Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 155

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

155

فالحقيقة الثابتة واليقين أنه لم يمت بعد ولم تـفْضِ روحه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

«همف! إنكم مجرد ديدان قذرة لا نفع منكم ولا فائدة تُرجى.»

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

فتيقن أن أسلوب [خطوة وميض الظل] لم يكن كافياً وحده لإبعاده عن مواطن الخطر وحمايته من الضربات – وخاصة في مواجهة وحش عاتٍ من هذا الطراز الفريد والقاسي.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«أيها المخلوق الأحمق والعاجز – ووالله لو أنني أستقر الآن في داخل جسدي الحقيقي وبمقامي الرفيع، لما كانت نفسك تملك الجسارة أو تجرؤ حتى على الوقوف شامخة أمام ساحتي وبأسي»، هكذا تمتم وتحدث (باي تشيهان) مع نفسه بصوت خفيض النبرة.

الفصل 155: النَاغُور

وتناثرت الحجارة وانفجرت سحابة كثيفة من الغبار والأتربة تتسع نحو الخارج جراء الانهيار.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وانبعثت واندفعت طاقة “التشي” الشيطانية العاتية ك العاصفة الهوجاء والمدمر تفجرت من سائر جوانب جسد النَاغُور، فتسببت في تصدع الجدران الرخامية وتشقق الأسوار، وانطلقت ألسنة اللهب والنيران تلتهم بنيان السقف وتتغذى عليه.

«هاهاها… يا لها من فتاة مثيرة للشفقة والرحمة»، قالها بنبرة صوت جافة وأجشّة وهو يستوي واقفًا على قدميه، على الرغم من القيود والسلاسل الحديدية التي كانت لا تزال تطوق جسده وتحيط به.

فلم يملك أحدهم زمناً لإطلاق صيحة صراخ. ولم يبدوا أي جانب من المقاومة أو الصد.

«أتوهمتِ حقًا في نفسكِ القدرة على سلب حياة هذا الرجل العجوز والبطش بوجوده؟ لعمري إنكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال تمامًا!»

وبدأت حاسة الرؤية تضطرب وتتشوش أمام عينيه من أثر الإعياء.

كـسـر!

«انطلقي دون تردد وأمني نفسكِ. الآن وفوراً!»

ودوى في الأرجاء صوت فرقعة وتصدع مروع زلزل أركان قاعة العرش الكبرى، عندما تحطمت الأصفاد والقيود الحديدية وتناثرت شظاياها في الفضاء كأنها قطع من الزجاج الهش.

«كيكيكي… أتوهمت في نفسكِ الضعيفة أأيها الفتى أنك قادر على الوقوف في وجهي أو إلحاق الهزيمة بساحتي؟»

فتقدم جنود الحراسة الأباة في محاولة يائسة لإعادة تقييده ومحاصرة خطره، ولكن—

«همف! إنكم مجرد ديدان قذرة لا نفع منكم ولا فائدة تُرجى.»

لقد فات الأوان وسَبقَ السَّيفُ العَذَل!

وفي مسار قوس غريب وواحد، شقت ذراعه الغاشمة غلاف الهواء بعنف – فاستحالت أجساد الخونة والوزراء المتآمرين إلى أشلاء متناثرة وقطع ممزقة في لحظة واحدة.

حيث استحال الغلاف الجوي المحيط بهم ثقيلًا للغاية ويحبس الأنفاس في الصدور.

«يا صاحبة الجلالة، لا يصح لكِ البقاء في هذا الموضع الحرج لبرهة! ويجب علينا حتماً الإسراع بالفرار لنجاة بأنفسنا!»

وانفجرت وتدفقت دوامة عاتية من الضباب الأسود القاتم تنبعث من داخل جسده، وقد تشابكت واختلطت بها خيوط قرمزية اللون تنبض بشدة كأنها أوردة وشرايين حية تتحرك.

فانطلقت ضحكات النَاغُور مروعة تملأ المكان تعبيراً عن التشفي والشماتة وقال:

وشرع جلد جسده يتشوه ويتشقق ب سُرعة مخيفة كأنه الطين الجاف المتأثر بالحرارة، كاشفًا وبشكل مرعب عن بقع متفرقة من اللحم المتفحم والمدرع بكتل صخرية صلبة من تحته.

فالحقيقة الثابتة واليقين أنه لم يمت بعد ولم تـفْضِ روحه.

وكانت عيناه تتوهجان وتحترقان بوميض أحمر قرمزي جهنمي يفيض بالشر، وبرز قرنان مسننان حادان يشقان جبهته نحو الأعلى.

«أتوهمتِ حقًا في نفسكِ القدرة على سلب حياة هذا الرجل العجوز والبطش بوجوده؟ لعمري إنكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال تمامًا!»

واستطالت أصابع يديه وتمددت لتتحول إلى مخالب حادة كالنصال، واتسعت ابتسامه الخبيثة على محياه بشكل أكبر – أوسع بكثير من أن تكون مجرد ابتسامة تنتمي لـوجه بشري طبيعي.

لقد فات الأوان وسَبقَ السَّيفُ العَذَل!

«لا… وا مصيبتاه! إن هذا المخلوق—!»

155

«ما عساه أن يكون وما هي حقيقته دبروني؟»

فخيم صمت مطبق وساد السكون أرجاء قاعة العرش الكبرى ل مقدار نصف نبضة قلب واحدة ترقباً لثورة البركان.

«إنه مخلوق النَاغُور الفتاك!»

وفي مواجهة خصم من هذا الطراز الفريد والقوي، غدت البنادق والأسلحة النارية التقليدية المتاحة عديمة الفائدة والجدوى تماماً في صد خطره.

وترددت أصوات الشهقات وصيحات الصراخ المذعورة في سائر أرجاء قاعة الحكم ونواحيها. حتى إن النبلاء من الخونة والمشركين تراجعوا إلى الوراء يملأ الفزع قلوبهم.

وبعد انقضاء تلك اللحظات، اكتملت معالم التحول الشيطاني لجسد ‘الوزير رين’ واستقرت بنيته الجديدة.

«إن هذا التدبير فوق حد العقل ومستحيل!» صرخ أحدهم من هول الصدمة.

فترددت في موضعها واستقرت لحرمة ثانية من الزمن تتدبر الموقف، ولكن انبعاث نبضة ثانية قوية وهالة عاتية من طاقة رين الشيطانية تسببت في تصدع وتدمير جزء كبير من سقف القاعة الرخامي، مما أدى إلى تساقط كتل الأنقاض والحجارة الكثيفة أرضاً.

فقد كانوا يجلسون معه ويشاركونه إدارة الشؤون لفترات زمنية طويلة وعقود ممتدة، وبناءً على هذه العشرة، لم يكن من المنطقي أو المتوقع ألا تفطن عقولهم أو تدرك حقيقة أن ‘الوزير رين’ كان في واقع أمره ومستقره مخلوقاً نَاغُورِيّاً متنكراً.

وكان هذا الحادث الطارئ كفيلاً ب تسهيل خيارها وحسم أمرها بضرورة المغادرة.

وكان جنس النَاغُور يختلف في طبيعته وتكوينه عن فئات المزارعين الأشرار وعن فصائل الوحوش النَاغُورية التقليدية.

هكذا اندلعت كلمات (باي تشيهان) وصاغها ب ابتسامة ساخرة متهكمة تحمل الكبرياء، على الرغم من تسرب الدماء القانية وسيلانها فوق ذقنه من أثر الجراح. «يا للهول وعظم البلاء! إن الروائح المنبعثة مع أنفاسك كريهة للغاية وتزكم الأنوف، وسأكون لك من الشاكرين لو تكرمت وكففت عن الحديث وإطلاق العبارات الجوفاء.»

فقد كانوا يشبهون الوحوش النَاغُورية في مراتب القوة والبأس، ولكنهم يتمتعون ب مظهر خارجي وحظ وافر من الذكاء والفطنة يقارب ويشابه طبيعة البشر.

«ماذا تفوهت لسانك وماذا تقول؟»

ويبدو جليًا من أحوالهم أنهم يمتلكون أيضاً القدرة الفطرية والسطوة للتحكم في تحركات الوحوش النَاغُورية وتوجيه جحافلها.

كـلانـغ!

وصوب البطل (باي تشيهان) نظراته الحادة يتأمل أحوال هذا النَاغُور، وهو جنس لم يكن له وجود أو أثر في معالم عالمه الأصلي الرفيع الذي جاء منه.

«أوه، أرى أن الكائن الجبان قد رغب أخيراً في الحديث والتفوه بعبارة؟»

فربما كان لهم مستقر ووجود في أزمان غابرة من التاريخ، ولكنهم تلاشوا تماماً بعد أن تمكنت عمارة البشر من سحق قوى الشر والسيطرة المطلقة على مقاليد العالم وبنائه.

«ما عساه أن يكون وما هي حقيقته دبروني؟»

فكانت هذه المواجهة تمثل اللقاء الأول له مع هذا الجنس، وتملكه الفضول العلمي لمعرفة طبيعة ونوع الكيان الذي ينتمي إليه مخلوق النَاغُور الأسطوري على وجه الحقيقة واليقين.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

«لقد كنتم مستغرقين ومنشغلين للغاية بحشو بطونكم بالأقوات وعَدِّ ثروات الذهب والأموال،» هكذا زمجر رين بصوت مريع لم يعد يشبه صوته البشري السابق، بل ملأته نبرات وأصداء غير طبيعية تفيض بالرعب، «فلم تتبصر عقولكم ولم تلاحظوا حتى وجود وحش مفترس يستقر بين أظهركم ويدبر هلاككم.»

أما الآن وفي هذه المواجهة، فقد وجد نفسه مجبراً على الوقوف في وجه عدو يفوقه بمراحل في شدة البأس وعظم القوة التدميرية ولم ينل منه تعب.

وبإشارة خاطفة ونقرة يسيرة من يده ذات المخالب الحادة، انفجرت وانبعثت موجة عاتية ونبضة قوية من طاقة “التشي” الشيطانية الخبيثة تتسع نحو الخارج. فتطاير جنود الحراسة في الفضاء وتناثرت أجسادهم كأنهم دمى خرقة واهنة لا وزن لها، وتدفقت الدماء الزكية وتناثرت على الجدران الحجرية والأسوار.

وكانوا يتخبطون في حركتهم يمنة ويسرة يملأ الرعب نفوسهم، ولكن لم يكن هناك أي سبيل أو ملجأ يضمن لهم الخلاص والنجاة من قضاء الهلاك.

وصاح النبلاء وأصحاب النفوذ يصرخون مرعوبين، وأخذوا يزحفون على الأرض يفتشون عن مخبأ أو مأوى يحمي حياتهم من البطش.

‹ولا جرم أن هذا الكائن هو الخصم الحقيقي والعدو الأكبر في هذه المحاكمة!›. هكذا استقر فكر وتدبر (باي تشيهان).

«يا إلهي، أدركني بالنجاة وأنقذني من الموت!»

وفي لفتة عين وسرعة برق خاطف، قلص المسافة الفاصلة بينهما واندفع يوجه ضربته العنيفة – مخلب قوي يكتسح غلاف الهواء بضراوة نحو جسده.

إنني مستعد للتنازل وبذل كل ما أملك من ثروة، فاحمني واكفني الخطر!

واستوى مخلوق النَاغُور واقفاً بشموخ وعلو فوق جسده الممدد، وانطلقت ضحكاته مروعة تملأ الفضاء في الوقت الذي كانت فيه هالته وطاقته النَاغُوريه الشيطانية تنبض بعنف وتتدفق ك السيل الجارف وطوفان الموت المحيط بالمكان.

«إياك أن تسلب حياتي وتقتلني! واذكر دائمًا وتدبر، أنني كنت لك عوناً وساعدتك في تدبير الأمور سابقاً!»

«إن تقديم الأعذار والتواري ليس إلا شيمة من شيم الجبناء الرعاديد. أيها الجبان! قلها بلسانك واعترف بأنك مجرد كائن جبان رعديد لا غير. أيها الجبان!»

• • •

«يا إلهي، أدركني بالنجاة وأنقذني من الموت!»

وكانوا يتخبطون في حركتهم يمنة ويسرة يملأ الرعب نفوسهم، ولكن لم يكن هناك أي سبيل أو ملجأ يضمن لهم الخلاص والنجاة من قضاء الهلاك.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«همف! إنكم مجرد ديدان قذرة لا نفع منكم ولا فائدة تُرجى.»

«ولكن الأمر حرج و—»

وبضربة واحدة قوية وعنيفة من ذراعه الضخمة المكسوة بالمخالب الحادة، اندفعت كميات هائلة من الضباب الأسود القاتم كالسيل الجارف والطوفان الذي لا يمكن صده، ممتزجاً ب بروق حمراء قانية اللون تملأ القلوب فزعاً.

فقد كانوا يجلسون معه ويشاركونه إدارة الشؤون لفترات زمنية طويلة وعقود ممتدة، وبناءً على هذه العشرة، لم يكن من المنطقي أو المتوقع ألا تفطن عقولهم أو تدرك حقيقة أن ‘الوزير رين’ كان في واقع أمره ومستقره مخلوقاً نَاغُورِيّاً متنكراً.

شـرااك!

وانساب وانبعث صوت النَاغُور يتردد في فضاء القاعة ك الضباب السام الخانق للأنفاس – يحمل نبرات التهكم، والسخرية، والاستمتاع ب نوايا السوء، متلذذاً ب تفاصيل هذه اللحظة العصيبة كحال هرة تعبث بفأر صغير قبل البطش به.

وفي مسار قوس غريب وواحد، شقت ذراعه الغاشمة غلاف الهواء بعنف – فاستحالت أجساد الخونة والوزراء المتآمرين إلى أشلاء متناثرة وقطع ممزقة في لحظة واحدة.

ثم وجه نحو جسده ركلة وحشية قوية عاتية، وبالكاد تمكن (باي تشيهان) بفضل سرعة بديهته من رفع نصل سيفه وتثبيته في الوقت المناسب والمفصلي لصد البأس – حيث أدى هذا الاصطدام العنيف والقوي إلى قذفه واندفاعه عبر الفضاء ليخترق عموداً رخامياً مكسوراً ويصطدم ب جدار القاعة البعيد بقوة.

فلم يملك أحدهم زمناً لإطلاق صيحة صراخ. ولم يبدوا أي جانب من المقاومة أو الصد.

«إياك أن تسلب حياتي وتقتلني! واذكر دائمًا وتدبر، أنني كنت لك عوناً وساعدتك في تدبير الأمور سابقاً!»

بل تحول الموضع في لمحة عين إلى مشاهد دموية مروعة تفيض بالقتل والنكال.

فحتى لو كانت نسبة احتمالات الفوز وتحقيق النصر تقل عن واحد بالمئة… فقد كانت لا تزال تمثل فرصة حقيقية وقائمة تستحق الكفاح من أجلها.

«أيها الجنود البواسل، صوبوا أسلحتكم وأطلقوا النيران جميعاً نحو هدفه!»

«أرجوك كف عن هذا الهراء! أفتظن أن جباناً مثلك، يحتاج إلى الاختباء والتستر خلف مظهر بشري كالفأر المذعور لعقود طويلة لمجرد إلحاق الخراب بمدينة صغيرة وضيعة كهذه، يستحق أن أشغل عقلي بالتفكير في مدى قدرتي على هزيمته من عدمها؟ اعلم يقيناً أنني قـادر على سحقك وبتر وجودك دون عناء!»

ورفعت الأميرة ‘في ليان’ ذراعها عالياً في إباء، وأصدرت أمرها الحازم لجموع الجنود بضرورة إمطار مخلوق النَاغُور بالرصاص لحسم الخطر.

وانطلقت صيحات الألم والوجع تصرخ في جنبه وموضع جراحه الغائرة.

وتحدث البطل (باي تشيهان) وهو يتقدم بخطى ثابتة نحو الأمام، وقد بدت علامات الجدية الصارمة تكسو وجهه لأول مرة منذ بدء الأحداث قائلًا: «يا ‘في ليان’».

فأمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً نحو الجانب دون أن يبدي أدنى اهتمام أو يكترث لوعيده الشديد وق ال متعالياً:

«بادري بالمغادرة واخرجي من هذا المكان فوراً!»

«انطلقي دون تردد وأمني نفسكِ. الآن وفوراً!»

فقد كان (باي تشيهان) يملك القدرة بفضل فطنته الروحية على استشعار وقياس حجم طاقة هذا النَاغُور، والتي تبين له من عظم هالتها أنها قد تجاوزت وتعدت بمراحل طاقة وبأس وحش نَاغُوري ينتمي إلى الدرجة الرابعة الفتاكة.

وهكذا شرع (باي تشيهان) في توجيه كلمات التقريع بهدف استفزازه وإشعال غيظه.

وربما كان هذا الكائن الخبيث هو المحرك والموجه الحقيقي الذي أصدر الأوامر ل جحافل الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة ولغيرها من الشوارد لاكتساح واقتحام المدينة الداخلية في الأيام الفائتة.

وماذا كان حال مخلوق النَاغُور في هذه الأثناء؟

وإذا صح هذا الاستنتاج واستقر، فقد كان يمثل علامة صادقة وبينة أخرى على أن ‘الوزير رين’ – أو بالأحرى مخلوق النَاغُور العاتي الذي تملك جسده واستقر فيه – كان يمثل خصماً أشد بأساً وأقوى بكثير من ذلك الوحش النَاغُوري المنتمي للدرجة الثالثة والذي تمكن من قتله وحصد روحه سابقاً.

فقد كان (باي تشيهان) يملك القدرة بفضل فطنته الروحية على استشعار وقياس حجم طاقة هذا النَاغُور، والتي تبين له من عظم هالتها أنها قد تجاوزت وتعدت بمراحل طاقة وبأس وحش نَاغُوري ينتمي إلى الدرجة الرابعة الفتاكة.

وفي مواجهة خصم من هذا الطراز الفريد والقوي، غدت البنادق والأسلحة النارية التقليدية المتاحة عديمة الفائدة والجدوى تماماً في صد خطره.

وفي لفتة عين وسرعة برق خاطف، قلص المسافة الفاصلة بينهما واندفع يوجه ضربته العنيفة – مخلب قوي يكتسح غلاف الهواء بضراوة نحو جسده.

‹ولا جرم أن هذا الكائن هو الخصم الحقيقي والعدو الأكبر في هذه المحاكمة!›. هكذا استقر فكر وتدبر (باي تشيهان).

ملك سمات الفنون القتالية

ومع هذا اليقين، لو أن امرأً وجه إليه السؤال واستفسر منه عما إذا كان يملك ثقة مطلقة في قدرته الذاتية على قتله واستئصال شأفته في الحال، فلن يكون بمقدوره الإجابة إلا بالقول إنه لا يستقر في نفسه سوى نسبة واحد بالمئة فقط من احتمالات النجاح، وحتى هذه النسبة الضئيلة كانت تتعلق ب مسألة النجاة والسلامة من بطش النَاغُور فحسب، لا بحسم المعركة.

«غوه— وا مصيبتاه!»

فإن عملية قتل وإبادة الوحش النَاغُوري السابق من الدرجة الثالثة قد استنزفت السواد الأعظم من قوته وتسببت في إنهاك طاقته الحيوية، ناهيك عن الحقيقة الثابتة بأن ذلك الوحش الفائت كان قد أصابه الوهن وضعفت قوته بشكل كبير نتيجة تأثره بالانفجار المروع قبل الاشتباك معه.

وانساب وانبعث صوت النَاغُور يتردد في فضاء القاعة ك الضباب السام الخانق للأنفاس – يحمل نبرات التهكم، والسخرية، والاستمتاع ب نوايا السوء، متلذذاً ب تفاصيل هذه اللحظة العصيبة كحال هرة تعبث بفأر صغير قبل البطش به.

أما الآن وفي هذه المواجهة، فقد وجد نفسه مجبراً على الوقوف في وجه عدو يفوقه بمراحل في شدة البأس وعظم القوة التدميرية ولم ينل منه تعب.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«ماذا دهاك وما الذي تتحدث عنه؟» سألته الأميرة في ذهول.

«أتوهمتِ حقًا في نفسكِ القدرة على سلب حياة هذا الرجل العجوز والبطش بوجوده؟ لعمري إنكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال تمامًا!»

«إنني سأتولى بمفردي عبء التعامل مع هذا الوغد وسحق كبريائه.»

واستوى مخلوق النَاغُور واقفاً بشموخ وعلو فوق جسده الممدد، وانطلقت ضحكاته مروعة تملأ الفضاء في الوقت الذي كانت فيه هالته وطاقته النَاغُوريه الشيطانية تنبض بعنف وتتدفق ك السيل الجارف وطوفان الموت المحيط بالمكان.

«ولكن الأمر حرج و—»

فالقصر بأكمله وبنيانه غدا… خالياً تماماً ولا توجد في أركانه تشكيلات مصفوفة دفاعية سرية تحميه، ولا تظهر على جدرانه نقوش أو رموز سحرية مخفية يمكن تفعيلها لصد الخطر. بل صار المكان كأنه مجرد مقبرة موحشة تنتظر استقبال جثمان صريعها.

«انطلقي دون تردد وأمني نفسكِ. الآن وفوراً!»

وانطلقت صيحات الألم والوجع تصرخ في جنبه وموضع جراحه الغائرة.

فترددت في موضعها واستقرت لحرمة ثانية من الزمن تتدبر الموقف، ولكن انبعاث نبضة ثانية قوية وهالة عاتية من طاقة رين الشيطانية تسببت في تصدع وتدمير جزء كبير من سقف القاعة الرخامي، مما أدى إلى تساقط كتل الأنقاض والحجارة الكثيفة أرضاً.

حتى إن أرضية القاعة الرخامية الصلبة انحنت قليلاً تحت موضع قدميه الغاشمتين، وتلوت وتصدعت بفعل تأثرها بالطاقة الخبيثة والقدرة التدميرية المتسربة من جوانب جسده.

وكان هذا الحادث الطارئ كفيلاً ب تسهيل خيارها وحسم أمرها بضرورة المغادرة.

فربما كان لهم مستقر ووجود في أزمان غابرة من التاريخ، ولكنهم تلاشوا تماماً بعد أن تمكنت عمارة البشر من سحق قوى الشر والسيطرة المطلقة على مقاليد العالم وبنائه.

فاستدارت بكليتها وصاحت بأعلى صوتها قائلة: «أخلوا جنبات القصر فوراً! وانقلوا المدنيين وعامة الشعب بعيداً عن أراضي المدينة الداخلية! أسرعوا الآن!»

«خسئت ولن يكون ذلك أبدًا!»

فسارع حراس القصر والجنود للانصياع لأمرها وإنفاذ التوجيه لحفظ الأرواح.

فتقدم جنود الحراسة الأباة في محاولة يائسة لإعادة تقييده ومحاصرة خطره، ولكن—

وبعد انقضاء تلك اللحظات، اكتملت معالم التحول الشيطاني لجسد ‘الوزير رين’ واستقرت بنيته الجديدة.

155

فغدا طول قامته يناهز عشرة أقدام كاملة، وبسطت الظلال القاتمة حجبها لتكسو ملامح وجهه المريع، وكانت عيناه تتوهجان بوميض قرمزي يشبه مظهر الياقوت المصهور في الآتون.

«أتوهمتِ حقًا في نفسكِ القدرة على سلب حياة هذا الرجل العجوز والبطش بوجوده؟ لعمري إنكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال تمامًا!»

«كيكيكي… أتوهمت في نفسكِ الضعيفة أأيها الفتى أنك قادر على الوقوف في وجهي أو إلحاق الهزيمة بساحتي؟»

وماذا كان حال مخلوق النَاغُور في هذه الأثناء؟

وانساب وانبعث صوت النَاغُور يتردد في فضاء القاعة ك الضباب السام الخانق للأنفاس – يحمل نبرات التهكم، والسخرية، والاستمتاع ب نوايا السوء، متلذذاً ب تفاصيل هذه اللحظة العصيبة كحال هرة تعبث بفأر صغير قبل البطش به.

فالحقيقة الثابتة واليقين أنه لم يمت بعد ولم تـفْضِ روحه.

ولكن البطل (باي تشيهان) لم يتزحزح من موضعه وظل ثابتاً برباطة جأش عالية.

«ماذا تفوهت لسانك وماذا تقول؟»

وصوب نظراته يتأمل بنيان هذا المخلوق العملاق الشاخص أمامه – بطول يبلغ عشرة أقدام، يكسوه ويحيط به ضباب شيطاني متصاعد يملأ المكان، وعينان تحاكيان في مظهر النور المنبعث منهما لون الدم المصهور.

وانقض النَاغُور بكل ثقله وضراوته يشن هجومه الباغ د.

حتى إن أرضية القاعة الرخامية الصلبة انحنت قليلاً تحت موضع قدميه الغاشمتين، وتلوت وتصدعت بفعل تأثرها بالطاقة الخبيثة والقدرة التدميرية المتسربة من جوانب جسده.

أعمال أخرى لنفس المترجم

ولكن، ماذا كان حال وردة فعل (باي تشيهان) تجاه هذا الوعيد؟

«إن هذا التدبير فوق حد العقل ومستحيل!» صرخ أحدهم من هول الصدمة.

لقد اكتفى ب إطلاق شخير ساخر يعبر عن الاستخفاف بتهديده.

ويبدو جليًا من أحوالهم أنهم يمتلكون أيضاً القدرة الفطرية والسطوة للتحكم في تحركات الوحوش النَاغُورية وتوجيه جحافلها.

«أأهزمك وأسحق بأسك؟»

«أتوهمتِ حقًا في نفسكِ القدرة على سلب حياة هذا الرجل العجوز والبطش بوجوده؟ لعمري إنكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال تمامًا!»

تحدث بتلك العبارة وهو ينفض غبار الأنقاض المتناثر عن رداءه بحركة سريعة ورشيقة من طرف كمه.

ولكن نفسه أبت الاستسلام، وقال في وجدانه: إن هذا الظن غير صحيح ومرفوض.

«أرجوك كف عن هذا الهراء! أفتظن أن جباناً مثلك، يحتاج إلى الاختباء والتستر خلف مظهر بشري كالفأر المذعور لعقود طويلة لمجرد إلحاق الخراب بمدينة صغيرة وضيعة كهذه، يستحق أن أشغل عقلي بالتفكير في مدى قدرتي على هزيمته من عدمها؟ اعلم يقيناً أنني قـادر على سحقك وبتر وجودك دون عناء!»

«أوه، أرى أن الكائن الجبان قد رغب أخيراً في الحديث والتفوه بعبارة؟»

فرمق النَاغُور بطرف عينه وصوب نظراته نحوه في ذهول وعدم تصديق لجرأته.

وسعل (باي تشيهان) سعالاً شديداً وعنيفاً عصره الألم، وتلطخت شفتاه ب اللون الأحمر القاني لتدفق الدماء وهو يتكئ بجسده المتعب على كتلة الحجر الباردة، ورغم كل هذا الوهن، كانت إحدى يديه البشرية لا تزال قابضة بعزم وقوة على مقبض سيفه المكسور يرفض التخلي عنه.

«ماذا تفوهت لسانك وماذا تقول؟»

شـرااك!

«وإلا، فما هو التفسير العقلي والداعي الذي يجعلك تضيع زهرة سني عمرك ووقتك في التظاهر والتمثيل بأنك وزير مخلص لمدينة الضباب الحديدي؟ إن هذا الصنيع لا يحمل سوى دلالة واحدة؛ وهي أنك كائن ضعيف وعاجز عن تدميرها بمفردك وبمواجهة مباشرة!»

«همف! إن عقلك القاصر لن يبلغ أبداً فهم وتدبر غايات رجل عبقري ومخطط مثلي»، هكذا أجابه النَاغُور بنبرة تفيض بالاستعلاء والكبر.

وهكذا شرع (باي تشيهان) في توجيه كلمات التقريع بهدف استفزازه وإشعال غيظه.

وماذا كان حال مخلوق النَاغُور في هذه الأثناء؟

فلم يكن يقف على الأسباب الحقيقية والدوافع التي حركت النَاغُور للتنكر والعيش خلف هذا المظهر البشري، رغم تملك الفضول لنفسه لمعرفتها – نظراً لأنه بالنظر إلى هذا الحجم من القوة والتدمير المشهود، استقر في تقدير وظن (باي تشيهان) أن هذا الكائن كان بمقدوره تحويل مدينة الضباب الحديدي بأكملها إلى ركام وغبار في لمحة عين لو أراد ذلك بمواجهة علنية.

فقد فقهت عقول الجميع حجم الخطورة وعظم المحنة المحيطة بهم في هذا الموقف. وعلموا أنه حتى لو هب الجميع يداً واحدة وشنوا هجوماً جماعياً مشتركاً ضد مخلوق النَاغُور، فلن يثمر ذلك نفعاً ولن يكون له أي جدوى في تغيير النتيجة لصالحهم.

«همف! إن عقلك القاصر لن يبلغ أبداً فهم وتدبر غايات رجل عبقري ومخطط مثلي»، هكذا أجابه النَاغُور بنبرة تفيض بالاستعلاء والكبر.

«كيكيكي… أتوهمت في نفسكِ الضعيفة أأيها الفتى أنك قادر على الوقوف في وجهي أو إلحاق الهزيمة بساحتي؟»

«إن تقديم الأعذار والتواري ليس إلا شيمة من شيم الجبناء الرعاديد. أيها الجبان! قلها بلسانك واعترف بأنك مجرد كائن جبان رعديد لا غير. أيها الجبان!»

«أجل، أجل، وعقد اليقين أنني قد سئمت سماع مثل هذه العبارات الجوفاء والوعيد في أوقاتي السابقة. فكم استمعت إليها من أفواه أوغاد متغطرسين ممتلئين بالكبر، ومن وحوش ضخمة الأجساد واهنة القوى، ومن خنازير قذرة طامعة في الدنيا. والآن وفي الختام، أستمع إليها من كائن جبان رعديد.»

فخيم صمت مطبق وساد السكون أرجاء قاعة العرش الكبرى ل مقدار نصف نبضة قلب واحدة ترقباً لثورة البركان.

«ووالله لم يسبق لأي مخلوق – لا أحد على الإطلاق طوال مسيرة حياتي – أن تسبب في إشعال غيظي وجعلني مدفوعاً برغبة عارمة وحشية للقتل والبطش كما فعلت أنت بجرأتك ولسانك أيها الصبي الغر!»

ثم بعد ذلك مباشرة-

وربما كان هذا الكائن الخبيث هو المحرك والموجه الحقيقي الذي أصدر الأوامر ل جحافل الوحوش النَاغُورية من الدرجة الثالثة ولغيرها من الشوارد لاكتساح واقتحام المدينة الداخلية في الأيام الفائتة.

بـومـمـم!

ورأى تماثيل الحكام السابقين والملوك… قد نال منها التحطيم واستحالت حطاماً.

وانبعثت واندفعت طاقة “التشي” الشيطانية العاتية ك العاصفة الهوجاء والمدمر تفجرت من سائر جوانب جسد النَاغُور، فتسببت في تصدع الجدران الرخامية وتشقق الأسوار، وانطلقت ألسنة اللهب والنيران تلتهم بنيان السقف وتتغذى عليه.

وكان كل ما يحتاجه في هذه الدقائق الحرجة هو إعمال الفكر للعثور على ذلك المخرج وتدبره.

واهتزت أركان القصر بأكمله واهتزت جوانبه لشدة الوقع. حتى إن جنود الحراسة الذين كانوا ينسحبون ويؤمنون طريقهم في المسافات البعيدة ت عثرت خطوا تهم وسقط بعضهم أرضاً من فرط قوة الصدمة والارتداد العنيف.

فكان يتنقل بسرعة وخفة متناهية من موضع إلى آخر، وكانت الظلال تتبعه في حركته ك الأشباح السريعة العابرة، محاولاً بكل قوته كسب مسافة آمنة تفصله عن الخصم، وساعياً ل رصد ومراقبة أي علامة – أو أي تدبير – قد يرشده ويشير إلى كيفية تحقيق النجاة والسلامة من هذه المحنة الجسيمة وقهر الصعاب.

«سأريك عاقبة جرمك أيها الفتى المتغطرس!»

‹ولا جرم أن هذا الكائن هو الخصم الحقيقي والعدو الأكبر في هذه المحاكمة!›. هكذا استقر فكر وتدبر (باي تشيهان).

زمجر النَاغُور بصوت مريع التوت ملامحه وتغيرت نبراته من شدة الغيظ والغضب العارم الذي ملك عليه نفسه.

‹فهل كانت هذه المحاكمة مستحيلة الوجوع والنجاح منذ البداية والأصل؟›

«أوه، أرى أن الكائن الجبان قد رغب أخيراً في الحديث والتفوه بعبارة؟»

وهذا يعني في حساب العقول والجسارة—

«ووالله لم يسبق لأي مخلوق – لا أحد على الإطلاق طوال مسيرة حياتي – أن تسبب في إشعال غيظي وجعلني مدفوعاً برغبة عارمة وحشية للقتل والبطش كما فعلت أنت بجرأتك ولسانك أيها الصبي الغر!»

«إن هذا التدبير فوق حد العقل ومستحيل!» صرخ أحدهم من هول الصدمة.

فأمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً نحو الجانب دون أن يبدي أدنى اهتمام أو يكترث لوعيده الشديد وق ال متعالياً:

كـلانـغ!

«أجل، أجل، وعقد اليقين أنني قد سئمت سماع مثل هذه العبارات الجوفاء والوعيد في أوقاتي السابقة. فكم استمعت إليها من أفواه أوغاد متغطرسين ممتلئين بالكبر، ومن وحوش ضخمة الأجساد واهنة القوى، ومن خنازير قذرة طامعة في الدنيا. والآن وفي الختام، أستمع إليها من كائن جبان رعديد.»

فالحقيقة الثابتة واليقين أنه لم يمت بعد ولم تـفْضِ روحه.

ثم رفع نصل سيفه عالياً وثبت قبضته عليه بعزم.

وماذا كان حال مخلوق النَاغُور في هذه الأثناء؟

«واعلم يقيناً أن سائر هؤلاء الحشود قد آلت أمورهم وانتهت مسيرة حياتهم إلى ذات النتيجة والمصير المحتوم. فخروا صرعى وأمواتاً لا حراك فيهم. تحت موضع قدمي وبأسي.»

فلم يكن يقف على الأسباب الحقيقية والدوافع التي حركت النَاغُور للتنكر والعيش خلف هذا المظهر البشري، رغم تملك الفضول لنفسه لمعرفتها – نظراً لأنه بالنظر إلى هذا الحجم من القوة والتدمير المشهود، استقر في تقدير وظن (باي تشيهان) أن هذا الكائن كان بمقدوره تحويل مدينة الضباب الحديدي بأكملها إلى ركام وغبار في لمحة عين لو أراد ذلك بمواجهة علنية.

«إنك مجرد دودة صغيرة واهنة ومتغطرسة سأسحق وجودها!»

حيث استحال الغلاف الجوي المحيط بهم ثقيلًا للغاية ويحبس الأنفاس في الصدور.

وانقض النَاغُور بكل ثقله وضراوته يشن هجومه الباغ د.

«أتجرؤ على السخرية مني وأنا ملك الموت—!»

وشقت يده المكسوة ب المخالب الحادة غلاف الهواء بعنف وضربت بسرعة، ولكن البطل (باي تشيهان) تلاشى واختفى من موضعه في ومضة حركة خاطفة وسرعة برق لا تدركها الأبصار.

فإن عملية قتل وإبادة الوحش النَاغُوري السابق من الدرجة الثالثة قد استنزفت السواد الأعظم من قوته وتسببت في إنهاك طاقته الحيوية، ناهيك عن الحقيقة الثابتة بأن ذلك الوحش الفائت كان قد أصابه الوهن وضعفت قوته بشكل كبير نتيجة تأثره بالانفجار المروع قبل الاشتباك معه.

كـلانـغ!

فلامست مخالب النَاغُور الحادة موضع أضلاعه وصدره، فهتكت ومزقت رداءه ولحمه البشري الضعيف بسهولة فائقة كأنها تقطع ورقاً واهناً لا مقاوِمة فيه.

واعترض نصل سيفه الحاد قضيب الضربة الموجهة وصد خطرها في فضاء القاعة، ولكن على الرغم من استجماع كامل قوته وبأسه في الصد، أُجبر (باي تشيهان) تحت وطأة الثقل العنيف على التراجع نحو الخلف – وانزلقت أحذيته فوق أرضية الرخام المتشققة لشدة الاندفاع، وظلت خطوط غائرة ومحفورة في الصخر بفعل القوة الهائلة الناتجة عن اصطدام القوتين.

وشقت يده المكسوة ب المخالب الحادة غلاف الهواء بعنف وضربت بسرعة، ولكن البطل (باي تشيهان) تلاشى واختفى من موضعه في ومضة حركة خاطفة وسرعة برق لا تدركها الأبصار.

فانطلقت ضحكات النَاغُور مروعة تملأ المكان تعبيراً عن التشفي والشماتة وقال:

وكانت الأفكار تتوارد وتتسارع في عقله بسرعة فائقة.

«أين تارت وغابت تلك الغطرسة والكبرياء الآن وأنت تتراجع أمامي بضعف؟!»

فلم يكن يقف على الأسباب الحقيقية والدوافع التي حركت النَاغُور للتنكر والعيش خلف هذا المظهر البشري، رغم تملك الفضول لنفسه لمعرفتها – نظراً لأنه بالنظر إلى هذا الحجم من القوة والتدمير المشهود، استقر في تقدير وظن (باي تشيهان) أن هذا الكائن كان بمقدوره تحويل مدينة الضباب الحديدي بأكملها إلى ركام وغبار في لمحة عين لو أراد ذلك بمواجهة علنية.

ثم وجه نحو جسده ركلة وحشية قوية عاتية، وبالكاد تمكن (باي تشيهان) بفضل سرعة بديهته من رفع نصل سيفه وتثبيته في الوقت المناسب والمفصلي لصد البأس – حيث أدى هذا الاصطدام العنيف والقوي إلى قذفه واندفاعه عبر الفضاء ليخترق عموداً رخامياً مكسوراً ويصطدم ب جدار القاعة البعيد بقوة.

«ووالله لم يسبق لأي مخلوق – لا أحد على الإطلاق طوال مسيرة حياتي – أن تسبب في إشعال غيظي وجعلني مدفوعاً برغبة عارمة وحشية للقتل والبطش كما فعلت أنت بجرأتك ولسانك أيها الصبي الغر!»

تـحـطـم!

وتناثرت الحجارة وانفجرت سحابة كثيفة من الغبار والأتربة تتسع نحو الخارج جراء الانهيار.

ومسحت عيناه الفاحصتان والذكيتان سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان – فتأمل الجدران المتصدعة، والنيران المشتعلة في الأطراف، والمنسوجات والرايات الملكية الممزقة المتناثرة.

«أيها البطل (باي تشيهان) وا مصيبتاه!»

‹ولا جرم أن هذا الكائن هو الخصم الحقيقي والعدو الأكبر في هذه المحاكمة!›. هكذا استقر فكر وتدبر (باي تشيهان).

واستدارت الأميرة ‘في ليان’ بكليتها ووجهت نظراتها نحو موضع الاصطدام لمرة واحدة من مسافة بعيدة، وعيناها متسعتان من هول الصدمة والفزع، وكان نبض قلبها يتسارع ويخفق بشدة بالغة خوفاً على حياته. ولكن حراس القصر أحكموا قبضتهم عليها وجروها معهم بقوة لمواصلة الانسحاب، في الوقت الذي كانت فيه ألسنة النيران تلتهم أرجاء المدينة وتحترق الأبنية من حولهم.

«أجل، أجل، وعقد اليقين أنني قد سئمت سماع مثل هذه العبارات الجوفاء والوعيد في أوقاتي السابقة. فكم استمعت إليها من أفواه أوغاد متغطرسين ممتلئين بالكبر، ومن وحوش ضخمة الأجساد واهنة القوى، ومن خنازير قذرة طامعة في الدنيا. والآن وفي الختام، أستمع إليها من كائن جبان رعديد.»

«يا صاحبة الجلالة، لا يصح لكِ البقاء في هذا الموضع الحرج لبرهة! ويجب علينا حتماً الإسراع بالفرار لنجاة بأنفسنا!»

حتى إن أرضية القاعة الرخامية الصلبة انحنت قليلاً تحت موضع قدميه الغاشمتين، وتلوت وتصدعت بفعل تأثرها بالطاقة الخبيثة والقدرة التدميرية المتسربة من جوانب جسده.

فقد فقهت عقول الجميع حجم الخطورة وعظم المحنة المحيطة بهم في هذا الموقف. وعلموا أنه حتى لو هب الجميع يداً واحدة وشنوا هجوماً جماعياً مشتركاً ضد مخلوق النَاغُور، فلن يثمر ذلك نفعاً ولن يكون له أي جدوى في تغيير النتيجة لصالحهم.

واستطالت أصابع يديه وتمددت لتتحول إلى مخالب حادة كالنصال، واتسعت ابتسامه الخبيثة على محياه بشكل أكبر – أوسع بكثير من أن تكون مجرد ابتسامة تنتمي لـوجه بشري طبيعي.

فإنه كلما حل ونزل مخلوق من جنس النَاغُور بساحة أو بلد، انقطع الأمل وتبددت فرص السلامة في ذلك المكان، ما لم يقدر الله تدخل ومساندة من مزارعين كبار يتمتعون ب قدرات خارقة وبأس شديد لحسم الأمر.

وفي مسار قوس غريب وواحد، شقت ذراعه الغاشمة غلاف الهواء بعنف – فاستحالت أجساد الخونة والوزراء المتآمرين إلى أشلاء متناثرة وقطع ممزقة في لحظة واحدة.

وحتى في حالة حضورهم، فإن التعامل مع أي نوع من الكائنات الشيطانية المارقة يُصنف دائماً في حساب العقول على أنه كارثة كبرى ومصيبة جسيمة، ويميل كبار المزارعين أنفسهم إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر الشديد عند مواجهتهم والاشتباك معهم؛ خشية الوقوف في حبائل مكرهم والوقوع في الفخاخ والكمائن المدبرة من قبلهم.

ولا مجال للشك أو المراء في أنه كان يواجه مشقة بالغة وصعوبة كبرى في مجابهة بأس هذا النَاغُور العاتي. ولم يكن بمقدوره الصمود والنجاة من أتون هذه الضربات المتلاحقة لولا ما يملكه في عقله من خبرة عملية واسعة، ومعرفة بالتقنيات والأساليب الفنية الفعالة في القتال الروحي.

ودوى صوت النَاغُور المريع وارتفعت نبراته تتردد في سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان والآيلة للسقوط.

ولن يكون ذلك في حساب حياته أبداً!

«ما الخطب الجسيم الذي أصابك يا بطلنا الصغير وناشئ القوم؟» هكذا تحدث ب أسلوب السخرية والتهكم المكتوم.

وصوب البطل (باي تشيهان) نظراته الحادة يتأمل أحوال هذا النَاغُور، وهو جنس لم يكن له وجود أو أثر في معالم عالمه الأصلي الرفيع الذي جاء منه.

«أولم تزعم قبل قليل بلسانك وتدعي أن مسيرة حياتي ستنتهي صريعاً تحت موضع قدميك وبأسك؟ فها أنت تتهاوى أمامي.»

ملك سمات الفنون القتالية

وفي داخل سحابة الغبار والأتربة الكثيفة، كان البطل (باي تشيهان) يضغط على أسنانه بقوة بالغة ويجاهد نفسه لقهر الألم المتصاعد في جسده.

«ما عساه أن يكون وما هي حقيقته دبروني؟»

«أيها المخلوق الأحمق والعاجز – ووالله لو أنني أستقر الآن في داخل جسدي الحقيقي وبمقامي الرفيع، لما كانت نفسك تملك الجسارة أو تجرؤ حتى على الوقوف شامخة أمام ساحتي وبأسي»، هكذا تمتم وتحدث (باي تشيهان) مع نفسه بصوت خفيض النبرة.

«ما عساه أن يكون وما هي حقيقته دبروني؟»

ولا مجال للشك أو المراء في أنه كان يواجه مشقة بالغة وصعوبة كبرى في مجابهة بأس هذا النَاغُور العاتي. ولم يكن بمقدوره الصمود والنجاة من أتون هذه الضربات المتلاحقة لولا ما يملكه في عقله من خبرة عملية واسعة، ومعرفة بالتقنيات والأساليب الفنية الفعالة في القتال الروحي.

وبعد انقضاء تلك اللحظات، اكتملت معالم التحول الشيطاني لجسد ‘الوزير رين’ واستقرت بنيته الجديدة.

وكانت يد البشرية التي يحمل ويثبت بها مقبض السيف ترتجف بشدة، وأصاب الخدر والوهن سائر أجزاء ذراعه جراء شدة وقوة الصدمة والارتداد الناجم عن الدفاع.

فلم يكن يعتقد في نفسه أن أي مشارك آخر من بقية المتنافسين – إذا جُردوا من قدرات تدريبهم الفعلي الأصلي ومقاماتهم الرفيعة – سيكون قادراً على الصمود والتعامل مع خطر كائن عاتٍ ومريع مثل مخلوق النَاغُور هذا دون أن يلقى حتفه.

واستقر في تقدير وظن (باي تشيهان) في تلك اللحظات أن هذه المحاكمة الروحية قد صُممت بطبيعتها وشروطها لتكون مستحيلة الاجتياز والعبور بشكل واضح وصريح للعقول.

• • •

فلم يكن يعتقد في نفسه أن أي مشارك آخر من بقية المتنافسين – إذا جُردوا من قدرات تدريبهم الفعلي الأصلي ومقاماتهم الرفيعة – سيكون قادراً على الصمود والتعامل مع خطر كائن عاتٍ ومريع مثل مخلوق النَاغُور هذا دون أن يلقى حتفه.

زمجر النَاغُور بصوت مريع التوت ملامحه وتغيرت نبراته من شدة الغيظ والغضب العارم الذي ملك عليه نفسه.

‹فهل كانت هذه المحاكمة مستحيلة الوجوع والنجاح منذ البداية والأصل؟›

كـسـر!

ولكن عقله رفض الاستسلام لهذا الظن الخائب؛ فعلم أن عملية الاختيار والفرز ومنح ميراث الإمبراطور الخالد الرفيع قد وُضعت لتكون بمثابة اختبار حقيقي للقدرات – وبناءً على هذه الغاية، فلا بد حتماً من وجود مسار صحيح وطريقة ناجعة لتجاوز هذا الخطب والعبور بسلام.

وانبعثت واندفعت طاقة “التشي” الشيطانية العاتية ك العاصفة الهوجاء والمدمر تفجرت من سائر جوانب جسد النَاغُور، فتسببت في تصدع الجدران الرخامية وتشقق الأسوار، وانطلقت ألسنة اللهب والنيران تلتهم بنيان السقف وتتغذى عليه.

وكان كل ما يحتاجه في هذه الدقائق الحرجة هو إعمال الفكر للعثور على ذلك المخرج وتدبره.

• • •

فزمجر النَاغُور وارتفع صوته مرعباً وقال: «أأرى مشاعر الخوف والذعر قد بدأت تتسلل وتظهر في عيونك أيها الإنسان الفاني؟»

«ماذا دهاك وما الذي تتحدث عنه؟» سألته الأميرة في ذهول.

«خسئت ولن يكون ذلك أبدًا!»

ودوى في الأرجاء صوت فرقعة وتصدع مروع زلزل أركان قاعة العرش الكبرى، عندما تحطمت الأصفاد والقيود الحديدية وتناثرت شظاياها في الفضاء كأنها قطع من الزجاج الهش.

هكذا اندلعت كلمات (باي تشيهان) وصاغها ب ابتسامة ساخرة متهكمة تحمل الكبرياء، على الرغم من تسرب الدماء القانية وسيلانها فوق ذقنه من أثر الجراح. «يا للهول وعظم البلاء! إن الروائح المنبعثة مع أنفاسك كريهة للغاية وتزكم الأنوف، وسأكون لك من الشاكرين لو تكرمت وكففت عن الحديث وإطلاق العبارات الجوفاء.»

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فتحولت ملامح وجه النَاغُور وتبدلت أساريره ليصبح في مظهر وحشي يفيض بالغيظ وضراوة الكراهية.

إمبراطور الخيمياء

«أتجرؤ على السخرية مني وأنا ملك الموت—!»

فحتى لو كانت نسبة احتمالات الفوز وتحقيق النصر تقل عن واحد بالمئة… فقد كانت لا تزال تمثل فرصة حقيقية وقائمة تستحق الكفاح من أجلها.

ولكن البطل (باي تشيهان) لم يمنحه فضلاً من وقت ل إتمام وعيده ولم ينتظر حراكه.

ودوى صوت النَاغُور المريع وارتفعت نبراته تتردد في سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان والآيلة للسقوط.

«وليكن التدبير الآن: أسلوب [خطوة وميض الظل] الروحي الخاطف!»

وانفجرت وتصدعت أرضية القاعة الرخامية التي كان يستقر فوقها قبل قليل وتحولت إلى ركام وحطام متناثر، عندما هوى وحطمها مخلب النَاغُور الغاشم ب ضربة عنيفة أصابت التراب – ولكن (باي تشيهان) بفضل مهارته غدا يستقر خلف ظهره بالفعل، وشرع يندفع ويعبر ساحة المعركة بسرعة مذهلة ت خطف الأبصار.

فاختفت بنيته وصورته من الموضع في الحال، وتلاشى بجسده ك الضباب المتطاير الذي تذروه الرياح وسط عاصفة هوجاء مدمرة.

«إنه مخلوق النَاغُور الفتاك!»

كـسـر!

كـلانـغ!

وانفجرت وتصدعت أرضية القاعة الرخامية التي كان يستقر فوقها قبل قليل وتحولت إلى ركام وحطام متناثر، عندما هوى وحطمها مخلب النَاغُور الغاشم ب ضربة عنيفة أصابت التراب – ولكن (باي تشيهان) بفضل مهارته غدا يستقر خلف ظهره بالفعل، وشرع يندفع ويعبر ساحة المعركة بسرعة مذهلة ت خطف الأبصار.

فقد كانوا يجلسون معه ويشاركونه إدارة الشؤون لفترات زمنية طويلة وعقود ممتدة، وبناءً على هذه العشرة، لم يكن من المنطقي أو المتوقع ألا تفطن عقولهم أو تدرك حقيقة أن ‘الوزير رين’ كان في واقع أمره ومستقره مخلوقاً نَاغُورِيّاً متنكراً.

خطوة واحدة. خطوتان اثنتان. عشر خطوات متلاحقة.

ثم وجه نحو جسده ركلة وحشية قوية عاتية، وبالكاد تمكن (باي تشيهان) بفضل سرعة بديهته من رفع نصل سيفه وتثبيته في الوقت المناسب والمفصلي لصد البأس – حيث أدى هذا الاصطدام العنيف والقوي إلى قذفه واندفاعه عبر الفضاء ليخترق عموداً رخامياً مكسوراً ويصطدم ب جدار القاعة البعيد بقوة.

فكان يتنقل بسرعة وخفة متناهية من موضع إلى آخر، وكانت الظلال تتبعه في حركته ك الأشباح السريعة العابرة، محاولاً بكل قوته كسب مسافة آمنة تفصله عن الخصم، وساعياً ل رصد ومراقبة أي علامة – أو أي تدبير – قد يرشده ويشير إلى كيفية تحقيق النجاة والسلامة من هذه المحنة الجسيمة وقهر الصعاب.

بـومـمـم!

وكانت الأفكار تتوارد وتتسارع في عقله بسرعة فائقة.

واستوى مخلوق النَاغُور واقفاً بشموخ وعلو فوق جسده الممدد، وانطلقت ضحكاته مروعة تملأ الفضاء في الوقت الذي كانت فيه هالته وطاقته النَاغُوريه الشيطانية تنبض بعنف وتتدفق ك السيل الجارف وطوفان الموت المحيط بالمكان.

‹فلا بد حتماً من وجود مخرج وسبيل للخلاص في هذا المكان!›

الفصل 155: النَاغُور

ومسحت عيناه الفاحصتان والذكيتان سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان – فتأمل الجدران المتصدعة، والنيران المشتعلة في الأطراف، والمنسوجات والرايات الملكية الممزقة المتناثرة.

«خسئت ولن يكون ذلك أبدًا!»

ورأى تماثيل الحكام السابقين والملوك… قد نال منها التحطيم واستحالت حطاماً.

«ولكن الأمر حرج و—»

والشعارات الملكية الفخرية… ممزقة وتلتهمها النيران بشكل جزئي.

وصاح النبلاء وأصحاب النفوذ يصرخون مرعوبين، وأخذوا يزحفون على الأرض يفتشون عن مخبأ أو مأوى يحمي حياتهم من البطش.

فالقصر بأكمله وبنيانه غدا… خالياً تماماً ولا توجد في أركانه تشكيلات مصفوفة دفاعية سرية تحميه، ولا تظهر على جدرانه نقوش أو رموز سحرية مخفية يمكن تفعيلها لصد الخطر. بل صار المكان كأنه مجرد مقبرة موحشة تنتظر استقبال جثمان صريعها.

لقد كان مستمراً في إطلاق ابتسامته الخبيثة المليئة ب ثقة الباطل والغطرسة.

وماذا كان حال مخلوق النَاغُور في هذه الأثناء؟

وكان هذا الحادث الطارئ كفيلاً ب تسهيل خيارها وحسم أمرها بضرورة المغادرة.

لقد كان مستمراً في إطلاق ابتسامته الخبيثة المليئة ب ثقة الباطل والغطرسة.

«أتوهمتِ حقًا في نفسكِ القدرة على سلب حياة هذا الرجل العجوز والبطش بوجوده؟ لعمري إنكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال تمامًا!»

بـومـمـم!

«أيها البطل (باي تشيهان) وا مصيبتاه!»

وفي لفتة عين وسرعة برق خاطف، قلص المسافة الفاصلة بينهما واندفع يوجه ضربته العنيفة – مخلب قوي يكتسح غلاف الهواء بضراوة نحو جسده.

إنني مستعد للتنازل وبذل كل ما أملك من ثروة، فاحمني واكفني الخطر!

وحاول (باي تشيهان) الالتواء والانحراف بجسده لتفادي وقع الخطر، ولكن قطار الوقت كان قد فات ولم تسعفه الثواني!

بـومـمـم!

فلامست مخالب النَاغُور الحادة موضع أضلاعه وصدره، فهتكت ومزقت رداءه ولحمه البشري الضعيف بسهولة فائقة كأنها تقطع ورقاً واهناً لا مقاوِمة فيه.

فحتى لو كانت نسبة احتمالات الفوز وتحقيق النصر تقل عن واحد بالمئة… فقد كانت لا تزال تمثل فرصة حقيقية وقائمة تستحق الكفاح من أجلها.

فتناثرت دماؤه الزكية وسالت بغزارة في الساحة.

فاختفت بنيته وصورته من الموضع في الحال، وتلاشى بجسده ك الضباب المتطاير الذي تذروه الرياح وسط عاصفة هوجاء مدمرة.

«غوه— وا مصيبتاه!»

«أين تارت وغابت تلك الغطرسة والكبرياء الآن وأنت تتراجع أمامي بضعف؟!»

وقُذف وأُلقي بجسد (باي تشيهان) في الفضاء كأنه دمية محطمة وممزقة الأوصال، فأخذ يرتطم ويقفز على سطح الأرض خطوات متتالية قبل أن يصطدم بقوة ب قاعدة منصة العرش الملكي نفسه ويستقر هناك.

• • •

واستوى مخلوق النَاغُور واقفاً بشموخ وعلو فوق جسده الممدد، وانطلقت ضحكاته مروعة تملأ الفضاء في الوقت الذي كانت فيه هالته وطاقته النَاغُوريه الشيطانية تنبض بعنف وتتدفق ك السيل الجارف وطوفان الموت المحيط بالمكان.

تحدث بتلك العبارة وهو ينفض غبار الأنقاض المتناثر عن رداءه بحركة سريعة ورشيقة من طرف كمه.

وتحدث وهو يتقدم نحو موضعه بخطى وئيدة وثقيلة قائلًا: «افرار بركضك في الأرجاء كما تشاء وتبغى النجاة، وقاوم بأسك بكل ما أوتيت من قوة؛ فاعلم يقيناً أن هذا النكال والهلاك هو الجزاء العادل والعاقبة الحتمية لجرأتك واستفزازك لساحتي ومقامي.»

فلامست مخالب النَاغُور الحادة موضع أضلاعه وصدره، فهتكت ومزقت رداءه ولحمه البشري الضعيف بسهولة فائقة كأنها تقطع ورقاً واهناً لا مقاوِمة فيه.

وسعل (باي تشيهان) سعالاً شديداً وعنيفاً عصره الألم، وتلطخت شفتاه ب اللون الأحمر القاني لتدفق الدماء وهو يتكئ بجسده المتعب على كتلة الحجر الباردة، ورغم كل هذا الوهن، كانت إحدى يديه البشرية لا تزال قابضة بعزم وقوة على مقبض سيفه المكسور يرفض التخلي عنه.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وبدأت حاسة الرؤية تضطرب وتتشوش أمام عينيه من أثر الإعياء.

واستوى مخلوق النَاغُور واقفاً بشموخ وعلو فوق جسده الممدد، وانطلقت ضحكاته مروعة تملأ الفضاء في الوقت الذي كانت فيه هالته وطاقته النَاغُوريه الشيطانية تنبض بعنف وتتدفق ك السيل الجارف وطوفان الموت المحيط بالمكان.

وانطلقت صيحات الألم والوجع تصرخ في جنبه وموضع جراحه الغائرة.

وكان كل ما يحتاجه في هذه الدقائق الحرجة هو إعمال الفكر للعثور على ذلك المخرج وتدبره.

فتيقن أن أسلوب [خطوة وميض الظل] لم يكن كافياً وحده لإبعاده عن مواطن الخطر وحمايته من الضربات – وخاصة في مواجهة وحش عاتٍ من هذا الطراز الفريد والقاسي.

«أوه، أرى أن الكائن الجبان قد رغب أخيراً في الحديث والتفوه بعبارة؟»

فرفع عينيه ونظراته الحادة نحو الأعلى صوب موضع النَاغُور، الذي كان يقترب من مكانه خطوة خطوة، ويسحب ويجر خلفه ذلك البنيان الضخم والشكل الهائل المغطى ب حجب الظلال القاتمة مع كل حركة يخطوها نحوه.

فتيقن أن أسلوب [خطوة وميض الظل] لم يكن كافياً وحده لإبعاده عن مواطن الخطر وحمايته من الضربات – وخاصة في مواجهة وحش عاتٍ من هذا الطراز الفريد والقاسي.

‹فهل أغلقت الأبواب حقاً ولا يوجد… لا شيء نلجأ إليه من تدابير النصر؟›

فكان يتنقل بسرعة وخفة متناهية من موضع إلى آخر، وكانت الظلال تتبعه في حركته ك الأشباح السريعة العابرة، محاولاً بكل قوته كسب مسافة آمنة تفصله عن الخصم، وساعياً ل رصد ومراقبة أي علامة – أو أي تدبير – قد يرشده ويشير إلى كيفية تحقيق النجاة والسلامة من هذه المحنة الجسيمة وقهر الصعاب.

ولكن نفسه أبت الاستسلام، وقال في وجدانه: إن هذا الظن غير صحيح ومرفوض.

«ما عساه أن يكون وما هي حقيقته دبروني؟»

فلم يكن عقله يؤمن أبداً بمقولة «انقطاع الأمل وغياب فرصة النجاة» طالما تترد الأنفاس.

أعمال أخرى لنفس المترجم

فحتى لو كانت نسبة احتمالات الفوز وتحقيق النصر تقل عن واحد بالمئة… فقد كانت لا تزال تمثل فرصة حقيقية وقائمة تستحق الكفاح من أجلها.

ومسحت عيناه الفاحصتان والذكيتان سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان – فتأمل الجدران المتصدعة، والنيران المشتعلة في الأطراف، والمنسوجات والرايات الملكية الممزقة المتناثرة.

فالحقيقة الثابتة واليقين أنه لم يمت بعد ولم تـفْضِ روحه.

«ما عساه أن يكون وما هي حقيقته دبروني؟»

وهذا يعني في حساب العقول والجسارة—

ولكن البطل (باي تشيهان) لم يتزحزح من موضعه وظل ثابتاً برباطة جأش عالية.

أنه لم يخسر المعركة ولم تنحنِ رايته بعد.

فقد كانوا يجلسون معه ويشاركونه إدارة الشؤون لفترات زمنية طويلة وعقود ممتدة، وبناءً على هذه العشرة، لم يكن من المنطقي أو المتوقع ألا تفطن عقولهم أو تدرك حقيقة أن ‘الوزير رين’ كان في واقع أمره ومستقره مخلوقاً نَاغُورِيّاً متنكراً.

ولن يكون ذلك في حساب حياته أبداً!

ثم وجه نحو جسده ركلة وحشية قوية عاتية، وبالكاد تمكن (باي تشيهان) بفضل سرعة بديهته من رفع نصل سيفه وتثبيته في الوقت المناسب والمفصلي لصد البأس – حيث أدى هذا الاصطدام العنيف والقوي إلى قذفه واندفاعه عبر الفضاء ليخترق عموداً رخامياً مكسوراً ويصطدم ب جدار القاعة البعيد بقوة.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

‹فهل أغلقت الأبواب حقاً ولا يوجد… لا شيء نلجأ إليه من تدابير النصر؟›

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

«همف! إن عقلك القاصر لن يبلغ أبداً فهم وتدبر غايات رجل عبقري ومخطط مثلي»، هكذا أجابه النَاغُور بنبرة تفيض بالاستعلاء والكبر.

أعمال أخرى لنفس المترجم

«أجل، أجل، وعقد اليقين أنني قد سئمت سماع مثل هذه العبارات الجوفاء والوعيد في أوقاتي السابقة. فكم استمعت إليها من أفواه أوغاد متغطرسين ممتلئين بالكبر، ومن وحوش ضخمة الأجساد واهنة القوى، ومن خنازير قذرة طامعة في الدنيا. والآن وفي الختام، أستمع إليها من كائن جبان رعديد.»

إمبراطور الخيمياء

ومسحت عيناه الفاحصتان والذكيتان سائر أرجاء قاعة العرش المتداعية البنيان – فتأمل الجدران المتصدعة، والنيران المشتعلة في الأطراف، والمنسوجات والرايات الملكية الممزقة المتناثرة.

ملك سمات الفنون القتالية

وكان جنس النَاغُور يختلف في طبيعته وتكوينه عن فئات المزارعين الأشرار وعن فصائل الوحوش النَاغُورية التقليدية.

وكانوا يتخبطون في حركتهم يمنة ويسرة يملأ الرعب نفوسهم، ولكن لم يكن هناك أي سبيل أو ملجأ يضمن لهم الخلاص والنجاة من قضاء الهلاك.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط