231
سار (باي تشيهان) بخطىً وئيدة، ويداه مدسوستان في أكمامه، ورداؤه الطويل يلامس الثرى برفق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«من المؤكد إذن أن هناك من يحميهم ويمدهم بالمال.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
الفصل 231: منظمة الفانوس الأسود
ثم أردف، وهو يرمق (باي تشيهان) بنظرةٍ يعتصرها القلق: «سيدي الشاب، هل أنت واثقٌ حقًّا من عدم حاجتنا لانتظار الشيوخ؟ فحتى مجرد مزارعٍ أو مزارعين من عالم [قطع الروح] سيصنعان فارقًا حاسمًا. فإذا بادرنا بالهجوم مبكرًا ولاذوا بالفرار—»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«من المؤكد إذن أن هناك من يحميهم ويمدهم بالمال.»
سار (باي تشيهان) بخطىً وئيدة، ويداه مدسوستان في أكمامه، ورداؤه الطويل يلامس الثرى برفق.
ولكنه لم يتمكن من إتمام حديثه.
وإلى جانبه، واصل ‘كونغ تشانغهونغ’ مسيره بخطىً ثابتة، بملامحَ يكسوها العبوس، وعينين تمسحان أسطح المنازل والأزقة بين الحين والآخر.
فتمتم ‘كونغ تشانغهونغ’ بلعناتٍ خافتة.
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
وجاء صوت (باي تشيهان) هادئًا يغلفه برودٌ قاتل.
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
ووقفا الآن قبالة المقهى. حيث لاحت أبوابه الخشبية الباهتة للعيان، يلفها صمتٌ موحشٌ كصمت القبور.
لم تهتز نظرات (باي تشيهان) ولم تتردد.
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
«لكن؟»
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
«إنهم مرتبطون ببعضهم بكل تأكيد. فقد اكتشفت أن منظمة الفانوس الأسود قد أساءت في الماضي إلى شخصٍ يفوقها شأنًا بكثير، وأن تلك العشيرة أرادت القضاء على منظمة الفانوس الأسود.»
الفصل 231: منظمة الفانوس الأسود
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
وواصل ‘كونغ تشانغهونغ’ حديثه قائلًا.
فعلى الرغم من أن الكثير مما تفوه به ‘كونغ تشانغهونغ’ كان مجرد تكهنات، إلا أنها لم تكن تكهناتٍ واهيةً بلا أساس.
«ولكن هذا ليس الدليل الوحيد. فعلى الرغم من أن منظمة الفانوس الأسود تمتلك قوةً توازي طائفةً منخفضة المستوى، إلا أنها تتلقى المساعدة دائمًا من جهةٍ ما كلما أحدق بها الخطر.»
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
«من المؤكد إذن أن هناك من يحميهم ويمدهم بالمال.»
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
ومرا تحت قوسٍ حجريٍّ ضيق. وكان بالإمكان سماع صوت ارتطامٍ معدنيٍّ من بعيد – كأن حدادًا يطرق مطرقته في مكانٍ ما بين الأزقة الخلفية.
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
«لا أحد يعلم هوية من يقف خلف منظمة الفانوس الأسود، لكن الجميع يدرك أن من يبتغي التعامل معهم، فعليه أن يتأهب لما سيعقب ذلك. فلا توجد منظماتٌ كثيرةٌ تحظى بهذا القدر من السرية، تمامًا كالقتلة المجهولين الذين أُرسلوا لقتلك.»
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
«لذا، يراودني الظن بأن منظمة الفانوس الأسود إما أن تكون فرعًا لتلك المنظمة، وإما أن تربطها بها علاقةٌ وطيدةٌ ما.»
«سيدي الشاب… إن هذا محفوفٌ بالمخاطر. فيبدو أن بين صفوفهم العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]. وعلى الرغم من أنني لا أشكك في مطلق قوتك، إلا أن توخي الحذر يبقى الخيار الأمثل.»
أصغى (باي تشيهان) إليه بانتباهٍ شديد.
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
فعلى الرغم من أن الكثير مما تفوه به ‘كونغ تشانغهونغ’ كان مجرد تكهنات، إلا أنها لم تكن تكهناتٍ واهيةً بلا أساس.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وعلى أي حال، حتى لو لم تكن هي المنظمة ذاتها، فإن مجموعة اغتيالاتٍ قويةً كهذه لا بد وأنها تعرف منظمةً أخرى تماثلها، والتي قد تكون بغيته التي يبحث عنها.
«لكن؟»
وتباطأت خطوات ‘كونغ تشانغهونغ’ مع اقترابهما من بيت الشاي القديم، في حين أخذت الظلال تستطيل وتزداد كثافةً وقتامة.
«كيف لي أن أغادر هكذا، والسيد الشاب ماضٍ في طريقه؟»
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوءٍ مضيقًا عينيه: «كنت أعتزم تولي هذا الأمر بنفسي».
بيد أن (باي تشيهان) لم يبطئ من عزمه.
«فلو اقتصر الأمر على مجرد العثور على المنظمة، لاستطعت تتبع أثرهم حتى أصل إلى جذورهم. غير أن قوتي تقصر عن ذلك.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وألقى نظرةً خاطفةً على (باي تشيهان)، بوجهٍ تكسوه الجدية والصرامة.
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
«فالتصرف بشكلٍ علنيٍّ وسافرٍ قد يؤدي إلى إثارة انتباههم. فهذه المنظمة تنشط في جنح الخفاء، وإن استشعروا وجود صيادٍ يتربص بهم، فسيتلاشون كالدخان المتبدد. لذا، لم أكن أرغب في المخاطرة بكشف أمرنا.»
لأن (باي تشيهان) كان قد باشر التحرك بالفعل.
فابتسم (باي تشيهان) ابتسامةً خفيفة، غير أن نظراته ظلت ثابتةً لا تحيد.
كانت المباني هنا متهالكةً يعلوها البلى، وبلاطها المتشقق وطلاؤها الباهت يرويان حكاياتٍ من الإهمال والصمت المنسي.
بدا القول أشبه بالذريعة، غير أن ‘كونغ تشانغهونغ’ لم يجانب الصواب تمامًا. فالحيطة واجبة ومفيدة، لا سيما عند مقارعة قوةٍ مجهولة المعالم.
بدا القول أشبه بالذريعة، غير أن ‘كونغ تشانغهونغ’ لم يجانب الصواب تمامًا. فالحيطة واجبة ومفيدة، لا سيما عند مقارعة قوةٍ مجهولة المعالم.
فضلًا عن ذلك، فقد أنجز ‘كونغ تشانغهونغ’ أكثر مما كان متوقعًا منه.
«سيدي الشاب—!»
ووقفا الآن قبالة المقهى. حيث لاحت أبوابه الخشبية الباهتة للعيان، يلفها صمتٌ موحشٌ كصمت القبور.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
231
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
«إنهم مرتبطون ببعضهم بكل تأكيد. فقد اكتشفت أن منظمة الفانوس الأسود قد أساءت في الماضي إلى شخصٍ يفوقها شأنًا بكثير، وأن تلك العشيرة أرادت القضاء على منظمة الفانوس الأسود.»
«بوسعي أن أتولى هذا الأمر بنفسي!»
«انتظرني يا سيدي الشاب!»
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
«لذا، يراودني الظن بأن منظمة الفانوس الأسود إما أن تكون فرعًا لتلك المنظمة، وإما أن تربطها بها علاقةٌ وطيدةٌ ما.»
فعبس ‘كونغ تشانغهونغ’ بشدة، مأخوذًا بفرط الثقة – وحجم المخاطرة – الكامنين في نبرة (باي تشيهان).
سار (باي تشيهان) بخطىً وئيدة، ويداه مدسوستان في أكمامه، ورداؤه الطويل يلامس الثرى برفق.
«سيدي الشاب… إن هذا محفوفٌ بالمخاطر. فيبدو أن بين صفوفهم العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]. وعلى الرغم من أنني لا أشكك في مطلق قوتك، إلا أن توخي الحذر يبقى الخيار الأمثل.»
هكذا حذره ‘كونغ تشانغهونغ’.
«إنهم مرتبطون ببعضهم بكل تأكيد. فقد اكتشفت أن منظمة الفانوس الأسود قد أساءت في الماضي إلى شخصٍ يفوقها شأنًا بكثير، وأن تلك العشيرة أرادت القضاء على منظمة الفانوس الأسود.»
فقد كان هذا أحد الدوافع التي جعلته يستنجد بمساعدة (باي تشيهان) – ذلك أن منظمة الفانوس الأسود تضم في طياتها العديد من المزارعين البالغين عالم [تكوين الروح].
فهو لم يزل قابعًا في عالم [أصل الروح]. ومواجهة العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]… لم يكن أمرًا طاقة له باحتماله.
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
وجاء صوت (باي تشيهان) هادئًا يغلفه برودٌ قاتل.
«إنهم مرتبطون ببعضهم بكل تأكيد. فقد اكتشفت أن منظمة الفانوس الأسود قد أساءت في الماضي إلى شخصٍ يفوقها شأنًا بكثير، وأن تلك العشيرة أرادت القضاء على منظمة الفانوس الأسود.»
«لا تقلق! فإذا طرأ أي طارئ، سيبقى بوسعنا الهرب دائمًا. ومع ذلك، يمكنك القفول راجعًا إن شئت.»
231
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
وفي أقصاه، نهض مبنىً متهالك – يتألف من طابقين، بنوافذَ موصدةٍ، ولوحةٍ خشبيةٍ منحوتةٍ تعلو بابه، وقد طمس الزمن معالم حروفها منذ زمنٍ مديد.
«كيف لي أن أغادر هكذا، والسيد الشاب ماضٍ في طريقه؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
نطق بها في ثقةٍ ظاهرية، غير أن الخوف كان جليًّا بين ثنايا صوته.
وواصل ‘كونغ تشانغهونغ’ حديثه قائلًا.
فهو لم يزل قابعًا في عالم [أصل الروح]. ومواجهة العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]… لم يكن أمرًا طاقة له باحتماله.
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوءٍ مضيقًا عينيه: «كنت أعتزم تولي هذا الأمر بنفسي».
ولكن، بطبيعة الحال، لا يسعه أن يبدو جبانًا رعديدًا ويتخلى عن (باي تشيهان) ليواجه مصيره وحيدًا.
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
فتنفس ‘كونغ تشانغهونغ’ الصعداء وتقدم إلى الأمام، شاقًّا طريقه عبر الأزقة الضيقة التي تتلوى كالأوردة النافرة في جسد الحي القديم التابع للمحافظات الخارجية للعاصمة.
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
كانت المباني هنا متهالكةً يعلوها البلى، وبلاطها المتشقق وطلاؤها الباهت يرويان حكاياتٍ من الإهمال والصمت المنسي.
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوءٍ مضيقًا عينيه: «كنت أعتزم تولي هذا الأمر بنفسي».
وأما القاطنون الذين عمروها ذات يوم، فقد رحلوا منذ أمدٍ بعيد – أو رُحلوا عنها قسرًا.
فتمتم ‘كونغ تشانغهونغ’ بلعناتٍ خافتة.
وكانت رائحة الدماء العتيقة، والحديد الصدئ، والبخور البالي تعبق في هواء المكان وتزكم الأنوف.
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
وأخيرًا، بلغا فناءً منعزلًا تسيجه جدرانٌ حجريةٌ شاهقةٌ تكسوها الطحالب.
وفي أقصاه، نهض مبنىً متهالك – يتألف من طابقين، بنوافذَ موصدةٍ، ولوحةٍ خشبيةٍ منحوتةٍ تعلو بابه، وقد طمس الزمن معالم حروفها منذ زمنٍ مديد.
وفي أقصاه، نهض مبنىً متهالك – يتألف من طابقين، بنوافذَ موصدةٍ، ولوحةٍ خشبيةٍ منحوتةٍ تعلو بابه، وقد طمس الزمن معالم حروفها منذ زمنٍ مديد.
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
هكذا حذره ‘كونغ تشانغهونغ’.
وقال بصوتٍ خفيض: «هذا هو المكان المنشود. مبنى فرع نقابة الطب القديمة. لقد هُجر منذ ما يربو على عشر سنوات. ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منه. ولكن، ووفقًا لما جمعته من معلومات… فإن هذا المكان هو المقر الحالي لمنظمة الفانوس الأسود.»
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
ثم أردف، وهو يرمق (باي تشيهان) بنظرةٍ يعتصرها القلق: «سيدي الشاب، هل أنت واثقٌ حقًّا من عدم حاجتنا لانتظار الشيوخ؟ فحتى مجرد مزارعٍ أو مزارعين من عالم [قطع الروح] سيصنعان فارقًا حاسمًا. فإذا بادرنا بالهجوم مبكرًا ولاذوا بالفرار—»
كانت المباني هنا متهالكةً يعلوها البلى، وبلاطها المتشقق وطلاؤها الباهت يرويان حكاياتٍ من الإهمال والصمت المنسي.
ولكنه لم يتمكن من إتمام حديثه.
وألقى نظرةً خاطفةً على (باي تشيهان)، بوجهٍ تكسوه الجدية والصرامة.
لأن (باي تشيهان) كان قد باشر التحرك بالفعل.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فدون أن ينبس ببنت شفة، تقدم خطوةً إلى الأمام، وعباءته الطويلة ترفرف من خلفه، قاصدًا مباشرةً الأبواب المزدوجة الثقيلة للمبنى.
ووقفا الآن قبالة المقهى. حيث لاحت أبوابه الخشبية الباهتة للعيان، يلفها صمتٌ موحشٌ كصمت القبور.
فانعقد لسان ‘كونغ تشانغهونغ’ وانفغر فاه من هول الذعر.
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
«سيدي الشاب—!»
فضلًا عن ذلك، فقد أنجز ‘كونغ تشانغهونغ’ أكثر مما كان متوقعًا منه.
بيد أن (باي تشيهان) لم يبطئ من عزمه.
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
فتمتم ‘كونغ تشانغهونغ’ بلعناتٍ خافتة.
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
وركض إلى الأمام وقلبه يخفق بشدةٍ واضطراب، متتبعًا خطى (باي تشيهان) إلى الداخل.
فهو لم يزل قابعًا في عالم [أصل الروح]. ومواجهة العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]… لم يكن أمرًا طاقة له باحتماله.
«انتظرني يا سيدي الشاب!»
«كيف لي أن أغادر هكذا، والسيد الشاب ماضٍ في طريقه؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
