مدينة أستريا
الفصل 3 : مدينة أستريا
ساد الصمت…
نظر إلى ذراعه سريعًا.
طاخ!
ولم يبقَ في المكان سوى أنفاس الرجال المتقطعة.
تبعثرت أسلحة قطاع الطرق على الأرض، بينما فرّ من بقي منهم إلى داخل الغابة بعد أن أدركوا أنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه الرجل الذي ظنوه مجرد مزارع.
“نعم.”
“هذا ليس أسلوب شخص تعلم استخدام السيف للدفاع عن مزرعته.”
أعاد رولاند سيفه إلى غمده ببطء.
أومأ الرجل.
رنّ صوت احتكاك النصل بالغمد، ليكسر الصمت الذي خيم على الطريق.
“ويبدو أن أمك لن تقلق علينا لفترة.”
اقترب من العجوز الذي كان مستلقيًا على الأرض، ثم مد يده إليه.
وبعد دقائق…
فُتح باب المتجر.
“هل تستطيع الوقوف؟”
“أخطر بكثير مما ظننت.”
أما لوثر…
نظر الرجل العجوز إليه بذهول، قبل أن يمسك بيده.
ثم نظر إلى جثث قطاع الطرق الملقاة على الأرض.
“ن… نعم.”
“سأشتري ما نحتاجه للمنزل.”
“كيف وجدت أستريا؟”
ساعده رولاند على النهوض، بينما أسرعت زوجته نحوه وهي تبكي.
“هل أنت بخير؟!”
ثم سقط أرضًا فاقدًا للوعي بجوار رفيقه.
ابتسم العجوز ابتسامة مطمئنة.
“أنا بخير… لا تقلقي.”
“متجر هارولد للأدوات والحدادة.”
في هذه الأثناء…
“لا بأس.”
نزل غاريث من العربة مسرعًا، وما إن تأكد من هروب قطاع الطرق حتى أطلق زفرة ارتياح.
“هل جاء طفل لينقذها؟”
“لكن…”
“الحمد لله…”
ثم نظر إلى رولاند وهز رأسه.
“قلت لك إنهم خمسة.”
ابتسم رولاند ابتسامة هادئة.
“لكن…”
“هل تستطيع الوقوف؟”
“لكنهم هربوا في النهاية.”
الفصل 3 : مدينة أستريا
أجاب لوثر بصدق:
تنهد غاريث.
“في كل مرة أفكر أنك أصبحت مزارعًا عاديًا… تذكرني بأنك ما زلت كما كنت.”
“هذه ليست سوى مدينة متوسطة.”
بــاخ!
لم يجب رولاند.
واكتفى بابتسامة خفيفة.
أما لوثر…
فكان لا يزال واقفًا بجانب العربة، وعيناه مثبتتان على والده.
“إذن…”
“بعض الكدمات فقط… سأكون بخير.”
“ما زلت غير قادر على استيعاب ما رأيته…”
“لم تكن مجرد سرعة.”
“بل كانت كل حركة محسوبة بدقة.”
سار الاثنان جنبًا إلى جنب، بين الزحام المتزايد، بينما كانت أعين لوثر تتنقل بين المباني والمتاجر والناس في كل اتجاه.
“لم يهدر أي طاقة…”
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
“ولم يقم بأي حركة زائدة.”
باعة ينادون على بضائعهم.
توقف رولاند أمام متجرٍ واسع، عُلقت فوق بابه لافتة خشبية نُقش عليها:
خفض لوثر نظره قليلًا.
“هذا ليس أسلوب شخص تعلم استخدام السيف للدفاع عن مزرعته.”
“تعزيز الجسد…”
“إنها مهارة صُقلت عبر معارك حقيقية.”
تنفس بعمق.
نظر إلى رولاند مرة أخرى.
ومحال للأسلحة…
“من أنت حقًا يا أبي…؟”
“الحمد لله…”
“يبدو أن أستريا ليست مدينة صغيرة.”
قطع أفكاره صوت الرجل العجوز.
“هيا.”
ابتسم الرجل بسخرية، وأخرج خنجرًا صغيرًا من خصره.
اقترب العجوز من رولاند، ثم انحنى احترامًا.
“لقد أنقذت حياتنا.”
فنظر إلى الجرح الصغير في ذراعه، ثم تنهد.
أشار إلى الشارع الواسع أمامهما.
انحنت زوجته هي الأخرى.
“ولولا تدخلك… لكنا فقدنا كل شيء.”
ابتسم رولاند بخجل، ولوّح بيده نافيًا.
“لا داعي للشكر.”
“في كل مرة أفكر أنك أصبحت مزارعًا عاديًا… تذكرني بأنك ما زلت كما كنت.”
“أي شخص كان سيفعل الشيء نفسه.”
نظر إلى رولاند مرة أخرى.
أما لوثر…
هز العجوز رأسه.
“من الأفضل أن أبقي ما حدث سرًا.”
“لا…”
“إذن…”
ثم نظر إلى جثث قطاع الطرق الملقاة على الأرض.
“أريد أن أرى أماكن أكثر.”
“بعض الكدمات فقط… سأكون بخير.”
“ليس كل شخص يستطيع فعل ما فعلته.”
ثم غادر الزقاق بهدوء، متجهًا نحو المتجر الذي دخل إليه رولاند قبل دقائق.
“لن أنسى ما فعلته من أجلي.”
ساد الصمت للحظات.
“لكن لا داعي للاستعجال.”
“من الأفضل أن أبقي ما حدث سرًا.”
ثم اقترب سائق العربة، الذي كان قد استعاد وعيه، وانحنى هو الآخر.
“أنا بخير… لا تقلقي.”
“أشكرك سيدي.”
ربت رولاند على كتفه.
وبينما كانا يواصلان السير…
“هل تستطيع قيادة العربة؟”
لم يمنح خصمه فرصة أخرى.
أومأ الرجل.
نظر إليه رولاند بابتسامة هادئة.
“بعض الكدمات فقط… سأكون بخير.”
ابتسم رولاند.
“هذا جيد.”
نظر غاريث إلى الشمس التي بدأت ترتفع في السماء.
“إذن…”
“علينا أن نتحرك.”
“إذا تأخرنا أكثر، فسنصل إلى أستريا بعد الظهيرة.”
“علينا أن نتحرك.”
أومأ رولاند.
أما لوثر…
“معك حق.”
الفصل 3 : مدينة أستريا
وقبل أن يصعد إلى العربة…
ابتسم رولاند.
ألقى لوثر نظرة أخيرة على مكان المعركة.
“هذا العالم…”
لم يتوقع الرجل الأول سرعته.
“أخطر بكثير مما ظننت.”
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
“حتى الطريق بين القرى والمدن لا يخلو من قطاع الطرق.”
ثم نظر إلى ظهر والده، الذي كان يسير بهدوء وكأن ما حدث قبل لحظات كان أمرًا اعتياديًا.
“والأهم من ذلك…”
“انتهيت من شراء كل شيء؟”
“يبدو أن والدي يخفي قصة لم يخبرني بها بعد.”
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
“لا بأس…”
“بقي أن نشتري بعض الأدوات للمزرعة والمنزل.”
“سأعرف الحقيقة يومًا ما.”
“ومن أنت؟”
استمرت العربة في السير لساعات، بينما أخذت الغابات الكثيفة تتلاشى تدريجيًا، لتحل محلها طرقٌ مرصوفة بالحجارة يكثر المرور فيها.
قفز لوثر من العربة إلى الأرض.
ازدادت العربات القادمة والمغادرة.
توقف لوثر في مكانه.
“بل أنا من سيذهب إليه.”
وتعدد المسافرون والتجار، حتى أصبح الطريق يعج بالحركة.
ثم ابتسم مازحًا.
كان لوثر يراقب المشهد بصمت من فوق العربة.
ابتسم رولاند.
لوّح به بسرعة.
“كلما اقتربنا…”
أطفال يركضون بين الأزقة.
“ازدادت الحركة.”
“يبدو أن أستريا ليست مدينة صغيرة.”
أطفال يركضون بين الأزقة.
نظر غاريث إلى الشمس التي بدأت ترتفع في السماء.
وبعد دقائق…
ظهرت أمامهم أسوار حجرية شاهقة امتدت لمسافات طويلة، تعلوها أبراج مراقبة يقف فوقها عدد من الحراس المدرعين.
“لكنها تضم كل ما يحتاجه الإنسان.”
وفي منتصف السور…
خفض لوثر نظره قليلًا.
ثم نظر إلى رولاند وهز رأسه.
وقف بابٌ حديدي ضخم، تتدفق عبره العربات والقوافل دون انقطاع.
“تعزيز الجسد…”
أكمل رولاند:
ارتفعت عينا لوثر قليلًا.
“ولم يقم بأي حركة زائدة.”
نظر إليه رولاند بابتسامة هادئة.
“هذه هي… مدينة أستريا.”
“أول مدينة أراها منذ ولادتي في هذا العالم.”
توقف لوثر في مكانه.
تباطأت العربة حتى وصلت إلى البوابة الرئيسية.
“لن يدوم طويلًا…”
ألقى أحد الحراس نظرة سريعة على غاريث، ثم ابتسم.
بدأ يسير ببطء، يتأمل واجهات المتاجر واللافتات المعلقة فوقها.
“عدت مرة أخرى يا غاريث.”
ضحك غاريث وهو يرفع يده.
ازدادت العربات القادمة والمغادرة.
تقدم خطوة نحوها.
“وكالعادة… محمل بالبضائع.”
أما لوثر…
أومأ لوثر برأسه.
ابتسم الحارس.
بدأ يسير ببطء، يتأمل واجهات المتاجر واللافتات المعلقة فوقها.
وقف لوثر في منتصف الشارع، ينظر حوله بانبهار.
“مرورك مسموح.”
واكتفى بابتسامة خفيفة.
تحركت العربة مجددًا، وعبرت البوابة الحجرية.
“إنها…”
وما إن دخلوا المدينة…
حتى اتسعت عينا لوثر.
“ازدادت الحركة.”
امتدت الشوارع المرصوفة بالحجارة في جميع الاتجاهات، واصطفت على جانبيها المباني ذات الطابقين والثلاثة طوابق.
انتشرت المتاجر بأشكالها المختلفة.
أطفال يركضون بين الأزقة.
محال لبيع الملابس…
ومحال للأسلحة…
ألقى رولاند نظرة جانبية على ابنه.
“ولا حتى أبسط التعويذات.”
وأخرى للأعشاب والأدوية…
وكان الباعة ينادون على بضائعهم بصوت مرتفع، بينما ازدحم الطريق بالسكان والمسافرين والمغامرين.
ابتسم رولاند ابتسامة هادئة.
“إنها…”
“هيا.”
“أكبر بكثير مما توقعت.”
قال الأول ساخرًا:
ازدادت العربات القادمة والمغادرة.
كان ينظر في كل اتجاه، محاولًا حفظ كل تفصيل تقع عليه عيناه.
تنهد غاريث.
“اشترينا ما يكفينا للشهر القادم.”
لاحظ رجالًا يحملون السيوف على ظهورهم.
ورأى امرأة ترتدي رداءً طويلًا تتدلى من خصرها عصا سحرية.
رفع قبضته، ثم اندفع نحو لوثر.
كما شاهد مجموعة من الأطفال يركضون في الأزقة وهم يضحكون.
“إنها…”
“إذن…”
“هكذا تبدو مدن هذا العالم.”
اقتربت الطفلة منه بخطوات مترددة.
توقفت العربة أخيرًا أمام مبنى حجري كبير تحيط به صناديق خشبية وعربات نقل عديدة.
أمسك غاريث باللجام ثم التفت إلى رولاند.
“هاهاها!”
“وصلنا.”
أومأ لوثر برأسه.
قفز من فوق العربة بخفة.
سمع صوتًا مرتجفًا.
“يجب أن أسلّم البضائع أولًا.”
“نعم.”
نظر إلى المبنى أمامه، ثم عاد بنظره إليهما.
وقف رجلان ضخما البنية.
“لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”
ترددت للحظة، ثم ابتسمت.
“اسمي…”
ابتسم رولاند.
“لا بأس.”
“هذه أول مرة أقف فيها داخل مدينة في هذا العالم.”
أضاف غاريث وهو يشير إلى الشارع الرئيسي.
“يمكنكما التجول قليلًا، وسأعود إلى هنا فور انتهائي.”
وما إن وطئت قدماه شوارع أستريا…
أومأ رولاند.
“سنكون في السوق.”
“ابتعدا عنها.”
ابتسم غاريث.
“ليس كل شخص يستطيع فعل ما فعلته.”
“إذن سنلتقي بعد قليل.”
“لا…”
ابتسم رولاند ابتسامة هادئة.
حمل بعض الوثائق، ثم اتجه نحو المبنى بخطوات سريعة، بينما بدأ العمال بإنزال الصناديق من العربة.
نظر رولاند إلى لوثر.
رفع سلةً خشبية كانت معه، ثم نظر إلى لوثر.
“سأعرف الحقيقة يومًا ما.”
“هيا.”
“ازدادت الحركة.”
قفز لوثر من العربة إلى الأرض.
“هل تستطيع الوقوف؟”
ألقى رولاند نظرة جانبية على ابنه.
وما إن وطئت قدماه شوارع أستريا…
“شكرًا لك…”
حتى اتسعت عينا لوثر.
حتى شعر بشيء مختلف.
“الحمد لله…”
“إذن…”
وما إن دخلوا المدينة…
لوّح به بسرعة.
“هذه أول مرة أقف فيها داخل مدينة في هذا العالم.”
كانت المدينة تعج بالحياة.
ابتسم رولاند وهو يربت على كتف ابنه.
“لنذهب.”
انفجر الرجلان بالضحك.
سار الاثنان جنبًا إلى جنب، بين الزحام المتزايد، بينما كانت أعين لوثر تتنقل بين المباني والمتاجر والناس في كل اتجاه.
وما إن دخلوا المدينة…
توقف رولاند أمام متجرٍ كبير تفوح منه رائحة الخبز والتوابل.
استمرت العربة في السير لساعات، بينما أخذت الغابات الكثيفة تتلاشى تدريجيًا، لتحل محلها طرقٌ مرصوفة بالحجارة يكثر المرور فيها.
“أحسنت، يبدو أنك كنت تستمع جيدًا أثناء حديثي مع والدتك.”
رفع سلةً خشبية كانت معه، ثم نظر إلى لوثر.
“سأشتري ما نحتاجه للمنزل.”
أشار إلى الشارع الواسع أمامهما.
نظر الرجل العجوز إليه بذهول، قبل أن يمسك بيده.
“لكن لا تبتعد كثيرًا.”
“ولا حتى أبسط التعويذات.”
أومأ لوثر برأسه.
“حسنًا يا أبي.”
وكان الباعة ينادون على بضائعهم بصوت مرتفع، بينما ازدحم الطريق بالسكان والمسافرين والمغامرين.
ابتسم رولاند، ثم دخل المتجر واختفى بين الزبائن.
…
“وصلنا.”
وقف لوثر في منتصف الشارع، ينظر حوله بانبهار.
“إنها أكبر بكثير مما توقعت.”
كانت المدينة تعج بالحياة.
“في كل مرة أفكر أنك أصبحت مزارعًا عاديًا… تذكرني بأنك ما زلت كما كنت.”
حمل بعض الوثائق، ثم اتجه نحو المبنى بخطوات سريعة، بينما بدأ العمال بإنزال الصناديق من العربة.
باعة ينادون على بضائعهم.
أطفال يركضون بين الأزقة.
“أمسكت بك!”
ومغامرون يحملون السيوف والدروع على ظهورهم.
كانت تضم الحقيبة إلى صدرها بخوف.
“إنها مختلفة تمامًا عن قريتنا…”
“كل زاوية هنا تحمل شيئًا جديدًا.”
ألقى رولاند نظرة جانبية على ابنه.
“يبدو أنني سأحتاج إلى إخفاء هذا عن أبي…”
بدأ يسير ببطء، يتأمل واجهات المتاجر واللافتات المعلقة فوقها.
مر بجانب محل للأسلحة.
“إلى اللقاء.”
ثم محل لبيع الكتب.
ثم متجرٍ للأعشاب الطبية.
“مدينة واحدة…”
هز رولاند رأسه.
“لكنها تضم كل ما يحتاجه الإنسان.”
نزل غاريث من العربة مسرعًا، وما إن تأكد من هروب قطاع الطرق حتى أطلق زفرة ارتياح.
وبينما كان يتجول…
وصل إلى زقاقٍ جانبي هادئ، بعيدٍ عن ازدحام الشارع الرئيسي.
ثم فتح باب المتجر، ودخل مع لوثر لشراء ما تبقى من احتياجات المنزل والمزرعة.
وفجأة…
توقف رولاند أمام متجرٍ كبير تفوح منه رائحة الخبز والتوابل.
ابتسم رولاند.
سمع صوتًا مرتجفًا.
انحنت زوجته هي الأخرى.
“أ… أرجوكم…”
توقف لوثر في مكانه.
نظر داخل الزقاق.
نظر غاريث إلى الشمس التي بدأت ترتفع في السماء.
كانت طفلة صغيرة، لا يتجاوز عمرها سبع سنوات.
شعرها فضي طويل يصل إلى كتفيها، وعيناها بلون الزمرد، وترتدي فستانًا أبيض بسيطًا تتدلى منه حقيبة صغيرة.
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
فتح عينيه.
كانت تضم الحقيبة إلى صدرها بخوف.
وأمامها…
“هذا العالم…”
وقف رجلان ضخما البنية.
“بل كانت كل حركة محسوبة بدقة.”
قال أحدهما بابتسامة خبيثة:
أعاد رولاند سيفه إلى غمده ببطء.
“أعطينا الحقيبة، وسنتركك ترحلين.”
هزت الطفلة رأسها بقوة.
“علينا أن نتحرك.”
مال لوثر بجسده إلى الجانب، فتجاوزته اللكمة.
“لا… إنها هدية من أمي.”
ومحال للأسلحة…
ضحك الرجل الآخر.
“إذن سنأخذها بالقوة.”
نظر إلى المبنى أمامه، ثم عاد بنظره إليهما.
لم يجب رولاند.
تقدم خطوة نحوها.
“لكنهم هربوا في النهاية.”
اندفع إلى الأمام.
لكن…
“لم يهدر أي طاقة…”
نزل غاريث من العربة مسرعًا، وما إن تأكد من هروب قطاع الطرق حتى أطلق زفرة ارتياح.
“ابتعدا عنها.”
حمل بعض الوثائق، ثم اتجه نحو المبنى بخطوات سريعة، بينما بدأ العمال بإنزال الصناديق من العربة.
استدار الرجلان في الوقت نفسه.
“لنذهب.”
كان لوثر يقف عند مدخل الزقاق، ينظر إليهما بهدوء.
ششش!
رفع أحد الرجلين حاجبه ساخرًا.
“ومن أنت؟”
“أكبر بكثير مما توقعت.”
أجاب لوثر بصوتٍ ثابت.
كانت المدينة تعج بالحياة.
“اتركا الفتاة.”
انفجر الرجلان بالضحك.
“هاهاها!”
قال الأول ساخرًا:
“إنها…”
“هل جاء طفل لينقذها؟”
خفض لوثر نظره قليلًا.
“لا أستطيع استخدام العناصر…”
“يبدو أن والدي يخفي قصة لم يخبرني بها بعد.”
كانت لا تزال تمسك حقيبتها بقوة.
“ولا حتى أبسط التعويذات.”
“إنها مهارة صُقلت عبر معارك حقيقية.”
بــاخ!
أغلق عينيه للحظة.
ابتسم العجوز ابتسامة مطمئنة.
نظر داخل الزقاق.
“لكن…”
“اسمي…”
“ما زلت أستطيع استخدام المانا بطريقة واحدة.”
ثم اقترب سائق العربة، الذي كان قد استعاد وعيه، وانحنى هو الآخر.
بدأت كمية قليلة من المانا تتدفق من قلبه السحري.
ظهرت أمامهم أسوار حجرية شاهقة امتدت لمسافات طويلة، تعلوها أبراج مراقبة يقف فوقها عدد من الحراس المدرعين.
وانتشرت داخل عضلاته وعظامه.
لم يجب رولاند.
“تعزيز الجسد…”
ابتسم غاريث.
وأمامها…
“لن يدوم طويلًا…”
استدار الرجلان في الوقت نفسه.
نظر إلى رولاند مرة أخرى.
“لكن هذه الكمية تكفي.”
نظر داخل الزقاق.
فتح عينيه.
“ومن أنت؟”
وفي اللحظة التالية…
“مدينة واحدة…”
اندفع إلى الأمام.
“هاه؟!”
ترددت للحظة، ثم ابتسمت.
ابتسم رولاند.
لم يتوقع الرجل الأول سرعته.
رفع أحد الرجلين حاجبه ساخرًا.
استدار لوثر بجسده، ثم وجّه ضربة بكفه إلى أسفل ذقنه.
اقترب لوثر منه.
“هذا ليس أسلوب شخص تعلم استخدام السيف للدفاع عن مزرعته.”
بــاخ!
أغلق عينيه للحظة.
“وكالعادة… محمل بالبضائع.”
ارتفع رأس الرجل إلى الخلف، واختل توازنه قبل أن يسقط على الأرض فاقدًا للوعي.
“يجب أن أسلّم البضائع أولًا.”
ضحك رولاند بخفة.
اتسعت عينا الرجل الآخر.
“ستكون سعيدة بذلك.”
توقف رولاند أمام متجرٍ واسع، عُلقت فوق بابه لافتة خشبية نُقش عليها:
“أيها الوغد!”
بدأت كمية قليلة من المانا تتدفق من قلبه السحري.
رفع قبضته، ثم اندفع نحو لوثر.
مال لوثر بجسده إلى الجانب، فتجاوزته اللكمة.
ساعده رولاند على النهوض، بينما أسرعت زوجته نحوه وهي تبكي.
ثم وجّه ضربة إلى بطنه.
اتسعت عينا الرجل الآخر.
لكن…
ثم أضاف بعد لحظة:
“ويبدو أن أمك لن تقلق علينا لفترة.”
أمسك الرجل بذراعه في اللحظة الأخيرة.
“أمسكت بك!”
“أيها الوغد!”
ابتسم الرجل بسخرية، وأخرج خنجرًا صغيرًا من خصره.
“هيا.”
لوّح به بسرعة.
أجاب لوثر بصدق:
ششش!
تراجع لوثر للخلف.
وفي منتصف السور…
قطع أفكاره صوت الرجل العجوز.
إلا أن نصل الخنجر مر بمحاذاة ذراعه اليسرى.
ارتفعت عينا لوثر قليلًا.
“بل كانت كل حركة محسوبة بدقة.”
تمزق جزء صغير من كم قميصه.
بدأ الاثنان يسيران وسط الشارع.
وسالت قطرة دم رقيقة من جرحٍ سطحي.
اقترب لوثر منه.
“تشي…”
وما إن دخلوا المدينة…
لم يجب رولاند.
“ردة فعلي أبطأ بسبب هذا الجسد.”
ومغامرون يحملون السيوف والدروع على ظهورهم.
لم يمنح خصمه فرصة أخرى.
امتدت الشوارع المرصوفة بالحجارة في جميع الاتجاهات، واصطفت على جانبيها المباني ذات الطابقين والثلاثة طوابق.
ركز ما تبقى من المانا في ساقيه.
“إذا سنحت لك الفرصة يومًا لزيارة العاصمة، فستدرك أن أستريا تبدو صغيرة مقارنة بها.”
ثم انطلق للأمام بسرعة مفاجئة.
“أعطينا الحقيبة، وسنتركك ترحلين.”
لم يمنح خصمه فرصة أخرى.
وقبل أن يتمكن الرجل من رفع خنجره…
كانت طفلة صغيرة، لا يتجاوز عمرها سبع سنوات.
استدار لوثر نصف دورة، وضربه بكوعه مباشرةً على جانب عنقه.
طاخ!
قال أحدهما بابتسامة خبيثة:
انقلبت عينا الرجل.
كان يضع يده اليسرى داخل جيب سترته الصغيرة، يخفي بها الجرح السطحي الذي أصابه قبل قليل.
وترنح خطوتين.
رفع أحد الرجلين حاجبه ساخرًا.
ابتسمت إيليا ابتسامة مشرقة.
ثم سقط أرضًا فاقدًا للوعي بجوار رفيقه.
انفجر الرجلان بالضحك.
ساد الصمت في الزقاق.
لم يتوقع الرجل الأول سرعته.
قفز لوثر من العربة إلى الأرض.
بدأت المانا التي تغلف جسد لوثر تتلاشى تدريجيًا.
كانت لا تزال تمسك حقيبتها بقوة.
تنفس بعمق.
استدار لوثر بجسده، ثم وجّه ضربة بكفه إلى أسفل ذقنه.
“كما توقعت…”
“من الأفضل أن أبقي ما حدث سرًا.”
“حتى هذا القدر البسيط من التعزيز يستنزف ماناي بسرعة.”
تمزق جزء صغير من كم قميصه.
هز رولاند رأسه.
اقتربت الطفلة منه بخطوات مترددة.
“إذن…”
كانت لا تزال تمسك حقيبتها بقوة.
“إذن…”
ثم انحنت باحترام.
“من الأفضل أن أبقي ما حدث سرًا.”
ابتسم رولاند.
“شكرًا لك…”
ابتسم لوثر ابتسامة هادئة.
وصل إلى زقاقٍ جانبي هادئ، بعيدٍ عن ازدحام الشارع الرئيسي.
“لا بأس، لقد انتهى الأمر.”
رفعت الطفلة رأسها.
لم يجب رولاند.
“اسمي…”
ترددت للحظة، ثم ابتسمت.
وما إن دخلوا المدينة…
“إيليا.”
“العالم لن يهرب.”
نظر داخل الزقاق.
أومأ لوثر برأسه.
قال رولاند وهو ينظر إلى المتاجر على جانبي الطريق:
“بل كانت كل حركة محسوبة بدقة.”
“اسم جميل.”
لكن…
ابتسمت إيليا ابتسامة مشرقة.
“لا… إنها هدية من أمي.”
“لن أنسى ما فعلته من أجلي.”
“هل تستطيع قيادة العربة؟”
ثم لوحت له بيدها الصغيرة.
“إلى اللقاء.”
أكمل رولاند:
استدارت، وخرجت من الزقاق راكضة، حتى اختفت بين شوارع مدينة أستريا.
خرج رولاند وهو يحمل كيسين كبيرين ممتلئين بالطعام، وقد علقهما على كتفيه بسهولة.
أما لوثر…
توقف لوثر في مكانه.
فنظر إلى الجرح الصغير في ذراعه، ثم تنهد.
“يبدو أنني سأحتاج إلى إخفاء هذا عن أبي…”
“إلى اللقاء.”
ثم غادر الزقاق بهدوء، متجهًا نحو المتجر الذي دخل إليه رولاند قبل دقائق.
أما لوثر…
غادر لوثر الزقاق بخطوات هادئة، متجهًا نحو الشارع الرئيسي.
“حسنًا يا أبي.”
كان يضع يده اليسرى داخل جيب سترته الصغيرة، يخفي بها الجرح السطحي الذي أصابه قبل قليل.
نظر إلى ذراعه سريعًا.
ضحك رولاند بخفة.
نظر الرجل العجوز إليه بذهول، قبل أن يمسك بيده.
“الجرح ليس عميقًا…”
“الجرح ليس عميقًا…”
توقف رولاند أمام متجرٍ واسع، عُلقت فوق بابه لافتة خشبية نُقش عليها:
“لكنه إذا رآه أبي، فسيمطرني بالأسئلة.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“إنها…”
“من الأفضل أن أبقي ما حدث سرًا.”
ثم أضاف بعد لحظة:
واصل السير بين الزحام، حتى وصل إلى متجر الطعام الذي دخل إليه رولاند قبل قليل.
كان لوثر يراقب المشهد بصمت من فوق العربة.
وفي اللحظة نفسها…
فُتح باب المتجر.
كانت المدينة تعج بالحياة.
خرج رولاند وهو يحمل كيسين كبيرين ممتلئين بالطعام، وقد علقهما على كتفيه بسهولة.
ما إن رأى لوثر حتى ابتسم.
ركز ما تبقى من المانا في ساقيه.
خفض لوثر نظره قليلًا.
“ها أنت هنا.”
“لأنني أردت معرفة ما سنفعله اليوم.”
اقترب لوثر منه.
انقلبت عينا الرجل.
نظر غاريث إلى الشمس التي بدأت ترتفع في السماء.
“انتهيت من شراء كل شيء؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أومأ رولاند.
“ابتعدا عنها.”
ابتسم رولاند.
“تقريبًا.”
أومأ الرجل.
بدأت المانا التي تغلف جسد لوثر تتلاشى تدريجيًا.
رفع أحد الأكياس قليلًا.
“لقد أنقذت حياتنا.”
تراجع لوثر للخلف.
“اشترينا ما يكفينا للشهر القادم.”
خفض لوثر رأسه مفكرًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ثم ابتسم مازحًا.
“ويبدو أن أمك لن تقلق علينا لفترة.”
“ولا حتى أبسط التعويذات.”
ابتسم لوثر.
“ستكون سعيدة بذلك.”
بدأ الاثنان يسيران وسط الشارع.
“هذه أول مرة أقف فيها داخل مدينة في هذا العالم.”
قال رولاند وهو ينظر إلى المتاجر على جانبي الطريق:
أغلق عينيه للحظة.
“بقي أن نشتري بعض الأدوات للمزرعة والمنزل.”
“لم يهدر أي طاقة…”
أومأ لوثر.
“المحراث الجديد؟”
ما إن رأى لوثر حتى ابتسم.
ابتسم رولاند.
“أحسنت، يبدو أنك كنت تستمع جيدًا أثناء حديثي مع والدتك.”
أجاب لوثر بهدوء:
“إنها…”
رفع رولاند نظره إلى اللافتة وقال:
“لأنني أردت معرفة ما سنفعله اليوم.”
ضحك رولاند بخفة.
ابتسم رولاند.
“إذن سأعتمد عليك لتتذكرني إذا نسيت شيئًا.”
خفض لوثر نظره قليلًا.
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
ابتسم لوثر دون أن يعلق.
ارتفع رأس الرجل إلى الخلف، واختل توازنه قبل أن يسقط على الأرض فاقدًا للوعي.
وبينما كانا يسيران…
ثم متجرٍ للأعشاب الطبية.
ألقى رولاند نظرة جانبية على ابنه.
“أعجبك المكان، أليس كذلك؟”
“كيف وجدت أستريا؟”
“اشترينا ما يكفينا للشهر القادم.”
ابتسم لوثر.
رفع لوثر رأسه، وأخذ ينظر إلى المباني والمتاجر المزدحمة.
“إنها أكبر بكثير مما توقعت.”
هز رولاند رأسه.
ثم انطلق للأمام بسرعة مفاجئة.
“هذه ليست سوى مدينة متوسطة.”
رفع سلةً خشبية كانت معه، ثم نظر إلى لوثر.
اتسعت عينا لوثر قليلًا.
استدارت، وخرجت من الزقاق راكضة، حتى اختفت بين شوارع مدينة أستريا.
وما إن دخلوا المدينة…
“مدينة متوسطة؟”
هز العجوز رأسه.
ظهرت أمامهم أسوار حجرية شاهقة امتدت لمسافات طويلة، تعلوها أبراج مراقبة يقف فوقها عدد من الحراس المدرعين.
أكمل رولاند:
رنّ صوت احتكاك النصل بالغمد، ليكسر الصمت الذي خيم على الطريق.
ابتسم رولاند بخجل، ولوّح بيده نافيًا.
“إذا سنحت لك الفرصة يومًا لزيارة العاصمة، فستدرك أن أستريا تبدو صغيرة مقارنة بها.”
اقترب من العجوز الذي كان مستلقيًا على الأرض، ثم مد يده إليه.
“تقريبًا.”
خفض لوثر رأسه مفكرًا.
“إذن… ما زال هذا العالم يخفي مدنًا أكبر بكثير.”
“تشي…”
“كل زاوية هنا تحمل شيئًا جديدًا.”
ابتسم رولاند.
“أعجبك المكان، أليس كذلك؟”
“سأعرف الحقيقة يومًا ما.”
ابتسم رولاند بخجل، ولوّح بيده نافيًا.
أجاب لوثر بصدق:
أما لوثر…
“نعم.”
واصل السير بين الزحام، حتى وصل إلى متجر الطعام الذي دخل إليه رولاند قبل قليل.
هز العجوز رأسه.
ثم أضاف بعد لحظة:
توقفت العربة أخيرًا أمام مبنى حجري كبير تحيط به صناديق خشبية وعربات نقل عديدة.
“أريد أن أرى أماكن أكثر.”
نظر إليه رولاند بابتسامة هادئة.
ساد الصمت في الزقاق.
ثم نظر إلى رولاند وهز رأسه.
“ستراها.”
“سأعرف الحقيقة يومًا ما.”
“لكن لا داعي للاستعجال.”
“أشكرك سيدي.”
أومأ الرجل.
“العالم لن يهرب.”
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
ثم انطلق للأمام بسرعة مفاجئة.
“بل أنا من سيذهب إليه.”
رفعت الطفلة رأسها.
وبينما كانا يواصلان السير…
“لكن لا داعي للاستعجال.”
ابتسم رولاند.
توقف رولاند أمام متجرٍ واسع، عُلقت فوق بابه لافتة خشبية نُقش عليها:
“أعطينا الحقيبة، وسنتركك ترحلين.”
“متجر هارولد للأدوات والحدادة.”
من خلف الواجهة الزجاجية ظهرت محاريث جديدة، وفؤوس، ومطارق، ومناجل، إضافة إلى أدواتٍ زراعية مختلفة.
ثم لوحت له بيدها الصغيرة.
رفع رولاند نظره إلى اللافتة وقال:
أومأ رولاند.
“وصلنا.”
ثم فتح باب المتجر، ودخل مع لوثر لشراء ما تبقى من احتياجات المنزل والمزرعة.
استدارت، وخرجت من الزقاق راكضة، حتى اختفت بين شوارع مدينة أستريا.
ولم يبقَ في المكان سوى أنفاس الرجال المتقطعة.
