Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 232

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

232

كان الأمر يسيرًا. دقيقًا. ومنظمًا للغاية.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ثم تحرك.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

«توقفوا!»

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«لا مجال للتردد. هاجموا وكأنكم تقصدون قتله!»

الفصل 232: دخول (باي تشيهان)

«وتظن أننا من يقف وراء ذلك؟»

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

فقد كان لا يزال ينظر إلى (باي تشيهان) كصبيٍّ غِرٍّ ضل طريقه ولا يدرك أين وضع قدميه.

في الداخل، كان الهواء مشبعًا بالغبار ومُثقلًا بظلال العتمة.

«مع أيًّا كان المسؤول هنا.»

دلف (باي تشيهان) إلى المبنى – الذي يُشاع أنه المعقل السري لمنظمة الفانوس الأسود – بخطىً متأنيةٍ وغير مبالية، وقد أبقى يديه مدسوستين في أكمام ردائه، محتفظًا بهدوء عينيه المعهود.

لقد جاء إلى هنا قاصدًا.

كان المكان مضاءً بخفوتٍ شاحبٍ عبر مصابيحَ زيتيةٍ راجفةٍ، عُلقت على الجدران المتشققة، لتلقي بظلالٍ راقصةٍ جعلت العوارض الخشبية العتيقة تئن وتصرُّ وكأنها كائنٌ حيٌّ يتنفس.

لم يكن الصوت جهوريًّا، لكنه شق طريقه عبر الفوضى كحد السيف.

وكانت الأرضية متسخةً تغطيها الأتربة، وتتخللها بقع دماءٍ جافةٍ في بعض المواضع، في حين كافحت رائحة الأعشاب المجففة عبثًا لتغطية رائحة الحديد النفاذة التي كانت تعبق في أجواء الغرفة.

وتجمد رجلٌ جالسٌ في إحدى الزوايا، وهو يحدق بتفرسٍ عبر الضوء الخافت. ثم انحنى إلى الأمام، وانقطعت أنفاسه لشدة المفاجأة.

كان ثمة أناسٌ بالداخل.

لقد جاء إلى هنا قاصدًا.

إذ تحلق اثنا عشر رجلًا وامرأة، يتوشحون بالسواد ويخفون ملامحهم باللثام، حول طاولاتٍ خشبيةٍ منخفضة؛ فمنهم من يعكف على شحذ نصله، ومنهم من يرتشف الشاي في صمت.

بل كان يعلم يقينًا أين هو.

انفتح الباب ببطءٍ من خلف (باي تشيهان)، فالتفتت إليه الرؤوس كافة.

«أما زلت تتوهم أنك في موقفٍ يسمح لك بطرح الأسئلة؟»

وانزلقت الأسلحة من الأكمام كالأفاعي المتربصة. والتمعت نية القتل في الأعين كالبرق الخاطف.

«أنا هي بالفعل!»

«من أنت؟»

«نعم!»

صاح أحدهم، متقدمًا بخطوةٍ إلى الأمام، ويده قابضةٌ بالفعل على مقبض خنجره المعقوف. كان صوته أجشَّ غليظًا، وعلى خده ندبةٌ طويلةٌ غائرة.

«لا، بل لدي أسئلةٌ أبحث عن إجاباتها. حول القاتل الذي حاول اغتيالي أنا و ‘باي شينيو’ قبل عامٍ مضى.»

وضيَّق آخر، وهو رجلٌ فارع الطول يتكئ على عمودٍ خشبي، عينيه في ارتياب.

فخفتت الضحكات تدريجيًّا – لأن زعيمهم شخصيةٌ لا يمكن تناولها أو الحديث عنها باستخفاف، حتى من قِبل أبرز أعضاء منظمة الفانوس الأسود.

«لقد ضللت الطريق باختيارك هذا المكان لتتجول فيه يا فتى. استدر وعد من حيث أتيت، لعلك تنجو بجلدك.»

كان الأمر يسيرًا. دقيقًا. ومنظمًا للغاية.

لم يفلح أحدٌ منهم في التعرف عليه بعد. ليس وسط هذا الضوء الخافت الشاحب.

وقال بنبرةٍ ساكنة: «نعم، أليس هذا مقر منظمة الفانوس الأسود؟»

ودخل ‘كونغ تشانغهونغ’ في أثره مباشرة، بوجهٍ متقع الشحوب، وجبينٍ يتفصد عرقًا.

«ربما. ولكن حتى لو لم يكن الأمر كذلك،» قالها (باي تشيهان) بهدوء، «فأنا على يقينٍ بأن منظمتكم تعرف هوية من كان وراء الأمر.»

وجالت عيناه في أرجاء الغرفة بحذر، لتستقرا لبرهةٍ على هالتين من عوالم [تكوين الروح] تكمنان في مؤخرة المكان.

فأجاب (باي تشيهان): «أما عن مغادرتي من عدمها، فذلك رهنٌ باستعداد زعيمكم للخروج والتحدث.»

فضلًا عن وجود عدة مزارعين آخرين من عالم [أصل الروح]، تفوح من كلٍّ منهم رائحة الدماء الزكية.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

غير أن (باي تشيهان) لم يكلف نفسه حتى عناء إلقاء نظرةٍ عليهم.

بل كان يعلم يقينًا أين هو.

بل خطا خطوةً إلى الأمام. ثم أتبعها بأخرى.

واستل الرجل الضخم ذو السيف المسنن سلاحه أخيرًا، ووجهه متجهِّمٌ عابس.

كانت نبرته هادئةً – لا تكاد تتجاوز الهمهمة الخافتة – إلا أن كل من في الغرفة سمعها بوضوحٍ تام.

وكانت تلك هي إشارة البدء.

«أنا هنا لإجراء محادثة.»

وتبعه مزارع عالم [تكوين الروح] الثاني، والبرق يتراقص حول كفيه.

فاشتد التوتر في الغرفة، كوتر قوسٍ نُزع إلى أقصى مداه.

ودون أن ينبس بكلمة، استدار وهرع نحو الممر الخلفي، ليختفي خلف بابٍ تستره ستارةٌ مزينةٌ بالخرز.

فأطلق الرجل ذو الوجه المشوه ضحكةً ساخرة.

حتى خبيرا عالم [تكوين الروح] توقفا في منتصف خطوتهما، وتبدلت تعابير وجهيهما إلى التردد.

«محادثة؟ ومع من تحديدًا؟»

وقبل أن يتسنى لأي شخصٍ رد الفعل، كان (باي تشيهان) قد التحم بهم بالفعل.

فقد كان لا يزال ينظر إلى (باي تشيهان) كصبيٍّ غِرٍّ ضل طريقه ولا يدرك أين وضع قدميه.

لا حين لمعت الشفرات في الظلام، ولا حين توهجت التمائم بضوءٍ أخضرَ شبحي، ولا حتى حين اندفعت نحوه نية القتل كموجةٍ عاتيةٍ كاسحة.

فتوقف (باي تشيهان) في منتصف الغرفة.

وكانت الأرضية متسخةً تغطيها الأتربة، وتتخللها بقع دماءٍ جافةٍ في بعض المواضع، في حين كافحت رائحة الأعشاب المجففة عبثًا لتغطية رائحة الحديد النفاذة التي كانت تعبق في أجواء الغرفة.

«مع أيًّا كان المسؤول هنا.»

«إنه هناك!»

فخفتت الضحكات تدريجيًّا – لأن زعيمهم شخصيةٌ لا يمكن تناولها أو الحديث عنها باستخفاف، حتى من قِبل أبرز أعضاء منظمة الفانوس الأسود.

«لقد ضللت الطريق باختيارك هذا المكان لتتجول فيه يا فتى. استدر وعد من حيث أتيت، لعلك تنجو بجلدك.»

وتجمد رجلٌ جالسٌ في إحدى الزوايا، وهو يحدق بتفرسٍ عبر الضوء الخافت. ثم انحنى إلى الأمام، وانقطعت أنفاسه لشدة المفاجأة.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

واتسعت عيناه في حالةٍ من عدم التصديق.

«أنا هي بالفعل!»

«…إنه…إنه (باي تشيهان)! يجب أن أبلغ القائد في التو.»

كانت نبرته هادئةً – لا تكاد تتجاوز الهمهمة الخافتة – إلا أن كل من في الغرفة سمعها بوضوحٍ تام.

فنهض مسرعًا، وكاد أن يتعثر بكرسيه من فرط العجلة.

وتبعه مزارع عالم [تكوين الروح] الثاني، والبرق يتراقص حول كفيه.

ودون أن ينبس بكلمة، استدار وهرع نحو الممر الخلفي، ليختفي خلف بابٍ تستره ستارةٌ مزينةٌ بالخرز.

كسر!

فقد مضى ليرفع تقريره إلى الزعيم.

ودون أن ينبس بكلمة، استدار وهرع نحو الممر الخلفي، ليختفي خلف بابٍ تستره ستارةٌ مزينةٌ بالخرز.

وكان قلب ‘كونغ تشانغهونغ’ يخفق بعنف. لقد حانت اللحظة الحاسمة.

ناهيك عن أنه، وهو خبيرٌ متمرسٌ في عالم [تكوين الروح]، قد هُزم بكل هذه السهولة على يد شخصٍ لم يشتد عوده بعد.

ها هما في قلب العرين. والذئاب تتأهب للانقضاض.

ودون أن ينبس بكلمة، استدار وهرع نحو الممر الخلفي، ليختفي خلف بابٍ تستره ستارةٌ مزينةٌ بالخرز.

ولكن ملامح (باي تشيهان) لم يطرأ عليها أي تغيير.

وانزلقت الأسلحة من الأكمام كالأفاعي المتربصة. والتمعت نية القتل في الأعين كالبرق الخاطف.

«هل تدرك حتى أين أنت؟»

«فلن تغادر هذا المكان حيًّا اليوم.»

سأل الرجل ذو الوجه المشوه بحدة.

هكذا أجابها (باي تشيهان) ببساطة.

فأدار (باي تشيهان) رأسه قليلًا، والتقت نظراته بنظرة الرجل في هدوءٍ وثبات.

سأل الرجل ذو الوجه المشوه بحدة.

وقال بنبرةٍ ساكنة: «نعم، أليس هذا مقر منظمة الفانوس الأسود؟»

فأمال (باي تشيهان) رأسه قليلًا، ويداه لا تزالان مطويتين بهدوءٍ داخل أكمامه.

فلم يكن الصمت الذي أعقب إجابته صمتًا مشوبًا بالارتباك، بل صمتًا ينم عن إدراكٍ جديد – وشعورٍ زاحفٍ بالخوف.

«أما زلت تتوهم أنك في موقفٍ يسمح لك بطرح الأسئلة؟»

واتسعت العيون دهشة.

كان حضورها هادئًا، بيد أنه كان خانقًا – كجبلٍ ساكنٍ يربض في منتصف الليل.

وتضاعفت حدة التوتر.

وقالت بصوتٍ خفيضٍ وناعم: «أنت (باي تشيهان)، وريث ❲عشيرة باي❳. ما الذي أتى بك إلى هنا؟»

فلم يكن هذا ابنًا ضالًّا لأحد النبلاء أخطأ طريقه إلى مقهى الشاي.

وقبل أن يتسنى لأي شخصٍ رد الفعل، كان (باي تشيهان) قد التحم بهم بالفعل.

بل كان يعلم يقينًا أين هو.

«آه! كيف يُعقل هذا!»

لقد جاء إلى هنا قاصدًا.

ودون أن ينبس بكلمة، استدار وهرع نحو الممر الخلفي، ليختفي خلف بابٍ تستره ستارةٌ مزينةٌ بالخرز.

وعن عمد!

وجالت عيناه في أرجاء الغرفة بحذر، لتستقرا لبرهةٍ على هالتين من عوالم [تكوين الروح] تكمنان في مؤخرة المكان.

فأخذ الرجل ذو الوجه المشوه نفسًا عميقًا، وتصلبت عضلات جسده استعدادًا.

فأمال (باي تشيهان) رأسه قليلًا، ويداه لا تزالان مطويتين بهدوءٍ داخل أكمامه.

وانتصب الرجل الطويل المتكئ على العمود واقفًا باستقامة، ويداه متأهبتان، ونظراته مصوبةٌ نحو الستارة المزينة بالخرز التي توارى خلفها المخبر.

لا حين لمعت الشفرات في الظلام، ولا حين توهجت التمائم بضوءٍ أخضرَ شبحي، ولا حتى حين اندفعت نحوه نية القتل كموجةٍ عاتيةٍ كاسحة.

وتحركت إحدى النساء المحجبات بمهارةٍ فائقةٍ لتسد أقرب مخرجٍ متاح.

«أين هو؟»

«كيف اهتديت إلى هذا المكان؟»

وضيَّق آخر، وهو رجلٌ فارع الطول يتكئ على عمودٍ خشبي، عينيه في ارتياب.

انطلق صوتٌ باردٌ وقاسٍ من إحدى الزوايا.

«أنا هي بالفعل!»

وتقدم رجلٌ آخر إلى الأمام، كان هذا الرجل أكبر سنًّا وأضخم بنيةً، يحمل سيفًا مسننًا مربوطًا على ظهره.

واتسعت العيون دهشة.

وكانت هالة روحه تتذبذب بخفوت، لم تنطلق بعد بكامل قوتها، ولكنها بلا ريبٍ تعود لمزارعٍ في عالم [تكوين الروح].

وكانت تلك هي إشارة البدء.

وقال الرجل ببطءٍ ووعيد: «لا أحد يعرف مكاننا هذا إلا إذا سمحنا له بذلك. لذا فإما أنك تكذب… وإما أن أحدهم قد أرشدك. وفي كلتا الحالتين—»

«من أنت؟»

وخطا خطوةً أخرى إلى الأمام، مضيقًا عينيه.

فأطلق الرجل ذو الوجه المشوه ضحكةً ساخرة.

«فلن تغادر هذا المكان حيًّا اليوم.»

كانت امرأةً ترتدي رداءً بسيطًا بلون الليل، ومطرزًا بخيوطٍ فضية، وشعرها الطويل مزمومٌ إلى الخلف بمشبكٍ عظمي.

فابتلع ‘كونغ تشانغهونغ’ ريقه بصعوبة. لقد شعر بالضغط يتصاعد في أرجاء الغرفة، كسدٍّ يوشك على الانهيار.

لم يفلح أحدٌ منهم في التعرف عليه بعد. ليس وسط هذا الضوء الخافت الشاحب.

بيد أن (باي تشيهان) ظل ساكنًا كتمثال.

فضلًا عن وجود عدة مزارعين آخرين من عالم [أصل الروح]، تفوح من كلٍّ منهم رائحة الدماء الزكية.

ويداه لا تزالان قريعتي أكمامه. وجسده في حالة استرخاءٍ تام. بل أقرب إلى الكسل.

وانتصب الرجل الطويل المتكئ على العمود واقفًا باستقامة، ويداه متأهبتان، ونظراته مصوبةٌ نحو الستارة المزينة بالخرز التي توارى خلفها المخبر.

فأجاب (باي تشيهان): «أما عن مغادرتي من عدمها، فذلك رهنٌ باستعداد زعيمكم للخروج والتحدث.»

فأخذ الرجل ذو الوجه المشوه نفسًا عميقًا، وتصلبت عضلات جسده استعدادًا.

فضحكت المرأة المحجبة ضحكةً حادةً ساخرة.

وكانت عيناها ضيقتين، سوداوين حالكتين، كهاويتين توأميتين تسبران أغوار كل شيء.

«أما زلت تتوهم أنك في موقفٍ يسمح لك بطرح الأسئلة؟»

وقال الرجل ببطءٍ ووعيد: «لا أحد يعرف مكاننا هذا إلا إذا سمحنا له بذلك. لذا فإما أنك تكذب… وإما أن أحدهم قد أرشدك. وفي كلتا الحالتين—»

تساءلت متهكمة.

«إنه في منتصف عالم [تكوين الروح] على أقل تقدير – لا، بل ربما بلغ عالم [تكوين الروح] العالي! يتحتم علينا التعاون معًا للإيقاع به!»

«نعم!»

كانت امرأةً ترتدي رداءً بسيطًا بلون الليل، ومطرزًا بخيوطٍ فضية، وشعرها الطويل مزمومٌ إلى الخلف بمشبكٍ عظمي.

هكذا أجابها (باي تشيهان) ببساطة.

في الداخل، كان الهواء مشبعًا بالغبار ومُثقلًا بظلال العتمة.

«تبًّا لك! سأكسر كل عظمةٍ في جسدك، ثم سأسألك مجددًا – من الذي أخبرك؟»

232

زمجر بها صاحب الوجه المشوه.

«فلن تغادر هذا المكان حيًّا اليوم.»

وكانت تلك هي إشارة البدء.

كان الأمر يسيرًا. دقيقًا. ومنظمًا للغاية.

فاندفعت ستة ظلالٍ إلى الأمام في حركةٍ متزامنةٍ ومنسقة – شفراتٌ تومض، وتمائمُ تشتعل في الهواء، ودخانٌ داكنٌ يلتوي كالأفاعي السامة.

انطلق صوتٌ باردٌ وقاسٍ من إحدى الزوايا.

واتجهت نية القتل صوب (باي تشيهان) من كل حدبٍ وصوب.

«لا بد أنكِ قائدة منظمة الفانوس الأسود.»

بيد أن (باي تشيهان) لم يتردد لحظة.

وانقض قاتلان آخران – كلاهما من ممارسي عالم [أصل الروح] – من زاويتين متقابلتين، أحدهما يلوِّح بسوطٍ من سلسلةٍ معدنية، والآخر يحمل رمحًا يتخذ شكل الهلال.

لا حين لمعت الشفرات في الظلام، ولا حين توهجت التمائم بضوءٍ أخضرَ شبحي، ولا حتى حين اندفعت نحوه نية القتل كموجةٍ عاتيةٍ كاسحة.

كان ثمة أناسٌ بالداخل.

بل استعاض عن ذلك بإطلاق زفيرٍ خفيف.

فقد مضى ليرفع تقريره إلى الزعيم.

ثم تحرك.

ولكن، ومع خطوةٍ واحدةٍ إلى الأمام، تحطم الخنجر المحبوب للرجل – ذو الدرجة العميقة – في يده قبل أن يتاح له الصراخ، والتوى معصمه إلى الخلف بزاويةٍ غير طبيعيةٍ مروعة.

ووش!

وانتصب الرجل الطويل المتكئ على العمود واقفًا باستقامة، ويداه متأهبتان، ونظراته مصوبةٌ نحو الستارة المزينة بالخرز التي توارى خلفها المخبر.

وقبل أن يتسنى لأي شخصٍ رد الفعل، كان (باي تشيهان) قد التحم بهم بالفعل.

بيد أن (باي تشيهان) ظل ساكنًا كتمثال.

وبحركةٍ خاطفةٍ من كُمِّه، ارتطمت المرأة المحجبة بالحائط وهي تلهث بشدة، وتناثرت الدماء من فمها بينما تهشمت منطقة الدانتيان في جسدها بالكامل.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

«آه!»

فتحطمت السلسلة وتناثرت حلقاتها. وانكسر الرمح إلى نصفين في منتصف تأرجحه.

«ماذا؟ ماذا حدث للتو؟»

فنهض مسرعًا، وكاد أن يتعثر بكرسيه من فرط العجلة.

«أين هو؟»

«أنا هنا لإجراء محادثة.»

فلم يتمكن مزارعو عالم [أصل الروح] حتى من رصد حركة (باي تشيهان)، ووقفوا حائرين أمام ظهوره واختفائه المفاجئين.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«إنه هناك!»

ولكن ملامح (باي تشيهان) لم يطرأ عليها أي تغيير.

أشار الرجل ذو الوجه المشوه بإصبعه نحو (باي تشيهان) وهو يندفع باتجاهه.

«لقد ضللت الطريق باختيارك هذا المكان لتتجول فيه يا فتى. استدر وعد من حيث أتيت، لعلك تنجو بجلدك.»

ولكن، ومع خطوةٍ واحدةٍ إلى الأمام، تحطم الخنجر المحبوب للرجل – ذو الدرجة العميقة – في يده قبل أن يتاح له الصراخ، والتوى معصمه إلى الخلف بزاويةٍ غير طبيعيةٍ مروعة.

فأدار (باي تشيهان) رأسه قليلًا، والتقت نظراته بنظرة الرجل في هدوءٍ وثبات.

«آه! كيف يُعقل هذا!»

«لا مجال للتردد. هاجموا وكأنكم تقصدون قتله!»

كان الرجل ذو الوجه المشوه في غاية الارتباك والذهول إثر تحطم خنجره تمامًا بضربةٍ من سيف (باي تشيهان).

ثم عادت لتثبت نظراتها على (باي تشيهان) مرةً أخرى.

ناهيك عن أنه، وهو خبيرٌ متمرسٌ في عالم [تكوين الروح]، قد هُزم بكل هذه السهولة على يد شخصٍ لم يشتد عوده بعد.

ها هما في قلب العرين. والذئاب تتأهب للانقضاض.

وبنقرةٍ أخرى – وهذه المرة بإصبعين فقط – طار الرجل الطويل المجاور للعمود إلى الخلف، محطمًا طاولتين في طريقه، ليخرَّ يئنُّ بين الأنقاض المتناثرة.

بيد أن (باي تشيهان) لم يتردد لحظة.

كان الأمر يسيرًا. دقيقًا. ومنظمًا للغاية.

وكانت تلك هي إشارة البدء.

فحلت الفوضى العارمة في أرجاء الغرفة.

ثم عادت لتثبت نظراتها على (باي تشيهان) مرةً أخرى.

وانقض قاتلان آخران – كلاهما من ممارسي عالم [أصل الروح] – من زاويتين متقابلتين، أحدهما يلوِّح بسوطٍ من سلسلةٍ معدنية، والآخر يحمل رمحًا يتخذ شكل الهلال.

وكانت الأرضية متسخةً تغطيها الأتربة، وتتخللها بقع دماءٍ جافةٍ في بعض المواضع، في حين كافحت رائحة الأعشاب المجففة عبثًا لتغطية رائحة الحديد النفاذة التي كانت تعبق في أجواء الغرفة.

ولم يلتفت (باي تشيهان) حتى لمواجهتهما.

أشار الرجل ذو الوجه المشوه بإصبعه نحو (باي تشيهان) وهو يندفع باتجاهه.

بل لامست أصابعه الهواء.

وبحركةٍ خاطفةٍ من كُمِّه، ارتطمت المرأة المحجبة بالحائط وهي تلهث بشدة، وتناثرت الدماء من فمها بينما تهشمت منطقة الدانتيان في جسدها بالكامل.

كسر!

«إنه هناك!»

فتحطمت السلسلة وتناثرت حلقاتها. وانكسر الرمح إلى نصفين في منتصف تأرجحه.

ومن خلف الستارة المزينة بالخرز، برزت هيئةٌ ما.

وقبل أن يتمكن أيٌّ من المهاجمين من استيعاب ما حل بهما، دُفعا إلى الخلف بفعل موجةٍ من قوةٍ خفيةٍ لا شكل لها – فاصطدما بقوةٍ عنيفة، وتهشمت أضلاعهما.

فلم يكن هذا ابنًا ضالًّا لأحد النبلاء أخطأ طريقه إلى مقهى الشاي.

«توقف-!»

«لا بد أنكِ قائدة منظمة الفانوس الأسود.»

صرخ أحد ممارسي عالم [تكوين الروح] القابعين في الخلف، ووجهه يكسوه الشحوب.

كسر!

«إنه في منتصف عالم [تكوين الروح] على أقل تقدير – لا، بل ربما بلغ عالم [تكوين الروح] العالي! يتحتم علينا التعاون معًا للإيقاع به!»

كسر!

فأطلق خبير عالم [تكوين الروح] الآخر لعنةً غاضبة.

زمجر بها صاحب الوجه المشوه.

«لا تبدو عليه حتى علامات بلوغ العشرين من عمره – أي ضربٍ من مزارعي الوحوش هذا؟!»

كان حضورها هادئًا، بيد أنه كان خانقًا – كجبلٍ ساكنٍ يربض في منتصف الليل.

واستل الرجل الضخم ذو السيف المسنن سلاحه أخيرًا، ووجهه متجهِّمٌ عابس.

في الداخل، كان الهواء مشبعًا بالغبار ومُثقلًا بظلال العتمة.

«لا مجال للتردد. هاجموا وكأنكم تقصدون قتله!»

واتسعت العيون دهشة.

فتوهج سيفه بطاقةٍ روحيةٍ حمراءَ داكنةٍ وهو يتقدم إلى الأمام، وارتفعت هالته كالمد العاتي.

ثم تحرك.

وتبعه مزارع عالم [تكوين الروح] الثاني، والبرق يتراقص حول كفيه.

وجالت عيناه في أرجاء الغرفة بحذر، لتستقرا لبرهةٍ على هالتين من عوالم [تكوين الروح] تكمنان في مؤخرة المكان.

وتحركا معًا – في تزامنٍ تامٍّ ونيةٍ قاتلة.

كانت امرأةً ترتدي رداءً بسيطًا بلون الليل، ومطرزًا بخيوطٍ فضية، وشعرها الطويل مزمومٌ إلى الخلف بمشبكٍ عظمي.

ولكن قبل أن يتسنى لهما شن هجومهما المباشر—

«توقفوا!»

دوى صوتٌ في المكان.

ولم يلتفت (باي تشيهان) حتى لمواجهتهما.

«توقفوا!»

في الداخل، كان الهواء مشبعًا بالغبار ومُثقلًا بظلال العتمة.

لم يكن الصوت جهوريًّا، لكنه شق طريقه عبر الفوضى كحد السيف.

وكان قلب ‘كونغ تشانغهونغ’ يخفق بعنف. لقد حانت اللحظة الحاسمة.

فتجمد الجميع في أماكنهم على الفور.

«أما زلت تتوهم أنك في موقفٍ يسمح لك بطرح الأسئلة؟»

حتى خبيرا عالم [تكوين الروح] توقفا في منتصف خطوتهما، وتبدلت تعابير وجهيهما إلى التردد.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

ومن خلف الستارة المزينة بالخرز، برزت هيئةٌ ما.

كان الرجل ذو الوجه المشوه في غاية الارتباك والذهول إثر تحطم خنجره تمامًا بضربةٍ من سيف (باي تشيهان).

كانت امرأةً ترتدي رداءً بسيطًا بلون الليل، ومطرزًا بخيوطٍ فضية، وشعرها الطويل مزمومٌ إلى الخلف بمشبكٍ عظمي.

«أما زلت تتوهم أنك في موقفٍ يسمح لك بطرح الأسئلة؟»

كان حضورها هادئًا، بيد أنه كان خانقًا – كجبلٍ ساكنٍ يربض في منتصف الليل.

فتوهج سيفه بطاقةٍ روحيةٍ حمراءَ داكنةٍ وهو يتقدم إلى الأمام، وارتفعت هالته كالمد العاتي.

وكانت عيناها ضيقتين، سوداوين حالكتين، كهاويتين توأميتين تسبران أغوار كل شيء.

«…إنه…إنه (باي تشيهان)! يجب أن أبلغ القائد في التو.»

فنظرت إلى (باي تشيهان). ثم جالت بنظرها على القتلة المصابين المتناثرين على الأرض.

232

ثم عادت لتثبت نظراتها على (باي تشيهان) مرةً أخرى.

واتسعت عيناه في حالةٍ من عدم التصديق.

فلم تكن تتوقع أنه في هذا الوقت القصير الذي استغرقته للوصول إلى هنا، سيكون العديد من قتلتها قد طرحوا أرضًا، بمن فيهم مزارعٌ في عالم [تكوين الروح].

«لا تبدو عليه حتى علامات بلوغ العشرين من عمره – أي ضربٍ من مزارعي الوحوش هذا؟!»

لقد كان هذا عارًا يلطخ جبين منظمة الفانوس الأسود، ولكنه في الوقت ذاته، كان دليلًا دامغًا على مدى قوة (باي تشيهان) الفعلية.

وتجمد رجلٌ جالسٌ في إحدى الزوايا، وهو يحدق بتفرسٍ عبر الضوء الخافت. ثم انحنى إلى الأمام، وانقطعت أنفاسه لشدة المفاجأة.

فلم تعد هناك حاجةٌ لأي نقاش. فالشخص الماثل أمامها لم يكن سوى (باي تشيهان) الذائع الصيت.

«لا، بل لدي أسئلةٌ أبحث عن إجاباتها. حول القاتل الذي حاول اغتيالي أنا و ‘باي شينيو’ قبل عامٍ مضى.»

وقالت بصوتٍ خفيضٍ وناعم: «أنت (باي تشيهان)، وريث ❲عشيرة باي❳. ما الذي أتى بك إلى هنا؟»

لا حين لمعت الشفرات في الظلام، ولا حين توهجت التمائم بضوءٍ أخضرَ شبحي، ولا حتى حين اندفعت نحوه نية القتل كموجةٍ عاتيةٍ كاسحة.

فأمال (باي تشيهان) رأسه قليلًا، ويداه لا تزالان مطويتين بهدوءٍ داخل أكمامه.

فابتلع ‘كونغ تشانغهونغ’ ريقه بصعوبة. لقد شعر بالضغط يتصاعد في أرجاء الغرفة، كسدٍّ يوشك على الانهيار.

«لا بد أنكِ قائدة منظمة الفانوس الأسود.»

ووش!

«أنا هي بالفعل!»

«تبًّا لك! سأكسر كل عظمةٍ في جسدك، ثم سأسألك مجددًا – من الذي أخبرك؟»

وتقدمت إلى الأمام بخطىً وئيدة، بلا خوف، ولكن بلا غطرسةٍ أو غرورٍ أيضًا. مجرد خطواتٍ مدروسةٍ لشخصٍ اعتاد على بسط سيطرته.

فتحطمت السلسلة وتناثرت حلقاتها. وانكسر الرمح إلى نصفين في منتصف تأرجحه.

«اسمي ‘شا وانشو’.»

لقد كان هذا عارًا يلطخ جبين منظمة الفانوس الأسود، ولكنه في الوقت ذاته، كان دليلًا دامغًا على مدى قوة (باي تشيهان) الفعلية.

وتوقفت على بعد بضع خطواتٍ من (باي تشيهان)، والتقت نظراتها بنظراته مباشرة.

وتقدم رجلٌ آخر إلى الأمام، كان هذا الرجل أكبر سنًّا وأضخم بنيةً، يحمل سيفًا مسننًا مربوطًا على ظهره.

«أفترض أن زيارتك هذه… لم تكن بمحض الصدفة العشوائية؟»

لقد كان هذا عارًا يلطخ جبين منظمة الفانوس الأسود، ولكنه في الوقت ذاته، كان دليلًا دامغًا على مدى قوة (باي تشيهان) الفعلية.

فانحنت شفتا (باي تشيهان) في ابتسامةٍ خفيفة.

فضلًا عن وجود عدة مزارعين آخرين من عالم [أصل الروح]، تفوح من كلٍّ منهم رائحة الدماء الزكية.

«لا، بل لدي أسئلةٌ أبحث عن إجاباتها. حول القاتل الذي حاول اغتيالي أنا و ‘باي شينيو’ قبل عامٍ مضى.»

«توقف-!»

فضيقت ‘شا وانشو’ عينيها قليلًا.

«نعم!»

«وتظن أننا من يقف وراء ذلك؟»

صرخ أحد ممارسي عالم [تكوين الروح] القابعين في الخلف، ووجهه يكسوه الشحوب.

«ربما. ولكن حتى لو لم يكن الأمر كذلك،» قالها (باي تشيهان) بهدوء، «فأنا على يقينٍ بأن منظمتكم تعرف هوية من كان وراء الأمر.»

«وتظن أننا من يقف وراء ذلك؟»

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

دوى صوتٌ في المكان.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

«توقف-!»

«محادثة؟ ومع من تحديدًا؟»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط