتحرك والتوجه صوب موضع الأميرة لنصرتها، انتشرت فجأة هالة قوية ومفزعة غمرت ساحة المعركة برمتها.

فتأهب الجنود واستجمعوا قواهم للتوجه نحو حماية الأميرة والذود عنها.

زئـيـر!

الفصل 151: الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة

ودوى في الأرجاء زئير عميق ومرعب تسبب في زلزلة الأرض تحت الأقدام واهتزاز جوانب ساحة القتال، وتبعه صوت انفجار هائل ومروع.

وبناءً على هذه الرؤية المتجددة، تيقنوا أنه لا يمكنهم بأي حال من الأحوال التفريط في سلامتها أو تحمل خسارتها!

فالجنود الذين كانوا يعتلون الأسوار، والذين تنبهوا قبل قليل لوجود الأميرة في وضع حرج ومحاصرة من قبل القتلة، واستداروا ل يهرعوا لإنقاذها – تجمدوا في مواضعهم وربطت الصدمة على قلوبهم من شدة الرعب والذهول.

ومع ذلك، فقد دفعه الفضول للسؤال والاستفسار عما يمكنهم صنعه واللجوء إليه من تدابير إذا ما وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه في مواجهة وحوش نَاغُورية من الدرجة الثالثة.

فمن جهة الركن الشمالي لسور المدينة الحصين، انهار جزء كبير من البناء وتحول في لمحة عين إلى ركام وحطام متناثر.

«أهي طاقة التشي الحيوية حقاً؟!»

وفي وسط ذلك الركام والخراب، استوى واقفاً وحش عملاق مريع، يكسو جسده حراشف ضخمة تشبه الكتل الصخرية، وكانت كل حرشفة منها تتمتع بصلابة تفوق صلابة الفولاذ المصقول. وكان قوام جسده الهائل وتكوينه يرتفع شامخاً فوق بقية الكائنات، ويفوق حجمه حجم الوحوش النَاغُورية المرعبة الموجودة في الساحة بثلاثة أضعاف على أقل تقدير.

«فقد كان الثابت واليقين لدينا أن هذا الفتى لا يملك أي حظ من مهارات الزراعة أو ممارستها!»

وكان مجرد وجوده وحضوره في المكان كافياً ل يجعل الغلاف الجوي ثقيلاً ويحبس الأنفاس في الصدور.

«يا رجال، إن أميرتنا تواجه خطراً حرجاً وتحدق بها الأحقاد! فليسرع كل من فرغ وانتهى من أمر الوحوش النَاغُورية باللحاق بي فوراً لنصرتها وحمايتها!»

ولم يكن هناك مجال للشك أو الخطأ في تحديد هويته؛ فقد كان هذا المخلوق المريع وحشاً نَاغُورياً ينتمي إلى الدرجة الثالثة الفتاكة!

فوقف الرجل في موضعه متيبساً، وعيناه متسعتان من الذهول وفمه يرتجف عاجزاً عن النطق – قبل أن ينفصل رأسه وينزلق عن كتفيه ويهوي ساقطاً على سطح الأرض محدثاً صوتاً مكتوماً.

بانغ! بانغ!

ولم تكن الأميرة ‘في ليان’ تملك القدرة أو الكفاءة لاستشعار طاقة “التشي” الحيوية أو تمييزها في الفضاء، ولكن من خلال تدبرها لأطراف الحديث العابر الذي التقطته مسامعها، وبالنظر إلى القوة الباطشة والجسارة العالية التي أظهرها وعاينتها بنفسها، فهمت بيقين أن هذا الشخص الذي كانت تظنه مجرد مواطن عادي من رعايا مدينة الضباب الحديدي كان في حقيقته مزارعاً حقيقياً.

«إن الرصاص والأسلحة النارية لا تؤثر فيه ولا تعمل في جسده!»

ملك سمات الفنون القتالية

وبالفعل، استقرت عشرات الرصاصات المقذوفة على جلده الصخري – ولكنها ارتدت عنه وتطايرت دون أن تلحق به أي أذى أو تسبب ضرراً يُذكر، ولم تخلف وراءها سوى خدوش يسيرة وطفيفة على السطح.

فتنفس (باي تشيهان) الصعداء وزفر زفرة هادئة، وحرك نصل سيفه بحركة خاطفة، مما أدى إلى تطاير وتناثر بقايا الدماء العالقة به في الفضاء على شكل قوس نظيف.

لقد كان الأمر يتطلب في السابق إطلاق ما بين رصاصة واحدة إلى ثلاث رصاصات للقضاء على الوحوش النَاغُورية من الدرجة الأولى وحصد أرواحها، وذلك بحسب طبيعة نوع الوحش وموضع الإصابة في جسده.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

بينما كان استهلاك الذخيرة يرتفع ليصل إلى حوالي عشر رصاصات عند استهداف مواضع الضعف والمقاتل في أجساد الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثانية لإبادتها.

وبناءً على هذه الرؤية المتجددة، تيقنوا أنه لا يمكنهم بأي حال من الأحوال التفريط في سلامتها أو تحمل خسارتها!

وكان (باي تشيهان) يدرك في نفسه ويعتقد مسبقاً أن القدرة التدميرية لهذه الأسلحة والذخائر المصنوعة قد جرى تقييدها وتصميمها للتعامل مع الكائنات والمخلوقات التي تنتمي للدرجة الثانية فما دونها فحسب.

ولم يكن بمقدورها في تلك اللحظات العصيبة إلا أن تقف وتراقب في عجز تام اقتراب النصال الحادة من جسد (باي تشيهان)، وبريقها البارد يلوح بنهاية محتومة وموت محقق.

أما إذا كان الخصم يملك قوة تفوق ذلك الحد، فإن هذه الأسلحة تصبح عديمة الفائدة والجدوى تقريباً في مواجهته.

