Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 475

آمر السجن

آمر السجن

آمر السجن

شحب وجوه المرتزقة في الميدان.

شحب وجوه المرتزقة في الميدان.

تووووووت!

«فرسان!»

ومع اقتراب الضوء وصوت البوق، ضيّق تاليس عينيه. لقد شعر بشيء.

كان كانون، الممدد بجوار تاليس وقد ألصق أذنه بالأرض، أول من صاح. ولم يستطع إخفاء الابتهاج في صوته.

ودفعه يودل جانبًا، فلم يستطع سوى مشاهدة زاكريل يندفع نحو ريكي.

«مجموعة كبيرة من الفرسان… إنهم قريبون!»

توقف الفارس الوسيم عن الاهتمام بريكي، والتفت بدلًا منه إلى الرجلين الآخرين.

وسرعان ما شعر تاليس بذلك أيضًا، حتى إنه لم يعد بحاجة إلى تنبيه كانون. فقد بدأت الرمال تحت قدميه ترتجف.

غاص السيف الطويل في لوح كتف ريكي.

اقتربت الاهتزازات الغريبة مسرعة نحوهم من وراء الكثبان الرملية التي تعالت حولهم كأمواج البحر. وحين أدرك المرتزقة وأفراد الحرس الملكي ما يوشك على الوصول، أنزلوا أسلحتهم على الفور.

رمق الفارس الأبيض تاليس بنظرة، ثم أشاح بوجهه.

حدّق ريكي في الضوء المتوهج، وأصغى إلى صوت البوق، وشعر بالاهتزازات تحت قدميه، فتوقف عما كان يفعله. وخمد قليلًا الجنون والتعطش للدماء في عينيه.

كان جسد الفارس الأبيض بالغ الرشاقة. ولم تكن قدماه وحدهما محور حركته؛ ففي بعض الأحيان كان يغرس أحد طرفي رمحه في الرمال، ويتخذه نقطة ارتكاز لينتقل إلى الأمام أو الخلف، متفاديًا الخطر في اللحظة الأخيرة دائمًا.

«هذا…»

وزاكريل كان يدافع بهدوء، باحثًا عن فرصة للرد، على أمل أن يتمكن من قطع رأس الشيطان مرة أخرى.

تووووووت!

وقبل أن يلتقي السيف بالرمح، تغير وجه فارس الحكم.

ومع اقتراب الضوء وصوت البوق، ضيّق تاليس عينيه. لقد شعر بشيء.

ومع ذلك، بدت حركته هادئة رشيقة إلى حد جعلهم يكادون يغفلون عن وقع حوافره المتسارعة.

«كما توقعت…»

انتزع ريكي سيف «الحقيقة الخالدة» من كتفه بملامح وحشية، وانقض على فارس الحكم الذي لم يعد قادرًا حتى على الوقوف بثبات.

فجأة، ظهر ظل فوق قمة الكثيب خلف ريكي، أسفل الضوء المتوهج مباشرة.

عاد وقع الحوافر.

كان شبحًا أبيض يندفع إلى الأمام… منحدرًا بأقصى سرعة نحو الفوضى أسفل الكثيب.

«أتذكر العلامة على وجهك.»

تووووووت!

قفز الفارس الأبيض عن صهوة جواده ولوّح بذراعه، وفجأة ظهر في يده رمح أبيض ناصع متوهج!

وسط دوي البوق، انقضّ الشبح الأبيض عليهم بسرعة نسر يهوي من السماء، ولم يستغرق سوى ثانيتين حتى بلغهم.

وعندما رأى تاليس ذلك، لم يستطع إلا أن يتذكر «نصل الجراد المهاجر» الذي شاهده من قبل.

وعندها استطاع تاليس تمييزه.

ثم تنهد زاكريل وقال:

كان حصانًا أبيض ناصعًا، بلا شائبة، رشيق الهيئة. راحت حوافره تضرب الرمال وهو يعدو بسرعة أذهلت كل من رآه.

«مهلًا—»

بدا كصاعقة تشق ظلمة الليل.

وفي اللحظة التي أدار فيها رأسه، شعر تاليس كأن نصلًا شق سطح ماء صافٍ؛ انحسرت الهالة الحادة المحيطة بالفارس فورًا، لكنها بقيت عصية على النسيان.

ومع ذلك، بدت حركته هادئة رشيقة إلى حد جعلهم يكادون يغفلون عن وقع حوافره المتسارعة.

دوم!

تووووووت!

وعندها فقط أدرك تاليس أنه ظل يحدق فيه لثوانٍ، وهو تصرف بالغ الوقاحة.

استمر صوت البوق.

فعلى كتفه الأيسر، حيث يفترض أن تكون واقية الكتف، استقرت جمجمة ضخمة بشعة رمادية مائلة إلى البياض، تضفي على هيئته مسحة من القسوة.

ذهل الجميع.

ضرب الرمح الأبيض صدر ريكي.

«هذا…» حدّق بارني جونيور في الشبح الأبيض فاغرًا فاه، لكن ساميل سرعان ما دفعه جانبًا.

صد الحامي المقنّع الرمح بسرعة، ثم أفلت منه بتدحرج مرن، وإن بدا محرجًا بعض الشيء.

مسح ساميل الدم عن خده، حيث شقته السلسلة قبل قليل، وقال وهو يلهث: «إنه هو. إن أردتم البقاء أحياء، فلا تتحركوا!»

وأخيرًا، ميّزهم تاليس بوضوح.

ظل تاليس يحدق في الشبح الأبيض هو الآخر. وما إن رأى الشخص فوق الحصان حتى أدرك أنه فارس، فارس لا تقل هيئته رشاقة عن جواده، غير أن سرعته حالت دون تمييز ملامحه.

تووووووت!

وبعد قليل، بدا وقع الحوافر أوضح وأبطأ.

اعترض طريق ريكي وضرب ركبتيه ليوقفه.

رفع تاليس رأسه بلا وعي، وعندها اكتشف أن عددًا لا يحصى من الظلال السوداء قد ظهر فوق الكثبان المحيطة بهم، تحت الضوء الخافت الذي أخذ يسطع تدريجيًا من الشرق، وكانت كلها تنظر إليهم من علٍ.

تووووووت!

«فرسان. أجل، إنهم فرسان… وعددهم هائل.»

رفع المرتزقة والحرس الملكي أبصارهم بحذر.

اجتاحوا الكثبان وسط هدير مدوٍّ.

ثم ألقى نظرة على المرتزقة وأفراد الحرس الملكي من ورائه، كأن شيئًا لم يحدث. كانت ملامحه هادئة خالية من الانفعال، ومع ذلك شد الجميع أعصابهم تحت نظرته.

وكالآخرين، أخذ تاليس يلتفت يمينًا ويسارًا، يحدق في الفرسان الذين ظهروا فجأة فوقهم. شاهدهم يشدون الأعنة وينحدرون ببطء عن الكثبان وسط صوت البوق الطويل الواضح.

وتحت نظرته، أخفى يودل السيف الأسمى، ثم اختفى على الفور في الهواء.

طوقوا البقعة الصغيرة من الرمال التي وقف فيها تاليس والآخرون، كأمواج البحر حين تنقض على الصخور، لا شيء يستطيع إيقافها.

«أيها الشاب… أنت آمر السجن الحالي.»

إن كان تاليس، حين وقف قبل ست سنوات أمام الدوقات في مدينة سحب التنين وتحدث بثقة، لم يدرك يومها حقًا معنى «آلاف الفرسان»…

وعندما رأى تاليس ذلك، لم يستطع إلا أن يتذكر «نصل الجراد المهاجر» الذي شاهده من قبل.

فقد أدركه الآن.

هز رأسه كأنه يحاول الإفاقة، ثم رفعه أخيرًا وحدق في الفارس الأبيض أمامه غير مصدق.

«آلاف الفرسان…»

وعندما رأى تاليس ذلك، لم يستطع إلا أن يتذكر «نصل الجراد المهاجر» الذي شاهده من قبل.

كان معناها أنه مهما اتسع مجال رؤيتك، فلن ترى حين ترفع رأسك سوى فرسان يرتدون السواد، يملؤون الأفق بلا فراغ بينهم.

استمر صوت البوق.

وكان معناها أنه مهما بلغت حدة سمعك، فلن تسمع حين يتقدمون معًا إلا هدير الحوافر المتلاحق كالأمواج.

…لأنه أدرك فجأة أن الرجل الذي ترجل عن الحصان الأبيض كان، بلا مبالغة، وسيمًا على نحو مفرط.

وكان معناها أنه مهما بلغ ثبات قلبك ورسوخ أعصابك، فحين تنقض عليك آلاف الخيول الحربية، وقد اهتزت الرمال تحت أوزانها المخيفة، لن يبقى ما تسمعه سوى ضربات قلبك المتسارعة بلا سيطرة، حتى يخيل إليك أنه سيقفز من صدرك، ولن تجد حتى فرصة لالتقاط أنفاسك.

وفي الوقت نفسه، كلما انتهز زاكريل فرصة للهجوم المضاد، كان الفارس الأبيض يصد ضرباته بدقة كاملة، ثم يوجه هجومه إلى نقاط الضعف في حركته، فيفسد محاولاته الواحدة تلو الأخرى.

ذهل الجميع.

إن كان تاليس، حين وقف قبل ست سنوات أمام الدوقات في مدينة سحب التنين وتحدث بثقة، لم يدرك يومها حقًا معنى «آلاف الفرسان»…

الجميع باستثناء زاكريل.

كان محور الرمح الأبيض قبل لحظة قريبًا من رأسه، بينما امتد ذراعه الطويل خلف صاحبه، لكنه تغير فجأة؛ انكمش الرأس الأول، وفي اللحظة نفسها اندفع الطرف الخلفي إلى الأمام، وبرز منه رأس رمح ثانٍ هاجم زاكريل من الخلف!

كان فارس الحكم الوحيد الذي لم يتأثر بالمشهد مثل الآخرين، وظل أكثرهم تركيزًا. بقيت عيناه معلقتين بريكي الذي كان لا يزال ممسكًا بيودل.

«ذكي.»

وفي اللحظة التالية، انتهز شرود خصمه، فانقض عليه وظهر خلف ريكي، ثم لف ذراعيه حول عنقه!

ومع ضخامة خيولهم، بدوا من بعيد كنمل أسود، ثم اندفعوا كمد أسود قادم من كل الجهات، ضاغطين على من في الأسفل بهيبة ساحقة.

دوم!

ما إن لمح بارني جونيور بارقة أمل حتى همّ بالكلام، لكن ساميل أمسكه من الخلف.

اضطر ريكي إلى إفلات يودل، واشتعل القتال من جديد.

أما رمح الفارس الأبيض المزدوج فبدا كسلاح سحري بحق. كان يستطيع أن يقصر أو يطول كما يشاء، نحو اليمين أو اليسار، الأمام أو الخلف، ليطلق أشرس الهجمات وأكثرها دقة من أي زاوية وأي وضع.

تغيّرت نغمة البوق. وتوقف الفرسان المجهولو الملامح فوق الكثبان، كأنهم ترددوا حين رأوا الاشتباك المفاجئ، لكن الشبح الأبيض الذي ظهر أولًا واصل اندفاعه إلى أسفل.

ثم رفع رأسه.

وعند سفح الكثيب، وما إن أحس ريكي بالخطر حتى أطلق زئيرًا غاضبًا. تفجرت القوة في جسده، فانقلب وألقى زاكريل على الأرض بعنف.

ذهل الجميع.

«أنت مزعج على نحو لا يُطاق، يا فارس الحكم.»

سحب الفارس الأبيض يده اليمنى. وانكمش الرمح السحري حتى صار بطول ساعد، فوضعه خلف ظهره.

التقط ريكي سيفه الطويل، وانطلق صوته المرعب مرة أخرى، فارتجف كثيرون.

كان محور الرمح الأبيض قبل لحظة قريبًا من رأسه، بينما امتد ذراعه الطويل خلف صاحبه، لكنه تغير فجأة؛ انكمش الرأس الأول، وفي اللحظة نفسها اندفع الطرف الخلفي إلى الأمام، وبرز منه رأس رمح ثانٍ هاجم زاكريل من الخلف!

لكن قبل أن يرفع سيفه، ظهر يودل من جديد، ومعه سيفه القصير الرمادي الغريب، وغرس نصله في صدر ريكي.

كان متوسط القامة، نحيل البنية، ويبدو في نحو الثلاثين. ارتدى ثياب ركوب بيضاء نظيفة ومرتبة، وكان في مشيته وقار وثقة، كأن الفوضى التي جرت قبل قليل لم تمسه بشيء.

«آآآرغ!»

«أتذكر العلامة على وجهك.»

زأر ريكي من الألم والغضب، واستدار وطعن بسيفه، لكن يودل ارتجف ثم تدحرج على الأرض متفاديًا الضربة.

«اصمت!»

ولم يتمكن ريكي من توجيه هجوم ثانٍ، لأن الشبح الأبيض الذي ظهر أولًا على الكثيب وصل إليهم في اللحظة التالية، واقتحم قلب المعركة الثلاثية مباشرة!

وبينما كانت هذه الأفكار تمر في ذهنه، كان الفارس الأبيض قد استدار بالفعل، وبدّل موضع قبضته، وسدد ضربة نحو زاكريل.

اندفع كهبّة ريح تشق الغبار والرمال، ولم يملك ريكي سوى القفز جانبًا ليتفادى الحصان الأبيض بصعوبة.

رن صوت معدني حاد، وحدث أمر مدهش.

لكن ما حدث بعدها فاجأ تاليس.

سحب الفارس الأبيض يده اليمنى. وانكمش الرمح السحري حتى صار بطول ساعد، فوضعه خلف ظهره.

قفز الفارس الأبيض عن صهوة جواده ولوّح بذراعه، وفجأة ظهر في يده رمح أبيض ناصع متوهج!

وقبل أن يلتقي السيف بالرمح، تغير وجه فارس الحكم.

ومع حركة الفارس، اجتاح الرمح الهواء.

«الفارس الأبيض… إنه يقاتل الثلاثة وحده؟»

دوم!

تقدم رغم كل شيء، وجسده كريشة بيضاء تحملها الريح، فمر بجوار يودل برشاقة وهدوء.

ضرب الرمح الأبيض صدر ريكي.

هدير…

وبفعل زخم الحصان المسرع، طار ريكي إلى الخلف وهو يصرخ ألمًا، ثم سقط على المنحدر الرملي خلفه، فتناثرت الرمال عاليًا.

ولم يتمكن ريكي من توجيه هجوم ثانٍ، لأن الشبح الأبيض الذي ظهر أولًا على الكثيب وصل إليهم في اللحظة التالية، واقتحم قلب المعركة الثلاثية مباشرة!

اهتز جسد الفارس الأبيض نفسه في الهواء بفعل قوة الارتداد، لكنه عدّل وضعه، ورسم برمحه قوسًا فوق الرمل، ثم هبط بخفة وأناقة.

«الفارس الأبيض… إنه يقاتل الثلاثة وحده؟»

انبثق الأمل في قلب تاليس. أدرك أن النجدة وصلت.

دوم!

لكن في اللحظة التالية، استدار الفارس الأبيض فجأة، والتف رأس رمحه كأفعى نحو يودل الذي كان قد باغت ريكي لتوه.

أما يودل، المتواري في الظلام، فكان يتحرك بحرية حوله، يحاول منعه من مهاجمة زاكريل بينما يتفادى ضرباته بشق الأنفس.

تشنج تاليس.

ضرب الرمح الأبيض صدر ريكي.

«إلى صف مَن يقف هذا الرجل أصلًا؟»

وتحت أنظار الجميع المشدودة، تقدم الفارس الأبيض الوسيم حتى وقف أمام زاكريل.

صد الحامي المقنّع الرمح بسرعة، ثم أفلت منه بتدحرج مرن، وإن بدا محرجًا بعض الشيء.

التقط ريكي سيفه الطويل، وانطلق صوته المرعب مرة أخرى، فارتجف كثيرون.

في الوقت نفسه، قطب زاكريل حاجبيه والتقط سيف ريكي الطويل، عازمًا على مساعدة يودل.

تشنج تاليس.

لكن الفارس الأبيض بدا كأن له عينين في مؤخرة رأسه. سحب رمحه واستدار في لمح البصر!

وعندها استطاع تاليس تمييزه.

رن صوت معدني حاد، وحدث أمر مدهش.

اكفهرت وجوه أفراد الحرس الملكي على الفور.

كان محور الرمح الأبيض قبل لحظة قريبًا من رأسه، بينما امتد ذراعه الطويل خلف صاحبه، لكنه تغير فجأة؛ انكمش الرأس الأول، وفي اللحظة نفسها اندفع الطرف الخلفي إلى الأمام، وبرز منه رأس رمح ثانٍ هاجم زاكريل من الخلف!

ومن حين إلى آخر، كان الرمح الأبيض ينطلق من زاوية خبيثة غير متوقعة، يشق الهواء بصوت حاد، ويجبر يودل، الذي كان يتأهب للمباغتة، على التراجع إلى الظلال في وضع بالغ الحرج.

عندها فقط أدرك تاليس أن الرمح مزدوج الرأس، وأن طوله قابل للتغيير…

كان يودل.

وبينما كانت هذه الأفكار تمر في ذهنه، كان الفارس الأبيض قد استدار بالفعل، وبدّل موضع قبضته، وسدد ضربة نحو زاكريل.

اجتاحوا الكثبان وسط هدير مدوٍّ.

وقبل أن يلتقي السيف بالرمح، تغير وجه فارس الحكم.

اقتربت الاهتزازات الغريبة مسرعة نحوهم من وراء الكثبان الرملية التي تعالت حولهم كأمواج البحر. وحين أدرك المرتزقة وأفراد الحرس الملكي ما يوشك على الوصول، أنزلوا أسلحتهم على الفور.

كان يعرف تمامًا أن السيف في وضع غير مواتٍ أمام الرمح، فسحب سلاحه غريزيًا وتراجع ثلاث خطوات، بالكاد متفاديًا الطعنة التي بدت كأن لا مهرب منها.

وعاد السكون إلى الساحة الواسعة أسفل الكثبان.

«همم؟»

ومع حركة الفارس، اجتاح الرمح الهواء.

بدا الفارس الأبيض مندهشًا قليلًا، وكأنه لم يتوقع أن يتفادى زاكريل بهذه الدقة ضربةً كان واثقًا منها.

كان يودل.

في تلك اللحظة، انطلق من ريكي صراخ حاد آخر جعل قلوب الجميع ترتجف خوفًا.

تووووووت!

ومن وسط سحابة الرمال، نهض ريكي مجددًا وانقض نحو المعركة، مندفعًا مباشرة إلى زاكريل قبل أن يستعيد توازنه!

سحب الفارس الأبيض يده اليمنى. وانكمش الرمح السحري حتى صار بطول ساعد، فوضعه خلف ظهره.

عض فارس الحكم على أسنانه، لكن قبل أن يتحرك، ظهر شبح من العدم.

…لأنه أدرك فجأة أن الرجل الذي ترجل عن الحصان الأبيض كان، بلا مبالغة، وسيمًا على نحو مفرط.

كان يودل.

وبعد بضع ثوانٍ، ضحك فارس الحكم.

اعترض طريق ريكي وضرب ركبتيه ليوقفه.

وكان صوته وحده قادرًا على شق زئير ريكي المرعب.

تووووووت!

قال الفارس الأبيض ببرود:

استمر صوت البوق، واستؤنف القتال بين الثلاثة.

كان صوته فريدًا إلى حد مخيف. حتى تاليس، الذي وقف بعيدًا نسبيًا، تأوه وسقط على ركبته من الألم.

كانت هالة ريكي جارفة. وقد بلغ غضبه ذروته بعد كل ما تعرض له، فلم يكن يريد سوى قتل زاكريل.

ومن وسط سحابة الرمال، نهض ريكي مجددًا وانقض نحو المعركة، مندفعًا مباشرة إلى زاكريل قبل أن يستعيد توازنه!

أما يودل، المتواري في الظلام، فكان يتحرك بحرية حوله، يحاول منعه من مهاجمة زاكريل بينما يتفادى ضرباته بشق الأنفس.

وتحت نظرته، أخفى يودل السيف الأسمى، ثم اختفى على الفور في الهواء.

وزاكريل كان يدافع بهدوء، باحثًا عن فرصة للرد، على أمل أن يتمكن من قطع رأس الشيطان مرة أخرى.

نظر إلى المحارب المكدوم، الجريح، الرث، الذي ظل رغم كل شيء صلبًا لا ينحني.

لكن قبل أن يستوعب تاليس ما يجري، تحرك الفارس الأبيض مجددًا.

وكان صوت الرجل الوسيم باردًا أجوف، كأنه موجة صقيع تعبر فراغًا صامتًا.

وضع رمحه خلف ظهره، وعبر ساحة القتال بسرعة مذهلة، مقتحمًا الاشتباك بين الرجال الثلاثة!

ومع حركة الفارس، اجتاح الرمح الهواء.

وفي تلك اللحظة، تشوش بصر تاليس من سرعة ما رآه.

قال الفارس الأبيض ببرود:

تحرك الفارس الأبيض وسط الفوضى بلا أدنى تردد. تمايل رمحه يمينًا ويسارًا ورقص في الهواء بسرعة، فضرب ريكي الغاضب مرات متتالية وأوقف هجماته.

وكان صوت الرجل الوسيم باردًا أجوف، كأنه موجة صقيع تعبر فراغًا صامتًا.

وفي الوقت نفسه، كلما انتهز زاكريل فرصة للهجوم المضاد، كان الفارس الأبيض يصد ضرباته بدقة كاملة، ثم يوجه هجومه إلى نقاط الضعف في حركته، فيفسد محاولاته الواحدة تلو الأخرى.

ومع حركة الفارس، اجتاح الرمح الهواء.

ومن حين إلى آخر، كان الرمح الأبيض ينطلق من زاوية خبيثة غير متوقعة، يشق الهواء بصوت حاد، ويجبر يودل، الذي كان يتأهب للمباغتة، على التراجع إلى الظلال في وضع بالغ الحرج.

اجتاحوا الكثبان وسط هدير مدوٍّ.

كان الرجال الثلاثة كذئاب تريد تمزيق بعضها بعضًا، لكن قبل أن يبلغ أحدهم الآخر، كان ذلك الرمح الغريب يعترض طريقه.

لكن قبل أن يرفع سيفه، ظهر يودل من جديد، ومعه سيفه القصير الرمادي الغريب، وغرس نصله في صدر ريكي.

ظل الجميع، ومن بينهم تاليس، يتابعون المعركة في ذهول.

«آه، لقد تذكرتك أنت أيضًا.»

«الفارس الأبيض… إنه يقاتل الثلاثة وحده؟»

ثم رفع رأسه.

بدأت عينا تاليس تؤلمانه من فرط متابعة الظلال المتحركة وسط الغبار والرمال.

رفع ريكي رأسه بعنف، وانطلق منه صوت قاسٍ لم يسمعوا مثله من قبل، جعل زاكريل نفسه يرتجف ويتراجع عابسًا.

كان جسد الفارس الأبيض بالغ الرشاقة. ولم تكن قدماه وحدهما محور حركته؛ ففي بعض الأحيان كان يغرس أحد طرفي رمحه في الرمال، ويتخذه نقطة ارتكاز لينتقل إلى الأمام أو الخلف، متفاديًا الخطر في اللحظة الأخيرة دائمًا.

شحب وجوه المرتزقة في الميدان.

وعندما رأى تاليس ذلك، لم يستطع إلا أن يتذكر «نصل الجراد المهاجر» الذي شاهده من قبل.

اندفع كهبّة ريح تشق الغبار والرمال، ولم يملك ريكي سوى القفز جانبًا ليتفادى الحصان الأبيض بصعوبة.

أما رمح الفارس الأبيض المزدوج فبدا كسلاح سحري بحق. كان يستطيع أن يقصر أو يطول كما يشاء، نحو اليمين أو اليسار، الأمام أو الخلف، ليطلق أشرس الهجمات وأكثرها دقة من أي زاوية وأي وضع.

دوم!

«جسد رشيق، هجمات شرسة، ورمح يمزق الهواء مع كل ضربة… إنه لا يحتاج حتى إلى الدفاع عن نفسه. يكفيه أن يدفع خصومه خارج المسافة التي تسمح لهم بتهديده.»

وكالآخرين، أخذ تاليس يلتفت يمينًا ويسارًا، يحدق في الفرسان الذين ظهروا فجأة فوقهم. شاهدهم يشدون الأعنة وينحدرون ببطء عن الكثبان وسط صوت البوق الطويل الواضح.

وأخيرًا، بعد ما يقارب عشر ثوانٍ من القتال الفوضوي، وجد زاكريل فرصة.

كان معناها أنه مهما اتسع مجال رؤيتك، فلن ترى حين ترفع رأسك سوى فرسان يرتدون السواد، يملؤون الأفق بلا فراغ بينهم.

اندفع إلى الأمام، وحوّل مسار سيفه فجأة، مغيرًا هدفه من ريكي إلى الفارس الأبيض.

كان يودل.

قطب الفارس، الذي دخل المعركة حديثًا، حاجبيه، وغيّر وضعه ليصد الضربة، لكنه أدرك بعد لحظة أنه يقف في موضع سيئ.

ظل تاليس يحدق في الشبح الأبيض هو الآخر. وما إن رأى الشخص فوق الحصان حتى أدرك أنه فارس، فارس لا تقل هيئته رشاقة عن جواده، غير أن سرعته حالت دون تمييز ملامحه.

ودفعه يودل جانبًا، فلم يستطع سوى مشاهدة زاكريل يندفع نحو ريكي.

ظل الجميع، ومن بينهم تاليس، يتابعون المعركة في ذهول.

شراااك!

عض فارس الحكم على أسنانه، لكن قبل أن يتحرك، ظهر شبح من العدم.

غاص السيف الطويل في لوح كتف ريكي.

ومع ضخامة خيولهم، بدوا من بعيد كنمل أسود، ثم اندفعوا كمد أسود قادم من كل الجهات، ضاغطين على من في الأسفل بهيبة ساحقة.

رفع ريكي رأسه بعنف، وانطلق منه صوت قاسٍ لم يسمعوا مثله من قبل، جعل زاكريل نفسه يرتجف ويتراجع عابسًا.

«جيد.»

«هذا كل ما لديك؟»

وفي اللحظة التالية، هبط الرمح الأبيض كالصاعقة وضرب كتفه.

كان صوته فريدًا إلى حد مخيف. حتى تاليس، الذي وقف بعيدًا نسبيًا، تأوه وسقط على ركبته من الألم.

رمق الفارس الأبيض تاليس بنظرة، ثم أشاح بوجهه.

«إن كان هذا كل شيء… فقد انتهى أمرك.»

عاد وقع الحوافر.

انتزع ريكي سيف «الحقيقة الخالدة» من كتفه بملامح وحشية، وانقض على فارس الحكم الذي لم يعد قادرًا حتى على الوقوف بثبات.

ومع ذلك، بدت حركته هادئة رشيقة إلى حد جعلهم يكادون يغفلون عن وقع حوافره المتسارعة.

حاول يودل التقدم، لكن ذلك الصوت المفزع أفقده توازنه هو الآخر.

ومع حركة الفارس، اجتاح الرمح الهواء.

وفي تلك اللحظة، كان الفارس الأبيض الوحيد القادر على الحركة بينما عانى الجميع من الصرخة.

اندفع كهبّة ريح تشق الغبار والرمال، ولم يملك ريكي سوى القفز جانبًا ليتفادى الحصان الأبيض بصعوبة.

لم يتأثر بها على الإطلاق.

انبثق الأمل في قلب تاليس. أدرك أن النجدة وصلت.

تقدم رغم كل شيء، وجسده كريشة بيضاء تحملها الريح، فمر بجوار يودل برشاقة وهدوء.

وزاكريل كان يدافع بهدوء، باحثًا عن فرصة للرد، على أمل أن يتمكن من قطع رأس الشيطان مرة أخرى.

وكان صوته وحده قادرًا على شق زئير ريكي المرعب.

وسرعان ما شعر تاليس بذلك أيضًا، حتى إنه لم يعد بحاجة إلى تنبيه كانون. فقد بدأت الرمال تحت قدميه ترتجف.

«اصمت!»

ولم يتمكن ريكي من توجيه هجوم ثانٍ، لأن الشبح الأبيض الذي ظهر أولًا على الكثيب وصل إليهم في اللحظة التالية، واقتحم قلب المعركة الثلاثية مباشرة!

كان صوتًا باردًا، واضحًا، جهوريًا، كجدول صافٍ يشق مستنقعًا لا نهاية له، فيغسل ما يمر به.

كان صوتًا باردًا، واضحًا، جهوريًا، كجدول صافٍ يشق مستنقعًا لا نهاية له، فيغسل ما يمر به.

صوت لا يقبل سؤالًا، ولا تحديًا، ولا عصيانًا.

قال الفارس الأبيض ببرود:

فتوقف ريكي، الذي كان قبل لحظة يغلي غضبًا، عن الصراخ فورًا رغمًا عنه!

تووووووت!

وفي اللحظة التالية، هبط الرمح الأبيض كالصاعقة وضرب كتفه.

«وعلاماتكم أيضًا.»

دوم!

رمق الفارس الأبيض تاليس بنظرة، ثم أشاح بوجهه.

رن صوت مكتوم كأنه انطلق من أعماق قلوبهم.

دوم!

سقط سيف ريكي من يده، وانهار على ركبتيه.

ما إن لمح بارني جونيور بارقة أمل حتى همّ بالكلام، لكن ساميل أمسكه من الخلف.

قال الفارس الأبيض وهو يسحب رمحه:

كان شعره الأسود الفاحم يشبه أجود حبر يمكن لرسام أن يتمناه، يتناقض مع ثيابه البيضاء ويكملها في الوقت ذاته.

«جيد.»

رفع ريكي رأسه بعنف، وانطلق منه صوت قاسٍ لم يسمعوا مثله من قبل، جعل زاكريل نفسه يرتجف ويتراجع عابسًا.

لم ينهض ريكي مجددًا.

ومع اقتراب تاليس ببطء، استطاع أخيرًا رؤية وجه الفارس بوضوح.

هز رأسه كأنه يحاول الإفاقة، ثم رفعه أخيرًا وحدق في الفارس الأبيض أمامه غير مصدق.

كان فارس الحكم الوحيد الذي لم يتأثر بالمشهد مثل الآخرين، وظل أكثرهم تركيزًا. بقيت عيناه معلقتين بريكي الذي كان لا يزال ممسكًا بيودل.

تلاشى الوهج الأصفر من عينيه تدريجيًا، وبدأت جروح وجهه تلتئم.

توقف الفارس الوسيم عن الاهتمام بريكي، والتفت بدلًا منه إلى الرجلين الآخرين.

«أنت…» تمتم ريكي.

كان كانون، الممدد بجوار تاليس وقد ألصق أذنه بالأرض، أول من صاح. ولم يستطع إخفاء الابتهاج في صوته.

ومع اقتراب تاليس ببطء، استطاع أخيرًا رؤية وجه الفارس بوضوح.

ظل تاليس يحدق فيهما بلا وعي.

كان متوسط القامة، نحيل البنية، ويبدو في نحو الثلاثين. ارتدى ثياب ركوب بيضاء نظيفة ومرتبة، وكان في مشيته وقار وثقة، كأن الفوضى التي جرت قبل قليل لم تمسه بشيء.

تووووووت!

«الشيء الوحيد الذي يبدو خارج مكانه…»

ذهل الجميع.

فعلى كتفه الأيسر، حيث يفترض أن تكون واقية الكتف، استقرت جمجمة ضخمة بشعة رمادية مائلة إلى البياض، تضفي على هيئته مسحة من القسوة.

كان جسد الفارس الأبيض بالغ الرشاقة. ولم تكن قدماه وحدهما محور حركته؛ ففي بعض الأحيان كان يغرس أحد طرفي رمحه في الرمال، ويتخذه نقطة ارتكاز لينتقل إلى الأمام أو الخلف، متفاديًا الخطر في اللحظة الأخيرة دائمًا.

وبدا أن الفارس الأبيض شعر بنظرات تاليس.

«كما توقعت…»

استدار إليه بيقظة.

وأخيرًا، ميّزهم تاليس بوضوح.

وفي اللحظة التي أدار فيها رأسه، شعر تاليس كأن نصلًا شق سطح ماء صافٍ؛ انحسرت الهالة الحادة المحيطة بالفارس فورًا، لكنها بقيت عصية على النسيان.

في تلك اللحظة، انطلق من ريكي صراخ حاد آخر جعل قلوب الجميع ترتجف خوفًا.

تحت ضوء الفجر، تجمد تاليس في مكانه.

استدار إليه بيقظة.

…لأنه أدرك فجأة أن الرجل الذي ترجل عن الحصان الأبيض كان، بلا مبالغة، وسيمًا على نحو مفرط.

إن كان تاليس، حين وقف قبل ست سنوات أمام الدوقات في مدينة سحب التنين وتحدث بثقة، لم يدرك يومها حقًا معنى «آلاف الفرسان»…

وسيمًا إلى درجة أن التفاته نحو تاليس بدت كصاعقة تشق السماء وتطرد الظلام، رغم أن النهار كان قد بدأ بالفعل.

استمر صوت البوق، واستؤنف القتال بين الثلاثة.

كان شعره الأسود الفاحم يشبه أجود حبر يمكن لرسام أن يتمناه، يتناقض مع ثيابه البيضاء ويكملها في الوقت ذاته.

بدأت عينا تاليس تؤلمانه من فرط متابعة الظلال المتحركة وسط الغبار والرمال.

وبشرته فاتحة، لكنها وسط صحراء لا تنتهي من الرمال الصفراء منحته هيئة بطولية صلبة.

تغيّرت نغمة البوق. وتوقف الفرسان المجهولو الملامح فوق الكثبان، كأنهم ترددوا حين رأوا الاشتباك المفاجئ، لكن الشبح الأبيض الذي ظهر أولًا واصل اندفاعه إلى أسفل.

تدلى من أذنه اليسرى قرط فضي فريد، دقيق الصنع، يتلألأ فوق الجمجمة البشعة.

«مجموعة كبيرة من الفرسان… إنهم قريبون!»

أما عيناه…

لكن قبل أن يستوعب تاليس ما يجري، تحرك الفارس الأبيض مجددًا.

ظل تاليس يحدق فيهما بلا وعي.

«لا تتكلم.»

كانتا بلون الكهرمان الفاتح، وكأنهما تخفيان أجمل السيوف وأشدها فتكًا؛ تجذبان من يعشق الجمال، لكنهما في الوقت نفسه تطعنان كل من يطيل التحديق فيهما أكثر مما ينبغي.

دوم!

رمق الفارس الأبيض تاليس بنظرة، ثم أشاح بوجهه.

«ذكي.»

وعندها فقط أدرك تاليس أنه ظل يحدق فيه لثوانٍ، وهو تصرف بالغ الوقاحة.

وزاكريل كان يدافع بهدوء، باحثًا عن فرصة للرد، على أمل أن يتمكن من قطع رأس الشيطان مرة أخرى.

توقف الفارس الوسيم عن الاهتمام بريكي، والتفت بدلًا منه إلى الرجلين الآخرين.

تلاشى الوهج الأصفر من عينيه تدريجيًا، وبدأت جروح وجهه تلتئم.

وتحت نظرته، أخفى يودل السيف الأسمى، ثم اختفى على الفور في الهواء.

«آآآرغ!»

قال الفارس الأبيض ببرود:

«لا تتكلم.»

«ذكي.»

فتوقف ريكي، الذي كان قبل لحظة يغلي غضبًا، عن الصراخ فورًا رغمًا عنه!

هدأ القتال بصمت.

وقبل أن يلتقي السيف بالرمح، تغير وجه فارس الحكم.

وعاد السكون إلى الساحة الواسعة أسفل الكثبان.

عندها فقط أدرك تاليس أن الرمح مزدوج الرأس، وأن طوله قابل للتغيير…

سحب الفارس الأبيض يده اليمنى. وانكمش الرمح السحري حتى صار بطول ساعد، فوضعه خلف ظهره.

كان يودل.

ثم ألقى نظرة على المرتزقة وأفراد الحرس الملكي من ورائه، كأن شيئًا لم يحدث. كانت ملامحه هادئة خالية من الانفعال، ومع ذلك شد الجميع أعصابهم تحت نظرته.

كانت هالة ريكي جارفة. وقد بلغ غضبه ذروته بعد كل ما تعرض له، فلم يكن يريد سوى قتل زاكريل.

لم يتكلم.

التقط ريكي سيفه الطويل، وانطلق صوته المرعب مرة أخرى، فارتجف كثيرون.

استدار فقط وأشار بيده نحو السماء.

وسرعان ما شعر تاليس بذلك أيضًا، حتى إنه لم يعد بحاجة إلى تنبيه كانون. فقد بدأت الرمال تحت قدميه ترتجف.

هدير…

«الشيء الوحيد الذي يبدو خارج مكانه…»

عاد وقع الحوافر.

اجتاحوا الكثبان وسط هدير مدوٍّ.

واستأنف الفرسان فوق الكثبان تقدمهم.

أما يودل، المتواري في الظلام، فكان يتحرك بحرية حوله، يحاول منعه من مهاجمة زاكريل بينما يتفادى ضرباته بشق الأنفس.

رفع المرتزقة والحرس الملكي أبصارهم بحذر.

«اصمت!»

اقترب الفرسان المحيطون بهم أكثر فأكثر. كان عددهم هائلًا؛ ظهر نحو ألف منهم بالفعل في مجال الرؤية، وما زال المزيد يخرج من خلف الكثبان بلا انقطاع، منحدرين ببطء.

ثم ألقى نظرة على المرتزقة وأفراد الحرس الملكي من ورائه، كأن شيئًا لم يحدث. كانت ملامحه هادئة خالية من الانفعال، ومع ذلك شد الجميع أعصابهم تحت نظرته.

ومع ضخامة خيولهم، بدوا من بعيد كنمل أسود، ثم اندفعوا كمد أسود قادم من كل الجهات، ضاغطين على من في الأسفل بهيبة ساحقة.

كان حصانًا أبيض ناصعًا، بلا شائبة، رشيق الهيئة. راحت حوافره تضرب الرمال وهو يعدو بسرعة أذهلت كل من رآه.

وأخيرًا، ميّزهم تاليس بوضوح.

استدار إليه بيقظة.

كان جميع الفرسان في الصف الأمامي يحملون الأقواس، ويوجهونها بعدائية نحو المجموعة أسفل الكثبان، وكأنهم مستعدون لإطلاق وابل من آلاف السهام بمجرد صدور الأمر.

قفز الفارس الأبيض عن صهوة جواده ولوّح بذراعه، وفجأة ظهر في يده رمح أبيض ناصع متوهج!

ازداد توتر كل من في الأسفل.

طوقوا البقعة الصغيرة من الرمال التي وقف فيها تاليس والآخرون، كأمواج البحر حين تنقض على الصخور، لا شيء يستطيع إيقافها.

«مهلًا—»

أما رمح الفارس الأبيض المزدوج فبدا كسلاح سحري بحق. كان يستطيع أن يقصر أو يطول كما يشاء، نحو اليمين أو اليسار، الأمام أو الخلف، ليطلق أشرس الهجمات وأكثرها دقة من أي زاوية وأي وضع.

ما إن لمح بارني جونيور بارقة أمل حتى همّ بالكلام، لكن ساميل أمسكه من الخلف.

وفي اللحظة التالية، انتهز شرود خصمه، فانقض عليه وظهر خلف ريكي، ثم لف ذراعيه حول عنقه!

همس ساميل محذرًا، وهو يرمق رفاقه السابقين بنظرة ذات مغزى:

«فرسان!»

«لا تتكلم.»

رفع تاليس رأسه بلا وعي، وعندها اكتشف أن عددًا لا يحصى من الظلال السوداء قد ظهر فوق الكثبان المحيطة بهم، تحت الضوء الخافت الذي أخذ يسطع تدريجيًا من الشرق، وكانت كلها تنظر إليهم من علٍ.

وأشار بذقنه نحو الفارس الأبيض.

ثم ألقى نظرة على المرتزقة وأفراد الحرس الملكي من ورائه، كأن شيئًا لم يحدث. كانت ملامحه هادئة خالية من الانفعال، ومع ذلك شد الجميع أعصابهم تحت نظرته.

«ذلك الوغد يكره أن يقاطعه أحد وهو يؤدي عمله.»

ذهل الجميع.

وتحت أنظار الجميع المشدودة، تقدم الفارس الأبيض الوسيم حتى وقف أمام زاكريل.

تووووووت!

نظر إلى المحارب المكدوم، الجريح، الرث، الذي ظل رغم كل شيء صلبًا لا ينحني.

وانطلقت عيناه الحادتان كعيني صقر حتى عثرتا على بارني جونيور والبقية وسط الحشد.

وكان صوت الرجل الوسيم باردًا أجوف، كأنه موجة صقيع تعبر فراغًا صامتًا.

إن كان تاليس، حين وقف قبل ست سنوات أمام الدوقات في مدينة سحب التنين وتحدث بثقة، لم يدرك يومها حقًا معنى «آلاف الفرسان»…

«أتذكر العلامة على وجهك.»

عندها فقط أدرك تاليس أن الرمح مزدوج الرأس، وأن طوله قابل للتغيير…

ثم رفع رأسه.

استمر صوت البوق، واستؤنف القتال بين الثلاثة.

وانطلقت عيناه الحادتان كعيني صقر حتى عثرتا على بارني جونيور والبقية وسط الحشد.

ثم ألقى نظرة على المرتزقة وأفراد الحرس الملكي من ورائه، كأن شيئًا لم يحدث. كانت ملامحه هادئة خالية من الانفعال، ومع ذلك شد الجميع أعصابهم تحت نظرته.

«وعلاماتكم أيضًا.»

انبثق الأمل في قلب تاليس. أدرك أن النجدة وصلت.

اكفهرت وجوه أفراد الحرس الملكي على الفور.

«آآآرغ!»

أما زاكريل، فحدق في الفارس الأبيض أمامه، وضيّق عينيه كأنه تذكر شيئًا.

وزاكريل كان يدافع بهدوء، باحثًا عن فرصة للرد، على أمل أن يتمكن من قطع رأس الشيطان مرة أخرى.

«آه، لقد تذكرتك أنت أيضًا.»

«فرسان. أجل، إنهم فرسان… وعددهم هائل.»

وبعد بضع ثوانٍ، ضحك فارس الحكم.

وبعد بضع ثوانٍ، ضحك فارس الحكم.

ثم تنهد زاكريل وقال:

اقترب الفرسان المحيطون بهم أكثر فأكثر. كان عددهم هائلًا؛ ظهر نحو ألف منهم بالفعل في مجال الرؤية، وما زال المزيد يخرج من خلف الكثبان بلا انقطاع، منحدرين ببطء.

«أيها الشاب… أنت آمر السجن الحالي.»

تحرك الفارس الأبيض وسط الفوضى بلا أدنى تردد. تمايل رمحه يمينًا ويسارًا ورقص في الهواء بسرعة، فضرب ريكي الغاضب مرات متتالية وأوقف هجماته.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

لم يتكلم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط