355
إيكستيدت، مدينة الصلوات البعيدة، أرض الصخور القاحلة.
وألقى قاتل النجوم نظرة خفيفة نحو ثاليس الواقف بجوار مونتي.
تحت ضوء الشمس، نظر ثاليس ومونتي بحذر وصدمة إلى الضيف غير المدعو أمامهما.
«لا تقلق.»
لماذا هو؟
بل استدار وابتسم ابتسامة خفيفة.
ترجل قاتل النجوم عن حصانه بلا تعبير.
«أعتقد أنه فعل ذلك عمدًا.»
ثم سار ببطء نحو صخرة بارزة، وكأنه لم يأتِ للقبض على ثاليس أصلًا، وربط اللجام حول الصخرة بصورة طبيعية.
«بي.»
ومع ذلك، سببت حركاته لهما ضغطًا هائلًا.
ففتح عينيه بسرعة، وقال بانفعال:
«سمعت ما قلته يا صاحب الفم الكبير.»
وألقى بضع نظرات إلى النصل القصير في يده.
«إذًا، هل بالغت في الثقة بقدراتك؟»
«ظننت أنك أغلقت المدينة، وأنك مشغول بمحادثة أولئك المهمين، وتفتيش كل من يُحتمل أن يكون قد اختطفني.»
أنهى نيكولاس ربط اللجام ببطء، ثم أدار رأسه نحو مونتي، الذي بدا وكأنه يواجه عدوًا شديد الخطورة.
حدق قاتل النجوم في ابتسامة غراب الموت الباردة.
وألقى بضع نظرات إلى النصل القصير في يده.
كانت ابتسامة قاتل النجوم غريبة للغاية.
وبعدما فرغ قاتل النجوم من ربط الحصان، استدار.
«حقًا، أليس هذا مبالغًا فيه قليلًا؟»
«هل تظن أنه بعد رحيل إشعيا عن حرس النصل الأبيض…»
«أنت…»
«لم يعد في مدينة سُحُب التنين أحد يستطيع اللحاق بك؟»
«أما الصبغة وتقنيات صناعة الورق فجاءت من أرض قبلة التنين.»
كانت عيناه محتقنتين بالدماء.
«وفعلت كل ذلك حين كان الوضع السياسي في مدينة سُحُب التنين في أعقد حالاته.»
وكان واضحًا أنه ظل يعمل ليلًا ونهارًا دون راحة.
قال ببرود للرجل الواقف أمامه:
ومع ذلك، كان بريق عزيمته في عينيه كافيًا لإرسال القشعريرة في أجساد من يراه.
وحين جعلها ثاليس تبدو كمقلب موجه إليه، لفها قاتل النجوم بغضب، ثم مزقها إلى أشلاء.
هز قاتل النجوم كتفيه.
بدأ نيكولاس يتقدم ببطء.
ثم عدل موضع مقبض سيف شروق الشمس إلى الزاوية الأنسب لسحبه والهجوم به.
«ظننت أنك أغلقت المدينة، وأنك مشغول بمحادثة أولئك المهمين، وتفتيش كل من يُحتمل أن يكون قد اختطفني.»
انكمشت حدقتا مونتي!
وسرعان ما انقطع صوت الحوافر أيضًا.
قال الكشاف المخضرم برفق، بينما كان يدير النصل القصير ببطء في يده:
«هاهاهاها…»
«آه، عليّ الاعتراف…»
وتحدث من بين أسنانه، وفي كلماته تهديد واضح.
«لقد فكرت في ذلك فعلًا، إلى حد ما.»
ومن الواضح أنها مُزقت، ثم أُعيد لصقها لاحقًا.
حدق مونتي في رفيقه القديم.
رفع حاجبيه وعقد ذراعيه أيضًا، وكأنه استسلم تمامًا للمقاومة.
ولم يتحرك قيد أنملة.
وكانت مليئة بالتجاعيد والتمزقات القبيحة.
كان تعبيره باردًا إلى درجة أن الجليد كاد يتشكل على وجهه.
وحدق في ثاليس بازدراء.
وعاد ذلك البريق إلى عينيه، ذلك البريق الذي جعل ثاليس يشعر بانزعاج شديد.
وكأنها لم تكن ورقة.
قال نيكولاس ببرود:
حدق مونتي في رفيقه القديم.
«أنت كشاف ممتاز يا مونتي.»
«بي.»
«يكاد لا يوجد أحد يضاهيك في صنع الأوهام، واختيار الطرق، والاختباء.»
«ستغادر هكذا فقط؟»
«لكن… يكاد فقط.»
«كيف فعلتم ذلك؟»
بدأ نيكولاس يتقدم ببطء.
وحدق في ثاليس بازدراء.
وأصبحت المسافة بينه وبين مونتي أقصر.
قال ببرود:
وقال بصوت قاتم:
تنهد ثاليس.
«فمثلًا، طاردناك أميالًا كثيرة منذ مغادرتك مدينة سُحُب التنين…»
وكانت نظرته غير مبالية.
«من تل الأنقاض إلى نهر ثلج الغروب، ثم مدينة الرمح، وحتى هنا، أرض الصخور القاحلة التابعة لمدينة الصلوات البعيدة، على مشارف الصحراء تقريبًا…»
لكن نيكولاس قاطعه.
تراجع ثاليس غريزيًا.
«فجعلت الجميع يشكون في بعضهم.»
لكن مونتي ظل واقفًا مكانه بلا حركة.
وألقى قاتل النجوم نظرة خفيفة نحو ثاليس الواقف بجوار مونتي.
واستمر في تعديل زاوية النصل القصير في يده.
شخر ثاليس ببرود وهز كتفيه.
أما نيكولاس، فلم يبالِ.
«لكن في الحقيقة، خلال الساعة الأولى من اختفائك، وجهنا كل قواتنا ومواردنا نحو الاتجاه الوحيد المحتمل الذي يمكنك الذهاب إليه.»
واستمر في الاقتراب.
لكن نيكولاس لم يتحرك.
أصبح تنفس ثاليس أخف فأخف.
«أنت…»
وأخيرًا، حين لم تعد تفصل بينهما سوى بضعة أمتار، توقف نيكولاس.
«لم أتوقع قط أن يكون أصل هذه الورقة هو ما سبب لي المشكلات.»
رفع حاجبيه قليلًا، وقال بلا مبالاة:
وكان مونتي يمسك بنيكولاس، ويدور به بغضب وشراسة، وقد فقد اتزانه بالكامل.
«ومع ذلك…»
وأدار قاتل النجوم حذاءه ببطء، وطحن الورقة الرقيقة.
«لحقنا بك.»
أما ثاليس، الذي كان يراقب من الجانب، فصُدم.
«نيت مونتي.»
«تبًا لك!»
التقت نظرتا قاتل النجوم وغراب الموت.
خفتت ابتسامة مونتي الباردة قليلًا.
كانت إحداهما باردة.
قال نيكولاس، ولم تكن نبرته يومًا بمثل هذه الحدة:
والأخرى جادة.
قال ببرود للرجل الواقف أمامه:
وكأن قيودًا غير مرئية أُغلقت في الهواء.
التفت ثاليس غريزيًا يبحث عن حصانه.
لم يجرؤ ثاليس على الزفير.
أصبح تعبير مونتي باردًا ببطء.
واكتفى بالنظر إلى الرجلين أمامه وهو يحبس أنفاسه، ويفكر بجنون في حل للمأزق.
أومأ قليلًا.
هذا الوضع…
كانت مكتوبة عليها جملة كبيرة، بهت معظمها، لكنها ظلت واضحة.
وقف الرجلان كجبلين جليديين ثقيلين، يواجه أحدهما الآخر.
«مثير للإعجاب حقًا يا قاتل النجوم.»
وأبرز وجه قاتل النجوم الشاحب اللون الدموي في عينيه.
وكأنهما توصلا إلى تفاهم صامت…
أما عينا غراب الموت فلم تتحركا.
«أنا لست ذكيًا إلى تلك الدرجة فعلًا.»
وبخلاف الجدية، بدتا خاليتين تمامًا من المشاعر.
«سأمنحك عشر ثوانٍ يا مونتي.»
أضاءت الشمس مقبض سيف نيكولاس ونصل مونتي.
وحين جعلها ثاليس تبدو كمقلب موجه إليه، لفها قاتل النجوم بغضب، ثم مزقها إلى أشلاء.
وعكس السلاحان بريقًا مدهشًا.
«كيف فعلتم ذلك؟»
وبعد فترة…
كانت مكتوبة عليها جملة كبيرة، بهت معظمها، لكنها ظلت واضحة.
تحرك أحد الطرفين أخيرًا.
وفي اللحظة التالية، ضرب مونتي اللجام بعنف.
«هيه، هيه، هيه…»
«عاجلًا أم آجلًا، سيذهب إلى مدينة الصلوات البعيدة.»
أطلق مونتي زفرة بصعوبة.
«نيت مونتي.»
واختفت الجدية من وجهه.
«نيت مونتي.»
وحلت محلها ابتسامة عاجزة.
التفت ثاليس غريزيًا يبحث عن حصانه.
«عليّ الاعتراف يا شوكي، لقد تطورت.»
«وفعلت كل ذلك حين كان الوضع السياسي في مدينة سُحُب التنين في أعقد حالاته.»
«وحرس النصل الأبيض تطوروا أيضًا.»
وكان وجهه الشاحب خاليًا من الدم كعادته.
هز الكشاف رأسه، وكأنه يلتقي بصديق قديم.
قال نيكولاس كل كلمة بنبرة وإيقاع مستويين، وكأنه يتلو معلومات لا يفهمها:
ثم ابتسم وأعاد النصل القصير إلى غمده.
لكنها ستكون بالتأكيد أصعب معركة.
«كيف فعلتم ذلك؟»
لكن نيكولاس ابتسم فقط.
حين رأى نيكولاس صديقه القديم يعيد سلاحه، لم تعد نظرته شديدة التهديد كما كانت.
ثم سار على مهل نحو ثاليس، الذي ثبت كتفيه واستعد للقتال.
وفي تلك اللحظة، شعر ثاليس، الذي ظن أن القتال سينفجر في أي لحظة، بالارتياح.
ازدادت ابتسامة نيكولاس رعبًا.
قال قاتل النجوم المخيف ببرود، رغم أنه لم يفعل شيئًا:
«لم أتوقع قط أن يكون أصل هذه الورقة هو ما سبب لي المشكلات.»
«قبل ست سنوات، قلل حرس الآرشيدوقة تدريبات تشكيلات القتال، وقيادة الجيوش، وحتى المواجهات الفردية.»
«لكنك استهنت بجهاز الاستخبارات السرية.»
«وكل الأموال والموارد التي كانت تخصص لهذه الجوانب…»
حدق الشاب في الشيء الذي أخرجه قاتل النجوم، عاجزًا تقريبًا عن تصديق عينيه.
«استثمرناها في تدريب مهارة أخرى.»
وظهرت خطوط الضحك على وجهه الشاحب.
ثم قال بلا اكتراث:
ومع ذلك، كان بريق عزيمته في عينيه كافيًا لإرسال القشعريرة في أجساد من يراه.
«الاستطلاع والتعقب.»
«البعيدة.»
ساد الصمت لحظة.
وفي اللحظة التالية، ضرب مونتي اللجام بعنف.
عقد مونتي حاجبيه.
«واو.»
«قبل ست سنوات…»
«وماذا في ذلك؟»
«حقًا، أليس هذا مبالغًا فيه قليلًا؟»
مهمة سرية وفريدة…
حدق نيكولاس فيه لبعض الوقت.
«ألست بارعًا في نثر الهراء أيها الصغير؟»
ثم أومأ ببطء.
سوراي نيكولاس.
«إنه مبالغ فيه.»
رد نيكولاس بضحكة باردة.
«لكننا فعلناه على أي حال.»
«لا يمكنك تخيل الثمن الذي دفعته خلال الشهرين اللذين أمضيتهما في البحث في هذه الورقة.»
تجمدت نظرة ثاليس.
«اسمع يا شوكي.»
لقد كان موت الملك قد أثر في هذا العضو السابق من حرس النصل الأبيض بصورة تفوق كثيرًا ما تخيله.
ضيق ثاليس عينيه.
تنهد مونتي.
وكأنها لم تكن ورقة.
«آه… إصلاح الحرس أمر جيد، حقًا.»
«وهو أنه حين أواجه شيئًا لا أفهمه…»
رفع يديه وهو يضحك، ولوح بهما في الهواء.
وكأنها لم تكن ورقة.
«أنت تعرف الحرس القديم…»
وتحدث من بين أسنانه، وفي كلماته تهديد واضح.
«كان تأثير كاسلان كبيرًا جدًا.»
وسحب السيف الطويل من السرج.
«حتى بعدما أصبحت قائدهم عشرين عامًا، سيظل الجميع يتذكرونه وحده…»
تنهد ثاليس في قلبه.
لكن نيكولاس لم يبدُ مهتمًا بالحديث معه عن الماضي.
وعكس طرف نصله البارد ضوء الشمس الساطع الحار.
وألقى قاتل النجوم نظرة خفيفة نحو ثاليس الواقف بجوار مونتي.
«هذا…»
أظهر ثاليس ابتسامة قبيحة.
ففتح عينيه بسرعة، وقال بانفعال:
قال نيكولاس:
ومن الواضح أنها مُزقت، ثم أُعيد لصقها لاحقًا.
«سأمنحك عشر ثوانٍ يا مونتي.»
لقد كان موت الملك قد أثر في هذا العضو السابق من حرس النصل الأبيض بصورة تفوق كثيرًا ما تخيله.
«اختفِ فورًا.»
«قبل ثمانية عشر عامًا؟»
كانت نبرته مستوية جدًا، وكأنه يلقي تحية عادية.
أخذها نيكولاس المرتاب منه داخل قصر الروح البطولي.
«وسأتصرف وكأنني لم أرك اليوم.»
«متى أصبحت ذكيًا إلى هذه الدرجة يا صاحب الوجه الميت؟»
تجمد تعبير مونتي قليلًا.
«خطتك لم تكن سيئة أيها الأمير الصغير.»
خفض رأسه، ووضع يدًا على خصره، بينما حك عنقه باليد الأخرى، وكأنه في حيرة شديدة.
«يمكنك الرحيل يا صديقي القديم.»
«شوكي، عليك أن تمنحني فرصة لأشرح لماذا فعلت ما فعلته بالأمير…»
وفي مواجهة نظرة ثاليس المعقدة، أشار نيكولاس إلى الورقة الصلبة المجعدة على الأرض.
تحركت عينا نيكولاس فجأة واستقرتا على غراب الموت.
رفع حاجبيه قليلًا، وقال بلا مبالاة:
«لا شيء يحتاج إلى شرح.»
ولم يُسمع سوى أنين النسيم الخافت وهو يمر بين شقوق الصخور، إلى جانب زقزقة طيور متناثرة هنا وهناك.
«هذا أمر بيني وبينه فقط.»
وتحدث من بين أسنانه، وفي كلماته تهديد واضح.
أشار بذقنه إلى ثاليس.
عجز مونتي عن الكلام.
وعادت نظرته باردة.
وكان ذلك تعبيرًا لم يظهر عليه قط أثناء تدريبهما الميداني.
«لا يهمني أين وكيف حصلت عليه.»
«حقًا؟»
«ولا يهمني إلى أين تنوي إرساله.»
«أنا لست ذكيًا إلى تلك الدرجة فعلًا.»
لم يستطع ثاليس منع نفسه من التوتر.
بدأ نيكولاس يتقدم ببطء.
قال نيكولاس، دون أي مراعاة:
«هذا…»
«يمكنك الرحيل يا صديقي القديم.»
«الاستطلاع والتعقب.»
تجمدت ابتسامة مونتي فجأة.
أما عينا غراب الموت فلم تتحركا.
ونظر إلى مكان آخر، ثم زفر.
«وباتباع هذا المنطق، يصبح واضحًا إلى أين ستذهب بعد اختفائك.»
استطاع ثاليس أن يرى ذلك.
«هذا أمر بيني وبينه فقط.»
كان غراب الموت يكبت غضبه، ويقبض يديه بإحكام.
كانت نبرته مستوية جدًا، وكأنه يلقي تحية عادية.
لكن حين ظن الأمير أنه سينفجر في اللحظة التالية…
وسحب السيف الطويل من السرج.
أطلق مونتي تنهدًا طويلًا، ثم ابتسم مجددًا.
وسحب السيف الطويل من السرج.
«اسمع يا شوكي.»
«استثمرناها في تدريب مهارة أخرى.»
«مدينة سُحُب التنين ومدينة الصلوات البعيدة حليفتان فيما يتعلق بالحملة الغربية.»
ونظر إلى مونتي، الذي كان يجد صعوبة في ضبط مشاعره، ثم قال برفق:
كشف مونتي عن أسنانه، وأشار إلى ثاليس، بينما ارتسم على وجهه تعبير مضطرب.
حتى شعر ثاليس أن كلماته تدفعه فعليًا إلى زاوية.
«عاجلًا أم آجلًا، سيذهب إلى مدينة الصلوات البعيدة.»
ابتسم نيكولاس.
«وأنت لا تريد أن تراه بين يدي إقليم الرمال السوداء والملك، أليس كذلك؟»
تدفق شعور مشؤوم إلى قلب ثاليس.
«من أجل صداقتنا، ومن أجل رؤسائنا أيضًا، ينبغي أن نقف في الجانب نفسه بشأن هذه المسألة…»
وسرعان ما انقطع صوت الحوافر أيضًا.
لكن نيكولاس قاطعه.
«البعيدة.»
قال قاتل النجوم برفق:
كشف مونتي عن أسنانه، وأشار إلى ثاليس، بينما ارتسم على وجهه تعبير مضطرب.
«يا صاحب الفم الكبير…»
«شوكي، عليك أن تمنحني فرصة لأشرح لماذا فعلت ما فعلته بالأمير…»
«الحاضر ليس كالماضي.»
وبينما كان ينظر إلى ثاليس الذي تسلح واستعد تمامًا للقتال، اختفت ابتسامة نيكولاس ببطء.
عجز مونتي عن الكلام.
وكان مونتي يمسك بنيكولاس، ويدور به بغضب وشراسة، وقد فقد اتزانه بالكامل.
هز نيكولاس رأسه.
وظلت الصحراء هادئة.
وكانت نظرته غير مبالية.
وسرعان ما انقطع صوت الحوافر أيضًا.
«لقد تجاوزنا زمن التنافس، وزيارة بيوت الدعارة معًا.»
«لا تصمت.»
«ومهما كنت تفعله، فلن يفيدك.»
سأل غراب الموت برفق:
«قلت لك، سأمنحك عشر ثوانٍ فقط.»
ومن الواضح أنها مُزقت، ثم أُعيد لصقها لاحقًا.
«اختفِ فورًا.»
«أنت محق يا شوكي.»
اختفت ابتسامة مونتي.
«قبل ست سنوات، قلل حرس الآرشيدوقة تدريبات تشكيلات القتال، وقيادة الجيوش، وحتى المواجهات الفردية.»
وسكن الهواء.
«مادته ممتازة ومتينة.»
شعر ثاليس بالكآبة.
وراقبه نيكولاس ببرود.
ظل وجه نيكولاس الشاحب بلا تعبير.
أشار بذقنه إلى ثاليس.
ولم يفعل سوى النظر إلى صديقه القديم بصمت.
أطلق مونتي تنهدًا طويلًا، ثم ابتسم مجددًا.
وخلال بضع ثوانٍ، ارتجفت عضلات وجه مونتي، كاشفة اضطراب أفكاره.
«فمثلًا، طاردناك أميالًا كثيرة منذ مغادرتك مدينة سُحُب التنين…»
قال الكشاف العجوز ببطء، وكأنه يمضغ كلماته:
«هذه أرض الصخور القاحلة.»
«أنت محق يا شوكي.»
«أنت!»
وأومأ ببطء، ثم كرر الجملة دون مشاعر:
ولم يستطع وصف مشاعره.
«الحاضر ليس كالماضي.»
وظلت الصحراء هادئة.
ظل نيكولاس صامتًا.
صُدم ثاليس.
وفجأة، ضحك غراب الموت.
«في ذلك الوقت، أصبحت الأماكن والقوى الأكثر إثارة للشبهة، وهي بالصدفة إقليم الرمال السوداء، ومدينة الصلوات البعيدة، والغرفة السرية، وكل قوى أتباع مدينة سُحُب التنين…»
«هاهاهاها…»
«شيء أوصله إليك طريق لا نعرفه بعد.»
كانت ضحكة سعيدة.
قال ثاليس وهو يتنهد طويلًا:
وكانت باردة أيضًا.
حدق قاتل النجوم في ابتسامة غراب الموت الباردة.
وحمل صوته نبرة تبعث القشعريرة في أجساد الآخرين.
«لكننا فعلناه على أي حال.»
وأومأ ببطء.
وكانت باردة أيضًا.
«حسنًا جدًا يا لورد نيكولاس.»
«واو.»
تدفق شعور مشؤوم إلى قلب ثاليس.
«سأتذكر هذا يا شوكي!»
ابتسم غراب الموت ابتسامة خفيفة.
«لكن في الحقيقة، خلال الساعة الأولى من اختفائك، وجهنا كل قواتنا ومواردنا نحو الاتجاه الوحيد المحتمل الذي يمكنك الذهاب إليه.»
وتحدث من بين أسنانه، وفي كلماته تهديد واضح.
ورقة رقيقة باهظة الثمن، بلون أزرق سماوي.
«لا تنسَ.»
«بأي حق تظن أنك تستطيع هزيمتي؟»
«هذه أرض الصخور القاحلة.»
«سمعت ما قلته يا صاحب الفم الكبير.»
«وهي بالفعل أرض تابعة لمدينة الصلوات البعيدة.»
«وأنت لا تريد أن تراه بين يدي إقليم الرمال السوداء والملك، أليس كذلك؟»
تقدم مونتي خطوة بابتسامة باردة.
حدق نيكولاس فيه لبعض الوقت.
ونظر مباشرة في عيني صديقه القديم.
«وماذا في ذلك؟»
«مدينة.»
«بأي حق تظن أنك تستطيع هزيمتي؟»
«الصلوات.»
ونظر إلى من بقي.
«البعيدة.»
«متى كانت آخر مرة تقاتلنا فيها يا شوكي؟»
«الخاصة.»
وفي مواجهة نظرة ثاليس المعقدة، أشار نيكولاس إلى الورقة الصلبة المجعدة على الأرض.
«بي.»
«متى كانت آخر مرة تقاتلنا فيها يا شوكي؟»
التفت ثاليس غريزيًا يبحث عن حصانه.
«ما هذا الهراء؟»
لكن نيكولاس ابتسم أيضًا على نحو غير متوقع.
«ستغادر هكذا فقط؟»
وظهرت خطوط الضحك على وجهه الشاحب.
وظلت الصحراء هادئة.
ثم رفع قاتل النجوم قدمه بهدوء وسار نحو الرجل.
«أنت وأنا؟»
«مدينة الصلوات البعيدة الخاصة بك؟»
«أنت تعرف الحرس القديم…»
اقترب ببطء حتى وقف أمام مونتي مباشرة.
ولم يتحرك قيد أنملة.
وكانا قريبين إلى درجة أن جبينهما كاد يلامس الآخر.
تجاوزت الشمس موضعها فوق رأسيهما أخيرًا، وبدأت تميل غربًا.
بل كادا يقبلان بعضهما.
«قلت لك، سأمنحك عشر ثوانٍ فقط.»
حدق قاتل النجوم في ابتسامة غراب الموت الباردة.
وفي تلك اللحظة، هبت نسمة خفيفة فوق أرض الصخور القاحلة.
كانت نظرته شرسة، ونبرته عدائية.
ثم إلى نيكولاس البارد.
«وماذا في ذلك؟»
«لقد وصلنا إلى هذه المرحلة.»
خفتت ابتسامة مونتي الباردة قليلًا.
«وسيكون أفضل إن استطعت إزعاجه حتى الموت بصوتك.»
سأل غراب الموت برفق:
«حقًا، أليس هذا مبالغًا فيه قليلًا؟»
«متى كانت آخر مرة تقاتلنا فيها يا شوكي؟»
«لا شيء يحتاج إلى شرح.»
«قبل ثمانية عشر عامًا؟»
«سيصل حرس الآرشيدوقة قريبًا.»
ظل الصديقان القديمان ينظران إلى بعضهما لحظة، دون أن يظهر أي منهما ضعفًا.
أعاد ثاليس خنجر جي سي إلى غمده بخجل، ثم وضعه داخل ثيابه.
وكان معنى نظراتهما شيئًا لا يفهمه سوى الاثنان.
«شيء أوصله إليك طريق لا نعرفه بعد.»
أومأ نيكولاس.
«في ذلك الوقت، أصبحت الأماكن والقوى الأكثر إثارة للشبهة، وهي بالصدفة إقليم الرمال السوداء، ومدينة الصلوات البعيدة، والغرفة السرية، وكل قوى أتباع مدينة سُحُب التنين…»
«قبل ثمانية عشر عامًا.»
«ماذا؟»
«لكنني اليوم لا أنوي القتال وحدي.»
استدار مونتي دون تردد، وسار نحو حصانه.
وقال بصوت بارد:
«ولا يهمني إلى أين تنوي إرساله.»
«لقد سمعت سهم الإشارة يا صديقي القديم.»
ثم رفع قاتل النجوم قدمه بهدوء وسار نحو الرجل.
«سيصل حرس الآرشيدوقة قريبًا.»
وأظهرت نظرته ذلك بوضوح.
تركزت حدقتا مونتي.
ظهرت ابتسامة على وجه نيكولاس، إلى جانب غرور شخص أمسك بنقطة ضعف عدوه.
قال قاتل النجوم:
وتحت نظرة نيكولاس التي ازدادت عداءً، سار ثاليس إلى الحصان دون أي تردد.
«ومن بينهم كثيرون…»
لكن حين ظن الأمير أنه سينفجر في اللحظة التالية…
«تعرفهم.»
«نعم، لكن هذا مجرد السطح.»
وشدد نيكولاس على كلماته الأخيرة.
وعكس طرف نصله البارد ضوء الشمس الساطع الحار.
«وبعد ذلك…»
ركز ثاليس كامل انتباهه على الشخص أمامه.
«هل تعرف ما سيحدث؟»
وقال ببرود:
أصبح تعبير مونتي باردًا ببطء.
ونظر إلى مونتي، الذي كان يجد صعوبة في ضبط مشاعره، ثم قال برفق:
وظل الاثنان صامتين خمس ثوانٍ.
«ولا يهمني إلى أين تنوي إرساله.»
وبعد لحظة، أغمض مونتي عينيه وأطلق زفرة ثقيلة، ثم قال من بين أسنانه:
حتى شعر ثاليس أن كلماته تدفعه فعليًا إلى زاوية.
«ما هذا الهراء؟»
«ساعدني وأدِّ دور الثرثار المخلص.»
سخر نيكولاس بخفة، وظهرت على وجهه ابتسامة المنتصر.
فرقع أصابعه.
«نعم.»
«الاستطلاع والتعقب.»
«يا له من هراء فعلًا.»
قال الكشاف المخضرم برفق، بينما كان يدير النصل القصير ببطء في يده:
ونظر إلى مونتي، الذي كان يجد صعوبة في ضبط مشاعره، ثم قال برفق:
يا إلهي.
«لن أعد إلا حتى عشرة.»
قال قاتل النجوم:
بدا أن مونتي شعر بالاستفزاز.
الترس في المقدمة.
ففتح عينيه بسرعة، وقال بانفعال:
«أنتظر هنا حتى يحاصروني؟»
«أنت…»
«لا تقلق.»
لكن نيكولاس لم يتحرك.
الترس في المقدمة.
واكتفى بالتحديق فيه ببرود.
وبعدما فرغ قاتل النجوم من ربط الحصان، استدار.
ثم قال:
واستمر في تعديل زاوية النصل القصير في يده.
«عشرة.»
انكمشت حدقتا مونتي!
مد مونتي يده بسرعة وأمسك بياقة قاتل النجوم!
استدار الأمير، الذي ظل يحبس أنفاسه بسبب التوتر السابق، وقد شعر بالضيق.
لكن نيكولاس ابتسم فقط.
ولم يتحرك قيد أنملة.
كان مونتي غاضبًا إلى درجة أنه ارتجف.
واكتفى بالتحديق فيه ببرود.
وتقدم خطوة، وصاح أمام جبين نيكولاس تقريبًا:
رقص الشيء في الهواء لبضع ثوانٍ.
«أنت!»
«قبل ست سنوات…»
«شوكي!»
وعاد ذلك البريق إلى عينيه، ذلك البريق الذي جعل ثاليس يشعر بانزعاج شديد.
«تبًا لك!»
وكأن قيودًا غير مرئية أُغلقت في الهواء.
لكن نيكولاس ظل يبتسم.
قال نيكولاس، دون أي مراعاة:
وكان وجهه الشاحب خاليًا من الدم كعادته.
«حتى تجار كاميان لن يكلفوا أنفسهم عناء نقله إلى نورثلاند.»
تنهد ثاليس في قلبه.
«ومع ذلك…»
يبدو أن مونتي لا يستطيع الاعتماد على صداقته القديمة مع نيكولاس للخروج من هذا المأزق.
«شيء أوصله إليك طريق لا نعرفه بعد.»
وكان مونتي يمسك بنيكولاس، ويدور به بغضب وشراسة، وقد فقد اتزانه بالكامل.
«ثم بحثت بدقة عن تفاصيل الورقة وخلفيتها، من مادتها إلى مصدرها.»
«سأتذكر هذا يا شوكي!»
وفجأة، ضحك غراب الموت.
«سأتذكره!»
قال جملة تلو أخرى.
لهث غراب الموت بقوة.
يبدو أن مونتي لا يستطيع الاعتماد على صداقته القديمة مع نيكولاس للخروج من هذا المأزق.
«وفي يوم ما، سأصفي هذا الحساب بيننا.»
أضاف ثاليس ذلك في قلبه ببلادة.
دوي!
«ومهما كانت خطتك، فقد كنت تنفذها في كل مرة تخرج فيها من القصر كل شهر للعب الشطرنج.»
مد نيكولاس يده فجأة أيضًا!
والأخرى جادة.
ووضع ذراعه فوق ذراع مونتي، وأمسك بياقته بدوره.
«أنت تستخدم… يدك اليمنى حين تأكل، أليس كذلك؟»
قال ببرود للرجل الواقف أمامه:
«في ذلك الوقت، أصبحت الأماكن والقوى الأكثر إثارة للشبهة، وهي بالصدفة إقليم الرمال السوداء، ومدينة الصلوات البعيدة، والغرفة السرية، وكل قوى أتباع مدينة سُحُب التنين…»
«عليك أولًا أن تغادر.»
ونظر مباشرة في عيني صديقه القديم.
«وعندها فقط ستتمكن من تصفية هذا الحساب.»
يبدو أن مونتي لا يستطيع الاعتماد على صداقته القديمة مع نيكولاس للخروج من هذا المأزق.
التقت نظرتا غراب الموت وقاتل النجوم مرة أخرى.
«ثم بحثت بدقة عن تفاصيل الورقة وخلفيتها، من مادتها إلى مصدرها.»
وكانت في عيونهما نار ولدت من عاطفة مجهولة.
ومن الواضح أنها مُزقت، ثم أُعيد لصقها لاحقًا.
وفي اللحظة التالية…
ثم رفع الترس.
وكأنهما توصلا إلى تفاهم صامت…
وفي اللحظة التالية…
شخر الاثنان في الوقت نفسه، وأفلت كل منهما الآخر.
«ومهما كنت تفعله، فلن يفيدك.»
استدار مونتي دون تردد، وسار نحو حصانه.
«هاهاهاها…»
وراقبه نيكولاس ببرود.
ونظر إلى من بقي.
أما ثاليس، الذي كان يراقب من الجانب، فصُدم.
«كان تأثير كاسلان كبيرًا جدًا.»
«ستغادر هكذا فقط؟»
نظر ثاليس إلى مونتي الغاضب.
فك مونتي لجام حصانه، ثم قفز إلى السرج.
«لكنك استهنت بجهاز الاستخبارات السرية.»
وأدار رأسه وقال بغضب:
«مدينة الصلوات البعيدة الخاصة بك؟»
«وماذا يفترض بي أن أفعل؟»
ركز ثاليس كامل انتباهه على الشخص أمامه.
«أنتظر هنا حتى يحاصروني؟»
دوي!
نظر ثاليس إلى مونتي الغاضب.
«لقد تركت انطباعًا عميقًا حقًا يا لورد نيكولاس.»
ثم إلى نيكولاس البارد.
«لكن… يكاد فقط.»
وفرك جبهته بألم.
وأخيرًا، حين لم تعد تفصل بينهما سوى بضعة أمتار، توقف نيكولاس.
يا إلهي.
كانت مكتوبة عليها جملة كبيرة، بهت معظمها، لكنها ظلت واضحة.
قال مونتي وهو يدير حصانه ويحدق في نيكولاس الصامت بانزعاج:
وتحت نظرة نيكولاس التي ازدادت عداءً، سار ثاليس إلى الحصان دون أي تردد.
«ألست بارعًا في نثر الهراء أيها الصغير؟»
رفع يديه وهو يضحك، ولوح بهما في الهواء.
«ساعدني وأدِّ دور الثرثار المخلص.»
خفض رأسه، ووضع يدًا على خصره، بينما حك عنقه باليد الأخرى، وكأنه في حيرة شديدة.
«لا تصمت.»
بل استدار وابتسم ابتسامة خفيفة.
«وسيكون أفضل إن استطعت إزعاجه حتى الموت بصوتك.»
وظل الاثنان صامتين خمس ثوانٍ.
أظهر ثاليس ابتسامة محرجة.
لكن مونتي ظل واقفًا مكانه بلا حركة.
وفي اللحظة التالية، ضرب مونتي اللجام بعنف.
ونظر إلى مونتي، الذي كان يجد صعوبة في ضبط مشاعره، ثم قال برفق:
فرفع الحصان تحته حوافره، وانطلق غربًا دون أي تردد في الرحيل.
«إذًا، كان هذا الشيء.»
وشق طريقه بين الصخور.
لكن نيكولاس لم يبدُ مهتمًا بالحديث معه عن الماضي.
ثم اختفى عن أنظارهما.
وقف الرجلان كجبلين جليديين ثقيلين، يواجه أحدهما الآخر.
وسرعان ما انقطع صوت الحوافر أيضًا.
ثم سار ببطء نحو صخرة بارزة، وكأنه لم يأتِ للقبض على ثاليس أصلًا، وربط اللجام حول الصخرة بصورة طبيعية.
استدار الأمير، الذي ظل يحبس أنفاسه بسبب التوتر السابق، وقد شعر بالضيق.
وسحب السيف الطويل من السرج.
ونظر إلى من بقي.
لماذا هو؟
«لقد تركت انطباعًا عميقًا حقًا يا لورد نيكولاس.»
لكن نيكولاس ابتسم فقط.
تنهد ثاليس.
فرفع الحصان تحته حوافره، وانطلق غربًا دون أي تردد في الرحيل.
«لم أتوقع أن تلحق بي بهذه السرعة.»
«قبل ست سنوات، قلل حرس الآرشيدوقة تدريبات تشكيلات القتال، وقيادة الجيوش، وحتى المواجهات الفردية.»
عقد نيكولاس ذراعيه أمام صدره.
«بالمناسبة، لقد تدربنا ضد بعضنا في الدروس طويلًا.»
وظهرت على وجهه ابتسامة باردة تبعث الخوف.
شعر ثاليس بالإحباط.
تمامًا كما حدث عند أول لقاء بينهما.
«حتى تجار كاميان لن يكلفوا أنفسهم عناء نقله إلى نورثلاند.»
خفض قاتل النجوم رأسه، وألقى نظرة على خنجر جي سي في يد ثاليس.
«لكنني اليوم لا أنوي القتال وحدي.»
ولم يقل كلمة واحدة.
«عشرة.»
لوح المراهق بالخنجر، وابتسم بلا حول.
ثم إلى نيكولاس البارد.
«إذًا، بينما ننتظر وصول رفاقك، وقبل أن تعيدني…»
«ألست بارعًا في نثر الهراء أيها الصغير؟»
«هل يمكنك إخباري كيف فعلتها؟»
كانت هي.
أعاد ثاليس خنجر جي سي إلى غمده بخجل، ثم وضعه داخل ثيابه.
«لكن في الحقيقة، خلال الساعة الأولى من اختفائك، وجهنا كل قواتنا ومواردنا نحو الاتجاه الوحيد المحتمل الذي يمكنك الذهاب إليه.»
«ظننت أنك أغلقت المدينة، وأنك مشغول بمحادثة أولئك المهمين، وتفتيش كل من يُحتمل أن يكون قد اختطفني.»
وشدد نيكولاس على كلماته الأخيرة.
«فكيف ظهرت فجأة هنا؟»
«أيها الأمير الصغير، من الواضح أنك تخفي عنا شيئًا منذ زمن طويل جدًا.»
ابتسم نيكولاس.
«تعرفهم.»
وكان واثقًا من أنه أمسك بفريسته.
«لم يكن من الممكن لهذا الشيء أن يظهر في قصر الروح البطولي.»
وأظهرت نظرته ذلك بوضوح.
«هذا…»
أومأ قليلًا.
شخر ثاليس ببرود وهز كتفيه.
«نعم.»
أطلق مونتي تنهدًا طويلًا، ثم ابتسم مجددًا.
«خطتك لم تكن سيئة أيها الأمير الصغير.»
«أنا لست ذكيًا إلى تلك الدرجة فعلًا.»
«رتبت لرجال أن يهاجموا رجالنا، ثم صنعت وهمًا زائفًا بأنك اختُطفت فجأة.»
وقال لنفسه بصمت:
«وفعلت كل ذلك حين كان الوضع السياسي في مدينة سُحُب التنين في أعقد حالاته.»
«لحقنا بك.»
«فجعلت الجميع يشكون في بعضهم.»
وأدار رأسه وقال بغضب:
وحين قال ذلك، أصبحت عيناه باردتين.
وقال بصوت بارد:
«خفضت كفاءة بحثنا كثيرًا، بل ودفعتنا في الاتجاه الخطأ.»
وتحدث من بين أسنانه، وفي كلماته تهديد واضح.
«لكن الحقيقة…»
ولم يقل كلمة واحدة.
«أنك كنت تهرب.»
ثم هبط عند قدميه.
«ولو وقعنا في فخك، فلن نعثر عليك حتى لو بحثنا نصف عام.»
«لا تنسَ.»
شعر ثاليس بالإحباط.
«إذًا، كان هذا الشيء.»
لقد اكتشف الحقيقة على أي حال.
«ويمكن حتى استخدامه أكثر من مرة.»
رفع حاجبيه وعقد ذراعيه أيضًا، وكأنه استسلم تمامًا للمقاومة.
قال نيكولاس، دون أي مراعاة:
«إذًا، كيف اكتشفت ذلك؟»
وقف الرجلان كجبلين جليديين ثقيلين، يواجه أحدهما الآخر.
«متى أصبحت ذكيًا إلى هذه الدرجة يا صاحب الوجه الميت؟»
تحركت عينا نيكولاس فجأة واستقرتا على غراب الموت.
حين سمع ذلك اللقب، ازدادت ابتسامة نيكولاس برودة.
لم يستطع ثاليس منع نفسه من التوتر.
قال ببرود:
«يمكنك الرحيل يا صديقي القديم.»
«أنا لست ذكيًا إلى تلك الدرجة فعلًا.»
ولم يستطع وصف مشاعره.
«لكن مقارنة بالحيل التي تخترعها في لحظة، جعلتني عشرون عامًا قضيتها في حرس النصل الأبيض، وخاصة خبرتي خلال السنوات الست الماضية، أفهم شيئًا واحدًا على الأقل.»
ولم يقل كلمة واحدة.
عقد ثاليس حاجبيه.
ومن الواضح أنها مُزقت، ثم أُعيد لصقها لاحقًا.
أدخل نيكولاس يده في ثيابه.
وعكس السلاحان بريقًا مدهشًا.
وقال بهدوء:
كان مونتي غاضبًا إلى درجة أنه ارتجف.
«وهو أنه حين أواجه شيئًا لا أفهمه…»
«لقد فكرت في ذلك فعلًا، إلى حد ما.»
«فمن الأفضل توخي الحذر بدلًا من الندم.»
انكمشت حدقتا ثاليس!
أخرج قاتل النجوم شيئًا من ثيابه.
ابتسم وهز رأسه.
ثم فتح قبضته برفق.
وفي اللحظة التالية…
انكمشت حدقتا ثاليس!
«لقد فكرت في ذلك فعلًا، إلى حد ما.»
رقص الشيء في الهواء لبضع ثوانٍ.
ثم فتح قبضته برفق.
ثم هبط عند قدميه.
أومأ نيكولاس.
«هذا…»
وشق طريقه بين الصخور.
حدق الشاب في الشيء الذي أخرجه قاتل النجوم، عاجزًا تقريبًا عن تصديق عينيه.
استطاع ثاليس أن يرى ذلك.
كانت قطعة ورق بجوار قدميه.
«لكن مقارنة بالحيل التي تخترعها في لحظة، جعلتني عشرون عامًا قضيتها في حرس النصل الأبيض، وخاصة خبرتي خلال السنوات الست الماضية، أفهم شيئًا واحدًا على الأقل.»
ورقة رقيقة باهظة الثمن، بلون أزرق سماوي.
وأظهرت نظرته ذلك بوضوح.
وكانت مليئة بالتجاعيد والتمزقات القبيحة.
ثم سأل فجأة:
ومن الواضح أنها مُزقت، ثم أُعيد لصقها لاحقًا.
وشق طريقه بين الصخور.
نظر ثاليس إلى الورقة الرقيقة.
قبض قاتل النجوم يديه.
ولم يستطع وصف مشاعره.
حدق مونتي في رفيقه القديم.
كانت هي.
وحين قال ذلك، أصبحت عيناه باردتين.
الورقة التي أعطاها له أسدا دعوةً.
أدخل نيكولاس يده في ثيابه.
أخذها نيكولاس المرتاب منه داخل قصر الروح البطولي.
عقد مونتي حاجبيه.
وحين جعلها ثاليس تبدو كمقلب موجه إليه، لفها قاتل النجوم بغضب، ثم مزقها إلى أشلاء.
«حقًا؟»
لكن…
كانت ابتسامة قاتل النجوم غريبة للغاية.
قطب ثاليس حاجبيه بشدة ونظر إلى نيكولاس.
«الاستطلاع والتعقب.»
«ظننت أنك رميتها.»
كان تعبيره باردًا إلى درجة أن الجليد كاد يتشكل على وجهه.
«وظننت أنك رأيت المزحة المكتوبة عليها.»
«آه، عليّ الاعتراف…»
«هل أحتاج إلى تكرارها؟»
لكن نيكولاس ظل يبتسم.
ابتسم نيكولاس بعدائية.
«وفعلت كل ذلك حين كان الوضع السياسي في مدينة سُحُب التنين في أعقد حالاته.»
وتقدم خطوة، ثم وطئ الورقة الزرقاء الرقيقة.
«لن أعد إلا حتى عشرة.»
كانت مكتوبة عليها جملة كبيرة، بهت معظمها، لكنها ظلت واضحة.
مد مونتي يده بسرعة وأمسك بياقة قاتل النجوم!
قاتل النجوم أحمق.
«حتى بعدما أصبحت قائدهم عشرين عامًا، سيظل الجميع يتذكرونه وحده…»
هز نيكولاس رأسه ببطء.
«نيت مونتي.»
«نعم، لكن هذا مجرد السطح.»
التفت ثاليس غريزيًا يبحث عن حصانه.
انعكست صورة ثاليس في عينيه.
وبعد وقت طويل، تكلم ثاليس بصعوبة وبصوت أجش:
ومهما حرك نيكولاس رأسه، ظلت صورته في مركز حدقتيه.
«بي.»
«لا يمكنك تخيل الثمن الذي دفعته خلال الشهرين اللذين أمضيتهما في البحث في هذه الورقة.»
تجمدت ابتسامة مونتي فجأة.
«حشدت تقريبًا جميع مواردي الاستخباراتية.»
شخر ثاليس ببرود وهز كتفيه.
«ثم بحثت بدقة عن تفاصيل الورقة وخلفيتها، من مادتها إلى مصدرها.»
رد نيكولاس بضحكة باردة.
صُدم ثاليس.
وظل الاثنان صامتين خمس ثوانٍ.
قال نيكولاس كل كلمة بنبرة وإيقاع مستويين، وكأنه يتلو معلومات لا يفهمها:
وفي اللحظة التالية، أصبح صوته باردًا.
«ورق ريلان الصلب.»
وقف الرجلان كجبلين جليديين ثقيلين، يواجه أحدهما الآخر.
«الخشب جاء من دوقية نورتون.»
«أنت…»
«أما الصبغة وتقنيات صناعة الورق فجاءت من أرض قبلة التنين.»
«ولولا أن مونتي تدخل في اللحظة الأخيرة، لكنت عدت منذ زمن إلى قصر الروح البطولي.»
«مادته ممتازة ومتينة.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Muh Muh🔥 100🥉Mohammad Aldosari🔥 1004Ahmed Abdelghaffar🔥 1005AZ .🔥 1006A A🔥 1007Ali Omar🔥 1008Anass Alofiy🔥 1009الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 10010Moon Pie🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006عويض المطيري💎 1007G A💎 1008Ali Alshamsi💎 1009Abdulla Alkalbani💎 10010ahmad aa💎 100
«ويمكن حتى استخدامه أكثر من مرة.»
هز نيكولاس رأسه، وكأنه لا يبالي إطلاقًا.
«يُطلب هذا الورق خصيصًا للاستخدام في قصر دوقية أنلينزو، الواقعة جنوب شبه الجزيرة الغربية.»
«تعرفهم.»
«وهو مخصص لكتابة دعوات النبلاء.»
ولم يُسمع سوى أنين النسيم الخافت وهو يمر بين شقوق الصخور، إلى جانب زقزقة طيور متناثرة هنا وهناك.
نظر إليه ثاليس بجدية.
ثم رفع قاتل النجوم قدمه بهدوء وسار نحو الرجل.
ظهرت ابتسامة على وجه نيكولاس، إلى جانب غرور شخص أمسك بنقطة ضعف عدوه.
وبينما كان ينظر إلى ثاليس الذي تسلح واستعد تمامًا للقتال، اختفت ابتسامة نيكولاس ببطء.
«في نورثلاند، قد ينفق النبلاء الأغنياء والأقوياء أموالهم لصنع سيف حاد أو تربية حصان جيد.»
تجاوزت الشمس موضعها فوق رأسيهما أخيرًا، وبدأت تميل غربًا.
«لكن لا أحد يستخدم سلعة مترفة كهذه.»
خفتت ابتسامة مونتي الباردة قليلًا.
«ولا يمكن شراء هذا الورق من أي مكان.»
«ويمكن حتى استخدامه أكثر من مرة.»
«حتى تجار كاميان لن يكلفوا أنفسهم عناء نقله إلى نورثلاند.»
«وسيكون أفضل إن استطعت إزعاجه حتى الموت بصوتك.»
«كما فتشنا بعثة الكوكبة الدبلوماسية سابقًا، بما في ذلك ذلك اللورد بوتراي نيماين.»
«هي الأماكن التي يستبعد ذهابك إليها أكثر من غيرها.»
«ولم يكن يملك هذا الشيء أيضًا.»
«ومهما كنت تفعله، فلن يفيدك.»
وفي مواجهة نظرة ثاليس المعقدة، أشار نيكولاس إلى الورقة الصلبة المجعدة على الأرض.
ثم حرك مفاصله كلها.
«لم يكن من الممكن لهذا الشيء أن يظهر في قصر الروح البطولي.»
«أما الصبغة وتقنيات صناعة الورق فجاءت من أرض قبلة التنين.»
«ولا في يدك.»
«بالمناسبة، لقد تدربنا ضد بعضنا في الدروس طويلًا.»
وفي اللحظة التالية، أصبح صوته باردًا.
لكن نيكولاس لم يتحرك.
«لا يمكن أن يكون قد جاء إلا من خارج المدينة.»
«يا له من هراء فعلًا.»
«شيء أوصله إليك طريق لا نعرفه بعد.»
«قبل ست سنوات…»
«واضطررت إلى إخفائه عمدًا عن الجواسيس داخل قصر الروح البطولي، لأنه يحمل بالتأكيد مهمة سرية وفريدة.»
«نعم، لكن هذا مجرد السطح.»
حين سمع ذلك، أغمض ثاليس عينيه برفق.
رفع يديه وهو يضحك، ولوح بهما في الهواء.
مهمة سرية وفريدة…
هز نيكولاس رأسه، وكأنه لا يبالي إطلاقًا.
هاه.
«ولم يكن يملك هذا الشيء أيضًا.»
قال نيكولاس:
لكن نيكولاس ظل يبتسم.
«أيها الأمير الصغير، من الواضح أنك تخفي عنا شيئًا منذ زمن طويل جدًا.»
تنهد بإحباط.
ارتفعت زوايا شفتيه، وكشف عن ابتسامة وحشية خفيفة.
«سأتذكر هذا يا شوكي!»
«قد لا أعرف التفاصيل.»
«ومهما كانت خطتك، فقد كنت تنفذها في كل مرة تخرج فيها من القصر كل شهر للعب الشطرنج.»
«لكنك كنت تخطط سرًا فعلًا.»
«ومهما كانت خطتك، فقد كنت تنفذها في كل مرة تخرج فيها من القصر كل شهر للعب الشطرنج.»
«ومهما كانت خطتك، فقد كنت تنفذها في كل مرة تخرج فيها من القصر كل شهر للعب الشطرنج.»
ولم يستطع وصف مشاعره.
«ومن الواضح أن غرفة الشطرنج تلك فيها شيء غريب أيضًا.»
«لم يكن من الممكن لهذا الشيء أن يظهر في قصر الروح البطولي.»
أصبحت نظرة قاتل النجوم حادة على نحو غير مسبوق.
وأخيرًا، حين لم تعد تفصل بينهما سوى بضعة أمتار، توقف نيكولاس.
«ولهذا، حين اختفيت، وبينما ظل الكونت ليسبان يتساءل عمن اختطفك، وبينما ذُهلت كل القوى وحاولت معرفة من فعل ذلك منها، وهي تختبر بعضها بعضًا…»
وحين قال ذلك، أصبحت عيناه باردتين.
«عرفت بوضوح أنك لم تُختطف.»
«ومع ذلك…»
«ولم يُؤخذ بك وأنت فاقد الوعي.»
صُدم ثاليس.
«بل هربت بنفسك!»
«ومهما كانت خطتك، فقد كنت تنفذها في كل مرة تخرج فيها من القصر كل شهر للعب الشطرنج.»
أغلق نيكولاس فمه.
ثم رفع الترس.
وحدق في ثاليس بازدراء.
«متى أصبحت ذكيًا إلى هذه الدرجة يا صاحب الوجه الميت؟»
«في تلك اللحظة، عرفت أن كل هذا مجرد مسرحية أخرجتها بنفسك.»
وراقبه نيكولاس ببرود.
«هذا كل شيء.»
حدق المراهق في الورقة تحت قدم نيكولاس.
وفي تلك اللحظة، هبت نسمة خفيفة فوق أرض الصخور القاحلة.
هاه.
وحملت معها الرمل والغبار.
«البعيدة.»
وجعلت قلب ثاليس يبرد.
«ولا في يدك.»
قال نيكولاس، ولم تكن نبرته يومًا بمثل هذه الحدة:
تمامًا كما حدث عند أول لقاء بينهما.
«وباتباع هذا المنطق، يصبح واضحًا إلى أين ستذهب بعد اختفائك.»
«الخشب جاء من دوقية نورتون.»
كانت كلماته حادة كنصله.
حدق الشاب في الشيء الذي أخرجه قاتل النجوم، عاجزًا تقريبًا عن تصديق عينيه.
«في ذلك الوقت، أصبحت الأماكن والقوى الأكثر إثارة للشبهة، وهي بالصدفة إقليم الرمال السوداء، ومدينة الصلوات البعيدة، والغرفة السرية، وكل قوى أتباع مدينة سُحُب التنين…»
حتى شعر ثاليس أن كلماته تدفعه فعليًا إلى زاوية.
«هي الأماكن التي يستبعد ذهابك إليها أكثر من غيرها.»
مد نيكولاس يده فجأة أيضًا!
قال جملة تلو أخرى.
وقال بهدوء:
حتى شعر ثاليس أن كلماته تدفعه فعليًا إلى زاوية.
«وباتباع هذا المنطق، يصبح واضحًا إلى أين ستذهب بعد اختفائك.»
«ولهذا، أغلق حرس الآرشيدوقة المدينة ظاهريًا، وتظاهروا بالاشتباه في تلك القوى.»
وتحت نظرة نيكولاس التي ازدادت عداءً، سار ثاليس إلى الحصان دون أي تردد.
«وبدا الأمر وكأنهم مشغولون جدًا بشؤونهم ولا يستطيعون التعامل مع شيء آخر.»
«هذا قرار سيئ.»
ازدادت ابتسامة نيكولاس رعبًا.
يبدو أن مونتي لا يستطيع الاعتماد على صداقته القديمة مع نيكولاس للخروج من هذا المأزق.
«لكن في الحقيقة، خلال الساعة الأولى من اختفائك، وجهنا كل قواتنا ومواردنا نحو الاتجاه الوحيد المحتمل الذي يمكنك الذهاب إليه.»
ثم سأل فجأة:
وتحدث ببطء، وبوضوح كامل:
ثم ابتسم وأعاد النصل القصير إلى غمده.
«جهاز الاستخبارات السرية للمملكة.»
قاتل النجوم.
ظلت سخرية نيكولاس الباردة فوق شفتيه.
تقدم مونتي خطوة بابتسامة باردة.
وكان ذلك تعبيرًا لم يظهر عليه قط أثناء تدريبهما الميداني.
لكن…
وكأن هذه هي اللحظة الحقيقية التي سيهزم فيها ثاليس تمامًا.
«كما فتشنا بعثة الكوكبة الدبلوماسية سابقًا، بما في ذلك ذلك اللورد بوتراي نيماين.»
«صحيح يا ثاليس.»
وحدق في ثاليس بازدراء.
«لقد لحقنا بك بالفعل خارج المدينة.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Muh Muh🔥 100🥉Mohammad Aldosari🔥 1004Ahmed Abdelghaffar🔥 1005AZ .🔥 1006A A🔥 1007Ali Omar🔥 1008Anass Alofiy🔥 1009الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 10010Moon Pie🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006عويض المطيري💎 1007G A💎 1008Ali Alshamsi💎 1009Abdulla Alkalbani💎 10010ahmad aa💎 100
«وجدنا حصانك وآثارك في الغابة التي توقفت فيها، بعد نصف ساعة فقط من مغادرتك.»
لكن مونتي ظل واقفًا مكانه بلا حركة.
توتر ثاليس.
«الصلوات.»
«ولولا أن مونتي تدخل في اللحظة الأخيرة، لكنت عدت منذ زمن إلى قصر الروح البطولي.»
«صحيح يا ثاليس.»
هز نيكولاس رأسه، وكأنه لا يبالي إطلاقًا.
وكانت نظرته غير مبالية.
«لكن ينبغي أن تعرف…»
«ولم يُؤخذ بك وأنت فاقد الوعي.»
«أنك لا تستطيع الهرب.»
لقد كان موت الملك قد أثر في هذا العضو السابق من حرس النصل الأبيض بصورة تفوق كثيرًا ما تخيله.
استمرت ضحكة قاتل النجوم الباردة تتردد في الهواء.
كانت نبرته مستوية جدًا، وكأنه يلقي تحية عادية.
وجعلت مزاج ثاليس أكثر قتامة.
ثم رفع رأسه بمرح.
حدق المراهق في الورقة تحت قدم نيكولاس.
«بي.»
ولم يقل كلمة واحدة.
كان تعبير المراهق جادًا ومحترمًا، وهو يحدق في أقوى خصم واجهه على الإطلاق بعد الصوفيين.
وكأنها لم تكن ورقة.
أصبح تنفس ثاليس أخف فأخف.
بل كبرياءه.
«لكنك كنت تخطط سرًا فعلًا.»
وبعد وقت طويل، تكلم ثاليس بصعوبة وبصوت أجش:
«إذًا، هل بالغت في الثقة بقدراتك؟»
«إذًا، كان هذا الشيء.»
واستمر في تعديل زاوية النصل القصير في يده.
«لم أتوقع قط أن يكون أصل هذه الورقة هو ما سبب لي المشكلات.»
استدار مونتي دون تردد، وسار نحو حصانه.
تنهد بإحباط.
وأصبحت المسافة بينه وبين مونتي أقصر.
«اللعنة…»
حين سمع ذلك اللقب، ازدادت ابتسامة نيكولاس برودة.
اللعنة… يا أسدا الجرو الصغير…
«وماذا يفترض بي أن أفعل؟»
أضاف ثاليس ذلك في قلبه ببلادة.
«وهو أنه حين أواجه شيئًا لا أفهمه…»
رد نيكولاس بضحكة باردة.
وحملت معها الرمل والغبار.
وأدار قاتل النجوم حذاءه ببطء، وطحن الورقة الرقيقة.
استنشق ثاليس نفسًا عميقًا.
«انظر.»
قال نيكولاس ببرود:
«بمجرد أن كشفنا المفتاح، لم يعد جهاز الاستخبارات السرية الشهير في الكوكبة شيئًا يُذكر.»
تراجع ثاليس غريزيًا.
«خطتك للهروب مليئة بالثغرات.»
قال ثاليس وهو يتنهد طويلًا:
«وساذجة ومضحكة.»
وكأنها لم تكن ورقة.
استنشق ثاليس نفسًا عميقًا.
«كما فتشنا بعثة الكوكبة الدبلوماسية سابقًا، بما في ذلك ذلك اللورد بوتراي نيماين.»
تجاوزت الشمس موضعها فوق رأسيهما أخيرًا، وبدأت تميل غربًا.
كانت كلماته حادة كنصله.
وظلت الصحراء هادئة.
أطلق مونتي تنهدًا طويلًا، ثم ابتسم مجددًا.
ولم يُسمع سوى أنين النسيم الخافت وهو يمر بين شقوق الصخور، إلى جانب زقزقة طيور متناثرة هنا وهناك.
«بالمناسبة، لقد تدربنا ضد بعضنا في الدروس طويلًا.»
قال ثاليس وهو يتنهد طويلًا:
اقترب ببطء حتى وقف أمام مونتي مباشرة.
«مثير للإعجاب حقًا يا قاتل النجوم.»
كانت هي.
«قلت إنك حذر.»
هز نيكولاس رأسه، وكأنه لا يبالي إطلاقًا.
«وفعلًا لم تستهِن بي.»
«هل أحتاج إلى تكرارها؟»
«وجعلتني أدفع الثمن.»
وألقى قاتل النجوم نظرة خفيفة نحو ثاليس الواقف بجوار مونتي.
رفع رأسه ببطء، ونطق كلماته بوضوح.
«لكن ينبغي أن تعرف…»
«لكنك استهنت بجهاز الاستخبارات السرية.»
«إذًا، كيف اكتشفت ذلك؟»
ضيق نيكولاس عينيه.
ثم عدل موضع مقبض سيف شروق الشمس إلى الزاوية الأنسب لسحبه والهجوم به.
لم يواصل ثاليس الكلام.
«وفعلًا لم تستهِن بي.»
بل استدار وابتسم ابتسامة خفيفة.
وطرف السيف مستعد للحركة.
ولمعت عيناه.
وعاد ذلك البريق إلى عينيه، ذلك البريق الذي جعل ثاليس يشعر بانزعاج شديد.
«واو.»
«لا شيء يحتاج إلى شرح.»
«قبل أن يغادر، ترك لي حصانًا، وسيفًا طويلًا، وترسًا أيضًا.»
اللعنة… يا أسدا الجرو الصغير…
نظر ثاليس إلى الحصان الذي تركه مونتي، وقد ظهرت السعادة على وجهه.
ثم قال:
«أعتقد أنه فعل ذلك عمدًا.»
سوراي نيكولاس.
«لأنك تثير أعصابه كثيرًا.»
«عرفت بوضوح أنك لم تُختطف.»
وتحت نظرة نيكولاس التي ازدادت عداءً، سار ثاليس إلى الحصان دون أي تردد.
«فمثلًا، طاردناك أميالًا كثيرة منذ مغادرتك مدينة سُحُب التنين…»
«همف.»
وشدد نيكولاس على كلماته الأخيرة.
كانت ابتسامة قاتل النجوم غريبة للغاية.
تحركت عينا نيكولاس فجأة واستقرتا على غراب الموت.
ابتسم وهز رأسه.
ثم عدل موضع مقبض سيف شروق الشمس إلى الزاوية الأنسب لسحبه والهجوم به.
«حقًا؟»
وكأن هذه هي اللحظة الحقيقية التي سيهزم فيها ثاليس تمامًا.
«أنت وأنا؟»
«من تل الأنقاض إلى نهر ثلج الغروب، ثم مدينة الرمح، وحتى هنا، أرض الصخور القاحلة التابعة لمدينة الصلوات البعيدة، على مشارف الصحراء تقريبًا…»
ابتسم ثاليس أيضًا.
لماذا هو؟
وسحب السيف الطويل من السرج.
هز نيكولاس رأسه، وكأنه لا يبالي إطلاقًا.
ثم رفع الترس.
«سأمنحك عشر ثوانٍ يا مونتي.»
واستدار إلى نيكولاس، الذي ظهر على وجهه تعبير غريب.
«لا تقلق.»
لوح ثاليس بالسيف بحماس، ووزن الترس في يده.
«همف.»
ثم رفع رأسه بمرح.
تمامًا كما حدث عند أول لقاء بينهما.
«بالمناسبة، لقد تدربنا ضد بعضنا في الدروس طويلًا.»
كانت قطعة ورق بجوار قدميه.
«لكننا لم نتقاتل حقًا ونحن نضع حياتنا على المحك، وبأسلحة حقيقية، أليس كذلك؟»
قطب ثاليس حاجبيه بشدة ونظر إلى نيكولاس.
وفي اللحظة التالية، أخفى ثاليس ابتسامته.
لهث غراب الموت بقوة.
واتخذ وضعية البداية لأسلوب السيف العسكري الشمالي.
نظر ثاليس إلى مونتي الغاضب.
الترس في المقدمة.
«ولو وقعنا في فخك، فلن نعثر عليك حتى لو بحثنا نصف عام.»
وطرف السيف مستعد للحركة.
«عليك أولًا أن تغادر.»
كان تعبير المراهق جادًا ومحترمًا، وهو يحدق في أقوى خصم واجهه على الإطلاق بعد الصوفيين.
رفع يديه وهو يضحك، ولوح بهما في الهواء.
خبير الطبقة العليا.
هذا الوضع…
قاتل النجوم.
ثم ابتسم وأعاد النصل القصير إلى غمده.
سوراي نيكولاس.
وأومأ ببطء.
قد لا تكون هذه المعركة صاحبة أكبر فارق في القوة بين كل المعارك التي خاضها.
ابتسم ثاليس أيضًا.
لكنها ستكون بالتأكيد أصعب معركة.
اللعنة… يا أسدا الجرو الصغير…
ركز ثاليس كامل انتباهه على الشخص أمامه.
وشدد نيكولاس على كلماته الأخيرة.
وقال لنفسه بصمت:
«عليك أولًا أن تغادر.»
لديك فرصة واحدة فقط يا ثاليس.
«وحرس النصل الأبيض تطوروا أيضًا.»
واحدة فقط.
ومهما حرك نيكولاس رأسه، ظلت صورته في مركز حدقتيه.
وبينما كان ينظر إلى ثاليس الذي تسلح واستعد تمامًا للقتال، اختفت ابتسامة نيكولاس ببطء.
«اختفِ فورًا.»
«هذا قرار سيئ.»
«عليك أولًا أن تغادر.»
لم يكن على وجهه أي تعبير حين قال كلماته التالية بإيجاز:
لم يجرؤ ثاليس على الزفير.
«بأي حق تظن أنك تستطيع هزيمتي؟»
حدق قاتل النجوم في ابتسامة غراب الموت الباردة.
شخر ثاليس ببرود وهز كتفيه.
«سأترك لك تلك اليد.»
«وماذا الآن؟»
«قلت إنك حذر.»
«لقد وصلنا إلى هذه المرحلة.»
«لكننا لم نتقاتل حقًا ونحن نضع حياتنا على المحك، وبأسلحة حقيقية، أليس كذلك؟»
«هل تظن حقًا أنني سأستسلم وأدعك تقبض علي؟»
ضيق نيكولاس عينيه.
عبس قاتل النجوم.
«أعتقد أنه فعل ذلك عمدًا.»
وعوت الرياح.
قال قاتل النجوم المخيف ببرود، رغم أنه لم يفعل شيئًا:
وعكس طرف نصله البارد ضوء الشمس الساطع الحار.
«أنا لست ذكيًا إلى تلك الدرجة فعلًا.»
اختفى العبوس عن وجه نيكولاس.
«ما هذا الهراء؟»
ثم سأل فجأة:
حدق الشاب في الشيء الذي أخرجه قاتل النجوم، عاجزًا تقريبًا عن تصديق عينيه.
«أنت تستخدم… يدك اليمنى حين تأكل، أليس كذلك؟»
«إذًا، بينما ننتظر وصول رفاقك، وقبل أن تعيدني…»
ضيق ثاليس عينيه.
«ولا في يدك.»
«ماذا؟»
«شيء أوصله إليك طريق لا نعرفه بعد.»
انكمشت حدقتا نيكولاس ببطء.
تجمد تعبير مونتي قليلًا.
«لا تقلق.»
ثم سار على مهل نحو ثاليس، الذي ثبت كتفيه واستعد للقتال.
فرقع أصابعه.
أما عينا غراب الموت فلم تتحركا.
وحرك رقبته.
«وهو أنه حين أواجه شيئًا لا أفهمه…»
ثم حرك مفاصله كلها.
تنهد ثاليس في قلبه.
وأطلقت عظامه أصوات طقطقة مرعبة.
ونظر إلى مكان آخر، ثم زفر.
قبض قاتل النجوم يديه.
«سأترك لك تلك اليد.»
ثم سار على مهل نحو ثاليس، الذي ثبت كتفيه واستعد للقتال.
وخلال بضع ثوانٍ، ارتجفت عضلات وجه مونتي، كاشفة اضطراب أفكاره.
«مهما كان الضرب الذي سأتلقاه لك لاحقًا…»
«ولا في يدك.»
نزع القائد السابق لحرس النصل الأبيض عباءته خلفه.
خفض رأسه، ووضع يدًا على خصره، بينما حك عنقه باليد الأخرى، وكأنه في حيرة شديدة.
وقال ببرود:
«وهي بالفعل أرض تابعة لمدينة الصلوات البعيدة.»
«سأترك لك تلك اليد.»
«واضطررت إلى إخفائه عمدًا عن الجواسيس داخل قصر الروح البطولي، لأنه يحمل بالتأكيد مهمة سرية وفريدة.»
«لكن… يكاد فقط.»