«يا إلهي، إن الخوف يتملكوني والرعب يقتلني! إن ‘الوزير دوان’ العظيم سيتحرك للقضاء علي وإزهاق روحي.»

إلا في حالة واحدة؛ وهي أن يتم تصنيع السلاح وتجهيز المقذوفات باستخدام مواد نادرة وخاصة جرى تكريرها وصقلها بعناية فائقة.

ولكنهم كانوا على مسافة بعيدة جداً تفصلهم عن موضع وجود الأميرة وقصرها.

ولكن مدينة الضباب الحديدي كانت في واقع أمرها لا تملك الموارد الثمينة ولا القدرة التقنية اللازمة لصناعة مثل هذه الأسلحة المتقدمة وتطويرها.

ولم يكن هناك مجال للشك أو الخطأ في تحديد هويته؛ فقد كان هذا المخلوق المريع وحشاً نَاغُورياً ينتمي إلى الدرجة الثالثة الفتاكة!

وفي الوقت الراهن، ومع نوعية السلاح المتاح بين أيديهم، فإن الجدوى منه تكاد تكون منعدمة ولا قيمة لها حتى لو نجح أحدهم في توجيه الرصاصة وإصابة الموضع الأضعف والأكثر هشاشة من جسد هذا الوحش.

ثم شرع ‘هونغ تاو’ يسرد تفاصيل فكرته، أو بالأحرى تلك الرؤية والتدبير الذي شاركه إياه (باي تشيهان) وتحدث معه حوله في وقت سابق.

فتجاهل الوحش المقذوفات وتابع تقدمه وكأن نملة صغيرة قد لمست جسده ولم تشغل باله.

فصرخ الرجل صرخة ألم مدوية وسقط على ركبة واحدة عاجزاً عن الحركة – وفوراً استدار (باي تشيهان) بسرعة فائقة وضرب بسيفه في قوس نظيف ومحكم فقطع عنقه وأنهى حياته في لمحة عين.

ثم اندفع الوحش المريع نحو الأمام بضراوة، فضرب بمخالبه القوية فرقة من المدافعين فمزق أجسادهم وحولهم إلى أشلاء متناثرة في لحظة واحدة.

حـفـيـف!

ومن خلف ظهره، تدفقت وعبرت عشرات الوحوش النَاغُورية الأخرى مستغلة الثغرة الكبيرة والفجوة التي أحدثها في بناء السور، وانسابت داخل أراضي المدينة كالسيل الأسود الجارف.

«أهي طاقة التشي الحيوية حقاً؟!»

وعندها اندلعت موجة عارمة من الفزع والذعر بين الناس.

فقد كان يتوهم ويفترض أن (باي تشيهان) سيتملكه الرعب ويرتعد خوفًا بمجرد أن يدرك حقيقة قوتهم وبأسهم، ولكنه وجده مستمرًا في غطرسته وعناده كما كان عهده به دائمًا.

ووقعت صفوف المدافعين المرابطين على الأسوار في حالة من التخبط والفوضى الشديدة، وانقسمت آراؤهم وتوزعت جهودهم بين الاندفاع لنصرة الأميرة وحمايتها، وبين محاولة الصد والوقوف في وجه موجة الاكتساح القادمة من الخارج.

• • •

ولكنهم كانوا على مسافة بعيدة جداً تفصلهم عن موضع وجود الأميرة وقصرها.

وظنوا أنها عاجزة عن اتخاذ القرارات الصحيحة والحاسمة في الأوقات المناسبة، وأن هذا التردد قد كلفهم فقدان أرواح العديد من رفاقهم وإزهاق دمائهم.

فكان الخيار المتاح أمامهم واضحاً ومحدداً لا غبار عليه.

أما على الجانب الآخر وفي موضع وجود الأميرة، فقد اندفع جميع القتلة والمهاجمين وشنوا هجومهم الموحد في وقت واحد، مستيقنين في أنفسهم أن (باي تشيهان) قد حوصر تماماً ولن يجد مخرجاً أو سبيلاً للإفلات والهرب من قبضتهم.

إذ استقر رأيهم على وجوب البقاء في مواضعهم وخوض المعركة ومواجهة خطر هذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة بكل ما أوتوا من قوة.

شـشـشـشـشـش!

فإنه إن تمكن هذا المخلوق من تجنّبهم واجتياز خطوطهم، فإنه سيتوجه مباشرة نحو موضع الأميرة ويقضي عليها.

وبالفعل، استقرت عشرات الرصاصات المقذوفة على جلده الصخري – ولكنها ارتدت عنه وتطايرت دون أن تلحق به أي أذى أو تسبب ضرراً يُذكر، ولم تخلف وراءها سوى خدوش يسيرة وطفيفة على السطح.

وبناءً على هذا، فبدون التصدي لهذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وإيقاف زحفه، فإن أي محاولة للذهاب لإنقاذ الأميرة ستكون بلا جدوى وتؤول إلى الفشل.

ولم يقدم له (باي تشيهان) حينها إجابة قاطعة أو حلاً محدداً، ولكنه أشار إلى أنه في الأحوال المثالية والظروف المناسبة، توجد طريقة ناجعة للتعامل والبطش حتى بالوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وإبادته.

هذا فضلاً عن أن البطل (باي تشيهان) كان متواجداً إلى جوارها في ذلك الموضع، وكان يملأ قلوبهم أمل كبير في أنه سيكون قادراً على الذود عنها وحمايتها من السوء.

وفي تلك الأثناء، اندفع مهاجم آخر من جهة الخلف مستغلاً الانشغال، ووجه شفرة سلاحه الحادة مباشرة نحو الفقار والعمود الفقري لـ (باي تشيهان) ل يفتك به – ولكن (باي تشيهان) تمكن بفضل جهارته وسرعته البديهية من الالتواء والانحراف بجسده في اللحظة الأخيرة المفصلية.

