Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 386

386

386

تسلل ضوء القمر عبر النافذة التي لم يغطها سوى بضعة ألواح خشبية، فأضاء وجه المرتزق الثلاثيني أمام تاليس.

“وإن قبضت عليك، فسأحصل على قطعة شطرنج ممتازة أستخدمها كورقة مساومة عند التخطيط ضد إكستيد مستقبلًا.”

كانت ذقنه مغطاة باللحى القصيرة، ونظرته فاترة، وجلسته مسترخية، بينما ارتسمت عند زاويتي شفتيه ابتسامة باردة خافتة.

“وأعرف أن الملك نوفين كان شديد الاستياء منها، وأنكما تشاجرتما بعنف بسببها في اليوم السابق لمغادرتك جنوبًا ضمن بعثة دبلوماسية.”

كان درعه الجلدي مثبتًا على الجزء العلوي من جسده، ولم يخلعه حتى أثناء نومه. غطت الخدوش سطحه، وكأنه مر بمصاعب كثيرة مع صاحبه خلال تنقله في أنحاء شبه الجزيرة.

فتح أمير كوكبة عينيه بهدوء.

ورُبطت بالدرع الأدوات المختلفة التي يحملها المرتزقة معهم:

تسلل ضوء القمر عبر النافذة التي لم يغطها سوى بضعة ألواح خشبية، فأضاء وجه المرتزق الثلاثيني أمام تاليس.

سكين صغيرة، ومقص، وضمادات، ومسحوق لإيقاف النزيف، وحبال، وحجر صوان، وفتيل إشعال…

“من يستطيع إخراج ثلاثمئة قطعة ذهبية في غمضة عين، لا بد أن يكون صاحب مكانة، غنيًا وقويًا.

“كيف عاش طوال هذه السنوات؟”

تابع تاليس:

“من أمير إلى…”

قال مورياه ببرود:

حدق تاليس فيه بصمت.

وبدا أنه سيُلوي يد تاليس خلف ظهره، ويجبره على الركوع، ثم يثبته فوق السرير!

كان أمامه رجل صلب الملامح، يبدو وكأنه اجتاز مصاعب لا حصر لها.

“وأعرف أن الملك نوفين كان شديد الاستياء منها، وأنكما تشاجرتما بعنف بسببها في اليوم السابق لمغادرتك جنوبًا ضمن بعثة دبلوماسية.”

“إذن، أنت فعلًا هو؟

“وجودك سيزعزع مكانتها.

“الأمير مورياه؟”

“أنت تهديد.”

ساد الصمت.

“قبل أيام، كانت لديك فرصة للعودة إلى الجيش المخلص لك، وأمرهم بالقبض علي، لكنك لم تفعل.

ثم استمر الصمت.

راح يراقب مورياه، ويدرس تعبير الأمير السابق لإكستيد ورد فعله.

لم يتحرك الرجل أمامه.

عقد تاليس حاجبيه وتوقف.

وكأن تاليس كان يحلم.

حتى إن تنفس كويك روب النائم في الغرفة المجاورة بدا أخف عبر حواس الجحيم.

بواسطة حواس الجحيم، بدت له تلك الغرفة الصغيرة المتهالكة المغطاة بالغبار مهجورة وساكنة.

“أنت أمير الملك نوفين الراحل، وشمالي.

ولولا صوت تنفس كويك روب خلف الجدار، لشك تاليس في أن كل ما أمامه حقيقي.

لكن في اللحظة التالية، أنزل مورياه ساقيه عن السرير ووقف.

قال تاليس:

بلغ السكون داخل الغرفة مستوى جديدًا.

“رغم أنني سمعت منذ وقت طويل من الدوق الأكبر بوفريت، أو ينبغي أن أقول الدوق الأكبر الراحل بوفريت، أنك كنت تريد أن تصبح مرتزقًا…

تمتم المرتزق بالكلمتين.

“فإنني لم أتخيل فعلًا—”

لكن في اللحظة التالية، أنزل مورياه ساقيه عن السرير ووقف.

قاطعه دين.

“إلا إذا كان هذا فخًا جديدًا.”

“مورياه والتون.”

“اختفِ من أمام أعيننا، ولا تعد أبدًا.”

لم يتغير تعبير المرتزق الأصلع.

ضم تاليس شفتيه.

هز رأسه ببطء.

“وجوده وحده، فضلًا عن احتمال عودته، يمثل تحديًا قويًا للحاكمة الحالية لمدينة سحب التنين.

“لم يظهر هذا الاسم منذ زمن طويل…

“مؤسف.”

“منذ أن مات صاحبه في عملية اغتيال قبل ست سنوات.

ارتفع القلق قليلًا في قلب تاليس.

“لماذا تشغل نفسك كثيرًا بشخص مات بالفعل؟”

سكين صغيرة، ومقص، وضمادات، ومسحوق لإيقاف النزيف، وحبال، وحجر صوان، وفتيل إشعال…

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

“لكن من أين عرف بالأمر؟”

“المسار الأسود…

زفر تاليس بصوت عالٍ، وقال بعبوس:

“كيف وجدت ذلك المكان؟”

أنزل دين ساقه ببطء عن السرير، وحدق في تاليس بصرامة.

عقد دين حاجبيه.

“هذا الرجل…”

“ماذا؟”

“وهذا يعني أنني سأتركك تذهب.

ضحك تاليس.

“لذلك أريد أن أعرف لماذا تعقبتني.

عادت إلى ذهنه تجربة هروبه الغريبة من مدينة سحب التنين عبر حي الدرع.

“وهو من أخبرك بذلك، على أمل أن تساعده.

المحارب القديم المقعد على كرسي متحرك، الذي كانت أفكاره تختلف عما يقوله.

تابع تاليس:

والغراب العجوز الذي يتحدث بكلمات عميقة.

تقدم تاليس خطوة نحو مورياه.

وكورتز، الخياطة الوقحة المرحة.

“قبل ست سنوات، لم أذهب إلى إكستيد إلا بسبب موتك يا مورياه.

وكيفن، السائق الماكر.

لم يتحرك الرجل أمامه.

شعر ببعض التأثر.

ثم استمر الصمت.

“حين كنت لا أزال في مدينة سحب التنين قبل ست سنوات، سمعت من غليوارد أثناء حديثي معه أنهم تولوا أيضًا صفقة قادوا فيها شخصًا عبر المسار الأسود.

رد دين ببرود:

“كان صاحب العمل كريمًا للغاية، ومنحهم مكافأة قدرها ثلاثمئة قطعة ذهبية.”

“هذا حقًا…

بدأ تعبير دين يزداد قتامة ببطء.

“لماذا؟”

تنهد تاليس.

“قبل أيام، كانت لديك فرصة للعودة إلى الجيش المخلص لك، وأمرهم بالقبض علي، لكنك لم تفعل.

“ثلاثمئة ليست مبلغًا صغيرًا.

“أدرك أنك مختلف على نحو استثنائي يا تاليس، خاصة مقارنة بالآخرين…

“كل ذلك لمجرد الخروج من مدينة سحب التنين؟”

ارتفع طرفا شفتي تاليس بابتسامة حزينة قليلًا.

لم يقل دين شيئًا.

“بعد أن نعثر عليه.”

تابع تاليس داخل الغرفة الصغيرة المعتمة:

قالها بصعوبة.

“لكن هنا تكمن المشكلة.

“وماذا عنك، يا صاحب السمو؟”

“من يستطيع إخراج ثلاثمئة قطعة ذهبية في غمضة عين، لا بد أن يكون صاحب مكانة، غنيًا وقويًا.

لم يتكلم تاليس على الفور.

“ليس في مدينة سحب التنين الكثير من أمثاله، لكنني أستطيع تسمية عدد منهم:

لكن مورياه كان أسرع.

“التجار الأثرياء من اتحاد كامو، والمسؤولون والنبلاء من حي الفأس أو حي الرمح، والسادة الإقطاعيون أصحاب الأراضي الغنية، وحتى فلاد، مسؤول الانضباط السابق الذي احتكر السوق السوداء.

“هذا وعد تاليس جادستار.

“لكن أمثال هؤلاء، مهما أساؤوا إلى أي شخص في مدينة سحب التنين، لديهم على الأرجح وسائل كثيرة للهرب خارج المدينة.

“وأنا أرد لك الجميل.”

“فلماذا أصر ذلك الشخص بالتحديد على اختيار الطريقة الأغلى، والأصعب، والأبعد، والأكثر إزعاجًا للخروج؟”

هز رأسه وقال ببطء:

ثبت تاليس عينيه على دين.

تجمد تاليس.

وفي الظلام، شعر بأن تنفسه بدأ يضطرب قليلًا.

أصبح صوته عميقًا وأجش.

“إلا إذا…”

قال مورياه:

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

سحب ذراع تاليس في لحظة، وانتقل خلف الأمير!

“إلا إذا كان ذلك الشخص قد أغضب أعلى سلطة في مدينة سحب التنين، واضطر إلى مواجهتها.”

“أم ليسبان، صاحب السلطة الفعلية والسيطرة المطلقة؟”

أنزل دين ساقه ببطء عن السرير، وحدق في تاليس بصرامة.

تجمدت نظرة تاليس.

تابع تاليس:

ارتطم ظهر تاليس بقوة بلوح رأس السرير.

“أمام مطاردة الملك نوفين وشبكة جواسيس المدينة بأكملها، لم تعد قوته ونفوذه يساويان شيئًا.

حسم قراره، وأومأ.

“بل إن جميع قنوات اتصاله أصبحت غير قابلة للاستخدام.

ثبت مورياه عينيه عليه دون أن يتكلم.

“ولم يكن أمامه سوى الذهاب إلى المنطقة التي يتجمع فيها الفقراء والعامة، والبحث عن الطاغية المحلي:

بدا المرتزق الأصلع، مورياه، مذهولًا قليلًا.

“ذلك المحارب القديم العنيد والخشن والمقعد، المعروف بعدائه للملك نوفين…

قال مورياه ببرود:

“وكل ذلك ليغادر المدينة عبر ممر سري لن يخطر على بال عامة الناس.”

“اذهب.”

ازدادت حدة نظرة تاليس وهو يحدق في دين.

“وأعرف أنك كنت صديقًا لكونكراي بوفريت الراحل.

“ثم قبل ست سنوات…

رفع عينيه وحدق في تاليس مباشرة.

“من كان ذلك الشخص صاحب المكانة غير العادية الذي كانت مدينة سحب التنين بأكملها تطارده بأي ثمن؟”

وفي النهاية، ارتسمت ابتسامة على شفتي تاليس.

ارتفع طرفا شفتي دين قليلًا.

“هناك من اكتشف أن مورياه لا يزال حيًا.

“المسار الأسود…

“مورياه، هل تفهم وضعك الحالي؟”

“غليوارد.”

لم يجبه تاليس.

تمتم المرتزق بالكلمتين.

“مختلف جدًا.”

“إذن، هكذا عرفت.”

“ثم قبل ست سنوات…

ثم نظر إلى تاليس.

“إذن، كنت تختبئ طوال هذه السنوات وسط فرقة المرتزقة هذه؟

“هل هربت أنت أيضًا بمساعدة ذلك المحارب القديم؟”

“وقبل قليل، كانت لديك فرصة لمهاجمتي، لكنك استدرت وغادرت.

وأضاف:

تنهد تاليس داخليًا بعجز.

“هل أنت من أقلق الجميع في الجبهة الغربية؟

سأل الفتى بهدوء:

“وربما جعلت حتى جميع جنود تل الصحراء الغربية يدخلون الصحراء الكبرى للعمل معًا بحثًا عنك؟”

تغيرت نظرة مورياه.

لم يجبه تاليس.

عقد دين حاجبيه.

كان تعبير الأمير في تلك اللحظة غامضًا للغاية، ويصعب فهمه.

ومع ذلك، ما دام السهم قد وُضع على الوتر، فلا بد من إطلاقه.

قال:

ازدادت حدة نظرة تاليس وهو يحدق في دين.

“إذن، كنت تختبئ طوال هذه السنوات وسط فرقة المرتزقة هذه؟

ازدادت حدة نظرة تاليس وهو يحدق في دين.

“تخليت عن كل شيء، حتى والدك ونسبك…

حدق تاليس فيه بصمت.

“ثم جئت إلى هنا لتصبح مرتزقًا عاديًا؟

لمعت عيناه، وكان شديد الحذر.

“لماذا؟”

أما نظرة تاليس، فكانت شديدة الجدية والإخلاص.

وبينما كان تاليس يحدق في عيني دين، ظهرت أمامه صورة الملك تشابمان داخل العربة.

وبينما كان تاليس يحدق في عيني دين، ظهرت أمامه صورة الملك تشابمان داخل العربة.

“الابتعاد عن المشكلة لا يعني أنك هربت منها، وتجنبها بجبن لا يعني أنك أصبحت حرًا.”

“هل هي الدوقة الكبرى الجديدة لمدينة سحب التنين؟

“لكنه سيهرب.”

كانت ابتسامته حزينة قليلًا.

“بعد أن نعثر عليه.”

“هذا وعد تاليس جادستار.

صمت دين بضع ثوانٍ.

عقد تاليس حاجبيه قليلًا.

ثم سخر وهز رأسه.

“نحن متعادلان الآن.”

“أنا أفعل ما أجيده، هذا كل شيء.

“بعد أن نعثر عليه.”

“مثلك تمامًا.”

“بما أنك هربت قبل ست سنوات دون أن تهتم بشيء، وتركت مدينة سحب التنين بأكملها…

زفر تاليس بصوت عالٍ، وقال بعبوس:

لم يجبه تاليس.

“مورياه، هل تفهم وضعك الحالي؟”

“التجار الأثرياء من اتحاد كامو، والمسؤولون والنبلاء من حي الفأس أو حي الرمح، والسادة الإقطاعيون أصحاب الأراضي الغنية، وحتى فلاد، مسؤول الانضباط السابق الذي احتكر السوق السوداء.

رد دين ببرود:

لكن مورياه كان أسرع.

“مورياه مات.

قال مورياه ببرود:

“هذا ما أعرفه.

لكنهما حملتا شيئًا غريبًا، كالبومة المتربصة في الظلام، ما جعل تاليس يعقد حاجبيه دون إرادة.

“ومهما كان من أخبرك أنه لم يمت—”

“هو من يعرف أن مورياه لا يزال موجودًا.”

رفع تاليس صوته وقاطعه.

“وإن قبضت عليك، فسأحصل على قطعة شطرنج ممتازة أستخدمها كورقة مساومة عند التخطيط ضد إكستيد مستقبلًا.”

“لو كان مورياه ميتًا، لما حدثت كل هذه المتاعب!”

“حسنًا.

قال الأمير بجدية:

“وربما جعلت حتى جميع جنود تل الصحراء الغربية يدخلون الصحراء الكبرى للعمل معًا بحثًا عنك؟”

“لكن إن كان حيًا، حتى ليوم واحد، فسيظل من نسل الملك نوفين، والوريث الأول لمدينة سحب التنين ولسلالة والتون.

أنزل دين ساقه ببطء عن السرير، وحدق في تاليس بصرامة.

“وجوده وحده، فضلًا عن احتمال عودته، يمثل تحديًا قويًا للحاكمة الحالية لمدينة سحب التنين.

كان أمامه رجل صلب الملامح، يبدو وكأنه اجتاز مصاعب لا حصر لها.

“هل تعرف ما يعنيه هذا؟”

“فلماذا تهتم بعد ست سنوات بمعرفة سببي؟”

بدأ صدر المرتزق يرتفع وينخفض.

بدا أن حرارة الغرفة هبطت إلى ما دون التجمد.

خفض رأسه وقال بهدوء:

“وهذا يعني أنني سأتركك تذهب.

“دعني أخمن.

“أهكذا ترون الأمر؟”

“هناك شخص لا يعجبه هذا الواقع، ولا ما قد يعنيه بقاء مورياه حيًا، أليس كذلك؟”

“لماذا؟”

ضحك تاليس بخفة.

“لكن إن كان حيًا، حتى ليوم واحد، فسيظل من نسل الملك نوفين، والوريث الأول لمدينة سحب التنين ولسلالة والتون.

رفع دين رأسه، وكانت نظرته واضحة وهادئة.

“هذا يفسر أشياء كثيرة.

“هل هي الدوقة الكبرى الجديدة لمدينة سحب التنين؟

“كان صاحب العمل كريمًا للغاية، ومنحهم مكافأة قدرها ثلاثمئة قطعة ذهبية.”

“سمعت أن علاقتك بها جيدة جدًا.”

“إن حركت إصبعًا واحدًا، يا صاحب السمو الأمير تاليس…”

تجمدت نظرة تاليس.

لكن في اللحظة التالية، أنزل مورياه ساقيه عن السرير ووقف.

“أم ليسبان، صاحب السلطة الفعلية والسيطرة المطلقة؟”

“كل ذلك لمجرد الخروج من مدينة سحب التنين؟”

قال دين كل كلمة ببرود:

لم يتغير تعبير المرتزق الأصلع.

“أم ربما…

“إذن، هكذا عرفت.”

“الملك الجديد الذي يكره عائلة والتون من أعماق قلبه؟”

“قبل أن أغير رأيي.”

تنهد تاليس برفق.

“هناك شخص لا يعجبه هذا الواقع، ولا ما قد يعنيه بقاء مورياه حيًا، أليس كذلك؟”

“ربما يكون أحدهم.”

خفض رأسه ونظر إلى تاليس من الأعلى، ثم مد كفه.

قال الفتى بجدية:

وفي الظلام، جعل تاليس يتذكر الدوق الأكبر السابق لمنطقة الرمال السوداء، تشابمان لامبارد، قبل أن يصبح ملك إكستيد، حين كان لا يزال رجلًا مر بالكثير من التحولات.

“ابنة أخيك، سارومة أليكس والتون…

قاطعه دين.

“وجودك سيزعزع مكانتها.

ثم سخر وهز رأسه.

“أما ابن عمك، تشابمان لامبارد، فلن يرغب في رؤية وريث ذكر قوي يسيطر على مدينة سحب التنين.

قال مورياه ببرود:

“أنت تهديد.”

بواسطة حواس الجحيم، بدت له تلك الغرفة الصغيرة المتهالكة المغطاة بالغبار مهجورة وساكنة.

تصلب دين.

“ماذا ستفعل بعد أن تتركني أذهب؟

قال المرتزق ببطء:

ساد الصمت.

“إذن صحيح أن هناك من يعرف أن مورياه لا يزال حيًا.

ارتفع طرفا شفتي تاليس بابتسامة حزينة قليلًا.

“وأنت يا تاليس جادستار، مهما كان الطرف الذي تتعاون معه، جئت لقتلي أو القبض علي، لإزالة ذلك التهديد.”

“ومهما كان من أخبرك أنه لم يمت—”

وكأن كل شيء حولهما تجمد.

“أنا أعرف كل شيء عنك.”

داخل العتمة، حدقت عينان حادتان في بعضهما.

“عش حرًا كالريح في الخارج.

واحدة خضراء، والأخرى سوداء.

“لكن أمثال هؤلاء، مهما أساؤوا إلى أي شخص في مدينة سحب التنين، لديهم على الأرجح وسائل كثيرة للهرب خارج المدينة.

كان لون عيني دين أفتح قليلًا من عيني الملك نوفين كما يتذكرهما تاليس.

وقال بأكثر نبراته جدية:

لم تكن فيهما تلك الهيبة الخانقة التي ميزت نظرات الملك نوفين.

“لا.”

لكنهما حملتا شيئًا غريبًا، كالبومة المتربصة في الظلام، ما جعل تاليس يعقد حاجبيه دون إرادة.

ارتطم ظهر تاليس بقوة بلوح رأس السرير.

قال تاليس بصوت منخفض:

“مورياه والتون.”

“صحيح.

واصل تاليس:

“إن قتلتك، فستختفي جميع المشكلات الخفية في لحظة.

“كل ذلك لمجرد الخروج من مدينة سحب التنين؟”

“وإن قبضت عليك، فسأحصل على قطعة شطرنج ممتازة أستخدمها كورقة مساومة عند التخطيط ضد إكستيد مستقبلًا.”

“نحن متعادلان الآن.”

بدا أن حرارة الغرفة هبطت إلى ما دون التجمد.

“هذا الرجل…”

واستمر الصمت، حتى تكلم دين ببطء.

لكنهما حملتا شيئًا غريبًا، كالبومة المتربصة في الظلام، ما جعل تاليس يعقد حاجبيه دون إرادة.

“فما الذي تنتظره؟”

ضحك تاليس.

تحول تعبير المرتزق إلى قسوة نادرة.

في تلك اللحظة، كان تعبيره باردًا ومخيفًا.

وضع كفه على مقبض فأسه.

ازدادت حدة نظرة تاليس وهو يحدق في دين.

“المعسكر بأكمله يدعمك، يا صاحب السمو.”

“وعد الأمير الثاني لكوكبة.

بلغ السكون داخل الغرفة مستوى جديدًا.

خفض رأسه.

حتى إن تنفس كويك روب النائم في الغرفة المجاورة بدا أخف عبر حواس الجحيم.

“لماذا لدى هذا الرجل كل هذا الكلام؟”

واستمر هذا السكون عدة ثوانٍ أخرى.

كان تعبير مورياه قاتمًا للغاية، وعيناه تلمعان بنور حاد.

في المنزل المعتم، أغلق تاليس عينيه وتنهد برفق.

“لهذا السبب.

تراجع ببطء حتى التصق ظهره بالجدار.

بلغ السكون داخل الغرفة مستوى جديدًا.

ضغط غمد خنجر جي سي على أسفل ظهره، فصر تاليس أسنانه بصمت.

“لماذا؟”

“لا.”

“فقط اذهب.”

قالها بصعوبة.

“فقط اذهب.”

وحين نطق بها، شعر وكأن حملًا ثقيلًا أزيح عن قلبه.

“بعد أن نعثر عليه.”

“مهما كان سبب رحيلك، ومهما كان سبب عودتك يا مورياه…”

“ولم يكن أمامه سوى الذهاب إلى المنطقة التي يتجمع فيها الفقراء والعامة، والبحث عن الطاغية المحلي:

فتح أمير كوكبة عينيه بهدوء.

لم يتحرك الرجل أمامه.

“اذهب.”

“منذ أن مات صاحبه في عملية اغتيال قبل ست سنوات.

بدا المرتزق الأصلع، مورياه، مذهولًا قليلًا.

“أهكذا ترون الأمر؟”

قال تاليس بفتور:

“قبل أيام، كانت لديك فرصة للعودة إلى الجيش المخلص لك، وأمرهم بالقبض علي، لكنك لم تفعل.

“اذهب يا مورياه.

رفع مورياه حاجبيه.

“اختفِ من أمام أعيننا، ولا تعد أبدًا.”

“وماذا عنك، يا صاحب السمو؟”

ثبت مورياه عينيه عليه دون أن يتكلم.

“لماذا؟”

وبعد فترة، خفض المرتزق الشمالي رأسه ببطء.

قال تاليس بصوت منخفض:

“لماذا؟”

قال المرتزق ببطء:

أصبح صوته عميقًا وأجش.

“هناك من اكتشف أن مورياه لا يزال حيًا.

وفي الظلام، جعل تاليس يتذكر الدوق الأكبر السابق لمنطقة الرمال السوداء، تشابمان لامبارد، قبل أن يصبح ملك إكستيد، حين كان لا يزال رجلًا مر بالكثير من التحولات.

هز رأسه وقال ببطء:

قال مورياه:

واصل تاليس:

“قبل أيام، كانت لديك فرصة للعودة إلى الجيش المخلص لك، وأمرهم بالقبض علي، لكنك لم تفعل.

“رغم أنني سمعت منذ وقت طويل من الدوق الأكبر بوفريت، أو ينبغي أن أقول الدوق الأكبر الراحل بوفريت، أنك كنت تريد أن تصبح مرتزقًا…

“وقبل قليل، كانت لديك فرصة لمهاجمتي، لكنك استدرت وغادرت.

رفع الفتى حاجبًا وأومأ، ثم مد يده أيضًا وأمسك يد مورياه.

“والآن لديك فرصة لاحتجازي، لكنك تسمح لي بالرحيل؟

وكيفن، السائق الماكر.

“لماذا؟”

“أهكذا ترون الأمر؟”

ازدادت سرعة كلماته.

“إذن لامبارد…

استند تاليس إلى الجدار، وأوقف حواس الجحيم ببطء، إذ كانت تسبب له انزعاجًا.

“هل تعرف ما يعنيه هذا؟”

شخر بخفة.

“إلا إذا كان ذلك الشخص قد أغضب أعلى سلطة في مدينة سحب التنين، واضطر إلى مواجهتها.”

“لأنك…

“ليس في مدينة سحب التنين الكثير من أمثاله، لكنني أستطيع تسمية عدد منهم:

“ربما لأنك أنقذت حياتي؟”

“ولماذا هو كثير الشك إلى هذه الدرجة؟”

ارتفع طرفا شفتي تاليس بابتسامة حزينة قليلًا.

“وأعرف أنك كنت صديقًا لكونكراي بوفريت الراحل.

“وأنا أرد لك الجميل.”

“بالتأكيد.”

هز مورياه رأسه ببطء.

تجمد تاليس.

“لا تجعلني أضحك.”

لكن في اللحظة التالية، أنزل مورياه ساقيه عن السرير ووقف.

رفع عينيه وحدق في تاليس مباشرة.

كان أمامه رجل صلب الملامح، يبدو وكأنه اجتاز مصاعب لا حصر لها.

“في لعبة السلطة، إنقاذك لحياة شخص لا يساوي شيئًا.

“إذن ستظل تبحث عنهم، وستعود إلى أحضان كوكبة.”

“لديك بالتأكيد سبب آخر.

ثبت مورياه عينيه عليه دون أن يتكلم.

“بالتأكيد.”

“لقد انكشفت هويتي بالفعل.

عقد تاليس حاجبيه وتوقف.

في المنزل المعتم، أغلق تاليس عينيه وتنهد برفق.

“لماذا؟”

ازدادت سرعة كلماته.

سأل الفتى بهدوء:

“وأعرف حتى أن لديك حبيبة من طبقة متدنية، وربما كانت عاهرة.

“لماذا تهتم إلى هذه الدرجة؟”

“لقد أنقذتني في الصحراء—”

رفع مورياه حاجبًا.

كانت نظرة مورياه مليئة بالحكمة، وفي عينيه أثر ابتسامة.

كان تعبيره باردًا تحت ضوء القمر.

“اختفِ…

واصل تاليس:

“فلماذا أصر ذلك الشخص بالتحديد على اختيار الطريقة الأغلى، والأصعب، والأبعد، والأكثر إزعاجًا للخروج؟”

“بما أنك هربت قبل ست سنوات دون أن تهتم بشيء، وتركت مدينة سحب التنين بأكملها…

رفع مورياه حاجبيه.

“فلماذا تهتم بعد ست سنوات بمعرفة سببي؟”

“ملكنا الجديد العزيز.

ظل مورياه صامتًا قليلًا.

لم يجد الفتى خيارًا سوى أن يقول بتعبير صارم:

“هربت دون أن أهتم بشيء؟

سكين صغيرة، ومقص، وضمادات، ومسحوق لإيقاف النزيف، وحبال، وحجر صوان، وفتيل إشعال…

“أهكذا ترون الأمر؟”

كان درعه الجلدي مثبتًا على الجزء العلوي من جسده، ولم يخلعه حتى أثناء نومه. غطت الخدوش سطحه، وكأنه مر بمصاعب كثيرة مع صاحبه خلال تنقله في أنحاء شبه الجزيرة.

كانت ابتسامته حزينة قليلًا.

“ذلك المحارب القديم العنيد والخشن والمقعد، المعروف بعدائه للملك نوفين…

“هل كل من يعرف أن مورياه لا يزال حيًا يفكر فيه بهذه الطريقة؟

“لهذا السبب.

“هذا حقًا…

كان أمامه رجل صلب الملامح، يبدو وكأنه اجتاز مصاعب لا حصر لها.

“مؤسف.”

“الابتعاد عن المشكلة لا يعني أنك هربت منها، وتجنبها بجبن لا يعني أنك أصبحت حرًا.”

لم يتكلم تاليس على الفور.

“وعد الأمير الثاني لكوكبة.

راح يراقب مورياه، ويدرس تعبير الأمير السابق لإكستيد ورد فعله.

“فما الذي تنتظره؟”

لكن مورياه أعاد نظره إليه.

كان درعه الجلدي مثبتًا على الجزء العلوي من جسده، ولم يخلعه حتى أثناء نومه. غطت الخدوش سطحه، وكأنه مر بمصاعب كثيرة مع صاحبه خلال تنقله في أنحاء شبه الجزيرة.

“ومع ذلك، لم تشرح سبب قرارك بتركي.”

“مؤسف.”

ضم تاليس شفتيه.

“هربت دون أن أهتم بشيء؟

“هذا الرجل…”

كانت نظرة مورياه مليئة بالحكمة، وفي عينيه أثر ابتسامة.

قال:

“هذا وعد تاليس جادستار.

“قبل ست سنوات، لم أذهب إلى إكستيد إلا بسبب موتك يا مورياه.

“أمام مطاردة الملك نوفين وشبكة جواسيس المدينة بأكملها، لم تعد قوته ونفوذه يساويان شيئًا.

“أنا أعرف كل شيء عنك.”

“ومهما كان من أخبرك أنه لم يمت—”

تنهد برفق.

تنهد تاليس برفق.

“أعرف أنك تعلمت فنون القتال على يد نيكولاس، وراقبت أساليب الملك نوفين السياسية بجواره داخل قصر الروح البطولية.

“هذا حقًا…

“وأعرف أنك كنت صديقًا لكونكراي بوفريت الراحل.

“تخليت عن كل شيء، حتى والدك ونسبك…

“وأعرف أنك ضقت ذرعًا بالصراعات السياسية، وحلمت منذ صغرك بأن تصبح مرتزقًا.”

رفع مورياه رأسه.

حين قال تاليس ذلك، ظل مورياه بلا تعبير.

“فلماذا تهتم بعد ست سنوات بمعرفة سببي؟”

لكن تاليس شعر بقلق غامض.

قال مورياه ببرود:

ومع ذلك، ما دام السهم قد وُضع على الوتر، فلا بد من إطلاقه.

“وأعرف أن الملك نوفين كان شديد الاستياء منها، وأنكما تشاجرتما بعنف بسببها في اليوم السابق لمغادرتك جنوبًا ضمن بعثة دبلوماسية.”

قمع القلق في قلبه بالقوة، وتابع:

حتى إن تنفس كويك روب النائم في الغرفة المجاورة بدا أخف عبر حواس الجحيم.

“وأعرف حتى أن لديك حبيبة من طبقة متدنية، وربما كانت عاهرة.

“مورياه، هل تفهم وضعك الحالي؟”

“وأعرف أن الملك نوفين كان شديد الاستياء منها، وأنكما تشاجرتما بعنف بسببها في اليوم السابق لمغادرتك جنوبًا ضمن بعثة دبلوماسية.”

“المعسكر بأكمله يدعمك، يا صاحب السمو.”

رفع مورياه حاجبيه.

“حسنًا.

قال تاليس وهو يثبت نظره عليه:

وكأن كل شيء حولهما تجمد.

“ومع ذلك، لم أسألك لماذا تخليت عن هويتك ومكانتك كأمير، وهربت من المنزل.

كان أمامه رجل صلب الملامح، يبدو وكأنه اجتاز مصاعب لا حصر لها.

“فلماذا تصر على سؤالي عن سبب تركك ترحل؟

في لحظة لم يدركها تاليس، كان مورياه قد أخرج سكينًا صغيرة بيده اليسرى، وضغطها على عنقه.

“فقط اذهب.”

“لماذا؟”

خفض صوته.

“هل أنت من أقلق الجميع في الجبهة الغربية؟

“عش حرًا كالريح في الخارج.

“وجودك سيزعزع مكانتها.

“أليس هذا رائعًا؟”

تفاجأ تاليس.

لم يتكلم مورياه وقتًا طويلًا.

واستمر ذلك وقتًا طويلًا.

وكانت نظرته تجعل تاليس يشعر بعدم الارتياح.

“قبل أيام، كانت لديك فرصة للعودة إلى الجيش المخلص لك، وأمرهم بالقبض علي، لكنك لم تفعل.

وأخيرًا، حرك المرتزق الأصلع صاحب الخلفية الخاصة شفتيه ببطء.

تراجع ببطء حتى التصق ظهره بالجدار.

“لقد انكشفت هويتي بالفعل.

“أهكذا ترون الأمر؟”

“هناك من اكتشف أن مورياه لا يزال حيًا.

“لديك بالتأكيد سبب آخر.

“لذلك أريد أن أعرف لماذا تعقبتني.

رد دين ببرود:

“إن كنت صديقًا حقيقيًا لتلك الدوقة الكبرى، فلا سبب لديك لتركك لي أرحل.

قال تاليس بصوت منخفض:

“إلا إذا كان هذا فخًا جديدًا.”

وفي الظلام، شعر بأن تنفسه بدأ يضطرب قليلًا.

لمعت عيناه، وكان شديد الحذر.

“لكن من أين عرف بالأمر؟”

ارتفع القلق قليلًا في قلب تاليس.

استشعرت خطيئة نهر الجحيم الخطر، وصر تاليس، الذي أصبح الآن متمرسًا في القتال، أسنانه بصدمة!

عقد حاجبيه وتنهد من جديد.

عقد تاليس حاجبيه وتوقف.

“أمير تجول طوال ست سنوات، وحيدًا في الخارج…”

أنزل دين ساقه ببطء عن السرير، وحدق في تاليس بصرامة.

قال تاليس أخيرًا:

“هل كل من يعرف أن مورياه لا يزال حيًا يفكر فيه بهذه الطريقة؟

“بسبب لامبارد.”

لم يتحرك الرجل أمامه.

حسم قراره، وأومأ.

خفض رأسه وقال بهدوء:

“إن قتلتك، فسيتخلص لامبارد من مشكلة تثقل قلبه، وسيواصل حكم إكستيد بتهور.

“أما ابن عمك، تشابمان لامبارد، فلن يرغب في رؤية وريث ذكر قوي يسيطر على مدينة سحب التنين.

“ولا أريد له أن يشعر بالراحة.

“الجاسوس أنسب له بكثير.”

“فنحن عدوان.”

“ومعجب بنفسك على نحو خاص أيضًا.”

حدق تاليس في مورياه.

قال تاليس بصوت منخفض:

“معرفته بأنك لا تزال حيًا ستجبر ذلك الملك المتغطرس قاتل الأقارب على ضبط نفسه قليلًا، والبقاء حذرًا، والتصرف ضمن حدود.

واستمر هذا السكون عدة ثوانٍ أخرى.

“كما سيساعدني هذا على إبعاد مخالبه عن مدينة سحب التنين.

“لكن هنا تكمن المشكلة.

“وكما قلت، سارومة صديقتي.

“وجوده وحده، فضلًا عن احتمال عودته، يمثل تحديًا قويًا للحاكمة الحالية لمدينة سحب التنين.

“لهذا السبب.

وبدا أنه سيُلوي يد تاليس خلف ظهره، ويجبره على الركوع، ثم يثبته فوق السرير!

“هل تكفيك هذه الأسباب؟”

قبل تاليس شكره وتنهد.

تغيرت نظرة مورياه.

استدعى تاليس، المصدوم والغاضب، خطيئة نهر الجحيم، وقاوم بكل قوته الضغط الذي مارسه مورياه بيده اليمنى، محاولًا التخلص منه.

خفض رأسه.

كان أمامه رجل صلب الملامح، يبدو وكأنه اجتاز مصاعب لا حصر لها.

وبدا أنه فهم شيئًا، ثم أومأ ببطء.

بدا مورياه غارقًا في التفكير.

“إذن لامبارد…

لم يتكلم تاليس على الفور.

“ملكنا الجديد العزيز.

لكن مورياه كان أسرع.

“هو من يعرف أن مورياه لا يزال موجودًا.”

قال المرتزق ببطء:

بدا مورياه غارقًا في التفكير.

“هذا وعد تاليس جادستار.

“وهو من أخبرك بذلك، على أمل أن تساعده.

“دعني أخمن.

“أن تساعده على التوغل داخل أراضي كوكبة والتخلص مني نهائيًا.

“ربما لأنك أنقذت حياتي؟”

“هذا يفسر أشياء كثيرة.

“ربما لأنك أنقذت حياتي؟”

“لكن من أين عرف بالأمر؟”

“في لعبة السلطة، إنقاذك لحياة شخص لا يساوي شيئًا.

عقد تاليس حاجبيه مجددًا.

عادت إلى ذهنه تجربة هروبه الغريبة من مدينة سحب التنين عبر حي الدرع.

“لم يعد أي من ذلك مهمًا.”

شعر تاليس بألم في ذراعه، وسقط فوق السرير!

اشتعل نفاد الصبر داخله، وقال وهو يضغط على أسنانه:

في المنزل المعتم، أغلق تاليس عينيه وتنهد برفق.

“الآن، ارحل.

“ذلك المحارب القديم العنيد والخشن والمقعد، المعروف بعدائه للملك نوفين…

“اختفِ…

“بما أنك هربت قبل ست سنوات دون أن تهتم بشيء، وتركت مدينة سحب التنين بأكملها…

“قبل أن أغير رأيي.”

تابع تاليس داخل الغرفة الصغيرة المعتمة:

في اللحظة التالية، رفع مورياه رأسه فجأة.

وبينما كان تاليس يحدق في عيني دين، ظهرت أمامه صورة الملك تشابمان داخل العربة.

“وماذا عنك، يا صاحب السمو؟”

وبعد فترة، خفض المرتزق الشمالي رأسه ببطء.

كان تعبير مورياه قاتمًا للغاية، وعيناه تلمعان بنور حاد.

رفع مورياه حاجبيه.

“ماذا ستفعل بعد أن تتركني أذهب؟

حدق مورياه فيه طويلًا.

“هل ستعود إلى ضباط الحامية في المعسكر، وتبحث عن جيشك ومقاتليك، أو حتى إدارة الاستخبارات السرية…

“اذهب.”

“لكي يقبضوا علي؟”

“لماذا تشغل نفسك كثيرًا بشخص مات بالفعل؟”

تنهد تاليس داخليًا بعجز.

تقدم تاليس خطوة نحو مورياه.

“لماذا لدى هذا الرجل كل هذا الكلام؟”

وفي الظلام، جعل تاليس يتذكر الدوق الأكبر السابق لمنطقة الرمال السوداء، تشابمان لامبارد، قبل أن يصبح ملك إكستيد، حين كان لا يزال رجلًا مر بالكثير من التحولات.

“ولماذا هو كثير الشك إلى هذه الدرجة؟”

“وربما جعلت حتى جميع جنود تل الصحراء الغربية يدخلون الصحراء الكبرى للعمل معًا بحثًا عنك؟”

“كان ينبغي ألا يصبح مرتزقًا.”

قبل تاليس شكره وتنهد.

“الجاسوس أنسب له بكثير.”

“أم ربما…

لم يجد الفتى خيارًا سوى أن يقول بتعبير صارم:

أما نظرة تاليس، فكانت شديدة الجدية والإخلاص.

“قلت إنني سأتركك تذهب.

“من يستطيع إخراج ثلاثمئة قطعة ذهبية في غمضة عين، لا بد أن يكون صاحب مكانة، غنيًا وقويًا.

“وهذا يعني أنني سأتركك تذهب.

واستمر الصمت، حتى تكلم دين ببطء.

“لن يعرف عنك أحد، لا معسكر أنياب النصل، ولا حتى إدارة الاستخبارات السرية.”

“وأعرف أن الملك نوفين كان شديد الاستياء منها، وأنكما تشاجرتما بعنف بسببها في اليوم السابق لمغادرتك جنوبًا ضمن بعثة دبلوماسية.”

تقدم تاليس خطوة نحو مورياه.

“ولا أريد له أن يشعر بالراحة.

وقال بأكثر نبراته جدية:

“إلا إذا كان هذا فخًا جديدًا.”

“سأحافظ على وعدي.

وكأن كل شيء حولهما تجمد.

“هذا وعد تاليس جادستار.

“لهذا السبب.

“وعد الأمير الثاني لكوكبة.

“لديك بالتأكيد سبب آخر.

“أنت أمير الملك نوفين الراحل، وشمالي.

“اختفِ من أمام أعيننا، ولا تعد أبدًا.”

“وتعرف قيمة هذه الكلمات عندنا.”

“بما أنك هربت قبل ست سنوات دون أن تهتم بشيء، وتركت مدينة سحب التنين بأكملها…

حدق مورياه فيه طويلًا.

بلغ السكون داخل الغرفة مستوى جديدًا.

هز رأسه وقال ببطء:

“من يستطيع إخراج ثلاثمئة قطعة ذهبية في غمضة عين، لا بد أن يكون صاحب مكانة، غنيًا وقويًا.

“إذن ستظل تبحث عنهم، وستعود إلى أحضان كوكبة.”

“ثم جئت إلى هنا لتصبح مرتزقًا عاديًا؟

عقد تاليس حاجبيه قليلًا.

“ومع ذلك، لم تشرح سبب قرارك بتركي.”

شعر بأن شيئًا ما لم يكن صحيحًا.

“منذ أن مات صاحبه في عملية اغتيال قبل ست سنوات.

رفع مورياه رأسه.

“المعسكر بأكمله يدعمك، يا صاحب السمو.”

وابتسم تحت ضوء القمر.

“لكن هنا تكمن المشكلة.

“أدرك أنك مختلف على نحو استثنائي يا تاليس، خاصة مقارنة بالآخرين…

“أهكذا ترون الأمر؟”

“مختلف جدًا.”

أنزل دين ساقه ببطء عن السرير، وحدق في تاليس بصرامة.

تجمد تاليس.

“أن تساعده على التوغل داخل أراضي كوكبة والتخلص مني نهائيًا.

“مورياه…”

“وكل ذلك ليغادر المدينة عبر ممر سري لن يخطر على بال عامة الناس.”

ضيق مورياه عينيه.

ضحك تاليس بخفة.

“على سبيل المثال، مقارنة بسمعتك، أنت ساذج على نحو خاص…

لم يجد الفتى خيارًا سوى أن يقول بتعبير صارم:

“ومعجب بنفسك على نحو خاص أيضًا.”

“إن قتلتك، فستختفي جميع المشكلات الخفية في لحظة.

تفاجأ تاليس.

قمع القلق في قلبه بالقوة، وتابع:

لكن في اللحظة التالية، أنزل مورياه ساقيه عن السرير ووقف.

تنهد تاليس برفق.

“حسنًا.

ارتفع طرفا شفتي تاليس بابتسامة حزينة قليلًا.

“سأغادر.”

“إلا إذا كان ذلك الشخص قد أغضب أعلى سلطة في مدينة سحب التنين، واضطر إلى مواجهتها.”

خفض رأسه ونظر إلى تاليس من الأعلى، ثم مد كفه.

“وأنت يا تاليس جادستار، مهما كان الطرف الذي تتعاون معه، جئت لقتلي أو القبض علي، لإزالة ذلك التهديد.”

“مهما حدث، يا صاحب السمو…

قاطعه دين.

“شكرًا لك.”

“كيف وجدت ذلك المكان؟”

التقت أعينهما.

“لماذا تهتم إلى هذه الدرجة؟”

واستمر ذلك وقتًا طويلًا.

هز رأسه ببطء.

كانت نظرة مورياه مليئة بالحكمة، وفي عينيه أثر ابتسامة.

قال دين كل كلمة ببرود:

أما نظرة تاليس، فكانت شديدة الجدية والإخلاص.

“لم يظهر هذا الاسم منذ زمن طويل…

وفي النهاية، ارتسمت ابتسامة على شفتي تاليس.

رفع مورياه حاجبيه.

رفع الفتى حاجبًا وأومأ، ثم مد يده أيضًا وأمسك يد مورياه.

“أمير تجول طوال ست سنوات، وحيدًا في الخارج…”

“لا.

“مثلك تمامًا.”

“نحن متعادلان الآن.”

قال:

قبل تاليس شكره وتنهد.

“إذن ستظل تبحث عنهم، وستعود إلى أحضان كوكبة.”

“لقد أنقذتني في الصحراء—”

لكن في اللحظة التالية، أنزل مورياه ساقيه عن السرير ووقف.

لكن في اللحظة التالية…

“وإن قبضت عليك، فسأحصل على قطعة شطرنج ممتازة أستخدمها كورقة مساومة عند التخطيط ضد إكستيد مستقبلًا.”

طاخ!

“أنت تهديد.”

شعر تاليس بألم في ذراعه، وسقط فوق السرير!

واستمر هذا السكون عدة ثوانٍ أخرى.

استشعرت خطيئة نهر الجحيم الخطر، وصر تاليس، الذي أصبح الآن متمرسًا في القتال، أسنانه بصدمة!

قال تاليس أخيرًا:

دخل حواس الجحيم في غمضة عين.

لكن مورياه كان أسرع.

تحرك مورياه كالبرق.

“من كان ذلك الشخص صاحب المكانة غير العادية الذي كانت مدينة سحب التنين بأكملها تطارده بأي ثمن؟”

سحب ذراع تاليس في لحظة، وانتقل خلف الأمير!

شعر تاليس بألم في ذراعه، وسقط فوق السرير!

وبدا أنه سيُلوي يد تاليس خلف ظهره، ويجبره على الركوع، ثم يثبته فوق السرير!

“مورياه، هل تفهم وضعك الحالي؟”

استدعى تاليس، المصدوم والغاضب، خطيئة نهر الجحيم، وقاوم بكل قوته الضغط الذي مارسه مورياه بيده اليمنى، محاولًا التخلص منه.

لم يقل دين شيئًا.

طاخ!

أنزل دين ساقه ببطء عن السرير، وحدق في تاليس بصرامة.

ارتطم ظهر تاليس بقوة بلوح رأس السرير.

طاخ!

مد الأمير يده بقلق، محاولًا سحب خنجر جي سي.

“لديك بالتأكيد سبب آخر.

لكن مورياه كان أسرع.

“لم يظهر هذا الاسم منذ زمن طويل…

في لحظة لم يدركها تاليس، كان مورياه قد أخرج سكينًا صغيرة بيده اليسرى، وضغطها على عنقه.

“كيف عاش طوال هذه السنوات؟”

قال مورياه ببرود:

رفع تاليس صوته وقاطعه.

“إن حركت إصبعًا واحدًا، يا صاحب السمو الأمير تاليس…”

قال تاليس بفتور:

في تلك اللحظة، كان تعبيره باردًا ومخيفًا.

“وكما قلت، سارومة صديقتي.

ثبت تاليس فوق السرير، وزاد القوة في يديه، ثم هدده بصوت بارد:

رفع الفتى حاجبًا وأومأ، ثم مد يده أيضًا وأمسك يد مورياه.

“فمثل أولئك الأورك…

وقال بأكثر نبراته جدية:

“سيغمر دمك الأرض.”

“سيغمر دمك الأرض.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 25 يوم متبقي
39,405 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 100
41 1🔥 100
5Abdullah S🔥 100
6Abdullah AL RAGAWY🔥 100
7صقر المطيري🔥 100
8Aluminum🔥 100
9Rayan Alharbi🔥 100
10Abdulaziz Abdullah🔥 100

“لقد انكشفت هويتي بالفعل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط