155
وصاح النبلاء وأصحاب النفوذ يصرخون مرعوبين، وأخذوا يزحفون على الأرض يفتشون عن مخبأ أو مأوى يحمي حياتهم من البطش.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«ما الخطب الجسيم الذي أصابك يا بطلنا الصغير وناشئ القوم؟» هكذا تحدث ب أسلوب السخرية والتهكم المكتوم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فاستدارت بكليتها وصاحت بأعلى صوتها قائلة: «أخلوا جنبات القصر فوراً! وانقلوا المدنيين وعامة الشعب بعيداً عن أراضي المدينة الداخلية! أسرعوا الآن!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فرفع عينيه ونظراته الحادة نحو الأعلى صوب موضع النَاغُور، الذي كان يقترب من مكانه خطوة خطوة، ويسحب ويجر خلفه ذلك البنيان الضخم والشكل الهائل المغطى ب حجب الظلال القاتمة مع كل حركة يخطوها نحوه.
الفصل 155: النَاغُور
فسارع حراس القصر والجنود للانصياع لأمرها وإنفاذ التوجيه لحفظ الأرواح.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فتيقن أن أسلوب [خطوة وميض الظل] لم يكن كافياً وحده لإبعاده عن مواطن الخطر وحمايته من الضربات – وخاصة في مواجهة وحش عاتٍ من هذا الطراز الفريد والقاسي.
«هاهاها… يا لها من فتاة مثيرة للشفقة والرحمة»، قالها بنبرة صوت جافة وأجشّة وهو يستوي واقفًا على قدميه، على الرغم من القيود والسلاسل الحديدية التي كانت لا تزال تطوق جسده وتحيط به.
ثم رفع نصل سيفه عالياً وثبت قبضته عليه بعزم.
«أتوهمتِ حقًا في نفسكِ القدرة على سلب حياة هذا الرجل العجوز والبطش بوجوده؟ لعمري إنكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال تمامًا!»
«همف! إن عقلك القاصر لن يبلغ أبداً فهم وتدبر غايات رجل عبقري ومخطط مثلي»، هكذا أجابه النَاغُور بنبرة تفيض بالاستعلاء والكبر.
كـسـر!
«أين تارت وغابت تلك الغطرسة والكبرياء الآن وأنت تتراجع أمامي بضعف؟!»
ودوى في الأرجاء صوت فرقعة وتصدع مروع زلزل أركان قاعة العرش الكبرى، عندما تحطمت الأصفاد والقيود الحديدية وتناثرت شظاياها في الفضاء كأنها قطع من الزجاج الهش.
فخيم صمت مطبق وساد السكون أرجاء قاعة العرش الكبرى ل مقدار نصف نبضة قلب واحدة ترقباً لثورة البركان.
فتقدم جنود الحراسة الأباة في محاولة يائسة لإعادة تقييده ومحاصرة خطره، ولكن—
فلم يكن يعتقد في نفسه أن أي مشارك آخر من بقية المتنافسين – إذا جُردوا من قدرات تدريبهم الفعلي الأصلي ومقاماتهم الرفيعة – سيكون قادراً على الصمود والتعامل مع خطر كائن عاتٍ ومريع مثل مخلوق النَاغُور هذا دون أن يلقى حتفه.
لقد فات الأوان وسَبقَ السَّيفُ العَذَل!
وشقت يده المكسوة ب المخالب الحادة غلاف الهواء بعنف وضربت بسرعة، ولكن البطل (باي تشيهان) تلاشى واختفى من موضعه في ومضة حركة خاطفة وسرعة برق لا تدركها الأبصار.
حيث استحال الغلاف الجوي المحيط بهم ثقيلًا للغاية ويحبس الأنفاس في الصدور.
واستطالت أصابع يديه وتمددت لتتحول إلى مخالب حادة كالنصال، واتسعت ابتسامه الخبيثة على محياه بشكل أكبر – أوسع بكثير من أن تكون مجرد ابتسامة تنتمي لـوجه بشري طبيعي.
وانفجرت وتدفقت دوامة عاتية من الضباب الأسود القاتم تنبعث من داخل جسده، وقد تشابكت واختلطت بها خيوط قرمزية اللون تنبض بشدة كأنها أوردة وشرايين حية تتحرك.
فقد كان (باي تشيهان) يملك القدرة بفضل فطنته الروحية على استشعار وقياس حجم طاقة هذا النَاغُور، والتي تبين له من عظم هالتها أنها قد تجاوزت وتعدت بمراحل طاقة وبأس وحش نَاغُوري ينتمي إلى الدرجة الرابعة الفتاكة.
وشرع جلد جسده يتشوه ويتشقق ب سُرعة مخيفة كأنه الطين الجاف المتأثر بالحرارة، كاشفًا وبشكل مرعب عن بقع متفرقة من اللحم المتفحم والمدرع بكتل صخرية صلبة من تحته.
بـومـمـم!
وكانت عيناه تتوهجان وتحترقان بوميض أحمر قرمزي جهنمي يفيض بالشر، وبرز قرنان مسننان حادان يشقان جبهته نحو الأعلى.
«أجل، أجل، وعقد اليقين أنني قد سئمت سماع مثل هذه العبارات الجوفاء والوعيد في أوقاتي السابقة. فكم استمعت إليها من أفواه أوغاد متغطرسين ممتلئين بالكبر، ومن وحوش ضخمة الأجساد واهنة القوى، ومن خنازير قذرة طامعة في الدنيا. والآن وفي الختام، أستمع إليها من كائن جبان رعديد.»
واستطالت أصابع يديه وتمددت لتتحول إلى مخالب حادة كالنصال، واتسعت ابتسامه الخبيثة على محياه بشكل أكبر – أوسع بكثير من أن تكون مجرد ابتسامة تنتمي لـوجه بشري طبيعي.
ثم رفع نصل سيفه عالياً وثبت قبضته عليه بعزم.
«لا… وا مصيبتاه! إن هذا المخلوق—!»
والشعارات الملكية الفخرية… ممزقة وتلتهمها النيران بشكل جزئي.
«ما عساه أن يكون وما هي حقيقته دبروني؟»
«بادري بالمغادرة واخرجي من هذا المكان فوراً!»
«إنه مخلوق النَاغُور الفتاك!»
«أتوهمتِ حقًا في نفسكِ القدرة على سلب حياة هذا الرجل العجوز والبطش بوجوده؟ لعمري إنكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال تمامًا!»
وترددت أصوات الشهقات وصيحات الصراخ المذعورة في سائر أرجاء قاعة الحكم ونواحيها. حتى إن النبلاء من الخونة والمشركين تراجعوا إلى الوراء يملأ الفزع قلوبهم.
فخيم صمت مطبق وساد السكون أرجاء قاعة العرش الكبرى ل مقدار نصف نبضة قلب واحدة ترقباً لثورة البركان.
«إن هذا التدبير فوق حد العقل ومستحيل!» صرخ أحدهم من هول الصدمة.
وهذا يعني في حساب العقول والجسارة—
فقد كانوا يجلسون معه ويشاركونه إدارة الشؤون لفترات زمنية طويلة وعقود ممتدة، وبناءً على هذه العشرة، لم يكن من المنطقي أو المتوقع ألا تفطن عقولهم أو تدرك حقيقة أن ‘الوزير رين’ كان في واقع أمره ومستقره مخلوقاً نَاغُورِيّاً متنكراً.
ومع هذا اليقين، لو أن امرأً وجه إليه السؤال واستفسر منه عما إذا كان يملك ثقة مطلقة في قدرته الذاتية على قتله واستئصال شأفته في الحال، فلن يكون بمقدوره الإجابة إلا بالقول إنه لا يستقر في نفسه سوى نسبة واحد بالمئة فقط من احتمالات النجاح، وحتى هذه النسبة الضئيلة كانت تتعلق ب مسألة النجاة والسلامة من بطش النَاغُور فحسب، لا بحسم المعركة.
وكان جنس النَاغُور يختلف في طبيعته وتكوينه عن فئات المزارعين الأشرار وعن فصائل الوحوش النَاغُورية التقليدية.
فإن عملية قتل وإبادة الوحش النَاغُوري السابق من الدرجة الثالثة قد استنزفت السواد الأعظم من قوته وتسببت في إنهاك طاقته الحيوية، ناهيك عن الحقيقة الثابتة بأن ذلك الوحش الفائت كان قد أصابه الوهن وضعفت قوته بشكل كبير نتيجة تأثره بالانفجار المروع قبل الاشتباك معه.
فقد كانوا يشبهون الوحوش النَاغُورية في مراتب القوة والبأس، ولكنهم يتمتعون ب مظهر خارجي وحظ وافر من الذكاء والفطنة يقارب ويشابه طبيعة البشر.
فربما كان لهم مستقر ووجود في أزمان غابرة من التاريخ، ولكنهم تلاشوا تماماً بعد أن تمكنت عمارة البشر من سحق قوى الشر والسيطرة المطلقة على مقاليد العالم وبنائه.
ويبدو جليًا من أحوالهم أنهم يمتلكون أيضاً القدرة الفطرية والسطوة للتحكم في تحركات الوحوش النَاغُورية وتوجيه جحافلها.
إمبراطور الخيمياء
وصوب البطل (باي تشيهان) نظراته الحادة يتأمل أحوال هذا النَاغُور، وهو جنس لم يكن له وجود أو أثر في معالم عالمه الأصلي الرفيع الذي جاء منه.
وترددت أصوات الشهقات وصيحات الصراخ المذعورة في سائر أرجاء قاعة الحكم ونواحيها. حتى إن النبلاء من الخونة والمشركين تراجعوا إلى الوراء يملأ الفزع قلوبهم.
فربما كان لهم مستقر ووجود في أزمان غابرة من التاريخ، ولكنهم تلاشوا تماماً بعد أن تمكنت عمارة البشر من سحق قوى الشر والسيطرة المطلقة على مقاليد العالم وبنائه.
فكانت هذه المواجهة تمثل اللقاء الأول له مع هذا الجنس، وتملكه الفضول العلمي لمعرفة طبيعة ونوع الكيان الذي ينتمي إليه مخلوق النَاغُور الأسطوري على وجه الحقيقة واليقين.
فكانت هذه المواجهة تمثل اللقاء الأول له مع هذا الجنس، وتملكه الفضول العلمي لمعرفة طبيعة ونوع الكيان الذي ينتمي إليه مخلوق النَاغُور الأسطوري على وجه الحقيقة واليقين.
• • •
«لقد كنتم مستغرقين ومنشغلين للغاية بحشو بطونكم بالأقوات وعَدِّ ثروات الذهب والأموال،» هكذا زمجر رين بصوت مريع لم يعد يشبه صوته البشري السابق، بل ملأته نبرات وأصداء غير طبيعية تفيض بالرعب، «فلم تتبصر عقولكم ولم تلاحظوا حتى وجود وحش مفترس يستقر بين أظهركم ويدبر هلاككم.»
فترددت في موضعها واستقرت لحرمة ثانية من الزمن تتدبر الموقف، ولكن انبعاث نبضة ثانية قوية وهالة عاتية من طاقة رين الشيطانية تسببت في تصدع وتدمير جزء كبير من سقف القاعة الرخامي، مما أدى إلى تساقط كتل الأنقاض والحجارة الكثيفة أرضاً.
وبإشارة خاطفة ونقرة يسيرة من يده ذات المخالب الحادة، انفجرت وانبعثت موجة عاتية ونبضة قوية من طاقة “التشي” الشيطانية الخبيثة تتسع نحو الخارج. فتطاير جنود الحراسة في الفضاء وتناثرت أجسادهم كأنهم دمى خرقة واهنة لا وزن لها، وتدفقت الدماء الزكية وتناثرت على الجدران الحجرية والأسوار.
«واعلم يقيناً أن سائر هؤلاء الحشود قد آلت أمورهم وانتهت مسيرة حياتهم إلى ذات النتيجة والمصير المحتوم. فخروا صرعى وأمواتاً لا حراك فيهم. تحت موضع قدمي وبأسي.»
وصاح النبلاء وأصحاب النفوذ يصرخون مرعوبين، وأخذوا يزحفون على الأرض يفتشون عن مخبأ أو مأوى يحمي حياتهم من البطش.
«ما الخطب الجسيم الذي أصابك يا بطلنا الصغير وناشئ القوم؟» هكذا تحدث ب أسلوب السخرية والتهكم المكتوم.
«يا إلهي، أدركني بالنجاة وأنقذني من الموت!»
فقد كانوا يجلسون معه ويشاركونه إدارة الشؤون لفترات زمنية طويلة وعقود ممتدة، وبناءً على هذه العشرة، لم يكن من المنطقي أو المتوقع ألا تفطن عقولهم أو تدرك حقيقة أن ‘الوزير رين’ كان في واقع أمره ومستقره مخلوقاً نَاغُورِيّاً متنكراً.
إنني مستعد للتنازل وبذل كل ما أملك من ثروة، فاحمني واكفني الخطر!
وفي مسار قوس غريب وواحد، شقت ذراعه الغاشمة غلاف الهواء بعنف – فاستحالت أجساد الخونة والوزراء المتآمرين إلى أشلاء متناثرة وقطع ممزقة في لحظة واحدة.
«إياك أن تسلب حياتي وتقتلني! واذكر دائمًا وتدبر، أنني كنت لك عوناً وساعدتك في تدبير الأمور سابقاً!»
حيث استحال الغلاف الجوي المحيط بهم ثقيلًا للغاية ويحبس الأنفاس في الصدور.
• • •
«كيكيكي… أتوهمت في نفسكِ الضعيفة أأيها الفتى أنك قادر على الوقوف في وجهي أو إلحاق الهزيمة بساحتي؟»
وكانوا يتخبطون في حركتهم يمنة ويسرة يملأ الرعب نفوسهم، ولكن لم يكن هناك أي سبيل أو ملجأ يضمن لهم الخلاص والنجاة من قضاء الهلاك.
فرفع عينيه ونظراته الحادة نحو الأعلى صوب موضع النَاغُور، الذي كان يقترب من مكانه خطوة خطوة، ويسحب ويجر خلفه ذلك البنيان الضخم والشكل الهائل المغطى ب حجب الظلال القاتمة مع كل حركة يخطوها نحوه.
«همف! إنكم مجرد ديدان قذرة لا نفع منكم ولا فائدة تُرجى.»
«أولم تزعم قبل قليل بلسانك وتدعي أن مسيرة حياتي ستنتهي صريعاً تحت موضع قدميك وبأسك؟ فها أنت تتهاوى أمامي.»
وبضربة واحدة قوية وعنيفة من ذراعه الضخمة المكسوة بالمخالب الحادة، اندفعت كميات هائلة من الضباب الأسود القاتم كالسيل الجارف والطوفان الذي لا يمكن صده، ممتزجاً ب بروق حمراء قانية اللون تملأ القلوب فزعاً.
تحدث بتلك العبارة وهو ينفض غبار الأنقاض المتناثر عن رداءه بحركة سريعة ورشيقة من طرف كمه.
شـرااك!
فتقدم جنود الحراسة الأباة في محاولة يائسة لإعادة تقييده ومحاصرة خطره، ولكن—
وفي مسار قوس غريب وواحد، شقت ذراعه الغاشمة غلاف الهواء بعنف – فاستحالت أجساد الخونة والوزراء المتآمرين إلى أشلاء متناثرة وقطع ممزقة في لحظة واحدة.
خطوة واحدة. خطوتان اثنتان. عشر خطوات متلاحقة.
فلم يملك أحدهم زمناً لإطلاق صيحة صراخ. ولم يبدوا أي جانب من المقاومة أو الصد.
واستقر في تقدير وظن (باي تشيهان) في تلك اللحظات أن هذه المحاكمة الروحية قد صُممت بطبيعتها وشروطها لتكون مستحيلة الاجتياز والعبور بشكل واضح وصريح للعقول.
بل تحول الموضع في لمحة عين إلى مشاهد دموية مروعة تفيض بالقتل والنكال.
«إنك مجرد دودة صغيرة واهنة ومتغطرسة سأسحق وجودها!»
«أيها الجنود البواسل، صوبوا أسلحتكم وأطلقوا النيران جميعاً نحو هدفه!»
إنني مستعد للتنازل وبذل كل ما أملك من ثروة، فاحمني واكفني الخطر!
ورفعت الأميرة ‘في ليان’ ذراعها عالياً في إباء، وأصدرت أمرها الحازم لجموع الجنود بضرورة إمطار مخلوق النَاغُور بالرصاص لحسم الخطر.
ثم بعد ذلك مباشرة-
وتحدث البطل (باي تشيهان) وهو يتقدم بخطى ثابتة نحو الأمام، وقد بدت علامات الجدية الصارمة تكسو وجهه لأول مرة منذ بدء الأحداث قائلًا: «يا ‘في ليان’».
فخيم صمت مطبق وساد السكون أرجاء قاعة العرش الكبرى ل مقدار نصف نبضة قلب واحدة ترقباً لثورة البركان.
«بادري بالمغادرة واخرجي من هذا المكان فوراً!»
ولن يكون ذلك في حساب حياته أبداً!
فقد كان (باي تشيهان) يملك القدرة بفضل فطنته الروحية على استشعار وقياس حجم طاقة هذا النَاغُور، والتي تبين له من عظم هالتها أنها قد تجاوزت وتعدت بمراحل طاقة وبأس وحش نَاغُوري ينتمي إلى الدرجة الرابعة الفتاكة.
«أتجرؤ على السخرية مني وأنا ملك الموت—!»
وربما كان هذا الكائن الخبيث هو المحرك والموجه الحقيقي الذي أصدر الأوامر ل جحافل الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة ولغيرها من الشوارد لاكتساح واقتحام المدينة الداخلية في الأيام الفائتة.
وبعد انقضاء تلك اللحظات، اكتملت معالم التحول الشيطاني لجسد ‘الوزير رين’ واستقرت بنيته الجديدة.
وإذا صح هذا الاستنتاج واستقر، فقد كان يمثل علامة صادقة وبينة أخرى على أن ‘الوزير رين’ – أو بالأحرى مخلوق النَاغُور العاتي الذي تملك جسده واستقر فيه – كان يمثل خصماً أشد بأساً وأقوى بكثير من ذلك الوحش النَاغُوري المنتمي للدرجة الثالثة والذي تمكن من قتله وحصد روحه سابقاً.
واستدارت الأميرة ‘في ليان’ بكليتها ووجهت نظراتها نحو موضع الاصطدام لمرة واحدة من مسافة بعيدة، وعيناها متسعتان من هول الصدمة والفزع، وكان نبض قلبها يتسارع ويخفق بشدة بالغة خوفاً على حياته. ولكن حراس القصر أحكموا قبضتهم عليها وجروها معهم بقوة لمواصلة الانسحاب، في الوقت الذي كانت فيه ألسنة النيران تلتهم أرجاء المدينة وتحترق الأبنية من حولهم.
وفي مواجهة خصم من هذا الطراز الفريد والقوي، غدت البنادق والأسلحة النارية التقليدية المتاحة عديمة الفائدة والجدوى تماماً في صد خطره.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹ولا جرم أن هذا الكائن هو الخصم الحقيقي والعدو الأكبر في هذه المحاكمة!›. هكذا استقر فكر وتدبر (باي تشيهان).
وربما كان هذا الكائن الخبيث هو المحرك والموجه الحقيقي الذي أصدر الأوامر ل جحافل الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة ولغيرها من الشوارد لاكتساح واقتحام المدينة الداخلية في الأيام الفائتة.
ومع هذا اليقين، لو أن امرأً وجه إليه السؤال واستفسر منه عما إذا كان يملك ثقة مطلقة في قدرته الذاتية على قتله واستئصال شأفته في الحال، فلن يكون بمقدوره الإجابة إلا بالقول إنه لا يستقر في نفسه سوى نسبة واحد بالمئة فقط من احتمالات النجاح، وحتى هذه النسبة الضئيلة كانت تتعلق ب مسألة النجاة والسلامة من بطش النَاغُور فحسب، لا بحسم المعركة.
«هاهاها… يا لها من فتاة مثيرة للشفقة والرحمة»، قالها بنبرة صوت جافة وأجشّة وهو يستوي واقفًا على قدميه، على الرغم من القيود والسلاسل الحديدية التي كانت لا تزال تطوق جسده وتحيط به.
فإن عملية قتل وإبادة الوحش النَاغُوري السابق من الدرجة الثالثة قد استنزفت السواد الأعظم من قوته وتسببت في إنهاك طاقته الحيوية، ناهيك عن الحقيقة الثابتة بأن ذلك الوحش الفائت كان قد أصابه الوهن وضعفت قوته بشكل كبير نتيجة تأثره بالانفجار المروع قبل الاشتباك معه.
لقد فات الأوان وسَبقَ السَّيفُ العَذَل!
أما الآن وفي هذه المواجهة، فقد وجد نفسه مجبراً على الوقوف في وجه عدو يفوقه بمراحل في شدة البأس وعظم القوة التدميرية ولم ينل منه تعب.
فرمق النَاغُور بطرف عينه وصوب نظراته نحوه في ذهول وعدم تصديق لجرأته.
«ماذا دهاك وما الذي تتحدث عنه؟» سألته الأميرة في ذهول.
فزمجر النَاغُور وارتفع صوته مرعباً وقال: «أأرى مشاعر الخوف والذعر قد بدأت تتسلل وتظهر في عيونك أيها الإنسان الفاني؟»
«إنني سأتولى بمفردي عبء التعامل مع هذا الوغد وسحق كبريائه.»
«أين تارت وغابت تلك الغطرسة والكبرياء الآن وأنت تتراجع أمامي بضعف؟!»
«ولكن الأمر حرج و—»
أما الآن وفي هذه المواجهة، فقد وجد نفسه مجبراً على الوقوف في وجه عدو يفوقه بمراحل في شدة البأس وعظم القوة التدميرية ولم ينل منه تعب.
«انطلقي دون تردد وأمني نفسكِ. الآن وفوراً!»
«ماذا تفوهت لسانك وماذا تقول؟»
فترددت في موضعها واستقرت لحرمة ثانية من الزمن تتدبر الموقف، ولكن انبعاث نبضة ثانية قوية وهالة عاتية من طاقة رين الشيطانية تسببت في تصدع وتدمير جزء كبير من سقف القاعة الرخامي، مما أدى إلى تساقط كتل الأنقاض والحجارة الكثيفة أرضاً.
زمجر النَاغُور بصوت مريع التوت ملامحه وتغيرت نبراته من شدة الغيظ والغضب العارم الذي ملك عليه نفسه.
وكان هذا الحادث الطارئ كفيلاً ب تسهيل خيارها وحسم أمرها بضرورة المغادرة.
فالحقيقة الثابتة واليقين أنه لم يمت بعد ولم تـفْضِ روحه.
فاستدارت بكليتها وصاحت بأعلى صوتها قائلة: «أخلوا جنبات القصر فوراً! وانقلوا المدنيين وعامة الشعب بعيداً عن أراضي المدينة الداخلية! أسرعوا الآن!»
فقد فقهت عقول الجميع حجم الخطورة وعظم المحنة المحيطة بهم في هذا الموقف. وعلموا أنه حتى لو هب الجميع يداً واحدة وشنوا هجوماً جماعياً مشتركاً ضد مخلوق النَاغُور، فلن يثمر ذلك نفعاً ولن يكون له أي جدوى في تغيير النتيجة لصالحهم.
فسارع حراس القصر والجنود للانصياع لأمرها وإنفاذ التوجيه لحفظ الأرواح.
‹فهل أغلقت الأبواب حقاً ولا يوجد… لا شيء نلجأ إليه من تدابير النصر؟›
وبعد انقضاء تلك اللحظات، اكتملت معالم التحول الشيطاني لجسد ‘الوزير رين’ واستقرت بنيته الجديدة.
«أيها الجنود البواسل، صوبوا أسلحتكم وأطلقوا النيران جميعاً نحو هدفه!»
فغدا طول قامته يناهز عشرة أقدام كاملة، وبسطت الظلال القاتمة حجبها لتكسو ملامح وجهه المريع، وكانت عيناه تتوهجان بوميض قرمزي يشبه مظهر الياقوت المصهور في الآتون.
