Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 368

368

368

«مرتزقة؟»

“ممتاز! يمكننا الحديث عن أجرنا.”

كان عقل ثاليس في حالة فوضى. كان ملفوفًا ببطانية، ولم يستعد سوى القليل من قوته، وشعر وكأنه انتُشل للتو من بحيرة متجمدة.

عبس ثاليس قليلًا.

«مرتزقة… ما معنى ذلك؟»

نعم، لم يستطع سوى قول ذلك.

نظر بحيرة إلى كويك روب المتباهي، وفي هذه اللحظة، جاء من خلفهم صوت امرأة مرتفع وقوي:

شخر ميكي صاحب الوشم الأسود.

“مرتزقة. نحن مرتزقة. أما وصفنا بـ«بائعي السيوف»، فربما لأن المعنى الحرفي للكلمة واضح وبسيط وسهل الفهم. لكن باستثناء المبتدئين الجدد في هذه المهنة، فنحن عادة لا نطلق هذا الاسم على أنفسنا. تمامًا مثلما لا يسمي التجار أنفسهم «أشخاصًا يريدون المال»، ولا يسمي المتدربون أنفسهم «أشخاصًا جاءوا للتسكع». والنساء اللواتي لا يجدن رجالًا، والرجال الذين لا يجدون نساءً، لا يسمون أنفسهم أيضًا «أشخاصًا لا يرغب بهم أحد».”

هزت لويزا رأسها.

ارتخت ملامح كويك روب المتحمس، ذلك المبتدئ الذي انضم حديثًا إلى جماعتهم، ثم صنع وجهًا أحمق لثاليس.

تجمد ثاليس تمامًا.

ولم يستطع ثاليس إلا أن يلاحظ أنه رغم تحدثها باللغة المشتركة، فإن نطقها كان غريبًا. كانت طبقة صوتها مرتفعة، ولهجتها مختلفة تمامًا عن لهجة الشماليين التي اعتاد سماعها، كما أنها لم تشبه اللهجات التي يتذكرها من مدينة النجم الأبدي.

“أقصد، لدي بعض الأقارب في مملكة الكوكبة. وهم أثرياء جدًا…”

أدار رأسه.

أفسح الآخرون لهما مكانًا.

ظهر في مجال رؤيته ثلاثة محاربين ملثمين، يسيرون بسرعة فوق الرمال. بدوا منهكين من طول الرحلة، وحين رآهم المحيطون، أفسحوا لهم الطريق.

في الأحياء الفوضوية من مدينة النجم الأبدي، كان كثيرون مستعدين لأداء أعمال غير مألوفة مقابل بضعة عملات فضية، مستخدمين وسائل غير شائعة وغالبًا غير قانونية. قد يكونون محصلي ديون، أو عاهرات، أو نشالين، أو قتلة، أو محتالين، أو صائدي جوائز…

دخل الثلاثة المخيم، ثم نزع كل واحد منهم غطاء الرأس والقناع اللذين كانا يحميانه من الرياح والرمال.

“أنت تعرف أنني لا أتحدث عن هذا.”

كان أولهم شابًا داكن البشرة قليلًا، وقد رُسمت على وجهه خطوط سوداء مبهمة. حمل منجلين متقاطعين على ظهره، وظهرت قبضتاهما فوق كتفيه الأيمن والأيسر. وعندما نظر إلى ثاليس، كانت عيناه ممتلئتين بالحذر.

“وايا.”

أما الثاني، فكان محاربًا أشيب الشعر في مقتبل العمر. وضع على الأرض مطرقة مخيفة تحمل شوكة حادة في رأسها، وكان وجهه مغطى بلحية كاملة، بينما راح يحدق في النار الدافئة بتعبير مريح.

“أنت تعرف دين. أما الرجل الهادئ بجواره فهو فورنس، رجل قوي من ثورنلاند. مهمته القتل.”

وكانت آخر من وصل صاحبة الصوت النسائي المرتفع. محاربة متوسطة القامة، ذات شعر بني مجعد. كانت ملامحها حادة وبسيطة، لكنها باردة قليلًا. تدلى قوس على ظهرها المستقيم مع جعبة سهام، وظلت ذراعها الملفوفة بالضمادات ملاصقة للسيف عند خصرها.

نظر بحيرة إلى كويك روب المتباهي، وفي هذه اللحظة، جاء من خلفهم صوت امرأة مرتفع وقوي:

دخل الثلاثة إلى المخيم الصغير معًا، واتخذ كل واحد منهم مكانًا مريحًا قرب النار. بل إن المحارب متوسط العمر، حامل المطرقة، عبث بشعر كويك روب بسعادة، مما جعل الأخير يحتج بانزعاج.

تفاجأ ثاليس.

“بالمناسبة، أنا لويزا دانتي.”

فقد مر وقت طويل منذ قدم نفسه بصورة صحيحة لغرباء. في الحقيقة، لم يحتج أصلًا إلى تقديم نفسه سواء في الأيام التي كان فيها متسولًا أو عندما صار أميرًا.

وضعت المحاربة التي كانت تتحدث، لويزا، قوسها الطويل جانبًا، وفكت السيف عند خصرها، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة لثاليس الضعيف.

“هذه الصحراء الكبرى، ولذلك لن أسألك عن اسم عائلتك أو أصلك، ولا عن الطريقة التي أثرت بها أعداءك. نحن لا نهتم بهذه الأمور. وهم لا يستطيعون اللحاق بك إلى هنا. إنقاذك لم يكن سوى واجبنا تجاه الصحراء.”

“من الجيد رؤيتك مستيقظًا. أنت محظوظ يا فتى. ليس كل من يعلق وحيدًا في الصحراء ينجو.”

“التجارة يا وايا، التجارة!”

كانت ابتسامتها مشرقة ولطيفة، وتترك انطباعًا حسنًا لدى الآخرين.

وهذه المرة، كانت لويزا هي من أجابت.

بدا ثاليس مشوشًا قليلًا، لكنه سرعان ما رد عليها بابتسامة ممتنة.

“لا.”

مرتزقة.

“لنتحدث عن أمور أكثر إثارة.”

لقد سمع عن هؤلاء من قبل. بل إنه تعامل مع مجموعة مشابهة في الماضي.

“لم أر الكثير من الواحات، ولم تكن هناك قبائل.”

قبل ست سنوات، عندما وصل إلى قصر مينديس للمرة الأولى، كان هناك فريق صغير من الأشخاص تلقوا تعليمات—أو خُدعوا—على يد دوق زهور السوسن للتحقيق في ممتلكات تابعة للعائلة الملكية نُقلت إلى القصر، وكان الملك يزورها ليلًا. وفي النهاية، ضحوا بحياتهم هناك.

ولم يستطع ثاليس إلا أن يلاحظ أنه رغم تحدثها باللغة المشتركة، فإن نطقها كان غريبًا. كانت طبقة صوتها مرتفعة، ولهجتها مختلفة تمامًا عن لهجة الشماليين التي اعتاد سماعها، كما أنها لم تشبه اللهجات التي يتذكرها من مدينة النجم الأبدي.

لكن ذلك كان مجمل خبرته بالمرتزقة.

لم يعره أحد اهتمامًا.

في الأحياء الفوضوية من مدينة النجم الأبدي، كان كثيرون مستعدين لأداء أعمال غير مألوفة مقابل بضعة عملات فضية، مستخدمين وسائل غير شائعة وغالبًا غير قانونية. قد يكونون محصلي ديون، أو عاهرات، أو نشالين، أو قتلة، أو محتالين، أو صائدي جوائز…

“لا يمكنك النهوض بعد. عندما وجدناك، كنت منبطحًا في منتصف طريقنا، ونصف جسدك مدفونًا في الرمال الصفراء. بدوت كقطعة حجر رملي صغيرة لا قيمة لها. ولولا حدة بصر دين، لكاد قطيع من ثلاثة وعشرين جملًا ذا سنامين، يزن كل واحد منها ما بين ثمانمئة وتسعمئة رطل، أن يدوس جسدك!”

وطالما لم تؤثر تلك الأعمال في جباية أموال الحماية ولم تسبب المتاعب، كانت أخوية الشارع الأسود غالبًا تغض الطرف عن الأنشطة الخاصة لأعضائها. حتى المنزل السادس الذي كان ثاليس ينتمي إليه أثار الفوضى في الشوارع ذات مرة مقابل عدة عملات نحاسية فقط.

لكنه لاحظ أيضًا أن لويزا والمحارب في مقتبل العمر وميكي صاحب الوشم قد أداروا أعينهم باستياء.

لكن ثاليس لم ير قط، داخل الأسوار العالية لعاصمة مملكة الكوكبة، أولئك الذين يُعدّون قمة هذه المهن غير المألوفة: أشخاص يمارسون العنف من أجل المال وحده، مرتزقة محترفون لا يظهرون إلا في القصائد والشائعات.

“لا.”

قيل إنهم لا يوجدون عادة إلا في البراري البعيدة عن المملكة والقانون، أو عند الحدود المضطربة سياسيًا، أو في البلدان التي تمزقها الحروب وتشتعل فيها النيران باستمرار.

حدق ثاليس في أنواع الأسلحة القريبة والبعيدة المدى التي يحملها هؤلاء الناس. كانوا مسلحين بطريقة مختلفة تمامًا عن الجنود المحترفين أو المجندين الذين يجهزون لغرض قتالي واحد فقط.

كانوا يتنقلون بحثًا عن المغامرات والسادة، ويوجهون سيوفهم نحو أشخاص لا ضغينة لهم معهم، ثم يحصلون على مكافآتهم الملطخة بالدماء من أصحاب السلطة.

باعتبارها مركزًا سياسيًا، لم تكن مدينة النجم الأبدي بحاجة إلى المرتزقة.

وكان عدد المرتزقة أقل بكثير في مدينة سحب التنين، حيث كان الناس أقوياء وصريحين وجريئين، ويتمتعون بروح المحاربين الحقيقيين.

“إذًا أنت نبيل من الشمال، أُجبرت على الهرب إلى الصحراء الكبرى؟”

في مدينة خدم فيها معظم الشباب في الجيش، وكان أهلها يفخرون بالقتال وقتل الأعداء، وحتى الرجل في السبعين يستطيع أن يلوح بفأس ضخم بضراوة لأكثر من عشر جولات، من الذي سيرغب في طلب مساعدة الآخرين والاعتماد على أسلحة غرباء؟

لم يستطع الأمير منع نفسه من التلعثم.

باعتبارها مركزًا سياسيًا، لم تكن مدينة النجم الأبدي بحاجة إلى المرتزقة.

هز دين رأسه.

أما مدينة سحب التنين، التي تعتمد على نفسها، فلم تكن بحاجة إليهم كذلك.

كان ثاليس يعلم أن حالته مزرية، لكنه كان يعلم أيضًا أن هذه المجموعة لا بد أنها رأت أمتعته.

لكن هنا…

أجاب كويك روب بسرعة، ووجهه مشرق.

حدق ثاليس في أنواع الأسلحة القريبة والبعيدة المدى التي يحملها هؤلاء الناس. كانوا مسلحين بطريقة مختلفة تمامًا عن الجنود المحترفين أو المجندين الذين يجهزون لغرض قتالي واحد فقط.

“هذا غريب. لا يفترض أن تكون الصحراء هادئة إلى هذا الحد.”

أدار رأسه ببطء، ونظر إلى الرياح الباردة وهي تعصف عبر الصحراء الخطرة. نظر إلى النيران القليلة في البعيد، وإلى الظلام المجهول الذي يتجاوز مدى رؤيته، وإلى الجمال المستريحة في دائرة حول المخيم…

“التجارة يا وايا، التجارة!”

وفهم شيئًا فجأة.

“إذًا، هل يمكنكم… إيصالي إلى مملكة الكوكبة؟”

“إذًا؟”

“عليك التحدث مع تورموردن. هو صاحب العمل، وهذه قافلته التجارية أيضًا. وأؤكد لك أنه لن يوافق. مهما دفعت له، فلن يوافق، ونحن كذلك.”

فكت المحاربة سيفها، ونفضت الرمال عن جسدها، ثم نظرت إليه بترقب.

وفي اللحظة التالية…

عاد ثاليس إلى وعيه ونظر إليها بأدب.

قبل ست سنوات، عندما وصل إلى قصر مينديس للمرة الأولى، كان هناك فريق صغير من الأشخاص تلقوا تعليمات—أو خُدعوا—على يد دوق زهور السوسن للتحقيق في ممتلكات تابعة للعائلة الملكية نُقلت إلى القصر، وكان الملك يزورها ليلًا. وفي النهاية، ضحوا بحياتهم هناك.

“ماذا؟”

لم يستطع التخلص تمامًا من حذره.

“أخبرتك باسمي يا فتى، ومن باب المجاملة والرد بالمثل…”

“فما الذي تظنين أنني أتحدث عنه؟”

أجابت لويزا، وما زالت تبتسم.

“الأعداء.”

“آه، أعتذر! أنا—”

لم يستطع ثاليس منع نفسه من العبوس.

حينها فقط فهم ثاليس.

“يبدو أن الطريق أمامنا آمن.”

دفع نفسه مسرعًا عن الأرض محاولًا الجلوس، لكن رؤيته اسودت فجأة وخارت ذراعاه.

كان بجوارها رجل رث المظهر يساوم بعض الأشخاص بحماس.

“تمهل.”

دفع نفسه مسرعًا عن الأرض محاولًا الجلوس، لكن رؤيته اسودت فجأة وخارت ذراعاه.

أمسكه كويك روب بسرعة قبل أن يغمى عليه، ثم أنزله برفق إلى الأرض وهو يثير ضجة كبيرة من لا شيء.

أما ثاليس، فرفع حاجبيه.

“لا يمكنك النهوض بعد. عندما وجدناك، كنت منبطحًا في منتصف طريقنا، ونصف جسدك مدفونًا في الرمال الصفراء. بدوت كقطعة حجر رملي صغيرة لا قيمة لها. ولولا حدة بصر دين، لكاد قطيع من ثلاثة وعشرين جملًا ذا سنامين، يزن كل واحد منها ما بين ثمانمئة وتسعمئة رطل، أن يدوس جسدك!”

“نعم؟”

“استرخِ يا فتى.”

أما كويك روب وحده، فبدا متحمسًا، وراح يتمتم والخبز في فمه بدهشة وفرح.

مسح المحارب حامل المطرقة لحيته.

“من الواضح أنهم يريدون إرسال جيش إلى الصحراء لخوض حرب. أيًا كان عدوهم… فسيكون الأمر مشابهًا لحرب الصحراء قبل عشر سنوات، وللمعارك المتفرقة التي اندلعت بعدها لاستئصال أعدائهم.”

“لقد زال الخطر عنك، ولدينا الليل كله لنسمع تعريفك بنفسك.”

“أعلم أنك تريد لقاء عائلتك في أسرع وقت ممكن والهرب من هذه التهديدات يا وايا، لكن…”

نظر إليه ثاليس بامتنان، ثم التفت إلى لويزا.

أدار رأسه.

“أنا… اسمي…”

هزت لويزا رأسها.

لم يستطع الأمير منع نفسه من التلعثم.

“في الحقيقة… هل يمكنني استئجاركم؟”

فقد مر وقت طويل منذ قدم نفسه بصورة صحيحة لغرباء. في الحقيقة، لم يحتج أصلًا إلى تقديم نفسه سواء في الأيام التي كان فيها متسولًا أو عندما صار أميرًا.

وكان بحاجة إلى سبب مقنع يفسر حمل فتى في الرابعة عشرة من عمره قوسًا نشابيًا وسهامًا وخناجر، ودخوله الصحراء الكبرى بمفرده.

في الحالة الأولى، لم يهتم أحد باسمه.

أما ثاليس، فاستمع إلى جدالهما بفضول.

وفي الثانية، لم يكن هناك من يجهل اسمه.

قالت لويزا بسعادة.

وأمام نظراتهم الفضولية واللامبالية في الوقت نفسه، شعر ثاليس بعبث غريب في الموقف.

“أعلم أنك تريد لقاء عائلتك في أسرع وقت ممكن والهرب من هذه التهديدات يا وايا، لكن…”

“وايا.”

سألت لويزا بهدوء.

همس بصوت ضعيف قرب النار.

وبمجرد سماع هذه الإجابة، بدا أن الجميع ارتاحوا.

“اسمي وايا.”

ضحك المحارب الذي بجوارها.

تبادل الباقون النظرات.

نظر ثاليس بدهشة إلى الرجل الذي ظهر خلف كويك روب.

“إذًا يا وايا…”

وطالما لم تؤثر تلك الأعمال في جباية أموال الحماية ولم تسبب المتاعب، كانت أخوية الشارع الأسود غالبًا تغض الطرف عن الأنشطة الخاصة لأعضائها. حتى المنزل السادس الذي كان ثاليس ينتمي إليه أثار الفوضى في الشوارع ذات مرة مقابل عدة عملات نحاسية فقط.

حدقت لويزا فيه باهتمام.

نظر إليهم ثاليس بحيرة.

“كيف انتهى بك المطاف في الصحراء الكبرى؟”

“لقد زال الخطر عنك، ولدينا الليل كله لنسمع تعريفك بنفسك.”

حاول ثاليس أن يبدو أكثر صدقًا.

وضعت المحاربة التي كانت تتحدث، لويزا، قوسها الطويل جانبًا، وفكت السيف عند خصرها، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة لثاليس الضعيف.

“أنا… لم أكن محظوظًا. في الحقيقة، كنت سيئ الحظ جدًا.”

دخل الثلاثة المخيم، ثم نزع كل واحد منهم غطاء الرأس والقناع اللذين كانا يحميانه من الرياح والرمال.

تنهد.

تبادل المرتزقة النظرات مرة أخرى.

“والدي… كان يملك قدرًا قليلًا من السلطة حين كان حيًا. ولسوء الحظ، صنع بعض الأعداء في الشمال. وحين لم يعد قادرًا على حمايتي، أرسل أعداؤه سفاحين خلفي واحدًا تلو الآخر—أصحاب أمزجة سيئة جدًا وشفرات حادة. لم أجد خيارًا سوى الهرب جنوبًا. طاردوني حتى أجبروني على دخول الصحراء.”

أومأ ثاليس، وتأمل اسم فريق المرتزقة.

كان ثاليس يعلم أن حالته مزرية، لكنه كان يعلم أيضًا أن هذه المجموعة لا بد أنها رأت أمتعته.

“أريد فقط أن أسأل عن بعض الأمور الأخرى.”

وكان بحاجة إلى سبب مقنع يفسر حمل فتى في الرابعة عشرة من عمره قوسًا نشابيًا وسهامًا وخناجر، ودخوله الصحراء الكبرى بمفرده.

“اصمت.”

وفوق ذلك كله، كانوا قد أنقذوا حياته.

لكن هنا…

نظرت لويزا إلى المحارب حامل المطرقة، وتبادلا إيماءة.

“كما تعلم، لهجتك تشبه لهجة الشماليين كثيرًا.”

“عجبًا، كانوا مخيفين إلى درجة دفعتك للهرب إلى الصحراء الكبرى؟”

“حسنًا… دعنا نصوغ الأمر بهذه الطريقة.”

قال كويك روب.

كان واضحًا أنهم جميعًا في فريق واحد.

“لا بد أن أعداءك يكرهونك كثيرًا.”

في الأحياء الفوضوية من مدينة النجم الأبدي، كان كثيرون مستعدين لأداء أعمال غير مألوفة مقابل بضعة عملات فضية، مستخدمين وسائل غير شائعة وغالبًا غير قانونية. قد يكونون محصلي ديون، أو عاهرات، أو نشالين، أو قتلة، أو محتالين، أو صائدي جوائز…

أومأ ثاليس بصمت وقال:

“يبدو أن الطريق أمامنا آمن.”

“لم أتوقع أن تكون الحياة في الصحراء الكبرى بهذه الصعوبة. لم أتمكن حتى من الصمود أكثر من أربعة أو خمسة أيام—”

شخر الرجل صاحب الوشم الأسود.

“الأعداء.”

“حسنًا… دعنا نصوغ الأمر بهذه الطريقة.”

رفع ثاليس رأسه بفضول.

قال ميكي بجدية.

كان من قاطعه هو المحارب الشاب الذي يغطي الوشم الأسود وجهه بالكامل. جلس بجوار النار، وحدق في الأمير ببرود وهو يمسح نصله.

“كيف انتهى بك المطاف في الصحراء الكبرى؟”

“إذًا لديك أعداء يطاردونك. وإذا لحقوا بك، فسيجلبون المتاعب إلينا أيضًا.”

“ويعني أيضًا مخاطر أكبر.”

قال ذلك بهدوء ومن دون تعبير.

“لذلك يمكنك أن ترتاح.”

لم يعرف ثاليس كيف يرد.

“يا لسوء حظك، أيها المسكين وايا.”

“يمكنك أن تتوقف عن إظهار وجهك القاتل يا ميكي.”

ناول ثاليس رغيف خبز وقربة ماء.

رمقته لويزا بنظرة مستاءة. بدا أن موقفه لم يعجبها.

وفي الثانية، لم يكن هناك من يجهل اسمه.

“أعرف ما يقلقك. لا يمكن لهذا الطفل أن يكون طُعمًا أو جاسوسًا لقطاع الطرق في الصحراء.”

وكان عدد المرتزقة أقل بكثير في مدينة سحب التنين، حيث كان الناس أقوياء وصريحين وجريئين، ويتمتعون بروح المحاربين الحقيقيين.

تفاجأ ثاليس.

بدأ أولد هامر ينتف لحيته مجددًا.

وتوقفت يد ميكي التي كانت تمسح المنجل للحظة.

“في الحقيقة… هل يمكنني استئجاركم؟”

“لا، أنت لا تعرفين ما يقلقني.”

كانوا يتنقلون بحثًا عن المغامرات والسادة، ويوجهون سيوفهم نحو أشخاص لا ضغينة لهم معهم، ثم يحصلون على مكافآتهم الملطخة بالدماء من أصحاب السلطة.

قال ميكي بجدية.

لم يفهم تمامًا ما يجري.

“لو كنت تعرفين، لما قبلنا عمل ذلك التاجر الجشع، ولما جئنا إلى هنا. دين يعرف، لكنه لا يستمع إلي.”

لوت لويزا شفتيها.

لوت لويزا شفتيها.

“لويزا دانتي! قائدة فريقنا الجميلة والمحبوبة، الماهرة في القتال والجذابة. لكن من المؤسف أن مزاجها سيئ!”

أما ثاليس، فاستمع إلى جدالهما بفضول.

“لذلك يمكنك أن ترتاح.”

ضحك المحارب الملتحي، ورفع يديه لتهدئة الخلاف.

كانوا يتنقلون بحثًا عن المغامرات والسادة، ويوجهون سيوفهم نحو أشخاص لا ضغينة لهم معهم، ثم يحصلون على مكافآتهم الملطخة بالدماء من أصحاب السلطة.

“تمهل يا رجل. لا حاجة لأن تظل عابسًا طوال اليوم.”

ولم يستطع ثاليس إلا أن يلاحظ أنه رغم تحدثها باللغة المشتركة، فإن نطقها كان غريبًا. كانت طبقة صوتها مرتفعة، ولهجتها مختلفة تمامًا عن لهجة الشماليين التي اعتاد سماعها، كما أنها لم تشبه اللهجات التي يتذكرها من مدينة النجم الأبدي.

ثم التفت إلى ميكي وأشار إلى ثاليس الضعيف.

“يا وايا، أنت أتيت من الشمال.”

“لكن كما ترى يا ميكي، كاد يموت هناك. لن يستخدم قطاع الطرق طفلًا كاد يموت من العطش جاسوسًا. وقافلة تورموردن لا تملك شيئًا يستحق النهب. سنكون بخير. في الحقيقة، لم نصادف قطاع طرق ولا منفيين طوال الطريق، وأنت تعرف السبب.”

“إذًا؟”

ابتسم ثاليس بضعف.

كان بجوارها رجل رث المظهر يساوم بعض الأشخاص بحماس.

أما ميكي، فأطلق شخيرًا باردًا.

“أنت قائدتنا ورئيسة فريقنا، لويزا المحبوبة. لا أحد ينكر أنك أسست هذا الفريق وتقودين «سيف دانتي العظيم». ودين لم يعترض على ذلك قط.”

“هذا بالضبط ما يقلقني. البشر يحاولون التدخل بالقوة في شؤون الصحراء، لكن إله الصحراء لا يغفر أبدًا.”

كان عقل ثاليس في حالة فوضى. كان ملفوفًا ببطانية، ولم يستعد سوى القليل من قوته، وشعر وكأنه انتُشل للتو من بحيرة متجمدة.

أصبح تعبير ميكي أكثر جدية، وألقى نظرة إلى السماء.

كان من قاطعه هو المحارب الشاب الذي يغطي الوشم الأسود وجهه بالكامل. جلس بجوار النار، وحدق في الأمير ببرود وهو يمسح نصله.

“هذا يعني أننا في ورطة.”

أجاب ثاليس بحذر.

انكمش ثاليس غريزيًا.

ناول ثاليس رغيف خبز وقربة ماء.

لكن المحارب في مقتبل العمر ضحك بصوت مرتفع.

أومأ ثاليس.

“لا تهتم بميكي. هو هكذا دائمًا. أهل البلاد متحيزون دائمًا ضد المسافرين، ويقولون أشياء غريبة.”

“يمكنك أن تتوقف عن إظهار وجهك القاتل يا ميكي.”

شخر الملتحي ثم التفت إلى ثاليس.

“إيكستيدت ومملكة الكوكبة… لم تخوضا حربًا في الصحراء؟”

“لنتحدث عن أمور أكثر إثارة.”

“وايا.”

تفاجأ ثاليس، ثم نظر إلى ميكي.

دخل الثلاثة المخيم، ثم نزع كل واحد منهم غطاء الرأس والقناع اللذين كانا يحميانه من الرياح والرمال.

«من أهل البلاد؟»

“لا.”

وفي تلك اللحظة…

جلس كويك روب باستقامة متباهية.

“إذًا أنت نبيل من الشمال، أُجبرت على الهرب إلى الصحراء الكبرى؟”

“لنتحدث عن أمور أكثر إثارة.”

سألت لويزا بهدوء.

“وماذا عن أجرنا؟”

“كما تعلم، لهجتك تشبه لهجة الشماليين كثيرًا.”

نظر بحيرة إلى كويك روب المتباهي، وفي هذه اللحظة، جاء من خلفهم صوت امرأة مرتفع وقوي:

“آه… يمكن القول ذلك، على ما أظن.”

هز دين رأسه.

أجاب ثاليس بحذر.

“لكن… بحر الرمال يُعد بحرًا أيضًا، أليس كذلك؟”

نعم، لم يستطع سوى قول ذلك.

وبينما كان كويك روب ينوح، انفجرت لويزا والمحارب في مقتبل العمر بالضحك، وحتى ميكي الكئيب ارتفعت زاويتا فمه قليلًا.

فخبرته التي امتدت ست سنوات في مدينة سحب التنين جعلته لا يحتاج إلى تقليد لهجة الشماليين، بل كانت تخرج منه بصورة طبيعية.

أومأ ثاليس، وتأمل اسم فريق المرتزقة.

ضحك المحارب الذي بجوارها.

بدا ثاليس مشوشًا قليلًا، لكنه سرعان ما رد عليها بابتسامة ممتنة.

“جيد جدًا، شمالي. أنا أحب الشماليين أكثر من غيرهم. ربما علينا أن نجعل دين يتحدث مع شمالي آخر من موطنه…”

“من الجيد رؤيتك مستيقظًا. أنت محظوظ يا فتى. ليس كل من يعلق وحيدًا في الصحراء ينجو.”

وفي تلك اللحظة، ضرب كويك روب فخذه!

لكن هنا…

“نبيل!”

كان عقل ثاليس في حالة فوضى. كان ملفوفًا ببطانية، ولم يستعد سوى القليل من قوته، وشعر وكأنه انتُشل للتو من بحيرة متجمدة.

فرك كويك روب يديه بحماس، ولمعت عيناه.

“مُنع الجميع من الدخول؟”

“ممتاز! يمكننا الحديث عن أجرنا.”

“أخبرتك باسمي يا فتى، ومن باب المجاملة والرد بالمثل…”

نظر إلى ثاليس بسعادة، والابتسامة تملأ وجهه.

لكن ذلك كان مجمل خبرته بالمرتزقة.

“كما تعلم يا سيد وايا، أنا من أنقذ حياتك من الرمال الصفراء.”

فكت المحاربة سيفها، ونفضت الرمال عن جسدها، ثم نظرت إليه بترقب.

تفاجأ ثاليس قليلًا.

لم يستطع الأمير منع نفسه من التلعثم.

“نعم، شكرًا لك.”

حدق ثاليس في أنواع الأسلحة القريبة والبعيدة المدى التي يحملها هؤلاء الناس. كانوا مسلحين بطريقة مختلفة تمامًا عن الجنود المحترفين أو المجندين الذين يجهزون لغرض قتالي واحد فقط.

لكنه لاحظ أيضًا أن لويزا والمحارب في مقتبل العمر وميكي صاحب الوشم قد أداروا أعينهم باستياء.

كانت صرخة كويك روب من شدة الألم قوية لدرجة أنها أفزعت جملًا بعيدًا.

جلس كويك روب باستقامة متباهية.

بدا دين غارقًا في التفكير. وضع أصابعه على ركبتيه، وانتظر الآخرون سؤاله بصبر.

“إذًا، وفقًا لقواعد الصحراء، بما أنني أنقذتك، فهذا يعني أنني أمتلك تلقائيًا كل ممتلكاتك، بما في ذلك ملكيتي لك شخصيًا.”

وبمجرد سماع هذه الإجابة، بدا أن الجميع ارتاحوا.

تنحنح كويك روب، ووضع يديه على خصره، ثم قال بنبرة جادة:

هز دين رأسه.

“إذًا يا وايا، أنت ملكي الآن.”

هز دين رأسه.

تجمد ثاليس تمامًا.

“آه… يمكن القول ذلك، على ما أظن.”

“هل فهمت؟”

“لا شيء. لنأمل أنني أبالغ في الشك.”

وفي اللحظة التالية، صفعته يد كبيرة كقدر على ظهره بقوة!

“لو كنت تعرفين، لما قبلنا عمل ذلك التاجر الجشع، ولما جئنا إلى هنا. دين يعرف، لكنه لا يستمع إلي.”

صفعة!

“لو كنت تعرفين، لما قبلنا عمل ذلك التاجر الجشع، ولما جئنا إلى هنا. دين يعرف، لكنه لا يستمع إلي.”

“آه!”

التوى وجه لويزا بعنف، وحدقت في كويك روب بغضب.

كانت صرخة كويك روب من شدة الألم قوية لدرجة أنها أفزعت جملًا بعيدًا.

فحشر أولد هامر الخبز في فمه مجددًا.

وبينما كان كويك روب ينوح، انفجرت لويزا والمحارب في مقتبل العمر بالضحك، وحتى ميكي الكئيب ارتفعت زاويتا فمه قليلًا.

أصبح وجه لويزا أكثر قتامة.

نظر ثاليس بدهشة إلى الرجل الذي ظهر خلف كويك روب.

قيل إنهم لا يوجدون عادة إلا في البراري البعيدة عن المملكة والقانون، أو عند الحدود المضطربة سياسيًا، أو في البلدان التي تمزقها الحروب وتشتعل فيها النيران باستمرار.

“إذا استمر هذا الأحمق في قول مثل هذا الهراء، فتعامل معه هكذا. هو يستحق ذلك.”

“لذلك يمكنك أن ترتاح.”

انضم صوت ناضج وثابت إلى الحديث.

لم يستطع التخلص تمامًا من حذره.

عاد دين الأصلع الذي رآه ثاليس من قبل إلى المخيم، وجلس بجوار لويزا. تبعه رجل هادئ ضخم الجثة ذو شارب، يحمل على ظهره سيفًا عظيمًا ذا قبضتين.

“هذا بالضبط ما يقلقني. البشر يحاولون التدخل بالقوة في شؤون الصحراء، لكن إله الصحراء لا يغفر أبدًا.”

أفسح الآخرون لهما مكانًا.

تنهد.

كان واضحًا أنهم جميعًا في فريق واحد.

تبادل المرتزقة النظرات.

رفع كويك روب رأسه والدموع في عينيه.

شخر الملتحي ثم التفت إلى ثاليس.

“دين! لم أقل شيئًا خاطئًا. المنقذ له الحق—”

خفضوا رؤوسهم وواصلوا أعمالهم.

شخر دين الأصلع وقاطعه.

انتزع كويك روب المسكين الخبز من فمه، ثم أكمل كلام أولد هامر. لوح بذراعيه نحو لويزا وقال بنبرة حيوية:

“لكن هذه الصحراء، وليست البحر. ثم إنك لم تكن من أنقذه.”

قالها بصراحة.

“تجاهله.”

تنحنح كويك روب، ووضع يديه على خصره، ثم قال بنبرة جادة:

تنهدت لويزا، وأبعدت نظرها عن كويك روب المتألم، ثم اعتذرت لثاليس وهي تهز رأسها.

“والدي… كان يملك قدرًا قليلًا من السلطة حين كان حيًا. ولسوء الحظ، صنع بعض الأعداء في الشمال. وحين لم يعد قادرًا على حمايتي، أرسل أعداؤه سفاحين خلفي واحدًا تلو الآخر—أصحاب أمزجة سيئة جدًا وشفرات حادة. لم أجد خيارًا سوى الهرب جنوبًا. طاردوني حتى أجبروني على دخول الصحراء.”

“هذا المبتدئ كان بحارًا قبل أن يدخل هذه المهنة. ولهذا نحب أن نطلق عليه اسم كويك روب. لا يعرف شيئًا، لكنه يحب تطبيق قوانين البحر هنا.”

“نعم، شكرًا لك.”

رفع كويك روب يده محتجًا بحماس.

حدق ثاليس في تفاعلهم، وشعر فجأة أن الصحراء ليست مرعبة كما ظن.

“لكن… بحر الرمال يُعد بحرًا أيضًا، أليس كذلك؟”

أجاب ثاليس بحذر.

وكان الرد على كويك روب المتظلم قطعة خبز رماها المحارب حامل المطرقة في وجهه.

“لذلك يمكنك أن ترتاح.”

حدق ثاليس في هذه المجموعة التي تتشاجر فيما بينها بذهول.

“ماذا؟”

كشف المحارب حامل المطرقة عن أسنان صفراء تحت لحيته، وابتسم لثاليس.

فحشر أولد هامر الخبز في فمه مجددًا.

“مرحبًا يا وايا الذي لا أعرفه… يمكنك أن تدعوني أولد هامر، لأن مهمتي في الفريق هي التلويح بالمطارق.”

وأمام نظراتهم الفضولية واللامبالية في الوقت نفسه، شعر ثاليس بعبث غريب في الموقف.

أومأ ثاليس.

ابتسم أولد هامر قليلًا.

“أما صاحب الوجه المتجهم فهو ميكي. عليك أن ترى كيف يستخدم منجليه. إنه منظارنا ودليلنا.”

وكان بحاجة إلى سبب مقنع يفسر حمل فتى في الرابعة عشرة من عمره قوسًا نشابيًا وسهامًا وخناجر، ودخوله الصحراء الكبرى بمفرده.

شخر ميكي صاحب الوشم الأسود.

ظهر في مجال رؤيته ثلاثة محاربين ملثمين، يسيرون بسرعة فوق الرمال. بدوا منهكين من طول الرحلة، وحين رآهم المحيطون، أفسحوا لهم الطريق.

“وأظن أنك التقيت كويك روب. هذا البحار الكامياني مسؤول عن إلقاء النكات…”

“آه… يمكن القول ذلك، على ما أظن.”

“مهلًا!”

وبمجرد سماع هذه الإجابة، بدا أن الجميع ارتاحوا.

حرر كويك روب نفسه بالقوة من يد أولد هامر واحتج.

أما كويك روب وحده، فبدا متحمسًا، وراح يتمتم والخبز في فمه بدهشة وفرح.

“النكات مهمة أيضًا، حسنًا؟!”

“تجاهله.”

حشر أولد هامر الخبز في فمه من دون أن يهتم بكرامته.

“إذًا يا وايا…”

“أنت تعرف دين. أما الرجل الهادئ بجواره فهو فورنس، رجل قوي من ثورنلاند. مهمته القتل.”

“إذا صادفنا جيش مملكة الكوكبة، فلن يتمكن تورموردن من الاحتفاظ ببضائعه، وسينتهي به الأمر في السجن أيضًا. أما نحن الذين استأجرنا، فإن كنا محظوظين، فسنُغرّم مبلغًا كبيرًا. وإن كنا سيئي الحظ، فسيطردوننا من معسكر أنياب النصل، ومنذ ذلك الحين لن نتمكن من العمل هناك، ولا من ممارسة أي تجارة مع أي مكان مرتبط بالمعسكر.”

أومأ فورنس، حامل السيف العظيم، لثاليس.

رفع نظره ببطء.

فرد ثاليس التحية بلطف.

كانت ابتسامتها مشرقة ولطيفة، وتترك انطباعًا حسنًا لدى الآخرين.

“هناك خمسة آخرون في نوبة الحراسة بالخارج، وهذه الفتاة الحيوية أمامي—”

أجاب ثاليس ببساطة.

انتزع كويك روب المسكين الخبز من فمه، ثم أكمل كلام أولد هامر. لوح بذراعيه نحو لويزا وقال بنبرة حيوية:

“نعم، شكرًا لك.”

“لويزا دانتي! قائدة فريقنا الجميلة والمحبوبة، الماهرة في القتال والجذابة. لكن من المؤسف أن مزاجها سيئ!”

“مهلًا!”

احمر وجه لويزا قليلًا.

لكن المحارب في مقتبل العمر ضحك بصوت مرتفع.

أما ثاليس، فرفع حاجبيه.

رمقته لويزا بنظرة مستاءة. بدا أن موقفه لم يعجبها.

نظر كويك روب إلى قائدته المحرجة، ثم التفت إلى الرجل الأصلع، ولمعت عيناه.

هزت لويزا رأسها.

“وبيغ دين، حتى قائدتنا الجميلة والمحبوبة والجذابة والماهرة في القتال وصاحبة المزاج السيئ تحلم بالزواج منه!”

شخر الرجل صاحب الوشم الأسود.

وفي اللحظة التالية…

وكان عدد المرتزقة أقل بكثير في مدينة سحب التنين، حيث كان الناس أقوياء وصريحين وجريئين، ويتمتعون بروح المحاربين الحقيقيين.

“آرغ!”

“من الجيد رؤيتك مستيقظًا. أنت محظوظ يا فتى. ليس كل من يعلق وحيدًا في الصحراء ينجو.”

ضربت لويزا جبهته بقفازها الحديدي.

شخر ميكي صاحب الوشم الأسود.

“اصمت.”

أومأ فورنس، حامل السيف العظيم، لثاليس.

التوى وجه لويزا بعنف، وحدقت في كويك روب بغضب.

“مُنع الجميع من الدخول؟”

لاحظ ثاليس أن البقية تظاهروا بأنهم لم يسمعوا شيئًا.

“ماذا؟”

خفضوا رؤوسهم وواصلوا أعمالهم.

“يا لسوء حظك، أيها المسكين وايا.”

بدأ أولد هامر ينتف لحيته مجددًا.

“هناك خمسة آخرون في نوبة الحراسة بالخارج، وهذه الفتاة الحيوية أمامي—”

وواصل فورنس شرب الماء.

“برج الإبادة.”

ومسح ميكي منجله الثاني، ثم عاد إلى مسح الأول.

“مملكة الكوكبة؟”

أما دين الأصلع، أحد بطلي الخلاف، فسعل بحرج.

تبادل دين ولويزا نظرة.

“هل قلت شيئًا خاطئًا؟”

تفاجأ ثاليس، ثم نظر إلى ميكي.

رفع كويك روب رأسه بتعبير مستاء.

في مدينة خدم فيها معظم الشباب في الجيش، وكان أهلها يفخرون بالقتال وقتل الأعداء، وحتى الرجل في السبعين يستطيع أن يلوح بفأس ضخم بضراوة لأكثر من عشر جولات، من الذي سيرغب في طلب مساعدة الآخرين والاعتماد على أسلحة غرباء؟

“أنت قائدتنا ورئيسة فريقنا، لويزا المحبوبة. لا أحد ينكر أنك أسست هذا الفريق وتقودين «سيف دانتي العظيم». ودين لم يعترض على ذلك قط.”

أمام إجابات ثاليس، اختار دين ألا يتحدث أكثر.

أصبح وجه لويزا أكثر قتامة.

وتوقفت يد ميكي التي كانت تمسح المنجل للحظة.

“أنت تعرف أنني لا أتحدث عن هذا.”

فرك كويك روب يديه بحماس، ولمعت عيناه.

“فما الذي تظنين أنني أتحدث عنه؟”

“جيد جدًا، شمالي. أنا أحب الشماليين أكثر من غيرهم. ربما علينا أن نجعل دين يتحدث مع شمالي آخر من موطنه…”

وكان الرد قفاز لويزا الآخر على جبهة كويك روب.

تبادل الباقون النظرات.

حدق ثاليس في تفاعلهم، وشعر فجأة أن الصحراء ليست مرعبة كما ظن.

“تمهل يا رجل. لا حاجة لأن تظل عابسًا طوال اليوم.”

«سيف دانتي العظيم.»

حشر أولد هامر الخبز في فمه من دون أن يهتم بكرامته.

أومأ ثاليس، وتأمل اسم فريق المرتزقة.

ابتسم كويك روب وصدم قبضته بقبضة أولد هامر، لكنه فقد توازنه بسبب القوة الهائلة في لكمة الأخير.

«إذًا هذه المحاربة هي قائدة المرتزقة، والفريق يحمل اسم عائلتها. لكن…»

وكانت آخر من وصل صاحبة الصوت النسائي المرتفع. محاربة متوسطة القامة، ذات شعر بني مجعد. كانت ملامحها حادة وبسيطة، لكنها باردة قليلًا. تدلى قوس على ظهرها المستقيم مع جعبة سهام، وظلت ذراعها الملفوفة بالضمادات ملاصقة للسيف عند خصرها.

وبينما واصلوا الشجار، سعل دين مجددًا، وأعاد نظره إلى ثاليس.

«حظر من مملكة الكوكبة… إذًا…»

“كل شيئًا. لقد تعافيت للتو.”

وكان الرد قفاز لويزا الآخر على جبهة كويك روب.

ناول ثاليس رغيف خبز وقربة ماء.

«مرتزقة؟»

“يمكن للماء أن يطيل حياتك، لكنه لا يملأ معدتك.”

قال دين بجدية.

أخذ ثاليس الطعام وهو غارق في أفكاره، وأجبر نفسه على الابتسام بامتنان.

“ولم تصادف أصحاب الجلود الرمادية؟ أعني الأورك.”

“شكرًا لك.”

حدقت لويزا فيه باهتمام.

نظر إليه الرجل وابتسم.

“يمكن للماء أن يطيل حياتك، لكنه لا يملأ معدتك.”

“لا تقلق يا وايا. جميع أغراضك معنا، داخل أمتعتنا. كان أحد التجار الجشعين يريد انتزاع نقودك وقوسك النشابي، لكننا منعناه.”

“من الواضح أنهم يريدون إرسال جيش إلى الصحراء لخوض حرب. أيًا كان عدوهم… فسيكون الأمر مشابهًا لحرب الصحراء قبل عشر سنوات، وللمعارك المتفرقة التي اندلعت بعدها لاستئصال أعدائهم.”

أشار دين بذقنه إلى نار أخرى.

“لا، أنت لا تعرفين ما يقلقني.”

كان بجوارها رجل رث المظهر يساوم بعض الأشخاص بحماس.

لكن ذلك كان مجمل خبرته بالمرتزقة.

تردد ثاليس، ثم أومأ.

أما مدينة سحب التنين، التي تعتمد على نفسها، فلم تكن بحاجة إليهم كذلك.

“شكرًا لكم جميعًا. لقد أنقذتم حياتي. سأرد لكم الجميل. أقسم أنني سأفعل.”

أما ثاليس، فرفع حاجبيه.

أشرق وجه كويك روب.

وهذه المرة، كانت لويزا هي من أجابت.

“آه، كنت أعلم أنك صديق جيد يا وايا، دعني أخبرك—”

أصبح تعبير ميكي أكثر جدية، وألقى نظرة إلى السماء.

فحشر أولد هامر الخبز في فمه مجددًا.

وكان بحاجة إلى سبب مقنع يفسر حمل فتى في الرابعة عشرة من عمره قوسًا نشابيًا وسهامًا وخناجر، ودخوله الصحراء الكبرى بمفرده.

“لكن إلى أين تتجهون؟”

“لكن… ألم تصادف أي قبائل متجمعة حول الواحات؟”

أخذ ثاليس قضمة من الخبز، ونظر إلى وجوههم.

“يا وايا، أنت أتيت من الشمال.”

لم يستطع التخلص تمامًا من حذره.

“أنا… لم أكن محظوظًا. في الحقيقة، كنت سيئ الحظ جدًا.”

“في الحقيقة… هل يمكنني استئجاركم؟”

أدار رأسه.

تبادل المرتزقة النظرات.

أصبح وجه لويزا أكثر قتامة.

واختبر الأمير ردودهم وهو يسأل:

“ما المشكلة؟”

“أقصد، لدي بعض الأقارب في مملكة الكوكبة. وهم أثرياء جدًا…”

وبينما كان كويك روب ينوح، انفجرت لويزا والمحارب في مقتبل العمر بالضحك، وحتى ميكي الكئيب ارتفعت زاويتا فمه قليلًا.

تبادل المرتزقة النظرات مرة أخرى.

وفي تلك اللحظة…

وهذه المرة رأى ثاليس بعض القلق في أعينهم.

ابتسم كويك روب وصدم قبضته بقبضة أولد هامر، لكنه فقد توازنه بسبب القوة الهائلة في لكمة الأخير.

أما كويك روب وحده، فبدا متحمسًا، وراح يتمتم والخبز في فمه بدهشة وفرح.

ظهر في مجال رؤيته ثلاثة محاربين ملثمين، يسيرون بسرعة فوق الرمال. بدوا منهكين من طول الرحلة، وحين رآهم المحيطون، أفسحوا لهم الطريق.

مد ميكي ذراعه من دون تعبير، وحشر المزيد من الخبز في فم كويك روب.

وهذه المرة، كانت لويزا هي من أجابت.

“مملكة الكوكبة؟”

وكان بحاجة إلى سبب مقنع يفسر حمل فتى في الرابعة عشرة من عمره قوسًا نشابيًا وسهامًا وخناجر، ودخوله الصحراء الكبرى بمفرده.

شخر الرجل صاحب الوشم الأسود.

حركت لويزا حاجبيها وابتسمت.

حركت لويزا حاجبيها وابتسمت.

لم يعره أحد اهتمامًا.

“كما تعلم يا وايا، لدينا عمل قائم بالفعل. علينا إيصال هذه القافلة التجارية إلى…”

أجابت لويزا، وما زالت تبتسم.

لكن دين الأصلع رفع يده برفق، فتوقفت لويزا فورًا عن الكلام.

“كل شيئًا. لقد تعافيت للتو.”

لاحظ ثاليس هذه الحركة.

“مهلًا!”

تنهد دين، ونظر إلى ثاليس بهدوء، وفي عينيه حكمة واضحة.

“شكرًا لكم جميعًا. لقد أنقذتم حياتي. سأرد لكم الجميل. أقسم أنني سأفعل.”

“اسمع يا وايا. أرى أن لديك مخاوف.”

“لا بد أن أعداءك يكرهونك كثيرًا.”

قالها بصراحة.

قالها بصراحة.

“اطمئن. لن نلمس ممتلكاتك، ولن نعرض حياتك للخطر.”

وبدا أنه أنهى أسئلته، إذ أومأ إلى الآخرين.

برد قلب ثاليس.

“لم أر الكثير من الواحات، ولم تكن هناك قبائل.”

“هذه الصحراء الكبرى، ولذلك لن أسألك عن اسم عائلتك أو أصلك، ولا عن الطريقة التي أثرت بها أعداءك. نحن لا نهتم بهذه الأمور. وهم لا يستطيعون اللحاق بك إلى هنا. إنقاذك لم يكن سوى واجبنا تجاه الصحراء.”

لوت لويزا شفتيها.

تحسس دين لحيته الخفيفة.

“وبيغ دين، حتى قائدتنا الجميلة والمحبوبة والجذابة والماهرة في القتال وصاحبة المزاج السيئ تحلم بالزواج منه!”

“لذلك يمكنك أن ترتاح.”

“مُنع الجميع من الدخول؟”

عبس ثاليس قليلًا.

“حتى لو… وعدتكم بمكافأة كبيرة؟ يمكن لعائلة كاسو—”

كان من الواضح أن لكلمات دين وزنًا داخل المجموعة.

“لم أتوقع أن تكون الحياة في الصحراء الكبرى بهذه الصعوبة. لم أتمكن حتى من الصمود أكثر من أربعة أو خمسة أيام—”

فحتى ميكي، الذي أظهر عداءً نحوه، لم يقل شيئًا.

“لا، أنت لا تعرفين ما يقلقني.”

أما كويك روب وحده فتصرف بصورة مختلفة. أخرج الخبز من فمه بصعوبة، ورفع يده بوجه طويل.

لاحظ ثاليس أن البقية تظاهروا بأنهم لم يسمعوا شيئًا.

“وماذا عن أجرنا؟”

“التجارة يا وايا، التجارة!”

لم يعره أحد اهتمامًا.

“لكن كما ترى يا ميكي، كاد يموت هناك. لن يستخدم قطاع الطرق طفلًا كاد يموت من العطش جاسوسًا. وقافلة تورموردن لا تملك شيئًا يستحق النهب. سنكون بخير. في الحقيقة، لم نصادف قطاع طرق ولا منفيين طوال الطريق، وأنت تعرف السبب.”

“أريد فقط أن أسأل عن بعض الأمور الأخرى.”

أومأ ثاليس، وتأمل اسم فريق المرتزقة.

قال دين بجدية.

تبادل الباقون النظرات.

“يا وايا، أنت أتيت من الشمال.”

“لا. كنت وحيدًا من البداية إلى النهاية.”

شعر ثاليس ببعض الحيرة والتوتر.

“لقد زال الخطر عنك، ولدينا الليل كله لنسمع تعريفك بنفسك.”

“نعم؟”

“نعم؟”

بدا دين غارقًا في التفكير. وضع أصابعه على ركبتيه، وانتظر الآخرون سؤاله بصبر.

حدق الأمير في دين، مدركًا أنه القائد الحقيقي لهذا الفريق.

“وأنت لم تصادف جيش مملكة الكوكبة في الطريق؟”

وواصل فورنس شرب الماء.

قطب ثاليس حاجبيه.

«إذًا…»

“لا.”

وبمجرد سماع هذه الإجابة، بدا أن الجميع ارتاحوا.

تغير تعبير دين قليلًا.

“لكن… بحر الرمال يُعد بحرًا أيضًا، أليس كذلك؟”

“إيكستيدت ومملكة الكوكبة… لم تخوضا حربًا في الصحراء؟”

نظر إليه الرجل وابتسم.

“لا.”

“لا.”

أجاب ثاليس ببساطة.

“أنا… اسمي…”

“على الأقل لم أر ذلك.”

كان ثاليس يعلم أن حالته مزرية، لكنه كان يعلم أيضًا أن هذه المجموعة لا بد أنها رأت أمتعته.

“هل قابلت أي قطاع طرق من الصحراء؟”

بدا دين غارقًا في التفكير. وضع أصابعه على ركبتيه، وانتظر الآخرون سؤاله بصبر.

“لا.”

لم يفهم تمامًا ما يجري.

وبمجرد سماع هذه الإجابة، بدا أن الجميع ارتاحوا.

“لا، أنت لا تعرفين ما يقلقني.”

“يبدو أن الطريق أمامنا آمن.”

فحشر أولد هامر الخبز في فمه مجددًا.

قالت لويزا بسعادة.

فخبرته التي امتدت ست سنوات في مدينة سحب التنين جعلته لا يحتاج إلى تقليد لهجة الشماليين، بل كانت تخرج منه بصورة طبيعية.

“يا رفاق، نحن محظوظون جدًا. نسير في الطريق الصحيح.”

لكنه لاحظ أيضًا أن لويزا والمحارب في مقتبل العمر وميكي صاحب الوشم قد أداروا أعينهم باستياء.

ابتسم كويك روب وصدم قبضته بقبضة أولد هامر، لكنه فقد توازنه بسبب القوة الهائلة في لكمة الأخير.

“مملكة الكوكبة؟”

نظر إليهم ثاليس بحيرة.

تنهدت القائدة.

لم يفهم تمامًا ما يجري.

“عليّ التحدث مع تورموردن عن هذا.”

لكن دين ظل حذرًا وهو يواصل السؤال:

حينها فقط فهم ثاليس.

“لكن… ألم تصادف أي قبائل متجمعة حول الواحات؟”

نظر إليه الرجل وابتسم.

“لم أر الكثير من الواحات، ولم تكن هناك قبائل.”

نظر إليهم ثاليس بحيرة.

“هل رأيت أي آثار للمنفيين؟”

لم يعرف ثاليس كيف يرد.

“ما المنفيون؟”

كانت صرخة كويك روب من شدة الألم قوية لدرجة أنها أفزعت جملًا بعيدًا.

“ولم تصادف أصحاب الجلود الرمادية؟ أعني الأورك.”

“آه!”

“لا. كنت وحيدًا من البداية إلى النهاية.”

نظر إليه الرجل وابتسم.

أمام إجابات ثاليس، اختار دين ألا يتحدث أكثر.

التوى وجه لويزا بعنف، وحدقت في كويك روب بغضب.

“هذا غريب. لا يفترض أن تكون الصحراء هادئة إلى هذا الحد.”

نظر ثاليس بدهشة إلى الرجل الذي ظهر خلف كويك روب.

تمتم تحت أنفاسه.

“مملكة الكوكبة؟”

“عليّ التحدث مع تورموردن عن هذا.”

قيل إنهم لا يوجدون عادة إلا في البراري البعيدة عن المملكة والقانون، أو عند الحدود المضطربة سياسيًا، أو في البلدان التي تمزقها الحروب وتشتعل فيها النيران باستمرار.

“ما المشكلة؟”

“آه، أعتذر! أنا—”

سألت لويزا بقلق.

“لم أتوقع أن تكون الحياة في الصحراء الكبرى بهذه الصعوبة. لم أتمكن حتى من الصمود أكثر من أربعة أو خمسة أيام—”

هز دين رأسه.

“يمكن للماء أن يطيل حياتك، لكنه لا يملأ معدتك.”

“لا شيء. لنأمل أنني أبالغ في الشك.”

“شكرًا لكم جميعًا. لقد أنقذتم حياتي. سأرد لكم الجميل. أقسم أنني سأفعل.”

وبدا أنه أنهى أسئلته، إذ أومأ إلى الآخرين.

قال ميكي بجدية.

“إذًا، هل يمكنكم… إيصالي إلى مملكة الكوكبة؟”

“آه… يمكن القول ذلك، على ما أظن.”

حدق الأمير في دين، مدركًا أنه القائد الحقيقي لهذا الفريق.

وكان عدد المرتزقة أقل بكثير في مدينة سحب التنين، حيث كان الناس أقوياء وصريحين وجريئين، ويتمتعون بروح المحاربين الحقيقيين.

“لا تحتاجون إلى إيصالي بعيدًا. أريد فقط الوصول إلى كثيب أنياب النصل في الصحراء الغربية. كما قلت، لدي أقارب هناك…”

“النكات مهمة أيضًا، حسنًا؟!”

ابتسم الآخرون.

باعتبارها مركزًا سياسيًا، لم تكن مدينة النجم الأبدي بحاجة إلى المرتزقة.

“يا لسوء حظك، أيها المسكين وايا.”

“هل فهمت؟”

ابتسم أولد هامر قليلًا.

كان بجوارها رجل رث المظهر يساوم بعض الأشخاص بحماس.

“غادرنا كثيب أنياب النصل قبل عدة أيام فقط، وهو يقع داخل أراضي مملكة الكوكبة، لذلك من الواضح أننا لن نعود إليه قريبًا.”

ابتسم الآخرون.

شعر ثاليس بأن قلبه يهبط.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 29 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Muh Muh🔥 100🥉Mohammad Aldosari🔥 1004Ahmed Abdelghaffar🔥 1005AZ .🔥 1006A A🔥 1007Ali Omar🔥 1008Anass Alofiy🔥 1009الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 10010Moon Pie🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006عويض المطيري💎 1007G A💎 1008Ali Alshamsi💎 1009Abdulla Alkalbani💎 10010ahmad aa💎 100

“حتى لو… وعدتكم بمكافأة كبيرة؟ يمكن لعائلة كاسو—”

«حظر من مملكة الكوكبة… إذًا…»

هز دين رأسه.

“لكن… بحر الرمال يُعد بحرًا أيضًا، أليس كذلك؟”

وهذه المرة، كانت لويزا هي من أجابت.

“على الأقل لم أر ذلك.”

تنهدت القائدة.

وبينما واصلوا الشجار، سعل دين مجددًا، وأعاد نظره إلى ثاليس.

“عليك التحدث مع تورموردن. هو صاحب العمل، وهذه قافلته التجارية أيضًا. وأؤكد لك أنه لن يوافق. مهما دفعت له، فلن يوافق، ونحن كذلك.”

“إذًا أنت نبيل من الشمال، أُجبرت على الهرب إلى الصحراء الكبرى؟”

“لماذا؟”

ضيق ثاليس عينيه بحيرة.

“حسنًا… دعنا نصوغ الأمر بهذه الطريقة.”

لكنه لاحظ أيضًا أن لويزا والمحارب في مقتبل العمر وميكي صاحب الوشم قد أداروا أعينهم باستياء.

هزت القائدة كتفيها، وأمالت رأسها وهي تتفحص محيطها.

“هناك خمسة آخرون في نوبة الحراسة بالخارج، وهذه الفتاة الحيوية أمامي—”

“في اليوم السابق لمغادرتنا، أصدرت مملكة الكوكبة حظرًا في معسكر أنياب النصل. ولمدة شهر كامل، مُنع أي شخص من دخول الصحراء الكبرى.”

تبادل المرتزقة النظرات.

تجمد ثاليس.

واختبر الأمير ردودهم وهو يسأل:

«حظر من مملكة الكوكبة… إذًا…»

“أما صاحب الوجه المتجهم فهو ميكي. عليك أن ترى كيف يستخدم منجليه. إنه منظارنا ودليلنا.”

هزت لويزا رأسها.

نظر بحيرة إلى كويك روب المتباهي، وفي هذه اللحظة، جاء من خلفهم صوت امرأة مرتفع وقوي:

“من الواضح أنهم يريدون إرسال جيش إلى الصحراء لخوض حرب. أيًا كان عدوهم… فسيكون الأمر مشابهًا لحرب الصحراء قبل عشر سنوات، وللمعارك المتفرقة التي اندلعت بعدها لاستئصال أعدائهم.”

شعر ثاليس بأن قلبه يهبط.

“مُنع الجميع من الدخول؟”

ضحك المحارب الملتحي، ورفع يديه لتهدئة الخلاف.

تأمل ثاليس كلماتها.

خفضوا رؤوسهم وواصلوا أعمالهم.

“لكنكم دخلتم رغم ذلك؟”

“يا لسوء حظك، أيها المسكين وايا.”

“نعم.”

نظرت لويزا إلى المحارب حامل المطرقة، وتبادلا إيماءة.

سعلت لويزا.

مد ميكي ذراعه من دون تعبير، وحشر المزيد من الخبز في فم كويك روب.

“وهل تعرف لماذا؟”

وطالما لم تؤثر تلك الأعمال في جباية أموال الحماية ولم تسبب المتاعب، كانت أخوية الشارع الأسود غالبًا تغض الطرف عن الأنشطة الخاصة لأعضائها. حتى المنزل السادس الذي كان ثاليس ينتمي إليه أثار الفوضى في الشوارع ذات مرة مقابل عدة عملات نحاسية فقط.

نظر إليها ثاليس بحيرة.

شعر ثاليس بأن قلبه يهبط.

“التجارة يا وايا، التجارة!”

فهم ثاليس أخيرًا، وتنهد هو الآخر.

أجاب كويك روب بسرعة، ووجهه مشرق.

في مدينة خدم فيها معظم الشباب في الجيش، وكان أهلها يفخرون بالقتال وقتل الأعداء، وحتى الرجل في السبعين يستطيع أن يلوح بفأس ضخم بضراوة لأكثر من عشر جولات، من الذي سيرغب في طلب مساعدة الآخرين والاعتماد على أسلحة غرباء؟

“سيث تورموردن، ذلك التاجر الجشع، يريد التسلل إلى الصحراء وكسب مبلغ ضخم أثناء سريان الحظر. انسداد طريق التجارة يعني ارتفاع أسعار البضائع، كما يعني تجارة طويلة الأمد وزيادة هائلة في الأرباح!”

“لا.”

رفع ميكي الهادئ رأسه.

“لا يمكنك النهوض بعد. عندما وجدناك، كنت منبطحًا في منتصف طريقنا، ونصف جسدك مدفونًا في الرمال الصفراء. بدوت كقطعة حجر رملي صغيرة لا قيمة لها. ولولا حدة بصر دين، لكاد قطيع من ثلاثة وعشرين جملًا ذا سنامين، يزن كل واحد منها ما بين ثمانمئة وتسعمئة رطل، أن يدوس جسدك!”

“ويعني أيضًا مخاطر أكبر.”

مد ميكي ذراعه من دون تعبير، وحشر المزيد من الخبز في فم كويك روب.

ضيق ثاليس عينيه بحيرة.

“لم أر الكثير من الواحات، ولم تكن هناك قبائل.”

تنهد دين وشرح:

نظر إلى ثاليس بسعادة، والابتسامة تملأ وجهه.

“أعلم أنك تريد لقاء عائلتك في أسرع وقت ممكن والهرب من هذه التهديدات يا وايا، لكن…”

وكان بحاجة إلى سبب مقنع يفسر حمل فتى في الرابعة عشرة من عمره قوسًا نشابيًا وسهامًا وخناجر، ودخوله الصحراء الكبرى بمفرده.

تحسس الرجل الأصلع لحيته الخفيفة وتنهد.

“سيث تورموردن، ذلك التاجر الجشع، يريد التسلل إلى الصحراء وكسب مبلغ ضخم أثناء سريان الحظر. انسداد طريق التجارة يعني ارتفاع أسعار البضائع، كما يعني تجارة طويلة الأمد وزيادة هائلة في الأرباح!”

“إذا صادفنا جيش مملكة الكوكبة، فلن يتمكن تورموردن من الاحتفاظ ببضائعه، وسينتهي به الأمر في السجن أيضًا. أما نحن الذين استأجرنا، فإن كنا محظوظين، فسنُغرّم مبلغًا كبيرًا. وإن كنا سيئي الحظ، فسيطردوننا من معسكر أنياب النصل، ومنذ ذلك الحين لن نتمكن من العمل هناك، ولا من ممارسة أي تجارة مع أي مكان مرتبط بالمعسكر.”

لم يستطع الأمير منع نفسه من التلعثم.

لم يستطع ثاليس منع نفسه من العبوس.

برد قلب ثاليس.

«إذًا…»

بدا دين غارقًا في التفكير. وضع أصابعه على ركبتيه، وانتظر الآخرون سؤاله بصبر.

قال دين بهدوء:

أجاب ثاليس ببساطة.

“هل تظن أن صاحب عملنا أو فريقنا سيرغب في العودة إلى مملكة الكوكبة قبل رفع الحظر، بل والتواصل مع مسؤوليها؟”

“حتى لو… وعدتكم بمكافأة كبيرة؟ يمكن لعائلة كاسو—”

فهم ثاليس أخيرًا، وتنهد هو الآخر.

تبادل الباقون النظرات.

“إذًا… إلى أين تتجهون؟”

“هل قابلت أي قطاع طرق من الصحراء؟”

تبادل دين ولويزا نظرة.

لاحظ ثاليس أن البقية تظاهروا بأنهم لم يسمعوا شيئًا.

وبعد ثانية، خفض دين رأسه وابتسم.

قبل ست سنوات، عندما وصل إلى قصر مينديس للمرة الأولى، كان هناك فريق صغير من الأشخاص تلقوا تعليمات—أو خُدعوا—على يد دوق زهور السوسن للتحقيق في ممتلكات تابعة للعائلة الملكية نُقلت إلى القصر، وكان الملك يزورها ليلًا. وفي النهاية، ضحوا بحياتهم هناك.

“في الوقت الحالي، وباستثناء تحالف الحرية ومدينة الصلوات البعيدة، اللذين تزداد علاقتهما توترًا يومًا بعد يوم، لا يوجد سوى مكان واحد يمكن لقافلة تجارية تنطلق من مملكة الكوكبة وتجازف بدخول الصحراء أن تحقق فيه أكبر ربح…”

التوى وجه لويزا بعنف، وحدقت في كويك روب بغضب.

رفع نظره ببطء.

“لقد زال الخطر عنك، ولدينا الليل كله لنسمع تعريفك بنفسك.”

“برج الإبادة.”

تفاجأ ثاليس.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 29 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Muh Muh🔥 100
🥉Mohammad Aldosari🔥 100
4Ahmed Abdelghaffar🔥 100
5AZ .🔥 100
6A A🔥 100
7Ali Omar🔥 100
8Anass Alofiy🔥 100
9الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100
10Moon Pie🔥 100

“هناك خمسة آخرون في نوبة الحراسة بالخارج، وهذه الفتاة الحيوية أمامي—”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط