154
صرخ ‘الوزير دوان’ بتلك الكلمات بنبرة تفيض بالحنق والغيظ الشديد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«إنكِ لن تجرئي على إنفاذ هذا الفعل في حقنا!» صرخ دوان معترضاً في نزعه الأخير.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فتحدث بانفعال شديد واضطراب حاول إخفاءه قائلًا: «إن هذا المدعى والوجود لا يثبت شيئاً يدين شخصي أو يحمل بينة قاطعة ضدنا.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ثم تقدم خطوة نحو الأمام وبثقة وقال:
الفصل 154: اعترف أو مت
«إن تصرفكِ هذا يمثل جريمة الخيانة العظمى بعينها وتعدٍ على الدستور!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«هاهاه! وأي جرم مزعوم هذا الذي تتحدثين عنه وتطلبين منا الإقرار به؟ وهل بلغ اليأس ب عقلكِ أيتها الفتاة هذا الحد السحيق؟ أتوهمتِ حقاً أن بمقدوركِ توجيه اتهامات باطلة وشبهات جائرة نحو شخصي – ونحو معسكرنا هذا – دون امتلاك دليل قاطع وبينة ساطعة، ثم تظنين النجاة والإفلات من العقاب والمساءلة؟ لعمري لقد تجاوزتِ حدودكِ المرسومة وتعديتِ على مقام النبلاء.»
وبعد مرور بضعة أيام…
بصق أحد الشيوخ العاجزين بهذه العبارة تعبيراً عن احتقاره للموقف.
دخل سكان مدينة الضباب الحديدي في فترة من الحزن المطبق والحداد العام على أرواح الأبرياء والشهداء الذين فقدوهم، مستذكرين تضحيات الكثيرين في سبيل بقائهم.
إمبراطور الخيمياء
وحشد جميع اللاجئين أنفسهم لحضور مراسم جنازة البطل ‘هونغ تاو’، وأجهش الكثير منهم بالبكاء والنحيب وعقدوا العزم وقطعوا العهود على أنفسهم بحماية مكتسباته والحفاظ على كل ما تركه وراءه.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ولكن تلك الأوضاع المأساوية لم تكن ل تمنع معسكر الأعداء من مواصلة كيدهم، أو تدفعهم للقعود والراحة لمجرد نجاح معسكر الأميرة في حل مشكلة واحدة والانتصار فيها.
ثم رفعت يدها عالياً في نهاية المطاف إيذاناً بالصمت وإنهاء السجال.
فقد بدا جليًا أن ‘الوزير دوان’ وحلفاءه المتربصين كانوا معقودي العزم ومصممين بكل قوة على إقصاء الأميرة ‘في ليان’ وتنحيتها عن منصبها ومقامها الرفيع كأميرة للبلاد.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولما خابت مساعيهم وفشلت خططهم في اغتيالها والتخلص منها، تعلقت آمالهم الخبيثة برؤية ثورة واضطراب ينطلق على أيدي أولئك الساخطين وغير الراضين عن سياسة الأميرة ‘في ليان’، ليتخذوا من تلك الفوضى ذريعة يظهرون بها علنًا للانقلاب على نظام الحكم والسيطرة على مقاليد السلطة.
ثم استدارت بكليتها وصوبت نظراتها نحوهم جميعاً بصرامة تامة وقالت:
ولكن بفضل أدائها الباسل الأخير ومواقفها المشهودة في المعركة، تبخرت تلك الأوهام وكاد صوت الشكاوى والتذمر أن يتلاشى وينتهي تمامًا من بين الرعية.
وسارع بقية الحاضرين لتكرار ذات الصنيع وحذوا حذوه طلباً للخلاص والتبرؤ.
إذ غدت في نظرهم هي السبب الفعلي والضامن لحصولهم على تلك الأسلحة الفتاكة والمبتكرة من جانب البطل (باي تشيهان)، فضلاً عن حضورها الشجاع ووقوفها في الواجهة عندما غزا واكتسح الوحش النَاغُوري البلاد، وتمكنها بحكمتها من حماية المدينة وصيانة أرواح أهلها.
«هل فقهت عقولكم حجم جرائمكم الشنيعة في حق الوطن، وأنتم على علم بما اقترفت أيديكم؟»
وبناءً على هذا التحول، باءت محاولات الأعداء السابقة لتشويه سمعتها بالفشل الذريع ولم تعد تنطلي على أحد، بل إن الأمر انقلب ضد المرجفين؛ فصار كل من تسول له نفسه بث الإشاعات الكاذبة أو الشائعات السيئة ضدها يتعرض للضرب المبرح والتقريع من قبل العامة بدلاً من الاستماع إليه.
وشيئاً فشيئاً، وبفضل هذه الاعترافات المتلاحقة، بدأت خيوط الجرائم الشنيعة وتفاصيل المؤامرة تتكشف وتظهر للعيان كاملة.
وفي غضون ذلك، استغرقت الأميرة ‘في ليان’ وانشغلت بكل جوارحها في إدارة وتنظيم جهود إعادة بناء المدينة وإصلاح ما دمرته الحرب.
فتحدثت بصوت خفيض النبرة، ويشوبه حزن يسير قائلة: «لم تكن رغبتي أبدًا أو يمر في مخيلتي أن تؤول الأحوال وتصل الأمور إلى هذه النهاية المخزية والأسف الفادح.»
فغدت المدينة الداخلية، التي تمثل قلب كل شيء ومصدر القرار، تعج بالحركة والنشاط ومدفوعة بهدف وطني جديد. وتبدلت أحوال الجنود النظاميين وصاروا الآن يعملون كعمال بناء وإعمار.
«أما لارتكاب جريمة الخيانة العظمى البشعة ضد الوطن، والتآمر الخبيث لاغتيال والتخلص من أحد أفراد ❲العائلة المالكة❳، وتعريض سلامة وحياة شعب مدينة الضباب الحديدي لخطر الفناء أثناء اشتعال الحرب والخطب الجسيم…»
وانخرط اللاجئون هم الآخرون في هذه الورش، فتحولوا إلى بناة مهرة، ونجارين حذاق، وعمال نقل يواصلون الليل بالنهار.
وعلموا أنهم إن ثبت تورطهم ومشاركتهم في تدبير محاولة اغتيال الأميرة ‘في ليان’، فإن الجزاء العادل والعقوبة التي تنتظرهم لن تكون سوى الموت ضرباً بالأعناق.
وقامت الأميرة ‘في ليان’ بالإشراف الشخصي على تنظيم وتقنين مخازن الأغذية وصرف الحصص التموينية بشكل عادل وصحيح، وتوزيع الأدوات والمعدات والإمدادات الطبية بناءً على درجات الضرورة ومدى الإلحاح – معطية الأولوية والبدء بإعمار الساحة المحطمة وترميم البوابة الغربية المنهارة.
«وأنا أؤكد هذا القول وأشهد بصحته! فقد تواصل معي كاتبه الخاص ومستشاره قبل ثلاثة أسابيع من اليوم؛ بغرض الترتيب والتنسيق لعقد اجتماع سري مغلق مع مجموعة من المرتزقة الأجانب. وزعموا حينها أن الهدف من هذا التحشيد هو توفير الحماية والأمن خلال أوقات الفوضى والاضطراب، ولكن نفسي شعرت بريبة واستشعرت أن هناك خطباً مريباً ومكيدة تُحاك في الخفاء!»
كما جرى بذل جهود حثيثة وخطط مدروسة لاستعادة السيطرة وتطهير المنطقتين الوسطى والخارجية المفقودتين، مستغلين فرصة النجاح في التخلص من السواد الأعظم من الوحوش النَاغُورية وسحق قوتها.
وقامت الأميرة ‘في ليان’ بالإشراف الشخصي على تنظيم وتقنين مخازن الأغذية وصرف الحصص التموينية بشكل عادل وصحيح، وتوزيع الأدوات والمعدات والإمدادات الطبية بناءً على درجات الضرورة ومدى الإلحاح – معطية الأولوية والبدء بإعمار الساحة المحطمة وترميم البوابة الغربية المنهارة.
