الرحلة الأولى
الفصل 2 : الرحلة الأولى
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، لتغمر المكان بضوءٍ ذهبي هادئ.
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
كانت القرية قد استيقظت منذ وقتٍ مبكر، وبدأت أصوات الطيور تمتزج مع صوت الرياح القادمة من الحقول.
شيء رافقه طوال حياته السابقة.
أما داخل غرفة لوثر…
“والدي ليس مجرد مزارع.”
فكان الصمت يسيطر على المكان.
“أين أخفيت المال؟!”
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
ابتسم بسخرية.
“تريد الذهاب معي؟”
أخذ نفسًا عميقًا…
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
عربة تجارية متوقفة في منتصف الطريق.
ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.
“سيف…؟”
“هدوء…”
“أين أخفيت المال؟!”
“ركز…”
أوقف غاريث عربته بسرعة.
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
اتسعت ابتسامة لوثر قليلًا.
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
لكن…
ما إن حاول زيادة تدفق المانا قليلًا…
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
ابتسم رولاند.
أما داخل غرفة لوثر…
“آه…”
“استيقظت في الوقت المناسب.”
“السحرة هنا…”
فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.
خفض رأسه قليلًا.
كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.
“بالطبع.”
بعد لحظات، تنهد واستند إلى الحائط.
تدل على سنوات طويلة من التدريب.
“كما توقعت…”
ربت رولاند على كتف ابنه بفخر.
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
وبعد لحظات…
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
“تريد الذهاب معي؟”
“فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره.”
ضحك رولاند.
“القلب السحري لم ينضج بعد…”
“أما السحرة الحقيقيون…”
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
“ولهذا فإن أي محاولة لإجباره على تحمل مانا أكثر ستؤذي جسدي فقط.”
ثم دوى صراخ آخر.
ساد الصمت للحظات.
“العنصر الذي وُلدت منه جميع العناصر.”
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“مع ذلك…”
جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.
“هناك شيء لم أفقده بعد.”
أجاب لوثر مباشرة.
بعد لحظات، تنهد واستند إلى الحائط.
أغلق عينيه مرةً أخرى.
“كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا.”
وفي أعماق وعيه…
“أرجوك… اترك زوجي…”
“الماء…”
شعر بشيءٍ مألوف.
شيء رافقه طوال حياته السابقة.
“العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا.”
“عنصر الأصل…”
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
“العنصر الذي وُلدت منه جميع العناصر.”
ابتسم ابتسامة واثقة.
“النار…”
“الماء…”
ابتسم بسخرية.
أومأت أيلينا برأسها.
“الرياح…”
“الأرض…”
“البرق…”
رفع رأسه نحو والده.
“الجليد…”
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
“الضوء…”
كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.
“الظلام…”
“كلها خرجت من عنصر الأصل.”
تنهد بهدوء.
“ولهذا السبب…”
“كنت الوحيد القادر على استخدام جميع العناصر السحرية.”
خفض رأسه قليلًا.
“كما توقعت.”
“لكن…”
“ذلك كان في عالمي السابق.”
رفع يده اليمنى أمامه.
الفصل 2 : الرحلة الأولى
حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.
“ولا حتى أبسط تعويذة.”
ارتجفت المانا للحظة…
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
“الظلام…”
ابتسم بسخرية.
ثم قال بهدوء:
“أيلينا.”
“كما توقعت.”
ضحك غاريث.
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
“الضوء…”
“فهذا الجسد لا يستطيع تحمل القوة اللازمة لاستخدام أي عنصر.”
“ولا حتى أبسط تعويذة.”
ثم…
أنزل يده ببطء.
“القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها.”
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
تذكر ما قرأه الليلة الماضية في الكتاب.
“ماذا…؟!”
“هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق.”
وقعت عيناه على خصر والده.
“النار…”
“السحرة هنا…”
“النار…”
“يعتمدون على الترنيم.”
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
ثم انفجر ضاحكًا.
“قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر.”
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
بعد دقائق…
اتسعت عيناه قليلًا.
“طال الترنيم اللازم لإطلاقها.”
ارتسمت على وجهه علامات التفكير.
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
“أما في عالمي السابق…”
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
نظر إلى قبضته الصغيرة.
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
“كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا.”
“مر وقت منذ آخر مرة التقينا.”
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
رفع يده اليمنى أمامه.
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
“أما السحرة الحقيقيون…”
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
“فكانوا يطلقون آلاف التعاويذ بمجرد فكرة.”
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
ابتسم ابتسامة واثقة.
نظر لوثر إلى العربة الخشبية.
“إذا تمكنت يومًا من استعادة قوتي…”
“فسيكون أسلوبي في استخدام السحر مختلفًا تمامًا عن سحرة هذا العالم.”
ابتسم رولاند.
“لكن…”
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
نظر إلى قبضته الصغيرة.
“قبل التفكير في كل ذلك…”
تنهد بهدوء.
“عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف.”
وقف لوثر من مكانه ببطء، واتجه نحو نافذة غرفته.
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“رحلتي… بدأت للتو.”
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
فتح لوثر باب غرفته بهدوء، ثم نزل درجات السلم الخشبي المؤدية إلى الطابق الأول.
راقبه وهو يضع يده على مقبضه.
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
وما إن وصل إلى الأسفل…
ربت رولاند على كتف ابنه بفخر.
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
كانت أيلينا تقف أمام الموقد، تضع آخر اللمسات على الفطور، بينما كان رولاند يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحتسي كوبًا من الشاي.
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
رفع رولاند رأسه فور سماعه خطوات ابنه.
ابتسم ابتسامة واسعة.
ضحك بقية الرجال.
“صباح الخير يا لوثر.”
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
أجاب لوثر بهدوء.
بعد دقائق…
كانت القرية قد استيقظت منذ وقتٍ مبكر، وبدأت أصوات الطيور تمتزج مع صوت الرياح القادمة من الحقول.
“صباح الخير يا أبي.”
التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.
“استيقظت في الوقت المناسب.”
الفصل 2 : الرحلة الأولى
وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…
وضعت الأطباق على الطاولة، ثم جلست بجانبهما.
حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.
“القلب السحري لم ينضج بعد…”
“هيا، تناولوا الطعام قبل أن يبرد.”
هز رولاند رأسه.
جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.
ابتسم بسخرية.
لم يكن يُسمع سوى صوت الملاعق ونسيم الصباح الذي دخل من النافذة المفتوحة.
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
ابتسم ابتسامة واثقة.
بعد دقائق…
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
وضع رولاند كوب الشاي على الطاولة وقال:
“صباح الخير يا رولاند!”
“أيلينا.”
“لا تقلقي.”
رفعت رأسها نحوه.
وفي اللحظة التالية…
“نعم؟”
“حقًا؟”
قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:
كان الرجل العجوز يتلقى لكمةً قوية أسقطته أرضًا.
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
“اليوم سأذهب إلى مدينة أستريا.”
“أرجوكم… لا تقتلونا!”
أومأت أيلينا برأسها.
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
“فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره.”
ابتسم رولاند.
“بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا.”
“سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل.”
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
ثم أضاف وهو يفكر.
ابتسم ابتسامة واثقة.
“المحراث القديم لم يعد بحالة جيدة، وسأرى إن كنت أستطيع إيجاد واحدٍ أفضل.”
“ركز…”
ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.
“إذن لا تنسَ شراء البذور أيضًا، فقد اقترب موسم الزراعة.”
“هاه؟”
ضحك رولاند.
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
“اطمئني، لدي قائمة بكل ما نحتاجه.”
ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.
أنزل يده ببطء.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
أما لوثر…
“مدينة أستريا…”
وضع رولاند يده على مقبض باب العربة.
“استيقظت في الوقت المناسب.”
“إذن تلك هي أقرب مدينة إلى هذه القرية.”
“منذ ولادتي وأنا لم أغادر حدود القرية.”
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
ثم أشار إليه بإصبعه ضاحكًا.
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
رفع رأسه نحو والده.
رفع رولاند رأسه فور سماعه خطوات ابنه.
“أبي.”
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
لم تكن ضرباته عشوائية.
نظر رولاند إليه مبتسمًا.
اتسعت عينا لوثر.
“نعم يا لوثر؟”
اتسعت عينا لوثر.
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
تردد لوثر للحظة، ثم قال:
“أرجوك… اترك زوجي…”
“هل… أستطيع الذهاب معك؟”
شد غاريث اللجام بقوة.
ساد الصمت لثوانٍ.
“يعتمدون على الترنيم.”
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
رفع غاريث رأسه.
“تريد الذهاب معي؟”
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
“أفضل من العام الماضي بقليل.”
أومأ لوثر برأسه.
“نعم.”
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
“إلى اللقاء يا أمي.”
“كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال.”
اتسعت ابتسامة لوثر قليلًا.
الفصل 2 : الرحلة الأولى
بعد دقائق…
“حقًا؟”
أومأ رولاند.
“معك حق.”
ضحك رولاند.
ثم أضاف وهو يفكر.
“بالطبع.”
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
“حقًا؟”
ثم أشار إليه بإصبعه ضاحكًا.
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
أجاب لوثر مباشرة.
التفت رولاند نحو الصوت.
شعر بشيءٍ مألوف.
“حسنًا.”
أومأت أيلينا برأسها.
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
لكن…
ارتسمت على وجهه علامات التفكير.
“اعتنِ به يا رولاند.”
ابتسم ابتسامة واسعة.
وضع رولاند يده على صدره بثقة.
“لا تقلقي.”
ثم نظر إلى لوثر وقال بابتسامة:
ابتسم غاريث.
“بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا.”
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
اتسعت عينا لوثر.
“مدينة أستريا…”
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
خرج لوثر من المنزل برفقة والده، بينما كانت أيلينا تقف عند الباب تلوّح لهما بابتسامة هادئة.
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
“عودا قبل حلول المساء.”
وما إن وصل إلى الأسفل…
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
“لا تقلقي، لن نتأخر.”
فتح لوثر باب غرفته بهدوء، ثم نزل درجات السلم الخشبي المؤدية إلى الطابق الأول.
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
أومأ لوثر برأسه.
ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.
كان الرجل العجوز يتلقى لكمةً قوية أسقطته أرضًا.
“إلى اللقاء يا أمي.”
أما لوثر…
“اعتنِ بنفسك يا لوثر.”
ساد الصمت للحظات.
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.
“عودا قبل حلول المساء.”
حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.
اتسعت عيناه.
“سيف…؟”
التفت رولاند نحو الصوت.
ثم ابتسم.
“يبدو أنه وصل.”
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.
جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.
شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
تذكر ما قرأه الليلة الماضية في الكتاب.
“صباح الخير يا رولاند!”
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
“فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره.”
ضحك رولاند وهو يقترب من العربة.
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
“صباح الخير يا غاريث.”
“لكن…”
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.
“مر وقت منذ آخر مرة التقينا.”
“مر وقت منذ آخر مرة التقينا.”
ابتسم رولاند.
ابتسم غاريث.
“العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا.”
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
ضحك غاريث.
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
“انتظر!”
ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.
“إنهم خمسة.”
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
“وهذا لا بد أن يكون لوثر.”
تنهد بهدوء.
ثم ابتسم.
أومأ لوثر بأدب.
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
“تشرفت بمعرفتك، السيد غاريث.”
الفصل 2 : الرحلة الأولى
“البرق…”
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
ثم انفجر ضاحكًا.
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
“هاهاها! يا له من طفل مؤدب.”
“البرق…”
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
ربت رولاند على كتف ابنه بفخر.
“يعتمدون على الترنيم.”
“إنه دائمًا هكذا.”
“صباح الخير يا غاريث.”
التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.
ابتسم غاريث وهو ينظر إلى لوثر.
“بالطبع.”
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
لم تكن ضرباته عشوائية.
أجاب لوثر بهدوء.
“نعم.”
“أما السيف…”
ابتسم غاريث.
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
نظر لوثر إلى العربة الخشبية.
“فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره.”
“هذه أول مرة أغادر فيها القرية…”
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
“مع ذلك…”
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
ألقى غاريث نظرة على السماء.
قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:
“حسنًا، إذا تأخرنا أكثر، فستزدحم السوق قبل وصولنا.”
بدأ يسير نحو قطاع الطرق بخطوات ثابتة.
أومأ رولاند.
“معك حق.”
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
أمسك بيد لوثر وساعده على الصعود إلى العربة أولًا.
“إنه دائمًا هكذا.”
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
“استعدا.”
اتسعت عيناه.
لوّح بالسوط في الهواء دون أن يلمس الحصانين.
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
أجاب لوثر بهدوء.
“هيا!”
ثم أضاف وهو يفكر.
اتسعت عيناه.
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
جلس لوثر ينظر من خلفه إلى المنزل الصغير الذي بدأ يصغر شيئًا فشيئًا.
“هذا أعظم ما حصلت عليه في حياتي.”
ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.
“مدينة أستريا…”
“فكانوا يطلقون آلاف التعاويذ بمجرد فكرة.”
“أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟”
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
لم يكن لوثر يعلم أن هذه الرحلة البسيطة ستكون بداية أول لقاء له مع العالم الحقيقي خارج حدود قريته.
“مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته.”
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.
كان غاريث يمسك باللجام بثبات، بينما جلس رولاند بجانبه، أما لوثر فكان يجلس في الخلف يتأمل المناظر بصمت.
أومأ لوثر برأسه.
“السحرة هنا…”
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
“هذه أول مرة أغادر فيها القرية…”
“كيف حال المحصول هذا العام؟”
ثم قال بهدوء:
تنهد رولاند.
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
“أفضل من العام الماضي بقليل.”
“تريد الذهاب معي؟”
“إذن لن تقلق بشأن الشتاء.”
وقف لوثر من مكانه ببطء، واتجه نحو نافذة غرفته.
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
هز رولاند رأسه.
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
“السحرة هنا…”
“لكن…”
ضحك غاريث.
أما داخل غرفة لوثر…
“أتذكر عندما كنا صغارًا؟ كنت دائمًا ترفض الراحة وتعمل منذ شروق الشمس.”
ابتسم رولاند بخفة.
“ولم يتغير شيء حتى الآن.”
ضحك رولاند.
“على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة.”
أومأ لوثر برأسه.
نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
“استعدا.”
“هذا أعظم ما حصلت عليه في حياتي.”
“إذا تدخلنا فقد نموت جميعًا.”
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
فجأة…
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.
“أنقذونا!!”
وضع رولاند كوب الشاي على الطاولة وقال:
“صباح الخير يا غاريث.”
توقف الحديث فورًا.
“مدينة أستريا…”
رفع غاريث رأسه.
“أما السحرة الحقيقيون…”
“ما هذا الصوت؟”
ومض السيف في الهواء.
ثم دوى صراخ آخر.
“أرجوكم… لا تقتلونا!”
شد غاريث اللجام بقوة.
“هيّا!”
“كما توقعت…”
أسرع الحصانان، وانطلقت العربة نحو مصدر الصوت.
“إذن لا تنسَ شراء البذور أيضًا، فقد اقترب موسم الزراعة.”
وبعد لحظات…
ظهر المشهد أمامهم.
“أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟”
“صباح الخير يا أبي.”
عربة تجارية متوقفة في منتصف الطريق.
وحولها خمسة رجال يحملون سيوفًا وفؤوسًا.
أوقف غاريث عربته بسرعة.
“سيف…؟”
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
“والدي ليس مجرد مزارع.”
“أين أخفيت المال؟!”
“ولهذا فإن أي محاولة لإجباره على تحمل مانا أكثر ستؤذي جسدي فقط.”
ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.
“أرجوك… اترك زوجي…”
“لا تقلقي.”
أوقف غاريث عربته بسرعة.
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
اتسعت عيناه.
أما داخل غرفة لوثر…
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
“إنهم قطاع طرق…”
اختفى رولاند من مكانه.
وضع رولاند يده على مقبض باب العربة.
“هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق.”
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
“انتظر!”
“مر وقت منذ آخر مرة التقينا.”
أومأت أيلينا برأسها.
التفت رولاند إليه.
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
تردد لوثر للحظة، ثم قال:
قال غاريث بوجهٍ متوتر:
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
“إنهم خمسة.”
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
“الماء…”
“إذا تدخلنا فقد نموت جميعًا.”
“كلها خرجت من عنصر الأصل.”
ساد الصمت.
“الأرض…”
ثم قال بهدوء:
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
بعد دقائق…
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
كان الرجل العجوز يتلقى لكمةً قوية أسقطته أرضًا.
“ولم يتغير شيء حتى الآن.”
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
أغمض رولاند عينيه لثانية.
“قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر.”
ثم قال بهدوء:
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
“لا أستطيع تجاهل هذا.”
“السحرة هنا…”
أنزل قدمه من العربة.
شد غاريث اللجام بقوة.
قال غاريث بسرعة:
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
“رولاند!”
لكن الأخير لم يتوقف.
كان غاريث يمسك باللجام بثبات، بينما جلس رولاند بجانبه، أما لوثر فكان يجلس في الخلف يتأمل المناظر بصمت.
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
أما داخل غرفة لوثر…
بدأ يسير نحو قطاع الطرق بخطوات ثابتة.
اتسعت عينا لوثر.
كان لوثر يراقب المشهد بصمت.
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
ثم…
وقعت عيناه على خصر والده.
ثم انفجر ضاحكًا.
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
“سيف…؟”
“لكن…”
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
اتسعت عيناه قليلًا.
“هيا!”
“والدي يحمل سيفًا؟”
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
راقبه وهو يضع يده على مقبضه.
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
“لكن…”
“رولاند ينتمي إلى مسار الجسد.”
“القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها.”
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
شششـك!
“إنه دائمًا هكذا.”
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
“العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا.”
“أما السيف…”
ضحك غاريث.
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
أجاب لوثر بهدوء.
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
وفي اللحظة التالية…
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
سحب رولاند سيفه من غمده.
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
“الماء…”
“هاه؟”
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
قال غاريث بسرعة:
ابتسم بسخرية.
“ولم يتغير شيء حتى الآن.”
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
ضحك بقية الرجال.
لكن…
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
في أقل من رمشة عين…
ثم أضاف وهو يفكر.
اختفى رولاند من مكانه.
جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.
اتسعت عينا لوثر.
وقعت عيناه على خصر والده.
“ماذا…؟!”
فكان الصمت يسيطر على المكان.
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
ساد الصمت.
“رولاند!”
ومض السيف في الهواء.
خفض رأسه قليلًا.
شششـك!
قال غاريث بسرعة:
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
أما داخل غرفة لوثر…
طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.
“الجليد…”
“رحلتي… بدأت للتو.”
تجمد بقية قطاع الطرق في أماكنهم.
ابتسم بسخرية.
واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.
أما لوثر…
تردد لوثر للحظة، ثم قال:
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
“يا لها من سرعة…”
“هذه ليست مجرد قوة جسدية.”
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
“والدي ليس مجرد مزارع.”
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
“ما هذا الصوت؟”
لم تكن ضرباته عشوائية.
“أنقذونا!!”
بل كانت كل خطوة، وكل التفافة، وكل ضربة سيف…
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
تدل على سنوات طويلة من التدريب.
اتسعت عيناه.
“مستحيل…”
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
“والدي ليس مجرد مزارع.”
“أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟”
“مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته.”
ابتسم رولاند بخفة.
