الرحلة الأولى
الفصل 2 : الرحلة الأولى
ابتسم ابتسامة واثقة.
تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، لتغمر المكان بضوءٍ ذهبي هادئ.
ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.
كانت القرية قد استيقظت منذ وقتٍ مبكر، وبدأت أصوات الطيور تمتزج مع صوت الرياح القادمة من الحقول.
أما داخل غرفة لوثر…
ابتسم بسخرية.
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
فكان الصمت يسيطر على المكان.
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
أخذ نفسًا عميقًا…
ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.
“هيا!”
“ولهذا السبب…”
“هدوء…”
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
“ركز…”
ثم أضاف وهو يفكر.
شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.
“آه…”
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
اختفى رولاند من مكانه.
أجاب لوثر مباشرة.
لكن…
حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.
ما إن حاول زيادة تدفق المانا قليلًا…
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
وما إن وصل إلى الأسفل…
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
رفع يده اليمنى أمامه.
“آه…”
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.
“مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته.”
ضحك بقية الرجال.
كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
بعد لحظات، تنهد واستند إلى الحائط.
“تشرفت بمعرفتك، السيد غاريث.”
“كما توقعت…”
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
“القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها.”
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
“هاه؟”
“صباح الخير يا رولاند!”
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
التفت رولاند إليه.
ابتسم ابتسامة واسعة.
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
أجاب لوثر بهدوء.
“فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره.”
“أيلينا.”
“القلب السحري لم ينضج بعد…”
“ولهذا فإن أي محاولة لإجباره على تحمل مانا أكثر ستؤذي جسدي فقط.”
ساد الصمت للحظات.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
رفع غاريث رأسه.
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
“مع ذلك…”
وبعد لحظات…
“هناك شيء لم أفقده بعد.”
“كما توقعت.”
أغلق عينيه مرةً أخرى.
وفي أعماق وعيه…
“يعتمدون على الترنيم.”
شعر بشيءٍ مألوف.
وحولها خمسة رجال يحملون سيوفًا وفؤوسًا.
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
شيء رافقه طوال حياته السابقة.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
في أقل من رمشة عين…
“عنصر الأصل…”
“النار…”
“العنصر الذي وُلدت منه جميع العناصر.”
“النار…”
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
ابتسم رولاند.
“الماء…”
“الرياح…”
“الأرض…”
تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، لتغمر المكان بضوءٍ ذهبي هادئ.
“البرق…”
“الجليد…”
“هل… أستطيع الذهاب معك؟”
“الضوء…”
“الظلام…”
“كلها خرجت من عنصر الأصل.”
تنهد بهدوء.
“صباح الخير يا لوثر.”
أما داخل غرفة لوثر…
“ولهذا السبب…”
“كنت الوحيد القادر على استخدام جميع العناصر السحرية.”
خفض رأسه قليلًا.
“عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف.”
“لكن…”
وقف لوثر من مكانه ببطء، واتجه نحو نافذة غرفته.
ثم أضاف وهو يفكر.
“ذلك كان في عالمي السابق.”
شششـك!
رفع يده اليمنى أمامه.
حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.
بل كانت كل خطوة، وكل التفافة، وكل ضربة سيف…
ارتجفت المانا للحظة…
“كنت الوحيد القادر على استخدام جميع العناصر السحرية.”
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
ابتسم بسخرية.
جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.
“كما توقعت.”
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
“فهذا الجسد لا يستطيع تحمل القوة اللازمة لاستخدام أي عنصر.”
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
“ولا حتى أبسط تعويذة.”
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
أنزل يده ببطء.
“المحراث القديم لم يعد بحالة جيدة، وسأرى إن كنت أستطيع إيجاد واحدٍ أفضل.”
“القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها.”
“لكن…”
كانت أيلينا تقف أمام الموقد، تضع آخر اللمسات على الفطور، بينما كان رولاند يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحتسي كوبًا من الشاي.
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.
تذكر ما قرأه الليلة الماضية في الكتاب.
“هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق.”
“السحرة هنا…”
“الجليد…”
“لكن…”
“يعتمدون على الترنيم.”
ثم دوى صراخ آخر.
أخذ نفسًا عميقًا…
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
وقعت عيناه على خصر والده.
“قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر.”
“هيّا!”
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
“كلها خرجت من عنصر الأصل.”
“طال الترنيم اللازم لإطلاقها.”
“الظلام…”
ارتسمت على وجهه علامات التفكير.
“أما في عالمي السابق…”
“نعم.”
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
“كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا.”
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
قال غاريث بوجهٍ متوتر:
“أما السحرة الحقيقيون…”
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
“فكانوا يطلقون آلاف التعاويذ بمجرد فكرة.”
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
ابتسم ابتسامة واثقة.
“كلها خرجت من عنصر الأصل.”
“إذا تمكنت يومًا من استعادة قوتي…”
“فسيكون أسلوبي في استخدام السحر مختلفًا تمامًا عن سحرة هذا العالم.”
“لكن…”
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
نظر إلى قبضته الصغيرة.
“قبل التفكير في كل ذلك…”
ثم دوى صراخ آخر.
“عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف.”
وقف لوثر من مكانه ببطء، واتجه نحو نافذة غرفته.
ارتجفت المانا للحظة…
فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
رفع رولاند رأسه فور سماعه خطوات ابنه.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“كما توقعت.”
“رحلتي… بدأت للتو.”
ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.
فتح لوثر باب غرفته بهدوء، ثم نزل درجات السلم الخشبي المؤدية إلى الطابق الأول.
“كيف حال المحصول هذا العام؟”
وما إن وصل إلى الأسفل…
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
كانت أيلينا تقف أمام الموقد، تضع آخر اللمسات على الفطور، بينما كان رولاند يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحتسي كوبًا من الشاي.
سحب رولاند سيفه من غمده.
رفع رولاند رأسه فور سماعه خطوات ابنه.
ابتسم ابتسامة واسعة.
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
“صباح الخير يا لوثر.”
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
ضحك غاريث.
أجاب لوثر بهدوء.
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
“ما هذا الصوت؟”
“صباح الخير يا أبي.”
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
“استيقظت في الوقت المناسب.”
ارتجفت المانا للحظة…
وضعت الأطباق على الطاولة، ثم جلست بجانبهما.
“ما هذا الصوت؟”
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
“هيا، تناولوا الطعام قبل أن يبرد.”
ألقى غاريث نظرة على السماء.
التفت رولاند نحو الصوت.
جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.
رفعت رأسها نحوه.
“كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا.”
لم يكن يُسمع سوى صوت الملاعق ونسيم الصباح الذي دخل من النافذة المفتوحة.
بعد دقائق…
وضع رولاند كوب الشاي على الطاولة وقال:
“ركز…”
“أيلينا.”
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
رفعت رأسها نحوه.
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
“نعم؟”
“هذه ليست مجرد قوة جسدية.”
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:
أما لوثر…
“اليوم سأذهب إلى مدينة أستريا.”
بعد دقائق…
أومأت أيلينا برأسها.
“كما توقعت…”
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
ابتسم رولاند.
“سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل.”
لم تكن ضرباته عشوائية.
ثم أضاف وهو يفكر.
رفع رولاند رأسه فور سماعه خطوات ابنه.
“المحراث القديم لم يعد بحالة جيدة، وسأرى إن كنت أستطيع إيجاد واحدٍ أفضل.”
ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.
“إذن لا تنسَ شراء البذور أيضًا، فقد اقترب موسم الزراعة.”
تنهد بهدوء.
ضحك رولاند.
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
“اطمئني، لدي قائمة بكل ما نحتاجه.”
“يا لها من سرعة…”
هز رولاند رأسه.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
“مدينة أستريا…”
“إنه دائمًا هكذا.”
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
“إذن تلك هي أقرب مدينة إلى هذه القرية.”
ظهر المشهد أمامهم.
“منذ ولادتي وأنا لم أغادر حدود القرية.”
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
رفع رأسه نحو والده.
“لا أستطيع تجاهل هذا.”
“أبي.”
“هيا!”
نظر رولاند إليه مبتسمًا.
“يبدو أنه وصل.”
التفت رولاند إليه.
“نعم يا لوثر؟”
ابتسم بسخرية.
تردد لوثر للحظة، ثم قال:
“يعتمدون على الترنيم.”
“هل… أستطيع الذهاب معك؟”
“لكن…”
ساد الصمت لثوانٍ.
أوقف غاريث عربته بسرعة.
“البرق…”
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
“تريد الذهاب معي؟”
وضع رولاند كوب الشاي على الطاولة وقال:
أومأ لوثر برأسه.
“نعم.”
جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.
“استعدا.”
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
“إذن لا تنسَ شراء البذور أيضًا، فقد اقترب موسم الزراعة.”
“كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال.”
“هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق.”
أما لوثر…
اتسعت ابتسامة لوثر قليلًا.
“حقًا؟”
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
ضحك رولاند.
بل كانت كل خطوة، وكل التفافة، وكل ضربة سيف…
“بالطبع.”
خفض رأسه قليلًا.
ثم أشار إليه بإصبعه ضاحكًا.
أومأت أيلينا برأسها.
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
سحب رولاند سيفه من غمده.
أجاب لوثر مباشرة.
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
“يا لها من سرعة…”
“حسنًا.”
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
ارتجفت المانا للحظة…
“اعتنِ به يا رولاند.”
“القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها.”
وضع رولاند يده على صدره بثقة.
أومأ لوثر برأسه.
ثم انفجر ضاحكًا.
“لا تقلقي.”
“مع ذلك…”
ثم نظر إلى لوثر وقال بابتسامة:
“آه…”
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
“بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا.”
“لا أستطيع تجاهل هذا.”
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
“هيا!”
“مدينة أستريا…”
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
ومض السيف في الهواء.
طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.
خرج لوثر من المنزل برفقة والده، بينما كانت أيلينا تقف عند الباب تلوّح لهما بابتسامة هادئة.
“عودا قبل حلول المساء.”
نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
“لا تقلقي، لن نتأخر.”
“ذلك كان في عالمي السابق.”
أومأ لوثر برأسه.
“ماذا…؟!”
“إلى اللقاء يا أمي.”
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
“اعتنِ بنفسك يا لوثر.”
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
“أنقذونا!!”
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
“والدي يحمل سيفًا؟”
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.
التفت رولاند نحو الصوت.
ثم ابتسم.
ابتسم غاريث وهو ينظر إلى لوثر.
ثم ابتسم.
“إنهم خمسة.”
“يبدو أنه وصل.”
ظهر المشهد أمامهم.
اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.
وفي اللحظة التالية…
جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.
ضحك رولاند وهو يقترب من العربة.
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
“السحرة هنا…”
“صباح الخير يا رولاند!”
“أتذكر عندما كنا صغارًا؟ كنت دائمًا ترفض الراحة وتعمل منذ شروق الشمس.”
ضحك رولاند وهو يقترب من العربة.
“صباح الخير يا غاريث.”
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
سحب رولاند سيفه من غمده.
“مر وقت منذ آخر مرة التقينا.”
“ما هذا الصوت؟”
“أما السحرة الحقيقيون…”
ابتسم رولاند.
“صباح الخير يا رولاند!”
“العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا.”
رفع يده اليمنى أمامه.
لم تكن ضرباته عشوائية.
ضحك غاريث.
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.
“هاه؟”
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
ابتسم بسخرية.
“وهذا لا بد أن يكون لوثر.”
وفي أعماق وعيه…
أومأ لوثر بأدب.
“تشرفت بمعرفتك، السيد غاريث.”
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
ثم انفجر ضاحكًا.
أومأ لوثر برأسه.
“هاهاها! يا له من طفل مؤدب.”
“يا لها من سرعة…”
أما لوثر…
ربت رولاند على كتف ابنه بفخر.
تذكر ما قرأه الليلة الماضية في الكتاب.
“إنه دائمًا هكذا.”
أغمض رولاند عينيه لثانية.
ثم ابتسم.
ابتسم غاريث وهو ينظر إلى لوثر.
حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
“عنصر الأصل…”
أجاب لوثر بهدوء.
أخذ نفسًا عميقًا…
“نعم.”
شششـك!
ابتسم غاريث.
“رحلتي… بدأت للتو.”
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
“هيّا!”
نظر لوثر إلى العربة الخشبية.
“هذه أول مرة أغادر فيها القرية…”
“هل… أستطيع الذهاب معك؟”
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
ضحك غاريث.
ألقى غاريث نظرة على السماء.
“مدينة أستريا…”
“رحلتي… بدأت للتو.”
“حسنًا، إذا تأخرنا أكثر، فستزدحم السوق قبل وصولنا.”
“حسنًا.”
أومأ رولاند.
“معك حق.”
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
أمسك بيد لوثر وساعده على الصعود إلى العربة أولًا.
ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
توقف الحديث فورًا.
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
“استعدا.”
لوّح بالسوط في الهواء دون أن يلمس الحصانين.
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
“هيا!”
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
“نعم.”
جلس لوثر ينظر من خلفه إلى المنزل الصغير الذي بدأ يصغر شيئًا فشيئًا.
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.
كانت القرية قد استيقظت منذ وقتٍ مبكر، وبدأت أصوات الطيور تمتزج مع صوت الرياح القادمة من الحقول.
“مدينة أستريا…”
“كما توقعت…”
ساد الصمت.
“أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟”
وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…
تدل على سنوات طويلة من التدريب.
لم يكن لوثر يعلم أن هذه الرحلة البسيطة ستكون بداية أول لقاء له مع العالم الحقيقي خارج حدود قريته.
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.
كان غاريث يمسك باللجام بثبات، بينما جلس رولاند بجانبه، أما لوثر فكان يجلس في الخلف يتأمل المناظر بصمت.
“كما توقعت.”
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
توقف الحديث فورًا.
“كيف حال المحصول هذا العام؟”
تنهد رولاند.
“النار…”
“اليوم سأذهب إلى مدينة أستريا.”
“أفضل من العام الماضي بقليل.”
“مدينة أستريا…”
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
“إذن لن تقلق بشأن الشتاء.”
“صباح الخير يا غاريث.”
هز رولاند رأسه.
“أبي.”
“هدوء…”
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
ضحك غاريث.
“أتذكر عندما كنا صغارًا؟ كنت دائمًا ترفض الراحة وتعمل منذ شروق الشمس.”
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
ابتسم رولاند بخفة.
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
“العنصر الذي وُلدت منه جميع العناصر.”
“ولم يتغير شيء حتى الآن.”
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
“على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة.”
نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
ثم أشار إليه بإصبعه ضاحكًا.
“هذا أعظم ما حصلت عليه في حياتي.”
ساد الصمت لثوانٍ.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
فجأة…
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
لم يكن يُسمع سوى صوت الملاعق ونسيم الصباح الذي دخل من النافذة المفتوحة.
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
“إذا تدخلنا فقد نموت جميعًا.”
“أنقذونا!!”
“معك حق.”
“نعم.”
توقف الحديث فورًا.
ابتسم غاريث.
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
رفع غاريث رأسه.
ثم انفجر ضاحكًا.
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
“ما هذا الصوت؟”
أغمض رولاند عينيه لثانية.
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
ثم دوى صراخ آخر.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“أرجوكم… لا تقتلونا!”
شد غاريث اللجام بقوة.
“البرق…”
“هيّا!”
نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
أسرع الحصانان، وانطلقت العربة نحو مصدر الصوت.
تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، لتغمر المكان بضوءٍ ذهبي هادئ.
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
وبعد لحظات…
ظهر المشهد أمامهم.
ثم أضاف وهو يفكر.
التفت رولاند نحو الصوت.
عربة تجارية متوقفة في منتصف الطريق.
وحولها خمسة رجال يحملون سيوفًا وفؤوسًا.
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
ابتسم رولاند.
قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:
“أين أخفيت المال؟!”
“صباح الخير يا غاريث.”
أوقف غاريث عربته بسرعة.
ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
أومأ رولاند.
“أرجوك… اترك زوجي…”
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
أوقف غاريث عربته بسرعة.
طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.
حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.
اتسعت عيناه.
ثم ابتسم.
“إنهم قطاع طرق…”
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
وضع رولاند يده على مقبض باب العربة.
“هيا!”
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
“انتظر!”
“أما السيف…”
التفت رولاند إليه.
“كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال.”
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
قال غاريث بوجهٍ متوتر:
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
“إنهم خمسة.”
“هيّا!”
“إذا تدخلنا فقد نموت جميعًا.”
“كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال.”
ساد الصمت.
وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
خفض رأسه قليلًا.
ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.
كان الرجل العجوز يتلقى لكمةً قوية أسقطته أرضًا.
“هاهاها! يا له من طفل مؤدب.”
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
“لكن…”
أغمض رولاند عينيه لثانية.
“مدينة أستريا…”
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
ثم قال بهدوء:
أومأ لوثر برأسه.
الفصل 2 : الرحلة الأولى
“لا أستطيع تجاهل هذا.”
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
كان الرجل العجوز يتلقى لكمةً قوية أسقطته أرضًا.
أنزل قدمه من العربة.
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
قال غاريث بسرعة:
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
“رولاند!”
ضحك غاريث.
لكن الأخير لم يتوقف.
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
وضعت الأطباق على الطاولة، ثم جلست بجانبهما.
ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.
بدأ يسير نحو قطاع الطرق بخطوات ثابتة.
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
كان لوثر يراقب المشهد بصمت.
قال غاريث بسرعة:
رفعت رأسها نحوه.
ثم…
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
اتسعت عينا لوثر.
وقعت عيناه على خصر والده.
“أرجوكم… لا تقتلونا!”
“سيف…؟”
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
اتسعت عيناه قليلًا.
ابتسم رولاند.
“والدي يحمل سيفًا؟”
“قبل التفكير في كل ذلك…”
اتسعت عيناه قليلًا.
راقبه وهو يضع يده على مقبضه.
“لكن…”
“سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل.”
“رولاند ينتمي إلى مسار الجسد.”
راقبه وهو يضع يده على مقبضه.
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
أجاب لوثر مباشرة.
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
اتسعت عينا لوثر.
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
“هذه أول مرة أغادر فيها القرية…”
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
“أما السيف…”
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
أومأت أيلينا برأسها.
وفي اللحظة التالية…
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
أما داخل غرفة لوثر…
سحب رولاند سيفه من غمده.
الفصل 2 : الرحلة الأولى
وضعت الأطباق على الطاولة، ثم جلست بجانبهما.
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
“هل… أستطيع الذهاب معك؟”
حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.
“هاه؟”
ابتسم بسخرية.
“البرق…”
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
“إنهم خمسة.”
وبعد لحظات…
ضحك بقية الرجال.
“نعم يا لوثر؟”
لكن…
“ولم يتغير شيء حتى الآن.”
في أقل من رمشة عين…
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
“اعتنِ به يا رولاند.”
اختفى رولاند من مكانه.
“الماء…”
اتسعت عينا لوثر.
“ماذا…؟!”
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
الفصل 2 : الرحلة الأولى
شعر بشيءٍ مألوف.
ومض السيف في الهواء.
“معك حق.”
شششـك!
بعد دقائق…
“إلى اللقاء يا أمي.”
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
تنهد رولاند.
“لكن…”
طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.
أنزل قدمه من العربة.
رفع غاريث رأسه.
تجمد بقية قطاع الطرق في أماكنهم.
تنهد رولاند.
أما لوثر…
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
“هاهاها! يا له من طفل مؤدب.”
“يا لها من سرعة…”
“سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل.”
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
“هذه ليست مجرد قوة جسدية.”
“إنهم قطاع طرق…”
“إذن تلك هي أقرب مدينة إلى هذه القرية.”
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
ألقى غاريث نظرة على السماء.
لم تكن ضرباته عشوائية.
بل كانت كل خطوة، وكل التفافة، وكل ضربة سيف…
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
تدل على سنوات طويلة من التدريب.
“مستحيل…”
ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.
“والدي ليس مجرد مزارع.”
“مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته.”
أغلق عينيه مرةً أخرى.
