الملهمة الحجرية ( 1 )
كانت السيدة شابرام محقة في أمر واحد. فكل مسارات سيمون كانت تقوده إلى العرش القرمزي. واجهت روح سيمون ذلك العرش مرة أخرى، حيث كانت تلك القطعة الأثرية العظيمة تلوح في الظلام. وبدا أن جمجمة التنين العظيم المثبتة عليه تبتسم بسخرية لسيمون، تمامًا كما فعل فويفر من قبل، مبتهجةً بنهاية العالم العظيمة التي شهدها وبالدم المقدس الذي أراقه. هذه هي المرة التاسعة من «مئات العهود» الخاصة بك. لقد استحققت لقب «سيمون قاتل الأبطال». قاتل الأبطال: لقد قتلت الفارس المقدس في قتال فردي، والممارسة تؤدي إلى الكمال. ستكتسب بعض الخبرة عند قتل فارس مقدس، حتى لو كنت قد قتلت الفارس الحالي مرة واحدة بالفعل في عهد سابق. كانت هاتان الفئتان تكرهان بعضهما حقًا. كان من المفترض أن يشعر سيمون بأن قتل الفارس كان إنجازًا هائلًا، وإن كان مشكوكًا فيه، لكن الآثار المترتبة على ذلك بالكاد خطر بباله. ظل ذلك المشهد المروع للتنينات والشياطين وهي تتبارز تحت مذنب أسود محفورًا في ذاكرته، جنبًا إلى جنب مع منظر إيول وهي مستعبدة لـ فويفر وممسوسة من قبل شيطان علاوة على ذلك. هل كانت… هل كانت تحاول تحريره؟ إن وجود محاربي الكيش والجن بالقرب من جسده المحبوس يشير إلى أنها حاولت على الأقل. هل ذهبت إلى فويفر عندما فشل قومها، مبادلةً روحها بالقوة لمساعدة صديقها الضائع؟ مهما حدث، لم يستطع سيمون السماح للتاريخ بأن يعيد نفسه. ستدفع فويفر ثمن جرائمها غالياً، وسيُردّ ولاء إيول بالمثل. وعد سيمون نفسه بذلك. لكن فويفر لم تكن سوى جزء من مشكلة أكبر بكثير، بكثير. الفوضى التي شهدها سيمون قد اجتاحت القارة الغربية بأكملها بضباب سام وأطلقت العنان لآلاف الوحوش على شواطئها. هل كان ذلك هو «الموكب» الذي ذكره إليوس ماغنوس؟ وقت ستسير فيه الشياطين على الأرض مرة أخرى في وهج نجم شرير بعيد؟ ماذا كان ذلك الإشعار بـ«الميزة الخفية» الذي ظهر قبل أن يكسر الختم مباشرةً؟ كم من الوقت ظل محبوسًا في الحجر؟ ظلت كل هذه الأسئلة تراود ذهن سيمون وهو يستيقظ في غرفة نومه. وحيدًا. كان سيمون قد عاش هذه اللحظة المألوفة مرات عديدة لدرجة أنه شعر على الفور بعدم الارتياح عندما لاحظ اختلافًا مهمًا إلى حد ما: لم تكن لوريان موجودة. لم تكن لوريان موجودة. قفز سيمون من فراشه مصدومًا ونظر حوله. كانت غرفة نومه خالية، والباب لا يزال مغلقًا، ولم يكن هناك فارس ولا أخت غير شقيقة لتوقظه. لم يرحب به سوى الصمت والظلام. لقد تغير شيء ما. كان ذلك مستحيلًا. فقد تكرر الزمن والأحداث بلا نهاية ما يقرب من اثنتي عشرة مرة بالفعل في دورة لا يمكن تغييرها، حيث كانت لوريان توقظه لتعلن وفاة والدهما. كيف يمكن أن تختلف الأمور فجأة؟! «أيها الحارس!» نادى سيمون، فظهر الظل بجانب سريره، مؤكدًا بذلك أنه لا يزال يمتلك فئة «السيد الأعلى». «كم الساعة الآن؟» «الساعة الواحدة وخمس وثلاثون دقيقة صباحًا، يا جلالتك المظلمة.» استيقظ سيمون قبل أكثر من ساعة من المعتاد، وبعد خمس دقائق من مقتل والده. لماذا؟ لماذا هذا التغيير المفاجئ؟ أي حجر صغير أخرج مسار الزمن عن مساره؟ «الجوهر الصلب III»، خمّن سيمون على الفور. فقد منحته ميزته الجديدة حصانة ضد حالة «النوم». ربما فسّر النوم القسري الذي أعقبه حصوله على الفئة على أنه أمر غير طبيعي، فأيقظه مبكرًا. مما يعني أن لديه فرصة للقبض على قاتل والده! الذهاب سيراً على الأقدام إلى غرف بالزام ماغنوس سيُنبه الحراس على الفور، ولم يكن لديه تعويذة خفاء أو ما شابه تسمح له بالقيام بذلك دون أن يُكتشف، لكن سيمون كانت لديه فكرة. ميزة «سيد قلعة الشياطين» المحسّنة سمحت له بالانتقال الفوري إلى قلعة فرايتوول. هل يمكنها أن تنقله إلى أي غرفة محددة داخل القلعة؟ «سيد قلعة الشياطين»، قال سيمون، وهو يختبرها على الفور. «غرفة نوم والدي. ” في لحظة، ابتلعته عاصفة من الأبخرة السامة، وفي اللحظة التالية وجد نفسه أمام جثة والده. كانت رفات بالزام ماغنوس لا تزال تنزف دماً إلى جانب رفات المحظية المسكينة التي لقيت حتفها معه. وظلت غرفة النوم التي تحولت إلى قبرهما صامتة بشكل مخيف، دون أي أثر لدخيل. نظر سيمون حذراً حوله وتفقد الغرف الأخرى المجاورة في القصر الإمبراطوري، لكنه لم يعثر على شيء. لقد اختفى القاتل. اللعنة، لم يستيقظ سيمون مبكراً بما يكفي! لا بد أن القاتل قد هرب فور ارتكابه الجريمة، ومع ذلك فشل في بلوغ رتبة «السيّد الأعلى». حسناً، كان الأمر يستحق المحاولة. على الأقل تأكدت من أنني أستطيع الانتقال الفوري إلى أي مكان داخل القلعة. شبك سيمون ذراعيه وهو يحدق في جثة والده. ظلت الرغبة في البصق عليها قوية إلى حد ما. بالتفكير في الأمر، لن يتم العثور على الجثث قبل ساعة ونصف. يمكنني إخفاؤها أو إحيائها. كان لدى سيمون حدس بأن هذا الموقف سيفتح أمامه مسارات جديدة، لكنه فضّل أن يتوفر له المزيد من الوقت للتفكير في الأمر بدلاً من اتخاذ قرار متسرع. سرعان ما انتقل فوريًا إلى غرفة نومه بدلاً من المخاطرة بترك أي دليل أو أثر يمكن أن يقود إلى وجوده هناك. لقد فات الأوان على نصب كمين للقاتل، لكن هذه لا تزال فرصة لا تُصدق. كان لدى سيمون فترة زمنية قصيرة يمكنه خلالها التجول في قلعة فرايتوول دون مراقبة تذكر أو استجواب «حارس العرش». ساعة ونصف ثمينة لجمع المعلومات. «لا يزال لدي جمجمتها مخبأة في مكان ما في قلعة فرايتوول، إذا كنت تعرف أين تبحث.» صمم سايمون أسنانه. «يا حارس العرش، هل تعرف أين توجد جمجمة أمي؟» «لقد وُضعت في غرفة مخفية في أعماق القلعة، تحت الزنزانة،» أجاب الظل. «هل هناك أي خطر خفي يجب أن أكون على علم به بخصوص تلك الغرفة؟ مثل فخ من نوع ما؟» «لا.» غريب. هل يمكن أن يكون والده قد وضع أرشيفًا آخر بالقرب من جمجمة أمي كدليل؟ كان بالزام ماغنوس رجلًا قاسيًا، لكنه ترك لابنه ميراثًا… لم يكن لدى سيمون أي فكرة عن مدى الدقة المطلوبة في أمر النقل الفوري، لكنه خمّن أن هذا هو الوقت المناسب للتحقق. «سيد قلعة الشياطين: الغرفة التي توجد فيها جمجمة أمي.» تعلم سيمون أمرين مهمين للغاية في ذلك الصباح الاستثنائي. الأمر الأول هو أن قدرته الخاصة يمكن أن تنشط بالفعل بتعليمات غامضة للغاية. الأمر الثاني هو أن جمجمة والدته كانت موضوعة فوق مسمار في غرفة محكمة الإغلاق مملوءة بالكامل تقريبًا بالحمض. بالكاد كان لدى سيمون الوقت ليلقي نظرة خاطفة على جمجمة والدته المذهبة وهي تلوح فوق المياه الخضراء قبل أن تبدأ في التهام جسده العاري وإذابة عينيه في محجريهما. كان يعتقد ذات مرة أن الموت بالنار هو الطريقة الأكثر إيلامًا للموت. كان مخطئًا. كان والده المتوفى يضحك. لم يستطع سيمون سماع ضحكاته، لكنه تخيلها جيدًا على الرغم من ذلك. كان شعور المرح الذي يغمر «العرش القرمزي» بمثابة صب الملح على جراحه. هذه هي العاشرة من «مئات العهود» الخاصة بك. لقد استحققت لقب «سيمون المُخدوع». «المُخدوع»: كنت ضحية لمقلب قاتل. يمكنك الآن صنع «الفخاخ»، لكن فقط تلك المصممة لقتل أهدافها. استيقظ سيمون وحيدًا مرة أخرى، وكان مزاجه سيئًا لدرجة أنه كان يتوق إلى أكثر من مجرد لكم شخص معين في وجهه. «أيها الحارس!» ظهر ذلك الروح الخائن كالمعتاد. «هل توجد فخ في الغرفة التي تُحفظ فيها جمجمة أمي؟» «لا،» أجاب الظل. «هل أمرني أبي بأن أكذب عليك بشأن ذلك؟» «نعم.» صرّ سيمون بأسنانه بقوة حتى شعر بالألم. بالطبع كان ذلك الوغد الفظيع سيحول جثة والدته إلى فخ لقتل ابنها. كان ذلك القرار الوحيد المعقول والمنطقي الذي يمكن أن يتخذه ديكتاتور سادي لديه وقت فراغ أكثر من اللازم في مثل هذه الحالة. علاوة على ذلك، كان هذا يعني أن أي معلومة من معلومات الحارس قد تكون مزورة. لم يكن لدى سيمون الوقت الكافي لاستجوابها بشكل دقيق خلال العهود السابقة، لكنه سيضع ذلك في اعتباره من الآن فصاعدًا. «أأمرك أن تخبرني الحقيقة من الآن فصاعدًا، متجاوزًا جميع أوامر الأسياد السابقين،» قال سيمون. كونه السيد الحالي، ينبغي أن يسمح له ذلك بنفس الطريقة التي غيّر بها وصية والده وأزال «علامة الفخر» الخاصة ببلزيمين. «هل أمرني والدي بالكذب عليّ بشأن أي شيء آخر؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو؟» «لم يجبرني سلف جلالتك المظلم على الكذب بشأن أي شيء سوى الفخ الموجود في غرفة الحمض. ومع ذلك، فقد أُمرתי أيضًا بعدم إخبارك كيف يمكنني مساعدتك ما لم يُطلب مني ذلك صراحةً.» أوه؟ انتصب رأس سيمون اهتمامًا. ما الذي حاول والده إخفاءه عنه؟ «لنصحح ذلك إذن. ما الذي يمكنك فعله لمساعدتي؟» «بصفتي حارس قلعة فرايتوول، يمكنني الظهور والتجول في أي مكان داخل حدودها دون عائق،» أوضح الحارس. «على الرغم من أنني أفتقر إلى القدرات الهجومية، إلا أنني أستطيع التفاعل مع الأجسام المادية. كما أنني أمتلك ذاكرة مثالية تمتد إلى وقت خلقي.» توقف قلب سيمون عن الخفقان لبرهة في صدره. «بما في ذلك العهود السابقة؟» «أنا على علم بعهود جلالتك المظلمة السابقة وعددها، لكنني لا أتذكر الأحداث التي حلت محلها. كما أنني مقيد بحواسي وما لاحظته شخصياً.» بالطبع، كان ذلك ليكون سهلاً للغاية… لكن الحقيقة تبقى أن هذا الكيان على الأرجح يفهم العرش القرمزي أفضل من أي شخص غير إليوس ماغنوس. لم يتمكن سيمون قط من التفاعل مع «الحافظ» لفترة طويلة في العهود السابقة. لم يكن لديه سوى دقائق معدودة ليطلب منه تعديل وصية بالزام ماغنوس لمنع وقوع مذبحة، ثم قطع الاتصال لتجنب الكشف عن أمره. وقد أدى الاستيقاظ مبكرًا إلى تمديد تلك المدة من دقائق إلى أكثر من ساعة، وهو ما يكفي لاستجوابه حول التفاصيل المهمة التي لم يتمكنوا من مناقشتها من قبل. وبالحديث عن العهود… قد يجيب «الحافظ» أخيرًا على سؤال ملحّ كان يشغل بال سيمون منذ فترة. «كم عدد العهود التي قضاها أسلافي؟» سأل. «السيّد الأعلى الأول، ستة،» أجاب «الحافظ» ببرود، حتى في الوقت الذي صدمت فيه ضخامة هذه العبارة سيمون كلكمة في وجهه. «الثاني، ثلاثة عشر. الثالث، خمسة وسبعون.» استغرق سيمون دقيقة كاملة لاستيعاب ما سمعه للتو. كان قد افترض أن والده نسي ببساطة تدوين فترات الحكم الثلاثين المفقودة في مذكراته، وكان قد تلاعب ببساطة بفكرة احتمال أن يكون لديهم أعداد مختلفة من المحاولات، لكن تأكيد ذلك شكّل تحديًا لكثير من الافتراضات. كان ذلك يفسر بعض الأمور. كان من المفترض أن يكون سيد تنانين عمره قرون مثل غارغوث لا يُقهر، مع مائة فترة حكم من الاستعداد خلفه. وكونه يمتلك ثلاثة عشر حياة فقط يفسر بشكل أفضل لماذا تمكنت ثورة بالزام ويوفيميا من الإطاحة به. كان هناك أمران يزعجان سيمون. أولًا، كان لكل سيد أعلى جديد، بطريقة ما، عدد من العهود أكبر من سابقه، مع زيادة كبيرة جدًّا وغير مبررة من غارغوث إلى بالزام. إذا استمر هذا الاتجاه، فإن حركة «اليونيكورن الأبيض» كانت محكوم عليها بالفشل منذ البداية. فكل سيد أعلى سيصبح أكثر استعدادًا من سابقه للتعامل معهم. ثانيًا، لم يسجل بالزام ماغنوس سوى سبعين حالة وفاة. وبحساب هذه الحالة الأخيرة، فهذا يعني أن أربعًا من فترات حكمه ظلت محاطة بالغموض. شك سيمون في أن والده قد نسيها — خاصة وأن إلقاء نظرة على ألقابه في شاشة الإحصائيات كان من المفترض أن ينعش ذاكرته — لذا فإما أنه فشل في تسجيلها أو أنه لم يرغب في أن يعلم وريثه عن تلك الوفيات. لماذا كان كل لغز يحله سيمون يكشف عن لغزين آخرين؟ علاوة على ذلك، كان هناك تهديد آخر يلوح في الأفق الآن: مسيرة الزمن التي لا ترحم. لم يكن لدى سيمون سوى ساعة تقريبًا من وقت الاستجواب مع «الحارس» قبل أن يضطر إلى إرساله بعيدًا للحفاظ على سره. كانت لوريان قد أكدت أن الفصائل الإمبراطورية المختلفة يمكنها تعقب تحركاته عن طريق العرافة، لذا فإن مجرد إقامة أي شكل من أشكال الاتصال به سيجلب له التدقيق. «هل يمكنك أن تحمل وسم الشيطان؟» سأل سيمون. «لا. وسم جلالة الملك المظلم يستهدف الروح، وأنا لا أملك روحًا.» عبس سيمون. «ألست روحًا؟» «أنا كيان سحري يعمل كامتداد لقلعة فرايتوول نفسها. لم أكن حيًا قط.» يا للأسف. هذا يعني أنه لا توجد طريقة أمام سيمون لاستجواب «الحارس» سراً بعد انتهاء الوقت المحدد حالياً، على الأقل حتى يتوصل إلى حل ما. كل دقيقة مهمة. «في هذه الحالة، دعني أطرح عليك سؤالاً.» حدق سيمون في غطاء رأس الروح. «ماذا تعرف عن شياطين الأبراج؟» لم يتعلم سيمون سوى القليل جدًا مما كان يود معرفته بحلول الوقت الذي وصلت فيه لوريان لـ«إيقاظه». ورغم أن الحارس كان موجودًا بالفعل منذ إنشاء العرش القرمزي، إلا أن ذاكرته كانت تعاني من عيب فادح: أي أن الحارس كان يسجل فقط ما كان حاضرًا عنده، وبما أنه كان يُستخدم في الغالب لتسليم الرسائل أو لأغراض إدارية، فقد كانت معرفته ناقصة بشكل مدهش في العديد من المجالات. يبدو أن المخلوق كان يعيش في حالة من الفراغ ما لم يستدعه السيد الأعلى الحالي أو يُكلف بمهمة ما. على سبيل المثال، لم يكن يعرف شيئًا تقريبًا عن مزايا أسياده لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء إطلاعه على إحصائياتهم أو إظهار الكثير من قواهم في حضوره. كما أن حقيقة أن السادة الأعلى كانوا يقضون عادةً جزءًا كبيرًا من فترات حكمهم خارج قلعة فرايتوول حدّت أيضًا من فائدة الحافظ. ومع ذلك، فقد قدم معلومة أساسية. «هل أشرق مذنب أسود في السماء في الأيام التي أُنشئ فيها العرش القرمزي؟» سأل سيمون. «لقد أشرق بريقًا بين نجوم كوكبة حامل الثعبان حتى رحيله،» أكد الحارس. «كان الحاكم الأعلى الأول يعتقد أن قواه ستبلغ ذروتها خلال هذه الفترة، وقد صرح اللورد إليوس ماغنوس أن ذلك سيحدث مرة أخرى بعد أربعة قرون.» وكان الحافظ قد أكد أن إليوس ماغنوس خدم ماردوك بالفعل بعد «الهلاك» وكان قد أصبح «ليتش» في ذلك الوقت. وبالنظر إلى أن «حامل الثعبان» هو اسم آخر لماردوك إنديميون، وأن «شياطين الأبراج السمكية» وصفوه بالخائن، كان بإمكان سيمون أن يستنتج بشكل معقول أن «السيّد الأعلى الأول» كان أيضًا جزءًا من تلك المجموعة الصغيرة. وبالتالي، فإن «الثورة» التي ذكرها إليوس ماغنوس لا بد أنها كانت عودة المذنب. وضع لوريمور نظرية مفادها أن هذا النيزك سيعبر كل برج من أبراج البروج ويتفاعل مع مقابر الشياطين المرتبطة بها. وإذا كان هذا النيزك قد عزز بالفعل قوة شياطين الأبراج، فإن ذلك