الفصل الثالث: نقطة التحول الخامسة
الفصل الثالث: نقطة التحول الخامسة
ظهر صدع في مقدمة الدرع السحري. في النهاية، لم يستطع الصمود أمام قبضتي إله القتال. ومع ذلك، كان بإمكاني تجاهل الأذرع غير المدرعة.
عندما عدت، كانت إيريس والآخرون يصمدون بشكل جيد. لقد فقدوني وفقدوا محاربي السوبيرد، ولم يكن كليف وإليناليز قد وصلا بعد، لكن الأمور استقرت. كانت غيسلين تندفع في أرجاء ساحة المعركة، وهي تكاد تكون على أطرافها الأربعة. كانت النقطة المثالية لقبضة “إله القتال” مرتفعة—فقد كان رجلاً طويل القامة—لذا كانت تبقى قريبة من الأرض لتتجنب نطاق موجة الرياح التي تولدها قبضته، وكانت تهاجمه من الأمام والجانب والخلف لمساعدة الآخرين. لم تكن غيسلين تمتلك ما يكفي من القوة الهجومية، ولكن من الطريقة التي كان يلوح بها إله القتال بذراعيه، كان من الواضح أنها تسبب له صعوبة بالغة.
“فواهاهاهاها! لقد تعرضت لقرصات بعوض أسوأ من هذه!” جاء إله القتال خلفي، محطماً الأشجار وحافراً ثقوباً في الأرض. كان من الواضح أن هجماتي لم تكن تفعل الكثير. حتى على هذا المدى القريب، لم يكلف إله القتال نفسه عناء تفادي أو صد القذائف الحجرية. كانت تغوص مباشرة فيه، ثم تسقط من ظهره. لم يلحق به أي ضرر، أو على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر. كان أورستيد قد قال إن القذيفة الحجرية قد تنجح، لكنها لم تكن تفعل شيئاً.
كان حضور سيلفي مؤثراً بنفس القدر. تطلب الموقف تعافياً أسرع، لذا كان سحر الشفاء غير المنطوق الذي تستخدمه مناسباً تماماً. عندما كان إله القتال يطيح بزانوبا أو كليف، كانت تكون بجانبهما وتعيدهما إلى قدميهما في لحظة. كانت سيلفي خارج الخدمة الفعلية لفترة طويلة الآن، لذا ظننت أنها ستعاني لمواكبة المتطلبات البدنية، لكنها كانت تقوم بمفردها بقدر ما كنت أقوم به أنا وكليف مجتمعين من عمليات شفاء.
“كلا، ليس هذا هو السبب. السبب هو أنك قمت بالأمور بالطريقة الصحيحة. أخبرتهم بما كان يحدث، وكسبت ثقتهم، ثم عملت بجد لتجعل منهم جميعًا حلفاء مخلصين. ولهذا السبب، عندما حانت لحظة الحقيقة، استمعوا إليك جيدًا ونفذوا أوامرك بدقة.”
أعتقد أنه يجب عليّ أن أخص بالذكر إيزولدي. كانت في المقدمة أمام الجميع، تصد كل هجمات إله القتال وتهاجمه بضرباتها الخاصة. كانت تتحرك برشاقة ودقة. جعلت تقنيتها ضربات إله القتال العنيفة—التي كان من الممكن أن تكون أي واحدة منها قاتلة—تبدو وكأنها نوبة غضب طفل.
الطريقة الثانية هي جعلها تعترف بالهزيمة. كان لملكة الشياطين الخالدة أتوفي قواعدها الخاصة التي تقاتل بها عادةً، وعندما ترى أنها خسرت وفقاً لتلك القواعد، كانت تستسلم. لسوء الحظ، لم أكن أرى باداغادي يستسلم بهذه السهولة. قررت أننا سنعتمد الطريقة الأولى.
من الواضح أنها لم تكن لتتمكن من هزيمته بهذه الطريقة. بغض النظر عن عدد الضربات الانسيابية التي كانت ترد بها على إله القتال أو عدد المرات التي قطعت فيها ذراعيه أو ساقيه، لم تكن تلحق به أي ضرر. في معركة فردية، ربما كانت لتقدم قتالاً جيداً، لكنها لم تكن لتفوز أبداً. في مرحلة ما، ستشعر بالتعب، وعندها سينتهي الأمر.
“اتخذت قرارك…؟ بشأن ماذا…؟”
ومع ذلك، عندما تعلق الأمر بكسب الوقت حتى أتمكن من العودة، كان وجودها يساوي وزنها ذهباً.
كان دفاعه القوي للغاية وقدرته على التحمل هما ما يحبطني.
“آسف لأنني تأخرت!” ناديت على سيلفي.
ثم، لصدمتي، أدركت أنني لا أتحرك. كان الدرع السحري يبدو ثقيلاً.
“رودي…! تراجعوا جميعاً!” وبإشارتها، ابتعدوا جميعاً عن إله القتال.
“أوه، حسنًا، قام شخص آخر بمعالجة جروحه، ثم حمله زانوبا ودوجا عائدين إلى القرية. لقد جئنا جميعًا إلى هنا مباشرةً بعدك، لكنني ترددت لأنني لم أرغب في أن أكون عائقًا… لكن إيريس ركضت إلى الداخل بمفردها—هاه؟” كانت سيلفي قد وضعت يدها على جسد إيريس الملقى، وبدت الآن في حيرة من أمرها. ربما ألقت تعويذة شفاء بدافع الغريزة المحضة. لكن إيريس لم تكن مصابة، لذا لم تنهض.
“حسناً، حسناً.” لم يحاول بادغادي ملاحقتهم، ولم يلقِ عليهم حتى نظرة. كانت عيناه عليّ.
لا، أنت بخير. هذا مقبول. كنت ستفعل الشيء نفسه حتى لو رأيت ذلك قادماً.
كنا بنفس الحجم تقريباً. كان درع إله القتال يبلغ طوله حوالي مترين ونصف. وكان الدرع السحري يبلغ طوله حوالي ثلاثة أمتار. تلك السنتيمترات القليلة تعني أنني كنت أطول قليلاً فقط، ولأنني توقفت على مسافة عشرة أمتار تقريباً منه، لم يكن ذلك كافياً لأتطلع إليه من الأعلى.
كانت هناك يد تتشبث بحافة الوادي. يد. يد.
“لا بد أن هذا هو الدرع السحري الذي منحته أختي العزيزة لـ”
لم يكن هناك وقت للصدمة. ألقيت تعويذة على الفور لشفاء الثلاثة الآخرين. كانوا فاقدين للوعي. على وشك الموت، لكنهم لم يموتوا بعد. هل كانت هذه رحمة أليك؟ تباً لكل شيء. ما زال لا يأخذني على محمل الجد. لكن مهلاً، لم يكن ذلك شيئًا سيئًا. بعد شفاء الثلاثة الآخرين، ألقيت تعويذة حصن الأرض لتغطيتهم، ثم لحقت بأليك. لم تكن لدي خطة لما سأفعله عندما ألحق به. هل عادت سيلفي إلى القرية؟ ماذا سيفعل أورستيد؟ لم تكن لدي أي إجابات، لكن أليك كان يتجه نحو أشخاص كان عليّ حمايتهم. نحو إيريس، وسيلفي، ونورن، وجميع السوبيرد. لم أستطع السماح بذبحهم. لم يكن لدي سبب لعدم ملاحقته.
إله التنين تقديراً لقيمته!”
“أمم، لا، السوبيرد كانوا… لقد رأيت رويجيرد من قبل، أليس كذلك؟” شعرت بأنه قد يهاجم في أي لحظة، فتراجعت للوراء. لم تكن لدي أي فكرة عما يحدث الآن. ربما كان كل هذا حلمًا سيئًا. ربما نجا ملك الهاوية أو شيء من هذا القبيل، وكان كل ما حدث منذ هزيمتنا لباديغادي مجرد حلم.
“مم…” قلت بتردد. “لقد رأيت النسخة الأولى في المدينة الساحلية، أليس كذلك؟”
شككت في قدرتي على استخدامه بنفسي. لكن فردًا من عائلتي كان يقف أمامي بسيف مكسور مرفوع أمامها، وتزمجر بأسنان مكشوفة، وكل ذلك لحمايتي.
“هل رأيتها؟”
كان بإمكاني تفاديها.
“أجل، فقط حينها حطمتها إلى قطع بضربة واحدة.”
تعثر باداغادي. للحظة خاطفة، فقد توازنه. كانت تلك هي اللحظة التي اقتربت فيها منه.
تذكرت تلك الضربة الواحدة. لقد تلقيت التأثير الكامل لأنني بالغت في تقدير دفاعاتي، ومع ذلك، كان من المذهل أن إيريس ورويجيرد لا يزالان على قيد الحياة بعد تلقي ضربات كهذه. لا بد أن الفرق يكمن في امتلاك هالة قتالية تعزز القوة الدفاعية… على الرغم من أنني في تلك الحالة، كان عليّ أن أقلق بشأن كليف. لم يتلقَّ لكمة مباشرة، لكنه لم يكن قادراً على تغليف نفسه بحماية الهالة القتالية في حال تعرض لذلك.
كان باديغادي.
“قلت ‘النسخة الأولى’. هل أفهم من ذلك أن هذا الدرع مختلف؟”
تعثر باداغادي. للحظة خاطفة، فقد توازنه. كانت تلك هي اللحظة التي اقتربت فيها منه.
“هذا أمر أعرفه أنا وتكتشفه أنت،” قلت، وأنا أنظر حولي. كان الآخرون يقفون ويراقبونني من بعيد. على الرغم من وجود مسافة جيدة بيننا، إلا أنهم قد يظلون عالقين في تبادل النيران.
أفرغت سلاح الغاتلينغ، ثم وجهت ضربة بالسيف المثبت على ظهر يدي اليمنى. اخترق الدرع كسكين ساخن يمر عبر الزبدة، كاشفاً عن لحم أسود تحته.
أوه، صحيح. كانت سيلفي تتفقد الجرحى المتبقين.
لا. إنه ليس هو. هذا ليس باديغادي.
سأثق بها مع كليف في الوقت الحالي. “هل نبدأ العرض؟” بدأت المعركة.
باستثناء… مهلًا. ألم يكن هناك… الكثير من الناس؟ ألم يكن هناك بعض الأشخاص الذين لا مكان لهم هنا؟

“أوف!” استدرت على الفور وذهبت لاستعادة ذراع باداغادي. كانت تنبض داخل القفاز الذهبي. قذفتها بعيداً.
***
“هذا، مع ذلك… هذا، لم أتوقعه،” قال أورستيد، ثم نظر إلى أليك، إله الشمال كالمان الثالث، الذي كان يقف هناك مرتديًا درع إله القتال. “سأتولى أنا البقية.” تقدم خطوة للأمام، وتراجع أليك خطوة خائفة للوراء. لم تكن لدي أي فكرة عما يحدث. ناديت أورستيد فقط.
كانت “قذيفة الحجر” الخاصة بي بمثابة جرس البداية لإطلاق القتال. تراجعت إلى الوراء، وأنا أطلق قذائف حجرية، بينما كان بادغادي يلاحقني عن كثب. كنت أتبع نفس نمط قتالي مع أورستيد: التراجع وإطلاق القذائف الحجرية بلا تمييز. بصراحة، كنت أعتقد أن القيام بهذا القدر سيكون صراعاً، لكن الهيكل الضخم للنسخة صفر تحرك بسلاسة خيالية عندما قمت بتغذية نصل تنين الملك بالمانا. هل هذا هو شعور التلاعب بالجاذبية؟ شعرت وكأنني أستطيع فعل أي شيء بالسيف في يدي—فقط، بما أنني لم أتدرب عليه، سأكتفي في الوقت الحالي بجعل نفسي أخف وزناً.
لم يتبع إله السيف ولا إله الشمال تعليمات غيس. ففي نهاية اليوم، كان كلاهما يضع مصالحه الشخصية أولاً. ولهذا السبب كنت لا أزال على قيد الحياة.
“فواهاهاهاها! لقد تعرضت لقرصات بعوض أسوأ من هذه!” جاء إله القتال خلفي، محطماً الأشجار وحافراً ثقوباً في الأرض. كان من الواضح أن هجماتي لم تكن تفعل الكثير. حتى على هذا المدى القريب، لم يكلف إله القتال نفسه عناء تفادي أو صد القذائف الحجرية. كانت تغوص مباشرة فيه، ثم تسقط من ظهره. لم يلحق به أي ضرر، أو على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر. كان أورستيد قد قال إن القذيفة الحجرية قد تنجح، لكنها لم تكن تفعل شيئاً.
“أوه…” لم تكن إصابة. عرفت هذا الشعور، وكذلك نظرة وجه إيريس. كان هذا استنزافًا للمانا. لم يكن سحب كل المانا الخاصة بي كافيًا لإشباع “نصل تنين الملك كاجوكوت”. لقد استهلك مانا إيريس أيضًا. ربما لم تختبر إيريس استنزاف المانا منذ طفولتها. تراجعت للخلف وهي ترمش بعينيها.
“تولي الأدبار وتهرب، أليس كذلك؟” نادى بادغادي خلفي.
حدقت في الوادي متسائلًا. لم يحدث شيء. لم أرَ أي علامة على عودة أي شيء. كل ما تبقى كان الصمت.
كان لدي بعض الأفكار الأخرى. بمجرد أن استدرجته إلى المكان الذي أريده، وجهت البندقية نحو قدميه، تاركاً حفرة عملاقة في الأرض تحت خطوته التالية.
“حسنًا،” قلت أخيرًا. “إذًا سأتركك تتعامل مع البقية.” تراجعت للوراء. لم يعد هناك المزيد لأقوله. كان من المفترض أن أفكر في أنني لا أستطيع السماح لأورستيد بالقتال، ومع ذلك شعرت بابتسامة صغيرة ترتسم على فمي. لقد أسأت التقدير قليلًا. ليس في شيء معين بالضبط. كان الأمر فقط أن أورستيد سمح لي بالدخول إلى عالمه أكثر مما كنت أعتقد. كان يعتبرني حليفه على المستوى العاطفي، وليس فقط في حساباته. أراد القتال جنبًا إلى جنب مع أصدقائه. ليس حلفاءه. أصدقائه. من الآن فصاعدًا، لن يكون وحيدًا، بل معي.
تعثر باداغادي. للحظة خاطفة، فقد توازنه. كانت تلك هي اللحظة التي اقتربت فيها منه.
لا، أنت بخير. هذا مقبول. كنت ستفعل الشيء نفسه حتى لو رأيت ذلك قادماً.
“غوه؟!”
“أجل، حسنًا… أعتقد أنني كنت محظوظًا.”
أفرغت سلاح الغاتلينغ، ثم وجهت ضربة بالسيف المثبت على ظهر يدي اليمنى. اخترق الدرع كسكين ساخن يمر عبر الزبدة، كاشفاً عن لحم أسود تحته.
أوه، صحيح. كانت سيلفي تتفقد الجرحى المتبقين.
“زناد البندقية!” صرخت، ثم أطلقت النار. أطاح الانفجار بذراع باداغادي تماماً.
كان لدى جيس كل أنواع الأدوات عليه. كان يرتدي سترة زرقاء مع حزام بني حول خصره وشيء يشبه درع السلاسل. كان من الصعب معرفة ذلك الآن، حيث كانت محترقة تمامًا، لكن من المفترض أنها كانت احتياطات ضد جميع أنواع السحر. خمنت أن قوة درع إله القتال لم تكن هي السبب في نجاته من تعويذة الكهرباء في مدينة هيروليل الثالثة.
“فواهاهاها! حان وقت الانتقام!”
“سيلفي، أين كليف؟!”
كنت قد تلقيت أربع ضربات بنفسي. اهتز الدرع السحري بالكامل مع كل ارتطام، وانزلقت للخلف حوالي عشرة أمتار.
تذكرت تلك الضربة الواحدة. لقد تلقيت التأثير الكامل لأنني بالغت في تقدير دفاعاتي، ومع ذلك، كان من المذهل أن إيريس ورويجيرد لا يزالان على قيد الحياة بعد تلقي ضربات كهذه. لا بد أن الفرق يكمن في امتلاك هالة قتالية تعزز القوة الدفاعية… على الرغم من أنني في تلك الحالة، كان عليّ أن أقلق بشأن كليف. لم يتلقَّ لكمة مباشرة، لكنه لم يكن قادراً على تغليف نفسه بحماية الهالة القتالية في حال تعرض لذلك.
لكنني كنت بخير. لقد تمكنت من الصمود أمام ضربة مباشرة.
“بالفعل.”
“أوف!” استدرت على الفور وذهبت لاستعادة ذراع باداغادي. كانت تنبض داخل القفاز الذهبي. قذفتها بعيداً.
بعد صمت طويل، تحدث أخيراً. “سأصبح تابعاً لك،” قال.
