Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 369

369
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

369

حمل ثاليس أمتعته، وسار بجسده الذي تعافى لتوه خلف جمال القافلة التجارية وهو يلهث.

وبفضل خبرة القافلة، اختبأ الجميع داخل ملجأ، واستخدموا الجمال لتشكيل دائرة تحيط بهم، وتمكنوا من تجاوز الأزمة.

ورغم الرمال التي تعرقل قدميه، والقماش الخشن الذي يلف جسده ويجعله يشعر بالاختناق والانزعاج، والشمس عديمة الرحمة، كان الفتى أكثر هدوءًا بكثير.

ولم يكن هو الوحيد الذي يتساءل.

ولم يكن لذلك سبب آخر.

لكن كويك روب لوح بيده بنفاد صبر.

“اسمع يا كانت، سأقولها لك الآن، لذا انتبه جيدًا.”

“وهناك من يقول إن كاليغري ملعب تنين عظيم شرير في الصحراء، يحب مشاهدة الناس وهم يقتلون بعضهم.”

أسرع المرتزق المبتدئ إلى الجمل الذي في المقدمة، وقال بحماس لكانت، الرجل الشمالي الضخم وأحد أفراد سيف دانتي العظيم:

“لا تقاطعني…

“أتحدث عن صفقة مضمونة الربح ولا خسارة فيها… فكر في الأمر. عملنا خطير للغاية. كأننا نسير طوال الوقت ونصل السيوف ملاصقة لأعناقنا. حتى عندما نتبول، علينا أن نحسب عدد المرات، ونخشى أن تسقط رؤوسنا ونحن نقضي حاجتنا. قد نصادف يومًا شخصًا قويًا، وحينها قد لا نعود. ستبكي زوجتك وبناتك، ثم يعشن في الفقر…”

“وهناك من يقول إن كاليغري ملعب تنين عظيم شرير في الصحراء، يحب مشاهدة الناس وهم يقتلون بعضهم.”

“تبًا لك يا كويك روب.”

“نعم.”

رفع كانت، الذي لم يكن صبورًا أصلًا، سيفه العظيم ذا القبضتين فوق كتفه، وتجاوز قطعة من الحجارة المتكسرة، ثم رمق كويك روب الثرثار بنظرة اشمئزاز.

“أظن أن بعض التمارين الخفيفة ستساعدني على استعادة عافيتي.”

“ألم تعلمك أمك ألا تتشاءم على الآخرين؟”

“الاعتناء ببعضنا بعضًا. هذا هو مبدأ التجار والمرتزقة الذين يعتمدون على بعضهم للبقاء في الصحراء.”

رفع ثاليس رأسه، ونظر إلى صف الجمال الممتد أمامه، وإلى التجار الذين يتحدثون في مقدمة القافلة ومؤخرتها، وإلى المرتزقة الذين يركبون الخيول في البعيد.

ابتسم ثاليس للمرتزق الأصلع.

ولم يستطع منع ابتسامة من الظهور على شفتيه.

“والخطر الذي يمثلونه أكبر بكثير من خطر قطاع الطرق العاديين.”

مقارنةً بالبقاء وحيدًا تمامًا في الصحراء، معزولًا ومحاصرًا، والتقدم بلا أمل…

“لم يعد لديهم مستقبل، ولا شيء يخسرونه.”

كان من الرائع أن يرى الناس، ويلتقي بهم، ويسمعهم يتحدثون بسعادة أو انزعاج.

أما الرمال التي عوت بلا توقف، فكانت أشد رعبًا من الشفرات.

هز كويك روب رأسه بعنف.

“دين!

“كنت أضرب مثالًا فقط… لكن فكر في الأمر. إذا أخرجت المال الآن وذهبت إلى تامبا ووصلت إليه حيًا، فسيعيد لك تسعين بالمئة منه. وإذا مت، فسيعطي عائلتك عشرة أضعاف المال تعويضًا، وهكذا لن تموت بلا معنى—مهلًا! لا تفعل! يا كانت الطيب، يا كانت المطيع، يا كانت العظيم، يا كانت الوسيم، لا تفعل ذلك! كنت أضرب مثالًا فقط! مهلًا، آخ، أوه…”

وبينما حاول ثاليس انتزاع الإجابات منه بأسئلة ملتوية، ضبط كويك روب تعبيره، ثم همس للفتى:

هز ثاليس رأسه، وحرك قدميه، وصرف نظره عن كويك روب الذي كان يتعرض للضرب.

هز دين رأسه حين قال ذلك.

“يبدو أنك تعافيت جيدًا.”

كان من الرائع أن يرى الناس، ويلتقي بهم، ويسمعهم يتحدثون بسعادة أو انزعاج.

قال ذلك مرتزق يلف رأسه بوشاح سميك، وكان قد عاد لتوه من الاستطلاع.

رفع كانت، الذي لم يكن صبورًا أصلًا، سيفه العظيم ذا القبضتين فوق كتفه، وتجاوز قطعة من الحجارة المتكسرة، ثم رمق كويك روب الثرثار بنظرة اشمئزاز.

نزل عن حصانه بجوار ثاليس، وبدأ السير على قدميه ليمنح الحصان بعض الراحة تحت الشمس الحارقة.

سعل كويك روب.

فك بيغ دين غطاء رأسه، فكشف عن رأسه الأصلع، وثبت فأسًا قتاليًا على ظهره.

سعل ثاليس وكرر:

ابتسم ثاليس للمرتزق الأصلع.

“عادة ما يتجمعون في قبائلهم الخاصة، ولديهم ماشيتهم وأراضيهم، ويتنقلون طوال العام. وحين يواجهون خطرًا، يتحركون في جماعات.”

“أظن أن بعض التمارين الخفيفة ستساعدني على استعادة عافيتي.”

“نعم.”

“أظن أن قصده هو أنك إن سقطت مرة أخرى، فلن نضطر إلى إضاعة الوقت على عبء عديم الفائدة.”

وبالإضافة إلى هؤلاء، كان هناك كويك روب، وأولد هامر، وميكي، وفورنس، وبيغ دين، والقائدة لويزا دانتي.

مر ميكي، الذي يحمل منجلين، بجانب بيغ دين على حصانه، وقال ذلك بوجه خالٍ من التعبير، من دون أن يمنح ثاليس حتى نظرة واحدة.

لو غادر القافلة وحده، فسيموت خلال بضعة أيام في هذه الصحراء عديمة الرحمة.

نظر ثاليس بحرج إلى ميكي وهو يتجاوزه لينضم إلى رفاقه.

أما هذه القافلة، فتمتلك الخبرة والمؤن والحماية وطريقًا واضحًا.

“أشعر بأنه لا يحبني.”

“وصلت إلى طريق مسدود، وسقطت وحيدًا في الصحراء، متشبثًا بالحياة، لكنني لم أكن قادرًا على فعل شيء سوى انتظار الموت بيأس.”

حدق في ظهر ميكي وعبس.

“المشي في الصحراء بالنسبة إليهم مثل التجول في منازلهم.

“من الواضح أنه لا يحبك. لا يمكنك أن تجعل الجميع معجبين بك.”

أصبح وجه كويك روب مخيفًا.

قال دين وهو ينظر إلى رفيقه البعيد.

“قد ينتصرون، لكنهم سيدفعون ثمنًا باهظًا بالتأكيد. وإذا لم يتبق منهم عدد كافٍ، فقد يلاقون هلاكهم في المرة التالية التي يحاولون فيها نهب شخص آخر.

“وخاصة ميكي.

هز ثاليس رأسه، وحرك قدميه، وصرف نظره عن كويك روب الذي كان يتعرض للضرب.

“بسبب تجاربه الماضية، هو شديد الحذر.

«هل هذا العدد القليل يكفي حقًا لحماية القافلة؟»

“قبل أن نتقرب منه، كان يشك في كل غريب.”

“من فعل ذلك؟”

ابتسم ثاليس بمرارة.

هز دين رأسه حين قال ذلك.

كان هذا اليوم الثالث منذ أن أنقذته القافلة التجارية.

رفع رأسه محاولًا رؤية مقدمة القافلة، لكنه لم يستطع الرؤية بوضوح، فسأل دين الذي بجواره بحيرة.

كان سيف دانتي العظيم فريق مرتزقة متوسط الحجم.

“عليك أن ترى هذا!”

كان المحارب القصير المسمى بريز مسؤولًا عن استطلاع الطريق أمامهم، وحين يعود، ينام بمجرد أن يلامس رأسه الوسادة.

«إذًا هكذا حدث الأمر.»

أما شوبيرت، الحداد السابق القادم من مدينة الفولاذ، فكان صاحب ابتسامة خجولة.

رفع رأسه محاولًا رؤية مقدمة القافلة، لكنه لم يستطع الرؤية بوضوح، فسأل دين الذي بجواره بحيرة.

وكان هالغن، الرجل الألومبي السمين، قد سأل ثاليس بلطف إن كان متزوجًا، لأنه إن لم يكن كذلك، فإنه يريد أن يعرّفه إلى واحدة من شقيقاته السبع غير المتزوجات.

“وجدنا مخيمًا صغيرًا على مسافة قريبة، لكن جميع من فيه كانوا موتى.”

أما كانت الشمالي، فكان فظًا ويحب دائمًا أن يضرب أكتاف الآخرين بقوة.

«هل هذا العدد القليل يكفي حقًا لحماية القافلة؟»

وكان هناك أيضًا بالكا الرامي، الذي يحب الصفير طوال الوقت. وفي لقائه الأول بثاليس، رمقه بنظرة واحدة ثم ذهب ليتبول.

فكر ثاليس في نفسه.

وبالإضافة إلى هؤلاء، كان هناك كويك روب، وأولد هامر، وميكي، وفورنس، وبيغ دين، والقائدة لويزا دانتي.

لكن كويك روب التفت فورًا إلى ثاليس بنظرة متباهية.

وخلال هذه الرحلة على الأقل، كان هؤلاء المرتزقة المحترفون الأحد عشر يتناوبون العمل ليلًا ونهارًا، لحماية القافلة الصغيرة المكونة من عشرين شخصًا وثلاثة وعشرين جملًا، ومرافقتها بأمان عبر الصحراء إلى برج الإبادة الشهير.

“وحين يخسرون شرفهم وانتماءهم، ويعانون طوال العام من عذاب الرياح والرمال، يصبحون قساة وشرسين وعديمي الرحمة.

وكان ثاليس يتساءل أحيانًا:

مقارنةً بالبقاء وحيدًا تمامًا في الصحراء، معزولًا ومحاصرًا، والتقدم بلا أمل…

«هل هذا العدد القليل يكفي حقًا لحماية القافلة؟»

كان مجال رؤيته مشوشًا إلى درجة أنه بالكاد استطاع رؤية أصابعه.

قال له دين ذات مرة:

لكن دين عبس ولم يجب.

“بالطبع، لو واجهنا عشرات قطاع الطرق، فسنكون في وضع عددي سيئ.

“أظن أن بعض التمارين الخفيفة ستساعدني على استعادة عافيتي.”

“لكن مجرد وجود تجار مسلحين يرسل رسائل كثيرة للآخرين، وخاصة قطاع الطرق.

وكان هناك أيضًا بالكا الرامي، الذي يحب الصفير طوال الوقت. وفي لقائه الأول بثاليس، رمقه بنظرة واحدة ثم ذهب ليتبول.

“هل هم مستعدون للمخاطرة وقتال أحد عشر قاتلًا محترفًا مدججين بالسلاح؟

كان من الرائع أن يرى الناس، ويلتقي بهم، ويسمعهم يتحدثون بسعادة أو انزعاج.

“قد ينتصرون، لكنهم سيدفعون ثمنًا باهظًا بالتأكيد. وإذا لم يتبق منهم عدد كافٍ، فقد يلاقون هلاكهم في المرة التالية التي يحاولون فيها نهب شخص آخر.

وخلال هذه الرحلة على الأقل، كان هؤلاء المرتزقة المحترفون الأحد عشر يتناوبون العمل ليلًا ونهارًا، لحماية القافلة الصغيرة المكونة من عشرين شخصًا وثلاثة وعشرين جملًا، ومرافقتها بأمان عبر الصحراء إلى برج الإبادة الشهير.

“هذا هو معنى وجودنا، وهو أيضًا مبدأ بقائنا. إخافة الآخرين أفضل من القتال بكل ما نملك. فنحن لسنا فرقة انتحارية.

«وفقًا لخبرتك أنت؟»

“وطبعًا، لا أتحدث هنا عن فرق المرتزقة التي تضم مئة رجل وتتخصص في خوض الحروب.”

توتر كويك روب.

هز دين رأسه حين قال ذلك.

تجمد تعبير ثاليس.

كان ثاليس ممتنًا لإنقاذهم له، ولترحيبهم الدافئ، وخاصة بعد العاصفة الرملية المرعبة التي ضربتهم أول أمس.

“لا يستطيع الإنسان أن يعيش وحده في الصحراء الكبرى.”

كان مجال رؤيته مشوشًا إلى درجة أنه بالكاد استطاع رؤية أصابعه.

هز كويك روب رأسه، وكأنه خبير مخضرم في شؤون الصحراء.

وكان عواء الرياح الحاد قرب أذنيه مرعبًا وصادمًا، حتى إنه لم يستطع سماع صوته.

“المهم، كاليغري أكثر الأماكن غموضًا وحيوية وخطورة في الصحراء.

ولم يكن بوسعه سوى لف ذراعيه حول رأسه والاختباء.

“عليك أن ترى هذا!”

أما الرمال التي عوت بلا توقف، فكانت أشد رعبًا من الشفرات.

هز كويك روب رأسه، وكأنه خبير مخضرم في شؤون الصحراء.

ضربت كل ما انكشف في الهواء، وتسللت إلى كل شق يمكنها الوصول إليه.

“لكن لا تنس أنهم تدربوا داخل قبائل كبيرة، وهم محاربون أقوياء وذوو خبرة.

وكانت قوتها كافية لتمزيق لحم ثاليس وجلده.

ثم أصبح صوته كئيبًا.

وبفضل خبرة القافلة، اختبأ الجميع داخل ملجأ، واستخدموا الجمال لتشكيل دائرة تحيط بهم، وتمكنوا من تجاوز الأزمة.

“دين!

وفي تلك اللحظة، فهم ثاليس مدى حظه.

ضربت كل ما انكشف في الهواء، وتسللت إلى كل شق يمكنها الوصول إليه.

فقد سار أربعة أيام في الصحراء الكبرى المرعبة قبل أن يغمى عليه، ثم صادف أشخاصًا أنقذوه، وخرج من كل ذلك بإصابة بسيطة بالجفاف والاضطراب، وبعض الهلوسات قبل فقدانه الوعي.

“قبل سنوات طويلة يا وايا، كنت مثلك. بالطبع كنت أكبر سنًا منك الآن.

وبعد أن فكر في ذلك، ابتسم لدين.

كان ثاليس غارقًا في أفكاره، فتوقف من دون انتباه، وكاد يصطدم بالجمل أمامه.

“شكرًا لك يا دين. لقد أنقذت حياتي، رغم أنني غريب، وربما حتى جاسوس لقطاع الطرق.”

“بسبب تجاربه الماضية، هو شديد الحذر.

توقف دين لحظة، ثم ابتسم هو الآخر.

هز كويك روب رأسه، وكأنه خبير مخضرم في شؤون الصحراء.

ربط حصانه بخطاف الجمل الذي أمامه، وتعمد ترك مسافة بينهما حتى لا تؤثر رائحة الجمال في حصانه.

مر ميكي، الذي يحمل منجلين، بجانب بيغ دين على حصانه، وقال ذلك بوجه خالٍ من التعبير، من دون أن يمنح ثاليس حتى نظرة واحدة.

“الاعتناء ببعضنا بعضًا. هذا هو مبدأ التجار والمرتزقة الذين يعتمدون على بعضهم للبقاء في الصحراء.”

كان مجال رؤيته مشوشًا إلى درجة أنه بالكاد استطاع رؤية أصابعه.

تنهد دين، وبدا عليه شيء من التأثر.

“آخ—لويزا!”

“قبل سنوات طويلة يا وايا، كنت مثلك. بالطبع كنت أكبر سنًا منك الآن.

هز ثاليس رأسه، وحرك قدميه، وصرف نظره عن كويك روب الذي كان يتعرض للضرب.

“وصلت إلى طريق مسدود، وسقطت وحيدًا في الصحراء، متشبثًا بالحياة، لكنني لم أكن قادرًا على فعل شيء سوى انتظار الموت بيأس.”

حدق فيه ثاليس، وشعر فجأة أن هناك شيئًا غير صحيح.

هز رأسه.

شد ثاليس قوس الزمن النشابي تحت ذراعه بلا وعي.

“دانتي… أعني والد لويزا، دانتي الكبير، هو من انتشلني بحماسه وإصراره من بين يدي عبّار نهر الجحيم، رغم أن وضعهم لم يكن جيدًا آنذاك.

“وجدنا مخيمًا صغيرًا على مسافة قريبة، لكن جميع من فيه كانوا موتى.”

“الناس يعتمدون دائمًا على بعضهم يا وايا. هذا ما قاله لي دانتي.

“إن لم نساعد بعضنا، فسنموت جميعًا في الصحراء.”

“لا يستطيع الإنسان أن يعيش وحده في الصحراء الكبرى.”

التقط المحارب الأصلع فأسه أحادي النصل بملامح جادة، وصعد إلى حصانه.

أومأ ثاليس بتفكير.

ظهرت امرأة مدججة بالسلاح خلفهما فجأة، وضربت كويك روب بقوة على ظهره.

«إذًا هكذا حدث الأمر.»

“اسمع يا كانت، سأقولها لك الآن، لذا انتبه جيدًا.”

“ولهذا انضممت إلى سيف دانتي العظيم، وبنيت معهم علاقة قائمة على الاعتماد المتبادل.”

“الخوف من الموت، ومعرفة مدى سرعة تغير المصير، يسيطران على أجسادنا وعقولنا طوال الوقت.

قال ثاليس بصوت خافت.

وبالإضافة إلى هؤلاء، كان هناك كويك روب، وأولد هامر، وميكي، وفورنس، وبيغ دين، والقائدة لويزا دانتي.

“ولهذا أنقذتم حياتي، رغم المخاطرة.”

نزل عن حصانه بجوار ثاليس، وبدأ السير على قدميه ليمنح الحصان بعض الراحة تحت الشمس الحارقة.

نظر دين إلى الكثبان البعيدة، وأومأ ببطء.

تغير وجه دين.

“إن لم نساعد بعضنا، فسنموت جميعًا في الصحراء.”

“ما الأمر؟”

ربت المرتزق الأصلع على حصانه.

“كاليغري، مدينة الصحراء الأسطورية.

“لقد رأيت العواصف الرملية. وأمام أسوأ العواصف الترابية، حتى الأعداء الذين يقاتلون بعضهم حتى الموت سيضطرون إلى البحث معًا عن فرصة للهرب والنجاة.

“هذا هو معنى وجودنا، وهو أيضًا مبدأ بقائنا. إخافة الآخرين أفضل من القتال بكل ما نملك. فنحن لسنا فرقة انتحارية.

“لا تقلق يا وايا. سنتفاهم جيدًا، وستتمكن من العودة إلى بيتك وإلى أحبائك. وحينها لن تحتاج إلى القلق بعد الآن.”

كانت تعابير كويك روب ونبرة صوته تتغيران مع كلماته، حتى بدا حديثه حيًا، والصورة التي يرسمها شديدة الوضوح.

تنهد ثاليس.

قال بسرعة:

“شكرًا لك.”

“يقول البعض إنها حصن منيع في أعماق الصحراء، ويقول آخرون إنها مكان تشكل من اتحاد عدة قبائل، بينما يقول آخرون إنها مدينة قديمة تحت الأرض عمرها آلاف السنين، احتلها أهل الصحراء الآن.

ابتسم دين، ولم يقل شيئًا.

“ولأجل النجاة، قد يفعلون أشياء تتجاوز خيالك.”

«نعم.»

ضيق كويك روب عينيه، ورفع سبابته.

فكر ثاليس في نفسه.

توقف دين لحظة، ثم ابتسم هو الآخر.

«ليس لدي خيار آخر.»

“إذا قبض عليك قوم العظام القاحلة أو الأورك، فسيبيعونك هناك، ويحولونك إلى عبد وممتلكات لشخص آخر.

الجفاف، والحرارة، والرياح، والبرد.

“توقف عن تحريض الآخرين على المشاركة في خطتك غير القانونية لكسب المال!

لو غادر القافلة وحده، فسيموت خلال بضعة أيام في هذه الصحراء عديمة الرحمة.

“لا يستطيع الإنسان أن يعيش وحده في الصحراء الكبرى.”

أما هذه القافلة، فتمتلك الخبرة والمؤن والحماية وطريقًا واضحًا.

“المهم، كاليغري أكثر الأماكن غموضًا وحيوية وخطورة في الصحراء.

ولا شك أن اتباعهم هو الخيار الصحيح.

“فعلى الأقل، لديهم نظام وقواعد خاصة بهم، مهما كانت غريبة. وبعض القبائل ترحب أحيانًا بالقوافل التجارية.”

ولا يمكنه وضع خططه إلا بعد الوصول إلى وجهتهم.

“يقول البعض إنها حصن منيع في أعماق الصحراء، ويقول آخرون إنها مكان تشكل من اتحاد عدة قبائل، بينما يقول آخرون إنها مدينة قديمة تحت الأرض عمرها آلاف السنين، احتلها أهل الصحراء الآن.

تنهد ثاليس بصمت.

كان من الرائع أن يرى الناس، ويلتقي بهم، ويسمعهم يتحدثون بسعادة أو انزعاج.

«في النهاية، سيضطرون للعودة إلى كثيب أنياب النصل، ثم التوجه غربًا، أليس كذلك؟»

وكان هناك أيضًا بالكا الرامي، الذي يحب الصفير طوال الوقت. وفي لقائه الأول بثاليس، رمقه بنظرة واحدة ثم ذهب ليتبول.

كان ثاليس غارقًا في أفكاره، فتوقف من دون انتباه، وكاد يصطدم بالجمل أمامه.

أسرع المرتزق المبتدئ إلى الجمل الذي في المقدمة، وقال بحماس لكانت، الرجل الشمالي الضخم وأحد أفراد سيف دانتي العظيم:

حينها فقط لاحظ بدهشة أن القافلة قد توقفت.

“إنها مرتك الأولى في الصحراء الكبرى يا وايا المحظوظ.”

“ما الأمر؟”

تغير وجه دين.

رفع رأسه محاولًا رؤية مقدمة القافلة، لكنه لم يستطع الرؤية بوضوح، فسأل دين الذي بجواره بحيرة.

ثم واصلت القافلة رحلتها.

لكن دين عبس ولم يجب.

«هل هذا العدد القليل يكفي حقًا لحماية القافلة؟»

“دين!

شد ثاليس قوس الزمن النشابي تحت ذراعه بلا وعي.

“عليك أن ترى هذا!”

رفع كانت، الذي لم يكن صبورًا أصلًا، سيفه العظيم ذا القبضتين فوق كتفه، وتجاوز قطعة من الحجارة المتكسرة، ثم رمق كويك روب الثرثار بنظرة اشمئزاز.

ارتفعت أصوات حوافر الخيل فوق الرمال بصوتها المكتوم المميز.

“وخاصة ميكي.

شق بريز، الكشاف القصير لفريق المرتزقة، طريقه بين التجار المرتبكين، وتوقف أمام دين بوجه قلق.

“يبدو أنك تعافيت جيدًا.”

قال بسرعة:

“يقول البعض إنها حصن منيع في أعماق الصحراء، ويقول آخرون إنها مكان تشكل من اتحاد عدة قبائل، بينما يقول آخرون إنها مدينة قديمة تحت الأرض عمرها آلاف السنين، احتلها أهل الصحراء الآن.

“انظر إلى ما وجدته لويزا في الأمام!”

“إذا قبض عليك قوم العظام القاحلة أو الأورك، فسيبيعونك هناك، ويحولونك إلى عبد وممتلكات لشخص آخر.

تغير وجه دين.

“ولهذا انضممت إلى سيف دانتي العظيم، وبنيت معهم علاقة قائمة على الاعتماد المتبادل.”

التقط المحارب الأصلع فأسه أحادي النصل بملامح جادة، وصعد إلى حصانه.

فك بيغ دين غطاء رأسه، فكشف عن رأسه الأصلع، وثبت فأسًا قتاليًا على ظهره.

“ميكي، كويك روب، خذا أسلحتكما وتعاليا معي!

كانت أوامره حازمة وسريعة، وأطاعه المرتزقة بلا تردد.

“كانت، أنت وشوبيرت ابقيا هنا. كونا يقظين، وراقبا خصوصًا الكثبان على جانبي المنحدر!”

تفاجأ ثاليس لحظة.

كانت أوامره حازمة وسريعة، وأطاعه المرتزقة بلا تردد.

كان من الرائع أن يرى الناس، ويلتقي بهم، ويسمعهم يتحدثون بسعادة أو انزعاج.

«ما الذي يحدث؟»

توتر كويك روب.

شد ثاليس قبضته حول قوس الزمن النشابي، ونظر إلى المرتزقة الجادين وهم يعبرون القافلة على خيولهم ويتجهون في مسار آخر.

“وأيضًا!

ولم يكن هو الوحيد الذي يتساءل.

“يوجد… تنين عظيم في الصحراء؟”

بدأ أفراد القافلة يتهامسون بينهم.

بل رأى ثاليس أحدهم يرمي بعض بضاعته بوجه شاحب، ثم يصعد إلى جمله، مستعدًا للهرب عند أول علامة خطر.

قال كويك روب:

وبعد عشر دقائق، عاد ميكي وكويك روب، لكن وجهيهما كانا قاتمين قليلًا.

“المشي في الصحراء بالنسبة إليهم مثل التجول في منازلهم.

ثم واصلت القافلة رحلتها.

“وحين يخسرون شرفهم وانتماءهم، ويعانون طوال العام من عذاب الرياح والرمال، يصبحون قساة وشرسين وعديمي الرحمة.

قال كويك روب:

نظر ثاليس بغرابة إلى كويك روب الذي يتصنع الحكمة.

“ذهب دين ولويزا إلى مقدمة القافلة. لديهما أمر يريدان مناقشته.”

“من الواضح أنه لا يحبك. لا يمكنك أن تجعل الجميع معجبين بك.”

وبينما حاول ثاليس انتزاع الإجابات منه بأسئلة ملتوية، ضبط كويك روب تعبيره، ثم همس للفتى:

“والخطر الذي يمثلونه أكبر بكثير من خطر قطاع الطرق العاديين.”

“وجدنا مخيمًا صغيرًا على مسافة قريبة، لكن جميع من فيه كانوا موتى.”

نظر ثاليس بغرابة إلى كويك روب الذي يتصنع الحكمة.

صُدم ثاليس.

“مثل ماذا؟”

“كيف حدث ذلك؟”

ولم يستطع منع ابتسامة من الظهور على شفتيه.

قاد كويك روب حصانه إلى الأمام بوجه كئيب، وتابع القافلة.

ابتسم كويك روب بسعادة.

“قُتلوا.”

ابتسم ثاليس للمرتزق الأصلع.

عبس ثاليس، ونظر إلى كويك روب المضطرب بحيرة.

“قبل سنوات طويلة يا وايا، كنت مثلك. بالطبع كنت أكبر سنًا منك الآن.

“ماذا؟

ابتسم ثاليس بمرارة.

“من فعل ذلك؟”

“أشعر بأنه لا يحبني.”

“لا نعرف. وهذا هو الجزء المخيف.”

“لكن…”

لكن كويك روب التفت فورًا إلى ثاليس بنظرة متباهية.

“نعم.”

“إنها مرتك الأولى في الصحراء الكبرى يا وايا المحظوظ.”

«إذًا هكذا حدث الأمر.»

تنهد، ثم تنحنح متظاهرًا بالنضج والحكمة.

نظر ثاليس بغرابة إلى كويك روب الذي يتصنع الحكمة.

“إلى جانب الحرارة والجفاف والرمال بالطبع، توجد تهديدات أخرى في الصحراء، وهي الأخطر بينها جميعًا.”

“ما الأمر؟”

اقترب منه وقال بغموض:

وكان هالغن، الرجل الألومبي السمين، قد سأل ثاليس بلطف إن كان متزوجًا، لأنه إن لم يكن كذلك، فإنه يريد أن يعرّفه إلى واحدة من شقيقاته السبع غير المتزوجات.

“الأورك وقوم العظام القاحلة.”

تفاجأ ثاليس لحظة.

تجمد تعبير ثاليس.

شد ثاليس قبضته حول قوس الزمن النشابي، ونظر إلى المرتزقة الجادين وهم يعبرون القافلة على خيولهم ويتجهون في مسار آخر.

“عادة ما يتجمعون في قبائلهم الخاصة، ولديهم ماشيتهم وأراضيهم، ويتنقلون طوال العام. وحين يواجهون خطرًا، يتحركون في جماعات.”

“أظن أن قصده هو أنك إن سقطت مرة أخرى، فلن نضطر إلى إضاعة الوقت على عبء عديم الفائدة.”

شد ثاليس قوس الزمن النشابي تحت ذراعه بلا وعي.

تغير وجه دين.

“هل تقصد أن من قتل هؤلاء الناس هم…”

“من فعل ذلك؟”

“لا، لا، لا.”

ابتسم ثاليس بمرارة.

هز كويك روب رأسه، وكأنه خبير مخضرم في شؤون الصحراء.

كان المحارب القصير المسمى بريز مسؤولًا عن استطلاع الطريق أمامهم، وحين يعود، ينام بمجرد أن يلامس رأسه الوسادة.

“حتى لو كنت سيئ الحظ ووقعت في أيدي قبيلة كبيرة منهم، فلن تموت بالضرورة.

ولم يكن بوسعه سوى لف ذراعيه حول رأسه والاختباء.

“وفقًا لخبرتي، سيقيّم قوم العظام القاحلة ثمنك. أما الأورك، فسيتأكدون أولًا مما إذا كنت… جيد البنية، ثم يقررون هل يضاجعونك أم يبيعونك، أو يضاجعونك ثم يبيعونك.”

نزل عن حصانه بجوار ثاليس، وبدأ السير على قدميه ليمنح الحصان بعض الراحة تحت الشمس الحارقة.

«وفقًا لخبرتك أنت؟»

كانت أوامره حازمة وسريعة، وأطاعه المرتزقة بلا تردد.

نظر ثاليس بغرابة إلى كويك روب الذي يتصنع الحكمة.

“أظن أن بعض التمارين الخفيفة ستساعدني على استعادة عافيتي.”

“يبيعونني؟”

تنهد، ثم تنحنح متظاهرًا بالنضج والحكمة.

سعل ثاليس وكرر:

كان المحارب القصير المسمى بريز مسؤولًا عن استطلاع الطريق أمامهم، وحين يعود، ينام بمجرد أن يلامس رأسه الوسادة.

“إلى… أين؟”

“وأيضًا!

ابتسم كويك روب بسعادة.

“كنت أضرب مثالًا فقط… لكن فكر في الأمر. إذا أخرجت المال الآن وذهبت إلى تامبا ووصلت إليه حيًا، فسيعيد لك تسعين بالمئة منه. وإذا مت، فسيعطي عائلتك عشرة أضعاف المال تعويضًا، وهكذا لن تموت بلا معنى—مهلًا! لا تفعل! يا كانت الطيب، يا كانت المطيع، يا كانت العظيم، يا كانت الوسيم، لا تفعل ذلك! كنت أضرب مثالًا فقط! مهلًا، آخ، أوه…”

“هل تعرف كاليغري؟”

“يا وايا، الصحراء مكان خطير جدًا. قد يكون المرء حيًا اليوم وميتًا غدًا.”

“كاليغري؟”

ربط حصانه بخطاف الجمل الذي أمامه، وتعمد ترك مسافة بينهما حتى لا تؤثر رائحة الجمال في حصانه.

تفاجأ ثاليس لحظة.

“وتقول الأساطير إن كاليغري مرتبطة ارتباطًا عميقًا بعدد من القبائل العظيمة في الصحراء.

شعر بأنه سمع بهذا المكان من قبل.

هز رأسه.

“نعم.”

وفي تلك اللحظة…

أضاءت عينا كويك روب وهو يتحدث.

“أظن أن قصده هو أنك إن سقطت مرة أخرى، فلن نضطر إلى إضاعة الوقت على عبء عديم الفائدة.”

“كاليغري، مدينة الصحراء الأسطورية.

“الخوف من الموت، ومعرفة مدى سرعة تغير المصير، يسيطران على أجسادنا وعقولنا طوال الوقت.

“يقول البعض إنها حصن منيع في أعماق الصحراء، ويقول آخرون إنها مكان تشكل من اتحاد عدة قبائل، بينما يقول آخرون إنها مدينة قديمة تحت الأرض عمرها آلاف السنين، احتلها أهل الصحراء الآن.

“الناس يعتمدون دائمًا على بعضهم يا وايا. هذا ما قاله لي دانتي.

“وهناك من يقول إن كاليغري ملعب تنين عظيم شرير في الصحراء، يحب مشاهدة الناس وهم يقتلون بعضهم.”

“فهؤلاء حثالة ومجانين خرقوا القوانين وهربوا إلى الصحراء من العالم الخارجي.

ظل ثاليس مذهولًا لحظة.

نظر ثاليس بغرابة إلى كويك روب الذي يتصنع الحكمة.

“يوجد… تنين عظيم في الصحراء؟”

“لا، لا، لا.”

لكن كويك روب لوح بيده بنفاد صبر.

أصبح وجه كويك روب مخيفًا.

“لا تقاطعني…

ربت المرتزق الأصلع على حصانه.

“المهم، كاليغري أكثر الأماكن غموضًا وحيوية وخطورة في الصحراء.

“يبدو أنك تعافيت جيدًا.”

“قوم العظام القاحلة والأورك من زبائنها الدائمين.

“اسمع، يوجد صاحب حانة يدعى تامبا في كثيب أنياب النصل. وقد وعد بأنه إذا أودعت عنده بعض المال، ثم عدت حيًا، فسيعيد لك تسعين بالمئة منه. وإذا لم تعد حيًا—”

“وتقول الأساطير إن كاليغري مرتبطة ارتباطًا عميقًا بعدد من القبائل العظيمة في الصحراء.

“وفقًا لخبرتي، سيقيّم قوم العظام القاحلة ثمنك. أما الأورك، فسيتأكدون أولًا مما إذا كنت… جيد البنية، ثم يقررون هل يضاجعونك أم يبيعونك، أو يضاجعونك ثم يبيعونك.”

“إذا قبض عليك قوم العظام القاحلة أو الأورك، فسيبيعونك هناك، ويحولونك إلى عبد وممتلكات لشخص آخر.

“وجدنا مخيمًا صغيرًا على مسافة قريبة، لكن جميع من فيه كانوا موتى.”

“وطالما بقيت قادرًا على الحركة، فسيجبرونك على القتال، أو بيع جسدك، أو أداء كل أنواع الأعمال التي تجلب لهم الربح وتُرضي عظماء الصحراء.

«ليس لدي خيار آخر.»

“لكن…”

“فعلى الأقل، لديهم نظام وقواعد خاصة بهم، مهما كانت غريبة. وبعض القبائل ترحب أحيانًا بالقوافل التجارية.”

أصبح تعبير كويك روب جادًا، وغير موضوع حديثه.

“إذًا، الشائعات التي تقول إن أهل الصحراء يأكلون الناس، وإن قوم العظام القاحلة والأورك يأكلون الأطفال الذين يُباعون في الصحراء…”

“لا الأورك المنظمون ولا قوم العظام القاحلة هم أكبر مخاوف القوافل في الصحراء.

وبينما حاول ثاليس انتزاع الإجابات منه بأسئلة ملتوية، ضبط كويك روب تعبيره، ثم همس للفتى:

“فعلى الأقل، لديهم نظام وقواعد خاصة بهم، مهما كانت غريبة. وبعض القبائل ترحب أحيانًا بالقوافل التجارية.”

تنهد ثاليس بصمت.

ضيق كويك روب عينيه، ورفع سبابته.

ابتسم كويك روب بسعادة.

“لكن إذا صادفت قطاع الطرق…

“اسمع يا كانت، سأقولها لك الآن، لذا انتبه جيدًا.”

“فهؤلاء حثالة ومجانين خرقوا القوانين وهربوا إلى الصحراء من العالم الخارجي.

“لا تقاطعني…

“لم يعد لديهم مستقبل، ولا شيء يخسرونه.”

تنهد دين، وبدا عليه شيء من التأثر.

أصبح وجه كويك روب مخيفًا.

“دانتي… أعني والد لويزا، دانتي الكبير، هو من انتشلني بحماسه وإصراره من بين يدي عبّار نهر الجحيم، رغم أن وضعهم لم يكن جيدًا آنذاك.

“إذا صادفتهم، فلا يمكنك سوى الدعاء لإله الصحراء، أو لإلهتي الغروب والقمر الساطع.

شد ثاليس قوس الزمن النشابي تحت ذراعه بلا وعي.

“فهم لا يعرفون معنى الرأفة، ولا معنى أخذ الأسرى، ولا معنى الرحمة.”

“كيف حدث ذلك؟”

نظر إليه ثاليس بقلق.

الجفاف، والحرارة، والرياح، والبرد.

لكن كويك روب لم ينته بعد.

هز دين رأسه حين قال ذلك.

“والأسوأ من ذلك، إذا صادفت المنفيين…”

هز ثاليس رأسه، وحرك قدميه، وصرف نظره عن كويك روب الذي كان يتعرض للضرب.

“المنفيون؟”

“كانت، أنت وشوبيرت ابقيا هنا. كونا يقظين، وراقبا خصوصًا الكثبان على جانبي المنحدر!”

ضيق كويك روب عينيه وأومأ.

ولم يستطع منع ابتسامة من الظهور على شفتيه.

“أخطر الكائنات في الصحراء. وهم من قوم العظام القاحلة والأورك.

ولم يكن لذلك سبب آخر.

“تنفيهم قبائلهم لأنهم خالفوا قوانين معينة، فيضطرون إلى التجول وحدهم.

«في النهاية، سيضطرون للعودة إلى كثيب أنياب النصل، ثم التوجه غربًا، أليس كذلك؟»

“لكن لا تنس أنهم تدربوا داخل قبائل كبيرة، وهم محاربون أقوياء وذوو خبرة.

“كنت أضرب مثالًا فقط… لكن فكر في الأمر. إذا أخرجت المال الآن وذهبت إلى تامبا ووصلت إليه حيًا، فسيعيد لك تسعين بالمئة منه. وإذا مت، فسيعطي عائلتك عشرة أضعاف المال تعويضًا، وهكذا لن تموت بلا معنى—مهلًا! لا تفعل! يا كانت الطيب، يا كانت المطيع، يا كانت العظيم، يا كانت الوسيم، لا تفعل ذلك! كنت أضرب مثالًا فقط! مهلًا، آخ، أوه…”

“المشي في الصحراء بالنسبة إليهم مثل التجول في منازلهم.

“لكن لا تنس أنهم تدربوا داخل قبائل كبيرة، وهم محاربون أقوياء وذوو خبرة.

“وبعد فقدان حماية القبيلة، يفقدون تدريجيًا مبادئهم والقواعد التي تضبط أفعالهم.

“وجدنا مخيمًا صغيرًا على مسافة قريبة، لكن جميع من فيه كانوا موتى.”

“وحين يخسرون شرفهم وانتماءهم، ويعانون طوال العام من عذاب الرياح والرمال، يصبحون قساة وشرسين وعديمي الرحمة.

“هل تقصد أن من قتل هؤلاء الناس هم…”

“ولأجل البقاء، يتجمعون في جماعات، بل وقد يتعاونون مع قطاع الطرق.

“عادة ما يتجمعون في قبائلهم الخاصة، ولديهم ماشيتهم وأراضيهم، ويتنقلون طوال العام. وحين يواجهون خطرًا، يتحركون في جماعات.”

“والخطر الذي يمثلونه أكبر بكثير من خطر قطاع الطرق العاديين.”

“لكن…”

كانت تعابير كويك روب ونبرة صوته تتغيران مع كلماته، حتى بدا حديثه حيًا، والصورة التي يرسمها شديدة الوضوح.

“الخوف من الموت، ومعرفة مدى سرعة تغير المصير، يسيطران على أجسادنا وعقولنا طوال الوقت.

ثم أصبح صوته كئيبًا.

بدأ أفراد القافلة يتهامسون بينهم.

“غالبًا لا يملكون أي حدود أخلاقية.

“شكرًا لك.”

“ولأجل النجاة، قد يفعلون أشياء تتجاوز خيالك.”

أما كانت الشمالي، فكان فظًا ويحب دائمًا أن يضرب أكتاف الآخرين بقوة.

“تتجاوز الخيال…”

“لا يستطيع الإنسان أن يعيش وحده في الصحراء الكبرى.”

كرر ثاليس وهو يتأمل كلماته.

نظر ثاليس بحرج إلى ميكي وهو يتجاوزه لينضم إلى رفاقه.

“مثل ماذا؟”

“ولذلك، من أجل التغلب على هذا الخوف يا وايا، لدينا طريقة…”

توتر كويك روب.

توتر كويك روب.

أخذ نفسًا عميقًا، وتنحنح، ثم قال كلمة واحدة أمام ثاليس بنبرة غامضة:

“غالبًا لا يملكون أي حدود أخلاقية.

“أكل البشر.”

تنهد ثاليس.

حبس ثاليس أنفاسه.

حدق في ظهر ميكي وعبس.

“إذًا، الشائعات التي تقول إن أهل الصحراء يأكلون الناس، وإن قوم العظام القاحلة والأورك يأكلون الأطفال الذين يُباعون في الصحراء…”

“شكرًا لك.”

“صحيحة.”

“يوجد… تنين عظيم في الصحراء؟”

نظر إليه كويك روب ببرود.

نظر ثاليس بحرج إلى ميكي وهو يتجاوزه لينضم إلى رفاقه.

“أو أن جزءًا منها صحيح.”

“فعلى الأقل، لديهم نظام وقواعد خاصة بهم، مهما كانت غريبة. وبعض القبائل ترحب أحيانًا بالقوافل التجارية.”

لم يقل ثاليس شيئًا.

“لا يستطيع الإنسان أن يعيش وحده في الصحراء الكبرى.”

“يا وايا، الصحراء مكان خطير جدًا. قد يكون المرء حيًا اليوم وميتًا غدًا.”

وكانت قوتها كافية لتمزيق لحم ثاليس وجلده.

امتلأ صوت كويك روب بالحزن.

ولا شك أن اتباعهم هو الخيار الصحيح.

“الخوف من الموت، ومعرفة مدى سرعة تغير المصير، يسيطران على أجسادنا وعقولنا طوال الوقت.

أما هذه القافلة، فتمتلك الخبرة والمؤن والحماية وطريقًا واضحًا.

“ولذلك، من أجل التغلب على هذا الخوف يا وايا، لدينا طريقة…”

حدق فيه ثاليس، وشعر فجأة أن هناك شيئًا غير صحيح.

توقف دين لحظة، ثم ابتسم هو الآخر.

سعل كويك روب.

“قد ينتصرون، لكنهم سيدفعون ثمنًا باهظًا بالتأكيد. وإذا لم يتبق منهم عدد كافٍ، فقد يلاقون هلاكهم في المرة التالية التي يحاولون فيها نهب شخص آخر.

“اسمع، يوجد صاحب حانة يدعى تامبا في كثيب أنياب النصل. وقد وعد بأنه إذا أودعت عنده بعض المال، ثم عدت حيًا، فسيعيد لك تسعين بالمئة منه. وإذا لم تعد حيًا—”

“بالطبع، لو واجهنا عشرات قطاع الطرق، فسنكون في وضع عددي سيئ.

وفي تلك اللحظة…

“لم يعد لديهم مستقبل، ولا شيء يخسرونه.”

صفعة!

سعل كويك روب.

ظهرت امرأة مدججة بالسلاح خلفهما فجأة، وضربت كويك روب بقوة على ظهره.

“انظر إلى ما وجدته لويزا في الأمام!”

“آخ—لويزا!”

“وهناك من يقول إن كاليغري ملعب تنين عظيم شرير في الصحراء، يحب مشاهدة الناس وهم يقتلون بعضهم.”

انهالت قائدة المرتزقة، لويزا دانتي، على رأس كويك روب بالضرب بغضب، حتى اضطر إلى حماية رأسه بذراعيه والهرب منها.

ارتفعت أصوات حوافر الخيل فوق الرمال بصوتها المكتوم المميز.

“توقف عن تحريض الآخرين على المشاركة في خطتك غير القانونية لكسب المال!

“وتقول الأساطير إن كاليغري مرتبطة ارتباطًا عميقًا بعدد من القبائل العظيمة في الصحراء.

“وأيضًا!

“قد ينتصرون، لكنهم سيدفعون ثمنًا باهظًا بالتأكيد. وإذا لم يتبق منهم عدد كافٍ، فقد يلاقون هلاكهم في المرة التالية التي يحاولون فيها نهب شخص آخر.

“توقف عن استخدام كل الشائعات التي سمعتها من الجهلة لتخويف الآخرين!”

“فعلى الأقل، لديهم نظام وقواعد خاصة بهم، مهما كانت غريبة. وبعض القبائل ترحب أحيانًا بالقوافل التجارية.”

“إن لم نساعد بعضنا، فسنموت جميعًا في الصحراء.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط