231
كانت المباني هنا متهالكةً يعلوها البلى، وبلاطها المتشقق وطلاؤها الباهت يرويان حكاياتٍ من الإهمال والصمت المنسي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فعبس ‘كونغ تشانغهونغ’ بشدة، مأخوذًا بفرط الثقة – وحجم المخاطرة – الكامنين في نبرة (باي تشيهان).
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وعلى أي حال، حتى لو لم تكن هي المنظمة ذاتها، فإن مجموعة اغتيالاتٍ قويةً كهذه لا بد وأنها تعرف منظمةً أخرى تماثلها، والتي قد تكون بغيته التي يبحث عنها.
الفصل 231: منظمة الفانوس الأسود
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«إنهم مرتبطون ببعضهم بكل تأكيد. فقد اكتشفت أن منظمة الفانوس الأسود قد أساءت في الماضي إلى شخصٍ يفوقها شأنًا بكثير، وأن تلك العشيرة أرادت القضاء على منظمة الفانوس الأسود.»
سار (باي تشيهان) بخطىً وئيدة، ويداه مدسوستان في أكمامه، ورداؤه الطويل يلامس الثرى برفق.
لم تهتز نظرات (باي تشيهان) ولم تتردد.
وإلى جانبه، واصل ‘كونغ تشانغهونغ’ مسيره بخطىً ثابتة، بملامحَ يكسوها العبوس، وعينين تمسحان أسطح المنازل والأزقة بين الحين والآخر.
وواصل ‘كونغ تشانغهونغ’ حديثه قائلًا.
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
«لكن؟»
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
فدون أن ينبس ببنت شفة، تقدم خطوةً إلى الأمام، وعباءته الطويلة ترفرف من خلفه، قاصدًا مباشرةً الأبواب المزدوجة الثقيلة للمبنى.
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
ومرا تحت قوسٍ حجريٍّ ضيق. وكان بالإمكان سماع صوت ارتطامٍ معدنيٍّ من بعيد – كأن حدادًا يطرق مطرقته في مكانٍ ما بين الأزقة الخلفية.
لم تهتز نظرات (باي تشيهان) ولم تتردد.
وألقى نظرةً خاطفةً على (باي تشيهان)، بوجهٍ تكسوه الجدية والصرامة.
«لكن؟»
نطق بها في ثقةٍ ظاهرية، غير أن الخوف كان جليًّا بين ثنايا صوته.
«إنهم مرتبطون ببعضهم بكل تأكيد. فقد اكتشفت أن منظمة الفانوس الأسود قد أساءت في الماضي إلى شخصٍ يفوقها شأنًا بكثير، وأن تلك العشيرة أرادت القضاء على منظمة الفانوس الأسود.»
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
«فلو اقتصر الأمر على مجرد العثور على المنظمة، لاستطعت تتبع أثرهم حتى أصل إلى جذورهم. غير أن قوتي تقصر عن ذلك.»
وواصل ‘كونغ تشانغهونغ’ حديثه قائلًا.
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
«ولكن هذا ليس الدليل الوحيد. فعلى الرغم من أن منظمة الفانوس الأسود تمتلك قوةً توازي طائفةً منخفضة المستوى، إلا أنها تتلقى المساعدة دائمًا من جهةٍ ما كلما أحدق بها الخطر.»
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
«من المؤكد إذن أن هناك من يحميهم ويمدهم بالمال.»
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
ومرا تحت قوسٍ حجريٍّ ضيق. وكان بالإمكان سماع صوت ارتطامٍ معدنيٍّ من بعيد – كأن حدادًا يطرق مطرقته في مكانٍ ما بين الأزقة الخلفية.
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
«لا أحد يعلم هوية من يقف خلف منظمة الفانوس الأسود، لكن الجميع يدرك أن من يبتغي التعامل معهم، فعليه أن يتأهب لما سيعقب ذلك. فلا توجد منظماتٌ كثيرةٌ تحظى بهذا القدر من السرية، تمامًا كالقتلة المجهولين الذين أُرسلوا لقتلك.»
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
«لذا، يراودني الظن بأن منظمة الفانوس الأسود إما أن تكون فرعًا لتلك المنظمة، وإما أن تربطها بها علاقةٌ وطيدةٌ ما.»
وفي أقصاه، نهض مبنىً متهالك – يتألف من طابقين، بنوافذَ موصدةٍ، ولوحةٍ خشبيةٍ منحوتةٍ تعلو بابه، وقد طمس الزمن معالم حروفها منذ زمنٍ مديد.
أصغى (باي تشيهان) إليه بانتباهٍ شديد.
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
فعلى الرغم من أن الكثير مما تفوه به ‘كونغ تشانغهونغ’ كان مجرد تكهنات، إلا أنها لم تكن تكهناتٍ واهيةً بلا أساس.
«لا أحد يعلم هوية من يقف خلف منظمة الفانوس الأسود، لكن الجميع يدرك أن من يبتغي التعامل معهم، فعليه أن يتأهب لما سيعقب ذلك. فلا توجد منظماتٌ كثيرةٌ تحظى بهذا القدر من السرية، تمامًا كالقتلة المجهولين الذين أُرسلوا لقتلك.»
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
فعبس ‘كونغ تشانغهونغ’ بشدة، مأخوذًا بفرط الثقة – وحجم المخاطرة – الكامنين في نبرة (باي تشيهان).
وعلى أي حال، حتى لو لم تكن هي المنظمة ذاتها، فإن مجموعة اغتيالاتٍ قويةً كهذه لا بد وأنها تعرف منظمةً أخرى تماثلها، والتي قد تكون بغيته التي يبحث عنها.
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
وتباطأت خطوات ‘كونغ تشانغهونغ’ مع اقترابهما من بيت الشاي القديم، في حين أخذت الظلال تستطيل وتزداد كثافةً وقتامة.
بدا القول أشبه بالذريعة، غير أن ‘كونغ تشانغهونغ’ لم يجانب الصواب تمامًا. فالحيطة واجبة ومفيدة، لا سيما عند مقارعة قوةٍ مجهولة المعالم.
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوءٍ مضيقًا عينيه: «كنت أعتزم تولي هذا الأمر بنفسي».
«لا أحد يعلم هوية من يقف خلف منظمة الفانوس الأسود، لكن الجميع يدرك أن من يبتغي التعامل معهم، فعليه أن يتأهب لما سيعقب ذلك. فلا توجد منظماتٌ كثيرةٌ تحظى بهذا القدر من السرية، تمامًا كالقتلة المجهولين الذين أُرسلوا لقتلك.»
«فلو اقتصر الأمر على مجرد العثور على المنظمة، لاستطعت تتبع أثرهم حتى أصل إلى جذورهم. غير أن قوتي تقصر عن ذلك.»
وأما القاطنون الذين عمروها ذات يوم، فقد رحلوا منذ أمدٍ بعيد – أو رُحلوا عنها قسرًا.
وألقى نظرةً خاطفةً على (باي تشيهان)، بوجهٍ تكسوه الجدية والصرامة.
وواصل ‘كونغ تشانغهونغ’ حديثه قائلًا.
«فالتصرف بشكلٍ علنيٍّ وسافرٍ قد يؤدي إلى إثارة انتباههم. فهذه المنظمة تنشط في جنح الخفاء، وإن استشعروا وجود صيادٍ يتربص بهم، فسيتلاشون كالدخان المتبدد. لذا، لم أكن أرغب في المخاطرة بكشف أمرنا.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فابتسم (باي تشيهان) ابتسامةً خفيفة، غير أن نظراته ظلت ثابتةً لا تحيد.
وأما القاطنون الذين عمروها ذات يوم، فقد رحلوا منذ أمدٍ بعيد – أو رُحلوا عنها قسرًا.
بدا القول أشبه بالذريعة، غير أن ‘كونغ تشانغهونغ’ لم يجانب الصواب تمامًا. فالحيطة واجبة ومفيدة، لا سيما عند مقارعة قوةٍ مجهولة المعالم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فضلًا عن ذلك، فقد أنجز ‘كونغ تشانغهونغ’ أكثر مما كان متوقعًا منه.
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
ووقفا الآن قبالة المقهى. حيث لاحت أبوابه الخشبية الباهتة للعيان، يلفها صمتٌ موحشٌ كصمت القبور.
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
فعلى الرغم من أن الكثير مما تفوه به ‘كونغ تشانغهونغ’ كان مجرد تكهنات، إلا أنها لم تكن تكهناتٍ واهيةً بلا أساس.
«بوسعي أن أتولى هذا الأمر بنفسي!»
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
وركض إلى الأمام وقلبه يخفق بشدةٍ واضطراب، متتبعًا خطى (باي تشيهان) إلى الداخل.
فعبس ‘كونغ تشانغهونغ’ بشدة، مأخوذًا بفرط الثقة – وحجم المخاطرة – الكامنين في نبرة (باي تشيهان).
الفصل 231: منظمة الفانوس الأسود
«سيدي الشاب… إن هذا محفوفٌ بالمخاطر. فيبدو أن بين صفوفهم العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]. وعلى الرغم من أنني لا أشكك في مطلق قوتك، إلا أن توخي الحذر يبقى الخيار الأمثل.»
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
هكذا حذره ‘كونغ تشانغهونغ’.
«لكن؟»
فقد كان هذا أحد الدوافع التي جعلته يستنجد بمساعدة (باي تشيهان) – ذلك أن منظمة الفانوس الأسود تضم في طياتها العديد من المزارعين البالغين عالم [تكوين الروح].
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
وجاء صوت (باي تشيهان) هادئًا يغلفه برودٌ قاتل.
فضلًا عن ذلك، فقد أنجز ‘كونغ تشانغهونغ’ أكثر مما كان متوقعًا منه.
«لا تقلق! فإذا طرأ أي طارئ، سيبقى بوسعنا الهرب دائمًا. ومع ذلك، يمكنك القفول راجعًا إن شئت.»
«سيدي الشاب… إن هذا محفوفٌ بالمخاطر. فيبدو أن بين صفوفهم العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]. وعلى الرغم من أنني لا أشكك في مطلق قوتك، إلا أن توخي الحذر يبقى الخيار الأمثل.»
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
سار (باي تشيهان) بخطىً وئيدة، ويداه مدسوستان في أكمامه، ورداؤه الطويل يلامس الثرى برفق.
«كيف لي أن أغادر هكذا، والسيد الشاب ماضٍ في طريقه؟»
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
نطق بها في ثقةٍ ظاهرية، غير أن الخوف كان جليًّا بين ثنايا صوته.
وأخيرًا، بلغا فناءً منعزلًا تسيجه جدرانٌ حجريةٌ شاهقةٌ تكسوها الطحالب.
فهو لم يزل قابعًا في عالم [أصل الروح]. ومواجهة العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]… لم يكن أمرًا طاقة له باحتماله.
وفي أقصاه، نهض مبنىً متهالك – يتألف من طابقين، بنوافذَ موصدةٍ، ولوحةٍ خشبيةٍ منحوتةٍ تعلو بابه، وقد طمس الزمن معالم حروفها منذ زمنٍ مديد.
ولكن، بطبيعة الحال، لا يسعه أن يبدو جبانًا رعديدًا ويتخلى عن (باي تشيهان) ليواجه مصيره وحيدًا.
بدا القول أشبه بالذريعة، غير أن ‘كونغ تشانغهونغ’ لم يجانب الصواب تمامًا. فالحيطة واجبة ومفيدة، لا سيما عند مقارعة قوةٍ مجهولة المعالم.
فتنفس ‘كونغ تشانغهونغ’ الصعداء وتقدم إلى الأمام، شاقًّا طريقه عبر الأزقة الضيقة التي تتلوى كالأوردة النافرة في جسد الحي القديم التابع للمحافظات الخارجية للعاصمة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
كانت المباني هنا متهالكةً يعلوها البلى، وبلاطها المتشقق وطلاؤها الباهت يرويان حكاياتٍ من الإهمال والصمت المنسي.
«فلو اقتصر الأمر على مجرد العثور على المنظمة، لاستطعت تتبع أثرهم حتى أصل إلى جذورهم. غير أن قوتي تقصر عن ذلك.»
وأما القاطنون الذين عمروها ذات يوم، فقد رحلوا منذ أمدٍ بعيد – أو رُحلوا عنها قسرًا.
ولكن، بطبيعة الحال، لا يسعه أن يبدو جبانًا رعديدًا ويتخلى عن (باي تشيهان) ليواجه مصيره وحيدًا.
وكانت رائحة الدماء العتيقة، والحديد الصدئ، والبخور البالي تعبق في هواء المكان وتزكم الأنوف.
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
وأخيرًا، بلغا فناءً منعزلًا تسيجه جدرانٌ حجريةٌ شاهقةٌ تكسوها الطحالب.
فابتسم (باي تشيهان) ابتسامةً خفيفة، غير أن نظراته ظلت ثابتةً لا تحيد.
وفي أقصاه، نهض مبنىً متهالك – يتألف من طابقين، بنوافذَ موصدةٍ، ولوحةٍ خشبيةٍ منحوتةٍ تعلو بابه، وقد طمس الزمن معالم حروفها منذ زمنٍ مديد.
وألقى نظرةً خاطفةً على (باي تشيهان)، بوجهٍ تكسوه الجدية والصرامة.
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
وفي أقصاه، نهض مبنىً متهالك – يتألف من طابقين، بنوافذَ موصدةٍ، ولوحةٍ خشبيةٍ منحوتةٍ تعلو بابه، وقد طمس الزمن معالم حروفها منذ زمنٍ مديد.
وقال بصوتٍ خفيض: «هذا هو المكان المنشود. مبنى فرع نقابة الطب القديمة. لقد هُجر منذ ما يربو على عشر سنوات. ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منه. ولكن، ووفقًا لما جمعته من معلومات… فإن هذا المكان هو المقر الحالي لمنظمة الفانوس الأسود.»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
فانعقد لسان ‘كونغ تشانغهونغ’ وانفغر فاه من هول الذعر.
ثم أردف، وهو يرمق (باي تشيهان) بنظرةٍ يعتصرها القلق: «سيدي الشاب، هل أنت واثقٌ حقًّا من عدم حاجتنا لانتظار الشيوخ؟ فحتى مجرد مزارعٍ أو مزارعين من عالم [قطع الروح] سيصنعان فارقًا حاسمًا. فإذا بادرنا بالهجوم مبكرًا ولاذوا بالفرار—»
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
ولكنه لم يتمكن من إتمام حديثه.
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
لأن (باي تشيهان) كان قد باشر التحرك بالفعل.
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
فدون أن ينبس ببنت شفة، تقدم خطوةً إلى الأمام، وعباءته الطويلة ترفرف من خلفه، قاصدًا مباشرةً الأبواب المزدوجة الثقيلة للمبنى.
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
فانعقد لسان ‘كونغ تشانغهونغ’ وانفغر فاه من هول الذعر.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«سيدي الشاب—!»
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
بيد أن (باي تشيهان) لم يبطئ من عزمه.
سار (باي تشيهان) بخطىً وئيدة، ويداه مدسوستان في أكمامه، ورداؤه الطويل يلامس الثرى برفق.
فتمتم ‘كونغ تشانغهونغ’ بلعناتٍ خافتة.
الفصل 231: منظمة الفانوس الأسود
وركض إلى الأمام وقلبه يخفق بشدةٍ واضطراب، متتبعًا خطى (باي تشيهان) إلى الداخل.
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
«انتظرني يا سيدي الشاب!»
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
بدا القول أشبه بالذريعة، غير أن ‘كونغ تشانغهونغ’ لم يجانب الصواب تمامًا. فالحيطة واجبة ومفيدة، لا سيما عند مقارعة قوةٍ مجهولة المعالم.
«ولكن هذا ليس الدليل الوحيد. فعلى الرغم من أن منظمة الفانوس الأسود تمتلك قوةً توازي طائفةً منخفضة المستوى، إلا أنها تتلقى المساعدة دائمًا من جهةٍ ما كلما أحدق بها الخطر.»