“فواهاهاها! بلا جدوى، كل هذا بلا جدوى!” نمت ذراع باداغادي من جديد، وخرجت مباشرة من كتفه… تماماً مثل سلالة معينة من الكائنات الفضائية الخضراء. “همف.”
“عندما أخبرتني سيلفييت بما حدث، كان كليف غريمور قد اقترب بالفعل من استنفاد كامل طاقته السحرية. رأيت أنه لن يكون قادرًا على ختم باديغادي وإله القتال، لذا ذهبت وتوسلت لطلب مساعدة رجل آخر. ومن هنا، تأخر وصولي. سامحني.”
أوه، لكن الأمر لم يكن بلا جدوى. كانت ذراعه الجديدة عارية—لم تكن مغطاة بالدرع.
لم تكن ساقاي تتعاونان بشكل جيد. كانتا ترتجفان، وترفضان الاستجابة كما أردت. لكن حتى مع ذلك، تمكنت من الركض. واصلت المضي قدمًا، متبعًا الدرع الذهبي.
“أوهو! هكذا سنلعب إذن، أليس كذلك؟ لقد فكرت في هذا جيداً يا فتى!”
لا، ليس هذا، لم أكن أسأل لماذا تأخرت. أريد أن أعرف لماذا لا يوجد أحد هنا.
الآن، على الأرض حيث ألقيت الذراع، كانت هناك دائرة سحرية جاهزة للعمل. ظلت الذراع والدرع هناك ولم يبدأ التجدد. ربما كان مجرد خيال مني، لكن باداغادي بدا وكأنه قد تقلص.
بدأت بالتحرك، لكن شيئاً آخر لفت انتباهي.

سكن غيس. هكذا فجأة، تلاشى شيء ما بداخله، رغم أنه لم ينهِ كلامه بعد.
لم أكن قد فكرت في الأمر بعمق. لقد خمنت فقط.
لم أكن قد فكرت في الأمر بعمق. لقد خمنت فقط.
منحت قوة درع إله القتال باداغادي سرعة وقوة أكبر، لكنه لم يكن أسرع بكثير من مبارزي السيوف البارعين الذين قابلتهم. كان بإمكان أورستيد التفوق عليه في السرعة، وربما أليك أيضاً. كان أسرع مني بكثير في المعتاد، لكنني كنت أرتدي الدرع السحري؛ لم يكن سريعاً لدرجة لا يمكنني التعامل معه. كنت أستفيد جيداً من الخبرة التي اكتسبتها في التدريب مع أورستيد وإيريس.
نظر إليّ. ارتسمت على فمه ظلال ابتسامة خفيفة للغاية، ثم
كان دفاعه القوي للغاية وقدرته على التحمل هما ما يحبطني.
قال: “روديوس غرايرات… أعتذر عن وصفي لك بالعديم الفائدة. أنت محارب هائل. لم أكن لأظن ذلك من مظهرك، لكنك خصم جدير بي. بفضلك، ارتقيت إلى مستوى جديد من القوة. لك مني خالص الامتنان.”
كان درع إله القتال صلباً. ربما كان أقوى من الدرع السحري—على الأقل كان صلباً بما يكفي لدرجة أن إيريس والآخرين قد يخدشونه إذا هاجموا بكل قوتهم، لكن لم تكن لديهم فرصة لقطع رأسه أو أطرافه. كان الدرع يستعيد نفسه فوراً ويستمر في القتال وكأن شيئاً لم يحدث. في الظروف العادية، كان الشخص الموجود داخل الدرع سيتعرض للضرر… لكن ملك الشياطين الخالد باداغادي لا يمكنه الموت.
كنا تحت رحمة قوة ساحقة.
كان ينبغي للضرر الناتج عن سيف إيريس ورمح رويجيرد أن يخترق الدرع، لكنهما لم يفعلا شيئاً ضد باداغادي. سواء قاموا بالقطع أو الطعن أو الضرب، كان باداغادي يتعافى فوراً. وقبل وقت طويل، كان المهاجمون سيشعرون بالتعب، وعندها سيصبحون فريسة سهلة للقوة التدميرية لتلك الأذرع الست.
“مثالي.” بدا أن أورستيد يرى الأمر بشكل مختلف. وبينما رفع أليك نصله، ومضت ابتسامة ثقة على وجهه. كانت تلك الابتسامة مرعبة بما يكفي لتحويل كل ما حولها إلى جليد.
كيف سنتمكن من هزيمته؟ لقد أعطتني أتوفي تلميحاً. إن صورة ملكة الشياطين الخالدة أتوفي، وهي تنهض مجدداً لمواجهة أعدائها مهما سقطت، كانت تمثل رمزاً للخوف لكل ملوك الشياطين في قارة الشياطين. كانت هناك طريقتان لهزيمتها. الأولى هي قطع كل أطرافها وختمها حتى لا تتجدد. كانت هذه الطريقة الأكثر تقليدية. لقد تم إسقاطها مرتين بهذه الطريقة في الماضي. سيتطلب الأمر سحر حاجز قوي إذا كنت تريد إبقاءها مختومة لقرون، لكن مجرد محاصرتها بحواجز سحرية من المستوى المتقدم سيمنعها من العودة.
“زينيث لن تذهب إلى أي مكان قريبًا. على الأرجح سيحين دوري أنا أولًا.”
الطريقة الثانية هي جعلها تعترف بالهزيمة. كان لملكة الشياطين الخالدة أتوفي قواعدها الخاصة التي تقاتل بها عادةً، وعندما ترى أنها خسرت وفقاً لتلك القواعد، كانت تستسلم. لسوء الحظ، لم أكن أرى باداغادي يستسلم بهذه السهولة. قررت أننا سنعتمد الطريقة الأولى.
“إذن… هل يعني ذلك أنك أنت أيضاً كنت تتلاعب بالأمور يا غيس؟”
جعلت كليف يضع دوائر سحرية للحواجز في جميع أنحاء الغابة مسبقاً. ستنشط عندما ألقي بأحد أطراف باداغادي داخلها. كنت قلقاً من أنها لن تعمل على درع إله القتال، لكن لم تكن هناك مشكلة. كانت خطتي هي استخدام هذا السيف الذي يتجاهل الدفاع لاختراق الدرع، وتمزيق أذرعه، ثم ختمها بعيداً. عندما أتخلص من الأذرع الست، سأجعل باداغادي يعترف بالهزيمة. ما كنت أريده حقاً هو ختم جسده بالكامل… لكن بدون كليف، لم أكن أستطيع استخدام تلك الدائرة السحرية.
“أجل، حسنًا… أعتقد أنني كنت محظوظًا.”
“غرااااه!” صرخت، مندفعاً نحوه. لم أعد أهتم بإلحاق الضرر. لم أكن أعرف كم من الوقت سيستمر الإصدار صفر في العمل بكامل طاقته. ربما أطال نصل تنين الملك وقت التشغيل قليلاً، لكنه لا يزال قابلاً للتوقف في أي لحظة. كان عليّ أن أجعل هذه المعركة قصيرة وحاسمة.
بينما كنا نقف متجمدين، ارتفع الدرع من الوادي. فقط، بدا مختلفًا الآن. كان لديه ذراعان فقط، وهو ما كان عليه الحال عندما هزمته، لكن التصميم العام تغير. كان شكل الخوذة مختلفًا، وكان أقصر، لا يتجاوز طوله مترين. كان يحمل سيفًا أيضًا. سيفًا ضخمًا. أعظم سيف في العالم، المصبوب من ملك تنين الملك.
“تعال إذن، أيها البطل!” نشر إله القتال ذراعيه على نطاق واسع بينما كنت أقترب منه، وأرجح قبضته لملاقاتي. دفعت سيفي للأمام رداً على القبضة القادمة، قاصداً التصدي. كانت رشاقة تلك الأذرع الست مذهلة، لكن بعد المعركة الأخيرة، كنت أعرف نوعاً ما ما يمكن توقعه. اليوم، كنت في قمة أدائي.
“لا أفعل.” ضم أورستيد يديه معاً ثم باعد بينهما ببطء. ظهر شيء ما من راحة يده اليسرى: كان سيفاً، وعندما رأيته، بدأت ركبتاي ترتجفان. لم أرَ ذلك السيف سوى مرة واحدة من قبل.
كان بإمكاني تفاديها.
“كيف يعقل هذا؟! ألم يكن هذا ما كان يدافع عنه روديوس؟!”
قطعت ذراعه اليسرى السفلية، وقمت بحشر فوهة البندقية في الجرح أثناء قيامي بذلك. أطلقت النار، وتطايرت الذراع بعيداً. لسوء الحظ، لم أستطع منع نفسي من الانكشاف للحظة خاطفة. وبينما تمزقت الذراع، ارتطمت بي قبضة أخرى، وانطلقت طائراً إلى الخلف.
اصطدمت بإله القتال. امتص الصدمة، لكنه تعثر. أرجحت قبضتي اليمنى، فغرزت في ذراعه اليسرى وخرجت من الجانب الآخر. ثم طعنت بيدي اليسرى، دافعاً البندقية داخل الجرح.
“آه!”
“هل رأيتها؟”
ظهر صدع في مقدمة الدرع السحري. في النهاية، لم يستطع الصمود أمام قبضتي إله القتال. ومع ذلك، كان بإمكاني تجاهل الأذرع غير المدرعة.
تبًا. ما الذي يحدث؟ كان عليّ أن أهرب. لم يكن لدي سبب للقتال، كان عليّ أن أهرب. كنت على وشك الاستدارة—ثم، سرى شعور بالبرد في عمودي الفقري.
بقيت أربعة أذرع أخرى. لم يكن عليّ سوى جعل درعي يصمد حتى أنزعها جميعاً.
“فواهاهاها! بلا جدوى، كل هذا بلا جدوى!” نمت ذراع باداغادي من جديد، وخرجت مباشرة من كتفه… تماماً مثل سلالة معينة من الكائنات الفضائية الخضراء. “همف.”
بدأت بالتحرك، لكن شيئاً آخر لفت انتباهي.
***
الحاجز. في تبادل الضربات الأخير بيننا، أدت آثار المعركة إلى كشط الدائرة السحرية عن الأرض. حدث ذلك بسهولة لدرجة أنني لم أصدق أنني لم ألحظه من قبل. كانت لا تزال هناك بعض الدوائر السحرية، لكنني لم أكن أعرف عددها أو أماكنها.
وجروحي لم تكن تلتئم. بجوار المكان الذي يستقر فيه جسدي داخل الدرع السحري، كان هناك جزء يمثل جوهره الأساسي. كسر ذلك سيجعل الدرع يفقد قدرته على الحركة. لن يتوقف عن العمل تماماً، بالطبع. فهو ليس آلة بسيطة إلى هذا الحد. ومع ذلك، ستكون حركته محدودة للغاية. وهذا أمر قاتل في معركة كهذه.
“تباً!” صرخت مكتوماً، ثم قذفت الذراع بعيداً قدر استطاعتي. طارت بعيداً نحو وادي تنين الأرض. استغرقت أتوفي وقتاً طويلاً للتعافي بعد أن قُطعت إلى أشلاء. وبإبعاد بادغادي عن أطرافه المقطوعة، لن يتمكن من استعادتها على الفور. ستعود في النهاية… لكن جعل هذا الأمر يستغرق وقتاً أطول كان يستحق العناء.
كانت “قذيفة الحجر” الخاصة بي بمثابة جرس البداية لإطلاق القتال. تراجعت إلى الوراء، وأنا أطلق قذائف حجرية، بينما كان بادغادي يلاحقني عن كثب. كنت أتبع نفس نمط قتالي مع أورستيد: التراجع وإطلاق القذائف الحجرية بلا تمييز. بصراحة، كنت أعتقد أن القيام بهذا القدر سيكون صراعاً، لكن الهيكل الضخم للنسخة صفر تحرك بسلاسة خيالية عندما قمت بتغذية نصل تنين الملك بالمانا. هل هذا هو شعور التلاعب بالجاذبية؟ شعرت وكأنني أستطيع فعل أي شيء بالسيف في يدي—فقط، بما أنني لم أتدرب عليه، سأكتفي في الوقت الحالي بجعل نفسي أخف وزناً.
همم؟ لسبب ما، لم يكن الدرع يتجدد. هل يصبح غير فعال عند فصله عن مرتديه، حتى لو لم يكن مختوماً؟ هل تسببت سنوات طويلة من عدم الاستخدام في فقدان درع القتال لبعض أدائه؟ إذا كان الأمر كذلك، فهو عذر واهٍ للتجدد.
لم أكن قد فكرت في الأمر بعمق. لقد خمنت فقط.
أم أن كل هذا كان خدعة من بادغادي؟
ومع ذلك، فقد دفعتُ باديغادي إلى زاوية ضيقة. لقد فعلت كل ما بوسعي. سواء كان باديغادي لا يزال يتحرك هناك في الوادي أم لا، فأنا لا أعرف، لكنني بالتأكيد قد أوصلته إلى أدنى مستوى ممكن له.
لا يهم. الآن ليس وقت القلق بلا طائل. فشله في التجدد كان فرصة. الشيء الوحيد الذي يجب التفكير فيه هو قطع بقية تلك الأذرع.
تعثر باداغادي. للحظة خاطفة، فقد توازنه. كانت تلك هي اللحظة التي اقتربت فيها منه.
“غرر…” تمتم بادغادي، لكن لم تنبت ذراع جديدة من الجذع. بدلاً من ذلك، تراجعت الذراع التي جددها سابقاً إلى داخل الدرع مثل سلحفاة تختبئ في قوقعتها.
كان لدى جيس كل أنواع الأدوات عليه. كان يرتدي سترة زرقاء مع حزام بني حول خصره وشيء يشبه درع السلاسل. كان من الصعب معرفة ذلك الآن، حيث كانت محترقة تمامًا، لكن من المفترض أنها كانت احتياطات ضد جميع أنواع السحر. خمنت أن قوة درع إله القتال لم تكن هي السبب في نجاته من تعويذة الكهرباء في مدينة هيروليل الثالثة.
“إيه؟!”
لم يكن ميتًا، لكن كان من الواضح أنه سيموت قريبًا، ولم أكن أنوي علاجه. كنت هنا لأفعل العكس تمامًا… على الرغم من أنني لم أرغب في القضاء عليه على الفور أيضًا.
ما الذي يحدث؟
كان درع إله القتال صلباً. ربما كان أقوى من الدرع السحري—على الأقل كان صلباً بما يكفي لدرجة أن إيريس والآخرين قد يخدشونه إذا هاجموا بكل قوتهم، لكن لم تكن لديهم فرصة لقطع رأسه أو أطرافه. كان الدرع يستعيد نفسه فوراً ويستمر في القتال وكأن شيئاً لم يحدث. في الظروف العادية، كان الشخص الموجود داخل الدرع سيتعرض للضرر… لكن ملك الشياطين الخالد باداغادي لا يمكنه الموت.
في ثانية واحدة، اختفت اثنتان من الأذرع الأربع المتبقية داخل جسد الدرع، بما في ذلك القفازات. ثم، بدأت الذراعان الأخيرتان في التضخم. سُمع صوت صرير معدني بينما كانتا تنتفخان.
أنزلت النصل بقوة. وفي جزء من الثانية قبل أن يلامس الهدف، طفا جسد “إله القتال” في الهواء.
حسناً، الذراعان الأخيرتان أصبحتا أكبر الآن. هل يصعب قطعهما؟ لا، يمكنني تدبر الأمر. هذا السيف يضرب بفعالية أكبر ضد الأهداف الأكثر صلابة. يمكن لإله القتال تقوية ذراعيه وتعزيز دفاعاته كما يشاء، ولن يغير ذلك شيئاً.
***
باتخاذ قرار في جزء من الثانية، انطلقت مسرعاً نحو إله القتال.
“أوه…” لم تكن إصابة. عرفت هذا الشعور، وكذلك نظرة وجه إيريس. كان هذا استنزافًا للمانا. لم يكن سحب كل المانا الخاصة بي كافيًا لإشباع “نصل تنين الملك كاجوكوت”. لقد استهلك مانا إيريس أيضًا. ربما لم تختبر إيريس استنزاف المانا منذ طفولتها. تراجعت للخلف وهي ترمش بعينيها.
كان جرس إنذار يدق في مكان ما داخل عقلي، لكنني تجاهلته. مهما فعل بادغادي الآن، فقد وضعت ورقتي الرابحة على الطاولة بالفعل. كان مانا الخاص بي يقترب من الصفر مع كل لحظة تمر. ما لم أهاجم، فلن أستطيع الفوز.
“غرااااه!” صرخت، مندفعاً نحوه. لم أعد أهتم بإلحاق الضرر. لم أكن أعرف كم من الوقت سيستمر الإصدار صفر في العمل بكامل طاقته. ربما أطال نصل تنين الملك وقت التشغيل قليلاً، لكنه لا يزال قابلاً للتوقف في أي لحظة. كان عليّ أن أجعل هذه المعركة قصيرة وحاسمة.
“آآآآه!”
