231
«انتظرني يا سيدي الشاب!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقال بصوتٍ خفيض: «هذا هو المكان المنشود. مبنى فرع نقابة الطب القديمة. لقد هُجر منذ ما يربو على عشر سنوات. ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منه. ولكن، ووفقًا لما جمعته من معلومات… فإن هذا المكان هو المقر الحالي لمنظمة الفانوس الأسود.»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«من المؤكد إذن أن هناك من يحميهم ويمدهم بالمال.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
الفصل 231: منظمة الفانوس الأسود
وقال بصوتٍ خفيض: «هذا هو المكان المنشود. مبنى فرع نقابة الطب القديمة. لقد هُجر منذ ما يربو على عشر سنوات. ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منه. ولكن، ووفقًا لما جمعته من معلومات… فإن هذا المكان هو المقر الحالي لمنظمة الفانوس الأسود.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
نطق بها في ثقةٍ ظاهرية، غير أن الخوف كان جليًّا بين ثنايا صوته.
سار (باي تشيهان) بخطىً وئيدة، ويداه مدسوستان في أكمامه، ورداؤه الطويل يلامس الثرى برفق.
نطق بها في ثقةٍ ظاهرية، غير أن الخوف كان جليًّا بين ثنايا صوته.
وإلى جانبه، واصل ‘كونغ تشانغهونغ’ مسيره بخطىً ثابتة، بملامحَ يكسوها العبوس، وعينين تمسحان أسطح المنازل والأزقة بين الحين والآخر.
ولكنه لم يتمكن من إتمام حديثه.
في تلك اللحظة، كانا في طريقهما إلى المكان الذي اكتشفه ‘كونغ تشانغهونغ’، والذي قد يكون على صلةٍ بالقتلة الذين أُرسلوا لاغتيال (باي تشيهان) قبل عامٍ مضى.
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
«فلو اقتصر الأمر على مجرد العثور على المنظمة، لاستطعت تتبع أثرهم حتى أصل إلى جذورهم. غير أن قوتي تقصر عن ذلك.»
لم تهتز نظرات (باي تشيهان) ولم تتردد.
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
«لكن؟»
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
«إنهم مرتبطون ببعضهم بكل تأكيد. فقد اكتشفت أن منظمة الفانوس الأسود قد أساءت في الماضي إلى شخصٍ يفوقها شأنًا بكثير، وأن تلك العشيرة أرادت القضاء على منظمة الفانوس الأسود.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
لم تهتز نظرات (باي تشيهان) ولم تتردد.
وواصل ‘كونغ تشانغهونغ’ حديثه قائلًا.
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
«ولكن هذا ليس الدليل الوحيد. فعلى الرغم من أن منظمة الفانوس الأسود تمتلك قوةً توازي طائفةً منخفضة المستوى، إلا أنها تتلقى المساعدة دائمًا من جهةٍ ما كلما أحدق بها الخطر.»
«لذا، يراودني الظن بأن منظمة الفانوس الأسود إما أن تكون فرعًا لتلك المنظمة، وإما أن تربطها بها علاقةٌ وطيدةٌ ما.»
«من المؤكد إذن أن هناك من يحميهم ويمدهم بالمال.»
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
ومرا تحت قوسٍ حجريٍّ ضيق. وكان بالإمكان سماع صوت ارتطامٍ معدنيٍّ من بعيد – كأن حدادًا يطرق مطرقته في مكانٍ ما بين الأزقة الخلفية.
فهو لم يزل قابعًا في عالم [أصل الروح]. ومواجهة العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]… لم يكن أمرًا طاقة له باحتماله.
«لا أحد يعلم هوية من يقف خلف منظمة الفانوس الأسود، لكن الجميع يدرك أن من يبتغي التعامل معهم، فعليه أن يتأهب لما سيعقب ذلك. فلا توجد منظماتٌ كثيرةٌ تحظى بهذا القدر من السرية، تمامًا كالقتلة المجهولين الذين أُرسلوا لقتلك.»
ولكنه لم يتمكن من إتمام حديثه.
«لذا، يراودني الظن بأن منظمة الفانوس الأسود إما أن تكون فرعًا لتلك المنظمة، وإما أن تربطها بها علاقةٌ وطيدةٌ ما.»
«لذا، يراودني الظن بأن منظمة الفانوس الأسود إما أن تكون فرعًا لتلك المنظمة، وإما أن تربطها بها علاقةٌ وطيدةٌ ما.»
أصغى (باي تشيهان) إليه بانتباهٍ شديد.
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
فعلى الرغم من أن الكثير مما تفوه به ‘كونغ تشانغهونغ’ كان مجرد تكهنات، إلا أنها لم تكن تكهناتٍ واهيةً بلا أساس.
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
ثم أردف، وهو يرمق (باي تشيهان) بنظرةٍ يعتصرها القلق: «سيدي الشاب، هل أنت واثقٌ حقًّا من عدم حاجتنا لانتظار الشيوخ؟ فحتى مجرد مزارعٍ أو مزارعين من عالم [قطع الروح] سيصنعان فارقًا حاسمًا. فإذا بادرنا بالهجوم مبكرًا ولاذوا بالفرار—»
وعلى أي حال، حتى لو لم تكن هي المنظمة ذاتها، فإن مجموعة اغتيالاتٍ قويةً كهذه لا بد وأنها تعرف منظمةً أخرى تماثلها، والتي قد تكون بغيته التي يبحث عنها.
فتنفس ‘كونغ تشانغهونغ’ الصعداء وتقدم إلى الأمام، شاقًّا طريقه عبر الأزقة الضيقة التي تتلوى كالأوردة النافرة في جسد الحي القديم التابع للمحافظات الخارجية للعاصمة.
وتباطأت خطوات ‘كونغ تشانغهونغ’ مع اقترابهما من بيت الشاي القديم، في حين أخذت الظلال تستطيل وتزداد كثافةً وقتامة.
«لذا، يراودني الظن بأن منظمة الفانوس الأسود إما أن تكون فرعًا لتلك المنظمة، وإما أن تربطها بها علاقةٌ وطيدةٌ ما.»
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوءٍ مضيقًا عينيه: «كنت أعتزم تولي هذا الأمر بنفسي».
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
«فلو اقتصر الأمر على مجرد العثور على المنظمة، لاستطعت تتبع أثرهم حتى أصل إلى جذورهم. غير أن قوتي تقصر عن ذلك.»
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
وألقى نظرةً خاطفةً على (باي تشيهان)، بوجهٍ تكسوه الجدية والصرامة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«فالتصرف بشكلٍ علنيٍّ وسافرٍ قد يؤدي إلى إثارة انتباههم. فهذه المنظمة تنشط في جنح الخفاء، وإن استشعروا وجود صيادٍ يتربص بهم، فسيتلاشون كالدخان المتبدد. لذا، لم أكن أرغب في المخاطرة بكشف أمرنا.»
«سيدي الشاب… إن هذا محفوفٌ بالمخاطر. فيبدو أن بين صفوفهم العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]. وعلى الرغم من أنني لا أشكك في مطلق قوتك، إلا أن توخي الحذر يبقى الخيار الأمثل.»
فابتسم (باي تشيهان) ابتسامةً خفيفة، غير أن نظراته ظلت ثابتةً لا تحيد.
وركض إلى الأمام وقلبه يخفق بشدةٍ واضطراب، متتبعًا خطى (باي تشيهان) إلى الداخل.
بدا القول أشبه بالذريعة، غير أن ‘كونغ تشانغهونغ’ لم يجانب الصواب تمامًا. فالحيطة واجبة ومفيدة، لا سيما عند مقارعة قوةٍ مجهولة المعالم.
«سيدي الشاب—!»
فضلًا عن ذلك، فقد أنجز ‘كونغ تشانغهونغ’ أكثر مما كان متوقعًا منه.
هكذا حذره ‘كونغ تشانغهونغ’.
ووقفا الآن قبالة المقهى. حيث لاحت أبوابه الخشبية الباهتة للعيان، يلفها صمتٌ موحشٌ كصمت القبور.
وكانت رائحة الدماء العتيقة، والحديد الصدئ، والبخور البالي تعبق في هواء المكان وتزكم الأنوف.
فتردد ‘كونغ تشانغهونغ’ قليلًا قبل أن يسأل: «سيدي الشاب، هل ستستدعي الشيوخ لتقديم المساعدة؟ فقوة ❲عشيرة باي❳ المجتمعة كفيلةٌ بالتغلب عليهم.»
الفصل 231: منظمة الفانوس الأسود
فرمقت عينا (باي تشيهان) المبنى المتهالك بنظرةٍ، ثم عادتا لتستقرا على ‘كونغ تشانغهونغ’.
«انتظرني يا سيدي الشاب!»
«بوسعي أن أتولى هذا الأمر بنفسي!»
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
ولكنه لم يتمكن من إتمام حديثه.
فعبس ‘كونغ تشانغهونغ’ بشدة، مأخوذًا بفرط الثقة – وحجم المخاطرة – الكامنين في نبرة (باي تشيهان).
وعلى أي حال، حتى لو لم تكن هي المنظمة ذاتها، فإن مجموعة اغتيالاتٍ قويةً كهذه لا بد وأنها تعرف منظمةً أخرى تماثلها، والتي قد تكون بغيته التي يبحث عنها.
«سيدي الشاب… إن هذا محفوفٌ بالمخاطر. فيبدو أن بين صفوفهم العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]. وعلى الرغم من أنني لا أشكك في مطلق قوتك، إلا أن توخي الحذر يبقى الخيار الأمثل.»
وواصل ‘كونغ تشانغهونغ’ حديثه قائلًا.
هكذا حذره ‘كونغ تشانغهونغ’.
ومرا تحت قوسٍ حجريٍّ ضيق. وكان بالإمكان سماع صوت ارتطامٍ معدنيٍّ من بعيد – كأن حدادًا يطرق مطرقته في مكانٍ ما بين الأزقة الخلفية.
فقد كان هذا أحد الدوافع التي جعلته يستنجد بمساعدة (باي تشيهان) – ذلك أن منظمة الفانوس الأسود تضم في طياتها العديد من المزارعين البالغين عالم [تكوين الروح].
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وجاء صوت (باي تشيهان) هادئًا يغلفه برودٌ قاتل.
«من المؤكد إذن أن هناك من يحميهم ويمدهم بالمال.»
«لا تقلق! فإذا طرأ أي طارئ، سيبقى بوسعنا الهرب دائمًا. ومع ذلك، يمكنك القفول راجعًا إن شئت.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
أصغى (باي تشيهان) إليه بانتباهٍ شديد.
«كيف لي أن أغادر هكذا، والسيد الشاب ماضٍ في طريقه؟»
«تنشط منظمة الفانوس الأسود في الغالب داخل المحافظات الخارجية للعاصمة – في أعمال التجسس، والتهريب، والقتل المأجور. لكنهم لا يتمتعون بقوةٍ كبيرة. إذ يفتقرون إلى الموارد أو التدريب الكافي لنشر العديد من خبراء عالم [تكوين الروح] … ناهيك عن مزارعي عالم [قطع الروح].»
نطق بها في ثقةٍ ظاهرية، غير أن الخوف كان جليًّا بين ثنايا صوته.
وركض إلى الأمام وقلبه يخفق بشدةٍ واضطراب، متتبعًا خطى (باي تشيهان) إلى الداخل.
فهو لم يزل قابعًا في عالم [أصل الروح]. ومواجهة العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]… لم يكن أمرًا طاقة له باحتماله.
وواصل ‘كونغ تشانغهونغ’ حديثه قائلًا.
ولكن، بطبيعة الحال، لا يسعه أن يبدو جبانًا رعديدًا ويتخلى عن (باي تشيهان) ليواجه مصيره وحيدًا.
«انتظرني يا سيدي الشاب!»
فتنفس ‘كونغ تشانغهونغ’ الصعداء وتقدم إلى الأمام، شاقًّا طريقه عبر الأزقة الضيقة التي تتلوى كالأوردة النافرة في جسد الحي القديم التابع للمحافظات الخارجية للعاصمة.
وكانت رائحة الدماء العتيقة، والحديد الصدئ، والبخور البالي تعبق في هواء المكان وتزكم الأنوف.
كانت المباني هنا متهالكةً يعلوها البلى، وبلاطها المتشقق وطلاؤها الباهت يرويان حكاياتٍ من الإهمال والصمت المنسي.
وظلت كلماته معلقةً في فضاء المكان.
وأما القاطنون الذين عمروها ذات يوم، فقد رحلوا منذ أمدٍ بعيد – أو رُحلوا عنها قسرًا.
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
وكانت رائحة الدماء العتيقة، والحديد الصدئ، والبخور البالي تعبق في هواء المكان وتزكم الأنوف.
فعبس ‘كونغ تشانغهونغ’ بشدة، مأخوذًا بفرط الثقة – وحجم المخاطرة – الكامنين في نبرة (باي تشيهان).
وأخيرًا، بلغا فناءً منعزلًا تسيجه جدرانٌ حجريةٌ شاهقةٌ تكسوها الطحالب.
الفصل 231: منظمة الفانوس الأسود
وفي أقصاه، نهض مبنىً متهالك – يتألف من طابقين، بنوافذَ موصدةٍ، ولوحةٍ خشبيةٍ منحوتةٍ تعلو بابه، وقد طمس الزمن معالم حروفها منذ زمنٍ مديد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
وقال بصوتٍ خفيض: «هذا هو المكان المنشود. مبنى فرع نقابة الطب القديمة. لقد هُجر منذ ما يربو على عشر سنوات. ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منه. ولكن، ووفقًا لما جمعته من معلومات… فإن هذا المكان هو المقر الحالي لمنظمة الفانوس الأسود.»
وقال بصوتٍ خفيض: «هذا هو المكان المنشود. مبنى فرع نقابة الطب القديمة. لقد هُجر منذ ما يربو على عشر سنوات. ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منه. ولكن، ووفقًا لما جمعته من معلومات… فإن هذا المكان هو المقر الحالي لمنظمة الفانوس الأسود.»
ومرا تحت قوسٍ حجريٍّ ضيق. وكان بالإمكان سماع صوت ارتطامٍ معدنيٍّ من بعيد – كأن حدادًا يطرق مطرقته في مكانٍ ما بين الأزقة الخلفية.
وابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة. واكتست مفاصل أصابعه بالبياض من فرط إحكام قبضتيه.
لم تهتز نظرات (باي تشيهان) ولم تتردد.
ثم أردف، وهو يرمق (باي تشيهان) بنظرةٍ يعتصرها القلق: «سيدي الشاب، هل أنت واثقٌ حقًّا من عدم حاجتنا لانتظار الشيوخ؟ فحتى مجرد مزارعٍ أو مزارعين من عالم [قطع الروح] سيصنعان فارقًا حاسمًا. فإذا بادرنا بالهجوم مبكرًا ولاذوا بالفرار—»
«لكن ما حدث بعد ذلك أصاب الجميع بالصدمة. فقد أُبيدت العشيرة في اليوم التالي لإعلانها الحرب على منظمة الفانوس الأسود. ويبدو أن المجموعة التي أُرسلت للقضاء على تلك العشيرة، كانت تتمتع بقوةٍ تضاهي قوة المجموعة التي أُرسلت لاغتيالك.»
ولكنه لم يتمكن من إتمام حديثه.
علاوةً على ذلك، فهو لم يكن يتوقع البتة العثور على أدلةٍ قاطعةٍ أو خيوطٍ ملموسةٍ للإيقاع بمثل هذه المنظمة البالغة السرية.
لأن (باي تشيهان) كان قد باشر التحرك بالفعل.
فالتمعت عينا ‘كونغ تشانغهونغ’ بقلقٍ واضح.
فدون أن ينبس ببنت شفة، تقدم خطوةً إلى الأمام، وعباءته الطويلة ترفرف من خلفه، قاصدًا مباشرةً الأبواب المزدوجة الثقيلة للمبنى.
فانعقد لسان ‘كونغ تشانغهونغ’ وانفغر فاه من هول الذعر.
فانعقد لسان ‘كونغ تشانغهونغ’ وانفغر فاه من هول الذعر.
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
«سيدي الشاب—!»
وكانت رائحة الدماء العتيقة، والحديد الصدئ، والبخور البالي تعبق في هواء المكان وتزكم الأنوف.
بيد أن (باي تشيهان) لم يبطئ من عزمه.
قال ‘كونغ تشانغهونغ’ بهدوء: «سيدي الشاب، ربما لم تكن المنظمة هي من أرسل القتلة لاغتيالك أنت والآنسة ‘باي شينيو’».
فتمتم ‘كونغ تشانغهونغ’ بلعناتٍ خافتة.
وتباطأت خطوات ‘كونغ تشانغهونغ’ مع اقترابهما من بيت الشاي القديم، في حين أخذت الظلال تستطيل وتزداد كثافةً وقتامة.
وركض إلى الأمام وقلبه يخفق بشدةٍ واضطراب، متتبعًا خطى (باي تشيهان) إلى الداخل.
ولكنه لم يخطر بباله أن يخطط (باي تشيهان) لمجابهتهم بمفرده. إذ كان يظن أنه سيستعين بقوة الشيوخ.
«انتظرني يا سيدي الشاب!»
«لا تقلق! فإذا طرأ أي طارئ، سيبقى بوسعنا الهرب دائمًا. ومع ذلك، يمكنك القفول راجعًا إن شئت.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وتوقف ‘كونغ تشانغهونغ’ على بُعد بضع خطوات، وقد توترت أوصاله.
«سيدي الشاب… إن هذا محفوفٌ بالمخاطر. فيبدو أن بين صفوفهم العديد من خبراء عالم [تكوين الروح]. وعلى الرغم من أنني لا أشكك في مطلق قوتك، إلا أن توخي الحذر يبقى الخيار الأمثل.»