«هاهاها… يا لها من فتاة مثيرة للشفقة والرحمة»، قالها بنبرة صوت جافة وأجشّة وهو يستوي واقفًا على قدميه، على الرغم من القيود والسلاسل الحديدية التي كانت لا تزال تطوق جسده وتحيط به.
«كيكيكي… أتوهمت في نفسكِ الضعيفة أأيها الفتى أنك قادر على الوقوف في وجهي أو إلحاق الهزيمة بساحتي؟»
ثم بعد ذلك مباشرة-
وانساب وانبعث صوت النَاغُور يتردد في فضاء القاعة ك الضباب السام الخانق للأنفاس – يحمل نبرات التهكم، والسخرية، والاستمتاع ب نوايا السوء، متلذذاً ب تفاصيل هذه اللحظة العصيبة كحال هرة تعبث بفأر صغير قبل البطش به.
وصاح النبلاء وأصحاب النفوذ يصرخون مرعوبين، وأخذوا يزحفون على الأرض يفتشون عن مخبأ أو مأوى يحمي حياتهم من البطش.
ولكن البطل (باي تشيهان) لم يتزحزح من موضعه وظل ثابتاً برباطة جأش عالية.
«هاهاها… يا لها من فتاة مثيرة للشفقة والرحمة»، قالها بنبرة صوت جافة وأجشّة وهو يستوي واقفًا على قدميه، على الرغم من القيود والسلاسل الحديدية التي كانت لا تزال تطوق جسده وتحيط به.
وصوب نظراته يتأمل بنيان هذا المخلوق العملاق الشاخص أمامه – بطول يبلغ عشرة أقدام، يكسوه ويحيط به ضباب شيطاني متصاعد يملأ المكان، وعينان تحاكيان في مظهر النور المنبعث منهما لون الدم المصهور.
وشقت يده المكسوة ب المخالب الحادة غلاف الهواء بعنف وضربت بسرعة، ولكن البطل (باي تشيهان) تلاشى واختفى من موضعه في ومضة حركة خاطفة وسرعة برق لا تدركها الأبصار.
حتى إن أرضية القاعة الرخامية الصلبة انحنت قليلاً تحت موضع قدميه الغاشمتين، وتلوت وتصدعت بفعل تأثرها بالطاقة الخبيثة والقدرة التدميرية المتسربة من جوانب جسده.
وكان هذا الحادث الطارئ كفيلاً ب تسهيل خيارها وحسم أمرها بضرورة المغادرة.
ولكن، ماذا كان حال وردة فعل (باي تشيهان) تجاه هذا الوعيد؟
وصوب نظراته يتأمل بنيان هذا المخلوق العملاق الشاخص أمامه – بطول يبلغ عشرة أقدام، يكسوه ويحيط به ضباب شيطاني متصاعد يملأ المكان، وعينان تحاكيان في مظهر النور المنبعث منهما لون الدم المصهور.
لقد اكتفى ب إطلاق شخير ساخر يعبر عن الاستخفاف بتهديده.
فلم يكن يقف على الأسباب الحقيقية والدوافع التي حركت النَاغُور للتنكر والعيش خلف هذا المظهر البشري، رغم تملك الفضول لنفسه لمعرفتها – نظراً لأنه بالنظر إلى هذا الحجم من القوة والتدمير المشهود، استقر في تقدير وظن (باي تشيهان) أن هذا الكائن كان بمقدوره تحويل مدينة الضباب الحديدي بأكملها إلى ركام وغبار في لمحة عين لو أراد ذلك بمواجهة علنية.
«أأهزمك وأسحق بأسك؟»
ودوى في الأرجاء صوت فرقعة وتصدع مروع زلزل أركان قاعة العرش الكبرى، عندما تحطمت الأصفاد والقيود الحديدية وتناثرت شظاياها في الفضاء كأنها قطع من الزجاج الهش.
تحدث بتلك العبارة وهو ينفض غبار الأنقاض المتناثر عن رداءه بحركة سريعة ورشيقة من طرف كمه.
وترددت أصوات الشهقات وصيحات الصراخ المذعورة في سائر أرجاء قاعة الحكم ونواحيها. حتى إن النبلاء من الخونة والمشركين تراجعوا إلى الوراء يملأ الفزع قلوبهم.
«أرجوك كف عن هذا الهراء! أفتظن أن جباناً مثلك، يحتاج إلى الاختباء والتستر خلف مظهر بشري كالفأر المذعور لعقود طويلة لمجرد إلحاق الخراب بمدينة صغيرة وضيعة كهذه، يستحق أن أشغل عقلي بالتفكير في مدى قدرتي على هزيمته من عدمها؟ اعلم يقيناً أنني قـادر على سحقك وبتر وجودك دون عناء!»
وتحدث وهو يتقدم نحو موضعه بخطى وئيدة وثقيلة قائلًا: «افرار بركضك في الأرجاء كما تشاء وتبغى النجاة، وقاوم بأسك بكل ما أوتيت من قوة؛ فاعلم يقيناً أن هذا النكال والهلاك هو الجزاء العادل والعاقبة الحتمية لجرأتك واستفزازك لساحتي ومقامي.»
فرمق النَاغُور بطرف عينه وصوب نظراته نحوه في ذهول وعدم تصديق لجرأته.
بـومـمـم!
«ماذا تفوهت لسانك وماذا تقول؟»
وفي داخل سحابة الغبار والأتربة الكثيفة، كان البطل (باي تشيهان) يضغط على أسنانه بقوة بالغة ويجاهد نفسه لقهر الألم المتصاعد في جسده.
«وإلا، فما هو التفسير العقلي والداعي الذي يجعلك تضيع زهرة سني عمرك ووقتك في التظاهر والتمثيل بأنك وزير مخلص لمدينة الضباب الحديدي؟ إن هذا الصنيع لا يحمل سوى دلالة واحدة؛ وهي أنك كائن ضعيف وعاجز عن تدميرها بمفردك وبمواجهة مباشرة!»
واستوى مخلوق النَاغُور واقفاً بشموخ وعلو فوق جسده الممدد، وانطلقت ضحكاته مروعة تملأ الفضاء في الوقت الذي كانت فيه هالته وطاقته النَاغُوريه الشيطانية تنبض بعنف وتتدفق ك السيل الجارف وطوفان الموت المحيط بالمكان.
وهكذا شرع (باي تشيهان) في توجيه كلمات التقريع بهدف استفزازه وإشعال غيظه.
إنني مستعد للتنازل وبذل كل ما أملك من ثروة، فاحمني واكفني الخطر!
فلم يكن يقف على الأسباب الحقيقية والدوافع التي حركت النَاغُور للتنكر والعيش خلف هذا المظهر البشري، رغم تملك الفضول لنفسه لمعرفتها – نظراً لأنه بالنظر إلى هذا الحجم من القوة والتدمير المشهود، استقر في تقدير وظن (باي تشيهان) أن هذا الكائن كان بمقدوره تحويل مدينة الضباب الحديدي بأكملها إلى ركام وغبار في لمحة عين لو أراد ذلك بمواجهة علنية.
«أوه، أرى أن الكائن الجبان قد رغب أخيراً في الحديث والتفوه بعبارة؟»
«همف! إن عقلك القاصر لن يبلغ أبداً فهم وتدبر غايات رجل عبقري ومخطط مثلي»، هكذا أجابه النَاغُور بنبرة تفيض بالاستعلاء والكبر.
وانطلقت صيحات الألم والوجع تصرخ في جنبه وموضع جراحه الغائرة.
«إن تقديم الأعذار والتواري ليس إلا شيمة من شيم الجبناء الرعاديد. أيها الجبان! قلها بلسانك واعترف بأنك مجرد كائن جبان رعديد لا غير. أيها الجبان!»
بل تحول الموضع في لمحة عين إلى مشاهد دموية مروعة تفيض بالقتل والنكال.
فخيم صمت مطبق وساد السكون أرجاء قاعة العرش الكبرى ل مقدار نصف نبضة قلب واحدة ترقباً لثورة البركان.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ثم بعد ذلك مباشرة-
ولكن، ماذا كان حال وردة فعل (باي تشيهان) تجاه هذا الوعيد؟
بـومـمـم!
وفي مواجهة خصم من هذا الطراز الفريد والقوي، غدت البنادق والأسلحة النارية التقليدية المتاحة عديمة الفائدة والجدوى تماماً في صد خطره.
وانبعثت واندفعت طاقة “التشي” الشيطانية العاتية ك العاصفة الهوجاء والمدمر تفجرت من سائر جوانب جسد النَاغُور، فتسببت في تصدع الجدران الرخامية وتشقق الأسوار، وانطلقت ألسنة اللهب والنيران تلتهم بنيان السقف وتتغذى عليه.
فرمق النَاغُور بطرف عينه وصوب نظراته نحوه في ذهول وعدم تصديق لجرأته.
واهتزت أركان القصر بأكمله واهتزت جوانبه لشدة الوقع. حتى إن جنود الحراسة الذين كانوا ينسحبون ويؤمنون طريقهم في المسافات البعيدة ت عثرت خطوا تهم وسقط بعضهم أرضاً من فرط قوة الصدمة والارتداد العنيف.
إمبراطور الخيمياء
«سأريك عاقبة جرمك أيها الفتى المتغطرس!»
فتناثرت دماؤه الزكية وسالت بغزارة في الساحة.
زمجر النَاغُور بصوت مريع التوت ملامحه وتغيرت نبراته من شدة الغيظ والغضب العارم الذي ملك عليه نفسه.
ولكن، ماذا كان حال وردة فعل (باي تشيهان) تجاه هذا الوعيد؟
«أوه، أرى أن الكائن الجبان قد رغب أخيراً في الحديث والتفوه بعبارة؟»
ولكن نفسه أبت الاستسلام، وقال في وجدانه: إن هذا الظن غير صحيح ومرفوض.
«ووالله لم يسبق لأي مخلوق – لا أحد على الإطلاق طوال مسيرة حياتي – أن تسبب في إشعال غيظي وجعلني مدفوعاً برغبة عارمة وحشية للقتل والبطش كما فعلت أنت بجرأتك ولسانك أيها الصبي الغر!»
وكان هذا الحادث الطارئ كفيلاً ب تسهيل خيارها وحسم أمرها بضرورة المغادرة.
فأمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً نحو الجانب دون أن يبدي أدنى اهتمام أو يكترث لوعيده الشديد وق ال متعالياً:
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أجل، أجل، وعقد اليقين أنني قد سئمت سماع مثل هذه العبارات الجوفاء والوعيد في أوقاتي السابقة. فكم استمعت إليها من أفواه أوغاد متغطرسين ممتلئين بالكبر، ومن وحوش ضخمة الأجساد واهنة القوى، ومن خنازير قذرة طامعة في الدنيا. والآن وفي الختام، أستمع إليها من كائن جبان رعديد.»
ورفعت الأميرة ‘في ليان’ ذراعها عالياً في إباء، وأصدرت أمرها الحازم لجموع الجنود بضرورة إمطار مخلوق النَاغُور بالرصاص لحسم الخطر.
ثم رفع نصل سيفه عالياً وثبت قبضته عليه بعزم.
وصوب نظراته يتأمل بنيان هذا المخلوق العملاق الشاخص أمامه – بطول يبلغ عشرة أقدام، يكسوه ويحيط به ضباب شيطاني متصاعد يملأ المكان، وعينان تحاكيان في مظهر النور المنبعث منهما لون الدم المصهور.
«واعلم يقيناً أن سائر هؤلاء الحشود قد آلت أمورهم وانتهت مسيرة حياتهم إلى ذات النتيجة والمصير المحتوم. فخروا صرعى وأمواتاً لا حراك فيهم. تحت موضع قدمي وبأسي.»
لقد اكتفى ب إطلاق شخير ساخر يعبر عن الاستخفاف بتهديده.
«إنك مجرد دودة صغيرة واهنة ومتغطرسة سأسحق وجودها!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وانقض النَاغُور بكل ثقله وضراوته يشن هجومه الباغ د.
فلم يكن يقف على الأسباب الحقيقية والدوافع التي حركت النَاغُور للتنكر والعيش خلف هذا المظهر البشري، رغم تملك الفضول لنفسه لمعرفتها – نظراً لأنه بالنظر إلى هذا الحجم من القوة والتدمير المشهود، استقر في تقدير وظن (باي تشيهان) أن هذا الكائن كان بمقدوره تحويل مدينة الضباب الحديدي بأكملها إلى ركام وغبار في لمحة عين لو أراد ذلك بمواجهة علنية.
وشقت يده المكسوة ب المخالب الحادة غلاف الهواء بعنف وضربت بسرعة، ولكن البطل (باي تشيهان) تلاشى واختفى من موضعه في ومضة حركة خاطفة وسرعة برق لا تدركها الأبصار.
فتقدم جنود الحراسة الأباة في محاولة يائسة لإعادة تقييده ومحاصرة خطره، ولكن—
كـلانـغ!
وكانت يد البشرية التي يحمل ويثبت بها مقبض السيف ترتجف بشدة، وأصاب الخدر والوهن سائر أجزاء ذراعه جراء شدة وقوة الصدمة والارتداد الناجم عن الدفاع.
واعترض نصل سيفه الحاد قضيب الضربة الموجهة وصد خطرها في فضاء القاعة، ولكن على الرغم من استجماع كامل قوته وبأسه في الصد، أُجبر (باي تشيهان) تحت وطأة الثقل العنيف على التراجع نحو الخلف – وانزلقت أحذيته فوق أرضية الرخام المتشققة لشدة الاندفاع، وظلت خطوط غائرة ومحفورة في الصخر بفعل القوة الهائلة الناتجة عن اصطدام القوتين.
كـسـر!
فانطلقت ضحكات النَاغُور مروعة تملأ المكان تعبيراً عن التشفي والشماتة وقال:
ومسحت عيناه الفاحصتان والذكيتان سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان – فتأمل الجدران المتصدعة، والنيران المشتعلة في الأطراف، والمنسوجات والرايات الملكية الممزقة المتناثرة.
«أين تارت وغابت تلك الغطرسة والكبرياء الآن وأنت تتراجع أمامي بضعف؟!»
«أأهزمك وأسحق بأسك؟»
ثم وجه نحو جسده ركلة وحشية قوية عاتية، وبالكاد تمكن (باي تشيهان) بفضل سرعة بديهته من رفع نصل سيفه وتثبيته في الوقت المناسب والمفصلي لصد البأس – حيث أدى هذا الاصطدام العنيف والقوي إلى قذفه واندفاعه عبر الفضاء ليخترق عموداً رخامياً مكسوراً ويصطدم ب جدار القاعة البعيد بقوة.
ولن يكون ذلك في حساب حياته أبداً!
تـحـطـم!
فقد كانوا يشبهون الوحوش النَاغُورية في مراتب القوة والبأس، ولكنهم يتمتعون ب مظهر خارجي وحظ وافر من الذكاء والفطنة يقارب ويشابه طبيعة البشر.
وتناثرت الحجارة وانفجرت سحابة كثيفة من الغبار والأتربة تتسع نحو الخارج جراء الانهيار.
واهتزت أركان القصر بأكمله واهتزت جوانبه لشدة الوقع. حتى إن جنود الحراسة الذين كانوا ينسحبون ويؤمنون طريقهم في المسافات البعيدة ت عثرت خطوا تهم وسقط بعضهم أرضاً من فرط قوة الصدمة والارتداد العنيف.
«أيها البطل (باي تشيهان) وا مصيبتاه!»
«ماذا تفوهت لسانك وماذا تقول؟»
واستدارت الأميرة ‘في ليان’ بكليتها ووجهت نظراتها نحو موضع الاصطدام لمرة واحدة من مسافة بعيدة، وعيناها متسعتان من هول الصدمة والفزع، وكان نبض قلبها يتسارع ويخفق بشدة بالغة خوفاً على حياته. ولكن حراس القصر أحكموا قبضتهم عليها وجروها معهم بقوة لمواصلة الانسحاب، في الوقت الذي كانت فيه ألسنة النيران تلتهم أرجاء المدينة وتحترق الأبنية من حولهم.
«همف! إن عقلك القاصر لن يبلغ أبداً فهم وتدبر غايات رجل عبقري ومخطط مثلي»، هكذا أجابه النَاغُور بنبرة تفيض بالاستعلاء والكبر.
«يا صاحبة الجلالة، لا يصح لكِ البقاء في هذا الموضع الحرج لبرهة! ويجب علينا حتماً الإسراع بالفرار لنجاة بأنفسنا!»
«أيها البطل (باي تشيهان) وا مصيبتاه!»
فقد فقهت عقول الجميع حجم الخطورة وعظم المحنة المحيطة بهم في هذا الموقف. وعلموا أنه حتى لو هب الجميع يداً واحدة وشنوا هجوماً جماعياً مشتركاً ضد مخلوق النَاغُور، فلن يثمر ذلك نفعاً ولن يكون له أي جدوى في تغيير النتيجة لصالحهم.
«إن هذا التدبير فوق حد العقل ومستحيل!» صرخ أحدهم من هول الصدمة.
فإنه كلما حل ونزل مخلوق من جنس النَاغُور بساحة أو بلد، انقطع الأمل وتبددت فرص السلامة في ذلك المكان، ما لم يقدر الله تدخل ومساندة من مزارعين كبار يتمتعون ب قدرات خارقة وبأس شديد لحسم الأمر.
وشقت يده المكسوة ب المخالب الحادة غلاف الهواء بعنف وضربت بسرعة، ولكن البطل (باي تشيهان) تلاشى واختفى من موضعه في ومضة حركة خاطفة وسرعة برق لا تدركها الأبصار.
وحتى في حالة حضورهم، فإن التعامل مع أي نوع من الكائنات الشيطانية المارقة يُصنف دائماً في حساب العقول على أنه كارثة كبرى ومصيبة جسيمة، ويميل كبار المزارعين أنفسهم إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر الشديد عند مواجهتهم والاشتباك معهم؛ خشية الوقوف في حبائل مكرهم والوقوع في الفخاخ والكمائن المدبرة من قبلهم.
فقد كانوا يجلسون معه ويشاركونه إدارة الشؤون لفترات زمنية طويلة وعقود ممتدة، وبناءً على هذه العشرة، لم يكن من المنطقي أو المتوقع ألا تفطن عقولهم أو تدرك حقيقة أن ‘الوزير رين’ كان في واقع أمره ومستقره مخلوقاً نَاغُورِيّاً متنكراً.
ودوى صوت النَاغُور المريع وارتفعت نبراته تتردد في سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان والآيلة للسقوط.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Ahmed khirallh🔥 100🥉السيد الشاب🔥 1004med abda🔥 1005ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1006A k🔥 1007Wassim Sun🔥 1008Arhama Alnuaimi🔥 1009lsas xzpo🔥 10010Beyuum🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Abdulaziz Alzahrani💎 10071 1💎 1008Abdullah S💎 1009Abdullah AL RAGAWY💎 10010صقر المطيري💎 100
«ما الخطب الجسيم الذي أصابك يا بطلنا الصغير وناشئ القوم؟» هكذا تحدث ب أسلوب السخرية والتهكم المكتوم.
كـسـر!
«أولم تزعم قبل قليل بلسانك وتدعي أن مسيرة حياتي ستنتهي صريعاً تحت موضع قدميك وبأسك؟ فها أنت تتهاوى أمامي.»
«إن تقديم الأعذار والتواري ليس إلا شيمة من شيم الجبناء الرعاديد. أيها الجبان! قلها بلسانك واعترف بأنك مجرد كائن جبان رعديد لا غير. أيها الجبان!»
وفي داخل سحابة الغبار والأتربة الكثيفة، كان البطل (باي تشيهان) يضغط على أسنانه بقوة بالغة ويجاهد نفسه لقهر الألم المتصاعد في جسده.
ومع هذا اليقين، لو أن امرأً وجه إليه السؤال واستفسر منه عما إذا كان يملك ثقة مطلقة في قدرته الذاتية على قتله واستئصال شأفته في الحال، فلن يكون بمقدوره الإجابة إلا بالقول إنه لا يستقر في نفسه سوى نسبة واحد بالمئة فقط من احتمالات النجاح، وحتى هذه النسبة الضئيلة كانت تتعلق ب مسألة النجاة والسلامة من بطش النَاغُور فحسب، لا بحسم المعركة.
«أيها المخلوق الأحمق والعاجز – ووالله لو أنني أستقر الآن في داخل جسدي الحقيقي وبمقامي الرفيع، لما كانت نفسك تملك الجسارة أو تجرؤ حتى على الوقوف شامخة أمام ساحتي وبأسي»، هكذا تمتم وتحدث (باي تشيهان) مع نفسه بصوت خفيض النبرة.
لقد فات الأوان وسَبقَ السَّيفُ العَذَل!
ولا مجال للشك أو المراء في أنه كان يواجه مشقة بالغة وصعوبة كبرى في مجابهة بأس هذا النَاغُور العاتي. ولم يكن بمقدوره الصمود والنجاة من أتون هذه الضربات المتلاحقة لولا ما يملكه في عقله من خبرة عملية واسعة، ومعرفة بالتقنيات والأساليب الفنية الفعالة في القتال الروحي.
وصوب البطل (باي تشيهان) نظراته الحادة يتأمل أحوال هذا النَاغُور، وهو جنس لم يكن له وجود أو أثر في معالم عالمه الأصلي الرفيع الذي جاء منه.
وكانت يد البشرية التي يحمل ويثبت بها مقبض السيف ترتجف بشدة، وأصاب الخدر والوهن سائر أجزاء ذراعه جراء شدة وقوة الصدمة والارتداد الناجم عن الدفاع.
• • •
واستقر في تقدير وظن (باي تشيهان) في تلك اللحظات أن هذه المحاكمة الروحية قد صُممت بطبيعتها وشروطها لتكون مستحيلة الاجتياز والعبور بشكل واضح وصريح للعقول.
فأمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً نحو الجانب دون أن يبدي أدنى اهتمام أو يكترث لوعيده الشديد وق ال متعالياً:
فلم يكن يعتقد في نفسه أن أي مشارك آخر من بقية المتنافسين – إذا جُردوا من قدرات تدريبهم الفعلي الأصلي ومقاماتهم الرفيعة – سيكون قادراً على الصمود والتعامل مع خطر كائن عاتٍ ومريع مثل مخلوق النَاغُور هذا دون أن يلقى حتفه.
فرمق النَاغُور بطرف عينه وصوب نظراته نحوه في ذهول وعدم تصديق لجرأته.
‹فهل كانت هذه المحاكمة مستحيلة الوجوع والنجاح منذ البداية والأصل؟›
وترددت أصوات الشهقات وصيحات الصراخ المذعورة في سائر أرجاء قاعة الحكم ونواحيها. حتى إن النبلاء من الخونة والمشركين تراجعوا إلى الوراء يملأ الفزع قلوبهم.
ولكن عقله رفض الاستسلام لهذا الظن الخائب؛ فعلم أن عملية الاختيار والفرز ومنح ميراث الإمبراطور الخالد الرفيع قد وُضعت لتكون بمثابة اختبار حقيقي للقدرات – وبناءً على هذه الغاية، فلا بد حتماً من وجود مسار صحيح وطريقة ناجعة لتجاوز هذا الخطب والعبور بسلام.
وانساب وانبعث صوت النَاغُور يتردد في فضاء القاعة ك الضباب السام الخانق للأنفاس – يحمل نبرات التهكم، والسخرية، والاستمتاع ب نوايا السوء، متلذذاً ب تفاصيل هذه اللحظة العصيبة كحال هرة تعبث بفأر صغير قبل البطش به.
وكان كل ما يحتاجه في هذه الدقائق الحرجة هو إعمال الفكر للعثور على ذلك المخرج وتدبره.
فاستدارت بكليتها وصاحت بأعلى صوتها قائلة: «أخلوا جنبات القصر فوراً! وانقلوا المدنيين وعامة الشعب بعيداً عن أراضي المدينة الداخلية! أسرعوا الآن!»
فزمجر النَاغُور وارتفع صوته مرعباً وقال: «أأرى مشاعر الخوف والذعر قد بدأت تتسلل وتظهر في عيونك أيها الإنسان الفاني؟»
كـسـر!
«خسئت ولن يكون ذلك أبدًا!»
وكانت الأفكار تتوارد وتتسارع في عقله بسرعة فائقة.
هكذا اندلعت كلمات (باي تشيهان) وصاغها ب ابتسامة ساخرة متهكمة تحمل الكبرياء، على الرغم من تسرب الدماء القانية وسيلانها فوق ذقنه من أثر الجراح. «يا للهول وعظم البلاء! إن الروائح المنبعثة مع أنفاسك كريهة للغاية وتزكم الأنوف، وسأكون لك من الشاكرين لو تكرمت وكففت عن الحديث وإطلاق العبارات الجوفاء.»
واهتزت أركان القصر بأكمله واهتزت جوانبه لشدة الوقع. حتى إن جنود الحراسة الذين كانوا ينسحبون ويؤمنون طريقهم في المسافات البعيدة ت عثرت خطوا تهم وسقط بعضهم أرضاً من فرط قوة الصدمة والارتداد العنيف.
فتحولت ملامح وجه النَاغُور وتبدلت أساريره ليصبح في مظهر وحشي يفيض بالغيظ وضراوة الكراهية.
بـومـمـم!
«أتجرؤ على السخرية مني وأنا ملك الموت—!»
ثم بعد ذلك مباشرة-
ولكن البطل (باي تشيهان) لم يمنحه فضلاً من وقت ل إتمام وعيده ولم ينتظر حراكه.
«أوه، أرى أن الكائن الجبان قد رغب أخيراً في الحديث والتفوه بعبارة؟»
«وليكن التدبير الآن: أسلوب [خطوة وميض الظل] الروحي الخاطف!»
وكانت الأفكار تتوارد وتتسارع في عقله بسرعة فائقة.
فاختفت بنيته وصورته من الموضع في الحال، وتلاشى بجسده ك الضباب المتطاير الذي تذروه الرياح وسط عاصفة هوجاء مدمرة.
فقد فقهت عقول الجميع حجم الخطورة وعظم المحنة المحيطة بهم في هذا الموقف. وعلموا أنه حتى لو هب الجميع يداً واحدة وشنوا هجوماً جماعياً مشتركاً ضد مخلوق النَاغُور، فلن يثمر ذلك نفعاً ولن يكون له أي جدوى في تغيير النتيجة لصالحهم.
كـسـر!
«أجل، أجل، وعقد اليقين أنني قد سئمت سماع مثل هذه العبارات الجوفاء والوعيد في أوقاتي السابقة. فكم استمعت إليها من أفواه أوغاد متغطرسين ممتلئين بالكبر، ومن وحوش ضخمة الأجساد واهنة القوى، ومن خنازير قذرة طامعة في الدنيا. والآن وفي الختام، أستمع إليها من كائن جبان رعديد.»
وانفجرت وتصدعت أرضية القاعة الرخامية التي كان يستقر فوقها قبل قليل وتحولت إلى ركام وحطام متناثر، عندما هوى وحطمها مخلب النَاغُور الغاشم ب ضربة عنيفة أصابت التراب – ولكن (باي تشيهان) بفضل مهارته غدا يستقر خلف ظهره بالفعل، وشرع يندفع ويعبر ساحة المعركة بسرعة مذهلة ت خطف الأبصار.
‹فهل أغلقت الأبواب حقاً ولا يوجد… لا شيء نلجأ إليه من تدابير النصر؟›
خطوة واحدة. خطوتان اثنتان. عشر خطوات متلاحقة.
«أتجرؤ على السخرية مني وأنا ملك الموت—!»
فكان يتنقل بسرعة وخفة متناهية من موضع إلى آخر، وكانت الظلال تتبعه في حركته ك الأشباح السريعة العابرة، محاولاً بكل قوته كسب مسافة آمنة تفصله عن الخصم، وساعياً ل رصد ومراقبة أي علامة – أو أي تدبير – قد يرشده ويشير إلى كيفية تحقيق النجاة والسلامة من هذه المحنة الجسيمة وقهر الصعاب.
وحتى في حالة حضورهم، فإن التعامل مع أي نوع من الكائنات الشيطانية المارقة يُصنف دائماً في حساب العقول على أنه كارثة كبرى ومصيبة جسيمة، ويميل كبار المزارعين أنفسهم إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر الشديد عند مواجهتهم والاشتباك معهم؛ خشية الوقوف في حبائل مكرهم والوقوع في الفخاخ والكمائن المدبرة من قبلهم.
وكانت الأفكار تتوارد وتتسارع في عقله بسرعة فائقة.
«يا إلهي، أدركني بالنجاة وأنقذني من الموت!»
‹فلا بد حتماً من وجود مخرج وسبيل للخلاص في هذا المكان!›
فإنه كلما حل ونزل مخلوق من جنس النَاغُور بساحة أو بلد، انقطع الأمل وتبددت فرص السلامة في ذلك المكان، ما لم يقدر الله تدخل ومساندة من مزارعين كبار يتمتعون ب قدرات خارقة وبأس شديد لحسم الأمر.
ومسحت عيناه الفاحصتان والذكيتان سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان – فتأمل الجدران المتصدعة، والنيران المشتعلة في الأطراف، والمنسوجات والرايات الملكية الممزقة المتناثرة.
وماذا كان حال مخلوق النَاغُور في هذه الأثناء؟
ورأى تماثيل الحكام السابقين والملوك… قد نال منها التحطيم واستحالت حطاماً.
وصوب البطل (باي تشيهان) نظراته الحادة يتأمل أحوال هذا النَاغُور، وهو جنس لم يكن له وجود أو أثر في معالم عالمه الأصلي الرفيع الذي جاء منه.
والشعارات الملكية الفخرية… ممزقة وتلتهمها النيران بشكل جزئي.
كـسـر!
فالقصر بأكمله وبنيانه غدا… خالياً تماماً ولا توجد في أركانه تشكيلات مصفوفة دفاعية سرية تحميه، ولا تظهر على جدرانه نقوش أو رموز سحرية مخفية يمكن تفعيلها لصد الخطر. بل صار المكان كأنه مجرد مقبرة موحشة تنتظر استقبال جثمان صريعها.
فاستدارت بكليتها وصاحت بأعلى صوتها قائلة: «أخلوا جنبات القصر فوراً! وانقلوا المدنيين وعامة الشعب بعيداً عن أراضي المدينة الداخلية! أسرعوا الآن!»
وماذا كان حال مخلوق النَاغُور في هذه الأثناء؟
وكان كل ما يحتاجه في هذه الدقائق الحرجة هو إعمال الفكر للعثور على ذلك المخرج وتدبره.
لقد كان مستمراً في إطلاق ابتسامته الخبيثة المليئة ب ثقة الباطل والغطرسة.
لقد فات الأوان وسَبقَ السَّيفُ العَذَل!
بـومـمـم!
فاختفت بنيته وصورته من الموضع في الحال، وتلاشى بجسده ك الضباب المتطاير الذي تذروه الرياح وسط عاصفة هوجاء مدمرة.
وفي لفتة عين وسرعة برق خاطف، قلص المسافة الفاصلة بينهما واندفع يوجه ضربته العنيفة – مخلب قوي يكتسح غلاف الهواء بضراوة نحو جسده.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وحاول (باي تشيهان) الالتواء والانحراف بجسده لتفادي وقع الخطر، ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم تسعفه الثواني!
وكان جنس النَاغُور يختلف في طبيعته وتكوينه عن فئات المزارعين الأشرار وعن فصائل الوحوش النَاغُورية التقليدية.
فلامست مخالب النَاغُور الحادة موضع أضلاعه وصدره، فهتكت ومزقت رداءه ولحمه البشري الضعيف بسهولة فائقة كأنها تقطع ورقاً واهناً لا مقاوِمة فيه.
«ماذا دهاك وما الذي تتحدث عنه؟» سألته الأميرة في ذهول.
فتناثرت دماؤه الزكية وسالت بغزارة في الساحة.
أعمال أخرى لنفس المترجم
«غوه— وا مصيبتاه!»
‹فهل أغلقت الأبواب حقاً ولا يوجد… لا شيء نلجأ إليه من تدابير النصر؟›
وقُذف وأُلقي بجسد (باي تشيهان) في الفضاء كأنه دمية محطمة وممزقة الأوصال، فأخذ يرتطم ويقفز على سطح الأرض خطوات متتالية قبل أن يصطدم بقوة ب قاعدة منصة العرش الملكي نفسه ويستقر هناك.
فترددت في موضعها واستقرت لحرمة ثانية من الزمن تتدبر الموقف، ولكن انبعاث نبضة ثانية قوية وهالة عاتية من طاقة رين الشيطانية تسببت في تصدع وتدمير جزء كبير من سقف القاعة الرخامي، مما أدى إلى تساقط كتل الأنقاض والحجارة الكثيفة أرضاً.
واستوى مخلوق النَاغُور واقفاً بشموخ وعلو فوق جسده الممدد، وانطلقت ضحكاته مروعة تملأ الفضاء في الوقت الذي كانت فيه هالته وطاقته النَاغُوريه الشيطانية تنبض بعنف وتتدفق ك السيل الجارف وطوفان الموت المحيط بالمكان.
وانفجرت وتصدعت أرضية القاعة الرخامية التي كان يستقر فوقها قبل قليل وتحولت إلى ركام وحطام متناثر، عندما هوى وحطمها مخلب النَاغُور الغاشم ب ضربة عنيفة أصابت التراب – ولكن (باي تشيهان) بفضل مهارته غدا يستقر خلف ظهره بالفعل، وشرع يندفع ويعبر ساحة المعركة بسرعة مذهلة ت خطف الأبصار.
وتحدث وهو يتقدم نحو موضعه بخطى وئيدة وثقيلة قائلًا: «افرار بركضك في الأرجاء كما تشاء وتبغى النجاة، وقاوم بأسك بكل ما أوتيت من قوة؛ فاعلم يقيناً أن هذا النكال والهلاك هو الجزاء العادل والعاقبة الحتمية لجرأتك واستفزازك لساحتي ومقامي.»
أنه لم يخسر المعركة ولم تنحنِ رايته بعد.
وسعل (باي تشيهان) سعالاً شديداً وعنيفاً عصره الألم، وتلطخت شفتاه ب اللون الأحمر القاني لتدفق الدماء وهو يتكئ بجسده المتعب على كتلة الحجر الباردة، ورغم كل هذا الوهن، كانت إحدى يديه البشرية لا تزال قابضة بعزم وقوة على مقبض سيفه المكسور يرفض التخلي عنه.
وترددت أصوات الشهقات وصيحات الصراخ المذعورة في سائر أرجاء قاعة الحكم ونواحيها. حتى إن النبلاء من الخونة والمشركين تراجعوا إلى الوراء يملأ الفزع قلوبهم.
وبدأت حاسة الرؤية تضطرب وتتشوش أمام عينيه من أثر الإعياء.
ودوى صوت النَاغُور المريع وارتفعت نبراته تتردد في سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان والآيلة للسقوط.
وانطلقت صيحات الألم والوجع تصرخ في جنبه وموضع جراحه الغائرة.
وانقض النَاغُور بكل ثقله وضراوته يشن هجومه الباغ د.
فتيقن أن أسلوب [خطوة وميض الظل] لم يكن كافياً وحده لإبعاده عن مواطن الخطر وحمايته من الضربات – وخاصة في مواجهة وحش عاتٍ من هذا الطراز الفريد والقاسي.
وبإشارة خاطفة ونقرة يسيرة من يده ذات المخالب الحادة، انفجرت وانبعثت موجة عاتية ونبضة قوية من طاقة “التشي” الشيطانية الخبيثة تتسع نحو الخارج. فتطاير جنود الحراسة في الفضاء وتناثرت أجسادهم كأنهم دمى خرقة واهنة لا وزن لها، وتدفقت الدماء الزكية وتناثرت على الجدران الحجرية والأسوار.
فرفع عينيه ونظراته الحادة نحو الأعلى صوب موضع النَاغُور، الذي كان يقترب من مكانه خطوة خطوة، ويسحب ويجر خلفه ذلك البنيان الضخم والشكل الهائل المغطى ب حجب الظلال القاتمة مع كل حركة يخطوها نحوه.
ملك سمات الفنون القتالية
‹فهل أغلقت الأبواب حقاً ولا يوجد… لا شيء نلجأ إليه من تدابير النصر؟›
فقد كان (باي تشيهان) يملك القدرة بفضل فطنته الروحية على استشعار وقياس حجم طاقة هذا النَاغُور، والتي تبين له من عظم هالتها أنها قد تجاوزت وتعدت بمراحل طاقة وبأس وحش نَاغُوري ينتمي إلى الدرجة الرابعة الفتاكة.
ولكن نفسه أبت الاستسلام، وقال في وجدانه: إن هذا الظن غير صحيح ومرفوض.
«وإلا، فما هو التفسير العقلي والداعي الذي يجعلك تضيع زهرة سني عمرك ووقتك في التظاهر والتمثيل بأنك وزير مخلص لمدينة الضباب الحديدي؟ إن هذا الصنيع لا يحمل سوى دلالة واحدة؛ وهي أنك كائن ضعيف وعاجز عن تدميرها بمفردك وبمواجهة مباشرة!»
فلم يكن عقله يؤمن أبداً بمقولة «انقطاع الأمل وغياب فرصة النجاة» طالما تترد الأنفاس.
وحاول (باي تشيهان) الالتواء والانحراف بجسده لتفادي وقع الخطر، ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم تسعفه الثواني!
فحتى لو كانت نسبة احتمالات الفوز وتحقيق النصر تقل عن واحد بالمئة… فقد كانت لا تزال تمثل فرصة حقيقية وقائمة تستحق الكفاح من أجلها.
فزمجر النَاغُور وارتفع صوته مرعباً وقال: «أأرى مشاعر الخوف والذعر قد بدأت تتسلل وتظهر في عيونك أيها الإنسان الفاني؟»
فالحقيقة الثابتة واليقين أنه لم يمت بعد ولم تـفْضِ روحه.
وشقت يده المكسوة ب المخالب الحادة غلاف الهواء بعنف وضربت بسرعة، ولكن البطل (باي تشيهان) تلاشى واختفى من موضعه في ومضة حركة خاطفة وسرعة برق لا تدركها الأبصار.
وهذا يعني في حساب العقول والجسارة—
وشرع جلد جسده يتشوه ويتشقق ب سُرعة مخيفة كأنه الطين الجاف المتأثر بالحرارة، كاشفًا وبشكل مرعب عن بقع متفرقة من اللحم المتفحم والمدرع بكتل صخرية صلبة من تحته.
أنه لم يخسر المعركة ولم تنحنِ رايته بعد.
كـسـر!
ولن يكون ذلك في حساب حياته أبداً!
ودوى صوت النَاغُور المريع وارتفعت نبراته تتردد في سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان والآيلة للسقوط.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فتحولت ملامح وجه النَاغُور وتبدلت أساريره ليصبح في مظهر وحشي يفيض بالغيظ وضراوة الكراهية.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ولكن عقله رفض الاستسلام لهذا الظن الخائب؛ فعلم أن عملية الاختيار والفرز ومنح ميراث الإمبراطور الخالد الرفيع قد وُضعت لتكون بمثابة اختبار حقيقي للقدرات – وبناءً على هذه الغاية، فلا بد حتماً من وجود مسار صحيح وطريقة ناجعة لتجاوز هذا الخطب والعبور بسلام.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ودوى صوت النَاغُور المريع وارتفعت نبراته تتردد في سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان والآيلة للسقوط.
إمبراطور الخيمياء
فلم يكن عقله يؤمن أبداً بمقولة «انقطاع الأمل وغياب فرصة النجاة» طالما تترد الأنفاس.
ملك سمات الفنون القتالية
وكان هذا الحادث الطارئ كفيلاً ب تسهيل خيارها وحسم أمرها بضرورة المغادرة.
زمجر النَاغُور بصوت مريع التوت ملامحه وتغيرت نبراته من شدة الغيظ والغضب العارم الذي ملك عليه نفسه.