من شأنه أن يفسر مشهد الدمار الذي شاهده سيمون. فقد كان الجميع قد فروا بحلول الوقت الذي أنهى فيه «حامل الثعبان» موكب الأبراج. لم يكن «الحارس» يعرف شيئًا عن بلورات الميازما، ناهيك عن بلورة «ماردوك»… هذا إن كان قد ترك واحدة وراءه أصلاً. كان سيمون يشك بشدة في أنها لا بد أن تكون مدمجة في «العرش القرمزي» بطريقة ما ومتشابكة مع «فئة الأسياد» بشكل عام. وهذا من شأنه أن يفسر سبب امتلاك سيمون لميزة خفية لا تنشط إلا عندما يعبر المذنب برج «حامل الثعبان». لسوء الحظ، لم توفر مراجعة إحصائياته أي معلومات. ببساطة، لم يكن بإمكانه الوصول إلى تلك المعلومات حتى نهاية العالم، والشخص الوحيد الذي يمكنه على الأرجح إطلاعه على الأمر هو سلفه الليتش القاتل. الحرب الأهلية الإمبراطورية، فويفر، وأيًا كان ما يجري مع الأقزام… وشياطين الأبراج. كان لدى سيمون الكثير من الأمور التي تشغل باله. عليّ أن أصبح أقوى. أقوى بكثير. وأكثر من القوة، أحتاج إلى المعرفة. بقدر ما كان لا يرغب في شيء أكثر من التقاعد في جزر بيرويك مع آنا، وإيول، وبلزيمين، وأي شخص آخر يمكنه اصطحابه معه، لم يستطع سيمون أن يقف مكتوف الأيدي بينما تلوح في الأفق كارثة عالمية محتملة. ناهيك عن أن إليوس ماغنوس أكد بشكل شبه قاطع أن أحد شياطين البروج سيهرب ويدمر قلعة كاركاس في المستقبل. لذلك، أمر «الحارس» بتعديل الوصية لتعيين كاسفال أشموداي وريثًا —سواء لإلحاق الضرر به شخصيًّا أو لضمان تركيز الفصائل الإمبراطورية على مؤامرة فويفر— ولتوريث العبيد له. كان سيأخذ إيول وبلزيمين ولوريمور بعيدًا عن فرايتوول. ثم، بمجرد أن استقرت الأمور، رتب لقاءً مع السيدة شابرام كما فعل في العهد السابق. «منارة توجيهية؟» سألته، بعد أن شرح لها كيف يخطط الجان لضرب قلعة فرايتوول. «أي تعويذة سيستخدمونها تتطلب مرساة لتوجيهها،» أوضح سيمون. «الباتريات مالفاس متورط بطريقة ما. أتوقع أن وفاته أو وفاة ابنته ستمنع وقوع الكارثة، لكنني لا أفهم لماذا أو كيف.» وكما في العهد السابق، أخذت الليدي شابرام كلامه على محمل الجد. «إذا سمح جلالتك باستخدام تدابير متطرفة، فهناك طريقة بسيطة جدًّا للتحقق من تورط اللورد مالفاس في هذه المؤامرة.» رفع سيمون حاجبه. «أي طريقة؟» «إطعامه لغورماند.» أوه. أوه، صحيح، يمكن لغورماند أن يتعلم الكثير من الأرواح التي يلتهمها. لم يكن سيمون في وضع يسمح له بالاستفادة من خدماته منذ إحدى فترات حكمه المبكرة، لذا فقد نسي أمر ذلك المهرج الوحشي. لم يستسغ سيمون فكرة إطعام روح شخص ما لذلك المخلوق المقزز، لكن إذا كان البطريرك متورطًا في مؤامرة لتفاقم الحرب الأهلية، وكان موته سيمنع وقوع كارثة، فعندئذٍ… عندئذٍ يمكن تقديم التضحيات. كان أمام سيمون تسعون فترة حكم أخرى. وإذا كان قد أخطأ في تقديره وكان الباتريارك مالفاس بريئًا تمامًا، فعندئذٍ سيعوض عن هذا الخطأ في حياته التالية. «هل يمكنكِ ترتيب هذا، من الناحية النظرية؟» سأل سيمون. مدت السيدة شابرام يدها لتداعب ذقنها وهي تفكر. «لسوء الحظ، اللورد باتريات، وزير الخزانة، ليس مجرد أحد رجال البلاط العاديين. إنه «التاجر»، ولديه عدد كبير من الحراس الشخصيين رفيعي المستوى، وهو رجل حذر فوق كل ذلك. لن تكون مهمة سهلة أن نفاجئه بطريقة تسمح لنا بإطعام روحه لغورماند.» «ألا يمكننا ببساطة اعتقاله بتهم ملفقة لإضعاف نفوذه؟» هكذا كان والده يتعامل مع رجال البلاط الذين يثيرون استيائه. «يمكنني ذلك، إذا ما تولى جلالتك العرش وأصدرت الأمر الرسمي،» قالت السيدة شابرام بابتسامة ماكرة. «وإلا، أظن أنه سيهدد ببساطة بالكشف عن فقدان سيدنا الأعلى إذا حاولت اعتقاله. وستستسلم زوجة أبيك وأخوك غير الشقيق، أو — والأرجح — سيقومان بإسكاته رداً على ذلك.» عبس سايمون. صحيح، يمكن للرجل أن يرد الضربة. «لا يمكنني تولي العرش بعد،» قال. «في هذه الحالة، أبقيه هو وابنته تحت مراقبة مشددة، ثم حاولي تحديد موقع جهاز التتبع الخاص بالتعويذة. أمامنا حوالي ثلاثة أسابيع قبل الموعد النهائي. إذا لم يتم إحراز تقدم جوهري…» «غورماند؟» «غورماند… إن أمكن.» أخذ سايمون نفسًا طويلًا وعميقًا. «لن يعيش باتريات حتى الموعد النهائي. لن أخاطر. هناك أرواح كثيرة على المحك.» درسته السيدة شابرام للحظة، ثم أومأت برأسها بابتسامة تدل على الفهم. كان في تعبيرها ما أزعج سيمون. «لماذا تبدين سعيدة هكذا؟» «أنا ببساطة أشعر بالاطمئنان لمعرفة أن أمتنا ستكون في أيدٍ أمينة.» ضحكت السيدة شابرام في سرّها. «سأقوم بالترتيبات اللازمة. هل تحتاج جلالتك أي شيء آخر مني؟» «نعم، أحتاج،» قال سيمون. «هناك غرفة مخفية في أعماق هذه القلعة. ستجدين فيها جمجمة وحيدة محاطة بالحمض. احرصي على دفنها بشكل لائق.» كان سيمون مدينًا لأمه بهذا القدر على الأقل.
كانت السيدة شابرام محقة في أمر واحد. فكل مسارات سيمون كانت تقوده إلى العرش القرمزي. واجهت روح سيمون ذلك العرش مرة أخرى، حيث كانت تلك القطعة الأثرية العظيمة تلوح في الظلام. وبدا أن جمجمة التنين العظيم المثبتة عليه تبتسم بسخرية لسيمون، تمامًا كما فعل فويفر من قبل، مبتهجةً بنهاية العالم العظيمة التي شهدها وبالدم المقدس الذي أراقه. هذه هي المرة التاسعة من «مئات العهود» الخاصة بك. لقد استحققت لقب «سيمون قاتل الأبطال». قاتل الأبطال: لقد قتلت الفارس المقدس في قتال فردي، والممارسة تؤدي إلى الكمال. ستكتسب بعض الخبرة عند قتل فارس مقدس، حتى لو كنت قد قتلت الفارس الحالي مرة واحدة بالفعل في عهد سابق. كانت هاتان الفئتان تكرهان بعضهما حقًا. كان من المفترض أن يشعر سيمون بأن قتل الفارس كان إنجازًا هائلًا، وإن كان مشكوكًا فيه، لكن الآثار المترتبة على ذلك بالكاد خطر بباله. ظل ذلك المشهد المروع للتنينات والشياطين وهي تتبارز تحت مذنب أسود محفورًا في ذاكرته، جنبًا إلى جنب مع منظر إيول وهي مستعبدة لـ فويفر وممسوسة من قبل شيطان علاوة على ذلك. هل كانت… هل كانت تحاول تحريره؟ إن وجود محاربي الكيش والجن بالقرب من جسده المحبوس يشير إلى أنها حاولت على الأقل. هل ذهبت إلى فويفر عندما فشل قومها، مبادلةً روحها بالقوة لمساعدة صديقها الضائع؟ مهما حدث، لم يستطع سيمون السماح للتاريخ بأن يعيد نفسه. ستدفع فويفر ثمن جرائمها غالياً، وسيُردّ ولاء إيول بالمثل. وعد سيمون نفسه بذلك. لكن فويفر لم تكن سوى جزء من مشكلة أكبر بكثير، بكثير. الفوضى التي شهدها سيمون قد اجتاحت القارة الغربية بأكملها بضباب سام وأطلقت العنان لآلاف الوحوش على شواطئها. هل كان ذلك هو «الموكب» الذي ذكره إليوس ماغنوس؟ وقت ستسير فيه الشياطين على الأرض مرة أخرى في وهج نجم شرير بعيد؟ ماذا كان ذلك الإشعار بـ«الميزة الخفية» الذي ظهر قبل أن يكسر الختم مباشرةً؟ كم من الوقت ظل محبوسًا في الحجر؟ ظلت كل هذه الأسئلة تراود ذهن سيمون وهو يستيقظ في غرفة نومه. وحيدًا. كان سيمون قد عاش هذه اللحظة المألوفة مرات عديدة لدرجة أنه شعر على الفور بعدم الارتياح عندما لاحظ اختلافًا مهمًا إلى حد ما: لم تكن لوريان موجودة. لم تكن لوريان موجودة. قفز سيمون من فراشه مصدومًا ونظر حوله. كانت غرفة نومه خالية، والباب لا يزال مغلقًا، ولم يكن هناك فارس ولا أخت غير شقيقة لتوقظه. لم يرحب به سوى الصمت والظلام. لقد تغير شيء ما. كان ذلك مستحيلًا. فقد تكرر الزمن والأحداث بلا نهاية ما يقرب من اثنتي عشرة مرة بالفعل في دورة لا يمكن تغييرها، حيث كانت لوريان توقظه لتعلن وفاة والدهما. كيف يمكن أن تختلف الأمور فجأة؟! «أيها الحارس!» نادى سيمون، فظهر الظل بجانب سريره، مؤكدًا بذلك أنه لا يزال يمتلك فئة «السيد الأعلى». «كم الساعة الآن؟» «الساعة الواحدة وخمس وثلاثون دقيقة صباحًا، يا جلالتك المظلمة.» استيقظ سيمون قبل أكثر من ساعة من المعتاد، وبعد خمس دقائق من مقتل والده. لماذا؟ لماذا هذا التغيير المفاجئ؟ أي حجر صغير أخرج مسار الزمن عن مساره؟ «الجوهر الصلب III»، خمّن سيمون على الفور. فقد منحته ميزته الجديدة حصانة ضد حالة «النوم». ربما فسّر النوم القسري الذي أعقبه حصوله على الفئة على أنه أمر غير طبيعي، فأيقظه مبكرًا. مما يعني أن لديه فرصة للقبض على قاتل والده! الذهاب سيراً على الأقدام إلى غرف بالزام ماغنوس سيُنبه الحراس على الفور، ولم يكن لديه تعويذة خفاء أو ما شابه تسمح له بالقيام بذلك دون أن يُكتشف، لكن سيمون كانت لديه فكرة. ميزة «سيد قلعة الشياطين» المحسّنة سمحت له بالانتقال الفوري إلى قلعة فرايتوول. هل يمكنها أن تنقله إلى أي غرفة محددة داخل القلعة؟ «سيد قلعة الشياطين»، قال سيمون، وهو يختبرها على الفور. «غرفة نوم والدي. ” في لحظة، ابتلعته عاصفة من الأبخرة السامة، وفي اللحظة التالية وجد نفسه أمام جثة والده. كانت رفات بالزام ماغنوس لا تزال تنزف دماً إلى جانب رفات المحظية المسكينة التي لقيت حتفها معه. وظلت غرفة النوم التي تحولت إلى قبرهما صامتة بشكل مخيف، دون أي أثر لدخيل. نظر سيمون حذراً حوله وتفقد الغرف الأخرى المجاورة في القصر الإمبراطوري، لكنه لم يعثر على شيء. لقد اختفى القاتل. اللعنة، لم يستيقظ سيمون مبكراً بما يكفي! لا بد أن القاتل قد هرب فور ارتكابه الجريمة، ومع ذلك فشل في بلوغ رتبة «السيّد الأعلى». حسناً، كان الأمر يستحق المحاولة. على الأقل تأكدت من أنني أستطيع الانتقال الفوري إلى أي مكان داخل القلعة. شبك سيمون ذراعيه وهو يحدق في جثة والده. ظلت الرغبة في البصق عليها قوية إلى حد ما. بالتفكير في الأمر، لن يتم العثور على الجثث قبل ساعة ونصف. يمكنني إخفاؤها أو إحيائها. كان لدى سيمون حدس بأن هذا الموقف سيفتح أمامه مسارات جديدة، لكنه فضّل أن يتوفر له المزيد من الوقت للتفكير في الأمر بدلاً من اتخاذ قرار متسرع. سرعان ما انتقل فوريًا إلى غرفة نومه بدلاً من المخاطرة بترك أي دليل أو أثر يمكن أن يقود إلى وجوده هناك. لقد فات الأوان على نصب كمين للقاتل، لكن هذه لا تزال فرصة لا تُصدق. كان لدى سيمون فترة زمنية قصيرة يمكنه خلالها التجول في قلعة فرايتوول دون مراقبة تذكر أو استجواب «حارس العرش». ساعة ونصف ثمينة لجمع المعلومات. «لا يزال لدي جمجمتها مخبأة في مكان ما في قلعة فرايتوول، إذا كنت تعرف أين تبحث.» صمم سايمون أسنانه. «يا حارس العرش، هل تعرف أين توجد جمجمة أمي؟» «لقد وُضعت في غرفة مخفية في أعماق القلعة، تحت الزنزانة،» أجاب الظل. «هل هناك أي خطر خفي يجب أن أكون على علم به بخصوص تلك الغرفة؟ مثل فخ من نوع ما؟» «لا.» غريب. هل يمكن أن يكون والده قد وضع أرشيفًا آخر بالقرب من جمجمة أمي كدليل؟ كان بالزام ماغنوس رجلًا قاسيًا، لكنه ترك لابنه ميراثًا… لم يكن لدى سيمون أي فكرة عن مدى الدقة المطلوبة في أمر النقل الفوري، لكنه خمّن أن هذا هو الوقت المناسب للتحقق. «سيد قلعة الشياطين: الغرفة التي توجد فيها جمجمة أمي.» تعلم سيمون أمرين مهمين للغاية في ذلك الصباح الاستثنائي. الأمر الأول هو أن قدرته الخاصة يمكن أن تنشط بالفعل بتعليمات غامضة للغاية. الأمر الثاني هو أن جمجمة والدته كانت موضوعة فوق مسمار في غرفة محكمة الإغلاق مملوءة بالكامل تقريبًا بالحمض. بالكاد كان لدى سيمون الوقت ليلقي نظرة خاطفة على جمجمة والدته المذهبة وهي تلوح فوق المياه الخضراء قبل أن تبدأ في التهام جسده العاري وإذابة عينيه في محجريهما. كان يعتقد ذات مرة أن الموت بالنار هو الطريقة الأكثر إيلامًا للموت. كان مخطئًا. كان والده المتوفى يضحك. لم يستطع سيمون سماع ضحكاته، لكنه تخيلها جيدًا على الرغم من ذلك. كان شعور المرح الذي يغمر «العرش القرمزي» بمثابة صب الملح على جراحه. هذه هي العاشرة من «مئات العهود» الخاصة بك. لقد استحققت لقب «سيمون المُخدوع». «المُخدوع»: كنت ضحية لمقلب قاتل. يمكنك الآن صنع «الفخاخ»، لكن فقط تلك المصممة لقتل أهدافها. استيقظ سيمون وحيدًا مرة أخرى، وكان مزاجه سيئًا لدرجة أنه كان يتوق إلى أكثر من مجرد لكم شخص معين في وجهه. «أيها الحارس!» ظهر ذلك الروح الخائن كالمعتاد. «هل توجد فخ في الغرفة التي تُحفظ فيها جمجمة أمي؟» «لا،» أجاب الظل. «هل أمرني أبي بأن أكذب عليك بشأن ذلك؟» «نعم.» صرّ سيمون بأسنانه بقوة حتى شعر بالألم. بالطبع كان ذلك الوغد الفظيع سيحول جثة والدته إلى فخ لقتل ابنها. كان ذلك القرار الوحيد المعقول والمنطقي الذي يمكن أن يتخذه ديكتاتور سادي لديه وقت فراغ أكثر من اللازم في مثل هذه الحالة. علاوة على ذلك، كان هذا يعني أن أي معلومة من معلومات الحارس قد تكون مزورة. لم يكن لدى سيمون الوقت الكافي لاستجوابها بشكل دقيق خلال العهود السابقة، لكنه سيضع ذلك في اعتباره من الآن فصاعدًا. «أأمرك أن تخبرني الحقيقة من الآن فصاعدًا، متجاوزًا جميع أوامر الأسياد السابقين،» قال سيمون. كونه السيد الحالي، ينبغي أن يسمح له ذلك بنفس الطريقة التي غيّر بها وصية والده وأزال «علامة الفخر» الخاصة ببلزيمين. «هل أمرني والدي بالكذب عليّ بشأن أي شيء آخر؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو؟» «لم يجبرني سلف جلالتك المظلم على الكذب بشأن أي شيء سوى الفخ الموجود في غرفة الحمض. ومع ذلك، فقد أُمرתי أيضًا بعدم إخبارك كيف يمكنني مساعدتك ما لم يُطلب مني ذلك صراحةً.» أوه؟ انتصب رأس سيمون اهتمامًا. ما الذي حاول والده إخفاءه عنه؟ «لنصحح ذلك إذن. ما الذي يمكنك فعله لمساعدتي؟» «بصفتي حارس قلعة فرايتوول، يمكنني الظهور والتجول في أي مكان داخل حدودها دون عائق،» أوضح الحارس. «على الرغم من أنني أفتقر إلى القدرات الهجومية، إلا أنني أستطيع التفاعل مع الأجسام المادية. كما أنني أمتلك ذاكرة مثالية تمتد إلى وقت خلقي.» توقف قلب سيمون عن الخفقان لبرهة في صدره. «بما في ذلك العهود السابقة؟» «أنا على علم بعهود جلالتك المظلمة السابقة وعددها، لكنني لا أتذكر الأحداث التي حلت محلها. كما أنني مقيد بحواسي وما لاحظته شخصياً.» بالطبع، كان ذلك ليكون سهلاً للغاية… لكن الحقيقة تبقى أن هذا الكيان على الأرجح يفهم العرش القرمزي أفضل من أي شخص غير إليوس ماغنوس. لم يتمكن سيمون قط من التفاعل مع «الحافظ» لفترة طويلة في العهود السابقة. لم يكن لديه سوى دقائق معدودة ليطلب منه تعديل وصية بالزام ماغنوس لمنع وقوع مذبحة، ثم قطع الاتصال لتجنب الكشف عن أمره. وقد أدى الاستيقاظ مبكرًا إلى تمديد تلك المدة من دقائق إلى أكثر من ساعة، وهو ما يكفي لاستجوابه حول التفاصيل المهمة التي لم يتمكنوا من مناقشتها من قبل. وبالحديث عن العهود… قد يجيب «الحافظ» أخيرًا على سؤال ملحّ كان يشغل بال سيمون منذ فترة. «كم عدد العهود التي قضاها أسلافي؟» سأل. «السيّد الأعلى الأول، ستة،» أجاب «الحافظ» ببرود، حتى في الوقت الذي صدمت فيه ضخامة هذه العبارة سيمون كلكمة في وجهه. «الثاني، ثلاثة عشر. الثالث، خمسة وسبعون.» استغرق سيمون دقيقة كاملة لاستيعاب ما سمعه للتو. كان قد افترض أن والده نسي ببساطة تدوين فترات الحكم الثلاثين المفقودة في مذكراته، وكان قد تلاعب ببساطة بفكرة احتمال أن يكون لديهم أعداد مختلفة من المحاولات، لكن تأكيد ذلك شكّل تحديًا لكثير من الافتراضات. كان ذلك يفسر بعض الأمور. كان من المفترض أن يكون سيد تنانين عمره قرون مثل غارغوث لا يُقهر، مع مائة فترة حكم من الاستعداد خلفه. وكونه يمتلك ثلاثة عشر حياة فقط يفسر بشكل أفضل لماذا تمكنت ثورة بالزام ويوفيميا من الإطاحة به. كان هناك أمران يزعجان سيمون. أولًا، كان لكل سيد أعلى جديد، بطريقة ما، عدد من العهود أكبر من سابقه، مع زيادة كبيرة جدًّا وغير مبررة من غارغوث إلى بالزام. إذا استمر هذا الاتجاه، فإن حركة «اليونيكورن الأبيض» كانت محكوم عليها بالفشل منذ البداية. فكل سيد أعلى سيصبح أكثر استعدادًا من سابقه للتعامل معهم. ثانيًا، لم يسجل بالزام ماغنوس سوى سبعين حالة وفاة. وبحساب هذه الحالة الأخيرة، فهذا يعني أن أربعًا من فترات حكمه ظلت محاطة بالغموض. شك سيمون في أن والده قد نسيها — خاصة وأن إلقاء نظرة على ألقابه في شاشة الإحصائيات كان من المفترض أن ينعش ذاكرته — لذا فإما أنه فشل في تسجيلها أو أنه لم يرغب في أن يعلم وريثه عن تلك الوفيات. لماذا كان كل لغز يحله سيمون يكشف عن لغزين آخرين؟ علاوة على ذلك، كان هناك تهديد آخر يلوح في الأفق الآن: مسيرة الزمن التي لا ترحم. لم يكن لدى سيمون سوى ساعة تقريبًا من وقت الاستجواب مع «الحارس» قبل أن يضطر إلى إرساله بعيدًا للحفاظ على سره. كانت لوريان قد أكدت أن الفصائل الإمبراطورية المختلفة يمكنها تعقب تحركاته عن طريق العرافة، لذا فإن مجرد إقامة أي شكل من أشكال الاتصال به سيجلب له التدقيق. «هل يمكنك أن تحمل وسم الشيطان؟» سأل سيمون. «لا. وسم جلالة الملك المظلم يستهدف الروح، وأنا لا أملك روحًا.» عبس سيمون. «ألست روحًا؟» «أنا كيان سحري يعمل كامتداد لقلعة فرايتوول نفسها. لم أكن حيًا قط.» يا للأسف. هذا يعني أنه لا توجد طريقة أمام سيمون لاستجواب «الحارس» سراً بعد انتهاء الوقت المحدد حالياً، على الأقل حتى يتوصل إلى حل ما. كل دقيقة مهمة. «في هذه الحالة، دعني أطرح عليك سؤالاً.» حدق سيمون في غطاء رأس الروح. «ماذا تعرف عن شياطين الأبراج؟» لم يتعلم سيمون سوى القليل جدًا مما كان يود معرفته بحلول الوقت الذي وصلت فيه لوريان لـ«إيقاظه». ورغم أن الحارس كان موجودًا بالفعل منذ إنشاء العرش القرمزي، إلا أن ذاكرته كانت تعاني من عيب فادح: أي أن الحارس كان يسجل فقط ما كان حاضرًا عنده، وبما أنه كان يُستخدم في الغالب لتسليم الرسائل أو لأغراض إدارية، فقد كانت معرفته ناقصة بشكل مدهش في العديد من المجالات. يبدو أن المخلوق كان يعيش في حالة من الفراغ ما لم يستدعه السيد الأعلى الحالي أو يُكلف بمهمة ما. على سبيل المثال، لم يكن يعرف شيئًا تقريبًا عن مزايا أسياده لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء إطلاعه على إحصائياتهم أو إظهار الكثير من قواهم في حضوره. كما أن حقيقة أن السادة الأعلى كانوا يقضون عادةً جزءًا كبيرًا من فترات حكمهم خارج قلعة فرايتوول حدّت أيضًا من فائدة الحافظ. ومع ذلك، فقد قدم معلومة أساسية. «هل أشرق مذنب أسود في السماء في الأيام التي أُنشئ فيها العرش القرمزي؟» سأل سيمون. «لقد أشرق بريقًا بين نجوم كوكبة حامل الثعبان حتى رحيله،» أكد الحارس. «كان الحاكم الأعلى الأول يعتقد أن قواه ستبلغ ذروتها خلال هذه الفترة، وقد صرح اللورد إليوس ماغنوس أن ذلك سيحدث مرة أخرى بعد أربعة قرون.» وكان الحافظ قد أكد أن إليوس ماغنوس خدم ماردوك بالفعل بعد «الهلاك» وكان قد أصبح «ليتش» في ذلك الوقت. وبالنظر إلى أن «حامل الثعبان» هو اسم آخر لماردوك إنديميون، وأن «شياطين الأبراج السمكية» وصفوه بالخائن، كان بإمكان سيمون أن يستنتج بشكل معقول أن «السيّد الأعلى الأول» كان أيضًا جزءًا من تلك المجموعة الصغيرة. وبالتالي، فإن «الثورة» التي ذكرها إليوس ماغنوس لا بد أنها كانت عودة المذنب. وضع لوريمور نظرية مفادها أن هذا النيزك سيعبر كل برج من أبراج البروج ويتفاعل مع مقابر الشياطين المرتبطة بها. وإذا كان هذا النيزك قد عزز بالفعل قوة شياطين الأبراج، فإن ذلك من شأنه أن يفسر مشهد الدمار الذي شاهده سيمون. فقد كان الجميع قد فروا بحلول الوقت الذي أنهى فيه «حامل الثعبان» موكب الأبراج. لم يكن «الحارس» يعرف شيئًا عن بلورات الميازما، ناهيك عن بلورة «ماردوك»… هذا إن كان قد ترك واحدة وراءه أصلاً. كان سيمون يشك بشدة في أنها لا بد أن تكون مدمجة في «العرش القرمزي» بطريقة ما ومتشابكة مع «فئة الأسياد» بشكل عام. وهذا من شأنه أن يفسر سبب امتلاك سيمون لميزة خفية لا تنشط إلا عندما يعبر المذنب برج «حامل الثعبان». لسوء الحظ، لم توفر مراجعة إحصائياته أي معلومات. ببساطة، لم يكن بإمكانه الوصول إلى تلك المعلومات حتى نهاية العالم، والشخص الوحيد الذي يمكنه على الأرجح إطلاعه على الأمر هو سلفه الليتش القاتل. الحرب الأهلية الإمبراطورية، فويفر، وأيًا كان ما يجري مع الأقزام… وشياطين الأبراج. كان لدى سيمون الكثير من الأمور التي تشغل باله. عليّ أن أصبح أقوى. أقوى بكثير. وأكثر من القوة، أحتاج إلى المعرفة. بقدر ما كان لا يرغب في شيء أكثر من التقاعد في جزر بيرويك مع آنا، وإيول، وبلزيمين، وأي شخص آخر يمكنه اصطحابه معه، لم يستطع سيمون أن يقف مكتوف الأيدي بينما تلوح في الأفق كارثة عالمية محتملة. ناهيك عن أن إليوس ماغنوس أكد بشكل شبه قاطع أن أحد شياطين البروج سيهرب ويدمر قلعة كاركاس في المستقبل. لذلك، أمر «الحارس» بتعديل الوصية لتعيين كاسفال أشموداي وريثًا —سواء لإلحاق الضرر به شخصيًّا أو لضمان تركيز الفصائل الإمبراطورية على مؤامرة فويفر— ولتوريث العبيد له. كان سيأخذ إيول وبلزيمين ولوريمور بعيدًا عن فرايتوول. ثم، بمجرد أن استقرت الأمور، رتب لقاءً مع السيدة شابرام كما فعل في العهد السابق. «منارة توجيهية؟» سألته، بعد أن شرح لها كيف يخطط الجان لضرب قلعة فرايتوول. «أي تعويذة سيستخدمونها تتطلب مرساة لتوجيهها،» أوضح سيمون. «الباتريات مالفاس متورط بطريقة ما. أتوقع أن وفاته أو وفاة ابنته ستمنع وقوع الكارثة، لكنني لا أفهم لماذا أو كيف.» وكما في العهد السابق، أخذت الليدي شابرام كلامه على محمل الجد. «إذا سمح جلالتك باستخدام تدابير متطرفة، فهناك طريقة بسيطة جدًّا للتحقق من تورط اللورد مالفاس في هذه المؤامرة.» رفع سيمون حاجبه. «أي طريقة؟» «إطعامه لغورماند.» أوه. أوه، صحيح، يمكن لغورماند أن يتعلم الكثير من الأرواح التي يلتهمها. لم يكن سيمون في وضع يسمح له بالاستفادة من خدماته منذ إحدى فترات حكمه المبكرة، لذا فقد نسي أمر ذلك المهرج الوحشي. لم يستسغ سيمون فكرة إطعام روح شخص ما لذلك المخلوق المقزز، لكن إذا كان البطريرك متورطًا في مؤامرة لتفاقم الحرب الأهلية، وكان موته سيمنع وقوع كارثة، فعندئذٍ… عندئذٍ يمكن تقديم التضحيات. كان أمام سيمون تسعون فترة حكم أخرى. وإذا كان قد أخطأ في تقديره وكان الباتريارك مالفاس بريئًا تمامًا، فعندئذٍ سيعوض عن هذا الخطأ في حياته التالية. «هل يمكنكِ ترتيب هذا، من الناحية النظرية؟» سأل سيمون. مدت السيدة شابرام يدها لتداعب ذقنها وهي تفكر. «لسوء الحظ، اللورد باتريات، وزير الخزانة، ليس مجرد أحد رجال البلاط العاديين. إنه «التاجر»، ولديه عدد كبير من الحراس الشخصيين رفيعي المستوى، وهو رجل حذر فوق كل ذلك. لن تكون مهمة سهلة أن نفاجئه بطريقة تسمح لنا بإطعام روحه لغورماند.» «ألا يمكننا ببساطة اعتقاله بتهم ملفقة لإضعاف نفوذه؟» هكذا كان والده يتعامل مع رجال البلاط الذين يثيرون استيائه. «يمكنني ذلك، إذا ما تولى جلالتك العرش وأصدرت الأمر الرسمي،» قالت السيدة شابرام بابتسامة ماكرة. «وإلا، أظن أنه سيهدد ببساطة بالكشف عن فقدان سيدنا الأعلى إذا حاولت اعتقاله. وستستسلم زوجة أبيك وأخوك غير الشقيق، أو — والأرجح — سيقومان بإسكاته رداً على ذلك.» عبس سايمون. صحيح، يمكن للرجل أن يرد الضربة. «لا يمكنني تولي العرش بعد،» قال. «في هذه الحالة، أبقيه هو وابنته تحت مراقبة مشددة، ثم حاولي تحديد موقع جهاز التتبع الخاص بالتعويذة. أمامنا حوالي ثلاثة أسابيع قبل الموعد النهائي. إذا لم يتم إحراز تقدم جوهري…» «غورماند؟» «غورماند… إن أمكن.» أخذ سايمون نفسًا طويلًا وعميقًا. «لن يعيش باتريات حتى الموعد النهائي. لن أخاطر. هناك أرواح كثيرة على المحك.» درسته السيدة شابرام للحظة، ثم أومأت برأسها بابتسامة تدل على الفهم. كان في تعبيرها ما أزعج سيمون. «لماذا تبدين سعيدة هكذا؟» «أنا ببساطة أشعر بالاطمئنان لمعرفة أن أمتنا ستكون في أيدٍ أمينة.» ضحكت السيدة شابرام في سرّها. «سأقوم بالترتيبات اللازمة. هل تحتاج جلالتك أي شيء آخر مني؟» «نعم، أحتاج،» قال سيمون. «هناك غرفة مخفية في أعماق هذه القلعة. ستجدين فيها جمجمة وحيدة محاطة بالحمض. احرصي على دفنها بشكل لائق.» كان سيمون مدينًا لأمه بهذا القدر على الأقل.
كانت السيدة شابرام محقة في أمر واحد. فكل مسارات سيمون كانت تقوده إلى العرش القرمزي. واجهت روح سيمون ذلك العرش مرة أخرى، حيث كانت تلك القطعة الأثرية العظيمة تلوح في الظلام. وبدا أن جمجمة التنين العظيم المثبتة عليه تبتسم بسخرية لسيمون، تمامًا كما فعل فويفر من قبل، مبتهجةً بنهاية العالم العظيمة التي شهدها وبالدم المقدس الذي أراقه. هذه هي المرة التاسعة من «مئات العهود» الخاصة بك. لقد استحققت لقب «سيمون قاتل الأبطال». قاتل الأبطال: لقد قتلت الفارس المقدس في قتال فردي، والممارسة تؤدي إلى الكمال. ستكتسب بعض الخبرة عند قتل فارس مقدس، حتى لو كنت قد قتلت الفارس الحالي مرة واحدة بالفعل في عهد سابق. كانت هاتان الفئتان تكرهان بعضهما حقًا. كان من المفترض أن يشعر سيمون بأن قتل الفارس كان إنجازًا هائلًا، وإن كان مشكوكًا فيه، لكن الآثار المترتبة على ذلك بالكاد خطر بباله. ظل ذلك المشهد المروع للتنينات والشياطين وهي تتبارز تحت مذنب أسود محفورًا في ذاكرته، جنبًا إلى جنب مع منظر إيول وهي مستعبدة لـ فويفر وممسوسة من قبل شيطان علاوة على ذلك. هل كانت… هل كانت تحاول تحريره؟ إن وجود محاربي الكيش والجن بالقرب من جسده المحبوس يشير إلى أنها حاولت على الأقل. هل ذهبت إلى فويفر عندما فشل قومها، مبادلةً روحها بالقوة لمساعدة صديقها الضائع؟ مهما حدث، لم يستطع سيمون السماح للتاريخ بأن يعيد نفسه. ستدفع فويفر ثمن جرائمها غالياً، وسيُردّ ولاء إيول بالمثل. وعد سيمون نفسه بذلك. لكن فويفر لم تكن سوى جزء من مشكلة أكبر بكثير، بكثير. الفوضى التي شهدها سيمون قد اجتاحت القارة الغربية بأكملها بضباب سام وأطلقت العنان لآلاف الوحوش على شواطئها. هل كان ذلك هو «الموكب» الذي ذكره إليوس ماغنوس؟ وقت ستسير فيه الشياطين على الأرض مرة أخرى في وهج نجم شرير بعيد؟ ماذا كان ذلك الإشعار بـ«الميزة الخفية» الذي ظهر قبل أن يكسر الختم مباشرةً؟ كم من الوقت ظل محبوسًا في الحجر؟ ظلت كل هذه الأسئلة تراود ذهن سيمون وهو يستيقظ في غرفة نومه. وحيدًا. كان سيمون قد عاش هذه اللحظة المألوفة مرات عديدة لدرجة أنه شعر على الفور بعدم الارتياح عندما لاحظ اختلافًا مهمًا إلى حد ما: لم تكن لوريان موجودة. لم تكن لوريان موجودة. قفز سيمون من فراشه مصدومًا ونظر حوله. كانت غرفة نومه خالية، والباب لا يزال مغلقًا، ولم يكن هناك فارس ولا أخت غير شقيقة لتوقظه. لم يرحب به سوى الصمت والظلام. لقد تغير شيء ما. كان ذلك مستحيلًا. فقد تكرر الزمن والأحداث بلا نهاية ما يقرب من اثنتي عشرة مرة بالفعل في دورة لا يمكن تغييرها، حيث كانت لوريان توقظه لتعلن وفاة والدهما. كيف يمكن أن تختلف الأمور فجأة؟! «أيها الحارس!» نادى سيمون، فظهر الظل بجانب سريره، مؤكدًا بذلك أنه لا يزال يمتلك فئة «السيد الأعلى». «كم الساعة الآن؟» «الساعة الواحدة وخمس وثلاثون دقيقة صباحًا، يا جلالتك المظلمة.» استيقظ سيمون قبل أكثر من ساعة من المعتاد، وبعد خمس دقائق من مقتل والده. لماذا؟ لماذا هذا التغيير المفاجئ؟ أي حجر صغير أخرج مسار الزمن عن مساره؟ «الجوهر الصلب III»، خمّن سيمون على الفور. فقد منحته ميزته الجديدة حصانة ضد حالة «النوم». ربما فسّر النوم القسري الذي أعقبه حصوله على الفئة على أنه أمر غير طبيعي، فأيقظه مبكرًا. مما يعني أن لديه فرصة للقبض على قاتل والده! الذهاب سيراً على الأقدام إلى غرف بالزام ماغنوس سيُنبه الحراس على الفور، ولم يكن لديه تعويذة خفاء أو ما شابه تسمح له بالقيام بذلك دون أن يُكتشف، لكن سيمون كانت لديه فكرة. ميزة «سيد قلعة الشياطين» المحسّنة سمحت له بالانتقال الفوري إلى قلعة فرايتوول. هل يمكنها أن تنقله إلى أي غرفة محددة داخل القلعة؟ «سيد قلعة الشياطين»، قال سيمون، وهو يختبرها على الفور. «غرفة نوم والدي. ” في لحظة، ابتلعته عاصفة من الأبخرة السامة، وفي اللحظة التالية وجد نفسه أمام جثة والده. كانت رفات بالزام ماغنوس لا تزال تنزف دماً إلى جانب رفات المحظية المسكينة التي لقيت حتفها معه. وظلت غرفة النوم التي تحولت إلى قبرهما صامتة بشكل مخيف، دون أي أثر لدخيل. نظر سيمون حذراً حوله وتفقد الغرف الأخرى المجاورة في القصر الإمبراطوري، لكنه لم يعثر على شيء. لقد اختفى القاتل. اللعنة، لم يستيقظ سيمون مبكراً بما يكفي! لا بد أن القاتل قد هرب فور ارتكابه الجريمة، ومع ذلك فشل في بلوغ رتبة «السيّد الأعلى». حسناً، كان الأمر يستحق المحاولة. على الأقل تأكدت من أنني أستطيع الانتقال الفوري إلى أي مكان داخل القلعة. شبك سيمون ذراعيه وهو يحدق في جثة والده. ظلت الرغبة في البصق عليها قوية إلى حد ما. بالتفكير في الأمر، لن يتم العثور على الجثث قبل ساعة ونصف. يمكنني إخفاؤها أو إحيائها. كان لدى سيمون حدس بأن هذا الموقف سيفتح أمامه مسارات جديدة، لكنه فضّل أن يتوفر له المزيد من الوقت للتفكير في الأمر بدلاً من اتخاذ قرار متسرع. سرعان ما انتقل فوريًا إلى غرفة نومه بدلاً من المخاطرة بترك أي دليل أو أثر يمكن أن يقود إلى وجوده هناك. لقد فات الأوان على نصب كمين للقاتل، لكن هذه لا تزال فرصة لا تُصدق. كان لدى سيمون فترة زمنية قصيرة يمكنه خلالها التجول في قلعة فرايتوول دون مراقبة تذكر أو استجواب «حارس العرش». ساعة ونصف ثمينة لجمع المعلومات. «لا يزال لدي جمجمتها مخبأة في مكان ما في قلعة فرايتوول، إذا كنت تعرف أين تبحث.» صمم سايمون أسنانه. «يا حارس العرش، هل تعرف أين توجد جمجمة أمي؟» «لقد وُضعت في غرفة مخفية في أعماق القلعة، تحت الزنزانة،» أجاب الظل. «هل هناك أي خطر خفي يجب أن أكون على علم به بخصوص تلك الغرفة؟ مثل فخ من نوع ما؟» «لا.» غريب. هل يمكن أن يكون والده قد وضع أرشيفًا آخر بالقرب من جمجمة أمي كدليل؟ كان بالزام ماغنوس رجلًا قاسيًا، لكنه ترك لابنه ميراثًا… لم يكن لدى سيمون أي فكرة عن مدى الدقة المطلوبة في أمر النقل الفوري، لكنه خمّن أن هذا هو الوقت المناسب للتحقق. «سيد قلعة الشياطين: الغرفة التي توجد فيها جمجمة أمي.» تعلم سيمون أمرين مهمين للغاية في ذلك الصباح الاستثنائي. الأمر الأول هو أن قدرته الخاصة يمكن أن تنشط بالفعل بتعليمات غامضة للغاية. الأمر الثاني هو أن جمجمة والدته كانت موضوعة فوق مسمار في غرفة محكمة الإغلاق مملوءة بالكامل تقريبًا بالحمض. بالكاد كان لدى سيمون الوقت ليلقي نظرة خاطفة على جمجمة والدته المذهبة وهي تلوح فوق المياه الخضراء قبل أن تبدأ في التهام جسده العاري وإذابة عينيه في محجريهما. كان يعتقد ذات مرة أن الموت بالنار هو الطريقة الأكثر إيلامًا للموت. كان مخطئًا. كان والده المتوفى يضحك. لم يستطع سيمون سماع ضحكاته، لكنه تخيلها جيدًا على الرغم من ذلك. كان شعور المرح الذي يغمر «العرش القرمزي» بمثابة صب الملح على جراحه. هذه هي العاشرة من «مئات العهود» الخاصة بك. لقد استحققت لقب «سيمون المُخدوع». «المُخدوع»: كنت ضحية لمقلب قاتل. يمكنك الآن صنع «الفخاخ»، لكن فقط تلك المصممة لقتل أهدافها. استيقظ سيمون وحيدًا مرة أخرى، وكان مزاجه سيئًا لدرجة أنه كان يتوق إلى أكثر من مجرد لكم شخص معين في وجهه. «أيها الحارس!» ظهر ذلك الروح الخائن كالمعتاد. «هل توجد فخ في الغرفة التي تُحفظ فيها جمجمة أمي؟» «لا،» أجاب الظل. «هل أمرني أبي بأن أكذب عليك بشأن ذلك؟» «نعم.» صرّ سيمون بأسنانه بقوة حتى شعر بالألم. بالطبع كان ذلك الوغد الفظيع سيحول جثة والدته إلى فخ لقتل ابنها. كان ذلك القرار الوحيد المعقول والمنطقي الذي يمكن أن يتخذه ديكتاتور سادي لديه وقت فراغ أكثر من اللازم في مثل هذه الحالة. علاوة على ذلك، كان هذا يعني أن أي معلومة من معلومات الحارس قد تكون مزورة. لم يكن لدى سيمون الوقت الكافي لاستجوابها بشكل دقيق خلال العهود السابقة، لكنه سيضع ذلك في اعتباره من الآن فصاعدًا. «أأمرك أن تخبرني الحقيقة من الآن فصاعدًا، متجاوزًا جميع أوامر الأسياد السابقين،» قال سيمون. كونه السيد الحالي، ينبغي أن يسمح له ذلك بنفس الطريقة التي غيّر بها وصية والده وأزال «علامة الفخر» الخاصة ببلزيمين. «هل أمرني والدي بالكذب عليّ بشأن أي شيء آخر؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو؟» «لم يجبرني سلف جلالتك المظلم على الكذب بشأن أي شيء سوى الفخ الموجود في غرفة الحمض. ومع ذلك، فقد أُمرתי أيضًا بعدم إخبارك كيف يمكنني مساعدتك ما لم يُطلب مني ذلك صراحةً.» أوه؟ انتصب رأس سيمون اهتمامًا. ما الذي حاول والده إخفاءه عنه؟ «لنصحح ذلك إذن. ما الذي يمكنك فعله لمساعدتي؟» «بصفتي حارس قلعة فرايتوول، يمكنني الظهور والتجول في أي مكان داخل حدودها دون عائق،» أوضح الحارس. «على الرغم من أنني أفتقر إلى القدرات الهجومية، إلا أنني أستطيع التفاعل مع الأجسام المادية. كما أنني أمتلك ذاكرة مثالية تمتد إلى وقت خلقي.» توقف قلب سيمون عن الخفقان لبرهة في صدره. «بما في ذلك العهود السابقة؟» «أنا على علم بعهود جلالتك المظلمة السابقة وعددها، لكنني لا أتذكر الأحداث التي حلت محلها. كما أنني مقيد بحواسي وما لاحظته شخصياً.» بالطبع، كان ذلك ليكون سهلاً للغاية… لكن الحقيقة تبقى أن هذا الكيان على الأرجح يفهم العرش القرمزي أفضل من أي شخص غير إليوس ماغنوس. لم يتمكن سيمون قط من التفاعل مع «الحافظ» لفترة طويلة في العهود السابقة. لم يكن لديه سوى دقائق معدودة ليطلب منه تعديل وصية بالزام ماغنوس لمنع وقوع مذبحة، ثم قطع الاتصال لتجنب الكشف عن أمره. وقد أدى الاستيقاظ مبكرًا إلى تمديد تلك المدة من دقائق إلى أكثر من ساعة، وهو ما يكفي لاستجوابه حول التفاصيل المهمة التي لم يتمكنوا من مناقشتها من قبل. وبالحديث عن العهود… قد يجيب «الحافظ» أخيرًا على سؤال ملحّ كان يشغل بال سيمون منذ فترة. «كم عدد العهود التي قضاها أسلافي؟» سأل. «السيّد الأعلى الأول، ستة،» أجاب «الحافظ» ببرود، حتى في الوقت الذي صدمت فيه ضخامة هذه العبارة سيمون كلكمة في وجهه. «الثاني، ثلاثة عشر. الثالث، خمسة وسبعون.» استغرق سيمون دقيقة كاملة لاستيعاب ما سمعه للتو. كان قد افترض أن والده نسي ببساطة تدوين فترات الحكم الثلاثين المفقودة في مذكراته، وكان قد تلاعب ببساطة بفكرة احتمال أن يكون لديهم أعداد مختلفة من المحاولات، لكن تأكيد ذلك شكّل تحديًا لكثير من الافتراضات. كان ذلك يفسر بعض الأمور. كان من المفترض أن يكون سيد تنانين عمره قرون مثل غارغوث لا يُقهر، مع مائة فترة حكم من الاستعداد خلفه. وكونه يمتلك ثلاثة عشر حياة فقط يفسر بشكل أفضل لماذا تمكنت ثورة بالزام ويوفيميا من الإطاحة به. كان هناك أمران يزعجان سيمون. أولًا، كان لكل سيد أعلى جديد، بطريقة ما، عدد من العهود أكبر من سابقه، مع زيادة كبيرة جدًّا وغير مبررة من غارغوث إلى بالزام. إذا استمر هذا الاتجاه، فإن حركة «اليونيكورن الأبيض» كانت محكوم عليها بالفشل منذ البداية. فكل سيد أعلى سيصبح أكثر استعدادًا من سابقه للتعامل معهم. ثانيًا، لم يسجل بالزام ماغنوس سوى سبعين حالة وفاة. وبحساب هذه الحالة الأخيرة، فهذا يعني أن أربعًا من فترات حكمه ظلت محاطة بالغموض. شك سيمون في أن والده قد نسيها — خاصة وأن إلقاء نظرة على ألقابه في شاشة الإحصائيات كان من المفترض أن ينعش ذاكرته — لذا فإما أنه فشل في تسجيلها أو أنه لم يرغب في أن يعلم وريثه عن تلك الوفيات. لماذا كان كل لغز يحله سيمون يكشف عن لغزين آخرين؟ علاوة على ذلك، كان هناك تهديد آخر يلوح في الأفق الآن: مسيرة الزمن التي لا ترحم. لم يكن لدى سيمون سوى ساعة تقريبًا من وقت الاستجواب مع «الحارس» قبل أن يضطر إلى إرساله بعيدًا للحفاظ على سره. كانت لوريان قد أكدت أن الفصائل الإمبراطورية المختلفة يمكنها تعقب تحركاته عن طريق العرافة، لذا فإن مجرد إقامة أي شكل من أشكال الاتصال به سيجلب له التدقيق. «هل يمكنك أن تحمل وسم الشيطان؟» سأل سيمون. «لا. وسم جلالة الملك المظلم يستهدف الروح، وأنا لا أملك روحًا.» عبس سيمون. «ألست روحًا؟» «أنا كيان سحري يعمل كامتداد لقلعة فرايتوول نفسها. لم أكن حيًا قط.» يا للأسف. هذا يعني أنه لا توجد طريقة أمام سيمون لاستجواب «الحارس» سراً بعد انتهاء الوقت المحدد حالياً، على الأقل حتى يتوصل إلى حل ما. كل دقيقة مهمة. «في هذه الحالة، دعني أطرح عليك سؤالاً.» حدق سيمون في غطاء رأس الروح. «ماذا تعرف عن شياطين الأبراج؟» لم يتعلم سيمون سوى القليل جدًا مما كان يود معرفته بحلول الوقت الذي وصلت فيه لوريان لـ«إيقاظه». ورغم أن الحارس كان موجودًا بالفعل منذ إنشاء العرش القرمزي، إلا أن ذاكرته كانت تعاني من عيب فادح: أي أن الحارس كان يسجل فقط ما كان حاضرًا عنده، وبما أنه كان يُستخدم في الغالب لتسليم الرسائل أو لأغراض إدارية، فقد كانت معرفته ناقصة بشكل مدهش في العديد من المجالات. يبدو أن المخلوق كان يعيش في حالة من الفراغ ما لم يستدعه السيد الأعلى الحالي أو يُكلف بمهمة ما. على سبيل المثال، لم يكن يعرف شيئًا تقريبًا عن مزايا أسياده لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء إطلاعه على إحصائياتهم أو إظهار الكثير من قواهم في حضوره. كما أن حقيقة أن السادة الأعلى كانوا يقضون عادةً جزءًا كبيرًا من فترات حكمهم خارج قلعة فرايتوول حدّت أيضًا من فائدة الحافظ. ومع ذلك، فقد قدم معلومة أساسية. «هل أشرق مذنب أسود في السماء في الأيام التي أُنشئ فيها العرش القرمزي؟» سأل سيمون. «لقد أشرق بريقًا بين نجوم كوكبة حامل الثعبان حتى رحيله،» أكد الحارس. «كان الحاكم الأعلى الأول يعتقد أن قواه ستبلغ ذروتها خلال هذه الفترة، وقد صرح اللورد إليوس ماغنوس أن ذلك سيحدث مرة أخرى بعد أربعة قرون.» وكان الحافظ قد أكد أن إليوس ماغنوس خدم ماردوك بالفعل بعد «الهلاك» وكان قد أصبح «ليتش» في ذلك الوقت. وبالنظر إلى أن «حامل الثعبان» هو اسم آخر لماردوك إنديميون، وأن «شياطين الأبراج السمكية» وصفوه بالخائن، كان بإمكان سيمون أن يستنتج بشكل معقول أن «السيّد الأعلى الأول» كان أيضًا جزءًا من تلك المجموعة الصغيرة. وبالتالي، فإن «الثورة» التي ذكرها إليوس ماغنوس لا بد أنها كانت عودة المذنب. وضع لوريمور نظرية مفادها أن هذا النيزك سيعبر كل برج من أبراج البروج ويتفاعل مع مقابر الشياطين المرتبطة بها. وإذا كان هذا النيزك قد عزز بالفعل قوة شياطين الأبراج، فإن ذلك من شأنه أن يفسر مشهد الدمار الذي شاهده سيمون. فقد كان الجميع قد فروا بحلول الوقت الذي أنهى فيه «حامل الثعبان» موكب الأبراج. لم يكن «الحارس» يعرف شيئًا عن بلورات الميازما، ناهيك عن بلورة «ماردوك»… هذا إن كان قد ترك واحدة وراءه أصلاً. كان سيمون يشك بشدة في أنها لا بد أن تكون مدمجة في «العرش القرمزي» بطريقة ما ومتشابكة مع «فئة الأسياد» بشكل عام. وهذا من شأنه أن يفسر سبب امتلاك سيمون لميزة خفية لا تنشط إلا عندما يعبر المذنب برج «حامل الثعبان». لسوء الحظ، لم توفر مراجعة إحصائياته أي معلومات. ببساطة، لم يكن بإمكانه الوصول إلى تلك المعلومات حتى نهاية العالم، والشخص الوحيد الذي يمكنه على الأرجح إطلاعه على الأمر هو سلفه الليتش القاتل. الحرب الأهلية الإمبراطورية، فويفر، وأيًا كان ما يجري مع الأقزام… وشياطين الأبراج. كان لدى سيمون الكثير من الأمور التي تشغل باله. عليّ أن أصبح أقوى. أقوى بكثير. وأكثر من القوة، أحتاج إلى المعرفة. بقدر ما كان لا يرغب في شيء أكثر من التقاعد في جزر بيرويك مع آنا، وإيول، وبلزيمين، وأي شخص آخر يمكنه اصطحابه معه، لم يستطع سيمون أن يقف مكتوف الأيدي بينما تلوح في الأفق كارثة عالمية محتملة. ناهيك عن أن إليوس ماغنوس أكد بشكل شبه قاطع أن أحد شياطين البروج سيهرب ويدمر قلعة كاركاس في المستقبل. لذلك، أمر «الحارس» بتعديل الوصية لتعيين كاسفال أشموداي وريثًا —سواء لإلحاق الضرر به شخصيًّا أو لضمان تركيز الفصائل الإمبراطورية على مؤامرة فويفر— ولتوريث العبيد له. كان سيأخذ إيول وبلزيمين ولوريمور بعيدًا عن فرايتوول. ثم، بمجرد أن استقرت الأمور، رتب لقاءً مع السيدة شابرام كما فعل في العهد السابق. «منارة توجيهية؟» سألته، بعد أن شرح لها كيف يخطط الجان لضرب قلعة فرايتوول. «أي تعويذة سيستخدمونها تتطلب مرساة لتوجيهها،» أوضح سيمون. «الباتريات مالفاس متورط بطريقة ما. أتوقع أن وفاته أو وفاة ابنته ستمنع وقوع الكارثة، لكنني لا أفهم لماذا أو كيف.» وكما في العهد السابق، أخذت الليدي شابرام كلامه على محمل الجد. «إذا سمح جلالتك باستخدام تدابير متطرفة، فهناك طريقة بسيطة جدًّا للتحقق من تورط اللورد مالفاس في هذه المؤامرة.» رفع سيمون حاجبه. «أي طريقة؟» «إطعامه لغورماند.» أوه. أوه، صحيح، يمكن لغورماند أن يتعلم الكثير من الأرواح التي يلتهمها. لم يكن سيمون في وضع يسمح له بالاستفادة من خدماته منذ إحدى فترات حكمه المبكرة، لذا فقد نسي أمر ذلك المهرج الوحشي. لم يستسغ سيمون فكرة إطعام روح شخص ما لذلك المخلوق المقزز، لكن إذا كان البطريرك متورطًا في مؤامرة لتفاقم الحرب الأهلية، وكان موته سيمنع وقوع كارثة، فعندئذٍ… عندئذٍ يمكن تقديم التضحيات. كان أمام سيمون تسعون فترة حكم أخرى. وإذا كان قد أخطأ في تقديره وكان الباتريارك مالفاس بريئًا تمامًا، فعندئذٍ سيعوض عن هذا الخطأ في حياته التالية. «هل يمكنكِ ترتيب هذا، من الناحية النظرية؟» سأل سيمون. مدت السيدة شابرام يدها لتداعب ذقنها وهي تفكر. «لسوء الحظ، اللورد باتريات، وزير الخزانة، ليس مجرد أحد رجال البلاط العاديين. إنه «التاجر»، ولديه عدد كبير من الحراس الشخصيين رفيعي المستوى، وهو رجل حذر فوق كل ذلك. لن تكون مهمة سهلة أن نفاجئه بطريقة تسمح لنا بإطعام روحه لغورماند.» «ألا يمكننا ببساطة اعتقاله بتهم ملفقة لإضعاف نفوذه؟» هكذا كان والده يتعامل مع رجال البلاط الذين يثيرون استيائه. «يمكنني ذلك، إذا ما تولى جلالتك العرش وأصدرت الأمر الرسمي،» قالت السيدة شابرام بابتسامة ماكرة. «وإلا، أظن أنه سيهدد ببساطة بالكشف عن فقدان سيدنا الأعلى إذا حاولت اعتقاله. وستستسلم زوجة أبيك وأخوك غير الشقيق، أو — والأرجح — سيقومان بإسكاته رداً على ذلك.» عبس سايمون. صحيح، يمكن للرجل أن يرد الضربة. «لا يمكنني تولي العرش بعد،» قال. «في هذه الحالة، أبقيه هو وابنته تحت مراقبة مشددة، ثم حاولي تحديد موقع جهاز التتبع الخاص بالتعويذة. أمامنا حوالي ثلاثة أسابيع قبل الموعد النهائي. إذا لم يتم إحراز تقدم جوهري…» «غورماند؟» «غورماند… إن أمكن.» أخذ سايمون نفسًا طويلًا وعميقًا. «لن يعيش باتريات حتى الموعد النهائي. لن أخاطر. هناك أرواح كثيرة على المحك.» درسته السيدة شابرام للحظة، ثم أومأت برأسها بابتسامة تدل على الفهم. كان في تعبيرها ما أزعج سيمون. «لماذا تبدين سعيدة هكذا؟» «أنا ببساطة أشعر بالاطمئنان لمعرفة أن أمتنا ستكون في أيدٍ أمينة.» ضحكت السيدة شابرام في سرّها. «سأقوم بالترتيبات اللازمة. هل تحتاج جلالتك أي شيء آخر مني؟» «نعم، أحتاج،» قال سيمون. «هناك غرفة مخفية في أعماق هذه القلعة. ستجدين فيها جمجمة وحيدة محاطة بالحمض. احرصي على دفنها بشكل لائق.» كان سيمون مدينًا لأمه بهذا القدر على الأقل.