الفصل الثالث: نقطة التحول الخامسة
صرخت. الصراخ يساعد في توليد القوة. قمعت خوفي وترددي وتركت القليل من الشجاعة تظهر على وجهي. كانت تلك هي الشجاعة القليلة التي أحتاجها للاندفاع أكثر. لقد مكنتني من الهجوم، تماماً كما فعلت إيريس، نحو النصر.
“تعال إذن، أيها البطل!” نشر إله القتال ذراعيه على نطاق واسع بينما كنت أقترب منه، وأرجح قبضته لملاقاتي. دفعت سيفي للأمام رداً على القبضة القادمة، قاصداً التصدي. كانت رشاقة تلك الأذرع الست مذهلة، لكن بعد المعركة الأخيرة، كنت أعرف نوعاً ما ما يمكن توقعه. اليوم، كنت في قمة أدائي.
اصطدمت بإله القتال. امتص الصدمة، لكنه تعثر. أرجحت قبضتي اليمنى، فغرزت في ذراعه اليسرى وخرجت من الجانب الآخر. ثم طعنت بيدي اليسرى، دافعاً البندقية داخل الجرح.
أنزلت النصل بقوة. وفي جزء من الثانية قبل أن يلامس الهدف، طفا جسد “إله القتال” في الهواء.
“زناد البندقية!” صرخت، فطارت ذراع بادغادي المغطاة بدرع القتال بعيداً. لكنني طرت للخلف أيضاً. لقد لكمني بادغادي بذراعه الوحيدة المتبقية. تحطمت مقدمة درعي إلى أشلاء، واخترقت الصدمة جسدي. شعرت وكأن جسدي سيسحق تماماً. سقطت إلى الوراء.
“روديوس.” بينما كنت أمشي، أجرُّ نفسي بتعب مع كل خطوة، سمعت صوتًا من خلفي. كان رويجيرد. كان يمشي في مؤخرة مجموعتنا والتفت لينظر خلفه. عاد لينظر إلى الوادي.
“أرغ… أرغ…” فقاعات الدم تصاعدت من حلقي. كان قلبي يصرخ: ليس بعد! لكن لم يكن هناك جدوى. لقد تفوق عليّ. لم أرَ ذلك قادماً. لقد دمج ذراعيه معاً لجعل هجماته أقوى. خسارة ذراع مقابل الفوز بالحرب، إذا جاز التعبير. لقد غرس قبضته في الصدع الموجود في الدرع السحري بدقة متناهية وحطمه. لماذا لم يخطر ذلك ببالي عندما رأيت ذراعيه تزداد سمكاً؟ هل كنت أحمق؟
“غوه؟!”
لا، أنت بخير. هذا مقبول. كنت ستفعل الشيء نفسه حتى لو رأيت ذلك قادماً.
كانت تلك الأفكار تدور في رأسي بينما كنت أشاهد جسد غيس يحترق. كانت غيسلين تحدق بتركيز في إجراءات الحرق. ربما كان مجرد خيال مني، لكن عندما انتهى الأمر واستعدنا العظام، بدت أذناها وذيلها خاملين.
اندفعت بتهور وانتهى بي الأمر بقطع ذراع واحدة.
من الواضح أنها لم تكن لتتمكن من هزيمته بهذه الطريقة. بغض النظر عن عدد الضربات الانسيابية التي كانت ترد بها على إله القتال أو عدد المرات التي قطعت فيها ذراعيه أو ساقيه، لم تكن تلحق به أي ضرر. في معركة فردية، ربما كانت لتقدم قتالاً جيداً، لكنها لم تكن لتفوز أبداً. في مرحلة ما، ستشعر بالتعب، وعندها سينتهي الأمر.
لقد تلقيت ضرراً جسيماً… لكن الأمر لم ينتهِ بعد. لا تزال هناك ذراع واحدة متبقية.
رميت النصل إليها.
ثم، لصدمتي، أدركت أنني لا أتحرك. كان الدرع السحري يبدو ثقيلاً.
لم يتبع إله السيف ولا إله الشمال تعليمات غيس. ففي نهاية اليوم، كان كلاهما يضع مصالحه الشخصية أولاً. ولهذا السبب كنت لا أزال على قيد الحياة.
وجروحي لم تكن تلتئم. بجوار المكان الذي يستقر فيه جسدي داخل الدرع السحري، كان هناك جزء يمثل جوهره الأساسي. كسر ذلك سيجعل الدرع يفقد قدرته على الحركة. لن يتوقف عن العمل تماماً، بالطبع. فهو ليس آلة بسيطة إلى هذا الحد. ومع ذلك، ستكون حركته محدودة للغاية. وهذا أمر قاتل في معركة كهذه.
“آآآآه!”
بذعر، أرسلت المانا. صحيح، كان لا يزال لدي مانا. كنت لا أزال قادراً على الحركة، لم أستنزف تماماً. كنت أستطيع القتال. فلماذا لم أكن أتحرك؟
“أوف!” استدرت على الفور وذهبت لاستعادة ذراع باداغادي. كانت تنبض داخل القفاز الذهبي. قذفتها بعيداً.
“خطة جيدة، وروح قتالية عالية…” بينما كنت مستلقياً هناك، غير قادر على الحركة، اقترب بادغادي. “وقد قدمت لي قتالاً جيداً. وداعاً، روديوس. حتى
“كيف يعقل هذا؟! ألم يكن هذا ما كان يدافع عنه روديوس؟!”
لابلاس لم يحلم بمثل هذه الخطة المتقنة.”
“أوهو! هكذا سنلعب إذن، أليس كذلك؟ لقد فكرت في هذا جيداً يا فتى!”
رفع قبضته التي تشبه المدفع فوق رأسه، ثم أرجحها—
“رويجيرد، غيسلين، وأنتِ أيضًا يا إيزولدي. تعالوا معي، من فضلكم.”
“غوه!” أنين بادغادي عندما اصطدم به شيء أحمر من الجانب. أياً كان ذلك الشيء، فقد قطع ذراعه عند الكتف وأرسلها طائرة في الهواء.
شككت في قدرتي على استخدامه بنفسي. لكن فردًا من عائلتي كان يقف أمامي بسيف مكسور مرفوع أمامها، وتزمجر بأسنان مكشوفة، وكل ذلك لحمايتي.
“غرر!”
“إذن… هل يعني ذلك أنك أنت أيضاً كنت تتلاعب بالأمور يا غيس؟”
لم يكن هناك سوى شيء أحمر واحد في هذه الغابة: إيريس. هل يعقل؟ هل تبعتني؟ هل كانت بجانبي طوال هذا الوقت—هنا معي؟
لا، أنت بخير. هذا مقبول. كنت ستفعل الشيء نفسه حتى لو رأيت ذلك قادماً.
لم أكن أعلم. لم يصل أي دعم آخر. لقد اندفعت إيريس للهجوم بمفردها. بعد لحظة، لاحظت شيئًا غير طبيعي. كان سيفها. لقد انكسر سيف إيريس. تحطم “سيف تنين العنقاء” الشهير عند المقبض. بالطبع. حتى الآن، لم يكن أي ضرر ألحقناه بالجزء الخارجي من الدرع كافيًا لقطع ذراعي بادغادي. لقد أجبرت سيفها على الاختراق مباشرة. أي سيف سينكسر في هذه الحالة.
“أجل، فقط حينها حطمتها إلى قطع بضربة واحدة.”
“آآآه!” ورغم انكسار سيفها، رفضت إيريس التوقف. واجهت “إله القتال” وكأنها لم تلاحظ حتى، وظلت تصرخ طوال الطريق. نظرت حولي، ورأيت أنها لم تكن وحدها. كانت سيلفي، ورويجيرد، وغيسلين، وإيزولدي يتبعونها خارج الغابة واحدًا تلو الآخر. لكنهم كانوا بطيئين للغاية. قال بادغادي وهو يتقدم نحو إيريس: “فقط الأحمق هو من يجرؤ على الوقوف في طريقي بمفرده!”. لم يكن هناك أحد ليحميها. دون تردد، قمت بتفعيل دوائر الهروب وقذفت بنفسي خارج “الدرع السحري”. كان هناك سيف مربوط على ظهره.
“إيريس.”
في اللحظة التي قبضت فيها على المقبض، تدفقت قوة هائلة وغير محدودة عبر جسدي. كان السيف يحتوي على كمية مذهلة من المانا. لقد كان سيفًا صُنِع خصيصًا ليجعل من حامله بطلًا. صببت فيه المزيد والمزيد من المانا، محاولًا استنزاف كل قطرة أخيرة كانت متبقية لدي.
حدقت في الوادي متسائلًا. لم يحدث شيء. لم أرَ أي علامة على عودة أي شيء. كل ما تبقى كان الصمت.
شككت في قدرتي على استخدامه بنفسي. لكن فردًا من عائلتي كان يقف أمامي بسيف مكسور مرفوع أمامها، وتزمجر بأسنان مكشوفة، وكل ذلك لحمايتي.
باتخاذ قرار في جزء من الثانية، انطلقت مسرعاً نحو إله القتال.
رميت النصل إليها.
لقد تلقيت ضرراً جسيماً… لكن الأمر لم ينتهِ بعد. لا تزال هناك ذراع واحدة متبقية.
“إيريس!” طار السيف السحري في قوس بطيء عبر الهواء إلى حيث التفتت إيريس وأمسكت به.
سأثق بها مع كليف في الوقت الحالي. “هل نبدأ العرض؟” بدأت المعركة.
كان ذلك “نصل تنين الملك كاجوكوت”، المشهور بكونه أقوى سيف في العالم، وأعظم السيوف السحرية التي صاغها صانع السيوف الشيطانية العظيم جوليان هاريسكو.
“أنت تمزح، أليس كذلك؟” قلت ذلك مقاطعاً دون تفكير. لم يبتسم غيس.
رفعت إيريس السيف عاليًا فوق رأسها.
باستثناء… لا. سرت قشعريرة في عمودي الفقري عندما اتضحت الصورة أمامي. كانت هذه هي “الخطة النهائية” التي تحدث عنها غيس. هل كانت هذه خطته منذ البداية؟ أم أنه غير مساره في منتصف الطريق؟ كنت أظن أن هناك شيئًا غير صحيح. اعتقدت أنه من الغريب ألا يتجدد الدرع. لقد منع تجدده عمدًا. ثم قام أليك بارتدائه في قاع الوادي واستعاد عافيته. ربما بالأمس، عندما كان غيس يتظاهر بالموت، كان يستعد لإسقاط درع إله القتال وجزء من باديغادي في الوادي لإحياء أليك…
“آآآآآه!”
“مهلاً، ما سبب هذا المظهر الكئيب؟ أنت ابن بول، أليس كذلك؟ كان بول سيبدو أكثر مرحاً لو كان هنا. ربما ليس قبل موته مباشرة، رغم ذلك. لقد كبر في السن حقاً بينما لم أكن أراقب… لكن على أي حال، افخر بهذا بالفعل! ابتهج قليلاً، حتى لو لم يدم الأمر. كيف تظن أنني أشعر عندما لا تفعل ذلك؟ تجعلني أبدو كأحمق حقيقي، بعد أن جلت العالم كله لأجعل إله السيف وإله الشمال وإله الغول ينضمون إليّ، ثم أشعلت حماسهم قائلاً: ‘لنقضِ عليه!’ لينتهي الأمر كله إلى تحطم. كل ذلك لأنني لم أستطع السيطرة عليهم. في النهاية خاطرت وأرسلت بادي. انظر إلى أين أوصلني ذلك. على الأقل تذكرني كخصم قوي، حسناً؟ هكذا أريد أن يتم تذكري.” قبل أن أدرك ذلك، كان غيس يبكي. كانت الدموع تنهمر على وجهه الملطخ بالسخام. عندما رأيت ذلك، عرفت يقيناً أنه لم يدخر شيئاً.
“همم؟ لا يمكن أن يكون…!”
“غوه!” أنين بادغادي عندما اصطدم به شيء أحمر من الجانب. أياً كان ذلك الشيء، فقد قطع ذراعه عند الكتف وأرسلها طائرة في الهواء.
أنزلت النصل بقوة. وفي جزء من الثانية قبل أن يلامس الهدف، طفا جسد “إله القتال” في الهواء.
“حسنًا،” قلت أخيرًا. “إذًا سأتركك تتعامل مع البقية.” تراجعت للوراء. لم يعد هناك المزيد لأقوله. كان من المفترض أن أفكر في أنني لا أستطيع السماح لأورستيد بالقتال، ومع ذلك شعرت بابتسامة صغيرة ترتسم على فمي. لقد أسأت التقدير قليلًا. ليس في شيء معين بالضبط. كان الأمر فقط أن أورستيد سمح لي بالدخول إلى عالمه أكثر مما كنت أعتقد. كان يعتبرني حليفه على المستوى العاطفي، وليس فقط في حساباته. أراد القتال جنبًا إلى جنب مع أصدقائه. ليس حلفاءه. أصدقائه. من الآن فصاعدًا، لن يكون وحيدًا، بل معي.
اخترق النصل جسده بومضة ضوء حجبت رؤيتي. أما الانفجار الذي تلا ذلك فقد أصمّ أذنيّ.
بقيت أربعة أذرع أخرى. لم يكن عليّ سوى جعل درعي يصمد حتى أنزعها جميعاً.
كنا تحت رحمة قوة ساحقة.
اللعنة. كان لا يزال هناك المزيد مما يجب علي فعله. كانت هناك معركة أخرى يجب أن أخوضها. لقد سئمت من هذا. ألا يمكن أن ينتهي الأمر فحسب؟ أعني، ألا يمكنكم منحي استراحة بالفعل! خصم هزمتُه مرة واحدة يعود لجولة ثانية؟
تفتحت أزهار الدمار.
لا يهم. الآن ليس وقت القلق بلا طائل. فشله في التجدد كان فرصة. الشيء الوحيد الذي يجب التفكير فيه هو قطع بقية تلك الأذرع.
لم يكن هناك موجة انفجار، ولا موجة صدمة. فقط صمت مطبق. كان الدمار كله موجهًا إلى الداخل. كل تلك المانا التي دُفعت إلى النصل تحولت إلى كرة غلفت بادغادي. لم يطلق السيف قوة إيريس فحسب، بل كل المانا التي وضعتها فيه.
أفرغت سلاح الغاتلينغ، ثم وجهت ضربة بالسيف المثبت على ظهر يدي اليمنى. اخترق الدرع كسكين ساخن يمر عبر الزبدة، كاشفاً عن لحم أسود تحته.
نظرت إلى كرة المانا وهي تدمر كل ما بداخلها بينما كانت ترتفع ببطء في الهواء. راقبت الشقوق وهي تظهر على “درع إله القتال”. تفتت الدرع إلى قطع. كان بادغادي يُسحق داخل كتلة الطاقة ثم تلاشى إلى غبار دون أن يصدر حتى أنينًا.
“إيريس!” طار السيف السحري في قوس بطيء عبر الهواء إلى حيث التفتت إيريس وأمسكت به.
أعتقد أنه قاوم، لكن لم يكن هناك شيء يمكنه فعله. لم يعد “درع إله القتال” يعمل، وسُحق بادغادي حتى وهو يحاول التجدد.
لقد فهمت ذلك. أو على الأقل، ظننت أنني فهمت. لقد فهمت كيف يكون الشعور عندما لا تستطيع القيام بما يستطيع الآخرون القيام به. كان غيس… أنا. كنت أنا كما كنت منذ زمن بعيد، لكن كان هناك اختلاف واحد. في ذلك الوقت، لم أكن قد حاولت حتى. عندما كنت أواجه جداراً، كنت أهرب ببساطة. أما غيس، فلم يكن يملك القدرة حقاً. في هذا العالم الذي تهيمن عليه الوحوش والعنف، كانت القوة الأهم هي القدرة على القتال، وهو لم يمتلكها. لقد تعلم كيف يفعل كل شيء آخر، لكنه لم يستطع النجاة.
تلاشت الكرة. سقطت بقايا الدرع المحطمة في “وادي تنين الأرض”. سُمعت بعض أصوات الرنين والارتطام وهي تسقط بعيدًا، مرتدة عن جدران الجرف، وذهب معها “نصل تنين الملك” الذي كان لا يزال مغروسًا في المعدن.
ظهر صدع في مقدمة الدرع السحري. في النهاية، لم يستطع الصمود أمام قبضتي إله القتال. ومع ذلك، كان بإمكاني تجاهل الأذرع غير المدرعة.
كل ما تبقى كان الدرع. تلاشت كل آثار جسد بادغادي الأسود.
كانت هناك يد تتشبث بحافة الوادي. يد. يد.
لفترة طويلة، حدقت في المكان. حدقت في الوادي الصامت الآن، ثم في “درع إله القتال” الذي تلاشى عن الأنظار. كانت ذراع بادغادي ملقاة في مكان قريب. لم تتحرك أو حتى ترتجف. بالتأكيد لم تبدُ وكأنها على وشك البدء في التجدد. هل مات؟ هل انتصرنا، أم أن هناك شيئًا آخر قادم؟ هل سأسمع في أي لحظة صوت “فواهاها!” بينما يعود بادغادي؟
أفرغت سلاح الغاتلينغ، ثم وجهت ضربة بالسيف المثبت على ظهر يدي اليمنى. اخترق الدرع كسكين ساخن يمر عبر الزبدة، كاشفاً عن لحم أسود تحته.
حدقت في الوادي متسائلًا. لم يحدث شيء. لم أرَ أي علامة على عودة أي شيء. كل ما تبقى كان الصمت.
“فواهاهاهاها! لقد تعرضت لقرصات بعوض أسوأ من هذه!” جاء إله القتال خلفي، محطماً الأشجار وحافراً ثقوباً في الأرض. كان من الواضح أن هجماتي لم تكن تفعل الكثير. حتى على هذا المدى القريب، لم يكلف إله القتال نفسه عناء تفادي أو صد القذائف الحجرية. كانت تغوص مباشرة فيه، ثم تسقط من ظهره. لم يلحق به أي ضرر، أو على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر. كان أورستيد قد قال إن القذيفة الحجرية قد تنجح، لكنها لم تكن تفعل شيئاً.
سمعت صوت ارتطام خلفي فالتفت. كانت إيريس قد سقطت على ركبتيها، ووجهها شاحب. هرعت نحوها. هل أصيبت؟ هل وجه بادغادي ضربة مضادة؟ مددت يدي، مفكرًا في أن عليّ مداواتها على الفور، لكنني سقطت على ركبتي أيضًا.
هل حان الوقت لأطلب من أورستيد التدخل؟ وكأن ذلك سيحدث. ما الغاية من كل هذا؟
“أوه…” لم تكن إصابة. عرفت هذا الشعور، وكذلك نظرة وجه إيريس. كان هذا استنزافًا للمانا. لم يكن سحب كل المانا الخاصة بي كافيًا لإشباع “نصل تنين الملك كاجوكوت”. لقد استهلك مانا إيريس أيضًا. ربما لم تختبر إيريس استنزاف المانا منذ طفولتها. تراجعت للخلف وهي ترمش بعينيها.
كان هناك شيء يتسلق خارجًا من الوادي. لكن ماذا؟ لا يهم، لا فائدة من إضاعة الكلمات في ذلك. كانت اليد تلمع باللون الذهبي. كانت ترتدي قفازًا ذهبيًا. “أنت تمزح.”
“إيريس.”
“مثالي.” بدا أن أورستيد يرى الأمر بشكل مختلف. وبينما رفع أليك نصله، ومضت ابتسامة ثقة على وجهه. كانت تلك الابتسامة مرعبة بما يكفي لتحويل كل ما حولها إلى جليد.
قالت: “روديوس… شعرك أصبح أكثر بياضًا.”
“فواهاهاهاها! لقد تعرضت لقرصات بعوض أسوأ من هذه!” جاء إله القتال خلفي، محطماً الأشجار وحافراً ثقوباً في الأرض. كان من الواضح أن هجماتي لم تكن تفعل الكثير. حتى على هذا المدى القريب، لم يكلف إله القتال نفسه عناء تفادي أو صد القذائف الحجرية. كانت تغوص مباشرة فيه، ثم تسقط من ظهره. لم يلحق به أي ضرر، أو على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر. كان أورستيد قد قال إن القذيفة الحجرية قد تنجح، لكنها لم تكن تفعل شيئاً.
وضعت يدي على رأسي، رغم أنني لم أستطع رؤية ذلك بنفسي. لكن عندما نظرت إليها، رأيت أن خصلة من شعرها قد تحولت إلى اللون الأبيض أيضًا، وكأنها صبغت خصلة فيه.
“ما الأمر؟”
“وشعركِ أيضًا، يا إيريس.”
“هذا شكري لك لأنك جعلتني أقوى، روديوس. سأدعك تعيش.” اخترقني ألم حارق أخيرًا. كانت ساقاي مكسورتين. كان سريعًا جدًا. لم أرَ الضربة قادمة. لم أكن قد فعلت عين البصيرة، ولكن حتى لو فعلت، لم أكن لأتمكن من رد الفعل على الإطلاق. ولا أي من الثلاثة الآخرين. عين البصيرة لم تكن لتحدث أي فرق. ربما كانت هذه هي القوة الحقيقية لدرع إله القتال. عندما يكون مرتدي الدرع أقوى، فإنه يبني على قوتهم… لا يهم، هذا ليس صحيحًا. لم يكن الأمر وكأن باديغادي كان ضعيفًا. كان قويًا بما فيه الكفاية أيضًا. كان الأمر ببساطة أنه عندما يتغير المرتدي، يتغير أداء الدرع أيضًا. إنه يغير شكله ليتماشى معهم… لقد كان حقًا الدرع المطلق.
قالت: “هوه… إذًا أعتقد أننا متطابقان”، ثم سقطت إلى الأمام. لم تفقد وعيها، كانت فقط ضعيفة بعد استنفاد كل قوتها. أردت أن أسقط فوقها، لكنني تمالكت نفسي بقوة.
“مم…” قلت بتردد. “لقد رأيت النسخة الأولى في المدينة الساحلية، أليس كذلك؟”
“رودي!” كانت سيلفي تنظر إلينا، والقلق في عينيها. لم تكن وحدها أيضًا. رويجيرد، غيسلين، إيزولدي… كانوا جميعًا هنا.
ربما كان محقًا. أتوفي وإله الغيلان، اللذان انضممت إليهما فقط لأنني اضطررت لذلك في ذلك الوقت، لم يستمعا إليّ على الإطلاق. كان ساندور ودوجا استثناءين، لكن أرييل كانت تناسب هذا النمط. لو لم أكن قادرًا على بناء الثقة مع الجميع، لكان هناك المزيد ممن رفضوا الاستماع إليّ.
“سيلفي، أين كليف؟!”
تعثر باداغادي. للحظة خاطفة، فقد توازنه. كانت تلك هي اللحظة التي اقتربت فيها منه.
“أوه، حسنًا، قام شخص آخر بمعالجة جروحه، ثم حمله زانوبا ودوجا عائدين إلى القرية. لقد جئنا جميعًا إلى هنا مباشرةً بعدك، لكنني ترددت لأنني لم أرغب في أن أكون عائقًا… لكن إيريس ركضت إلى الداخل بمفردها—هاه؟” كانت سيلفي قد وضعت يدها على جسد إيريس الملقى، وبدت الآن في حيرة من أمرها. ربما ألقت تعويذة شفاء بدافع الغريزة المحضة. لكن إيريس لم تكن مصابة، لذا لم تنهض.
“الملك… لو كان هناك واحد إضافي فقط، لربما كانت الأمور مختلفة… لم يستمع أي منهم”
“أعتقد أنه استنزاف للمانا. ذلك السيف يستهلك مانا أي شخص يستخدمه.” “أوه. حسنًا، إذن.”
“تبًا… لقد خدعتني تمامًا…” استدار أليك. “روديوس غرايرات!” كان الغضب يشع منه في موجات.
“على أية حال، يا سيلفي، تلك الأذرع هناك—انقليها إلى دائرة سحرية سليمة. ثم أعيدي إيريس إلى القرية. أحتاج منكِ أن تخبري السيد أورستيد بما حدث، ثم أحضري كليف إلى هنا.”
“بالفعل.”
وقفتُ على قدمي. كانت النسخة صفر في حالة خراب، وكانت المانا الخاصة بي قد استُنفدت عمليًا… لكنني كنت لا أزال قادرًا على الحركة. لم أكن أعرف كم من الوقت سيستغرقه باديغادي لترميم نفسه. بعد سحقه بتلك الكمية الهائلة من المانا، بدت الطريقة التي اختفى بها وكأنه قد مُحي تمامًا. وكان ذلك تبسيطًا للأمر. لم تظهر على الأذرع أي علامات على بدء التجدد، لذا أردت أن أؤمن بأن لدينا بعض الوقت. ربما كان ذلك سذاجة. مجرد تمنيات. والأهم من ذلك، أن النسخة صفر قد دُمرت، والنسخة الأولى كانت قد اختفت أيضًا. كنت على وشك الإصابة باستنزاف المانا، وكليف، الذي كان بإمكانه إلقاء سحر الحاجز، لم يكن هنا. كان باديغادي قد سقط في الوادي، ولم تكن لدينا أي وسيلة لحبسه. إذا نزلنا إلى هناك في هذه الحالة ووجدناه في انتظارنا، فإن فرصنا في الانتصار ستكون شبه معدومة. لم يكن هناك بد من طلب تدخل أورستيد في المعركة. كنت أرغب في تجاوز هذا الأمر دون أن يضطر لاستخدام أي مانا، لكن ربما لم يكن لدي خيار آخر.
وجدناه على الفور. دون أي عناء يُذكر. لم أضطر حتى لاستخدام ما تبقى لدي من مانا، كان الأمر بتلك السهولة. في اللحظة التي عبرنا فيها الوادي ودخلنا الغابة المتفحمة، هناك، في الظل الذي ألقته بقايا شجرة عظيمة محترقة، وجدنا جيس ملقى على الأرض. كان جسده بالكامل متفحمًا بسبب حروق مروعة. عندما ألقيت تعويذة “الوميض”، أحرقت الغابة وهو معها. عندما رأيته لأول مرة، ظننت أنه ميت. كان ساكنًا لدرجة أنه بدا كصخرة سوداء. لكن لحسن الحظ، كان رويجيرد قد وجده أولًا، واستخدم عينه الثالثة للفحص بدقة أكبر. لم يكن جيس ميتًا.
لم أكن قويًا بما يكفي.
“أورستيد والسوبيرد لم يكونوا هنا قط، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، فقد دفعتُ باديغادي إلى زاوية ضيقة. لقد فعلت كل ما بوسعي. سواء كان باديغادي لا يزال يتحرك هناك في الوادي أم لا، فأنا لا أعرف، لكنني بالتأكيد قد أوصلته إلى أدنى مستوى ممكن له.
لم يكن هناك وقت للصدمة. ألقيت تعويذة على الفور لشفاء الثلاثة الآخرين. كانوا فاقدين للوعي. على وشك الموت، لكنهم لم يموتوا بعد. هل كانت هذه رحمة أليك؟ تباً لكل شيء. ما زال لا يأخذني على محمل الجد. لكن مهلاً، لم يكن ذلك شيئًا سيئًا. بعد شفاء الثلاثة الآخرين، ألقيت تعويذة حصن الأرض لتغطيتهم، ثم لحقت بأليك. لم تكن لدي خطة لما سأفعله عندما ألحق به. هل عادت سيلفي إلى القرية؟ ماذا سيفعل أورستيد؟ لم تكن لدي أي إجابات، لكن أليك كان يتجه نحو أشخاص كان عليّ حمايتهم. نحو إيريس، وسيلفي، ونورن، وجميع السوبيرد. لم أستطع السماح بذبحهم. لم يكن لدي سبب لعدم ملاحقته.
شعرت بالاشمئزاز من ضعفي.
“مهما بلغ يأس البطل، فإنه ينهض دائمًا مجددًا ويقلب الموازين. هذا ما حققته!”
“رويجيرد، غيسلين، وأنتِ أيضًا يا إيزولدي. تعالوا معي، من فضلكم.”
ظهر صدع في مقدمة الدرع السحري. في النهاية، لم يستطع الصمود أمام قبضتي إله القتال. ومع ذلك، كان بإمكاني تجاهل الأذرع غير المدرعة.
“رودي؟ إلى أين أنت ذاهب؟”
لقد قال شيئًا عن أن نكون معًا.
ظننت أنني فعلت كل ما بوسعي، لكن كان لا يزال هناك شيء آخر يجب أن أنهيه. حتى مع اقتراب المانا الخاصة بي من النفاد، كان عليّ القيام بذلك. “أنا ذاهب خلف جيس.”
“حسناً، حسناً.” لم يحاول بادغادي ملاحقتهم، ولم يلقِ عليهم حتى نظرة. كانت عيناه عليّ.
***
“لي، كما تعلم.”
وجدناه على الفور. دون أي عناء يُذكر. لم أضطر حتى لاستخدام ما تبقى لدي من مانا، كان الأمر بتلك السهولة. في اللحظة التي عبرنا فيها الوادي ودخلنا الغابة المتفحمة، هناك، في الظل الذي ألقته بقايا شجرة عظيمة محترقة، وجدنا جيس ملقى على الأرض. كان جسده بالكامل متفحمًا بسبب حروق مروعة. عندما ألقيت تعويذة “الوميض”، أحرقت الغابة وهو معها. عندما رأيته لأول مرة، ظننت أنه ميت. كان ساكنًا لدرجة أنه بدا كصخرة سوداء. لكن لحسن الحظ، كان رويجيرد قد وجده أولًا، واستخدم عينه الثالثة للفحص بدقة أكبر. لم يكن جيس ميتًا.
“وشعركِ أيضًا، يا إيريس.”
“جيس،” قلت.
قال أليك وهو يبتعد: “وداعًا.”
“مرحبًا، أيها الزعيم.”
“تباً!” صرخت مكتوماً، ثم قذفت الذراع بعيداً قدر استطاعتي. طارت بعيداً نحو وادي تنين الأرض. استغرقت أتوفي وقتاً طويلاً للتعافي بعد أن قُطعت إلى أشلاء. وبإبعاد بادغادي عن أطرافه المقطوعة، لن يتمكن من استعادتها على الفور. ستعود في النهاية… لكن جعل هذا الأمر يستغرق وقتاً أطول كان يستحق العناء.
لم يكن ميتًا، لكن كان من الواضح أنه سيموت قريبًا، ولم أكن أنوي علاجه. كنت هنا لأفعل العكس تمامًا… على الرغم من أنني لم أرغب في القضاء عليه على الفور أيضًا.
عبرنا الوادي.
“هه هه. سحر الماء، سحر الأرض، الدرع السحري… فكرت في طرق لمواجهة كل ذلك، فقط لينتهي بي الأمر هكذا. لم أكن أعلم أن لديك موهبة في سحر النار أيضًا، أيها الزعيم. لم أرَك تستخدمه ولو لمرة واحدة.”
“إيريس!” طار السيف السحري في قوس بطيء عبر الهواء إلى حيث التفتت إيريس وأمسكت به.
كان لدى جيس كل أنواع الأدوات عليه. كان يرتدي سترة زرقاء مع حزام بني حول خصره وشيء يشبه درع السلاسل. كان من الصعب معرفة ذلك الآن، حيث كانت محترقة تمامًا، لكن من المفترض أنها كانت احتياطات ضد جميع أنواع السحر. خمنت أن قوة درع إله القتال لم تكن هي السبب في نجاته من تعويذة الكهرباء في مدينة هيروليل الثالثة.
“كيف يعقل هذا؟! ألم يكن هذا ما كان يدافع عنه روديوس؟!”
“والآن أنت هنا، أيها الزعيم، وهو ما يعني على الأرجح أن خطتي الأخيرة قد فشلت…” التوت وجنتا جيس المحترقتان. خطته الأخيرة؟ أعتقد أن ذلك يعتمد على ما إذا كان إرسال باديغادي بمفرده يُعد “خطة”.
شككت في قدرتي على استخدامه بنفسي. لكن فردًا من عائلتي كان يقف أمامي بسيف مكسور مرفوع أمامها، وتزمجر بأسنان مكشوفة، وكل ذلك لحمايتي.
“لو أن أيًا منهم، إله السيف أو إله الشمال، إله الغيلان، ملك الهاوية…”
كيف سنتمكن من هزيمته؟ لقد أعطتني أتوفي تلميحاً. إن صورة ملكة الشياطين الخالدة أتوفي، وهي تنهض مجدداً لمواجهة أعدائها مهما سقطت، كانت تمثل رمزاً للخوف لكل ملوك الشياطين في قارة الشياطين. كانت هناك طريقتان لهزيمتها. الأولى هي قطع كل أطرافها وختمها حتى لا تتجدد. كانت هذه الطريقة الأكثر تقليدية. لقد تم إسقاطها مرتين بهذه الطريقة في الماضي. سيتطلب الأمر سحر حاجز قوي إذا كنت تريد إبقاءها مختومة لقرون، لكن مجرد محاصرتها بحواجز سحرية من المستوى المتقدم سيمنعها من العودة.
“الملك… لو كان هناك واحد إضافي فقط، لربما كانت الأمور مختلفة… لم يستمع أي منهم”
***
“لي، كما تعلم.”
كنا تحت رحمة قوة ساحقة.
“حسنًا، لم يكن أي منهم بارعًا في الاستماع،” أجبت. بدا جيس نصف واهم.
“رودي؟ إلى أين أنت ذاهب؟”
“هاه، أنت تتحدث عن الاستماع. إيريس، أتوفي. تلك غيسلين التي أراها هناك؟ أنت محاط بأشخاص لا يعرفون كيف يستمعون، يا صديقي.”
“هه، أجل، أعلم… على أي حال… حتى نلتقي… مجد…”
“أجل، حسنًا… أعتقد أنني كنت محظوظًا.”
كانت هناك يد تتشبث بحافة الوادي. يد. يد.
“كلا، ليس هذا هو السبب. السبب هو أنك قمت بالأمور بالطريقة الصحيحة. أخبرتهم بما كان يحدث، وكسبت ثقتهم، ثم عملت بجد لتجعل منهم جميعًا حلفاء مخلصين. ولهذا السبب، عندما حانت لحظة الحقيقة، استمعوا إليك جيدًا ونفذوا أوامرك بدقة.”
حسنًا، لأنه كان لعنة. لعنة تثير الخوف. لعنة لم تكن تعمل عليّ تحديدًا. فقط، كنت أعلم أن مصدر اللعنة كان يغلي حاليًا بغضب قاتل، وأن ذلك الغضب كان مرتبطًا بصدمة كبيرة بالنسبة لي. ذلك أخافني.
ربما كان محقًا. أتوفي وإله الغيلان، اللذان انضممت إليهما فقط لأنني اضطررت لذلك في ذلك الوقت، لم يستمعا إليّ على الإطلاق. كان ساندور ودوجا استثناءين، لكن أرييل كانت تناسب هذا النمط. لو لم أكن قادرًا على بناء الثقة مع الجميع، لكان هناك المزيد ممن رفضوا الاستماع إليّ.
“والآن أنت هنا، أيها الزعيم، وهو ما يعني على الأرجح أن خطتي الأخيرة قد فشلت…” التوت وجنتا جيس المحترقتان. خطته الأخيرة؟ أعتقد أن ذلك يعتمد على ما إذا كان إرسال باديغادي بمفرده يُعد “خطة”.
“اتضح أن مجرد التلاعب بالأمور لاختلاق سبب للقتال، وجمع الناس معاً، وإثارتهم، ثم التسلل من خلف ظهورهم لدفعهم للقيام بأمور معينة… لا يجدي نفعاً في نهاية المطاف…”
“لا أفعل.” ضم أورستيد يديه معاً ثم باعد بينهما ببطء. ظهر شيء ما من راحة يده اليسرى: كان سيفاً، وعندما رأيته، بدأت ركبتاي ترتجفان. لم أرَ ذلك السيف سوى مرة واحدة من قبل.
لم يتبع إله السيف ولا إله الشمال تعليمات غيس. ففي نهاية اليوم، كان كلاهما يضع مصالحه الشخصية أولاً. ولهذا السبب كنت لا أزال على قيد الحياة.
واجه إله التنين أورستيد إله الشمال ألكسندر بـ درع إله القتال. لقد بدأت المعركة النهائية الحقيقية والفعلية.
“ظننت أنني أعرف كيف تسير الأمور، لكنني كنت مخطئاً. ومع ذلك، اعتقدت أنني سأنجح بطريقة ما. لكن تبين حينها أن هناك من كان أقل دراية مني.” ضحك غيس. “إله البشر، أتعلم؟ لقد كان يثور غضباً قبل قليل. ‘لماذا؟! لماذا؟! كل هذا خطؤك! أيها القرد الغبي!'” رسم غيس ابتسامة ساخرة ومستهترة. “أعني، ماذا كان يتوقع؟ من ذا الذي سيقدم يد العون المخلصة لنذل يخدع ويسخر من الأشخاص الذين يعملون بجد من أجله؟”
***
“إذن… هل يعني ذلك أنك أنت أيضاً كنت تتلاعب بالأمور يا غيس؟”
“أوه، حسنًا، قام شخص آخر بمعالجة جروحه، ثم حمله زانوبا ودوجا عائدين إلى القرية. لقد جئنا جميعًا إلى هنا مباشرةً بعدك، لكنني ترددت لأنني لم أرغب في أن أكون عائقًا… لكن إيريس ركضت إلى الداخل بمفردها—هاه؟” كانت سيلفي قد وضعت يدها على جسد إيريس الملقى، وبدت الآن في حيرة من أمرها. ربما ألقت تعويذة شفاء بدافع الغريزة المحضة. لكن إيريس لم تكن مصابة، لذا لم تنهض.
“أهذا ما تظنه؟ هل كان الأمر سهلاً بالنسبة لك؟ سأخبرك بأنني بذلت قصارى جهدي.” سعل غيس وخرج من فمه شيء أسود يشبه السخام. “انظر، أنا وباديغادي، نحن طيبو القلب بشكل غير معتاد. من غيرنا كان سيساعد شخصاً لا يزال يصرخ في وجه حلفائه لأنهم عديمو الفائدة؟ نحن طيبون، هذا كل ما في الأمر.”
“غرااااه!” صرخت، مندفعاً نحوه. لم أعد أهتم بإلحاق الضرر. لم أكن أعرف كم من الوقت سيستمر الإصدار صفر في العمل بكامل طاقته. ربما أطال نصل تنين الملك وقت التشغيل قليلاً، لكنه لا يزال قابلاً للتوقف في أي لحظة. كان عليّ أن أجعل هذه المعركة قصيرة وحاسمة.
كان السخام الأسود الذي رأيناه الآن أشبه بتجسيد لروح غيس. كنت أدرك أنه يزداد ضعفاً.
لم أستطع التعامل مع الأمر. كل ما كنت أعرفه هو أنني كنت قادرًا على التفكير بتبلد هكذا لأنني لم أفقد شخصًا واحدًا مهمًا بالنسبة لي في هذه المعركة. لقد حققت شروط انتصاري. قضيت على الأتباع وأبقيت أورستيد في الاحتياط. لقد كانت معركة صعبة وكانت هناك أخطاء، لكن رغم ذلك، كان انتصارًا مثاليًا—وهو أمر نادر بالنسبة لي. ربما كنت أحاول استخدام الطريقة التي مات بها غيس لأفسد ذلك قليلًا. ربما اعتقد جزء مني أنه لو كنت أكثر ذكاءً، لربما عاد غيس إلى جانبي.
“لكن الحقيقة يا زعيم، حتى بعد كل ذلك، إله البشر أنقذني. نعم، لقد فعل بي بعض الأشياء البغيضة أيضاً، لكن عندما تجمع كل شيء، فقد أنقذني.”
“تبًا… لقد خدعتني تمامًا…” استدار أليك. “روديوس غرايرات!” كان الغضب يشع منه في موجات.
عندما لم أقل شيئاً، تابع غيس قائلاً: “أنت لن تفهم ذلك، أليس كذلك يا زعيم؟ يمكنك فعل أي شيء، والذهاب إلى أي مكان في العالم، بمفردك. أنت لن تفهم كيف يكون الشعور عندما لا تستطيع فعل أي شيء على الإطلاق.”
كان لدي بعض الأفكار الأخرى. بمجرد أن استدرجته إلى المكان الذي أريده، وجهت البندقية نحو قدميه، تاركاً حفرة عملاقة في الأرض تحت خطوته التالية.
لقد فهمت ذلك. أو على الأقل، ظننت أنني فهمت. لقد فهمت كيف يكون الشعور عندما لا تستطيع القيام بما يستطيع الآخرون القيام به. كان غيس… أنا. كنت أنا كما كنت منذ زمن بعيد، لكن كان هناك اختلاف واحد. في ذلك الوقت، لم أكن قد حاولت حتى. عندما كنت أواجه جداراً، كنت أهرب ببساطة. أما غيس، فلم يكن يملك القدرة حقاً. في هذا العالم الذي تهيمن عليه الوحوش والعنف، كانت القوة الأهم هي القدرة على القتال، وهو لم يمتلكها. لقد تعلم كيف يفعل كل شيء آخر، لكنه لم يستطع النجاة.
قال: “روديوس غرايرات… أعتذر عن وصفي لك بالعديم الفائدة. أنت محارب هائل. لم أكن لأظن ذلك من مظهرك، لكنك خصم جدير بي. بفضلك، ارتقيت إلى مستوى جديد من القوة. لك مني خالص الامتنان.”
“لا يا غيس، أنت مخطئ…” كان بإمكاني أن أقول إنه مخطئ، لكن ليس أكثر من ذلك. لم أستطع القول إنني أفهم. لم أرغب في إعطائه إجابة. كل ما استطعت فعله هو إنكار ذلك.
بعد حوالي عشر دقائق، كان قد اختفى نحو ربع الغابة المحيطة بـ وادي تنين الأرض. وسط الأرض القاحلة المحترقة الآن، والمتناثرة بأكوام من الأشجار المحطمة، كان يركع صبي فقد ذراعيه. سيف يضغط على حنجرته. نظر الصبي إلى حامله بصدمة فارغة. حدق فيه رجل ذو شعر فضي وعينين مميزتين. لم يكن به خدش واحد. بالنظر إليه وهو يقف هناك دون أن يصاب بأذى، كنت ستظن أنه لم تكن هناك معركة على الإطلاق. الدليل الوحيد كان بقعة من التراب على ملابسه.
“هه. مهلاً يا روديوس. إذا كنت ستخبرني بأنني مخطئ، فلتفخر بذلك. لقد فزت، أتعلم؟ لقد هزمتني. يقول العالم إن الفائزين هم من يكونون على حق والخاسرون هم المخطئون. لذا قف بثبات وأخبرني: ‘هذا خطأ يا غيس. الأمور لا تسير هكذا’. ثم، انظر، امضِ قدماً وألقِ عليّ محاضرة، بما أنني على وشك الموت. ‘كان يجب عليك فعلها هكذا، كان يجب أن تبقى معي ولا تنحاز أبداً إلى إله البشر’. أشياء من هذا القبيل.” ومع ذلك، بدا أن القوة قد تلاشت منه، وقال بوجه خالٍ من التعبير: “أنا، وباديغادي، وملك الهاوية، جميعنا رحلنا. لم يعد لدى إله البشر أحد يتبقى ليتكبد عناء مساعدته. لقد خسر. لم يعد هناك أحد في هذا العالم يمكنه العبث مع روديوس غرايرات. في الواقع، لقد قال هو نفسه إنه إذا فشلت هذه الخطة، فلن يكون هناك شيء يمكنه فعله تجاهك. لذا أعتقد أنه سيهدأ، على الأقل حتى تقضي عليه. لكن اعتمد على هذا: سيظل يتسلل في الخفاء.”
ربما كان محقًا. أتوفي وإله الغيلان، اللذان انضممت إليهما فقط لأنني اضطررت لذلك في ذلك الوقت، لم يستمعا إليّ على الإطلاق. كان ساندور ودوجا استثناءين، لكن أرييل كانت تناسب هذا النمط. لو لم أكن قادرًا على بناء الثقة مع الجميع، لكان هناك المزيد ممن رفضوا الاستماع إليّ.
“أنت تمزح، أليس كذلك؟” قلت ذلك مقاطعاً دون تفكير. لم يبتسم غيس.
لقد قال شيئًا عن أن نكون معًا.
“إذا كان هذا ما تريد التفكير فيه، فلن أمنعك. أنا فقط أخمن أنه سيهدأ، لا أكثر. استمر في التلويح براية ‘يسقط إله البشر!’ إذا أردت. سيكون ذلك سيئاً بالنسبة له وليس بالنسبة لك، أليس كذلك؟” لم أكن أضحك أنا أيضاً.
“تولي الأدبار وتهرب، أليس كذلك؟” نادى بادغادي خلفي.
“مهلاً، ما سبب هذا المظهر الكئيب؟ أنت ابن بول، أليس كذلك؟ كان بول سيبدو أكثر مرحاً لو كان هنا. ربما ليس قبل موته مباشرة، رغم ذلك. لقد كبر في السن حقاً بينما لم أكن أراقب… لكن على أي حال، افخر بهذا بالفعل! ابتهج قليلاً، حتى لو لم يدم الأمر. كيف تظن أنني أشعر عندما لا تفعل ذلك؟ تجعلني أبدو كأحمق حقيقي، بعد أن جلت العالم كله لأجعل إله السيف وإله الشمال وإله الغول ينضمون إليّ، ثم أشعلت حماسهم قائلاً: ‘لنقضِ عليه!’ لينتهي الأمر كله إلى تحطم. كل ذلك لأنني لم أستطع السيطرة عليهم. في النهاية خاطرت وأرسلت بادي. انظر إلى أين أوصلني ذلك. على الأقل تذكرني كخصم قوي، حسناً؟ هكذا أريد أن يتم تذكري.” قبل أن أدرك ذلك، كان غيس يبكي. كانت الدموع تنهمر على وجهه الملطخ بالسخام. عندما رأيت ذلك، عرفت يقيناً أنه لم يدخر شيئاً.
بذعر، أرسلت المانا. صحيح، كان لا يزال لدي مانا. كنت لا أزال قادراً على الحركة، لم أستنزف تماماً. كنت أستطيع القتال. فلماذا لم أكن أتحرك؟
“حسناً. كنت قوياً يا غيس. صحيح أنني أقف هنا الآن، لكن لو سارت الأمور بشكل مختلف في شيء واحد فقط، فأنا متأكد من أن أماكننا كانت ستتبدل. كانت هذه أصعب وأشرس معركة في حياتي.”
“هه… هه هه. شكراً لك يا روديوس.”
“مـ-ما هذا، هذا البرد؟” بدا خائفًا. كان ينظر حوله بذعر. كان يرتدي درع إله القتال. لماذا كان خائفًا جدًا؟

طفح غضب أليك إلى السطح، وتصاعدت حدة الأجواء مع رغبته في رؤية أورستيد ميتاً. رفع نصل تنين الملك.
لقد كان قوياً، بلا شك. استغرق الأمر مني عاماً لهزيمته. لعام كامل، كنت أستعد… ناهيك عن كل ما جلبته إلى المعركة والذي تم بناؤه على مدى فترة أطول بكثير. لا يمكن لأحد أن يصفه بالضعف بعد كل ذلك.
لم يكن هناك سوى شيء أحمر واحد في هذه الغابة: إيريس. هل يعقل؟ هل تبعتني؟ هل كانت بجانبي طوال هذا الوقت—هنا معي؟
“غيس.” فجأة، تقدمت غيسلين إلى الأمام. نظرت إلى غيس. كانت خصلات شعرها تخفي وجهها لدرجة أنني لم أستطع قراءة تعبيراتها.
حدقت في الوادي متسائلًا. لم يحدث شيء. لم أرَ أي علامة على عودة أي شيء. كل ما تبقى كان الصمت.
“مرحبًا يا غيسلين. مر وقت طويل.”
حدقت في الوادي متسائلًا. لم يحدث شيء. لم أرَ أي علامة على عودة أي شيء. كل ما تبقى كان الصمت.
“بالفعل.”
***
“أنا راحل الآن.”
رفع قبضته التي تشبه المدفع فوق رأسه، ثم أرجحها—
“أجل. ألقِ التحية على بول نيابة عني.”
طفح غضب أليك إلى السطح، وتصاعدت حدة الأجواء مع رغبته في رؤية أورستيد ميتاً. رفع نصل تنين الملك.
“فهمت… ربما عندما يحين دورك، يمكننا احتساء مشروب معًا. أريد أن أرى بول يسكر مجددًا، ثم يغرس وجهه في صدرك ويجعل زينيث تتذمر…”
لم أستطع التعامل مع الأمر. كل ما كنت أعرفه هو أنني كنت قادرًا على التفكير بتبلد هكذا لأنني لم أفقد شخصًا واحدًا مهمًا بالنسبة لي في هذه المعركة. لقد حققت شروط انتصاري. قضيت على الأتباع وأبقيت أورستيد في الاحتياط. لقد كانت معركة صعبة وكانت هناك أخطاء، لكن رغم ذلك، كان انتصارًا مثاليًا—وهو أمر نادر بالنسبة لي. ربما كنت أحاول استخدام الطريقة التي مات بها غيس لأفسد ذلك قليلًا. ربما اعتقد جزء مني أنه لو كنت أكثر ذكاءً، لربما عاد غيس إلى جانبي.
“زينيث لن تذهب إلى أي مكان قريبًا. على الأرجح سيحين دوري أنا أولًا.”
بذعر، أرسلت المانا. صحيح، كان لا يزال لدي مانا. كنت لا أزال قادراً على الحركة، لم أستنزف تماماً. كنت أستطيع القتال. فلماذا لم أكن أتحرك؟
“هه، أجل، أعلم… على أي حال… حتى نلتقي… مجد…”
كان حضور سيلفي مؤثراً بنفس القدر. تطلب الموقف تعافياً أسرع، لذا كان سحر الشفاء غير المنطوق الذي تستخدمه مناسباً تماماً. عندما كان إله القتال يطيح بزانوبا أو كليف، كانت تكون بجانبهما وتعيدهما إلى قدميهما في لحظة. كانت سيلفي خارج الخدمة الفعلية لفترة طويلة الآن، لذا ظننت أنها ستعاني لمواكبة المتطلبات البدنية، لكنها كانت تقوم بمفردها بقدر ما كنت أقوم به أنا وكليف مجتمعين من عمليات شفاء.
سكن غيس. هكذا فجأة، تلاشى شيء ما بداخله، رغم أنه لم ينهِ كلامه بعد.
“رويجيرد، غيسلين، وأنتِ أيضًا يا إيزولدي. تعالوا معي، من فضلكم.”
ارتجفت أذنا غيسلين، ثم تدلى ذيلها. قالت: “لقد مات.”
“تبًا… لقد خدعتني تمامًا…” استدار أليك. “روديوس غرايرات!” كان الغضب يشع منه في موجات.
مات. غيس قد مات.
قال أليك وهو يبتعد: “وداعًا.”
***
لا يهم. الآن ليس وقت القلق بلا طائل. فشله في التجدد كان فرصة. الشيء الوحيد الذي يجب التفكير فيه هو قطع بقية تلك الأذرع.
لقد هزمت غيس. يمكنني التفكير في ذلك الآن، لكن كما توقعت، لم يشعرني الأمر بالسعادة. كنت أدرك أنني في حالة صدمة. كان هناك شيء ما في رؤية شخص أعرفه يموت أمامي لم أستطع استيعابه. كان عدوي، وكنت أعلم أن عليّ القضاء عليه… لكن الأمر لم يكن وكأنني أكره غيس بكل ذرة في كياني أو شيء من هذا القبيل. لو خسرنا المعركة وقتلوا إيريس أو شخصًا مقربًا مني، ربما كنت سأشعر بالكره تجاهه. ربما كنت سأشعر أن هذا هو العدل. لقد أطحت بذلك الوغد. لقد انتقمت. هذا النوع من المشاعر.
“جرب ذلك إذن!” صرخ.
لكن…
كان ذلك “نصل تنين الملك كاجوكوت”، المشهور بكونه أقوى سيف في العالم، وأعظم السيوف السحرية التي صاغها صانع السيوف الشيطانية العظيم جوليان هاريسكو.
لم أستطع التعامل مع الأمر. كل ما كنت أعرفه هو أنني كنت قادرًا على التفكير بتبلد هكذا لأنني لم أفقد شخصًا واحدًا مهمًا بالنسبة لي في هذه المعركة. لقد حققت شروط انتصاري. قضيت على الأتباع وأبقيت أورستيد في الاحتياط. لقد كانت معركة صعبة وكانت هناك أخطاء، لكن رغم ذلك، كان انتصارًا مثاليًا—وهو أمر نادر بالنسبة لي. ربما كنت أحاول استخدام الطريقة التي مات بها غيس لأفسد ذلك قليلًا. ربما اعتقد جزء مني أنه لو كنت أكثر ذكاءً، لربما عاد غيس إلى جانبي.
“تباً!” صرخت مكتوماً، ثم قذفت الذراع بعيداً قدر استطاعتي. طارت بعيداً نحو وادي تنين الأرض. استغرقت أتوفي وقتاً طويلاً للتعافي بعد أن قُطعت إلى أشلاء. وبإبعاد بادغادي عن أطرافه المقطوعة، لن يتمكن من استعادتها على الفور. ستعود في النهاية… لكن جعل هذا الأمر يستغرق وقتاً أطول كان يستحق العناء.
التفكير في الأمر لم يكن يجدي نفعًا. على الأقل، كان بإمكاني أخذ عظامه إلى الوطن وصنع قبر له. بجانب قبر بول. سيكون ذلك جيدًا.
الحاجز. في تبادل الضربات الأخير بيننا، أدت آثار المعركة إلى كشط الدائرة السحرية عن الأرض. حدث ذلك بسهولة لدرجة أنني لم أصدق أنني لم ألحظه من قبل. كانت لا تزال هناك بعض الدوائر السحرية، لكنني لم أكن أعرف عددها أو أماكنها.
لقد قال شيئًا عن أن نكون معًا.
كان هناك شيء يتسلق خارجًا من الوادي. لكن ماذا؟ لا يهم، لا فائدة من إضاعة الكلمات في ذلك. كانت اليد تلمع باللون الذهبي. كانت ترتدي قفازًا ذهبيًا. “أنت تمزح.”
كانت تلك الأفكار تدور في رأسي بينما كنت أشاهد جسد غيس يحترق. كانت غيسلين تحدق بتركيز في إجراءات الحرق. ربما كان مجرد خيال مني، لكن عندما انتهى الأمر واستعدنا العظام، بدت أذناها وذيلها خاملين.
“أوه؟” وجدت نفسي ممددًا على الأرض.
“لنعد إلى المنزل.”
قال أليك: “أنا لا أقهر الآن.” رؤية الثلاثة الآخرين ساقطين حولي—رويجيرد، وغيسلين، وإيزولدي—هي التي جعلتني أدرك أن أليك قد أطاح بنا جميعًا. لقد أسقطنا جميعًا بضربة واحدة.
“أجل.”
كانت “قذيفة الحجر” الخاصة بي بمثابة جرس البداية لإطلاق القتال. تراجعت إلى الوراء، وأنا أطلق قذائف حجرية، بينما كان بادغادي يلاحقني عن كثب. كنت أتبع نفس نمط قتالي مع أورستيد: التراجع وإطلاق القذائف الحجرية بلا تمييز. بصراحة، كنت أعتقد أن القيام بهذا القدر سيكون صراعاً، لكن الهيكل الضخم للنسخة صفر تحرك بسلاسة خيالية عندما قمت بتغذية نصل تنين الملك بالمانا. هل هذا هو شعور التلاعب بالجاذبية؟ شعرت وكأنني أستطيع فعل أي شيء بالسيف في يدي—فقط، بما أنني لم أتدرب عليه، سأكتفي في الوقت الحالي بجعل نفسي أخف وزناً.
عبرنا الوادي.
إله التنين تقديراً لقيمته!”
بغض النظر عن أي شيء آخر، لقد انتهى الأمر حقًا هذه المرة. كنت منهكًا. لم يتبقَّ لدي سوى القليل من المانا؛ كنت منهكًا جسديًا. لو استلقيت الآن، سأغرق في نوم عميق.
“رودي؟ إلى أين أنت ذاهب؟”
ليس وكأنني أستطيع تحمل النوم قبل ختم باديغادي…
تشكل ذلك الغضب القاتل وهو يخرج من خلف القرية. شعر فضي، وتلك العينان المرعبتان، ببياضهما الذي يلمع تحت ذهب قزحيتيه. كان يمشي نحونا ببطء وعلى وجهه نظرة مرعبة.
على أي حال، كنت متشوقًا للعودة إلى شاريا. أردت الحصول على ليلة نوم جيدة في سريري الخاص ثم الاستيقاظ لتناول الطعام. سأتناول الأرز في الإفطار… أجل—هنا في مملكة بيهيريل، لديهم صلصة الصويا. يمكنني صنع طبق “تاماغو كاكي غوهان” مثالي. عندما أعود، سآكل. سآكل حتى أنفجر. ثم بالطبع، سيحين وقت بعض المرح المثير. روديوس العازب مات مع غيس. سيلفي… أو روكسي… أو إيريس… من أختار؟ انسَ ذلك، ماذا عن الثلاث معًا؟ إيريس لن يعجبها الأمر، لكن بالتأكيد لا بأس بسؤالها، هذه المرة فقط. فرص كهذه لا تأتي كل يوم، أليس كذلك؟ بلى.
آه، بالطبع. كان يمتلك دماء شياطين خالدة أيضًا. ومع مرور الوقت، كان بإمكانه التجدد مثل باديغادي.
تشريح أحداث هذه المعركة يمكن أن ينتظر لوقت لاحق. في الوقت الحالي، سأنسى ما قاله غيس. الآن، حان وقت الراحة. كنت منهكًا.
في ثانية واحدة، اختفت اثنتان من الأذرع الأربع المتبقية داخل جسد الدرع، بما في ذلك القفازات. ثم، بدأت الذراعان الأخيرتان في التضخم. سُمع صوت صرير معدني بينما كانتا تنتفخان.
“روديوس.” بينما كنت أمشي، أجرُّ نفسي بتعب مع كل خطوة، سمعت صوتًا من خلفي. كان رويجيرد. كان يمشي في مؤخرة مجموعتنا والتفت لينظر خلفه. عاد لينظر إلى الوادي.
“إذا كان هذا ما تريد التفكير فيه، فلن أمنعك. أنا فقط أخمن أنه سيهدأ، لا أكثر. استمر في التلويح براية ‘يسقط إله البشر!’ إذا أردت. سيكون ذلك سيئاً بالنسبة له وليس بالنسبة لك، أليس كذلك؟” لم أكن أضحك أنا أيضاً.
“ما الأمر؟”
رفع قبضته التي تشبه المدفع فوق رأسه، ثم أرجحها—
“عدو.”
“أجل، حسنًا… أعتقد أنني كنت محظوظًا.”
“ماذا؟”
“أوهو! هكذا سنلعب إذن، أليس كذلك؟ لقد فكرت في هذا جيداً يا فتى!”
كانت هناك يد تتشبث بحافة الوادي. يد. يد.
“مرحبًا، أيها الزعيم.”
كان هناك شيء يتسلق خارجًا من الوادي. لكن ماذا؟ لا يهم، لا فائدة من إضاعة الكلمات في ذلك. كانت اليد تلمع باللون الذهبي. كانت ترتدي قفازًا ذهبيًا. “أنت تمزح.”
حسنًا… أيًا يكن. ما حدث قد حدث. ماذا سأفعل الآن؟ لقد ذهبت النسخة صفر. لم يكن لدي أي دعم. بقيت أنا وغيسلين وإيزولدي ورويجيرد، بينما كنت أنا على وشك استنفاد المانا. لم يكن لدي سلاح ولا درع. كانت يداي فارغتين. لم يكن هناك أمل في الفوز.
كان باديغادي.
“أجل. ألقِ التحية على بول نيابة عني.”
بالتأكيد هذا سابق لأوانه. أليس كذلك؟ بالتفكير في الأمر، كنت قد رميت بضعًا من أذرعه في الوادي، ثم جسده خلفها. بدا جسده وكأنه قد أُبيد تمامًا، لكن ربما كانت هناك بضع قطع أكبر هنا وهناك… ربما من خلال تجميع الأجزاء المتبقية، مهما كانت صغيرة، تمكن من تسريع تجدده. هل ملوك الشياطين الخالدون خالدون إلى هذا الحد…؟
“همم؟ لا يمكن أن يكون…!”
بينما كنا نقف متجمدين، ارتفع الدرع من الوادي. فقط، بدا مختلفًا الآن. كان لديه ذراعان فقط، وهو ما كان عليه الحال عندما هزمته، لكن التصميم العام تغير. كان شكل الخوذة مختلفًا، وكان أقصر، لا يتجاوز طوله مترين. كان يحمل سيفًا أيضًا. سيفًا ضخمًا. أعظم سيف في العالم، المصبوب من ملك تنين الملك.
ماذا علي أن أفعل؟ كيف كان من المفترض أن أهزم إله الشمال كالمان الثالث وهو يرتدي درع إله القتال؟
لا. إنه ليس هو. هذا ليس باديغادي.
كان أورستيد. كان يحمل خوذته في إحدى يديه وألقى بها إليّ الآن. سارعت بالتقاطها.

“فواهاهاها! بلا جدوى، كل هذا بلا جدوى!” نمت ذراع باداغادي من جديد، وخرجت مباشرة من كتفه… تماماً مثل سلالة معينة من الكائنات الفضائية الخضراء. “همف.”
“مهما بلغ يأس البطل، فإنه ينهض دائمًا مجددًا ويقلب الموازين. هذا ما حققته!”
“تعال إذن، أيها البطل!” نشر إله القتال ذراعيه على نطاق واسع بينما كنت أقترب منه، وأرجح قبضته لملاقاتي. دفعت سيفي للأمام رداً على القبضة القادمة، قاصداً التصدي. كانت رشاقة تلك الأذرع الست مذهلة، لكن بعد المعركة الأخيرة، كنت أعرف نوعاً ما ما يمكن توقعه. اليوم، كنت في قمة أدائي.
ذلك الصوت. الطريقة التي قال بها “بطل”. لم تكن هناك طريقة لأخطئ في معرفة صاحب تلك العبارة.
***
“أنا إله الشمال كالمان الثالث، ألكسندر ريباك!”
لم يكن هناك موجة انفجار، ولا موجة صدمة. فقط صمت مطبق. كان الدمار كله موجهًا إلى الداخل. كل تلك المانا التي دُفعت إلى النصل تحولت إلى كرة غلفت بادغادي. لم يطلق السيف قوة إيريس فحسب، بل كل المانا التي وضعتها فيه.
كان حيًا. هاه! لقد ظننت حقًا أنه مات. لم يتحرك جسده قيد أنملة عندما أرسلته إلى هنا، ومع ذلك ها هو ذا. لقد نجا.
لابلاس لم يحلم بمثل هذه الخطة المتقنة.”
آه، بالطبع. كان يمتلك دماء شياطين خالدة أيضًا. ومع مرور الوقت، كان بإمكانه التجدد مثل باديغادي.
كيف سنتمكن من هزيمته؟ لقد أعطتني أتوفي تلميحاً. إن صورة ملكة الشياطين الخالدة أتوفي، وهي تنهض مجدداً لمواجهة أعدائها مهما سقطت، كانت تمثل رمزاً للخوف لكل ملوك الشياطين في قارة الشياطين. كانت هناك طريقتان لهزيمتها. الأولى هي قطع كل أطرافها وختمها حتى لا تتجدد. كانت هذه الطريقة الأكثر تقليدية. لقد تم إسقاطها مرتين بهذه الطريقة في الماضي. سيتطلب الأمر سحر حاجز قوي إذا كنت تريد إبقاءها مختومة لقرون، لكن مجرد محاصرتها بحواجز سحرية من المستوى المتقدم سيمنعها من العودة.
باستثناء… لا. سرت قشعريرة في عمودي الفقري عندما اتضحت الصورة أمامي. كانت هذه هي “الخطة النهائية” التي تحدث عنها غيس. هل كانت هذه خطته منذ البداية؟ أم أنه غير مساره في منتصف الطريق؟ كنت أظن أن هناك شيئًا غير صحيح. اعتقدت أنه من الغريب ألا يتجدد الدرع. لقد منع تجدده عمدًا. ثم قام أليك بارتدائه في قاع الوادي واستعاد عافيته. ربما بالأمس، عندما كان غيس يتظاهر بالموت، كان يستعد لإسقاط درع إله القتال وجزء من باديغادي في الوادي لإحياء أليك…
“اتخذت قرارك…؟ بشأن ماذا…؟”
اللعنة. كان لا يزال هناك المزيد مما يجب علي فعله. كانت هناك معركة أخرى يجب أن أخوضها. لقد سئمت من هذا. ألا يمكن أن ينتهي الأمر فحسب؟ أعني، ألا يمكنكم منحي استراحة بالفعل! خصم هزمتُه مرة واحدة يعود لجولة ثانية؟
سكن غيس. هكذا فجأة، تلاشى شيء ما بداخله، رغم أنه لم ينهِ كلامه بعد.
ربما كان خطئي. لم أتأكد من أن أليك قد مات. لقد هزمتُه وظننت أن ذلك يعني أنني قضيت عليه نهائيًا، فتركته هناك. كان بإمكاني حرقه، على الأقل! لكن لا، تركته هناك، وها نحن ذا. ومع ذلك، ماذا كان بإمكاني أن أفعل في ذلك الموقف؟ ما الذي كان بإمكاني تقديمه أكثر مما قدمته بالفعل؟
“غرر…” تمتم بادغادي، لكن لم تنبت ذراع جديدة من الجذع. بدلاً من ذلك، تراجعت الذراع التي جددها سابقاً إلى داخل الدرع مثل سلحفاة تختبئ في قوقعتها.
حسنًا… أيًا يكن. ما حدث قد حدث. ماذا سأفعل الآن؟ لقد ذهبت النسخة صفر. لم يكن لدي أي دعم. بقيت أنا وغيسلين وإيزولدي ورويجيرد، بينما كنت أنا على وشك استنفاد المانا. لم يكن لدي سلاح ولا درع. كانت يداي فارغتين. لم يكن هناك أمل في الفوز.
ماذا علي أن أفعل؟ كيف كان من المفترض أن أهزم إله الشمال كالمان الثالث وهو يرتدي درع إله القتال؟
ماذا علي أن أفعل؟ كيف كان من المفترض أن أهزم إله الشمال كالمان الثالث وهو يرتدي درع إله القتال؟
وقفتُ على قدمي. كانت النسخة صفر في حالة خراب، وكانت المانا الخاصة بي قد استُنفدت عمليًا… لكنني كنت لا أزال قادرًا على الحركة. لم أكن أعرف كم من الوقت سيستغرقه باديغادي لترميم نفسه. بعد سحقه بتلك الكمية الهائلة من المانا، بدت الطريقة التي اختفى بها وكأنه قد مُحي تمامًا. وكان ذلك تبسيطًا للأمر. لم تظهر على الأذرع أي علامات على بدء التجدد، لذا أردت أن أؤمن بأن لدينا بعض الوقت. ربما كان ذلك سذاجة. مجرد تمنيات. والأهم من ذلك، أن النسخة صفر قد دُمرت، والنسخة الأولى كانت قد اختفت أيضًا. كنت على وشك الإصابة باستنزاف المانا، وكليف، الذي كان بإمكانه إلقاء سحر الحاجز، لم يكن هنا. كان باديغادي قد سقط في الوادي، ولم تكن لدينا أي وسيلة لحبسه. إذا نزلنا إلى هناك في هذه الحالة ووجدناه في انتظارنا، فإن فرصنا في الانتصار ستكون شبه معدومة. لم يكن هناك بد من طلب تدخل أورستيد في المعركة. كنت أرغب في تجاوز هذا الأمر دون أن يضطر لاستخدام أي مانا، لكن ربما لم يكن لدي خيار آخر.
هل حان الوقت لأطلب من أورستيد التدخل؟ وكأن ذلك سيحدث. ما الغاية من كل هذا؟
“إيريس.”
كان عليّ على الأقل إضعافه… لكن كيف؟
طفح غضب أليك إلى السطح، وتصاعدت حدة الأجواء مع رغبته في رؤية أورستيد ميتاً. رفع نصل تنين الملك.
بينما كنت أحدق فيه بذهول، نظر أليك إليّ. لم يبدُ متفاجئًا على الإطلاق بوجودي هنا. كان الأمر كما لو أنه كان يتوقع مني أن أنتظره.
“أنت تمزح، أليس كذلك؟” قلت ذلك مقاطعاً دون تفكير. لم يبتسم غيس.
قال: “روديوس غرايرات… أعتذر عن وصفي لك بالعديم الفائدة. أنت محارب هائل. لم أكن لأظن ذلك من مظهرك، لكنك خصم جدير بي. بفضلك، ارتقيت إلى مستوى جديد من القوة. لك مني خالص الامتنان.”
“فهمت… ربما عندما يحين دورك، يمكننا احتساء مشروب معًا. أريد أن أرى بول يسكر مجددًا، ثم يغرس وجهه في صدرك ويجعل زينيث تتذمر…”
وجهت جسدي المنهك نحو الدرع الذهبي. لو هربت، فسيتمكن من اللحاق بي. لم أكن أملك حتى القوة الكافية لكسب الوقت. إذن، سأسقط وأنا أقاتل. سأكافح بكل ما تبقى لدي. مع التركيز فقط على تلك الفكرة، تقدمت خطوة للأمام—
“أمم، لا، السوبيرد كانوا… لقد رأيت رويجيرد من قبل، أليس كذلك؟” شعرت بأنه قد يهاجم في أي لحظة، فتراجعت للوراء. لم تكن لدي أي فكرة عما يحدث الآن. ربما كان كل هذا حلمًا سيئًا. ربما نجا ملك الهاوية أو شيء من هذا القبيل، وكان كل ما حدث منذ هزيمتنا لباديغادي مجرد حلم.
“أوه؟” وجدت نفسي ممددًا على الأرض.
بذعر، أرسلت المانا. صحيح، كان لا يزال لدي مانا. كنت لا أزال قادراً على الحركة، لم أستنزف تماماً. كنت أستطيع القتال. فلماذا لم أكن أتحرك؟
قال أليك: “أنا لا أقهر الآن.” رؤية الثلاثة الآخرين ساقطين حولي—رويجيرد، وغيسلين، وإيزولدي—هي التي جعلتني أدرك أن أليك قد أطاح بنا جميعًا. لقد أسقطنا جميعًا بضربة واحدة.
لا يهم. الآن ليس وقت القلق بلا طائل. فشله في التجدد كان فرصة. الشيء الوحيد الذي يجب التفكير فيه هو قطع بقية تلك الأذرع.
“هذا شكري لك لأنك جعلتني أقوى، روديوس. سأدعك تعيش.” اخترقني ألم حارق أخيرًا. كانت ساقاي مكسورتين. كان سريعًا جدًا. لم أرَ الضربة قادمة. لم أكن قد فعلت عين البصيرة، ولكن حتى لو فعلت، لم أكن لأتمكن من رد الفعل على الإطلاق. ولا أي من الثلاثة الآخرين. عين البصيرة لم تكن لتحدث أي فرق. ربما كانت هذه هي القوة الحقيقية لدرع إله القتال. عندما يكون مرتدي الدرع أقوى، فإنه يبني على قوتهم… لا يهم، هذا ليس صحيحًا. لم يكن الأمر وكأن باديغادي كان ضعيفًا. كان قويًا بما فيه الكفاية أيضًا. كان الأمر ببساطة أنه عندما يتغير المرتدي، يتغير أداء الدرع أيضًا. إنه يغير شكله ليتماشى معهم… لقد كان حقًا الدرع المطلق.
لا يهم. الآن ليس وقت القلق بلا طائل. فشله في التجدد كان فرصة. الشيء الوحيد الذي يجب التفكير فيه هو قطع بقية تلك الأذرع.
قال أليك وهو يبتعد: “وداعًا.”
“آآآه!” ورغم انكسار سيفها، رفضت إيريس التوقف. واجهت “إله القتال” وكأنها لم تلاحظ حتى، وظلت تصرخ طوال الطريق. نظرت حولي، ورأيت أنها لم تكن وحدها. كانت سيلفي، ورويجيرد، وغيسلين، وإيزولدي يتبعونها خارج الغابة واحدًا تلو الآخر. لكنهم كانوا بطيئين للغاية. قال بادغادي وهو يتقدم نحو إيريس: “فقط الأحمق هو من يجرؤ على الوقوف في طريقي بمفرده!”. لم يكن هناك أحد ليحميها. دون تردد، قمت بتفعيل دوائر الهروب وقذفت بنفسي خارج “الدرع السحري”. كان هناك سيف مربوط على ظهره.
لم يكن هناك وقت للصدمة. ألقيت تعويذة على الفور لشفاء الثلاثة الآخرين. كانوا فاقدين للوعي. على وشك الموت، لكنهم لم يموتوا بعد. هل كانت هذه رحمة أليك؟ تباً لكل شيء. ما زال لا يأخذني على محمل الجد. لكن مهلاً، لم يكن ذلك شيئًا سيئًا. بعد شفاء الثلاثة الآخرين، ألقيت تعويذة حصن الأرض لتغطيتهم، ثم لحقت بأليك. لم تكن لدي خطة لما سأفعله عندما ألحق به. هل عادت سيلفي إلى القرية؟ ماذا سيفعل أورستيد؟ لم تكن لدي أي إجابات، لكن أليك كان يتجه نحو أشخاص كان عليّ حمايتهم. نحو إيريس، وسيلفي، ونورن، وجميع السوبيرد. لم أستطع السماح بذبحهم. لم يكن لدي سبب لعدم ملاحقته.
“كنت أنوي تركك تعيش. لم يعد الأمر كذلك. إذا كنت يائسًا جدًا لدرجة رغبتك في قتالي حتى النهاية، فسأحقق لك أمنيتك…”
لم تكن ساقاي تتعاونان بشكل جيد. كانتا ترتجفان، وترفضان الاستجابة كما أردت. لكن حتى مع ذلك، تمكنت من الركض. واصلت المضي قدمًا، متبعًا الدرع الذهبي.
“هه، أجل، أعلم… على أي حال… حتى نلتقي… مجد…”
***
“بالفعل.”
كانت قرية السوبيرد هادئة للغاية. كانت هادئة لدرجة أنني تساءلت عندما وصلت عما إذا كان كل شيء قد انتهى بالفعل.
لفترة طويلة، حدقت في المكان. حدقت في الوادي الصامت الآن، ثم في “درع إله القتال” الذي تلاشى عن الأنظار. كانت ذراع بادغادي ملقاة في مكان قريب. لم تتحرك أو حتى ترتجف. بالتأكيد لم تبدُ وكأنها على وشك البدء في التجدد. هل مات؟ هل انتصرنا، أم أن هناك شيئًا آخر قادم؟ هل سأسمع في أي لحظة صوت “فواهاها!” بينما يعود بادغادي؟
“لماذا؟! لماذا لا يوجد أحد هنا؟!” صرخ أليك. عبرت بوابة السياج إلى القرية ووجدتها فارغة. كان السوبيرد قد رحلوا، وكذلك جولي وآيشا، وكليف والآخرون الذين نُقلوا إلى هنا بسبب جراحهم. حتى سيلفي، التي كان من المفترض أن تنقل رسالتي إلى أورستيد، كانت قد رحلت. وإيريس أيضًا. لم يكن هناك أثر لأي منهم. لقد تلاشى جميع الناس في الهواء.
سأثق بها مع كليف في الوقت الحالي. “هل نبدأ العرض؟” بدأت المعركة.
“كيف يعقل هذا؟! ألم يكن هذا ما كان يدافع عنه روديوس؟!”
ذلك الصوت. الطريقة التي قال بها “بطل”. لم تكن هناك طريقة لأخطئ في معرفة صاحب تلك العبارة.
كان كذلك. كنت أدافع عن هذا المكان.
لقد قال شيئًا عن أن نكون معًا.
كان الأمر غريبًا. كان الجميع هنا، قبل رحيلي مباشرة! لقد مر… كم من الوقت؟ استغرق الأمر حوالي ثلاث ساعات من هنا إلى الوادي. استخدمت “النسخة صفر” للوصول إلى هناك، وكنت في عجلة من أمري، لذا استغرق الأمر ساعة واحدة فقط. ثم قاتلنا باديغادي، وبحثنا عن غيز، وعدنا… لذا خمس، ربما ست ساعات؟ قبل خمس أو ست ساعات، كان الجميع هنا. وبسبب استعجالي لم أنظر كثيرًا حولي، لكنني كنت متأكدًا من أنهم كانوا جميعًا هنا.
“أنت—!” كان أليك متعطشاً للدماء الآن. “هل تسخر مني؟!”
باستثناء… مهلًا. ألم يكن هناك… الكثير من الناس؟ ألم يكن هناك بعض الأشخاص الذين لا مكان لهم هنا؟
كان حضور سيلفي مؤثراً بنفس القدر. تطلب الموقف تعافياً أسرع، لذا كان سحر الشفاء غير المنطوق الذي تستخدمه مناسباً تماماً. عندما كان إله القتال يطيح بزانوبا أو كليف، كانت تكون بجانبهما وتعيدهما إلى قدميهما في لحظة. كانت سيلفي خارج الخدمة الفعلية لفترة طويلة الآن، لذا ظننت أنها ستعاني لمواكبة المتطلبات البدنية، لكنها كانت تقوم بمفردها بقدر ما كنت أقوم به أنا وكليف مجتمعين من عمليات شفاء.
“تبًا… لقد خدعتني تمامًا…” استدار أليك. “روديوس غرايرات!” كان الغضب يشع منه في موجات.
لم أتابع بداية ونهاية المحادثة تمامًا، لكن لسبب ما، أثرت كلماته فيّ. فهمت أنه عزم على خوض هذه المعركة.
لقد أخطأت الفهم. أنا لا أعرف أكثر مما تعرفه أنت.
“لنعد إلى المنزل.”
لماذا كنت سأطارد خصمًا خطيرًا كهذا لو لم يكن أورستيد هنا؟ سيكون ذلك غباءً. كنت سأهرب إلى الغابة، وأحمد الله على أنه تركني أعيش.
كان من الممكن أن تكون تلك المواجهة معركة أسطورية حقاً. زوج من الخصوم بهذا العيار كان يمكن أن يدخلا التاريخ. للأسف، لم تكن المعركة الفعلية بتلك العظمة. كانت من طرف واحد بشكل مدمر للغاية. بصراحة؟ كان من الصعب عليّ وصفها بالكلمات. لقد شاهدتها، ووقعت في خضم القتال ونجوت من الموت بأعجوبة أثناء ذلك، لكنهما تحركا بسرعة كبيرة لدرجة أنني بالكاد استطعت رؤية أي شيء. حتى مع عين البصيرة، لم أستطع معرفة ما كان يفعله أي منهما. الشيء الوحيد الذي رأيته بالتأكيد هو أن أورستيد كان دائماً صاحب اليد العليا. كنت أستطيع القول إنه في كل مرة يحاول فيها أليك قلب الأمور، كان أورستيد يسحقه في خضوع تام. لقد كان متفوقاً عليه تماماً. حتى مع درع إله القتال ونصل تنين الملك، لم يستطع لمس شعرة من رأس أورستيد. تحطم الدرع إلى قطع، والتي بدأت الآن في التجدد، لكنها انفصلت عن جسد أليك. كان نصل تنين الملك ملقى على الأرض بالقرب منه مع ذراعه.
“أورستيد والسوبيرد لم يكونوا هنا قط، أليس كذلك؟”
كان حيًا. هاه! لقد ظننت حقًا أنه مات. لم يتحرك جسده قيد أنملة عندما أرسلته إلى هنا، ومع ذلك ها هو ذا. لقد نجا.
“أمم، لا، السوبيرد كانوا… لقد رأيت رويجيرد من قبل، أليس كذلك؟” شعرت بأنه قد يهاجم في أي لحظة، فتراجعت للوراء. لم تكن لدي أي فكرة عما يحدث الآن. ربما كان كل هذا حلمًا سيئًا. ربما نجا ملك الهاوية أو شيء من هذا القبيل، وكان كل ما حدث منذ هزيمتنا لباديغادي مجرد حلم.
لقد تلقيت ضرراً جسيماً… لكن الأمر لم ينتهِ بعد. لا تزال هناك ذراع واحدة متبقية.
“كنت أنوي تركك تعيش. لم يعد الأمر كذلك. إذا كنت يائسًا جدًا لدرجة رغبتك في قتالي حتى النهاية، فسأحقق لك أمنيتك…”
“مهما بلغ يأس البطل، فإنه ينهض دائمًا مجددًا ويقلب الموازين. هذا ما حققته!”
تبًا. ما الذي يحدث؟ كان عليّ أن أهرب. لم يكن لدي سبب للقتال، كان عليّ أن أهرب. كنت على وشك الاستدارة—ثم، سرى شعور بالبرد في عمودي الفقري.
“ما الأمر؟”
توقفت قدماي عن الحركة. هل فعل أليك شيئًا؟ لا، لم يكن ذلك. لقد كان هو الآخر متسمرًا في مكانه.
كل ما تبقى كان الدرع. تلاشت كل آثار جسد بادغادي الأسود.
“مـ-ما هذا، هذا البرد؟” بدا خائفًا. كان ينظر حوله بذعر. كان يرتدي درع إله القتال. لماذا كان خائفًا جدًا؟
صرخت. الصراخ يساعد في توليد القوة. قمعت خوفي وترددي وتركت القليل من الشجاعة تظهر على وجهي. كانت تلك هي الشجاعة القليلة التي أحتاجها للاندفاع أكثر. لقد مكنتني من الهجوم، تماماً كما فعلت إيريس، نحو النصر.
لماذا؟
“فواهاهاهاها! لقد تعرضت لقرصات بعوض أسوأ من هذه!” جاء إله القتال خلفي، محطماً الأشجار وحافراً ثقوباً في الأرض. كان من الواضح أن هجماتي لم تكن تفعل الكثير. حتى على هذا المدى القريب، لم يكلف إله القتال نفسه عناء تفادي أو صد القذائف الحجرية. كانت تغوص مباشرة فيه، ثم تسقط من ظهره. لم يلحق به أي ضرر، أو على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر. كان أورستيد قد قال إن القذيفة الحجرية قد تنجح، لكنها لم تكن تفعل شيئاً.
حسنًا، لأنه كان لعنة. لعنة تثير الخوف. لعنة لم تكن تعمل عليّ تحديدًا. فقط، كنت أعلم أن مصدر اللعنة كان يغلي حاليًا بغضب قاتل، وأن ذلك الغضب كان مرتبطًا بصدمة كبيرة بالنسبة لي. ذلك أخافني.
كان ينبغي للضرر الناتج عن سيف إيريس ورمح رويجيرد أن يخترق الدرع، لكنهما لم يفعلا شيئاً ضد باداغادي. سواء قاموا بالقطع أو الطعن أو الضرب، كان باداغادي يتعافى فوراً. وقبل وقت طويل، كان المهاجمون سيشعرون بالتعب، وعندها سيصبحون فريسة سهلة للقوة التدميرية لتلك الأذرع الست.
تشكل ذلك الغضب القاتل وهو يخرج من خلف القرية. شعر فضي، وتلك العينان المرعبتان، ببياضهما الذي يلمع تحت ذهب قزحيتيه. كان يمشي نحونا ببطء وعلى وجهه نظرة مرعبة.
“والآن أنت هنا، أيها الزعيم، وهو ما يعني على الأرجح أن خطتي الأخيرة قد فشلت…” التوت وجنتا جيس المحترقتان. خطته الأخيرة؟ أعتقد أن ذلك يعتمد على ما إذا كان إرسال باديغادي بمفرده يُعد “خطة”.
“روديوس.”
“مـ-ما هذا، هذا البرد؟” بدا خائفًا. كان ينظر حوله بذعر. كان يرتدي درع إله القتال. لماذا كان خائفًا جدًا؟
“سيد أورستيد… لماذا…؟”
ومع ذلك، عندما تعلق الأمر بكسب الوقت حتى أتمكن من العودة، كان وجودها يساوي وزنها ذهباً.
كان أورستيد. كان يحمل خوذته في إحدى يديه وألقى بها إليّ الآن. سارعت بالتقاطها.
“هه هه. سحر الماء، سحر الأرض، الدرع السحري… فكرت في طرق لمواجهة كل ذلك، فقط لينتهي بي الأمر هكذا. لم أكن أعلم أن لديك موهبة في سحر النار أيضًا، أيها الزعيم. لم أرَك تستخدمه ولو لمرة واحدة.”
“عندما أخبرتني سيلفييت بما حدث، كان كليف غريمور قد اقترب بالفعل من استنفاد كامل طاقته السحرية. رأيت أنه لن يكون قادرًا على ختم باديغادي وإله القتال، لذا ذهبت وتوسلت لطلب مساعدة رجل آخر. ومن هنا، تأخر وصولي. سامحني.”
كان جرس إنذار يدق في مكان ما داخل عقلي، لكنني تجاهلته. مهما فعل بادغادي الآن، فقد وضعت ورقتي الرابحة على الطاولة بالفعل. كان مانا الخاص بي يقترب من الصفر مع كل لحظة تمر. ما لم أهاجم، فلن أستطيع الفوز.
لا، ليس هذا، لم أكن أسأل لماذا تأخرت. أريد أن أعرف لماذا لا يوجد أحد هنا.
“حسنًا،” قلت أخيرًا. “إذًا سأتركك تتعامل مع البقية.” تراجعت للوراء. لم يعد هناك المزيد لأقوله. كان من المفترض أن أفكر في أنني لا أستطيع السماح لأورستيد بالقتال، ومع ذلك شعرت بابتسامة صغيرة ترتسم على فمي. لقد أسأت التقدير قليلًا. ليس في شيء معين بالضبط. كان الأمر فقط أن أورستيد سمح لي بالدخول إلى عالمه أكثر مما كنت أعتقد. كان يعتبرني حليفه على المستوى العاطفي، وليس فقط في حساباته. أراد القتال جنبًا إلى جنب مع أصدقائه. ليس حلفاءه. أصدقائه. من الآن فصاعدًا، لن يكون وحيدًا، بل معي.
“هذا، مع ذلك… هذا، لم أتوقعه،” قال أورستيد، ثم نظر إلى أليك، إله الشمال كالمان الثالث، الذي كان يقف هناك مرتديًا درع إله القتال. “سأتولى أنا البقية.” تقدم خطوة للأمام، وتراجع أليك خطوة خائفة للوراء. لم تكن لدي أي فكرة عما يحدث. ناديت أورستيد فقط.
لكن…
“لكن سيد أورستيد، طاقتك السحرية…”
كان الأمر غريبًا. كان الجميع هنا، قبل رحيلي مباشرة! لقد مر… كم من الوقت؟ استغرق الأمر حوالي ثلاث ساعات من هنا إلى الوادي. استخدمت “النسخة صفر” للوصول إلى هناك، وكنت في عجلة من أمري، لذا استغرق الأمر ساعة واحدة فقط. ثم قاتلنا باديغادي، وبحثنا عن غيز، وعدنا… لذا خمس، ربما ست ساعات؟ قبل خمس أو ست ساعات، كان الجميع هنا. وبسبب استعجالي لم أنظر كثيرًا حولي، لكنني كنت متأكدًا من أنهم كانوا جميعًا هنا.
“كفى. لقد كان هناك ما يكفي من ذلك،” قال أورستيد، وهو يهز رأسه. “أنا أيضًا اتخذت قراري.”
“مهما بلغ يأس البطل، فإنه ينهض دائمًا مجددًا ويقلب الموازين. هذا ما حققته!”
“اتخذت قرارك…؟ بشأن ماذا…؟”
“كفى. لقد كان هناك ما يكفي من ذلك،” قال أورستيد، وهو يهز رأسه. “أنا أيضًا اتخذت قراري.”
نظر إليّ. ارتسمت على فمه ظلال ابتسامة خفيفة للغاية، ثم
“لكن الحقيقة يا زعيم، حتى بعد كل ذلك، إله البشر أنقذني. نعم، لقد فعل بي بعض الأشياء البغيضة أيضاً، لكن عندما تجمع كل شيء، فقد أنقذني.”
تصلب وجهه بعزيمة لا تكاد تُلحظ. وبأكثر وجه مرعب في العالم، قال: “أرغب في أن أرى بنفسي كيف يكون القتال جنبًا إلى جنب مع أصدقاء موثوقين.”
كانت قرية السوبيرد هادئة للغاية. كانت هادئة لدرجة أنني تساءلت عندما وصلت عما إذا كان كل شيء قد انتهى بالفعل.
لم أتابع بداية ونهاية المحادثة تمامًا، لكن لسبب ما، أثرت كلماته فيّ. فهمت أنه عزم على خوض هذه المعركة.
أم أن كل هذا كان خدعة من بادغادي؟
“حسنًا،” قلت أخيرًا. “إذًا سأتركك تتعامل مع البقية.” تراجعت للوراء. لم يعد هناك المزيد لأقوله. كان من المفترض أن أفكر في أنني لا أستطيع السماح لأورستيد بالقتال، ومع ذلك شعرت بابتسامة صغيرة ترتسم على فمي. لقد أسأت التقدير قليلًا. ليس في شيء معين بالضبط. كان الأمر فقط أن أورستيد سمح لي بالدخول إلى عالمه أكثر مما كنت أعتقد. كان يعتبرني حليفه على المستوى العاطفي، وليس فقط في حساباته. أراد القتال جنبًا إلى جنب مع أصدقائه. ليس حلفاءه. أصدقائه. من الآن فصاعدًا، لن يكون وحيدًا، بل معي.
“غيس.” فجأة، تقدمت غيسلين إلى الأمام. نظرت إلى غيس. كانت خصلات شعرها تخفي وجهها لدرجة أنني لم أستطع قراءة تعبيراتها.
لن يستخدمي، بل سيقف إلى جانبي. الآن عرفت أننا لا يمكن أن نخسر. كنت أعتقد أنني فشلت في تحقيق هدف ما، لكنني ربحت شيئًا آخر.
“والآن، إله الشمال كالمان الثالث، ألكسندر ريباك.”
نظرت إلى كرة المانا وهي تدمر كل ما بداخلها بينما كانت ترتفع ببطء في الهواء. راقبت الشقوق وهي تظهر على “درع إله القتال”. تفتت الدرع إلى قطع. كان بادغادي يُسحق داخل كتلة الطاقة ثم تلاشى إلى غبار دون أن يصدر حتى أنينًا.
“إذًا أنت… أنت إله التنين أورستيد.” عندما نادى أورستيد باسمه، رفع أليك نصل تنين الملك كاجاكوت. كان يستخدم درع إله القتال ونصل تنين الملك معًا. لقد شكلا مزيجًا مدمر القوة. لن يفكر في التخلي عن أحدهما، أليس كذلك؟ هل كان هناك أي شيء يمكنني فعله هنا؟
باستثناء… لا. سرت قشعريرة في عمودي الفقري عندما اتضحت الصورة أمامي. كانت هذه هي “الخطة النهائية” التي تحدث عنها غيس. هل كانت هذه خطته منذ البداية؟ أم أنه غير مساره في منتصف الطريق؟ كنت أظن أن هناك شيئًا غير صحيح. اعتقدت أنه من الغريب ألا يتجدد الدرع. لقد منع تجدده عمدًا. ثم قام أليك بارتدائه في قاع الوادي واستعاد عافيته. ربما بالأمس، عندما كان غيس يتظاهر بالموت، كان يستعد لإسقاط درع إله القتال وجزء من باديغادي في الوادي لإحياء أليك…
“مثالي.” بدا أن أورستيد يرى الأمر بشكل مختلف. وبينما رفع أليك نصله، ومضت ابتسامة ثقة على وجهه. كانت تلك الابتسامة مرعبة بما يكفي لتحويل كل ما حولها إلى جليد.
“مع درع إله القتال ونصل تنين الملك، لن تكون هناك أعذار عندما تخسر، أليس كذلك؟”
“بالفعل.”
“أنت—!” كان أليك متعطشاً للدماء الآن. “هل تسخر مني؟!”
“لو أن أيًا منهم، إله السيف أو إله الشمال، إله الغيلان، ملك الهاوية…”
“لا أفعل.” ضم أورستيد يديه معاً ثم باعد بينهما ببطء. ظهر شيء ما من راحة يده اليسرى: كان سيفاً، وعندما رأيته، بدأت ركبتاي ترتجفان. لم أرَ ذلك السيف سوى مرة واحدة من قبل.
“اختر. كن تابعاً لي أو مت.”
لم يطلق عليه أورستيد سوى اسم نصل التنين. كل ما كنت أعرفه هو أنه يستهلك كمية هائلة من المانا.
جعلت كليف يضع دوائر سحرية للحواجز في جميع أنحاء الغابة مسبقاً. ستنشط عندما ألقي بأحد أطراف باداغادي داخلها. كنت قلقاً من أنها لن تعمل على درع إله القتال، لكن لم تكن هناك مشكلة. كانت خطتي هي استخدام هذا السيف الذي يتجاهل الدفاع لاختراق الدرع، وتمزيق أذرعه، ثم ختمها بعيداً. عندما أتخلص من الأذرع الست، سأجعل باداغادي يعترف بالهزيمة. ما كنت أريده حقاً هو ختم جسده بالكامل… لكن بدون كليف، لم أكن أستطيع استخدام تلك الدائرة السحرية.
“رغبتي الوحيدة هي أن أهزمك تماماً وأن أحطمك.” مد السيف، موجهًا إياه نحو عيني أليك.
“تعال إذن، أيها البطل!” نشر إله القتال ذراعيه على نطاق واسع بينما كنت أقترب منه، وأرجح قبضته لملاقاتي. دفعت سيفي للأمام رداً على القبضة القادمة، قاصداً التصدي. كانت رشاقة تلك الأذرع الست مذهلة، لكن بعد المعركة الأخيرة، كنت أعرف نوعاً ما ما يمكن توقعه. اليوم، كنت في قمة أدائي.
طفح غضب أليك إلى السطح، وتصاعدت حدة الأجواء مع رغبته في رؤية أورستيد ميتاً. رفع نصل تنين الملك.
كان باديغادي.
“جرب ذلك إذن!” صرخ.
“فواهاهاهاها! لقد تعرضت لقرصات بعوض أسوأ من هذه!” جاء إله القتال خلفي، محطماً الأشجار وحافراً ثقوباً في الأرض. كان من الواضح أن هجماتي لم تكن تفعل الكثير. حتى على هذا المدى القريب، لم يكلف إله القتال نفسه عناء تفادي أو صد القذائف الحجرية. كانت تغوص مباشرة فيه، ثم تسقط من ظهره. لم يلحق به أي ضرر، أو على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر. كان أورستيد قد قال إن القذيفة الحجرية قد تنجح، لكنها لم تكن تفعل شيئاً.
واجه إله التنين أورستيد إله الشمال ألكسندر بـ درع إله القتال. لقد بدأت المعركة النهائية الحقيقية والفعلية.
تلاشت الكرة. سقطت بقايا الدرع المحطمة في “وادي تنين الأرض”. سُمعت بعض أصوات الرنين والارتطام وهي تسقط بعيدًا، مرتدة عن جدران الجرف، وذهب معها “نصل تنين الملك” الذي كان لا يزال مغروسًا في المعدن.
***
كيف سنتمكن من هزيمته؟ لقد أعطتني أتوفي تلميحاً. إن صورة ملكة الشياطين الخالدة أتوفي، وهي تنهض مجدداً لمواجهة أعدائها مهما سقطت، كانت تمثل رمزاً للخوف لكل ملوك الشياطين في قارة الشياطين. كانت هناك طريقتان لهزيمتها. الأولى هي قطع كل أطرافها وختمها حتى لا تتجدد. كانت هذه الطريقة الأكثر تقليدية. لقد تم إسقاطها مرتين بهذه الطريقة في الماضي. سيتطلب الأمر سحر حاجز قوي إذا كنت تريد إبقاءها مختومة لقرون، لكن مجرد محاصرتها بحواجز سحرية من المستوى المتقدم سيمنعها من العودة.
بعد حوالي عشر دقائق، كان قد اختفى نحو ربع الغابة المحيطة بـ وادي تنين الأرض. وسط الأرض القاحلة المحترقة الآن، والمتناثرة بأكوام من الأشجار المحطمة، كان يركع صبي فقد ذراعيه. سيف يضغط على حنجرته. نظر الصبي إلى حامله بصدمة فارغة. حدق فيه رجل ذو شعر فضي وعينين مميزتين. لم يكن به خدش واحد. بالنظر إليه وهو يقف هناك دون أن يصاب بأذى، كنت ستظن أنه لم تكن هناك معركة على الإطلاق. الدليل الوحيد كان بقعة من التراب على ملابسه.
لكنني كنت بخير. لقد تمكنت من الصمود أمام ضربة مباشرة.
“اختر. كن تابعاً لي أو مت.”
في اللحظة التي قبضت فيها على المقبض، تدفقت قوة هائلة وغير محدودة عبر جسدي. كان السيف يحتوي على كمية مذهلة من المانا. لقد كان سيفًا صُنِع خصيصًا ليجعل من حامله بطلًا. صببت فيه المزيد والمزيد من المانا، محاولًا استنزاف كل قطرة أخيرة كانت متبقية لدي.
إله التنين ضد إله الشمال بـ درع إله القتال.
ظهر صدع في مقدمة الدرع السحري. في النهاية، لم يستطع الصمود أمام قبضتي إله القتال. ومع ذلك، كان بإمكاني تجاهل الأذرع غير المدرعة.
كان من الممكن أن تكون تلك المواجهة معركة أسطورية حقاً. زوج من الخصوم بهذا العيار كان يمكن أن يدخلا التاريخ. للأسف، لم تكن المعركة الفعلية بتلك العظمة. كانت من طرف واحد بشكل مدمر للغاية. بصراحة؟ كان من الصعب عليّ وصفها بالكلمات. لقد شاهدتها، ووقعت في خضم القتال ونجوت من الموت بأعجوبة أثناء ذلك، لكنهما تحركا بسرعة كبيرة لدرجة أنني بالكاد استطعت رؤية أي شيء. حتى مع عين البصيرة، لم أستطع معرفة ما كان يفعله أي منهما. الشيء الوحيد الذي رأيته بالتأكيد هو أن أورستيد كان دائماً صاحب اليد العليا. كنت أستطيع القول إنه في كل مرة يحاول فيها أليك قلب الأمور، كان أورستيد يسحقه في خضوع تام. لقد كان متفوقاً عليه تماماً. حتى مع درع إله القتال ونصل تنين الملك، لم يستطع لمس شعرة من رأس أورستيد. تحطم الدرع إلى قطع، والتي بدأت الآن في التجدد، لكنها انفصلت عن جسد أليك. كان نصل تنين الملك ملقى على الأرض بالقرب منه مع ذراعه.
“فواهاهاهاها! لقد تعرضت لقرصات بعوض أسوأ من هذه!” جاء إله القتال خلفي، محطماً الأشجار وحافراً ثقوباً في الأرض. كان من الواضح أن هجماتي لم تكن تفعل الكثير. حتى على هذا المدى القريب، لم يكلف إله القتال نفسه عناء تفادي أو صد القذائف الحجرية. كانت تغوص مباشرة فيه، ثم تسقط من ظهره. لم يلحق به أي ضرر، أو على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر. كان أورستيد قد قال إن القذيفة الحجرية قد تنجح، لكنها لم تكن تفعل شيئاً.
كان أليك قد فقد منذ فترة طويلة كل إرادة للقتال. نظر إلى أورستيد، وكان وجهه متجمداً من الخوف. انهمرت الدموع من عينيه المهزومتين، وكان فمه مفتوحاً نصف فتحة. الصبي الذي تباهى بأن يصبح بطلاً قد اختفى. وبدلاً منه كان هناك جرو يئن، وقد تحطمت روحه تماماً.
لكنني كنت بخير. لقد تمكنت من الصمود أمام ضربة مباشرة.
بعد صمت طويل، تحدث أخيراً. “سأصبح تابعاً لك،” قال.
اخترق النصل جسده بومضة ضوء حجبت رؤيتي. أما الانفجار الذي تلا ذلك فقد أصمّ أذنيّ.
والآن، هذه المرة، انتهت المعركة حقاً.
كان باديغادي.
“الملك… لو كان هناك واحد إضافي فقط، لربما كانت الأمور مختلفة… لم يستمع أي منهم”