ورغم أن تلك المناطق كانت قد استحالت إلى ما يشبه المقبرة الكبيرة الممتلئة بالجثث المشوهة، والمنازل والبيوت المدمرة، والذكريات المحطمة والمؤلمة للاجئين.
«هاهاها… لعمري يا لكِ من فتاة ساذجة ومثيرة للشفقة والرحمة، أتوهمتِ حقاً في نفسكِ صغيرة القدرة والكفاءة على إنهاء مسيرة وحياة هذا الرجل العجوز وبسط سلطتكِ عليه؟ نكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال البعيد عن حقيقة الأمر المكتوم!»
إلا أن الرغبة في العودة وتحدي الصعاب كانت أقوى في نفوسهم، فعادوا إليها بعزم متجدد.
«ولكن الحقيقة بدت ساطعة وغدت واضحة للعيان الآن… وهي أن هذه المدينة وأهلها لن ينعموا بالأمن والاستقرار أبداً، طالما أن أشخاصاً يحملون مثل خبثكم ودنائتكم يستقرون في مناصب الدولة العليا ويمسكون بزمام القرار.»
وتحت القيادة الرشيدة للأميرة ‘في ليان’، انطلق فريق من رجال الاستطلاع والفرسان لتطهير المحيط وتأمين المسارات.
«أجل والله،» قاطعت ‘في ليان’ حديثه بنبرة صوت حادة كالسيف وقاطعة، «لقد خدمت مصالحك وأمرك الخاص بشكل جيد لا ننكره! وذل بـ احتقار مصلحة الرعية وتخزين الأقوات وعزل الأطعمة والمؤن في غمرة المجاعة وأوقات الشدة. وعن طريق السماح للتجار الفاسدين ب تقديم الرشاوي وبذل الأموال لشراء ذمم حراسك المرابطين عند بوابات المدينة. ومن خلال السعي الخبيث ل بيع الأسلحة والمعدات لقوى خارجية أجنبية طمعاً في ثروة فانية. والآن وفي الختام – بتدبير محاولة دنيئة لاغتيالي وإزهاق روحي في خضم الحرب والخطب الجسيم المحيط بالبلاد.»
فلم يكن الأمر خالياً تماماً من الأخطار؛ إذ كانت لا تزال هناك العشرات من الوحوش النَاغُورية الضالة والشاردة تجوب بين الأزقة والشوارع المدمرة – وهي بقايا متفرقة لم يتسنَّ لها الانضمام إلى الحشد الرئيسي الفائت ولا تزال تحاول العياث فساداً وإلحاق الأذى.
ثم تقدم خطوة نحو الأمام وبثقة وقال:
ولكن ما عسى أن تصنع تلك الشوارد في مواجهة جنود مدربين ومسلحين بالبنادق الفعالة؟
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لم يكن أمام تلك الكائنات أي فرصة للنجاة أو تحقيق مأربها.
«هاهاه! وأي جرم مزعوم هذا الذي تتحدثين عنه وتطلبين منا الإقرار به؟ وهل بلغ اليأس ب عقلكِ أيتها الفتاة هذا الحد السحيق؟ أتوهمتِ حقاً أن بمقدوركِ توجيه اتهامات باطلة وشبهات جائرة نحو شخصي – ونحو معسكرنا هذا – دون امتلاك دليل قاطع وبينة ساطعة، ثم تظنين النجاة والإفلات من العقاب والمساءلة؟ لعمري لقد تجاوزتِ حدودكِ المرسومة وتعديتِ على مقام النبلاء.»
ففي اللحظة التي يتجرأ فيها أحد تلك الوحوش على رفع رأسه أو إظهار حركته في الساحة، ينطلق دوي رصاصة قوية يشبه صوت الرعد القاطع في الشارع، فيهوي ويسقط صريعاً على الأرض كأنه كيس ممتلئ باللحم لا حول له ولا قوة.
وفي غضون ذلك، استغرقت الأميرة ‘في ليان’ وانشغلت بكل جوارحها في إدارة وتنظيم جهود إعادة بناء المدينة وإصلاح ما دمرته الحرب.
ومما يبعث على الارتياح والمثيرة للدهشة، أن هذه الحملات التطهيرية نجحت في العثور على أعداد من المواطنين الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة بفضل الاختباء، فغمرتهم السعادة والبهجة لإنقاذهم وتبدل أحوالهم.
«وينال ذات المصير والجزاء العادل أنت أيضاً يا معالي ‘الوزير رين’؛ فنفسكِ متورطة بذات القدر والشراكة في هذه المؤامرة ومحكوم عليك بالقتل والإعدام.»
وبدا جلياً للعيان أن شعب مدينة «الضباب الحديدي» قد خطا أخيراً خطوة مباركة وجريئة نحو بناء مستقبل أفضل ومستقر.
فتحدث بانفعال شديد واضطراب حاول إخفاءه قائلًا: «إن هذا المدعى والوجود لا يثبت شيئاً يدين شخصي أو يحمل بينة قاطعة ضدنا.»
ولكن، ماذا عن البطل (باي تشيهان) وأحواله؟
فتحدثت بصوت خفيض النبرة، ويشوبه حزن يسير قائلة: «لم تكن رغبتي أبدًا أو يمر في مخيلتي أن تؤول الأحوال وتصل الأمور إلى هذه النهاية المخزية والأسف الفادح.»
لقد كان يعيش حالة من الحيرة والتساؤل في نفسه عن الموعد المحدد الذي سيمر فيه ويتمكن من اجتياز هذه المحاكمة الروحية والانتهاء من أعبائها؟
صرخ أحد التجار الأثرياء بتلك العبارة وهو يتقدم ويتعثر في خطواته نحو الأمام ذعراً.
فقد نجح بفضله وبأسه في صد وإيقاف زحف غزو الوحوش النَاغُورية العاتي، وتمكن من حماية المدينة وصيانة وجودها من الفناء، وبناءً على هذه الإنجازات الكبرى، استقر في ظنه واعتقاده أن هذه المحاكمة كان ينبغي لها أن تنتهي وتطوى صفحاتها بحلول هذا الوقت.
إنها جثة هامدة لا روح فيها!
ولكنه رغم كل هذا النجاح وجد نفسه لا يزال عالقاً ومستقراً في هذا العالم دون تبدل.
صرخ أحد التجار الأثرياء بتلك العبارة وهو يتقدم ويتعثر في خطواته نحو الأمام ذعراً.
وإذا كان الأمر كذلك، فلم يعد متبقياً أمامه سوى تدبير واحد وواجب وحيد يتعين عليه القيام به لحسم المسألة، وهو العمل على استئصال شأفة أعداء الأميرة ‘في ليان’ والقضاء عليهم جميعاً.
فانفتحت أبواب قاعة العرش الكبرى مرة ثانية مصحوبة بصوت صرير عالٍ تزلزلت له النفوس ترقباً.
فربما كان سبب بقائه مرتبطاً بكون مدينة الضباب الحديدي لا تزال معرضة لخطر التفكك والتدمير من الداخل، طالما أن أولئك الخونة يملكون حريتهم.
وبدا جلياً للعيان أن شعب مدينة «الضباب الحديدي» قد خطا أخيراً خطوة مباركة وجريئة نحو بناء مستقبل أفضل ومستقر.
وعلى أية حال، فلم يكن هذا التدبير يمثل أمراً شاقاً أو معضلة تفوق قدراته، وربما لن يجد في نفسه حاجة حتى لتحريك إصبع واحد من أصابعه لحسم قضيتهم بعد أن مالت الكفة لصالحهم.
ولما خابت مساعيهم وفشلت خططهم في اغتيالها والتخلص منها، تعلقت آمالهم الخبيثة برؤية ثورة واضطراب ينطلق على أيدي أولئك الساخطين وغير الراضين عن سياسة الأميرة ‘في ليان’، ليتخذوا من تلك الفوضى ذريعة يظهرون بها علنًا للانقلاب على نظام الحكم والسيطرة على مقاليد السلطة.
• • •
كما جرى بذل جهود حثيثة وخطط مدروسة لاستعادة السيطرة وتطهير المنطقتين الوسطى والخارجية المفقودتين، مستغلين فرصة النجاح في التخلص من السواد الأعظم من الوحوش النَاغُورية وسحق قوتها.
«ارفعوا أيديكم عني وكفوا عن لمسي أيها الخدم الأوغاد والوضيعون!»
فانفتحت أبواب قاعة العرش الكبرى مرة ثانية مصحوبة بصوت صرير عالٍ تزلزلت له النفوس ترقباً.
صرخ ‘الوزير دوان’ بتلك الكلمات بنبرة تفيض بالحنق والغيظ الشديد.
«ألا تملكون عقولاً تفقهون بها وتدركون من أكون ومن أحكم؟ كيف تجرؤ نفوسكم على معاملتي والقبض علي بهذه الطريقة المهينة؟ ووالله لأبيدن خضراءكم وأقتلكم وأقضي على عائلاتكم أجمعين!»
«ألا تملكون عقولاً تفقهون بها وتدركون من أكون ومن أحكم؟ كيف تجرؤ نفوسكم على معاملتي والقبض علي بهذه الطريقة المهينة؟ ووالله لأبيدن خضراءكم وأقتلكم وأقضي على عائلاتكم أجمعين!»
ولكن بفضل أدائها الباسل الأخير ومواقفها المشهودة في المعركة، تبخرت تلك الأوهام وكاد صوت الشكاوى والتذمر أن يتلاشى وينتهي تمامًا من بين الرعية.
هكذا اندفع يوجه الوعيد ويهدد بالثبور.
ونظر ‘الوزير دوان’ بغضب عارم وعينين تفيضان بالغيظ نحو أولئك الحلفاء والأشخاص الذين انقلبوا عليه وبادروا بخيانته في أول محنة.
ولكن الجنود الأباة الذين أحكموا قبضتهم عليه وقيدوا معصميه بالأصفاد الحديدية الثقيلة، وأعلنوا القبض عليه، لم يعيروا هذا الصراخ والوعيد أدنى اهتمام ولم يشغل بالهم كلامه.
«أنتِ أيتها الفتاة! هل تدبرتِ عاقبة أمركِ وأنتِ مستعدة حقاً لمواجهة النتائج الوخيمة والقصاص جراء ما تقترفين في حقنا وحق مكانتنا؟»
وينطبق ذات الأمر والتدبير على بقية الفرق من الجنود الذين قاموا بحزم وأمر، بتقييد وجلب بقية رجالات النفوذ والسلطة السابقة من المتآمرين؛ كالتجار الأثرياء الطامعين، والشيوخ العاجزين، والوزراء الآخرين المتورطين في المكيدة.
«ولا يحق لكِ بأي قانون أو عرف إعدام رجال النبلاء والأفاضل لمجرد نزوة عابرة أو هوى نفس!»
فانطلقت صيحات صراخهم وتهديداتهم تملأ الفضاء، ولكن جموع الجنود كانوا قد استعدوا وتأهبوا لمواجهة مثل هذه التصرفات مسبقاً وبشكل كامل.
فغدت المدينة الداخلية، التي تمثل قلب كل شيء ومصدر القرار، تعج بالحركة والنشاط ومدفوعة بهدف وطني جديد. وتبدلت أحوال الجنود النظاميين وصاروا الآن يعملون كعمال بناء وإعمار.
فالتزموا القيام بالواجب المقدس المنوط بهم، وأبقوهم مجبرين ومحتجزين في مواضعهم تحت الحراسة المشددة بانتظار وصول الحاكم الفعلي.
ولكنه رغم كل هذا النجاح وجد نفسه لا يزال عالقاً ومستقراً في هذا العالم دون تبدل.
وعندها دخلت الأميرة ‘في ليان’ قاعة الحكم بجلال ووقار، متبوعة بخطى حليفها البطل (باي تشيهان).
سألت الأميرة ‘في ليان’ بصوت يقطر بروداً وقسوة تامة.
فسارت ب خطى وئيدة، وثابتة نحو منصة عرشها الملكي واستوت عليه، ثم صوبت نظراتها الحادة تتأمل أحوال جميع أولئك الأشخاص المحتجزين أمامها، والذين كانوا في الأزمان السابقة يستأثرون ب مقاليد السلطة الحقيقية ويوجهون خيوط القرار في مدينة الضباب الحديدي.
ونظر ‘الوزير دوان’ بغضب عارم وعينين تفيضان بالغيظ نحو أولئك الحلفاء والأشخاص الذين انقلبوا عليه وبادروا بخيانته في أول محنة.
فصوبوا نحوها نظرات تفيض ب مشاعر الضغينة والكراهية الشديدة، بل وبلغت الجرأة ببعضهم حد التجرؤ على توجيه التهديد والوعيد لشخصها علناً.
وبعد مرور بضعة أيام…
«أنتِ أيتها الفتاة! هل تدبرتِ عاقبة أمركِ وأنتِ مستعدة حقاً لمواجهة النتائج الوخيمة والقصاص جراء ما تقترفين في حقنا وحق مكانتنا؟»
«ولكن الحقيقة بدت ساطعة وغدت واضحة للعيان الآن… وهي أن هذه المدينة وأهلها لن ينعموا بالأمن والاستقرار أبداً، طالما أن أشخاصاً يحملون مثل خبثكم ودنائتكم يستقرون في مناصب الدولة العليا ويمسكون بزمام القرار.»
صاح ‘الوزير دوان’ بتلك العبارة بغضب عارم وجنون.
وتحدثت ‘في ليان’ وهي تهبط درجات منصة العرش خطوة خطوة بوقار، ولم تحول نظراتها الحادة وعينيها عن تفرس ملامح وجه دوان قائلة: «هذا هو جسد القاتل المأجور والمجرم الأثيم الذي تجرأ وحاول سلب حياتي والتخلص من وجودي.»
ولكن الأميرة ‘في ليان’ لم تكترث ل صياحه ولم تشغل بالها بتهديداته الجوفاء، وواصلت مسيرتها وإنفاذ ما عقدت عليه نيتها برباطة جأش عالية.
وعلى أية حال، فلم يكن هذا التدبير يمثل أمراً شاقاً أو معضلة تفوق قدراته، وربما لن يجد في نفسه حاجة حتى لتحريك إصبع واحد من أصابعه لحسم قضيتهم بعد أن مالت الكفة لصالحهم.
«هل فقهت عقولكم حجم جرائمكم الشنيعة في حق الوطن، وأنتم على علم بما اقترفت أيديكم؟»
«أما عن رأيي وتدبيري في حقهم: فهو أن يتم تجريدهم وسحب سائر الألقاب الرفيعة والوظائف منهم، ومصادرة كافة ممتلكاتهم وثرواتهم لصالح الخزانة العامة، ودعهم يقضون بقية أيام حياتهم في العمل الشاق وإعادة بناء ما دمرته الحرب وإصلاح الأنقاض بأيديهم وبذل عرقهم. واجعلوهم مجبرين على خدمة مصالح عامة الشعب والمواطنين الأحرار الذين اعتادوا في أزمان نفوذهم وجبروتهم التكبر عليهم ودوس كرامتهم تحت الأقدام.»
سألت الأميرة ‘في ليان’ الحاضرين بنبرة صوت باردة كالموت وقاطعة.
«وأنا أؤكد هذا القول وأشهد بصحته! فقد تواصل معي كاتبه الخاص ومستشاره قبل ثلاثة أسابيع من اليوم؛ بغرض الترتيب والتنسيق لعقد اجتماع سري مغلق مع مجموعة من المرتزقة الأجانب. وزعموا حينها أن الهدف من هذا التحشيد هو توفير الحماية والأمن خلال أوقات الفوضى والاضطراب، ولكن نفسي شعرت بريبة واستشعرت أن هناك خطباً مريباً ومكيدة تُحاك في الخفاء!»
فتبسم ‘الوزير دوان’ بسخرية وتهكم، ونفخ صدره كبراً وخيلاءً على الرغم من أن الأصفاد الحديدية كانت تضغط بقوة على معصميه وتحد من حركته.
ولما خابت مساعيهم وفشلت خططهم في اغتيالها والتخلص منها، تعلقت آمالهم الخبيثة برؤية ثورة واضطراب ينطلق على أيدي أولئك الساخطين وغير الراضين عن سياسة الأميرة ‘في ليان’، ليتخذوا من تلك الفوضى ذريعة يظهرون بها علنًا للانقلاب على نظام الحكم والسيطرة على مقاليد السلطة.
«هاهاه! وأي جرم مزعوم هذا الذي تتحدثين عنه وتطلبين منا الإقرار به؟ وهل بلغ اليأس ب عقلكِ أيتها الفتاة هذا الحد السحيق؟ أتوهمتِ حقاً أن بمقدوركِ توجيه اتهامات باطلة وشبهات جائرة نحو شخصي – ونحو معسكرنا هذا – دون امتلاك دليل قاطع وبينة ساطعة، ثم تظنين النجاة والإفلات من العقاب والمساءلة؟ لعمري لقد تجاوزتِ حدودكِ المرسومة وتعديتِ على مقام النبلاء.»
فسارت ب خطى وئيدة، وثابتة نحو منصة عرشها الملكي واستوت عليه، ثم صوبت نظراتها الحادة تتأمل أحوال جميع أولئك الأشخاص المحتجزين أمامها، والذين كانوا في الأزمان السابقة يستأثرون ب مقاليد السلطة الحقيقية ويوجهون خيوط القرار في مدينة الضباب الحديدي.
وأومأ بقية الوزراء والتجار المحتجزين برؤوسهم علامة التأييد والموافقة على قوله، وصوبوا نظراتهم نحوها تفيض ب الكبر والتعالي، وكأنهم هم المظلومون وأصحاب الحق في هذه الساحة.
فقد نجح بفضله وبأسه في صد وإيقاف زحف غزو الوحوش النَاغُورية العاتي، وتمكن من حماية المدينة وصيانة وجودها من الفناء، وبناءً على هذه الإنجازات الكبرى، استقر في ظنه واعتقاده أن هذه المحاكمة كان ينبغي لها أن تنتهي وتطوى صفحاتها بحلول هذا الوقت.
«أبهذا الأسلوب المهين والمخزي تعاملين رجالات الدولة الأفاضل وأولئك الذين بذلوا الجهود وشيدوا بنيان هذه المدينة، في الوقت الذي كنتِ فيه لا تزالين طفلة صغيرة ترضعين من ملاعق الذهب وتجهلين أمور الحكم؟»
لقد كان يعيش حالة من الحيرة والتساؤل في نفسه عن الموعد المحدد الذي سيمر فيه ويتمكن من اجتياز هذه المحاكمة الروحية والانتهاء من أعبائها؟
بصق أحد الشيوخ العاجزين بهذه العبارة تعبيراً عن احتقاره للموقف.
«إن هذا كله كذب محض وافتراء جائر لا أصل له!»
«إن هذا الإجراء باطل، ولا يملك قانونيتة، ولا يحق لكِ إنفاذ هذا الاحتجاز دون تقديم بينة ودليل قاطع!»
«هل فقهت عقولكم حجم جرائمكم الشنيعة في حق الوطن، وأنتم على علم بما اقترفت أيديكم؟»
وصاح وزير آخر يستنجد بالحقوق.
«أنتِ أيتها الفتاة! هل تدبرتِ عاقبة أمركِ وأنتِ مستعدة حقاً لمواجهة النتائج الوخيمة والقصاص جراء ما تقترفين في حقنا وحق مكانتنا؟»
فتحدثت الأميرة ‘في ليان’ ب هدوء تام ووقار، ولكن نبرات صوتها انطلقت تخترق جنبات القاعة وجوانبها كالشفرة الحادة الباردة قائلة: «لقد وقعتم في الخطأ والجهل بالواقع؛ فالحقيقة أنني قد أنفذت الأمر وصار حقيقة واقعة بالفعل دون حاجة لانتظار إذنكم.»
ولكنهم لم يعيروا غضبه أدنى التفات ولم يكترثوا له؛ فإنه بعد أن غدا رأس دوان قريباً من القطع وصار هلاكه حتماً مقضياً، لم يعد هناك أي داعٍ عاقل أو دافع يدعو لحماية رجل ميت وضياع أنفسهم في سبيله.
فقد كانت قد بادرت بإرسال فرق مجهزة من الجنود البواسل لإلقاء القبض على كل شخص يثبت ارتباطه أو تحالفه مع معسكر ‘الوزير دوان’ الخائن.
ثم أومأت برأسها علامة الموافقة والقبول ل مشورته.
وبفضل تفوق الأسلحة النارية والبنادق الفعالة التي كانت بحوزة جنودها، لم تكن قوات الحراسة التابعة لهؤلاء النبلاء أو جيوشهم الخاصة قادرة على الصمود أو الوقوف في وجههم، فتم سحق بأسهم في لحظات.
«فهل يحمل عقلك السديد أي أفكار أو ترى تدبيراً نلجأ إليه في حق هؤلاء؟»
وتمكن الجنود بكل سهولة ويسر من محاصرتهم أجمعين واقتيادهم إلى هذا الموضع مكبلين بالأصفاد والقيود.
صاح ‘الوزير دوان’ بتلك العبارة بغضب عارم وجنون.
ثم أشارت الأميرة ‘في ليان’ بيدها إشارة خفيفة لجنود الحراسة.
ثم أشارت الأميرة ‘في ليان’ بيدها إشارة خفيفة لجنود الحراسة.
فانفتحت أبواب قاعة العرش الكبرى مرة ثانية مصحوبة بصوت صرير عالٍ تزلزلت له النفوس ترقباً.
وسارع بقية الحاضرين لتكرار ذات الصنيع وحذوا حذوه طلباً للخلاص والتبرؤ.
ودخل جنديان من حراس القصر يجران ويسحبان بينهما شيئاً ثقيلاً على الأرض.
«إنكِ لن تجرئي على إنفاذ هذا الفعل في حقنا!» صرخ دوان معترضاً في نزعه الأخير.
إنها جثة هامدة لا روح فيها!
«أما عن رأيي وتدبيري في حقهم: فهو أن يتم تجريدهم وسحب سائر الألقاب الرفيعة والوظائف منهم، ومصادرة كافة ممتلكاتهم وثرواتهم لصالح الخزانة العامة، ودعهم يقضون بقية أيام حياتهم في العمل الشاق وإعادة بناء ما دمرته الحرب وإصلاح الأنقاض بأيديهم وبذل عرقهم. واجعلوهم مجبرين على خدمة مصالح عامة الشعب والمواطنين الأحرار الذين اعتادوا في أزمان نفوذهم وجبروتهم التكبر عليهم ودوس كرامتهم تحت الأقدام.»
وعندها شحب لون وجه ‘الوزير دوان’ وغابت الدماء عن أساريره في لحظة عابرة بمجرد أن وقع بصره وتعرف على بقايا وزخارف ذلك الزي الملتوي والممزق الذي يكسو الجثة – فقد كان هذا الهالك هو حارسه الشخصي المخلص، ونفس الرجل الذي عهد إليه وأوكل إليه مهمة تنفيذ عملية اغتيال الأميرة ‘في ليان’ والتخلص منها قبل أيام.
فقد نجح بفضله وبأسه في صد وإيقاف زحف غزو الوحوش النَاغُورية العاتي، وتمكن من حماية المدينة وصيانة وجودها من الفناء، وبناءً على هذه الإنجازات الكبرى، استقر في ظنه واعتقاده أن هذه المحاكمة كان ينبغي لها أن تنتهي وتطوى صفحاتها بحلول هذا الوقت.
وتحدثت ‘في ليان’ وهي تهبط درجات منصة العرش خطوة خطوة بوقار، ولم تحول نظراتها الحادة وعينيها عن تفرس ملامح وجه دوان قائلة: «هذا هو جسد القاتل المأجور والمجرم الأثيم الذي تجرأ وحاول سلب حياتي والتخلص من وجودي.»
وأومأ بقية الوزراء والتجار المحتجزين برؤوسهم علامة التأييد والموافقة على قوله، وصوبوا نظراتهم نحوها تفيض ب الكبر والتعالي، وكأنهم هم المظلومون وأصحاب الحق في هذه الساحة.
«أوليس هذا الهالك هو حارسك الشخصي والوكيل المعتمد لحفظ أمنك يا معالي ‘الوزير دوان’؟»
فتحدثت بصوت خفيض النبرة، ويشوبه حزن يسير قائلة: «لم تكن رغبتي أبدًا أو يمر في مخيلتي أن تؤول الأحوال وتصل الأمور إلى هذه النهاية المخزية والأسف الفادح.»
سألت الأميرة ‘في ليان’ بصوت يقطر بروداً وقسوة تامة.
«هاهاها… لعمري يا لكِ من فتاة ساذجة ومثيرة للشفقة والرحمة، أتوهمتِ حقاً في نفسكِ صغيرة القدرة والكفاءة على إنهاء مسيرة وحياة هذا الرجل العجوز وبسط سلطتكِ عليه؟ نكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال البعيد عن حقيقة الأمر المكتوم!»
فتحدث بانفعال شديد واضطراب حاول إخفاءه قائلًا: «إن هذا المدعى والوجود لا يثبت شيئاً يدين شخصي أو يحمل بينة قاطعة ضدنا.»
وعلى أية حال، فلم يكن هذا التدبير يمثل أمراً شاقاً أو معضلة تفوق قدراته، وربما لن يجد في نفسه حاجة حتى لتحريك إصبع واحد من أصابعه لحسم قضيتهم بعد أن مالت الكفة لصالحهم.
«وحتى لو ثبت وصح أنه كان يعمل حارساً شخصياً في خدمتي وقائماً على أمني، فما الذي يمنع أن يكون قد تحرك مدفوعاً ب دافع شخصي وخلاف خاص به لا علم لي بأبعاده؟ إنكِ ترتكبين خطيئة كبرى وتخوضين في خطأ فالح يا ‘في ليان’ ستندمين عليه. واذكري دائمًا أنني قدمت الخدمات الجليلة وخدمت شؤون هذه المدينة لعقود طويلة، وزمني في السياسة وإدارة الدولة يفوق بمراحل مجمل عمركِ الغض وقضائكِ في الحكم—»
ولكن ما عسى أن تصنع تلك الشوارد في مواجهة جنود مدربين ومسلحين بالبنادق الفعالة؟
«أجل والله،» قاطعت ‘في ليان’ حديثه بنبرة صوت حادة كالسيف وقاطعة، «لقد خدمت مصالحك وأمرك الخاص بشكل جيد لا ننكره! وذل بـ احتقار مصلحة الرعية وتخزين الأقوات وعزل الأطعمة والمؤن في غمرة المجاعة وأوقات الشدة. وعن طريق السماح للتجار الفاسدين ب تقديم الرشاوي وبذل الأموال لشراء ذمم حراسك المرابطين عند بوابات المدينة. ومن خلال السعي الخبيث ل بيع الأسلحة والمعدات لقوى خارجية أجنبية طمعاً في ثروة فانية. والآن وفي الختام – بتدبير محاولة دنيئة لاغتيالي وإزهاق روحي في خضم الحرب والخطب الجسيم المحيط بالبلاد.»
وأعلنت حكمها قائلة: «بناءً على هذا، فإن أولئك الأشخاص الذين بادروا بالاعتراف وقدموا وثائق وأدلة صحيحة ساهمت في كشف المؤامرة، سينالون العفو عن أنفسهم ويُعفون من عقوبة الإعدام ضرباً بالأعناق. ولكن اعلموا أنه من هذا اليوم فصاعداً، غدوت مجرد سجناء خاضعين للأسر والرقابة لدى مدينة الضباب الحديدي.»
«إن هذا كله كذب محض وافتراء جائر لا أصل له!»
• • •
«ولا يحق لكِ بأي قانون أو عرف إعدام رجال النبلاء والأفاضل لمجرد نزوة عابرة أو هوى نفس!»
ولذا، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً أو يطلب جهداً حتى تنهار صفوفهم وتظهر الخيانة بينهم.
«إن تصرفكِ هذا يمثل جريمة الخيانة العظمى بعينها وتعدٍ على الدستور!»
فتبسم (باي تشيهان) ابتسامة خبيثة تحمل كل معاني السخرية، ثم وجه نظراته نحو أولئك النفعيين والأشخاص الجاثمين على ركبهم فوق التراب طلباً للعفو وقارن حالهم.
وانطلقوا جميعاً في صياح وجدال عنيف، يتبادلون الاتهامات والصراخ في وجه بعضهم البعض، وترددت أصواتهم وتضاربت في ردهات القاعة الكبرى الكثيرة، فصار مظهرهم يشبه تماماً حال مجموعة من الفئران المذعورة والمحاصرة داخل جحر ضيق لا مخرج منه.
ثم أشارت الأميرة ‘في ليان’ بيدها إشارة خفيفة لجنود الحراسة.
فتحدثت بصوت خفيض النبرة، ويشوبه حزن يسير قائلة: «لم تكن رغبتي أبدًا أو يمر في مخيلتي أن تؤول الأحوال وتصل الأمور إلى هذه النهاية المخزية والأسف الفادح.»
فبدت علامات الفزع والذعر الشديد على وجوه جميع الحاضرين جراء هذا المقترح القاسي الذي يجردهم من كل شيء.
«ولكن الحقيقة بدت ساطعة وغدت واضحة للعيان الآن… وهي أن هذه المدينة وأهلها لن ينعموا بالأمن والاستقرار أبداً، طالما أن أشخاصاً يحملون مثل خبثكم ودنائتكم يستقرون في مناصب الدولة العليا ويمسكون بزمام القرار.»
«وحتى لو ثبت وصح أنه كان يعمل حارساً شخصياً في خدمتي وقائماً على أمني، فما الذي يمنع أن يكون قد تحرك مدفوعاً ب دافع شخصي وخلاف خاص به لا علم لي بأبعاده؟ إنكِ ترتكبين خطيئة كبرى وتخوضين في خطأ فالح يا ‘في ليان’ ستندمين عليه. واذكري دائمًا أنني قدمت الخدمات الجليلة وخدمت شؤون هذه المدينة لعقود طويلة، وزمني في السياسة وإدارة الدولة يفوق بمراحل مجمل عمركِ الغض وقضائكِ في الحكم—»
ثم استدارت بكليتها وصوبت نظراتها نحوهم جميعاً بصرامة تامة وقالت:
ولكنهم لم يعيروا غضبه أدنى التفات ولم يكترثوا له؛ فإنه بعد أن غدا رأس دوان قريباً من القطع وصار هلاكه حتماً مقضياً، لم يعد هناك أي داعٍ عاقل أو دافع يدعو لحماية رجل ميت وضياع أنفسهم في سبيله.
«ولكن، إحقاقاً للعدل ومنحاً للفرصة؛ إذا استطاع أي امرئ من بينكم تقديم بينة واضحة تثبت براءته من هذه المؤامرة، أو بادر بالإقرار والاعتراف بجرائم الخونة وتسمية المتورطين فيها، فقد ينال العفو عن نفسه ويُعفى من مواجهة ذات المصير الأسود والهلاك الذي ينتظر رؤوس الفتنة. وإلا، فسيُعد في نظر القانون متواطئاً معهم وشريكاً لهم في وزر الخيانة.»
«إنكِ لن تجرئي على إنفاذ هذا الفعل في حقنا!» صرخ دوان معترضاً في نزعه الأخير.
وكان هذا التخيير والأمر الحاسم كافياً ليجعل العقول تتحرك وتفكر في عواقب الأمور ومصلحة النجاة.
«فهل يحمل عقلك السديد أي أفكار أو ترى تدبيراً نلجأ إليه في حق هؤلاء؟»
فلم يكن السواد الأعظم من هؤلاء الحاضرين يربطهم عهد صداقة حقيقي أو ولاء خالص لشخص الوزير دوان، بل كان جل وقوفهم إلى جانب معسكر ‘الوزير دوان’ نابعاً من المصالح المادية والمنافع المتبادلة التي كانوا يجنونها من وراء هذا التحالف.
فقد نجح بفضله وبأسه في صد وإيقاف زحف غزو الوحوش النَاغُورية العاتي، وتمكن من حماية المدينة وصيانة وجودها من الفناء، وبناءً على هذه الإنجازات الكبرى، استقر في ظنه واعتقاده أن هذه المحاكمة كان ينبغي لها أن تنتهي وتطوى صفحاتها بحلول هذا الوقت.
فطالما أن تلك المنافع قد تلاشت وتبدلت الأحوال وصار البقاء معه يجلب الهلاك، فلن تتردد نفوسهم لبرهة في خيانته والتبرؤ من أفعاله لتأمين خلاصهم.
إذ غدت في نظرهم هي السبب الفعلي والضامن لحصولهم على تلك الأسلحة الفتاكة والمبتكرة من جانب البطل (باي تشيهان)، فضلاً عن حضورها الشجاع ووقوفها في الواجهة عندما غزا واكتسح الوحش النَاغُوري البلاد، وتمكنها بحكمتها من حماية المدينة وصيانة أرواح أهلها.
هذا فضلاً عن إدراكهم بيقين أن مقاليد السلطة الحقيقية ومصدر القرار قد عادت واستقرت بقوة في يد الأميرة ‘في ليان’ بدعم مطلق من جنود الجيش البواسل، وبمساندة البطل العظيم (باي تشيهان) الذي شاع بين العامة والخاصة أنه مزارع قدير يتمتع بقوى خارقة، وبناءً على هذه المعطيات، لم يعد في مقدورهم أو يجرؤ أحد منهم على التفكير في القدرة على إلحاق الأذى بالأميرة ‘في ليان’ أو معارضة أمرها.
وتمكن الجنود بكل سهولة ويسر من محاصرتهم أجمعين واقتيادهم إلى هذا الموضع مكبلين بالأصفاد والقيود.
وعلموا أنهم إن ثبت تورطهم ومشاركتهم في تدبير محاولة اغتيال الأميرة ‘في ليان’، فإن الجزاء العادل والعقوبة التي تنتظرهم لن تكون سوى الموت ضرباً بالأعناق.
ثم استدارت بكليتها وصوبت نظراتها نحوهم جميعاً بصرامة تامة وقالت:
ولذا، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً أو يطلب جهداً حتى تنهار صفوفهم وتظهر الخيانة بينهم.
وشيئاً فشيئاً، وبفضل هذه الاعترافات المتلاحقة، بدأت خيوط الجرائم الشنيعة وتفاصيل المؤامرة تتكشف وتظهر للعيان كاملة.
«إنني أملك رسائل ووثائق رسمية تثبت الحقيقة!»
ومما يبعث على الارتياح والمثيرة للدهشة، أن هذه الحملات التطهيرية نجحت في العثور على أعداد من المواطنين الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة بفضل الاختباء، فغمرتهم السعادة والبهجة لإنقاذهم وتبدل أحوالهم.
صرخ أحد التجار الأثرياء بتلك العبارة وهو يتقدم ويتعثر في خطواته نحو الأمام ذعراً.
«وأنا أؤكد هذا القول وأشهد بصحته! فقد تواصل معي كاتبه الخاص ومستشاره قبل ثلاثة أسابيع من اليوم؛ بغرض الترتيب والتنسيق لعقد اجتماع سري مغلق مع مجموعة من المرتزقة الأجانب. وزعموا حينها أن الهدف من هذا التحشيد هو توفير الحماية والأمن خلال أوقات الفوضى والاضطراب، ولكن نفسي شعرت بريبة واستشعرت أن هناك خطباً مريباً ومكيدة تُحاك في الخفاء!»
«وهي رسائل خطية صادرة من مساعدي ووظفي ‘الوزير دوان’، يطلبون فيها مني بذل الأموال وتمويل بعض… العمليات والتحركات السرية في المدينة! وأنا أقسم بالله العظيم وأعاهد صادقاً أنني لم أكن على علم أو دراية بأن تلك التحركات تمثل جريمة خيانة عظمى ضد البلاد! بل استقر في ظني واعتقادي حينها أنها مجرد عملية تجارية لتهريب بعض البضائع والمؤن لا غير!»
هذا فضلاً عن إدراكهم بيقين أن مقاليد السلطة الحقيقية ومصدر القرار قد عادت واستقرت بقوة في يد الأميرة ‘في ليان’ بدعم مطلق من جنود الجيش البواسل، وبمساندة البطل العظيم (باي تشيهان) الذي شاع بين العامة والخاصة أنه مزارع قدير يتمتع بقوى خارقة، وبناءً على هذه المعطيات، لم يعد في مقدورهم أو يجرؤ أحد منهم على التفكير في القدرة على إلحاق الأذى بالأميرة ‘في ليان’ أو معارضة أمرها.
وسارع بقية الحاضرين لتكرار ذات الصنيع وحذوا حذوه طلباً للخلاص والتبرؤ.
ثم رفعت يدها عالياً في نهاية المطاف إيذاناً بالصمت وإنهاء السجال.
«وأنا أؤكد هذا القول وأشهد بصحته! فقد تواصل معي كاتبه الخاص ومستشاره قبل ثلاثة أسابيع من اليوم؛ بغرض الترتيب والتنسيق لعقد اجتماع سري مغلق مع مجموعة من المرتزقة الأجانب. وزعموا حينها أن الهدف من هذا التحشيد هو توفير الحماية والأمن خلال أوقات الفوضى والاضطراب، ولكن نفسي شعرت بريبة واستشعرت أن هناك خطباً مريباً ومكيدة تُحاك في الخفاء!»
ولما خابت مساعيهم وفشلت خططهم في اغتيالها والتخلص منها، تعلقت آمالهم الخبيثة برؤية ثورة واضطراب ينطلق على أيدي أولئك الساخطين وغير الراضين عن سياسة الأميرة ‘في ليان’، ليتخذوا من تلك الفوضى ذريعة يظهرون بها علنًا للانقلاب على نظام الحكم والسيطرة على مقاليد السلطة.
وفجأة، تحول الموقف وصار الجميع يتدافعون ويتسابقون لتقديم الاعترافات والإيقاع برأس الفتنة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«ولقد رأيته بعيني يلتقي بذات الحارس الشخصي الهالك في اليوم السابق لوقوع محاولة الاغتيال الآثمة – وكان لقاؤهما في عتمة الخفاء خلف مبنى مخزن الحبوب الرئيسي!»
«أما عن رأيي وتدبيري في حقهم: فهو أن يتم تجريدهم وسحب سائر الألقاب الرفيعة والوظائف منهم، ومصادرة كافة ممتلكاتهم وثرواتهم لصالح الخزانة العامة، ودعهم يقضون بقية أيام حياتهم في العمل الشاق وإعادة بناء ما دمرته الحرب وإصلاح الأنقاض بأيديهم وبذل عرقهم. واجعلوهم مجبرين على خدمة مصالح عامة الشعب والمواطنين الأحرار الذين اعتادوا في أزمان نفوذهم وجبروتهم التكبر عليهم ودوس كرامتهم تحت الأقدام.»
«وقد أقدم على تزوير التواقيع الختمية لوزراء آخرين في المجلس؛ بهدف استصدار موافقة وسحب غير قانوني لقوات الأمن والجنود المرابطين عند البوابة الغربية وتجريدها من الدفاع!»
فتبسم (باي تشيهان) ابتسامة خبيثة تحمل كل معاني السخرية، ثم وجه نظراته نحو أولئك النفعيين والأشخاص الجاثمين على ركبهم فوق التراب طلباً للعفو وقارن حالهم.
«وهو من تعمد تأخير وصول النجدة والقوات العسكرية من مواقعها ومراكزها أثناء غزو واكتسح الوحوش، متعللاً بحجج واهية وأسبابٍ مُختلفة ومصطنعة. والآن وبعد أن أعملت عقلي وتدبرت مجريات الأحداث، تيقنت بيقين أنه كان يُخطّط ويهيئ الأجواء ل إنجاح عملية الاغتيال والتخلص منكِ. وكم كنت رجلاً غبياً وساهياً لعدم إدراك هذا المكر في وقته!»
ثم أشارت الأميرة ‘في ليان’ بيدها إشارة خفيفة لجنود الحراسة.
وشيئاً فشيئاً، وبفضل هذه الاعترافات المتلاحقة، بدأت خيوط الجرائم الشنيعة وتفاصيل المؤامرة تتكشف وتظهر للعيان كاملة.
إمبراطور الخيمياء
«تباً لكم ول غدركم أجمعين أيتها الجماعة الساقطة–!»
ولكن، بدلاً من أن يتطرق الخوف إلى نفسه أو يصيبه الذعر وينكر التهم الموجهة إليه كما فعل ‘الوزير دوان’، ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وانطلق يضحك بصوت عالٍ ملأ القاعة صخباً.
ونظر ‘الوزير دوان’ بغضب عارم وعينين تفيضان بالغيظ نحو أولئك الحلفاء والأشخاص الذين انقلبوا عليه وبادروا بخيانته في أول محنة.
ثم رفعت يدها عالياً في نهاية المطاف إيذاناً بالصمت وإنهاء السجال.
ولكنهم لم يعيروا غضبه أدنى التفات ولم يكترثوا له؛ فإنه بعد أن غدا رأس دوان قريباً من القطع وصار هلاكه حتماً مقضياً، لم يعد هناك أي داعٍ عاقل أو دافع يدعو لحماية رجل ميت وضياع أنفسهم في سبيله.
فلم يكن السواد الأعظم من هؤلاء الحاضرين يربطهم عهد صداقة حقيقي أو ولاء خالص لشخص الوزير دوان، بل كان جل وقوفهم إلى جانب معسكر ‘الوزير دوان’ نابعاً من المصالح المادية والمنافع المتبادلة التي كانوا يجنونها من وراء هذا التحالف.
واستمرت الأميرة ‘في ليان’ صامتة متأملة في موقعها، بينما كانت الاعترافات والوثائق تتراكم أمامها، وكان تعبير وجهها غامضاً لا يفصح عما يدور في خلدها من أحكام. وبادر حراس القصر والكتاب بالتدوين الفوري للأسماء، وتوثيق الحوادث، وتسجيل التواريخ بدقة تامة.
«هاهاها… لعمري يا لكِ من فتاة ساذجة ومثيرة للشفقة والرحمة، أتوهمتِ حقاً في نفسكِ صغيرة القدرة والكفاءة على إنهاء مسيرة وحياة هذا الرجل العجوز وبسط سلطتكِ عليه؟ نكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال البعيد عن حقيقة الأمر المكتوم!»
ثم رفعت يدها عالياً في نهاية المطاف إيذاناً بالصمت وإنهاء السجال.
ولكن تلك الأوضاع المأساوية لم تكن ل تمنع معسكر الأعداء من مواصلة كيدهم، أو تدفعهم للقعود والراحة لمجرد نجاح معسكر الأميرة في حل مشكلة واحدة والانتصار فيها.
«لقد كفى هذا المقدار من القول والبيان!»
وتحدثت ‘في ليان’ وهي تهبط درجات منصة العرش خطوة خطوة بوقار، ولم تحول نظراتها الحادة وعينيها عن تفرس ملامح وجه دوان قائلة: «هذا هو جسد القاتل المأجور والمجرم الأثيم الذي تجرأ وحاول سلب حياتي والتخلص من وجودي.»
ثم استدارت وتوجهت بنظراتها نحو البطل (باي تشيهان)، الذي كان يتكئ بكسل واسترخاء على أحد الأعمدة الرخامية طوال فترة انعقاد المجلس، وقد عقد ذراعيه وصوب نظراته يتأمل أحوال الشيوخ والتجار وهم يقعون في بعضهم البعض ويتبادلون الخيانة بشعور من التسلية الهادئة والسخرية المكتومة.
وقامت الأميرة ‘في ليان’ بالإشراف الشخصي على تنظيم وتقنين مخازن الأغذية وصرف الحصص التموينية بشكل عادل وصحيح، وتوزيع الأدوات والمعدات والإمدادات الطبية بناءً على درجات الضرورة ومدى الإلحاح – معطية الأولوية والبدء بإعمار الساحة المحطمة وترميم البوابة الغربية المنهارة.
«فهل يحمل عقلك السديد أي أفكار أو ترى تدبيراً نلجأ إليه في حق هؤلاء؟»
فصوبوا نحوها نظرات تفيض ب مشاعر الضغينة والكراهية الشديدة، بل وبلغت الجرأة ببعضهم حد التجرؤ على توجيه التهديد والوعيد لشخصها علناً.
هكذا وجهت سؤالها إليه تطلب مشورته.
وتحدثت ‘في ليان’ وهي تهبط درجات منصة العرش خطوة خطوة بوقار، ولم تحول نظراتها الحادة وعينيها عن تفرس ملامح وجه دوان قائلة: «هذا هو جسد القاتل المأجور والمجرم الأثيم الذي تجرأ وحاول سلب حياتي والتخلص من وجودي.»
فتبسم (باي تشيهان) ابتسامة خبيثة تحمل كل معاني السخرية، ثم وجه نظراته نحو أولئك النفعيين والأشخاص الجاثمين على ركبهم فوق التراب طلباً للعفو وقارن حالهم.
«أما عن رأيي وتدبيري في حقهم: فهو أن يتم تجريدهم وسحب سائر الألقاب الرفيعة والوظائف منهم، ومصادرة كافة ممتلكاتهم وثرواتهم لصالح الخزانة العامة، ودعهم يقضون بقية أيام حياتهم في العمل الشاق وإعادة بناء ما دمرته الحرب وإصلاح الأنقاض بأيديهم وبذل عرقهم. واجعلوهم مجبرين على خدمة مصالح عامة الشعب والمواطنين الأحرار الذين اعتادوا في أزمان نفوذهم وجبروتهم التكبر عليهم ودوس كرامتهم تحت الأقدام.»
«إن هؤلاء يمثلون النموذج الأصيل والنمط التقليدي ل جماعات الفئران النفعية؛ فمع ظهور أولى علامات الخطر وبداية غرق السفينة، تبادر سائر الأعضاء بالتحول فوراً إلى مخبرين يبلغون عن المخالفات ويسعون ل خلاص أنفسهم بتدمير رفاقهم.»
كما جرى بذل جهود حثيثة وخطط مدروسة لاستعادة السيطرة وتطهير المنطقتين الوسطى والخارجية المفقودتين، مستغلين فرصة النجاح في التخلص من السواد الأعظم من الوحوش النَاغُورية وسحق قوتها.
ثم تقدم خطوة نحو الأمام وبثقة وقال:
وحشد جميع اللاجئين أنفسهم لحضور مراسم جنازة البطل ‘هونغ تاو’، وأجهش الكثير منهم بالبكاء والنحيب وعقدوا العزم وقطعوا العهود على أنفسهم بحماية مكتسباته والحفاظ على كل ما تركه وراءه.
«أما عن رأيي وتدبيري في حقهم: فهو أن يتم تجريدهم وسحب سائر الألقاب الرفيعة والوظائف منهم، ومصادرة كافة ممتلكاتهم وثرواتهم لصالح الخزانة العامة، ودعهم يقضون بقية أيام حياتهم في العمل الشاق وإعادة بناء ما دمرته الحرب وإصلاح الأنقاض بأيديهم وبذل عرقهم. واجعلوهم مجبرين على خدمة مصالح عامة الشعب والمواطنين الأحرار الذين اعتادوا في أزمان نفوذهم وجبروتهم التكبر عليهم ودوس كرامتهم تحت الأقدام.»
فتبسم ‘الوزير دوان’ بسخرية وتهكم، ونفخ صدره كبراً وخيلاءً على الرغم من أن الأصفاد الحديدية كانت تضغط بقوة على معصميه وتحد من حركته.
فبدت علامات الفزع والذعر الشديد على وجوه جميع الحاضرين جراء هذا المقترح القاسي الذي يجردهم من كل شيء.
ولكن الأميرة ‘في ليان’ لم تكترث ل صياحه ولم تشغل بالها بتهديداته الجوفاء، وواصلت مسيرتها وإنفاذ ما عقدت عليه نيتها برباطة جأش عالية.
وأمالت الأميرة ‘في ليان’ رأسها قليلاً مستغرقة في التفكير وتدبر عواقب هذا الرأي.
فتحدث بانفعال شديد واضطراب حاول إخفاءه قائلًا: «إن هذا المدعى والوجود لا يثبت شيئاً يدين شخصي أو يحمل بينة قاطعة ضدنا.»
ثم أومأت برأسها علامة الموافقة والقبول ل مشورته.
إمبراطور الخيمياء
وأعلنت حكمها قائلة: «بناءً على هذا، فإن أولئك الأشخاص الذين بادروا بالاعتراف وقدموا وثائق وأدلة صحيحة ساهمت في كشف المؤامرة، سينالون العفو عن أنفسهم ويُعفون من عقوبة الإعدام ضرباً بالأعناق. ولكن اعلموا أنه من هذا اليوم فصاعداً، غدوت مجرد سجناء خاضعين للأسر والرقابة لدى مدينة الضباب الحديدي.»
وفجأة، تحول الموقف وصار الجميع يتدافعون ويتسابقون لتقديم الاعترافات والإيقاع برأس الفتنة.
«أما لارتكاب جريمة الخيانة العظمى البشعة ضد الوطن، والتآمر الخبيث لاغتيال والتخلص من أحد أفراد ❲العائلة المالكة❳، وتعريض سلامة وحياة شعب مدينة الضباب الحديدي لخطر الفناء أثناء اشتعال الحرب والخطب الجسيم…»
وتحت القيادة الرشيدة للأميرة ‘في ليان’، انطلق فريق من رجال الاستطلاع والفرسان لتطهير المحيط وتأمين المسارات.
وصوبت نظراتها نحو شخص دوان وبقية أفراد مجموعته ورؤوس الفتنة، ب صرامة تامة ووجه خالٍ من مشاعر اللين والتعاطف لا يتزحزح عن الحق وقالت:
ونظر ‘الوزير دوان’ بغضب عارم وعينين تفيضان بالغيظ نحو أولئك الحلفاء والأشخاص الذين انقلبوا عليه وبادروا بخيانته في أول محنة.
«فإنني أُصدر بحقكم جميعاً حكم الإعدام ونيل الجزاء العادل.»
«هاهاها… لعمري يا لكِ من فتاة ساذجة ومثيرة للشفقة والرحمة، أتوهمتِ حقاً في نفسكِ صغيرة القدرة والكفاءة على إنهاء مسيرة وحياة هذا الرجل العجوز وبسط سلطتكِ عليه؟ نكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال البعيد عن حقيقة الأمر المكتوم!»
«إنكِ لن تجرئي على إنفاذ هذا الفعل في حقنا!» صرخ دوان معترضاً في نزعه الأخير.
وصوبت نظراتها نحو شخص دوان وبقية أفراد مجموعته ورؤوس الفتنة، ب صرامة تامة ووجه خالٍ من مشاعر اللين والتعاطف لا يتزحزح عن الحق وقالت:
«وينال ذات المصير والجزاء العادل أنت أيضاً يا معالي ‘الوزير رين’؛ فنفسكِ متورطة بذات القدر والشراكة في هذه المؤامرة ومحكوم عليك بالقتل والإعدام.»
وشيئاً فشيئاً، وبفضل هذه الاعترافات المتلاحقة، بدأت خيوط الجرائم الشنيعة وتفاصيل المؤامرة تتكشف وتظهر للعيان كاملة.
هكذا وجهت الأميرة ‘في ليان’ حديثها الصارم نحو الوزير رين الذي التزم الصمت المطبق وبقي هادئاً بشكل غريب ومريب طوال فترة انعقاد المجلس ومحاكمة رفاقه.
فتحدثت الأميرة ‘في ليان’ ب هدوء تام ووقار، ولكن نبرات صوتها انطلقت تخترق جنبات القاعة وجوانبها كالشفرة الحادة الباردة قائلة: «لقد وقعتم في الخطأ والجهل بالواقع؛ فالحقيقة أنني قد أنفذت الأمر وصار حقيقة واقعة بالفعل دون حاجة لانتظار إذنكم.»
ولكن، بدلاً من أن يتطرق الخوف إلى نفسه أو يصيبه الذعر وينكر التهم الموجهة إليه كما فعل ‘الوزير دوان’، ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وانطلق يضحك بصوت عالٍ ملأ القاعة صخباً.
لم يكن أمام تلك الكائنات أي فرصة للنجاة أو تحقيق مأربها.
«هاهاها… لعمري يا لكِ من فتاة ساذجة ومثيرة للشفقة والرحمة، أتوهمتِ حقاً في نفسكِ صغيرة القدرة والكفاءة على إنهاء مسيرة وحياة هذا الرجل العجوز وبسط سلطتكِ عليه؟ نكِ لتعيشين في غياهب الوهم والضلال البعيد عن حقيقة الأمر المكتوم!»
154
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
الفصل 154: اعترف أو مت
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
فربما كان سبب بقائه مرتبطاً بكون مدينة الضباب الحديدي لا تزال معرضة لخطر التفكك والتدمير من الداخل، طالما أن أولئك الخونة يملكون حريتهم.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وأمالت الأميرة ‘في ليان’ رأسها قليلاً مستغرقة في التفكير وتدبر عواقب هذا الرأي.
إمبراطور الخيمياء
فتحدثت الأميرة ‘في ليان’ ب هدوء تام ووقار، ولكن نبرات صوتها انطلقت تخترق جنبات القاعة وجوانبها كالشفرة الحادة الباردة قائلة: «لقد وقعتم في الخطأ والجهل بالواقع؛ فالحقيقة أنني قد أنفذت الأمر وصار حقيقة واقعة بالفعل دون حاجة لانتظار إذنكم.»
ملك سمات الفنون القتالية
«ألا تملكون عقولاً تفقهون بها وتدركون من أكون ومن أحكم؟ كيف تجرؤ نفوسكم على معاملتي والقبض علي بهذه الطريقة المهينة؟ ووالله لأبيدن خضراءكم وأقتلكم وأقضي على عائلاتكم أجمعين!»
فتبسم (باي تشيهان) ابتسامة خبيثة تحمل كل معاني السخرية، ثم وجه نظراته نحو أولئك النفعيين والأشخاص الجاثمين على ركبهم فوق التراب طلباً للعفو وقارن حالهم.
