مدينة أستريا
الفصل 3 : مدينة أستريا
ساد الصمت…
ابتسم غاريث.
كانت طفلة صغيرة، لا يتجاوز عمرها سبع سنوات.
ولم يبقَ في المكان سوى أنفاس الرجال المتقطعة.
“كلما اقتربنا…”
تباطأت العربة حتى وصلت إلى البوابة الرئيسية.
تبعثرت أسلحة قطاع الطرق على الأرض، بينما فرّ من بقي منهم إلى داخل الغابة بعد أن أدركوا أنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه الرجل الذي ظنوه مجرد مزارع.
بــاخ!
أعاد رولاند سيفه إلى غمده ببطء.
“بعض الكدمات فقط… سأكون بخير.”
رنّ صوت احتكاك النصل بالغمد، ليكسر الصمت الذي خيم على الطريق.
غادر لوثر الزقاق بخطوات هادئة، متجهًا نحو الشارع الرئيسي.
أومأ لوثر.
اقترب من العجوز الذي كان مستلقيًا على الأرض، ثم مد يده إليه.
“هل تستطيع الوقوف؟”
أومأ لوثر برأسه.
نظر الرجل العجوز إليه بذهول، قبل أن يمسك بيده.
ثم اقترب سائق العربة، الذي كان قد استعاد وعيه، وانحنى هو الآخر.
“ن… نعم.”
“يبدو أنني سأحتاج إلى إخفاء هذا عن أبي…”
ساعده رولاند على النهوض، بينما أسرعت زوجته نحوه وهي تبكي.
نظر إلى ذراعه سريعًا.
“هل أنت بخير؟!”
ابتسم العجوز ابتسامة مطمئنة.
“أنا بخير… لا تقلقي.”
ابتسم لوثر.
في هذه الأثناء…
وترنح خطوتين.
نزل غاريث من العربة مسرعًا، وما إن تأكد من هروب قطاع الطرق حتى أطلق زفرة ارتياح.
توقف رولاند أمام متجرٍ كبير تفوح منه رائحة الخبز والتوابل.
“الحمد لله…”
واصل السير بين الزحام، حتى وصل إلى متجر الطعام الذي دخل إليه رولاند قبل قليل.
ثم نظر إلى رولاند وهز رأسه.
“ولا حتى أبسط التعويذات.”
ثم نظر إلى ظهر والده، الذي كان يسير بهدوء وكأن ما حدث قبل لحظات كان أمرًا اعتياديًا.
“قلت لك إنهم خمسة.”
لكن…
انقلبت عينا الرجل.
ابتسم رولاند ابتسامة هادئة.
“لكنهم هربوا في النهاية.”
تنهد غاريث.
“في كل مرة أفكر أنك أصبحت مزارعًا عاديًا… تذكرني بأنك ما زلت كما كنت.”
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
لم يجب رولاند.
“اسم جميل.”
واكتفى بابتسامة خفيفة.
“قلت لك إنهم خمسة.”
حتى شعر بشيء مختلف.
أما لوثر…
فكان لا يزال واقفًا بجانب العربة، وعيناه مثبتتان على والده.
وصل إلى زقاقٍ جانبي هادئ، بعيدٍ عن ازدحام الشارع الرئيسي.
“إنها مهارة صُقلت عبر معارك حقيقية.”
“ما زلت غير قادر على استيعاب ما رأيته…”
“لم تكن مجرد سرعة.”
أجاب لوثر بهدوء:
“بل كانت كل حركة محسوبة بدقة.”
ثم غادر الزقاق بهدوء، متجهًا نحو المتجر الذي دخل إليه رولاند قبل دقائق.
بدأ الاثنان يسيران وسط الشارع.
“لم يهدر أي طاقة…”
“إذن سنأخذها بالقوة.”
نظر رولاند إلى لوثر.
“ولم يقم بأي حركة زائدة.”
هز رولاند رأسه.
خفض لوثر نظره قليلًا.
“ستراها.”
“هذا ليس أسلوب شخص تعلم استخدام السيف للدفاع عن مزرعته.”
“إنها مهارة صُقلت عبر معارك حقيقية.”
“اتركا الفتاة.”
نظر إلى رولاند مرة أخرى.
“من أنت حقًا يا أبي…؟”
“اتركا الفتاة.”
قطع أفكاره صوت الرجل العجوز.
رفع أحد الرجلين حاجبه ساخرًا.
اقترب العجوز من رولاند، ثم انحنى احترامًا.
“قلت لك إنهم خمسة.”
“لقد أنقذت حياتنا.”
اقترب لوثر منه.
انحنت زوجته هي الأخرى.
ترددت للحظة، ثم ابتسمت.
“ولولا تدخلك… لكنا فقدنا كل شيء.”
ثم لوحت له بيدها الصغيرة.
ابتسم رولاند ابتسامة هادئة.
ابتسم رولاند بخجل، ولوّح بيده نافيًا.
كانت لا تزال تمسك حقيبتها بقوة.
“لا داعي للشكر.”
“حتى هذا القدر البسيط من التعزيز يستنزف ماناي بسرعة.”
ثم انطلق للأمام بسرعة مفاجئة.
“أي شخص كان سيفعل الشيء نفسه.”
نظر غاريث إلى الشمس التي بدأت ترتفع في السماء.
هز العجوز رأسه.
تبعثرت أسلحة قطاع الطرق على الأرض، بينما فرّ من بقي منهم إلى داخل الغابة بعد أن أدركوا أنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه الرجل الذي ظنوه مجرد مزارع.
“لا…”
رفع قبضته، ثم اندفع نحو لوثر.
ثم نظر إلى جثث قطاع الطرق الملقاة على الأرض.
ثم اقترب سائق العربة، الذي كان قد استعاد وعيه، وانحنى هو الآخر.
“ليس كل شخص يستطيع فعل ما فعلته.”
ابتسم رولاند.
ساد الصمت للحظات.
“إذن… ما زال هذا العالم يخفي مدنًا أكبر بكثير.”
فنظر إلى الجرح الصغير في ذراعه، ثم تنهد.
ثم اقترب سائق العربة، الذي كان قد استعاد وعيه، وانحنى هو الآخر.
“أشكرك سيدي.”
ربت رولاند على كتفه.
“أعجبك المكان، أليس كذلك؟”
“هل تستطيع قيادة العربة؟”
“ولا حتى أبسط التعويذات.”
أومأ الرجل.
كان ينظر في كل اتجاه، محاولًا حفظ كل تفصيل تقع عليه عيناه.
لوّح به بسرعة.
“بعض الكدمات فقط… سأكون بخير.”
ابتسم رولاند.
“كما توقعت…”
“هذا جيد.”
مر بجانب محل للأسلحة.
نظر غاريث إلى الشمس التي بدأت ترتفع في السماء.
سمع صوتًا مرتجفًا.
“إذن سنأخذها بالقوة.”
“علينا أن نتحرك.”
“إذا تأخرنا أكثر، فسنصل إلى أستريا بعد الظهيرة.”
أمسك الرجل بذراعه في اللحظة الأخيرة.
“هاهاها!”
أومأ رولاند.
“أخطر بكثير مما ظننت.”
تباطأت العربة حتى وصلت إلى البوابة الرئيسية.
“معك حق.”
وقبل أن يصعد إلى العربة…
ألقى لوثر نظرة أخيرة على مكان المعركة.
“لكنهم هربوا في النهاية.”
“هذا العالم…”
“أخطر بكثير مما ظننت.”
“حتى الطريق بين القرى والمدن لا يخلو من قطاع الطرق.”
أومأ رولاند.
ثم نظر إلى ظهر والده، الذي كان يسير بهدوء وكأن ما حدث قبل لحظات كان أمرًا اعتياديًا.
كان يضع يده اليسرى داخل جيب سترته الصغيرة، يخفي بها الجرح السطحي الذي أصابه قبل قليل.
“والأهم من ذلك…”
“يبدو أن والدي يخفي قصة لم يخبرني بها بعد.”
اندفع إلى الأمام.
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
“إنها مختلفة تمامًا عن قريتنا…”
“كلما اقتربنا…”
“لا بأس…”
“أريد أن أرى أماكن أكثر.”
“سأعرف الحقيقة يومًا ما.”
رفع سلةً خشبية كانت معه، ثم نظر إلى لوثر.
استمرت العربة في السير لساعات، بينما أخذت الغابات الكثيفة تتلاشى تدريجيًا، لتحل محلها طرقٌ مرصوفة بالحجارة يكثر المرور فيها.
نظر إلى ذراعه سريعًا.
ثم وجّه ضربة إلى بطنه.
ازدادت العربات القادمة والمغادرة.
“وصلنا.”
وتعدد المسافرون والتجار، حتى أصبح الطريق يعج بالحركة.
توقف لوثر في مكانه.
كان لوثر يراقب المشهد بصمت من فوق العربة.
“كلما اقتربنا…”
“سنكون في السوق.”
انقلبت عينا الرجل.
“ازدادت الحركة.”
“يبدو أن أستريا ليست مدينة صغيرة.”
وبعد دقائق…
ظهرت أمامهم أسوار حجرية شاهقة امتدت لمسافات طويلة، تعلوها أبراج مراقبة يقف فوقها عدد من الحراس المدرعين.
“لا بأس، لقد انتهى الأمر.”
وفي منتصف السور…
رنّ صوت احتكاك النصل بالغمد، ليكسر الصمت الذي خيم على الطريق.
“حتى هذا القدر البسيط من التعزيز يستنزف ماناي بسرعة.”
وقف بابٌ حديدي ضخم، تتدفق عبره العربات والقوافل دون انقطاع.
اتسعت عينا الرجل الآخر.
ارتفعت عينا لوثر قليلًا.
ألقى رولاند نظرة جانبية على ابنه.
“هذه هي… مدينة أستريا.”
أغلق عينيه للحظة.
باعة ينادون على بضائعهم.
“أول مدينة أراها منذ ولادتي في هذا العالم.”
تباطأت العربة حتى وصلت إلى البوابة الرئيسية.
أومأ رولاند.
“أكبر بكثير مما توقعت.”
ألقى أحد الحراس نظرة سريعة على غاريث، ثم ابتسم.
“بل أنا من سيذهب إليه.”
“عدت مرة أخرى يا غاريث.”
“إلى اللقاء.”
ضحك غاريث وهو يرفع يده.
وانتشرت داخل عضلاته وعظامه.
“وكالعادة… محمل بالبضائع.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ابتسم الحارس.
“تعزيز الجسد…”
ابتسم الحارس.
“مرورك مسموح.”
محال لبيع الملابس…
تحركت العربة مجددًا، وعبرت البوابة الحجرية.
تحركت العربة مجددًا، وعبرت البوابة الحجرية.
وما إن دخلوا المدينة…
حتى اتسعت عينا لوثر.
“من أنت حقًا يا أبي…؟”
قال الأول ساخرًا:
امتدت الشوارع المرصوفة بالحجارة في جميع الاتجاهات، واصطفت على جانبيها المباني ذات الطابقين والثلاثة طوابق.
اندفع إلى الأمام.
تراجع لوثر للخلف.
انتشرت المتاجر بأشكالها المختلفة.
“إنها أكبر بكثير مما توقعت.”
محال لبيع الملابس…
“ستكون سعيدة بذلك.”
“اشترينا ما يكفينا للشهر القادم.”
ومحال للأسلحة…
تنهد غاريث.
وفي اللحظة التالية…
وأخرى للأعشاب والأدوية…
ساد الصمت…
اقترب لوثر منه.
وكان الباعة ينادون على بضائعهم بصوت مرتفع، بينما ازدحم الطريق بالسكان والمسافرين والمغامرين.
رفع قبضته، ثم اندفع نحو لوثر.
مال لوثر بجسده إلى الجانب، فتجاوزته اللكمة.
“إنها…”
ثم أضاف بعد لحظة:
“أكبر بكثير مما توقعت.”
نظر داخل الزقاق.
نظر داخل الزقاق.
كان ينظر في كل اتجاه، محاولًا حفظ كل تفصيل تقع عليه عيناه.
ساعده رولاند على النهوض، بينما أسرعت زوجته نحوه وهي تبكي.
لاحظ رجالًا يحملون السيوف على ظهورهم.
ورأى امرأة ترتدي رداءً طويلًا تتدلى من خصرها عصا سحرية.
ابتسم رولاند بخجل، ولوّح بيده نافيًا.
كما شاهد مجموعة من الأطفال يركضون في الأزقة وهم يضحكون.
كان لوثر يراقب المشهد بصمت من فوق العربة.
“إذن…”
مر بجانب محل للأسلحة.
“هكذا تبدو مدن هذا العالم.”
أعاد رولاند سيفه إلى غمده ببطء.
“هذا ليس أسلوب شخص تعلم استخدام السيف للدفاع عن مزرعته.”
توقفت العربة أخيرًا أمام مبنى حجري كبير تحيط به صناديق خشبية وعربات نقل عديدة.
“لكنهم هربوا في النهاية.”
أمسك غاريث باللجام ثم التفت إلى رولاند.
“تقريبًا.”
“وصلنا.”
سار الاثنان جنبًا إلى جنب، بين الزحام المتزايد، بينما كانت أعين لوثر تتنقل بين المباني والمتاجر والناس في كل اتجاه.
“كما توقعت…”
قفز من فوق العربة بخفة.
“يجب أن أسلّم البضائع أولًا.”
ألقى رولاند نظرة جانبية على ابنه.
وانتشرت داخل عضلاته وعظامه.
نظر إلى المبنى أمامه، ثم عاد بنظره إليهما.
“لم يهدر أي طاقة…”
“لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”
ثم انحنت باحترام.
ابتسم رولاند.
“هل أنت بخير؟!”
“لا بأس.”
أضاف غاريث وهو يشير إلى الشارع الرئيسي.
أومأ رولاند.
“يمكنكما التجول قليلًا، وسأعود إلى هنا فور انتهائي.”
ولم يبقَ في المكان سوى أنفاس الرجال المتقطعة.
أومأ رولاند.
فتح عينيه.
“سنكون في السوق.”
“في كل مرة أفكر أنك أصبحت مزارعًا عاديًا… تذكرني بأنك ما زلت كما كنت.”
ابتسم غاريث.
“إذن سنلتقي بعد قليل.”
حمل بعض الوثائق، ثم اتجه نحو المبنى بخطوات سريعة، بينما بدأ العمال بإنزال الصناديق من العربة.
ششش!
“بقي أن نشتري بعض الأدوات للمزرعة والمنزل.”
نظر رولاند إلى لوثر.
“تعزيز الجسد…”
“هيا.”
قال أحدهما بابتسامة خبيثة:
قفز لوثر من العربة إلى الأرض.
ربت رولاند على كتفه.
وما إن وطئت قدماه شوارع أستريا…
تراجع لوثر للخلف.
حتى شعر بشيء مختلف.
“إنها أكبر بكثير مما توقعت.”
“إذن…”
ومغامرون يحملون السيوف والدروع على ظهورهم.
“لا بأس، لقد انتهى الأمر.”
“هذه أول مرة أقف فيها داخل مدينة في هذا العالم.”
في هذه الأثناء…
ابتسم رولاند وهو يربت على كتف ابنه.
“هيا.”
“وصلنا.”
“لنذهب.”
قال رولاند وهو ينظر إلى المتاجر على جانبي الطريق:
ثم انطلق للأمام بسرعة مفاجئة.
سار الاثنان جنبًا إلى جنب، بين الزحام المتزايد، بينما كانت أعين لوثر تتنقل بين المباني والمتاجر والناس في كل اتجاه.
“لكن لا داعي للاستعجال.”
توقف رولاند أمام متجرٍ كبير تفوح منه رائحة الخبز والتوابل.
قال أحدهما بابتسامة خبيثة:
رفع سلةً خشبية كانت معه، ثم نظر إلى لوثر.
“لقد أنقذت حياتنا.”
اقترب لوثر منه.
“سأشتري ما نحتاجه للمنزل.”
أشار إلى الشارع الواسع أمامهما.
هزت الطفلة رأسها بقوة.
“لكن لا تبتعد كثيرًا.”
“ما زلت أستطيع استخدام المانا بطريقة واحدة.”
أكمل رولاند:
أومأ لوثر برأسه.
تباطأت العربة حتى وصلت إلى البوابة الرئيسية.
كان لوثر يراقب المشهد بصمت من فوق العربة.
“حسنًا يا أبي.”
“من أنت حقًا يا أبي…؟”
“نعم.”
ابتسم رولاند، ثم دخل المتجر واختفى بين الزبائن.
“هذه ليست سوى مدينة متوسطة.”
…
“ما زلت غير قادر على استيعاب ما رأيته…”
وقف لوثر في منتصف الشارع، ينظر حوله بانبهار.
حتى اتسعت عينا لوثر.
توقف لوثر في مكانه.
كانت المدينة تعج بالحياة.
“مدينة متوسطة؟”
إلا أن نصل الخنجر مر بمحاذاة ذراعه اليسرى.
باعة ينادون على بضائعهم.
وما إن وطئت قدماه شوارع أستريا…
أطفال يركضون بين الأزقة.
رفع قبضته، ثم اندفع نحو لوثر.
ومغامرون يحملون السيوف والدروع على ظهورهم.
ثم فتح باب المتجر، ودخل مع لوثر لشراء ما تبقى من احتياجات المنزل والمزرعة.
“إنها مختلفة تمامًا عن قريتنا…”
نظر الرجل العجوز إليه بذهول، قبل أن يمسك بيده.
“كل زاوية هنا تحمل شيئًا جديدًا.”
بدأ يسير ببطء، يتأمل واجهات المتاجر واللافتات المعلقة فوقها.
مر بجانب محل للأسلحة.
“تشي…”
الفصل 3 : مدينة أستريا
ثم محل لبيع الكتب.
وقف رجلان ضخما البنية.
“لم تكن مجرد سرعة.”
ثم متجرٍ للأعشاب الطبية.
“أريد أن أرى أماكن أكثر.”
“مدينة واحدة…”
“لكنها تضم كل ما يحتاجه الإنسان.”
“يمكنكما التجول قليلًا، وسأعود إلى هنا فور انتهائي.”
وبينما كان يتجول…
رفع أحد الأكياس قليلًا.
وصل إلى زقاقٍ جانبي هادئ، بعيدٍ عن ازدحام الشارع الرئيسي.
“سأشتري ما نحتاجه للمنزل.”
أما لوثر…
وفجأة…
سمع صوتًا مرتجفًا.
“أ… أرجوكم…”
رفع قبضته، ثم اندفع نحو لوثر.
توقف لوثر في مكانه.
“لكن…”
نظر داخل الزقاق.
خفض لوثر نظره قليلًا.
“أكبر بكثير مما توقعت.”
كانت طفلة صغيرة، لا يتجاوز عمرها سبع سنوات.
شعرها فضي طويل يصل إلى كتفيها، وعيناها بلون الزمرد، وترتدي فستانًا أبيض بسيطًا تتدلى منه حقيبة صغيرة.
نظر داخل الزقاق.
كانت تضم الحقيبة إلى صدرها بخوف.
“لكن لا داعي للاستعجال.”
وأمامها…
“ما زلت أستطيع استخدام المانا بطريقة واحدة.”
وقف رجلان ضخما البنية.
“وصلنا.”
“تعزيز الجسد…”
قال أحدهما بابتسامة خبيثة:
“إذن… ما زال هذا العالم يخفي مدنًا أكبر بكثير.”
“أعطينا الحقيبة، وسنتركك ترحلين.”
ابتسم لوثر ابتسامة هادئة.
هزت الطفلة رأسها بقوة.
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
“لا… إنها هدية من أمي.”
لم يمنح خصمه فرصة أخرى.
ومحال للأسلحة…
ضحك الرجل الآخر.
ثم نظر إلى رولاند وهز رأسه.
تبعثرت أسلحة قطاع الطرق على الأرض، بينما فرّ من بقي منهم إلى داخل الغابة بعد أن أدركوا أنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه الرجل الذي ظنوه مجرد مزارع.
“إذن سنأخذها بالقوة.”
أومأ رولاند.
تقدم خطوة نحوها.
“من الأفضل أن أبقي ما حدث سرًا.”
لكن…
“الجرح ليس عميقًا…”
“ابتعدا عنها.”
“سأعرف الحقيقة يومًا ما.”
استدار الرجلان في الوقت نفسه.
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
أعاد رولاند سيفه إلى غمده ببطء.
كان لوثر يقف عند مدخل الزقاق، ينظر إليهما بهدوء.
“كل زاوية هنا تحمل شيئًا جديدًا.”
ابتسم رولاند وهو يربت على كتف ابنه.
رفع أحد الرجلين حاجبه ساخرًا.
ابتسم لوثر ابتسامة هادئة.
“ابتعدا عنها.”
“ومن أنت؟”
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
أجاب لوثر بصوتٍ ثابت.
وفي منتصف السور…
“اتركا الفتاة.”
انفجر الرجلان بالضحك.
تمزق جزء صغير من كم قميصه.
ابتسم رولاند ابتسامة هادئة.
“هاهاها!”
قال الأول ساخرًا:
“كل زاوية هنا تحمل شيئًا جديدًا.”
“هل جاء طفل لينقذها؟”
مر بجانب محل للأسلحة.
خفض لوثر نظره قليلًا.
“لا أستطيع استخدام العناصر…”
“ولا حتى أبسط التعويذات.”
أغلق عينيه للحظة.
أجاب لوثر بصوتٍ ثابت.
“لكن…”
ترددت للحظة، ثم ابتسمت.
أمسك غاريث باللجام ثم التفت إلى رولاند.
“ما زلت أستطيع استخدام المانا بطريقة واحدة.”
كان يضع يده اليسرى داخل جيب سترته الصغيرة، يخفي بها الجرح السطحي الذي أصابه قبل قليل.
بدأت كمية قليلة من المانا تتدفق من قلبه السحري.
“أ… أرجوكم…”
وانتشرت داخل عضلاته وعظامه.
“هل تستطيع الوقوف؟”
“تعزيز الجسد…”
“الجرح ليس عميقًا…”
“لن يدوم طويلًا…”
ثم سقط أرضًا فاقدًا للوعي بجوار رفيقه.
“لكن هذه الكمية تكفي.”
“إنها مهارة صُقلت عبر معارك حقيقية.”
لوّح به بسرعة.
فتح عينيه.
“الجرح ليس عميقًا…”
وفي اللحظة التالية…
تبعثرت أسلحة قطاع الطرق على الأرض، بينما فرّ من بقي منهم إلى داخل الغابة بعد أن أدركوا أنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه الرجل الذي ظنوه مجرد مزارع.
“وصلنا.”
اندفع إلى الأمام.
“هاه؟!”
“تشي…”
لم يتوقع الرجل الأول سرعته.
“ها أنت هنا.”
وقف رجلان ضخما البنية.
استدار لوثر بجسده، ثم وجّه ضربة بكفه إلى أسفل ذقنه.
رفع أحد الأكياس قليلًا.
اتسعت عينا الرجل الآخر.
بــاخ!
ارتفع رأس الرجل إلى الخلف، واختل توازنه قبل أن يسقط على الأرض فاقدًا للوعي.
استدار الرجلان في الوقت نفسه.
اتسعت عينا الرجل الآخر.
وقبل أن يصعد إلى العربة…
“أيها الوغد!”
ابتسم رولاند.
“ولم يقم بأي حركة زائدة.”
رفع قبضته، ثم اندفع نحو لوثر.
“قلت لك إنهم خمسة.”
مال لوثر بجسده إلى الجانب، فتجاوزته اللكمة.
نزل غاريث من العربة مسرعًا، وما إن تأكد من هروب قطاع الطرق حتى أطلق زفرة ارتياح.
ثم وجّه ضربة إلى بطنه.
“هل أنت بخير؟!”
لكن…
ربت رولاند على كتفه.
أمسك الرجل بذراعه في اللحظة الأخيرة.
ساد الصمت في الزقاق.
“ابتعدا عنها.”
“أمسكت بك!”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ابتسم الرجل بسخرية، وأخرج خنجرًا صغيرًا من خصره.
استدار لوثر نصف دورة، وضربه بكوعه مباشرةً على جانب عنقه.
لوّح به بسرعة.
ثم نظر إلى رولاند وهز رأسه.
ششش!
نظر إليه رولاند بابتسامة هادئة.
تراجع لوثر للخلف.
ابتسم الرجل بسخرية، وأخرج خنجرًا صغيرًا من خصره.
إلا أن نصل الخنجر مر بمحاذاة ذراعه اليسرى.
تمزق جزء صغير من كم قميصه.
وسالت قطرة دم رقيقة من جرحٍ سطحي.
“هذا العالم…”
“أحسنت، يبدو أنك كنت تستمع جيدًا أثناء حديثي مع والدتك.”
“تشي…”
“بقي أن نشتري بعض الأدوات للمزرعة والمنزل.”
“ردة فعلي أبطأ بسبب هذا الجسد.”
لم يمنح خصمه فرصة أخرى.
“أ… أرجوكم…”
ركز ما تبقى من المانا في ساقيه.
أما لوثر…
ثم انطلق للأمام بسرعة مفاجئة.
تراجع لوثر للخلف.
وقبل أن يتمكن الرجل من رفع خنجره…
“لكن…”
كان يضع يده اليسرى داخل جيب سترته الصغيرة، يخفي بها الجرح السطحي الذي أصابه قبل قليل.
استدار لوثر نصف دورة، وضربه بكوعه مباشرةً على جانب عنقه.
ثم لوحت له بيدها الصغيرة.
طاخ!
اتسعت عينا الرجل الآخر.
“لقد أنقذت حياتنا.”
انقلبت عينا الرجل.
“مرورك مسموح.”
وترنح خطوتين.
“ما زلت غير قادر على استيعاب ما رأيته…”
ثم سقط أرضًا فاقدًا للوعي بجوار رفيقه.
“إنها…”
ظهرت أمامهم أسوار حجرية شاهقة امتدت لمسافات طويلة، تعلوها أبراج مراقبة يقف فوقها عدد من الحراس المدرعين.
ساد الصمت في الزقاق.
“ومن أنت؟”
أومأ رولاند.
بدأت المانا التي تغلف جسد لوثر تتلاشى تدريجيًا.
تنفس بعمق.
“لكن لا تبتعد كثيرًا.”
“كما توقعت…”
كانت لا تزال تمسك حقيبتها بقوة.
“حتى هذا القدر البسيط من التعزيز يستنزف ماناي بسرعة.”
“ومن أنت؟”
اقتربت الطفلة منه بخطوات مترددة.
“الجرح ليس عميقًا…”
كانت لا تزال تمسك حقيبتها بقوة.
انقلبت عينا الرجل.
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
ثم انحنت باحترام.
“هيا.”
“شكرًا لك…”
اتسعت عينا الرجل الآخر.
“أخطر بكثير مما ظننت.”
ابتسم لوثر ابتسامة هادئة.
قفز من فوق العربة بخفة.
“لا بأس، لقد انتهى الأمر.”
رفعت الطفلة رأسها.
رفعت الطفلة رأسها.
“أمسكت بك!”
نزل غاريث من العربة مسرعًا، وما إن تأكد من هروب قطاع الطرق حتى أطلق زفرة ارتياح.
“اسمي…”
“إنها…”
ترددت للحظة، ثم ابتسمت.
“علينا أن نتحرك.”
“إيليا.”
“هل تستطيع قيادة العربة؟”
أومأ لوثر برأسه.
أمسك غاريث باللجام ثم التفت إلى رولاند.
“أشكرك سيدي.”
“اسم جميل.”
امتدت الشوارع المرصوفة بالحجارة في جميع الاتجاهات، واصطفت على جانبيها المباني ذات الطابقين والثلاثة طوابق.
ابتسمت إيليا ابتسامة مشرقة.
لوّح به بسرعة.
“لن أنسى ما فعلته من أجلي.”
وفي منتصف السور…
ثم لوحت له بيدها الصغيرة.
“إلى اللقاء.”
“إذن… ما زال هذا العالم يخفي مدنًا أكبر بكثير.”
ثم نظر إلى رولاند وهز رأسه.
استدارت، وخرجت من الزقاق راكضة، حتى اختفت بين شوارع مدينة أستريا.
رفع قبضته، ثم اندفع نحو لوثر.
أما لوثر…
استدار لوثر نصف دورة، وضربه بكوعه مباشرةً على جانب عنقه.
تراجع لوثر للخلف.
فنظر إلى الجرح الصغير في ذراعه، ثم تنهد.
“إذن… ما زال هذا العالم يخفي مدنًا أكبر بكثير.”
“يبدو أنني سأحتاج إلى إخفاء هذا عن أبي…”
هز رولاند رأسه.
وتعدد المسافرون والتجار، حتى أصبح الطريق يعج بالحركة.
ثم غادر الزقاق بهدوء، متجهًا نحو المتجر الذي دخل إليه رولاند قبل دقائق.
غادر لوثر الزقاق بخطوات هادئة، متجهًا نحو الشارع الرئيسي.
كان يضع يده اليسرى داخل جيب سترته الصغيرة، يخفي بها الجرح السطحي الذي أصابه قبل قليل.
وفي اللحظة التالية…
نظر إلى ذراعه سريعًا.
هزت الطفلة رأسها بقوة.
“الجرح ليس عميقًا…”
خفض لوثر نظره قليلًا.
“لكنه إذا رآه أبي، فسيمطرني بالأسئلة.”
“من أنت حقًا يا أبي…؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
استمرت العربة في السير لساعات، بينما أخذت الغابات الكثيفة تتلاشى تدريجيًا، لتحل محلها طرقٌ مرصوفة بالحجارة يكثر المرور فيها.
“من الأفضل أن أبقي ما حدث سرًا.”
وقبل أن يصعد إلى العربة…
“ليس كل شخص يستطيع فعل ما فعلته.”
واصل السير بين الزحام، حتى وصل إلى متجر الطعام الذي دخل إليه رولاند قبل قليل.
“وصلنا.”
وفي اللحظة نفسها…
“إذا تأخرنا أكثر، فسنصل إلى أستريا بعد الظهيرة.”
“لا أستطيع استخدام العناصر…”
فُتح باب المتجر.
“هل تستطيع قيادة العربة؟”
خرج رولاند وهو يحمل كيسين كبيرين ممتلئين بالطعام، وقد علقهما على كتفيه بسهولة.
ما إن رأى لوثر حتى ابتسم.
أومأ لوثر برأسه.
“ها أنت هنا.”
أجاب لوثر بصدق:
اقترب لوثر منه.
“لا بأس، لقد انتهى الأمر.”
“انتهيت من شراء كل شيء؟”
أومأ رولاند.
“تقريبًا.”
اقترب من العجوز الذي كان مستلقيًا على الأرض، ثم مد يده إليه.
رفع أحد الأكياس قليلًا.
ارتفع رأس الرجل إلى الخلف، واختل توازنه قبل أن يسقط على الأرض فاقدًا للوعي.
ابتسم الرجل بسخرية، وأخرج خنجرًا صغيرًا من خصره.
“اشترينا ما يكفينا للشهر القادم.”
ثم ابتسم مازحًا.
“ويبدو أن أمك لن تقلق علينا لفترة.”
ابتسم لوثر.
“أنا بخير… لا تقلقي.”
“ستكون سعيدة بذلك.”
استدار لوثر بجسده، ثم وجّه ضربة بكفه إلى أسفل ذقنه.
بدأ الاثنان يسيران وسط الشارع.
ابتسم لوثر.
“أريد أن أرى أماكن أكثر.”
قال رولاند وهو ينظر إلى المتاجر على جانبي الطريق:
“بقي أن نشتري بعض الأدوات للمزرعة والمنزل.”
أما لوثر…
استدار الرجلان في الوقت نفسه.
أومأ لوثر.
“هذا ليس أسلوب شخص تعلم استخدام السيف للدفاع عن مزرعته.”
“المحراث الجديد؟”
ابتسم رولاند.
ابتسم لوثر ابتسامة هادئة.
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
“أحسنت، يبدو أنك كنت تستمع جيدًا أثناء حديثي مع والدتك.”
إلا أن نصل الخنجر مر بمحاذاة ذراعه اليسرى.
أجاب لوثر بهدوء:
“لأنني أردت معرفة ما سنفعله اليوم.”
وبعد دقائق…
“من أنت حقًا يا أبي…؟”
ضحك رولاند بخفة.
وقف رجلان ضخما البنية.
“إذن سأعتمد عليك لتتذكرني إذا نسيت شيئًا.”
وأمامها…
ابتسم لوثر دون أن يعلق.
فكان لا يزال واقفًا بجانب العربة، وعيناه مثبتتان على والده.
وبينما كانا يسيران…
“ابتعدا عنها.”
ألقى رولاند نظرة جانبية على ابنه.
انفجر الرجلان بالضحك.
“كيف وجدت أستريا؟”
ابتسم الحارس.
رفع لوثر رأسه، وأخذ ينظر إلى المباني والمتاجر المزدحمة.
“أحسنت، يبدو أنك كنت تستمع جيدًا أثناء حديثي مع والدتك.”
“إنها أكبر بكثير مما توقعت.”
هز رولاند رأسه.
“إذن سنلتقي بعد قليل.”
“هذه ليست سوى مدينة متوسطة.”
“ولولا تدخلك… لكنا فقدنا كل شيء.”
خفض لوثر نظره قليلًا.
اتسعت عينا لوثر قليلًا.
“مدينة متوسطة؟”
أكمل رولاند:
“كلما اقتربنا…”
“إذا سنحت لك الفرصة يومًا لزيارة العاصمة، فستدرك أن أستريا تبدو صغيرة مقارنة بها.”
هز رولاند رأسه.
“أخطر بكثير مما ظننت.”
خفض لوثر رأسه مفكرًا.
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
“إذن… ما زال هذا العالم يخفي مدنًا أكبر بكثير.”
“ومن أنت؟”
رفعت الطفلة رأسها.
ابتسم رولاند.
ابتسم رولاند.
“أعجبك المكان، أليس كذلك؟”
وأخرى للأعشاب والأدوية…
أجاب لوثر بصدق:
“وصلنا.”
رفع لوثر رأسه، وأخذ ينظر إلى المباني والمتاجر المزدحمة.
“نعم.”
“لكنه إذا رآه أبي، فسيمطرني بالأسئلة.”
“أحسنت، يبدو أنك كنت تستمع جيدًا أثناء حديثي مع والدتك.”
ثم أضاف بعد لحظة:
“أريد أن أرى أماكن أكثر.”
ساد الصمت في الزقاق.
نظر إليه رولاند بابتسامة هادئة.
أعاد رولاند سيفه إلى غمده ببطء.
“ستراها.”
“لكنهم هربوا في النهاية.”
“لكن لا داعي للاستعجال.”
“أعجبك المكان، أليس كذلك؟”
“العالم لن يهرب.”
“تشي…”
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
“إذن سنأخذها بالقوة.”
“بل أنا من سيذهب إليه.”
كانت تضم الحقيبة إلى صدرها بخوف.
خرج رولاند وهو يحمل كيسين كبيرين ممتلئين بالطعام، وقد علقهما على كتفيه بسهولة.
وبينما كانا يواصلان السير…
“متجر هارولد للأدوات والحدادة.”
توقف رولاند أمام متجرٍ واسع، عُلقت فوق بابه لافتة خشبية نُقش عليها:
وفجأة…
“كيف وجدت أستريا؟”
“متجر هارولد للأدوات والحدادة.”
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
رفع رولاند نظره إلى اللافتة وقال:
أومأ الرجل.
“وصلنا.”
لم يجب رولاند.
ثم فتح باب المتجر، ودخل مع لوثر لشراء ما تبقى من احتياجات المنزل والمزرعة.
ابتسم لوثر ابتسامة هادئة.
تنفس بعمق.