وهكذا صب غالبية المدافعين تركيزهم واهتمامهم نحو مواجهة الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة، وهو الأمر الذي جعل كفة المعركة تميل لغير صالحهم بشكل كبير وواضح.

ولم يقدم له (باي تشيهان) حينها إجابة قاطعة أو حلاً محدداً، ولكنه أشار إلى أنه في الأحوال المثالية والظروف المناسبة، توجد طريقة ناجعة للتعامل والبطش حتى بالوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وإبادته.

فالبنادق، التي كانت تمثل أفضل ما يملكون من أسلحة ووسائل دفاعية، غدت لا نفع منها ولا فائدة في هذا الموقف الحرج.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

والسيوف المعادن؟

وقد صاغ (باي تشيهان) عبارات السخرية هذه محاكياً بنبرة صوته أسلوب وصوت فتاة صغيرة مستهزئة.

بل إنها كانت أكثر عجزاً وعديمة الجدوى لدرجة تجعل من المستحيل على أي مقاتل الاقتراب وإصابة جسد الوحش، قبل أن تبادره المخالب القوية للوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وتحصد روحه في لمحة عين.

وفي وسط ذلك الركام والخراب، استوى واقفاً وحش عملاق مريع، يكسو جسده حراشف ضخمة تشبه الكتل الصخرية، وكانت كل حرشفة منها تتمتع بصلابة تفوق صلابة الفولاذ المصقول. وكان قوام جسده الهائل وتكوينه يرتفع شامخاً فوق بقية الكائنات، ويفوق حجمه حجم الوحوش النَاغُورية المرعبة الموجودة في الساحة بثلاثة أضعاف على أقل تقدير.

فسواء تقدم لمواجهته مقاتل واحد أم هب للقائه عشرة رجال، فإن الأمر بالنسبة لهذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة لا يتطلب سوى تحريك مخالبه وأطرافه ليقضي عليهم ويص رعهم جميعاً أرضاً.

وكان يرى بيقين ويقول إنه إذا قُدر لهم مواجهة وحوش نَاغُورية تنتمي إلى الدرجة الثالثة الفتاكة، فإن سلاحهم المتاح هذا سيكون عديم الفائدة والجدوى تقريبًا في صد خطرهم.

«يا للمصيبة! وما الذي يمكننا صنعه أو التدبير له في مواجهة هذا المخلوق العاتي والكارثة المحيطة بنا؟»

وما كان على بقية الرفاق والأعضاء إلا القيام بالدور المنوط بهم والواجب عليهم، والعمل بكل قوة لضمان تحقيق النجاح التام لخطتهم المدبرة.

فعاد الخوف يستبد بقلوب الكثير من الناس ويسيطر على مشاعرهم مرة أخرى، بعد أن تبدلت الأحوال وتحول الموقف نفسه إلى وضع مأساوي يبعث على اليأس المطبق.

فتأهب الجنود واستجمعوا قواهم للتوجه نحو حماية الأميرة والذود عنها.

ولكن، لم يكن الاستسلام والقعود خياراً مقبولاً لدى الجميع.

وكان ‘هونغ تاو’ في ذلك الوقت يستمع إلى هذا الكلام بفضول كبير وحيرة، ولكنه لم يكن يظن أن هناك داعيًا للقلق أو الانشغال بالأمر؛ نظرًا لأنه لم يتم رصد أو تسجيل ظهور لأي من الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة في تلك الأنحاء من قبل.

«إنني أملك فكرة سديدة ومخرجاً من هذا الخطب!»

وهكذا صب غالبية المدافعين تركيزهم واهتمامهم نحو مواجهة الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة، وهو الأمر الذي جعل كفة المعركة تميل لغير صالحهم بشكل كبير وواضح.

هكذا تحدث ‘هونغ تاو’ بنبرة تفيض بالثقة واليقين موهًا كلامه إلى مجموعة اللاجئين المحيطين به.

وكان ‘هونغ تاو’ في ذلك الوقت يستمع إلى هذا الكلام بفضول كبير وحيرة، ولكنه لم يكن يظن أن هناك داعيًا للقلق أو الانشغال بالأمر؛ نظرًا لأنه لم يتم رصد أو تسجيل ظهور لأي من الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة في تلك الأنحاء من قبل.

ثم شرع ‘هونغ تاو’ يسرد تفاصيل فكرته، أو بالأحرى تلك الرؤية والتدبير الذي شاركه إياه (باي تشيهان) وتحدث معه حوله في وقت سابق.

151

ففي الأيام الأولى التي شهدت اختراع الأسلحة النارية وتطويرها، سيطر على عقول الجميع ظن واعتقاد بأنها قوة لا تقهر ولا يمكن الوقوف في وجهها، وأنه لم يعد هناك ما يستدعي القلق أو الخوف من خطر الوحوش النَاغُورية بعد اليوم.

بينما كان استهلاك الذخيرة يرتفع ليصل إلى حوالي عشر رصاصات عند استهداف مواضع الضعف والمقاتل في أجساد الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثانية لإبادتها.

ولكن (باي تشيهان) لم يكن يشاركهم هذا الوهم أو يقع في هذا الخطأ.

هذا فضلاً عن أن البطل (باي تشيهان) كان متواجداً إلى جوارها في ذلك الموضع، وكان يملأ قلوبهم أمل كبير في أنه سيكون قادراً على الذود عنها وحمايتها من السوء.

بل كان يقول دائمًا إن هذه الأسلحة بشكلها الحالي تفتقر إلى القوة التدميرية الحقيقية والكافية، وإن عملية إبادة وحش نَاغُوري واحد ينتمي إلى الدرجة الثانية تستهلك وقتًا طويلًا وزمنًا ممتدًا.

وكان ‘هونغ تاو’ في ذلك الوقت يستمع إلى هذا الكلام بفضول كبير وحيرة، ولكنه لم يكن يظن أن هناك داعيًا للقلق أو الانشغال بالأمر؛ نظرًا لأنه لم يتم رصد أو تسجيل ظهور لأي من الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة في تلك الأنحاء من قبل.

وكان يرى بيقين ويقول إنه إذا قُدر لهم مواجهة وحوش نَاغُورية تنتمي إلى الدرجة الثالثة الفتاكة، فإن سلاحهم المتاح هذا سيكون عديم الفائدة والجدوى تقريبًا في صد خطرهم.

ووقعت صفوف المدافعين المرابطين على الأسوار في حالة من التخبط والفوضى الشديدة، وانقسمت آراؤهم وتوزعت جهودهم بين الاندفاع لنصرة الأميرة وحمايتها، وبين محاولة الصد والوقوف في وجه موجة الاكتساح القادمة من الخارج.

وكان ‘هونغ تاو’ في ذلك الوقت يستمع إلى هذا الكلام بفضول كبير وحيرة، ولكنه لم يكن يظن أن هناك داعيًا للقلق أو الانشغال بالأمر؛ نظرًا لأنه لم يتم رصد أو تسجيل ظهور لأي من الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة في تلك الأنحاء من قبل.

ورأوا السلاح الفريد الذي جرى تصنيعه وتطويره بتوجيهها، والذي منحهم القوة والجسارة لمواجهة خطر الوحوش النَاغُورية والبطش بها.

ومع ذلك، فقد دفعه الفضول للسؤال والاستفسار عما يمكنهم صنعه واللجوء إليه من تدابير إذا ما وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه في مواجهة وحوش نَاغُورية من الدرجة الثالثة.

هذا فضلاً عن أن البطل (باي تشيهان) كان متواجداً إلى جوارها في ذلك الموضع، وكان يملأ قلوبهم أمل كبير في أنه سيكون قادراً على الذود عنها وحمايتها من السوء.

ولم يقدم له (باي تشيهان) حينها إجابة قاطعة أو حلاً محدداً، ولكنه أشار إلى أنه في الأحوال المثالية والظروف المناسبة، توجد طريقة ناجعة للتعامل والبطش حتى بالوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وإبادته.

ثم شرع ‘هونغ تاو’ يسرد تفاصيل فكرته، أو بالأحرى تلك الرؤية والتدبير الذي شاركه إياه (باي تشيهان) وتحدث معه حوله في وقت سابق.

وتفصيل ذلك، أن كمية البارود الأسود والمواد المتفجرة المعبأة في داخل المقذوفات والرصاصات تعد ضئيلة ومنخفضة للغاية، وبناءً عليه، إذا رغب المرء في زيادة القوة التدميرية ورفع كفاءة التفجير، فإن الحل الوحيد يكمن في زيادة كمية البارود الأسود ومضاعفتها بشكل كبير.

وظن الحارس في نفسه أنه قد فطن إلى السر الكامن وراء ثقة (باي تشيهان) المفرطة بنفسه، ولكن جهله المطبق وحجابه هما ما منعا عقله من فهم حقيقة الخصم القوي الذي يقف في مواجهته.

بحيث يصبح بمقدور المرء إشعال وتفجير كمية ضخمة وهائلة من البارود الأسود في موضع واحد، لدرجة تؤدي إلى هلاك وموت حتى الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة في الحال ودون إبطاء من شدة الانفجار.

فتأهب الجنود واستجمعوا قواهم للتوجه نحو حماية الأميرة والذود عنها.

وبطبيعة الحال، فإن تنفيذ هذا التدبير يقتضي أولاً نجاح المقاتلين في استدراج الوحش المريع وجره إلى الموضع والمكان المحدد الذي جرى تخزين وتجميع تلك الكميات الكبيرة من البارود الأسود في داخله، ومن ثم العمل على إعاقته وإبقائه ثابتاً في ذلك الموضع لحين قيام أحد الأبطال بإشعال فتيل البارود الأسود وتفجيره.

ولكن النتيجة جاءت مخيبة لآماله وتجرع الهزيمة الخاطفة والسريعة على يدي (باي تشيهان)، مما تسبب في جرح كبريائه وإهانة كرامته أمام نفسه بالكامل.

وحتى لو كان المرء يملك في جسده عشر أرواح يضحي بها، فإن الإقدام على تحقيق هذا الأمر وإنجاحه يعد من قبيل شبه المستحيل الذي لا تقبله العقول.

الفصل 151: الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة

ولكن ‘هونغ تاو’ كان يحمل في صدره عزيمة صادقة وأبدى استعداداً كاملاً لمحاولة قهر هذا المستحيل وصناعة النصر.

فاستدار (باي تشيهان) بكليته لمواجهته والوقوف في وجهه، وقد وضع سيفه الحاد بشكل عرضي ومسترخٍ فوق عاتق كتفه.

«هل تدبرت عاقبة أمرك وأنت متأكد حقاً من رغبتك في الإقدام على هذا الفعل؟ إنك قد تفقد حياتك وتلقى حتفك في هذه المحاولة!»

ورأوا السلاح الفريد الذي جرى تصنيعه وتطويره بتوجيهها، والذي منحهم القوة والجسارة لمواجهة خطر الوحوش النَاغُورية والبطش بها.

هكذا تحدث أحد الرفاق يحذره من عواقب الاندفاع.

وفي الوقت الراهن، ومع نوعية السلاح المتاح بين أيديهم، فإن الجدوى منه تكاد تكون منعدمة ولا قيمة لها حتى لو نجح أحدهم في توجيه الرصاصة وإصابة الموضع الأضعف والأكثر هشاشة من جسد هذا الوحش.

ولكن ‘هونغ تاو’ ظل ثابتاً على موقفه، ممتلئاً بالعزيمة والإصرار دون أن يتطرق الشك أو التردد إلى نفسه وعقله لبرهة.

فكان الخيار المتاح أمامهم واضحاً ومحدداً لا غبار عليه.

«وعلى أية حال، فقد كنت مشرفاً على الهلاك وسأموت حتماً لو لم يقدر لي اللقاء بالقائد باي وينقذ حياتي في تلك المحنة السابقة؛ فإذا كنت عاجزاً اليوم عن تقديم هذا العون والقيام بهذا الفعل لنصرة قضيتنا، فإن بقاء حياتي واستمرارها سيكون بلا جدوى أو فائدة حقيقية تذكر.»

هكذا كان رد ‘هونغ تاو’ الحاسم والقاطع.

هكذا كان رد ‘هونغ تاو’ الحاسم والقاطع.

ثم تقدم نحو الحارس خطوة إلى الأمام، ومع كل خطوة يخطوها، كان حضوره يزداد ثقلاً وهيبته تتعاظم في المكان.

ولم يعد هناك أي داعٍ لقول المزيد من الكلمات أو محاولة ثنيه عن عزمه؛ لأن ‘هونغ تاو’ قد حسم أمره وعقد نيته.

وكانوا يرون في أنفسهم أنها فتاة تفتقر إلى النضج والخبرة، وغير مؤهلة لحمل أعباء الحكم!

وما كان على بقية الرفاق والأعضاء إلا القيام بالدور المنوط بهم والواجب عليهم، والعمل بكل قوة لضمان تحقيق النجاح التام لخطتهم المدبرة.

ولكن (باي تشيهان) لم يكن يشاركهم هذا الوهم أو يقع في هذا الخطأ.

• • •

وبطبيعة الحال، فإن تنفيذ هذا التدبير يقتضي أولاً نجاح المقاتلين في استدراج الوحش المريع وجره إلى الموضع والمكان المحدد الذي جرى تخزين وتجميع تلك الكميات الكبيرة من البارود الأسود في داخله، ومن ثم العمل على إعاقته وإبقائه ثابتاً في ذلك الموضع لحين قيام أحد الأبطال بإشعال فتيل البارود الأسود وتفجيره.

أما على الجانب الآخر وفي موضع وجود الأميرة، فقد اندفع جميع القتلة والمهاجمين وشنوا هجومهم الموحد في وقت واحد، مستيقنين في أنفسهم أن (باي تشيهان) قد حوصر تماماً ولن يجد مخرجاً أو سبيلاً للإفلات والهرب من قبضتهم.

فأومأ وأشار إلى رفاقه، ففهم الجميع من فورتهم أن لحظة الهجوم المباغت والبطش قد حانت.

ولبرهة وجيزة ولحظة عابرة، بدا للمراقب وكأن أمره قد قُضي وأن نهايته باتت وشيكة لا مفر منها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وانقضت النصال الحادة والشفرات القاطعة متجهة نحو جسده لتفتك به—

ولكن ‘هونغ تاو’ ظل ثابتاً على موقفه، ممتلئاً بالعزيمة والإصرار دون أن يتطرق الشك أو التردد إلى نفسه وعقله لبرهة.

دويّ!

ومع استمرار تناقص أعداد تلك الكائنات وهلاك الكثير منها، لم تعد تمثل خطرًا داهمًا أو مصدر قلق كبير لجموع الجنود.

ولكن فجأة، انطلق صوت قوي وشقت حلقة معدنية حادة ومصقولة غلاف الهواء بعنف.

ولم يكن بمقدورها في تلك اللحظات العصيبة إلا أن تقف وتراقب في عجز تام اقتراب النصال الحادة من جسد (باي تشيهان)، وبريقها البارد يلوح بنهاية محتومة وموت محقق.

واندفع قوس فضي لامع ومبهر يقطع فضاء الجدار ك البرق الخاطف، وتلاه انبعاث موجة عاتية وقوية من الطاقة الحيوية الناتجة عن تدفق طاقة “التشي”.

بينما كانت الأميرة ‘في ليان’ تتابع هذا المشهد وتنظر إليه وعيناها متسعتان كأنما تقع بصرها على شبح أو كائن من عالم آخر.

فتغيرت ملامح وجوه القتلة وانقبضت أساريرهم في حالة من الذهول وعدم التصديق لما تراه أعينهم.

«أيها المتكبر المغرور!»

«أهي طاقة التشي الحيوية حقاً؟!»

بل كان يقول دائمًا إن هذه الأسلحة بشكلها الحالي تفتقر إلى القوة التدميرية الحقيقية والكافية، وإن عملية إبادة وحش نَاغُوري واحد ينتمي إلى الدرجة الثانية تستهلك وقتًا طويلًا وزمنًا ممتدًا.

«إن هذا الأمر فوق حد العقل ومستحيل!»

واندفع قوس فضي لامع ومبهر يقطع فضاء الجدار ك البرق الخاطف، وتلاه انبعاث موجة عاتية وقوية من الطاقة الحيوية الناتجة عن تدفق طاقة “التشي”.

«فقد كان الثابت واليقين لدينا أن هذا الفتى لا يملك أي حظ من مهارات الزراعة أو ممارستها!»

ولم تكن الأميرة ‘في ليان’ تملك القدرة أو الكفاءة لاستشعار طاقة “التشي” الحيوية أو تمييزها في الفضاء، ولكن من خلال تدبرها لأطراف الحديث العابر الذي التقطته مسامعها، وبالنظر إلى القوة الباطشة والجسارة العالية التي أظهرها وعاينتها بنفسها، فهمت بيقين أن هذا الشخص الذي كانت تظنه مجرد مواطن عادي من رعايا مدينة الضباب الحديدي كان في حقيقته مزارعاً حقيقياً.

• • •

ومع استمرار تناقص أعداد تلك الكائنات وهلاك الكثير منها، لم تعد تمثل خطرًا داهمًا أو مصدر قلق كبير لجموع الجنود.

ولكن بحلول الوقت واللحظة التي خرجت فيها تلك الكلمات والعبارات المذعورة من أفواههم، كان قطار الوقت قد فات ولم يعد ينفعهم الندم أو الحذر.

وبناءً على هذا، فبدون التصدي لهذا الوحش النَاغُوري من الدرجة الثالثة وإيقاف زحفه، فإن أي محاولة للذهاب لإنقاذ الأميرة ستكون بلا جدوى وتؤول إلى الفشل.

شـشـشـشـشـش!

«إن الرصاص والأسلحة النارية لا تؤثر فيه ولا تعمل في جسده!»

حيث شق سيف البطل (باي تشيهان) الحاد منتصف جسد القاتل الأول ومزقه ب ضربة نظيفة وقاطعة، فانفجرت الدماء وتدفقت ك النافورة الثائرة بينما سقط جسد الرجل وانقسم إلى نصفين يرتجفان وينتفضان على الأرض مفارقاً الحياة.

دويّ!

ولم يقف (باي تشيهان) عند هذا الحد أو يتوقف حراكه.

هذا بالإضافة إلى سيل الإهانات والتقريع المتواصل الذي كان مجبرًا على تحمله وتجرع مرارته من جانب ‘الوزير دوان’ عقب تلك الهزيمة.

بل استدار سريعاً وثبت على قدم واحدة، ودار في حركته ك العاصفة الهوجاء المدمرة، تاركاً وراءه في الفضاء صورة متلألئة وخاطفة لسرعته.

ولكن في هذا اليوم المشهود، عاين الجنود الحقيقة الساطعة بأعينهم وانقشع الظلام.

وحاول المهاجم الثاني التصدي لضربته الموجهة وصد الخطر باستخدام خنجره الخاص، ولكن نصل خنجره تحطم وتناثر ك الزجاج الهش الضعيف تحت وطأة وقوة ضربة السيف المشبع بطاقة الحيوية المندفعة.

وكان يرى بيقين ويقول إنه إذا قُدر لهم مواجهة وحوش نَاغُورية تنتمي إلى الدرجة الثالثة الفتاكة، فإن سلاحهم المتاح هذا سيكون عديم الفائدة والجدوى تقريبًا في صد خطرهم.

فشق السيف جسده وأحدث فيه جرحاً غائراً ممتداً بشكل قطري من موضع الكتف وصولاً إلى منطقة الورك فخر صريعاً.

كـسـر!

وفي تلك الأثناء، اندفع مهاجم آخر من جهة الخلف مستغلاً الانشغال، ووجه شفرة سلاحه الحادة مباشرة نحو الفقار والعمود الفقري لـ (باي تشيهان) ل يفتك به – ولكن (باي تشيهان) تمكن بفضل جهارته وسرعته البديهية من الالتواء والانحراف بجسده في اللحظة الأخيرة المفصلية.

وكان ‘هونغ تاو’ في ذلك الوقت يستمع إلى هذا الكلام بفضول كبير وحيرة، ولكنه لم يكن يظن أن هناك داعيًا للقلق أو الانشغال بالأمر؛ نظرًا لأنه لم يتم رصد أو تسجيل ظهور لأي من الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة في تلك الأنحاء من قبل.

ثم وجه ضربة قوية بكف يده نحو الخلف مصحوبة ب تفجير عنيف لطاقة “التشي” الحيوية.

فتنفس (باي تشيهان) الصعداء وزفر زفرة هادئة، وحرك نصل سيفه بحركة خاطفة، مما أدى إلى تطاير وتناثر بقايا الدماء العالقة به في الفضاء على شكل قوس نظيف.

كـسـر!

لقد كان الأمر يتطلب في السابق إطلاق ما بين رصاصة واحدة إلى ثلاث رصاصات للقضاء على الوحوش النَاغُورية من الدرجة الأولى وحصد أرواحها، وذلك بحسب طبيعة نوع الوحش وموضع الإصابة في جسده.

فانبعثت قوة هائلة ومدمرة من أثر ضربة كفه، فتحطمت ركبة المهاجم تماماً وصدر صوت طقطقة مروع ينبئ عن تفتت العظام.

ثم وجه ضربة قوية بكف يده نحو الخلف مصحوبة ب تفجير عنيف لطاقة “التشي” الحيوية.

فصرخ الرجل صرخة ألم مدوية وسقط على ركبة واحدة عاجزاً عن الحركة – وفوراً استدار (باي تشيهان) بسرعة فائقة وضرب بسيفه في قوس نظيف ومحكم فقطع عنقه وأنهى حياته في لمحة عين.

انطلقت صيحاتهم المدوية تحمل في طياتها رغبة عارمة ووحشية لسفك الدماء، وكان كل واحد منهم يوجه نصل سلاحه نحو موضع من المواضع الحيوية والمميتة في الجسد – ك القلب، أو النحر، أو الفقار.

وأما المهاجم الأخير والمتبقي – وهو حارس ‘الوزير دوان’ الشخصي – فقد وقف في موضعه متجمداً من الهول، وقد تلطخ بدماء رفاقه وأخذت أطرافه ترتجف وعيناه متسعتان من شدة الذعر والصدمة.

ومن خلف ظهره، تدفقت وعبرت عشرات الوحوش النَاغُورية الأخرى مستغلة الثغرة الكبيرة والفجوة التي أحدثها في بناء السور، وانسابت داخل أراضي المدينة كالسيل الأسود الجارف.

«أنت… كيف هذا؟ فقد كان من المؤكد والمحسوم أنك مجرد إنسان فانٍ لا حيلة له! أنت – إن هذا الأمر لا يمكن قبوله أو تصديقه! إن هذه الهالة القوية المنبعثة من السيف – وهذه الطاقة الحيوية العاتية! إنك تخدعنا وتكذب علينا!»

فالجنود الذين كانوا يعتلون الأسوار، والذين تنبهوا قبل قليل لوجود الأميرة في وضع حرج ومحاصرة من قبل القتلة، واستداروا ل يهرعوا لإنقاذها – تجمدوا في مواضعهم وربطت الصدمة على قلوبهم من شدة الرعب والذهول.

فاستدار (باي تشيهان) بكليته لمواجهته والوقوف في وجهه، وقد وضع سيفه الحاد بشكل عرضي ومسترخٍ فوق عاتق كتفه.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وكانت قطرات الدماء القانية تتقاطر وتسيل من فوق نصل السيف أرضاً.

ولم يكن بمقدورها في تلك اللحظات العصيبة إلا أن تقف وتراقب في عجز تام اقتراب النصال الحادة من جسد (باي تشيهان)، وبريقها البارد يلوح بنهاية محتومة وموت محقق.

وفي حقيقة الأمر، كان جسده ينتمي إلى فئة أجساد البشر العاديين والفانين عندما وطئت قدماه هذه الأرض ووصل إلى هنا في البداية، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنه كان عاجزاً أو ممنوعاً من ممارسة فنون الزراعة وصقل الطاقة.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

فقد كان يحرص على ممارسة تمارين الزراعة وصقل طاقته منذ اليوم الأول لوصوله، ورغم أن هذا الجسد الحالي لم يكن يتمتع بموهبة عظمى أو قدرات خارقة بالفطرة، إلا أن (باي تشيهان)، بفضل ما يملكه من خبرة عميقة ومعرفة واسعة بالأساليب، تمكن على أقل تقدير من اتخاذ خطوته الأولى والولوج إلى عالم الزراعة باستخدام هذا الجسد.

لقد كان الأمر يتطلب في السابق إطلاق ما بين رصاصة واحدة إلى ثلاث رصاصات للقضاء على الوحوش النَاغُورية من الدرجة الأولى وحصد أرواحها، وذلك بحسب طبيعة نوع الوحش وموضع الإصابة في جسده.

وكان يستقر الآن في مراتب عالم [صقل الطاقة الحيوية] – وهي تمثل المرحلة الأولى والأساسية من مراحل التدريب الروحي والبدني. وهو مقام بسيط لا يدعو للفخر أو العجب بين كبار المزارعين.

ولكن مدينة الضباب الحديدي كانت في واقع أمرها لا تملك الموارد الثمينة ولا القدرة التقنية اللازمة لصناعة مثل هذه الأسلحة المتقدمة وتطويرها.

ولكن عند مقارنته ومواجهته بهؤلاء القتلة والمهاجمين الذين بالكاد يستطيعون ملامسة طاقة “التشي” ولم تطأ أقدامهم أو يلجوا حتى إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية]، فإن هذا الحظ من القوة كان أكثر من كافٍ للبطش بهم وإبادتهم.

فتغيرت ملامح وجوه القتلة وانقبضت أساريرهم في حالة من الذهول وعدم التصديق لما تراه أعينهم.

وعلى أية حال، فقد كان من حسن التدبير والمصلحة أنه قد قام بصقل طاقته وتطويرها؛ وإلا لكان أمر التعامل مع كل هؤلاء القتلة والمتربصين في وقت واحد يشوبه شيء من الصعوبة والمشقة على جسد عادي.

وكانوا يرون في أنفسهم أنها فتاة تفتقر إلى النضج والخبرة، وغير مؤهلة لحمل أعباء الحكم!

ثم تقدم نحو الحارس خطوة إلى الأمام، ومع كل خطوة يخطوها، كان حضوره يزداد ثقلاً وهيبته تتعاظم في المكان.

وظنوا أنها عاجزة عن اتخاذ القرارات الصحيحة والحاسمة في الأوقات المناسبة، وأن هذا التردد قد كلفهم فقدان أرواح العديد من رفاقهم وإزهاق دمائهم.

فتراجع الحارس المذعور إلى الوراء خطوات متعثرة وهو يشعر بالرعب يفرس قلبه.

وفي الوقت الراهن، ومع نوعية السلاح المتاح بين أيديهم، فإن الجدوى منه تكاد تكون منعدمة ولا قيمة لها حتى لو نجح أحدهم في توجيه الرصاصة وإصابة الموضع الأضعف والأكثر هشاشة من جسد هذا الوحش.

«ابتعد عني وإياك أن تقترب! إنك لا تدرك عاقبة فعلك! فإن الإقدام على قتلي وإزهاق روحي يعني أن فصيل وجماعة ‘الوزير دوان’ بأكملها ستتحرك لمطاردتك والنيل منك ومن حياتك!»

بانغ! بانغ!

«أوه، حقاً وبحق؟» هكذا تحدث (باي تشيهان) بنبرة تهكم وسخرية واضحة، واتسعت ابتسامته على وجهه تعبيراً عن الاستخفاف بوعيده.

ودوى في الأرجاء زئير عميق ومرعب تسبب في زلزلة الأرض تحت الأقدام واهتزاز جوانب ساحة القتال، وتبعه صوت انفجار هائل ومروع.

«يا إلهي، إن الخوف يتملكوني والرعب يقتلني! إن ‘الوزير دوان’ العظيم سيتحرك للقضاء علي وإزهاق روحي.»

ومع استمرار تناقص أعداد تلك الكائنات وهلاك الكثير منها، لم تعد تمثل خطرًا داهمًا أو مصدر قلق كبير لجموع الجنود.

وقد صاغ (باي تشيهان) عبارات السخرية هذه محاكياً بنبرة صوته أسلوب وصوت فتاة صغيرة مستهزئة.

«أنت… إنك لست مجرد إنسان عادي من عامة البشر… أنت في حقيقتك مزارع متمرس!»

وقبل أن يتمكن الرجل من استجماع قواه والرد على هذا التهكم –

حـفـيـف!

وبناءً على هذه الرؤية المتجددة، تيقنوا أنه لا يمكنهم بأي حال من الأحوال التفريط في سلامتها أو تحمل خسارتها!

انساب (باي تشيهان) نحو الأمام بسرعة خاطفة تحاكي الضباب المتلاشي واختفى عن ناظري الحارس في لمحة عين.

فقد كان يتوهم ويفترض أن (باي تشيهان) سيتملكه الرعب ويرتعد خوفًا بمجرد أن يدرك حقيقة قوتهم وبأسهم، ولكنه وجده مستمرًا في غطرسته وعناده كما كان عهده به دائمًا.

وبعد انقضاء لحظة عابرة، ظهر خط أحمر قانٍ يطوق رقبة القاتل.

بل كان يقول دائمًا إن هذه الأسلحة بشكلها الحالي تفتقر إلى القوة التدميرية الحقيقية والكافية، وإن عملية إبادة وحش نَاغُوري واحد ينتمي إلى الدرجة الثانية تستهلك وقتًا طويلًا وزمنًا ممتدًا.

فوقف الرجل في موضعه متيبساً، وعيناه متسعتان من الذهول وفمه يرتجف عاجزاً عن النطق – قبل أن ينفصل رأسه وينزلق عن كتفيه ويهوي ساقطاً على سطح الأرض محدثاً صوتاً مكتوماً.

أما إذا كان الخصم يملك قوة تفوق ذلك الحد، فإن هذه الأسلحة تصبح عديمة الفائدة والجدوى تقريباً في مواجهته.

فتنفس (باي تشيهان) الصعداء وزفر زفرة هادئة، وحرك نصل سيفه بحركة خاطفة، مما أدى إلى تطاير وتناثر بقايا الدماء العالقة به في الفضاء على شكل قوس نظيف.

هذا بالإضافة إلى سيل الإهانات والتقريع المتواصل الذي كان مجبرًا على تحمله وتجرع مرارته من جانب ‘الوزير دوان’ عقب تلك الهزيمة.

بينما كانت الأميرة ‘في ليان’ تتابع هذا المشهد وتنظر إليه وعيناها متسعتان كأنما تقع بصرها على شبح أو كائن من عالم آخر.

«إن هذا الأمر فوق حد العقل ومستحيل!»

«أنت… إنك لست مجرد إنسان عادي من عامة البشر… أنت في حقيقتك مزارع متمرس!»

وكان مجرد وجوده وحضوره في المكان كافياً ل يجعل الغلاف الجوي ثقيلاً ويحبس الأنفاس في الصدور.

ولم تكن الأميرة ‘في ليان’ تملك القدرة أو الكفاءة لاستشعار طاقة “التشي” الحيوية أو تمييزها في الفضاء، ولكن من خلال تدبرها لأطراف الحديث العابر الذي التقطته مسامعها، وبالنظر إلى القوة الباطشة والجسارة العالية التي أظهرها وعاينتها بنفسها، فهمت بيقين أن هذا الشخص الذي كانت تظنه مجرد مواطن عادي من رعايا مدينة الضباب الحديدي كان في حقيقته مزارعاً حقيقياً.

فتأهب الجنود واستجمعوا قواهم للتوجه نحو حماية الأميرة والذود عنها.

فبالنسبة لهم ولعامة الناس، كان المزارعون يمثلون جنساً ونوعاً مختلفاً تماماً من البشر، يقعون في مرتبة رفيعة ويحظون بالتوقير والإجلال من الجميع.

بل استدار سريعاً وثبت على قدم واحدة، ودار في حركته ك العاصفة الهوجاء المدمرة، تاركاً وراءه في الفضاء صورة متلألئة وخاطفة لسرعته.

وربما كان بمقدور (باي تشيهان) أن يبسط لها القول ويشرح أبعاد الأمر، ولكن لم يكن هناك متسع من الوقت أو فضل من زمن للحديث.

فكان الخيار المتاح أمامهم واضحاً ومحدداً لا غبار عليه.

فوجّه نصل سيفه الملطخ ب بقايا الدماء مباشرة نحو موضع الوحش النَاغُوري المتبقي من الدرجة الثالثة، والذي كان لا يزال متشبثاً ببناء الجدار ويحاول العياث فساداً.

«لقد انقضى وقت الإحماء واستعداد الأبدان. ولتبدأ الآن معركتنا الحقيقية لتطهير هذا المكان وتنظيفه من دنسهم!»

«لقد انقضى وقت الإحماء واستعداد الأبدان. ولتبدأ الآن معركتنا الحقيقية لتطهير هذا المكان وتنظيفه من دنسهم!»

وعندها صرخ حارس ‘الوزير دوان’ صياحًا يفيض بالحنق والغيظ قائلًا:

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

«ذق طعم الموت!»

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

إمبراطور الخيمياء

أعمال أخرى لنفس المترجم

كـسـر!

إمبراطور الخيمياء

فتراجع الحارس المذعور إلى الوراء خطوات متعثرة وهو يشعر بالرعب يفرس قلبه.

ملك سمات الفنون القتالية

كما ساهمت الشائعات والأقاويل التي بثها المرجفون في تشويه صورتها، حيث زعموا أنها تعقد تحالفات سرية مع مدن أخرى وتقدم لهم التسهيلات لبسط سيطرتهم على المدينة، مستغلة الظروف العصيبة والمحنة التي يمر بها أهل البلاد.

ففي الأيام الأولى التي شهدت اختراع الأسلحة النارية وتطويرها، سيطر على عقول الجميع ظن واعتقاد بأنها قوة لا تقهر ولا يمكن الوقوف في وجهها، وأنه لم يعد هناك ما يستدعي القلق أو الخوف من خطر الوحوش النَاغُورية بعد اليوم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط