Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المئة عهد 42

الملهمة الحجرية ( 2 )

الملهمة الحجرية ( 2 )

«لا». تردد صدى رفض إيول في أرجاء الغرفة، محطماً آمال سيمون. مرة أخرى، كان قد جلبها إلى جانبه وحررها. ومرة أخرى، عرض على صديقته أن تعمل معه، واعداً بحمايتها من تهديد فويفر، لضمان حريتها وسلامتها… ليقابل بالرفض. «لماذا؟» سأل. «كما قلت، في حين أن ملاحقتنا إلى تيلوريا قد تعرضك للخطر وتجذب انتباه فويفر، يمكننا ضمان سلامتك طالما بقيتِ قريبة منا.» أو على الأقل، بيلزيمين تستطيع ذلك. كانت أقوى من ثالاس، وحتى لو كان الساحر الناري في وضع أضعف نسبيًّا أمام تنين، فقد تأكد سيمون من أن شابرام سيقود الفصائل الإمبراطورية نحو مطاردة ورثة غارغوث. ومن المرجح أن تقضي فويفر فترة حكمها هذه في موقف دفاعي بينما يطاردها أمثال داسين بلا هوادة. آمل ذلك. فالطريقة التي ازدهرت بها خلال الحرب الأهلية ونجت من «موكب الأبراج» — وهو الاسم الذي بدأ سيمون يطلقه في ذهنه على استيقاظ الشياطين — تشير إلى أنها تتمتع بقدرة مخيفة على التكيف. كان اصطحاب إيول معه إلى تيلوريا مغامرة، وفي أعماقه كان يعلم أنها مغامرة غير ضرورية… لكنه كان عليه أن يحاول. أراد الحفاظ على صداقتهما. «أنتَ نفسك لستَ مقتنعًا بذلك. أستطيع سماع ذلك في صوتك.» هزت إيول رأسها. «أنا آسفة، أنا… أنا ممتنة حقًا وبشكل لا يوصف لعمل لطفك هذا، لورد سيمون، لكن إذا عدتُ يومًا إلى تيلوريا، فسيكون ذلك لتحرير شعبي من عبودية إمبراطوريتك. قد تكون شخصًا طيبًا، لكنك تظل أميرًا لهذه الدولة الفاسدة.» «لقيط، لا يملك أراضٍ يسميها ملكه،» أصر سيمون. إنها تبتعد عنه. «لقيط لديه أتباع، وسيستفيد بشكل غير مباشر من موارد هذه الأمة… وبالتالي من استغلال شعبي.» ظلت إيول حازمة. «أنا آسفة، لكنني لا أستطيع أن أغفر لإمبراطوريتك.» لم تكن إيول لتثق بأمير من إنديميون، ولا حتى لو كان نغلًا. بقدر ما كره سيمون ذلك، فقد فهم سبب شعورها بهذه الطريقة. فهي لم تكن تعرفه. فقد تم محو كل أشهر كفاحهما وصداقتهما جنبًا إلى جنب مع ذكرياتها عن علاقتهما. من وجهة نظرها، كان شخصية غريبة وغامضة، ورغم أنه كان لطيفًا بما يكفي لتحريرها، إلا أنه ظل مرتبطًا بالدولة التي أصبحت تكرهها. كانت مستعدة للمخاطرة عندما تخلّى عن ولائه للإمبراطورية، بما في ذلك اسمه وألقابه، لكن الأمر سيتطلب أكثر من محادثة واحدة لتغيير رأيها. لن يتمكن من كسب ثقتها في عهدها هذا؛ ليس إذا أراد الاستمرار في استخدام موارد الإمبراطورية، حتى لو كان ذلك من أجل الصالح العام. «أنا… أنا أفهم.» كان قول ذلك يقتل سيمون من الداخل. «إنه… أمر مؤسف، لكنني أفهم.» عضت إيول شفتها، ومرّ وميض من الشفقة في نظرتها. «هذا يحزنك.» لم ينكر سيمون ذلك. «كنت آمل أن نصبح أصدقاء. أعلم أنك شخص طيب، يا إيول.» «وأنتَ أيضًا.» تحركت في مقعدها. «يجب أن تأتي معي إلى ملاذ قومي. هذه الأرض المظلمة ستُضعف روحك وتقضم روحك بالمرارة.» «أعلم، لكن هناك الكثير يعتمد عليّ،» قال سيمون بتنهيدة. «لا أستطيع أن أتبعك الآن، لكن… آمل أن أرى وطنك يومًا ما.» «وأنا أيضًا، لورد سيمون.» قطفت إيول ريشة من جناحيها. «تفضل، خذ هذه.» «هدية صداقة؟» خمّن سيمون، بعد أن كان قد تلقى الريشة بالفعل في عهد سابق. «شكرًا لكِ، إيول. سأعتز بها كثيرًا.» «أتمنى أن تبقى معك حتى نلتقي مجددًا، لورد سيمون.» ابتسمت له. «آمل أن نلتقي.» وكان سيمون يأمل ذلك أيضًا… لكنه، وهو يراقبها وهي تطير بعيدًا عن نافذته نحو حريتها، راوده شك قوي بأنهما لن يلتقيا مجددًا طوال فترة هذا العهد. ففتح بعض الأبواب أدى إلى إغلاق أبواب أخرى. هل سيكون الشعور بنفس السوء عند رؤية آنا مجددًا؟ أن يدرك أن الشخص الذي كان يقدّره لشهور قد رحل، وحل محله غريب لا يعرفه؟ لم يكن الأمر مؤلمًا لسيمون إلى هذا الحد في الماضي، عندما كانت فترات الحكم قصيرة جدًّا لدرجة أنه لم يكن لديه الوقت لبناء علاقة وثيقة مع الآخرين، لكن الخسارة الآن كانت تؤلمه كلسعة ذيل العقرب. «هذا للأفضل»، حاول أن يقول لنفسه. فقد عبرت فويفر حلقة النار التي أطلقها بيلزيمين دون أن تتعرض لأي ضرر، لذا فحتى هي قد لا تكون كافية لصد ذلك التنين… ما لم تنجح خطتي. أخرجته طرقات على بابه من أفكاره المظلمة. «ادخلي.» فتحت لوريان الباب ودخلت الغرفة حاملة كومة من الكتب تحت ذراعها. لم تحتج سوى إلى إلقاء نظرة سريعة على النافذة المفتوحة والريشة الحمراء في يد سيمون لتخمن ما حدث. «أنت رقيق القلب أكثر من اللازم، يا أخي،» قالت بنبرة تنم عن المودة. «إنها أكبر نقاط ضعفك، وأكثر صفاتك جاذبية أيضًا.» «صحيح أنني لست مثل لويس.» فأنا لا آمر بقصف شعبي، كبداية. «هل امتلكتِ عبيدًا من قبل، لوريان؟» «ليس شخصيًا، على الرغم من أنني كنت أشرف على العمال في مصانع كريستون.» كانت لوريان تُشرف على البحث والتطوير السحريين في الإمبراطورية كجزء من مهامها. وكانت فئة «سبيلبليد فاسال» الثانوية التي ابتكرتها نتيجة لعملها، وهي محاولة لمزج أنواع «كريستون» من فئتي «الساحر» و«المحارب» في كيان متناغم. «لا أثق في الأشخاص الذين يُفرض ولاؤهم بالسلاسل والسحر في بيتي. فهم على بعد خطوة واحدة فقط من التمرد، ولا يمكن فرض الولاء المطلق إلا بعلامات «الأمير الأعلى».» لو أنها كانت تعلم فقط… «هل هذه كتب في علم الفلك؟» «كل ما استطعت الحصول عليه. تقع الأبحاث الفلكية والتنجيمية في الغالب ضمن اختصاص كنيسة النور، ويحافظ «المعترف الأعلى» ماستيمو على هذه المعرفة بحرص شديد.» الكنيسة؟ هه، لماذا كان لا بد أن تُقسَّم المعرفة الإمبراطورية بين هذا العدد الكبير من الأطراف والفصائل غير الراغبة في العمل معًا؟ لأن بالزام ماغنوس لم يرغب في أن يتحالف مرؤوسوه ضده، فكر سيمون بمرارة. أتساءل عما إذا كان قد توصل إلى تلك الاستراتيجية بعد أن لقي حتفه في انقلاب عسكري. عبست لوريان وهي تربط بين الأمور. «هل هذا الاهتمام المفاجئ بالأبراج مرتبط بأحلامك؟» «نعم،» أكد سيمون. لم يكن متأكدًا تمامًا مما إذا كان تحذير «حزب الحرب» بشأن «شياطين الأبراج» هو القرار الصحيح، بالنظر إلى الفظائع التي ارتكبوها خلال الحرب الأهلية — كان يخشى أن يحاولوا استغلال بلورات الميازما مثل «فويفر» بدلًا من تدميرها أو حبسها بعيدًا — لكنه لم يستطع أن يظل مراوغًا. «ما زلت أرى أحلامًا عن مذنب أسود في السماء، من بين… أمور أخرى.» علاوة على ذلك، كان قد بدأ يتساءل عما إذا كانت الأحداث الفلكية تؤثر بطريقة ما على مدة العهود. كان إليوس ماغنوس قد طلب منه العودة بعد تسعين عهدًا تقريبًا، مما يعني أنه كان يعلم بنظرة واحدة أن سيمون سيعاني خلال مائة عهد، في حين أن سيده الشيطان الأكبر لم يكن لديه سوى ستة. كان للليتش العجوز دور في صنع «العرش القرمزي»، لذا ربما كان لديه طريقة للتحقق من هذا الرقم متى شاء بطريقة ما، أو كانت هناك طريقة موثوقة لتخمينه. كان من أول ما فعله الليتش هو السؤال عن السنة لحساب عودة المذنب، لذا لا بد أن هناك آلية يمكن لسيمون، كما يأمل، أن يعكس هندستها بطريقة ما. أومأت لوريان برأسها إقرارًا. «حسنًا، سيكون لديك الوقت لتخبرني بكل شيء عنهم. لويس يريد رؤيتك ومناقشة الأمر معك.» أعلم ذلك، فكر سيمون. كنت أعول على ذلك. ارتفعت حاجبا لويس قليلاً. «فويفر، قلتَ؟» «كان ذلك اسم التنين،» قال سيمون. «أعلنت عن نفسها باسم فويفر عندما قتلت ثالاس في رؤياي. التهمته ثم بصقت حجر كريستون البيرسيركر.» «مشهد أعتقد أنه أسعدك»، سخر لويس، ولم يستطع سيمون مقاومة الابتسام ردًا على ذلك. نعم، كان جزء منه قد استمتع بهزيمة ثالاس وموته. «قصة مثيرة للاهتمام على أي حال. لم يتم الإعلان عن هذه المعلومات بعد، لكن السيدة شابرام أبلغتنا أن قائدًا عسكريًّا من قوم الحراشف يحمل هذا الاسم قد أحدث ضجة في تيلوريا مؤخرًا.» «لم أكن أعلم»، كذب سيمون، بعد أن كان قد شارك تلك المعلومات مع رئيسة الجواسيس لديهم لتنقلها إلى الفصائل الإمبراطورية المختلفة. «لم تذكر التقارير وجود تنين، لكن بالنظر إلى كيف تحول هذا كاسفال إلى شيء يشبه التنين بشكل مثير للريبة وهرب عندما حاولنا القبض عليه، فمن المرجح أن تكون هي تنينة أيضًا»، افترضت لوريان، بينما ظهرت عبوس على وجهها. «من كان يظن أن غارغوث ترك ورثة ليواصلوا النزاع العائلي…» «ووجود ثالاس في تيلوريا يتوافق مع ما جمعه جواسيسي عن نوايا يوفيميا لتجنيد مؤيدين من بين طلاب الأكاديمية»، قال لويس. «وبالنظر إلى أن هذا كاسفال كان من المقرر أن يتسلل إليها، فمن المرجح أن يكون لدى فويفر جواسيس آخرون داخل أسوارها. أخونا الأحمق سيقع في فخ دون أن يدرك ذلك حتى.» أراح لويس رأسه على قبضته ودرس سيمون في صمت للحظة. كان هناك شيء مقلق للغاية في تلك النظرة الحادة والصقرية التي يرمق بها، كأنه يُحكم عليه من قِبل قوة لا ترحم ترى ما وراء كل الأكاذيب. كان سيمون قد رأى ما يكفي من فظائع «حزب الحرب» في العهود السابقة ليُدرك أن لويس قاسٍ تمامًا كما تقول الروايات، بل وأكثر من ذلك. «أعتقد أن لوريان محقة، يا سيمون، في أنك تمتلك بالفعل مواهب نبوية كامنة،» قال. «ومع ذلك، فإن القدر موجود ليتحدى. لا أكن أي محبة لأخينا غير الشقيق، لكن لا يمكننا أن نسمح للعدو بالحصول على فئة البيرسيركر الخاصة به، ولا أن نخاطر بعودة سلطة السيد الأعلى إلى سلالة منافسة. هذه الرؤية التي لديك لن تتحقق.» «هل نرسل داسين في أثرها؟» سألت لوريان. «لا داعي لذلك.» لوح لويس بيده. «سأطارد هذا الفويفر بنفسي.» انتاب لوريان وسيمون الدهشة. كان ذلك غير متوقع. «هل ستلتحق بالأكاديمية؟» سأل سيمون، مندهشًا. سيغضب ثالاس. «لقد تخرجت بالفعل، لكنني سأزورها بصفتي خريجًا،» أجاب لويس. «ناهيك عن أنني كنت أنوي زيارة داسين بصفتي مارشال الإمبراطورية لمناقشة الوضع على الحدود التيلورية عاجلاً أم آجلاً.» «ستشعر يوفيميا بالريبة،» أشارت لوريان. «دعيها. لماذا قد تلومني؟ خطيبتي في بيليث للالتحاق بالأكاديمية العسكرية، وكذلك إخوتي.» ابتسم لويس برضا عن نفسه. «أي نوع من الرجال والمارشال سأكون إن لم أقدم لهم دعمي في هذه الأوقات العصيبة؟» هذا أمر جديد، فكر سيمون. كان يتوقع أن يثق لويس في داسين للتعامل مع فويفر، لكنه لم يتوقع أن يسافر إلى تيلوريا بنفسه. وهذا سيغير كل شيء. كان التعامل مع ثالاس أمرًا محبطًا، لكنه كان بسيطًا إلى حد ما نظرًا لكونه شخصًا متوقعًا في متوسطيته. أما لويس فكان شخصًا مختلفًا تمامًا، حاد الذكاء، ماكر، لا يرحم… ناهيك عن أن وجوده في تيلوريا سيزيد من التدقيق. من الأفضل أن يتوخى سيمون الحذر في هذه الفترة. «لقد أحسنت بإخبارنا بهذه المعلومات، سيمون،» قال لويس. «أخبرني، أي رتبة تريدها؟» انتصب رأس سيمون. «أي رتبة؟» «أليس هذا هو سبب التحاقك بالأكاديمية؟ حتى تتمكن من الحصول على رتبة وتصبح مستقلاً؟» سأل لويس بمرح واضح. «أنت من عائلة ماغنوس، وموهوب بقوة غير عادية. لا أعتقد أن عليك الانتظار عامًا كاملاً لتكسب كريستون خاصًا بك.» «لويس.» كان نبرة صوت لوريان قد اشتدت بشكل ملحوظ. «تذكر وعدك. لا أريد إقحام سيمون في نزاع عائلتنا.» «أنا لا أفعل ذلك،» أجاب لويس بهدوء. «إنها مجرد هدية لأرد الدين الذي أدين به له. لا أتوقع منه أن ينضم إلينا في المقابل.» «يوفيميا لن ترى الأمر بهذه الطريقة. ستنقض عليه.» «وهل تعتقدين حقاً أنها ستعفو عنه إذا وقف جانباً؟» رفع لويس حاجبه. «أتذكر أنها وثالاس حاولا إعدامه ذات مرة حتى أوقف أبي حماقتهما، وأبونا لم يعد هنا لحمايته. من شبه المؤكد أنهما سيحاولان اغتياله بمجرد أن ينتهيا من أمور أكثر إلحاحاً، ولو لمجرد إتمام الأمور العالقة.» «إنه ليس مخطئًا،» فكر سيمون بوجوم. «لقد حاول ثالاس قتله بالفعل مرة واحدة في عهد سابق، ولم يتراجع إلا لأن سيمون هدد بالكشف عن حقيقة وفاة والدنا، ولأن آنا تدخلت لصالحه. وبمجرد أن تنكشف الحقيقة، سيصبح بيلزيمين درعي الوحيد.» «بالإضافة إلى ذلك،» قال لويس، «ألم تكن تنوي أن تقدم له كريستون على أي حال؟» التفت سيمون بسرعة نحو لوريان، ولاحظ الاحمرار الخفيف على خديها. «هل كنتِ تنوين ذلك؟» «لأكون صادقة معك، كنت أنوي أن أهديك كريستون مصنوعًا خصيصًا لك بمجرد تخرجك»، اعترفت لوريان لسيمون قبل أن ترمق لويس بنظرة غاضبة. «لكن كان من المفترض أن تكون مفاجأة، وهي لم تقترب حتى من الاكتمال.» «كريستون مصمم خصيصًا؟» لم يستطع سيمون إلا أن يعترف بأنه تأثر إلى حد ما. بعد تعامله مع نزاعات عائلته على مدى العديد من العهود، كان من اللطيف أن يُذكّر بأن أحد أشقائه يحبه حقًا. «مثل سيفك السحري؟» «بالضبط. لقد كنا نجري تجارب لإنشاء فئات تابعة جديدة، مستمدين جوانب من فئتين نبيلتين بدلًا من واحدة فقط. آمل أن أصمم واحدة مخصصة لتناسب نقاط قوتك.» «لا أعتقد أن أخانا يستطيع الانتظار طويلاً، خاصةً إذا كان ثالاس ينوي الالتحاق بالأكاديمية،» أشار لويس. «ما رأيك في زيارة منشأة إنتاج كريستون الخاصة بنا في ماغفوليا؟ بالتأكيد ستجد واحدة تناسبك.» فكّر سيمون في العرض. كان… حسنًا، كان مغريًا إلى حد ما. فـ«كريستون» مصمم خصيصًا يوفر العديد من الاحتمالات. إذا تمكنوا من صنع واحد يعزز الخبرة وقادر على التراكم مع ميزة «المتعلم السريع» الخاصة به، فسيكون بإمكانه اكتساب المزيد من المستويات بسرعة أكبر بكثير، وبالتالي لن يخسر كل هذا التقدم كلما قتله أحدهم. ماذا لو تمكنوا من إنشاء فئة تابع مخصصة تتآزر جيدًا مع «أوفرلورد» وتحسّن قوته الإجمالية؟ قد تفتح أمامه خيارات عديدة. ومع ذلك، بدا الأمر ببساطة محفوفًا بالمخاطر أكثر من اللازم. فقبول «كريستون» من «حزب الحرب» سيثير غضب «حزب الكنيسة» ومن المرجح أن يجعله هدفًا، وكان عليه أن يتفقد أرشيفات تيلوريا لاستعادة أبحاث والده في علم الفلك. أما «ماغفوليا» فستنتظر إلى وقت آخر. «أقدر العرض، لكنني لا أعتقد أن لدي ما أخشاه كثيرًا وأغنيس فايرواند إلى جانبي،» رد سيمون. «أفضل التواري عن الأنظار وتجنب المشاكل في الوقت الحالي.» لم تخف لوريان ارتياحها، ولم يخف لويس خيبة أمله. «التواضع لا يليق بسليل بيتنا، سيمون، لكن كما تشاء،» قال ولي العهد. «هذا العرض ليس له تاريخ انتهاء صلاحية، في حال غيرت رأيك». «سأضع ذلك في اعتباري»، أجاب سيمون بأدب. سواء في هذا العهد أو الذي يليه. عرض لويس على سيمون أن يرافقه على متن منطاده الشخصي إلى تيلوريا بعد اجتماعهما، لكنه رفض ذلك لتجنب إثارة ضجة. ثم غادر بعد أن قبّل لوريان على خدها وشكرها بشدة على لطفها، الذي كان يأمل أن يرد له الجميل يومًا ما. بعد ذلك، أمضى الأيام القليلة التي سبقت رحيله في قراءة كتب لوريان في علم الفلك، لكنه لم يستفد منها سوى القليل. ووفقًا لتحذيرها، لم تتناول الكتب سوى الأساسيات، مثل عدد الكواكب والأبراج ومقدمة في علم التنجيم. لكن سيمون تعلم تفصيلين مثيرين للاهتمام. أولًا، أكدت الكتب أن الأحداث السماوية مثل محاذاة الكواكب، والانقلابات الشمسية، أو المذنبات يمكن أن تؤثر على قوة السحر. في الواقع، كان مجال «علم التنجيم» في السحر مليئًا بالتعاويذ التي لا تعمل إلا في تواريخ محددة أو أثناء أحداث كونية معينة. ثانيًا، تضمنت الكتب طرقًا لحساب برج المرء، الأمر الذي أسفر عن نتائج مثيرة للاهتمام عندما حاول سيمون التحقق من برجه. تأكد من أن برج ميلاده هو «المينوتور»، لكنه لم يتمكن من تحديد برج الصعود دون معرفة ساعة ومكان ميلاده. كان ملف شابرام الخاص به يفتقر إلى تلك المعلومات، حيث لم يتمكن العملاء من تعقبه إلا بعد بلوغه سن الثالثة. كان حدسه يخبره أن تلك التفاصيل بالذات أكثر أهمية بكثير، خاصة وأن الكتب تفترض نظريًا أن بعض تعاويذ «علم التنجيم» القوية لا يمكن إلقاؤها إلا من قبل أو على أشخاص من علامات برجية محددة. كان لدى سيمون شكوك قوية جدًّا حول العلامة التي تمثل برجه الصاعد، لكنه سيحتاج إلى مزيد من المعلومات لتأكيد ذلك. «ربما ينبغي أن أنضم إلى الكنيسة وأصبح كاهنًا في عهد مستقبلي للوصول إلى أبحاثهم»، فكر سيمون بحسرة بعد أن وصل إلى طريق مسدود. لم يعتبر الأمر سوى مزحة حتى تذكر أن يوفيميا اقترحت عليه على ما يبدو الانضمام إلى فرسان الهيكل ذات مرة. هل تكون قد غيرت رأيها منذ ذلك الحين؟ في النهاية، استعد سيمون للصعود إلى المنطاد المتجه إلى تيلوريا، في ما كان على الأرجح المرة الرابعة، برفقة طاقم مكون من ميريديث، وليونارد، ولوريمور، وبلزيمين. ورغم أنه كان سعيدًا إلى حد ما بلقاء الأولين مرة أخرى، إلا أن رؤية تعبير بلزيمين البارد والفاقد للحياة أثرت في أعماق قلبه. فقد تم محو كل التقدم الذي أحرزته خلال العهد الماضي. ومع ذلك، ربما يستطيع سيمون تجنب تحطيمها هذه المرة. فقد تحطمت نفسية بيلزيمين عندما حاول تحريرها بتهور شديد، فردت برد فعل مفرط بدافع الخوف. ربما يكون التقدم برفق أكبر أكثر فاعلية في شفاء جراحها العاطفية. كان في طريقه إلى المحطة عندما استشعر اتصالًا توارد خواطر من السيدة شابرام عبر «علامة الكسل». «جلالتك، اللورد باتريات وابنته في طريقهما إليك.» تجمد سيمون في مكانه تقريبًا، مما أثار حيرة خادميه قليلاً. «ماذا؟» «أخبرني عملائي أنه حجز للتو رحلة لابنته إلى تيلوريا في اللحظة الأخيرة. ما كنت لأزعجك بهذا الأمر، حيث كان من المفترض أن تلتحق بالأكاديمية هذا العام على أي حال، إلا أن…» «إلا أنني أخبرتك أنها ستبقى في العاصمة.» صمم سايمون أسنانه وواصل السير نحو منصة الصعود. ما الذي يجري هنا؟ لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى رآهما بالقرب من المنحدر، حيث كان الأب يقبّل ابنته وداعًا. كان سايمون قد التقى بالباتريات عدة مرات من قبل، لكنه لم يرَ ابنته، إيلين، سوى مرة أو مرتين في البلاط الملكي. كانت شابة جميلة ذات ملامح رشيقة، وعينين زرقاوين عميقتين، وشعر كستنائي ناعم كانت تتركه في ضفيرة تنسدل على جانب رأسها. وكان فستانها الأزرق يحمل شعار الكوكو والغربان الذي اعتمده والدها عند ترقيته إلى مرتبة النبلاء. «لورد سيمون،» رحب به اللورد باتريات بابتسامة يمكن أن تبدو وكأنها مدروسة تمامًا وودودة. «يا لها من مصادفة أن ألتقي بك هنا.» «نعم، يا لها من مصادفة»، أجاب سيمون وهو يحاول إخفاء شكوكه. هل حددت وقت وصولك لترتيب هذا الأمر، أيها الثعبان؟ «هل هذه ابنتك؟ لا أعتقد أننا تعرفنا على بعضنا من قبل؟» «اسمي إيلين، سيدي اللورد، إن كان ذلك يرضيك»، أجابت الفتاة بانحناءة مهذبة تليق بسيدة. «أنا لست لوردًا، سيدتي، ناهيك عن أن أكون لوردك،» رد سيمون، غير متأكد قليلاً من كيفية الرد على هذا التطور. يبدو أن ذهاب لويس إلى تيلوريا قد أطلق سلسلة من الأحداث المتتالية غير المتوقعة. «سمعت شائعات بأنكِ لن تلتحقي بالأكاديمية هذا العام.» «هراء، لن أفوت ذلك أبدًا.» كذبة — وكان لدى سيمون خبرة تعادل عدة عهود ملكية لتأكيد ذلك — قيلت بمهارة لدرجة أنها كادت تمر كأنها الحقيقة. «أخشى أن الكثيرين في البلاط الملكي سيشوهون سمعتنا بسبب أصول عائلتنا المتواضعة.» تستشهدين بأصولي المتواضعة، أليس كذلك؟ كان سيمون يعرف بالفعل ما سيقوله اللورد باتريات قبل أن ينطق به: «ربما يمكنكما التعارف خلال الرحلة؟ الطريق إلى تيلوريا طويل، وعزيزتي إيلين تتوق بشدة لمقابلة زملائها الجدد في الفصل.» رائع حقًا. أجبر سيمون نفسه على الابتسام. «سأكون سعيدًا بتثقيفها.» لقد ألقى اللورد باتريات مالفاس على عاتقه آخر شيء كان يرغب فيه. جاسوس.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 19 يوم متبقي 39,410 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ahmed khirallh🔥 1004السيد الشاب🔥 1005med abda🔥 1006ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1007A k🔥 1008Wassim Sun🔥 1009Arhama Alnuaimi🔥 10010lsas xzpo🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Abdulaziz Alzahrani💎 10081 1💎 1009Abdullah S💎 10010Abdullah AL RAGAWY💎 100

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 19 يوم متبقي
39,410 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Ahmed khirallh🔥 100
4السيد الشاب🔥 100
5med abda🔥 100
6ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
7A k🔥 100
8Wassim Sun🔥 100
9Arhama Alnuaimi🔥 100
10lsas xzpo🔥 100

«لا». تردد صدى رفض إيول في أرجاء الغرفة، محطماً آمال سيمون. مرة أخرى، كان قد جلبها إلى جانبه وحررها. ومرة أخرى، عرض على صديقته أن تعمل معه، واعداً بحمايتها من تهديد فويفر، لضمان حريتها وسلامتها… ليقابل بالرفض. «لماذا؟» سأل. «كما قلت، في حين أن ملاحقتنا إلى تيلوريا قد تعرضك للخطر وتجذب انتباه فويفر، يمكننا ضمان سلامتك طالما بقيتِ قريبة منا.» أو على الأقل، بيلزيمين تستطيع ذلك. كانت أقوى من ثالاس، وحتى لو كان الساحر الناري في وضع أضعف نسبيًّا أمام تنين، فقد تأكد سيمون من أن شابرام سيقود الفصائل الإمبراطورية نحو مطاردة ورثة غارغوث. ومن المرجح أن تقضي فويفر فترة حكمها هذه في موقف دفاعي بينما يطاردها أمثال داسين بلا هوادة. آمل ذلك. فالطريقة التي ازدهرت بها خلال الحرب الأهلية ونجت من «موكب الأبراج» — وهو الاسم الذي بدأ سيمون يطلقه في ذهنه على استيقاظ الشياطين — تشير إلى أنها تتمتع بقدرة مخيفة على التكيف. كان اصطحاب إيول معه إلى تيلوريا مغامرة، وفي أعماقه كان يعلم أنها مغامرة غير ضرورية… لكنه كان عليه أن يحاول. أراد الحفاظ على صداقتهما. «أنتَ نفسك لستَ مقتنعًا بذلك. أستطيع سماع ذلك في صوتك.» هزت إيول رأسها. «أنا آسفة، أنا… أنا ممتنة حقًا وبشكل لا يوصف لعمل لطفك هذا، لورد سيمون، لكن إذا عدتُ يومًا إلى تيلوريا، فسيكون ذلك لتحرير شعبي من عبودية إمبراطوريتك. قد تكون شخصًا طيبًا، لكنك تظل أميرًا لهذه الدولة الفاسدة.» «لقيط، لا يملك أراضٍ يسميها ملكه،» أصر سيمون. إنها تبتعد عنه. «لقيط لديه أتباع، وسيستفيد بشكل غير مباشر من موارد هذه الأمة… وبالتالي من استغلال شعبي.» ظلت إيول حازمة. «أنا آسفة، لكنني لا أستطيع أن أغفر لإمبراطوريتك.» لم تكن إيول لتثق بأمير من إنديميون، ولا حتى لو كان نغلًا. بقدر ما كره سيمون ذلك، فقد فهم سبب شعورها بهذه الطريقة. فهي لم تكن تعرفه. فقد تم محو كل أشهر كفاحهما وصداقتهما جنبًا إلى جنب مع ذكرياتها عن علاقتهما. من وجهة نظرها، كان شخصية غريبة وغامضة، ورغم أنه كان لطيفًا بما يكفي لتحريرها، إلا أنه ظل مرتبطًا بالدولة التي أصبحت تكرهها. كانت مستعدة للمخاطرة عندما تخلّى عن ولائه للإمبراطورية، بما في ذلك اسمه وألقابه، لكن الأمر سيتطلب أكثر من محادثة واحدة لتغيير رأيها. لن يتمكن من كسب ثقتها في عهدها هذا؛ ليس إذا أراد الاستمرار في استخدام موارد الإمبراطورية، حتى لو كان ذلك من أجل الصالح العام. «أنا… أنا أفهم.» كان قول ذلك يقتل سيمون من الداخل. «إنه… أمر مؤسف، لكنني أفهم.» عضت إيول شفتها، ومرّ وميض من الشفقة في نظرتها. «هذا يحزنك.» لم ينكر سيمون ذلك. «كنت آمل أن نصبح أصدقاء. أعلم أنك شخص طيب، يا إيول.» «وأنتَ أيضًا.» تحركت في مقعدها. «يجب أن تأتي معي إلى ملاذ قومي. هذه الأرض المظلمة ستُضعف روحك وتقضم روحك بالمرارة.» «أعلم، لكن هناك الكثير يعتمد عليّ،» قال سيمون بتنهيدة. «لا أستطيع أن أتبعك الآن، لكن… آمل أن أرى وطنك يومًا ما.» «وأنا أيضًا، لورد سيمون.» قطفت إيول ريشة من جناحيها. «تفضل، خذ هذه.» «هدية صداقة؟» خمّن سيمون، بعد أن كان قد تلقى الريشة بالفعل في عهد سابق. «شكرًا لكِ، إيول. سأعتز بها كثيرًا.» «أتمنى أن تبقى معك حتى نلتقي مجددًا، لورد سيمون.» ابتسمت له. «آمل أن نلتقي.» وكان سيمون يأمل ذلك أيضًا… لكنه، وهو يراقبها وهي تطير بعيدًا عن نافذته نحو حريتها، راوده شك قوي بأنهما لن يلتقيا مجددًا طوال فترة هذا العهد. ففتح بعض الأبواب أدى إلى إغلاق أبواب أخرى. هل سيكون الشعور بنفس السوء عند رؤية آنا مجددًا؟ أن يدرك أن الشخص الذي كان يقدّره لشهور قد رحل، وحل محله غريب لا يعرفه؟ لم يكن الأمر مؤلمًا لسيمون إلى هذا الحد في الماضي، عندما كانت فترات الحكم قصيرة جدًّا لدرجة أنه لم يكن لديه الوقت لبناء علاقة وثيقة مع الآخرين، لكن الخسارة الآن كانت تؤلمه كلسعة ذيل العقرب. «هذا للأفضل»، حاول أن يقول لنفسه. فقد عبرت فويفر حلقة النار التي أطلقها بيلزيمين دون أن تتعرض لأي ضرر، لذا فحتى هي قد لا تكون كافية لصد ذلك التنين… ما لم تنجح خطتي. أخرجته طرقات على بابه من أفكاره المظلمة. «ادخلي.» فتحت لوريان الباب ودخلت الغرفة حاملة كومة من الكتب تحت ذراعها. لم تحتج سوى إلى إلقاء نظرة سريعة على النافذة المفتوحة والريشة الحمراء في يد سيمون لتخمن ما حدث. «أنت رقيق القلب أكثر من اللازم، يا أخي،» قالت بنبرة تنم عن المودة. «إنها أكبر نقاط ضعفك، وأكثر صفاتك جاذبية أيضًا.» «صحيح أنني لست مثل لويس.» فأنا لا آمر بقصف شعبي، كبداية. «هل امتلكتِ عبيدًا من قبل، لوريان؟» «ليس شخصيًا، على الرغم من أنني كنت أشرف على العمال في مصانع كريستون.» كانت لوريان تُشرف على البحث والتطوير السحريين في الإمبراطورية كجزء من مهامها. وكانت فئة «سبيلبليد فاسال» الثانوية التي ابتكرتها نتيجة لعملها، وهي محاولة لمزج أنواع «كريستون» من فئتي «الساحر» و«المحارب» في كيان متناغم. «لا أثق في الأشخاص الذين يُفرض ولاؤهم بالسلاسل والسحر في بيتي. فهم على بعد خطوة واحدة فقط من التمرد، ولا يمكن فرض الولاء المطلق إلا بعلامات «الأمير الأعلى».» لو أنها كانت تعلم فقط… «هل هذه كتب في علم الفلك؟» «كل ما استطعت الحصول عليه. تقع الأبحاث الفلكية والتنجيمية في الغالب ضمن اختصاص كنيسة النور، ويحافظ «المعترف الأعلى» ماستيمو على هذه المعرفة بحرص شديد.» الكنيسة؟ هه، لماذا كان لا بد أن تُقسَّم المعرفة الإمبراطورية بين هذا العدد الكبير من الأطراف والفصائل غير الراغبة في العمل معًا؟ لأن بالزام ماغنوس لم يرغب في أن يتحالف مرؤوسوه ضده، فكر سيمون بمرارة. أتساءل عما إذا كان قد توصل إلى تلك الاستراتيجية بعد أن لقي حتفه في انقلاب عسكري. عبست لوريان وهي تربط بين الأمور. «هل هذا الاهتمام المفاجئ بالأبراج مرتبط بأحلامك؟» «نعم،» أكد سيمون. لم يكن متأكدًا تمامًا مما إذا كان تحذير «حزب الحرب» بشأن «شياطين الأبراج» هو القرار الصحيح، بالنظر إلى الفظائع التي ارتكبوها خلال الحرب الأهلية — كان يخشى أن يحاولوا استغلال بلورات الميازما مثل «فويفر» بدلًا من تدميرها أو حبسها بعيدًا — لكنه لم يستطع أن يظل مراوغًا. «ما زلت أرى أحلامًا عن مذنب أسود في السماء، من بين… أمور أخرى.» علاوة على ذلك، كان قد بدأ يتساءل عما إذا كانت الأحداث الفلكية تؤثر بطريقة ما على مدة العهود. كان إليوس ماغنوس قد طلب منه العودة بعد تسعين عهدًا تقريبًا، مما يعني أنه كان يعلم بنظرة واحدة أن سيمون سيعاني خلال مائة عهد، في حين أن سيده الشيطان الأكبر لم يكن لديه سوى ستة. كان للليتش العجوز دور في صنع «العرش القرمزي»، لذا ربما كان لديه طريقة للتحقق من هذا الرقم متى شاء بطريقة ما، أو كانت هناك طريقة موثوقة لتخمينه. كان من أول ما فعله الليتش هو السؤال عن السنة لحساب عودة المذنب، لذا لا بد أن هناك آلية يمكن لسيمون، كما يأمل، أن يعكس هندستها بطريقة ما. أومأت لوريان برأسها إقرارًا. «حسنًا، سيكون لديك الوقت لتخبرني بكل شيء عنهم. لويس يريد رؤيتك ومناقشة الأمر معك.» أعلم ذلك، فكر سيمون. كنت أعول على ذلك. ارتفعت حاجبا لويس قليلاً. «فويفر، قلتَ؟» «كان ذلك اسم التنين،» قال سيمون. «أعلنت عن نفسها باسم فويفر عندما قتلت ثالاس في رؤياي. التهمته ثم بصقت حجر كريستون البيرسيركر.» «مشهد أعتقد أنه أسعدك»، سخر لويس، ولم يستطع سيمون مقاومة الابتسام ردًا على ذلك. نعم، كان جزء منه قد استمتع بهزيمة ثالاس وموته. «قصة مثيرة للاهتمام على أي حال. لم يتم الإعلان عن هذه المعلومات بعد، لكن السيدة شابرام أبلغتنا أن قائدًا عسكريًّا من قوم الحراشف يحمل هذا الاسم قد أحدث ضجة في تيلوريا مؤخرًا.» «لم أكن أعلم»، كذب سيمون، بعد أن كان قد شارك تلك المعلومات مع رئيسة الجواسيس لديهم لتنقلها إلى الفصائل الإمبراطورية المختلفة. «لم تذكر التقارير وجود تنين، لكن بالنظر إلى كيف تحول هذا كاسفال إلى شيء يشبه التنين بشكل مثير للريبة وهرب عندما حاولنا القبض عليه، فمن المرجح أن تكون هي تنينة أيضًا»، افترضت لوريان، بينما ظهرت عبوس على وجهها. «من كان يظن أن غارغوث ترك ورثة ليواصلوا النزاع العائلي…» «ووجود ثالاس في تيلوريا يتوافق مع ما جمعه جواسيسي عن نوايا يوفيميا لتجنيد مؤيدين من بين طلاب الأكاديمية»، قال لويس. «وبالنظر إلى أن هذا كاسفال كان من المقرر أن يتسلل إليها، فمن المرجح أن يكون لدى فويفر جواسيس آخرون داخل أسوارها. أخونا الأحمق سيقع في فخ دون أن يدرك ذلك حتى.» أراح لويس رأسه على قبضته ودرس سيمون في صمت للحظة. كان هناك شيء مقلق للغاية في تلك النظرة الحادة والصقرية التي يرمق بها، كأنه يُحكم عليه من قِبل قوة لا ترحم ترى ما وراء كل الأكاذيب. كان سيمون قد رأى ما يكفي من فظائع «حزب الحرب» في العهود السابقة ليُدرك أن لويس قاسٍ تمامًا كما تقول الروايات، بل وأكثر من ذلك. «أعتقد أن لوريان محقة، يا سيمون، في أنك تمتلك بالفعل مواهب نبوية كامنة،» قال. «ومع ذلك، فإن القدر موجود ليتحدى. لا أكن أي محبة لأخينا غير الشقيق، لكن لا يمكننا أن نسمح للعدو بالحصول على فئة البيرسيركر الخاصة به، ولا أن نخاطر بعودة سلطة السيد الأعلى إلى سلالة منافسة. هذه الرؤية التي لديك لن تتحقق.» «هل نرسل داسين في أثرها؟» سألت لوريان. «لا داعي لذلك.» لوح لويس بيده. «سأطارد هذا الفويفر بنفسي.» انتاب لوريان وسيمون الدهشة. كان ذلك غير متوقع. «هل ستلتحق بالأكاديمية؟» سأل سيمون، مندهشًا. سيغضب ثالاس. «لقد تخرجت بالفعل، لكنني سأزورها بصفتي خريجًا،» أجاب لويس. «ناهيك عن أنني كنت أنوي زيارة داسين بصفتي مارشال الإمبراطورية لمناقشة الوضع على الحدود التيلورية عاجلاً أم آجلاً.» «ستشعر يوفيميا بالريبة،» أشارت لوريان. «دعيها. لماذا قد تلومني؟ خطيبتي في بيليث للالتحاق بالأكاديمية العسكرية، وكذلك إخوتي.» ابتسم لويس برضا عن نفسه. «أي نوع من الرجال والمارشال سأكون إن لم أقدم لهم دعمي في هذه الأوقات العصيبة؟» هذا أمر جديد، فكر سيمون. كان يتوقع أن يثق لويس في داسين للتعامل مع فويفر، لكنه لم يتوقع أن يسافر إلى تيلوريا بنفسه. وهذا سيغير كل شيء. كان التعامل مع ثالاس أمرًا محبطًا، لكنه كان بسيطًا إلى حد ما نظرًا لكونه شخصًا متوقعًا في متوسطيته. أما لويس فكان شخصًا مختلفًا تمامًا، حاد الذكاء، ماكر، لا يرحم… ناهيك عن أن وجوده في تيلوريا سيزيد من التدقيق. من الأفضل أن يتوخى سيمون الحذر في هذه الفترة. «لقد أحسنت بإخبارنا بهذه المعلومات، سيمون،» قال لويس. «أخبرني، أي رتبة تريدها؟» انتصب رأس سيمون. «أي رتبة؟» «أليس هذا هو سبب التحاقك بالأكاديمية؟ حتى تتمكن من الحصول على رتبة وتصبح مستقلاً؟» سأل لويس بمرح واضح. «أنت من عائلة ماغنوس، وموهوب بقوة غير عادية. لا أعتقد أن عليك الانتظار عامًا كاملاً لتكسب كريستون خاصًا بك.» «لويس.» كان نبرة صوت لوريان قد اشتدت بشكل ملحوظ. «تذكر وعدك. لا أريد إقحام سيمون في نزاع عائلتنا.» «أنا لا أفعل ذلك،» أجاب لويس بهدوء. «إنها مجرد هدية لأرد الدين الذي أدين به له. لا أتوقع منه أن ينضم إلينا في المقابل.» «يوفيميا لن ترى الأمر بهذه الطريقة. ستنقض عليه.» «وهل تعتقدين حقاً أنها ستعفو عنه إذا وقف جانباً؟» رفع لويس حاجبه. «أتذكر أنها وثالاس حاولا إعدامه ذات مرة حتى أوقف أبي حماقتهما، وأبونا لم يعد هنا لحمايته. من شبه المؤكد أنهما سيحاولان اغتياله بمجرد أن ينتهيا من أمور أكثر إلحاحاً، ولو لمجرد إتمام الأمور العالقة.» «إنه ليس مخطئًا،» فكر سيمون بوجوم. «لقد حاول ثالاس قتله بالفعل مرة واحدة في عهد سابق، ولم يتراجع إلا لأن سيمون هدد بالكشف عن حقيقة وفاة والدنا، ولأن آنا تدخلت لصالحه. وبمجرد أن تنكشف الحقيقة، سيصبح بيلزيمين درعي الوحيد.» «بالإضافة إلى ذلك،» قال لويس، «ألم تكن تنوي أن تقدم له كريستون على أي حال؟» التفت سيمون بسرعة نحو لوريان، ولاحظ الاحمرار الخفيف على خديها. «هل كنتِ تنوين ذلك؟» «لأكون صادقة معك، كنت أنوي أن أهديك كريستون مصنوعًا خصيصًا لك بمجرد تخرجك»، اعترفت لوريان لسيمون قبل أن ترمق لويس بنظرة غاضبة. «لكن كان من المفترض أن تكون مفاجأة، وهي لم تقترب حتى من الاكتمال.» «كريستون مصمم خصيصًا؟» لم يستطع سيمون إلا أن يعترف بأنه تأثر إلى حد ما. بعد تعامله مع نزاعات عائلته على مدى العديد من العهود، كان من اللطيف أن يُذكّر بأن أحد أشقائه يحبه حقًا. «مثل سيفك السحري؟» «بالضبط. لقد كنا نجري تجارب لإنشاء فئات تابعة جديدة، مستمدين جوانب من فئتين نبيلتين بدلًا من واحدة فقط. آمل أن أصمم واحدة مخصصة لتناسب نقاط قوتك.» «لا أعتقد أن أخانا يستطيع الانتظار طويلاً، خاصةً إذا كان ثالاس ينوي الالتحاق بالأكاديمية،» أشار لويس. «ما رأيك في زيارة منشأة إنتاج كريستون الخاصة بنا في ماغفوليا؟ بالتأكيد ستجد واحدة تناسبك.» فكّر سيمون في العرض. كان… حسنًا، كان مغريًا إلى حد ما. فـ«كريستون» مصمم خصيصًا يوفر العديد من الاحتمالات. إذا تمكنوا من صنع واحد يعزز الخبرة وقادر على التراكم مع ميزة «المتعلم السريع» الخاصة به، فسيكون بإمكانه اكتساب المزيد من المستويات بسرعة أكبر بكثير، وبالتالي لن يخسر كل هذا التقدم كلما قتله أحدهم. ماذا لو تمكنوا من إنشاء فئة تابع مخصصة تتآزر جيدًا مع «أوفرلورد» وتحسّن قوته الإجمالية؟ قد تفتح أمامه خيارات عديدة. ومع ذلك، بدا الأمر ببساطة محفوفًا بالمخاطر أكثر من اللازم. فقبول «كريستون» من «حزب الحرب» سيثير غضب «حزب الكنيسة» ومن المرجح أن يجعله هدفًا، وكان عليه أن يتفقد أرشيفات تيلوريا لاستعادة أبحاث والده في علم الفلك. أما «ماغفوليا» فستنتظر إلى وقت آخر. «أقدر العرض، لكنني لا أعتقد أن لدي ما أخشاه كثيرًا وأغنيس فايرواند إلى جانبي،» رد سيمون. «أفضل التواري عن الأنظار وتجنب المشاكل في الوقت الحالي.» لم تخف لوريان ارتياحها، ولم يخف لويس خيبة أمله. «التواضع لا يليق بسليل بيتنا، سيمون، لكن كما تشاء،» قال ولي العهد. «هذا العرض ليس له تاريخ انتهاء صلاحية، في حال غيرت رأيك». «سأضع ذلك في اعتباري»، أجاب سيمون بأدب. سواء في هذا العهد أو الذي يليه. عرض لويس على سيمون أن يرافقه على متن منطاده الشخصي إلى تيلوريا بعد اجتماعهما، لكنه رفض ذلك لتجنب إثارة ضجة. ثم غادر بعد أن قبّل لوريان على خدها وشكرها بشدة على لطفها، الذي كان يأمل أن يرد له الجميل يومًا ما. بعد ذلك، أمضى الأيام القليلة التي سبقت رحيله في قراءة كتب لوريان في علم الفلك، لكنه لم يستفد منها سوى القليل. ووفقًا لتحذيرها، لم تتناول الكتب سوى الأساسيات، مثل عدد الكواكب والأبراج ومقدمة في علم التنجيم. لكن سيمون تعلم تفصيلين مثيرين للاهتمام. أولًا، أكدت الكتب أن الأحداث السماوية مثل محاذاة الكواكب، والانقلابات الشمسية، أو المذنبات يمكن أن تؤثر على قوة السحر. في الواقع، كان مجال «علم التنجيم» في السحر مليئًا بالتعاويذ التي لا تعمل إلا في تواريخ محددة أو أثناء أحداث كونية معينة. ثانيًا، تضمنت الكتب طرقًا لحساب برج المرء، الأمر الذي أسفر عن نتائج مثيرة للاهتمام عندما حاول سيمون التحقق من برجه. تأكد من أن برج ميلاده هو «المينوتور»، لكنه لم يتمكن من تحديد برج الصعود دون معرفة ساعة ومكان ميلاده. كان ملف شابرام الخاص به يفتقر إلى تلك المعلومات، حيث لم يتمكن العملاء من تعقبه إلا بعد بلوغه سن الثالثة. كان حدسه يخبره أن تلك التفاصيل بالذات أكثر أهمية بكثير، خاصة وأن الكتب تفترض نظريًا أن بعض تعاويذ «علم التنجيم» القوية لا يمكن إلقاؤها إلا من قبل أو على أشخاص من علامات برجية محددة. كان لدى سيمون شكوك قوية جدًّا حول العلامة التي تمثل برجه الصاعد، لكنه سيحتاج إلى مزيد من المعلومات لتأكيد ذلك. «ربما ينبغي أن أنضم إلى الكنيسة وأصبح كاهنًا في عهد مستقبلي للوصول إلى أبحاثهم»، فكر سيمون بحسرة بعد أن وصل إلى طريق مسدود. لم يعتبر الأمر سوى مزحة حتى تذكر أن يوفيميا اقترحت عليه على ما يبدو الانضمام إلى فرسان الهيكل ذات مرة. هل تكون قد غيرت رأيها منذ ذلك الحين؟ في النهاية، استعد سيمون للصعود إلى المنطاد المتجه إلى تيلوريا، في ما كان على الأرجح المرة الرابعة، برفقة طاقم مكون من ميريديث، وليونارد، ولوريمور، وبلزيمين. ورغم أنه كان سعيدًا إلى حد ما بلقاء الأولين مرة أخرى، إلا أن رؤية تعبير بلزيمين البارد والفاقد للحياة أثرت في أعماق قلبه. فقد تم محو كل التقدم الذي أحرزته خلال العهد الماضي. ومع ذلك، ربما يستطيع سيمون تجنب تحطيمها هذه المرة. فقد تحطمت نفسية بيلزيمين عندما حاول تحريرها بتهور شديد، فردت برد فعل مفرط بدافع الخوف. ربما يكون التقدم برفق أكبر أكثر فاعلية في شفاء جراحها العاطفية. كان في طريقه إلى المحطة عندما استشعر اتصالًا توارد خواطر من السيدة شابرام عبر «علامة الكسل». «جلالتك، اللورد باتريات وابنته في طريقهما إليك.» تجمد سيمون في مكانه تقريبًا، مما أثار حيرة خادميه قليلاً. «ماذا؟» «أخبرني عملائي أنه حجز للتو رحلة لابنته إلى تيلوريا في اللحظة الأخيرة. ما كنت لأزعجك بهذا الأمر، حيث كان من المفترض أن تلتحق بالأكاديمية هذا العام على أي حال، إلا أن…» «إلا أنني أخبرتك أنها ستبقى في العاصمة.» صمم سايمون أسنانه وواصل السير نحو منصة الصعود. ما الذي يجري هنا؟ لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى رآهما بالقرب من المنحدر، حيث كان الأب يقبّل ابنته وداعًا. كان سايمون قد التقى بالباتريات عدة مرات من قبل، لكنه لم يرَ ابنته، إيلين، سوى مرة أو مرتين في البلاط الملكي. كانت شابة جميلة ذات ملامح رشيقة، وعينين زرقاوين عميقتين، وشعر كستنائي ناعم كانت تتركه في ضفيرة تنسدل على جانب رأسها. وكان فستانها الأزرق يحمل شعار الكوكو والغربان الذي اعتمده والدها عند ترقيته إلى مرتبة النبلاء. «لورد سيمون،» رحب به اللورد باتريات بابتسامة يمكن أن تبدو وكأنها مدروسة تمامًا وودودة. «يا لها من مصادفة أن ألتقي بك هنا.» «نعم، يا لها من مصادفة»، أجاب سيمون وهو يحاول إخفاء شكوكه. هل حددت وقت وصولك لترتيب هذا الأمر، أيها الثعبان؟ «هل هذه ابنتك؟ لا أعتقد أننا تعرفنا على بعضنا من قبل؟» «اسمي إيلين، سيدي اللورد، إن كان ذلك يرضيك»، أجابت الفتاة بانحناءة مهذبة تليق بسيدة. «أنا لست لوردًا، سيدتي، ناهيك عن أن أكون لوردك،» رد سيمون، غير متأكد قليلاً من كيفية الرد على هذا التطور. يبدو أن ذهاب لويس إلى تيلوريا قد أطلق سلسلة من الأحداث المتتالية غير المتوقعة. «سمعت شائعات بأنكِ لن تلتحقي بالأكاديمية هذا العام.» «هراء، لن أفوت ذلك أبدًا.» كذبة — وكان لدى سيمون خبرة تعادل عدة عهود ملكية لتأكيد ذلك — قيلت بمهارة لدرجة أنها كادت تمر كأنها الحقيقة. «أخشى أن الكثيرين في البلاط الملكي سيشوهون سمعتنا بسبب أصول عائلتنا المتواضعة.» تستشهدين بأصولي المتواضعة، أليس كذلك؟ كان سيمون يعرف بالفعل ما سيقوله اللورد باتريات قبل أن ينطق به: «ربما يمكنكما التعارف خلال الرحلة؟ الطريق إلى تيلوريا طويل، وعزيزتي إيلين تتوق بشدة لمقابلة زملائها الجدد في الفصل.» رائع حقًا. أجبر سيمون نفسه على الابتسام. «سأكون سعيدًا بتثقيفها.» لقد ألقى اللورد باتريات مالفاس على عاتقه آخر شيء كان يرغب فيه. جاسوس.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط