رتبتي اعلى بكثير
رتبتي اعلى بكثير
تشبث تاليس باللوح الفولاذي عند مدخل السجن بكل قوته، بينما جثا كانون وكويك روب بجواره من شدة الألم.
لم يكن تاليس يحب انبلاج الفجر.
وحدق في فارس الحكم، الواقف بين المرتزقة وقائدهم كأنه هوة طبيعية لا سبيل إلى عبورها.
كان آخر فجر عالق في ذاكرته ذاك الذي شهده في مدينة سحب التنين قبل ست سنوات، حين اختفت الكوارث وحلّق التنين العملاق في السماء.
“استسلموا قبل أن نخسر مزيدًا من الرجال!”
لكن الآن، فيما كان الليل المظلم يوشك على الانقضاء، وأولى خيوط الصباح تشرق من الشرق، لم يرَ أملًا.
“لماذا لا أستطيع فعلها؟”
بل رأى هاوية.
“لم…”
كان حاله آنذاك كحاله الآن: يمر بكوارث تفوق ما يمكن لإنسان عادي تخيله، وبموارد شحيحة وجسد محروم من النوم، يُجبر على مواجهة مصاعب لا يُرى لها قرار.
وقال ببرود.
وسط الأجواء المتوترة، وتحت أنظار عشرات المرتزقة، قبض تاليس يديه.
وبينما أغمض كثيرون أعينهم من الألم، أجبر تاليس نفسه على إبقاء عينيه مفتوحتين.
لف بارني جونيور السلسلة حول كتفه الأيسر بذراعه الوحيدة السليمة، وأمال جسده وبذل أقصى جهده لتثبيت ريكي.
“أحسنت، أيها المقنع. آخر رجل قتلني مرتين وترك لي عاجزًا تمامًا كان اسمه…
“هجوم… مضاد رائع… إذن… ماذا… نفعل… الآن؟”
حين أدرك بارني جونيور أن الوضع ليس في صالحهم، اتخذ قراره وهو يواصل شد السلسلة بأسنان مطبقة.
كان وضع بارني الصعب واضحًا من الطريقة التي أخرج بها كلماته من بين أسنانه المطبقة بشدة.
«ماذا؟»
ولم يكن الرجال الثلاثة الآخرون الذين يقيدون ريكي أفضل حالًا. فقد خرجوا من السجن حديثًا، وبعد معارك متواصلة، لم يعد ما تناولوه من طعام وراحة كافيًا لتعويض ما استنزفوه من طاقة.
لكن…
كانوا جميعًا يلهثون، ووجوههم متجهمة من شدة الجهد.
«شيء آخر أكرهه.»
«ماذا نفعل الآن؟»
ثم أدار رأسه بصعوبة، وكأنه يعاني إمساكًا شديدًا، وتمتم بشتيمة صامتة من بين أسنانه المكشوفة.
استنشق تاليس بعمق، محاولًا طرد الدوار الذي أخذ يغزو رأسه.
دوّى الصوت في السماء واستمر طويلًا، بحيث أمكن سماعه على بعد أميال.
حين وقعوا في أسر سيوف الكارثة، لم يستطع يوديل المختبئ في الظلام إلا أن يطلع تاليس على خطة الإنقاذ على عجل، إذ كان ريكي يراقب الفتى عن كثب آنذاك.
حدق بارني جونيور غير مصدق في الآثار التي تركها جسده وهو ينزلق فوق الرمل.
والآن، انتهت تلك الخطة المرتجلة.
ثم رفعوا رؤوسهم في آن واحد.
«لكن ماذا بعد…؟»
ارتجفت أطرافه بلا سيطرة، وكانت تشنجاته عنيفة إلى حد بدا معه كأنه يتعرض لأبشع عذاب يمكن تصوره.
نظر تاليس إلى معسكر أنياب النصل، وعصر ذهنه بحثًا عن مخرج.
وترددوا حين وجدوا قائدين من قادتهم يتعارضان أمامهم.
ظل زاكريل ممسكًا بسيفه بيد واحدة، بينما أحاط به المرتزقة في نصف دائرة، يحدقون فيه بأسنان مطبقة ونظرات يملؤها الحقد.
وبقلوب يملؤها الغضب، أعادوا أسلحتهم قصيرة المدى وسحبوا من ظهورهم وخصورهم أقواسًا ونشابًا.
أما هو فكان ساكنًا لا يتزعزع كالجبل.
أما تاردين فانقض على ركبتيه.
هادئ الملامح، مطمئن النظرة.
فارتجف الرجال الثلاثة الملتصقون بريكي.
“هذا ليس تصرفًا حكيمًا، سموك، زاكريل. عليكما أن تفهما أننا لا نضمر لكم سوءًا.”
وفي تلك اللحظة، ارتجف زاكريل من أعماق دمه حتى سطح جلده، بفعل استجابة غريزية للخطر!
وقف ساميل أمام المرتزقة، محاولًا كبح سيوف الكارثة وفي الوقت نفسه إقناع تاليس.
خشن.
“من الأفضل أن تستمع إليه.”
وللمرة الأولى، ظهر في عينيه عزم صريح على القتل.
قال ريكي من بين أسنانه، مغمض العينين، والسلاسل تطوق جسده بينما يغطي الرمل والغبار وجهه.
“اللعنة. لن تصل التعزيزات في الوقت المناسب…”
«ماذا نفعل الآن؟»
“هيه!”
أغمض تاليس عينيه.
“اسمع، أيها المحارب الموسوم. إن أردت أن تجعل من نفسك هدفًا، فقاتل كما تشاء! ففي النهاية، ريكي لن يموت.”
«المعسكر، السجن، سيوف الكارثة، درع الظل… دعني أفكر. دعني أفكر…
لم تتحرك أسنانه ولا شفتاه بوضوح.
«فكر في شيء، حالًا!»
كان بارني جونيور منزعجًا أصلًا من صعوبة تقييد ريكي، وبعد أن قوطع، ازداد وجهه سوءًا.
لكن في تلك اللحظة، صرخ كويك روب بجواره فجأة:
غيرت تصرفات المرتزقة وجوه الحرس الملكي!
“اللعنة!”
“أخطأت.”
فتح تاليس عينيه، والتفت مع بقية الحاضرين الذين نفد صبرهم ليروا المصيبة التي افتعلها هذه المرة.
وصل ذلك الصوت المرعب إلى آذانهم مجددًا.
لكن المفاجأة أن كويك روب لم يكن مصدر المتاعب هذه المرة.
ضغط رماة النشاب بأقدامهم على ركاب الشد وانحنوا لتثبيت الأوتار المشدودة، بينما سحب الرماة سهامهم وثبتوها على الأوتار بسرعة.
كان يحدق مذهولًا في يديه الفارغتين، ثم أخذ يتفحص نفسه صعودًا وهبوطًا.
ثم أخرج سهمًا خاصًا من خلف خصره وثبته في مجرى القوس.
“ما الذي حدث بحق الجحيم—”
وتحت أنظار الجميع، انحنى يوديل بمهارة، وضغط بقدمه على ركاب الشد وأعاد توتير القوس.
وقبل أن يكمل، ظهرت هيئة سوداء أمامهم.
«لكن ماذا بعد…؟»
وكان في يديها قوس الزمن الأسود.
ثم أخرج سهمًا خاصًا من خلف خصره وثبته في مجرى القوس.
إنه يوديل.
لكن قبل أن يصدر منهم أي رد آخر، أمسك يوزف ساميل من ياقته وزأر:
ولسبب لم يعرفه، شعر تاليس بالطمأنينة فور رؤيته، تمامًا كما كان يشعر قبل سنوات.
فالرجال الثلاثة الآخرون الذين يمسكون السلسلة ويثبتونها—بارني جونيور وبرولي وتاردين—بدأوا ينزلقون هم أيضًا!
ظل فم كويك روب مفتوحًا، واستغرق وقتًا طويلًا حتى أفاق من صدمته.
تكلم بيلدين، الذي ظل صامتًا حتى الآن، فجأة.
وتحت أنظار الجميع، انحنى يوديل بمهارة، وضغط بقدمه على ركاب الشد وأعاد توتير القوس.
لم يفعل ريكي سوى أن اهتز قليلًا.
وخلال ثوانٍ معدودة، أتم كل شيء بحركة واحدة سلسة.
كان آخر فجر عالق في ذاكرته ذاك الذي شهده في مدينة سحب التنين قبل ست سنوات، حين اختفت الكوارث وحلّق التنين العملاق في السماء.
ثم أخرج سهمًا خاصًا من خلف خصره وثبته في مجرى القوس.
حدق بارني جونيور غير مصدق في الآثار التي تركها جسده وهو ينزلق فوق الرمل.
“اللعنة! ما الذي تحاول أن…”
كان الصوت كأفظع احتكاك يمكن سماعه، يتردد داخل قلوبهم، تارة مرتفعًا وتارة خافتًا، مرة حادًا ومرة غليظًا.
شتم يوزف، ثم توقف فجأة وقد بدا كأنه أدرك شيئًا.
“لن أخبرك أبدًا.”
وفهم كويك روب ما يجري أيضًا، فرفع يده وصاح على الفور:
وترددوا حين وجدوا قائدين من قادتهم يتعارضان أمامهم.
“انتظر، هناك خطب ما في هذا—”
“لذلك… لم أترك شيئًا يضيع هباءً.”
لكن يوديل لم يبدِ أي نية للاستماع إليهما.
وفي تلك اللحظة، لحق بريكي أقرب ثلاثة رجال إليه: بارني جونيور وتاردين وبرولي!
رفع الحامي المقنع القوس الأسود، غير آبه بشيء حوله، ووجهه نحو المعسكر، ثم صوب إلى السماء وضغط الزناد.
عقد تاليس حاجبيه بقلق.
وششش!
خشن.
انطلق صوت حاد مرتفع على نحو مفاجئ!
ثم أخرج سهمًا خاصًا من خلف خصره وثبته في مجرى القوس.
ارتجف الجميع، سواء المرتزقة أم الحرس الملكي.
وانقلب التوازن الذي تحقق قبل قليل إلى فوضى من جديد!
وششش!
توتر جسد تاليس.
كان الصفير المصاحب لانطلاق السهم ثاقبًا عالي النبرة، حتى تغيرت وجوه كل من سمعه.
«إذن هو حقًا… سلاح أسطوري مضاد للصوفيين؟»
دوّى الصوت في السماء واستمر طويلًا، بحيث أمكن سماعه على بعد أميال.
واختفى الحامي المقنع تمامًا أمام أعين الجميع، ولم يبقَ في الهواء سوى صوته الخافت:
وبطبيعة الحال، كان معسكر أنياب النصل ضمن ذلك النطاق.
«جيد.
بعد إطلاق السهم، رمى يوديل القوس إلى كويك روب، متجاهلًا الأخير الذي بدا وكأنه أصيب بصدمة نفسية وهو يتمتم بلا انقطاع:
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
“لماذا لا أستطيع فعلها؟”
اتسعت عينا تاليس.
وششش!
ورغم تحطم تجويف فمه، ظل صوته المرعب يتردد، حتى جعل زاكريل يرتجف.
بدأ صوت السهم يخفت.
أسقط كثير من المرتزقة سهامهم دون قصد، بينما أفلت آخرون الأوتار التي لم يكملوا شدها.
لكن تاليس تذكر شيئًا فجأة!
تجمدت حركات المرتزقة والحرس الملكي وكل من في المكان.
لقد سمع هذا الصوت من قبل.
“تبًا—”
«هذا…»
“ريكي يريدهم أحياء! وخصوصًا الأمير!”
“أليس هذا سهم الإشارة الخاص بحرس النصل الأبيض في مدينة سحب التنين؟”
وما إن اصطدموا بجسده حتى شعروا بأن قوة هجماتهم اختفت بلا أثر، كأنهم ضربوا كتلة من القطن…
وتحت نظرات الحرس المندهشة، رمق الأمير يوديل بفرح ومفاجأة.
لكن…
أومأ الحامي المقنع بصمت.
وحركاته أعنف وأسرع.
اتسعت عينا تاليس.
ومع كل سحبة، اشتدت مقاومة يوديل!
“لكن كيف حصلت—”
“ما الذي حدث بحق الجحيم—”
انحنى يوديل وأومأ.
رفع الحامي المقنع القوس الأسود، غير آبه بشيء حوله، ووجهه نحو المعسكر، ثم صوب إلى السماء وضغط الزناد.
وبدأ جسده يتلاشى.
أو هوة لا قرار لها.
“قاتل النجوم. لم تفتش أمتعته جيدًا.”
وفي الجهة الأخرى، أفاق كلاين لتوه من دواره وشق طريقه بين الرجال المترنحين.
واختفى الحامي المقنع تمامًا أمام أعين الجميع، ولم يبقَ في الهواء سوى صوته الخافت:
حاول ريكي المراوغة وتجاوزه، لكنه عبس عندما أدرك أن زاكريل احتل الموضع الأمثل تمامًا.
“لذلك… لم أترك شيئًا يضيع هباءً.”
“انتهى الليل. وأشرق الفجر على الصحراء. حين تتحرك، أستطيع رؤية آثار قدميك.”
«لم يترك شيئًا يضيع؟»
«ما هذا بحق الجحيم؟!»
رفع تاليس حاجبيه.
وصاح بغضب:
وتخيل المأزق الذي سيجد نيكولاس قاتل النجوم نفسه فيه عندما يستيقظ.
“لا.”
سيكتشف أنه ملقى عاريًا في أرض قاحلة، وقد سُرق حصانه وأمتعته، ولم يُترك معه حتى مال.
ثم هز رأسه بحزم.
طرد تاليس هذه الأفكار السخيفة من ذهنه، وشعر بالسرور.
“مهلًا. أنا أعرفك.”
«جيد.
تبادل زاكريل ويوديل نظرة، وحدقا في ريكي بدهشة.
«الآن علينا فقط كسب الوقت وانتظار النجدة…»
فرأى بدهشة السلسلة تتكسر جزءًا بعد جزء، ثم تسقط عاجزة عند قدمي ريكي.
“مهلًا. أنا أعرفك.”
فقد رفع الرجل ذراعيه وأطاح بزاكريل ويوديل بعيدًا!
اتسعت عينا تاردين، الذي كان يشد السلسلة بكل قوته، وهو يحدق في الموضع الذي اختفت فيه الهيئة المقنعة.
دوي!
ثم هتف:
لكن النيران لم تكن وحدها ما قطع الفوضى.
“أنت من قصر النهضة، ذلك القصير—”
رفع ريكي الحامي المقنع عن الأرض.
لكن زاكريل، الذي كان يراقب العدو، قاطعه فجأة:
وبدا كأنه فقد السيطرة على جسده، إذ انزلق فوق الرمل عدة بوصات نحو ريكي!
“تاردين! ركز! ليس لدينا وقت لهذا!”
“تاردين! ركز! ليس لدينا وقت لهذا!”
أعاد توبيخ فارس الحكم الصارم انتباه الجميع إلى أعدائهم.
“إلى الأبد.”
“لقد طفح كيلي، وقد ذكرتني بشيء…”
“أحسنت، أيها المقنع. آخر رجل قتلني مرتين وترك لي عاجزًا تمامًا كان اسمه…
تجاوز يوزف، الذي وقف أيضًا في مقدمة المرتزقة، ساميل.
واختفى الحامي المقنع تمامًا أمام أعين الجميع، ولم يبقَ في الهواء سوى صوته الخافت:
وحدق في فارس الحكم، الواقف بين المرتزقة وقائدهم كأنه هوة طبيعية لا سبيل إلى عبورها.
“هذا ليس تصرفًا حكيمًا، سموك، زاكريل. عليكما أن تفهما أننا لا نضمر لكم سوءًا.”
كان الغضب يملأ وجه يوزف.
«المعسكر، السجن، سيوف الكارثة، درع الظل… دعني أفكر. دعني أفكر…
“بما أننا في العراء، فلنستخدم الأقواس والنشاب!”
“ماذا؟”
لم يتردد عشرات المرتزقة في الصف الخلفي.
أما كويك روب فكان في حال أسوأ.
وبقلوب يملؤها الغضب، أعادوا أسلحتهم قصيرة المدى وسحبوا من ظهورهم وخصورهم أقواسًا ونشابًا.
امتد صوت بوق طويل من مكان بعيد.
«ماذا؟»
“جهزوا أكبر عدد ممكن من السهام! حمّلوها!”
تجمد وجه تاليس.
“أحسنت، أيها المقنع. آخر رجل قتلني مرتين وترك لي عاجزًا تمامًا كان اسمه…
وعقد زاكريل حاجبيه قليلًا.
هز فارس الحكم، الواقف أمام الجميع، رأسه بعد أن رأى الأقواس والنشاب وقد جُهزت بالكامل.
«النشاب.
وصل ذلك الصوت المرعب إلى آذانهم مجددًا.
«رائع.
وبدلًا من ذلك، رفع رأسه، وشد ذراعه اليمنى، ثم قذف سيفه الرمادي القصير بسرعة!
«شيء آخر أكرهه.»
دفع يوزف وساميل الواقفين في المقدمة، وهما يغطيان أذنيهما، ثم أصدر أمرًا غاضبًا:
“جهزوا أكبر عدد ممكن من السهام! حمّلوها!”
“جهزوا أكبر عدد ممكن من السهام! حمّلوها!”
وبملامح شرسة، أشار يوزف بسيفه الطويل إلى زاكريل.
لو كان قد أكل واستراح ثم خرج يتمشى، لما واجه مشكلة.
أخرج المرتزقة أكثر من عشرة أقواس نشاب متفاوتة الأحجام، إلى جانب أقواس قصيرة بدت مشؤومة.
اندفع نحو مدخل السجن!
ضغط رماة النشاب بأقدامهم على ركاب الشد وانحنوا لتثبيت الأوتار المشدودة، بينما سحب الرماة سهامهم وثبتوها على الأوتار بسرعة.
مد ريكي يده وأمسك بنصل السيف، ثم انتزعه!
وعاد إلى ذهن تاليس مشهد السهام التي لا تُحصى وهي تنهمر عليه وعلى الوضيعة الصغيرة في ليلة «دم التنين».
وحدق مذعورًا في ريكي، صاحب ذلك الصوت.
“لا!”
وبدلًا من ذلك، رفع رأسه، وشد ذراعه اليمنى، ثم قذف سيفه الرمادي القصير بسرعة!
لكن ساميل، الواقف بجوار يوزف، دفع بانفعال قوسًا كان صاحبه على وشك تثبيت سهم فيه.
أخرج المرتزقة أكثر من عشرة أقواس نشاب متفاوتة الأحجام، إلى جانب أقواس قصيرة بدت مشؤومة.
“ريكي يريدهم أحياء! وخصوصًا الأمير!”
ولم يعد أمامهم خيار سوى الاشتباك فورًا.
توقفت حركات المرتزقة للحظة.
سحب كانون تاليس خلفه دون وعي.
وترددوا حين وجدوا قائدين من قادتهم يتعارضان أمامهم.
“اهجموا!”
لكن قبل أن يصدر منهم أي رد آخر، أمسك يوزف ساميل من ياقته وزأر:
“لذلك… لم أترك شيئًا يضيع هباءً.”
“أنت من يريدهم أحياء لأنك عاجز عن التخلي عن أخوتك اللعينة، أيها الحارس الملكي! أما أنا فلا أبالي بذلك، لأن ما يهمني هو نحن!”
وخلال ثوانٍ معدودة، أتم كل شيء بحركة واحدة سلسة.
بدا ساميل مذهولًا من انفجار يوزف المفاجئ.
وللمرة الأولى، ظهر في عينيه عزم صريح على القتل.
تجمد في مكانه.
زأر المرتزقة استجابة لأمره.
ثم نظر بوجه مضطرب إلى رفاقه القدامى الذين كانوا يكافحون على حافة الموت، قبل أن ينظر إلى المرتزقة الذين بالكاد يكبحون غضبهم.
«شيء آخر أكرهه.»
“واصلوا تجهيز الأقواس!”
صليل!
دفع يوزف ساميل جانبًا وأصدر أمره من بين أسنانه، ثم التفت إلى زاكريل.
لم تتحرك أسنانه ولا شفتاه بوضوح.
“اسمع، أيها المحارب الموسوم. إن أردت أن تجعل من نفسك هدفًا، فقاتل كما تشاء! ففي النهاية، ريكي لن يموت.”
حدق تاليس في ريكي المقيد.
غيرت تصرفات المرتزقة وجوه الحرس الملكي!
وحركاته أعنف وأسرع.
سحب كانون تاليس خلفه دون وعي.
رفع ريكي الحامي المقنع عن الأرض.
أما كويك روب، فكطائر مذعور، أخذ ينظر يمينًا ويسارًا قبل أن يختبئ خلف تاليس من تلقاء نفسه.
أصبحت نظرته أشد قسوة وضراوة.
ازداد التوتر في الأجواء.
زأر المرتزقة استجابة لأمره.
“اللعنة. لن تصل التعزيزات في الوقت المناسب…”
وفي الجهة الأخرى، أفاق كلاين لتوه من دواره وشق طريقه بين الرجال المترنحين.
حين أدرك بارني جونيور أن الوضع ليس في صالحهم، اتخذ قراره وهو يواصل شد السلسلة بأسنان مطبقة.
“لكنها… فكرة غبية.”
“برولي، أنت وبيلدين اتركا السلسلة وساندا زاكريل. أسقطوا قائدهم مهما كلف الأمر—”
ارتجف الحامي المقنع.
لكن…
ثم رفعوا رؤوسهم في آن واحد.
“لا.”
توتر جسد تاليس.
جعلته المقاطعة المفاجئة يبتلع بقية خطته.
واضحًا، مدويًا، نافذًا إلى الأعماق.
“ماذا؟”
“المراقب الذي يتولى إرث الحرس يأتي في المرتبة التالية مباشرة بعد قائد الحرس، ويعادل نائب القائد في أوقات السلم.”
استدار قائد الطليعة نحو من قاطعه، وقد بدا الاستياء واضحًا على وجهه.
وقبل أن يكمل، ظهرت هيئة سوداء أمامهم.
هز فارس الحكم، الواقف أمام الجميع، رأسه بعد أن رأى الأقواس والنشاب وقد جُهزت بالكامل.
«ماذا نفعل الآن؟»
“علينا التراجع إلى السجن والاحتماء داخله.”
نظر ريكي إلى زاكريل ويوديل أمامه.
ظل زاكريل هادئًا.
اندفع نحو مدخل السجن!
وأشار بذقنه إلى ريكي، الذي ظل مغمض العينين.
لم يكن تاليس يحب انبلاج الفجر.
“لكن قبل ذلك، نقطع رأس هذا المسخ ونركله إلى أبعد مكان ممكن. عند العد إلى ثلاثة—”
وانكشفت الجروح الدامية التي خلفتها الخطاطيف في جسده.
لكن…
دوّى صوت حاد مرتفع!
“هيه!”
ولم يكن بيلدين وحده.
كان بارني جونيور منزعجًا أصلًا من صعوبة تقييد ريكي، وبعد أن قوطع، ازداد وجهه سوءًا.
لكن تاليس تذكر شيئًا فجأة!
وصاح بغضب:
وفي اللحظة التالية، شد ريكي السلسلة بذراعيه وهو يقف في مركزها.
“أنا قائد الطليعة!”
أما هو فكان ساكنًا لا يتزعزع كالجبل.
عقد تاليس حاجبيه بقلق.
حين أدرك بارني جونيور أن الوضع ليس في صالحهم، اتخذ قراره وهو يواصل شد السلسلة بأسنان مطبقة.
“لكن… هو المراقب.”
“اهجموا!”
قال تاردين من الجهة الأخرى وهو يشد السلسلة بكل قوته، ثم هز رأسه متألمًا.
وفي تلك اللحظة، لحق بريكي أقرب ثلاثة رجال إليه: بارني جونيور وتاردين وبرولي!
“أليست رتبته… أعلى قليلًا… في تسلسل القيادة؟”
“نسيت شيئًا، أيها المقنع.”
ما إن قال ذلك حتى ساد الصمت.
أومأ الحامي المقنع بصمت.
تجمد وجه بارني.
بدأ صوت السهم يخفت.
“لا.”
اندفع المرتزقة وطوقوا بارني جونيور والآخرين الذين كانوا يكافحون للنهوض.
استدار زاكريل ببطء.
ومع اصطدام المعدن بالمعدن، مد ريكي ذراعه اليمنى وطعن ظلًا ظهر مع تموج الهواء.
كان هادئًا للغاية، وكأن ما يجري لا يعنيه.
شتم يوزف، ثم توقف فجأة وقد بدا كأنه أدرك شيئًا.
“المراقب الذي يتولى إرث الحرس يأتي في المرتبة التالية مباشرة بعد قائد الحرس، ويعادل نائب القائد في أوقات السلم.”
وحدق مذعورًا في ريكي، صاحب ذلك الصوت.
ثم تابع:
لكن…
“لذلك رتبتي أعلى… بكثير.”
ولم يستطع سوى المشاهدة بينما ساعد زاكريل يوديل على النهوض وربت على كتفه، ثم التقط «الحقيقة الأبدية» واستدار نحوه مجددًا.
«أعلى… بكثير.»
«لكن ماذا بعد…؟»
أخذ بارني نفسًا عميقًا.
أمسك بالسيف المغروس في كتفه الأيسر، محاولًا منع «الحقيقة الأبدية» من الغوص أعمق في لحمه.
ثم أدار رأسه بصعوبة، وكأنه يعاني إمساكًا شديدًا، وتمتم بشتيمة صامتة من بين أسنانه المكشوفة.
حتى حين يُصاب في القتال، لا يصدر منه سوى أنين مكتوم.
وكان الندم على وجهه واضحًا إلى حد بدا معه كأنه يقول:
لقد سمع هذا الصوت من قبل.
«لماذا لم أقتل هذا الرجل بسيفي من قبل؟»
لكن ريكي لم يفعل سوى إمالة رأسه قليلًا وتفادى الهجوم.
أشاح الحرس الملكي بأنظارهم، متجنبين النظر إلى وجه قائد طليعتهم.
لكن…
لكن في تلك اللحظة…
وأشار بذقنه إلى ريكي، الذي ظل مغمض العينين.
“أمم… يا جماعة؟”
وقفته؟
تكلم بيلدين، الذي ظل صامتًا حتى الآن، فجأة.
أم… شيئًا آخر؟
كان يحدق في ريكي المقيد بالسلاسل، ولم يستطع إخفاء الرعب في صوته.
«الآن علينا فقط كسب الوقت وانتظار النجدة…»
“قوة هذا الرجل…”
دفع يوزف ساميل جانبًا وأصدر أمره من بين أسنانه، ثم التفت إلى زاكريل.
انتبه الجميع واستداروا.
«ما هذا بحق الجحيم؟!»
“هناك خطب ما!”
أجبرت إحدى الضربات زاكريل على التدحرج إلى الخلف في هيئة مزرية.
وما إن أنهى كلامه حتى اهتزت السلسلة في يديه!
“قلت لك: لا تظن أنك أذكى من الشياطين، ولا تظن أنك أقوى منهم.”
وبدا كأنه فقد السيطرة على جسده، إذ انزلق فوق الرمل عدة بوصات نحو ريكي!
توقفت حركات المرتزقة للحظة.
ولم يكن بيلدين وحده.
صُدم الفتى، ثم أدرك ما سيحدث فورًا.
فالرجال الثلاثة الآخرون الذين يمسكون السلسلة ويثبتونها—بارني جونيور وبرولي وتاردين—بدأوا ينزلقون هم أيضًا!
دوّى صوت حاد مرتفع!
حدق تاليس في ريكي المقيد.
كان تاليس متوترًا إلى درجة أنه شعر بالوهن.
وفي لحظة لم يلحظها أحد، كان قد حرر يديه من السلسلة، وأمسك الآن بالسلسلة الشائكة ويسحبها نحوه.
وتحت نظرات الحرس المندهشة، رمق الأمير يوديل بفرح ومفاجأة.
«ماذا؟»
تفادى زاكريل الضربة وعقد حاجبيه.
بدأت السلاسل ترتجف بعنف.
وبقلوب يملؤها الغضب، أعادوا أسلحتهم قصيرة المدى وسحبوا من ظهورهم وخصورهم أقواسًا ونشابًا.
“لا، لا، لا. نحن أربعة! ما الذي يحدث؟”
مرعب.
حدق بارني جونيور غير مصدق في الآثار التي تركها جسده وهو ينزلق فوق الرمل.
عنيف.
وفي تلك اللحظة، ارتفع صوت مرعب من العدم، واستقر في آذان الجميع:
بدأ صوت السهم يخفت.
“ظننتم أنكم قيدتموني.”
كانت إحدى تلك الابتسامات التي تزرع القلق في القلب.
عنيف.
“قوة هذا الرجل…”
ثاقب.
لم يكن تاليس يحب انبلاج الفجر.
خشن.
خشن.
كان الصوت كأفظع احتكاك يمكن سماعه، يتردد داخل قلوبهم، تارة مرتفعًا وتارة خافتًا، مرة حادًا ومرة غليظًا.
شتم يوزف، ثم توقف فجأة وقد بدا كأنه أدرك شيئًا.
ارتجف كل من في المكان، من الحرس الملكي وسيوف الكارثة!
وفي لحظة لم يلحظها أحد، كان قد حرر يديه من السلسلة، وأمسك الآن بالسلسلة الشائكة ويسحبها نحوه.
لكن الصوت المرعب المتردد، الذي بدا وكأنه ينبع من داخل عقولهم، لم يتركهم.
كان عويله مفجعًا مدويًا!
“لكنكم لم…”
ولم يستطع سوى المشاهدة بينما ساعد زاكريل يوديل على النهوض وربت على كتفه، ثم التقط «الحقيقة الأبدية» واستدار نحوه مجددًا.
تشنجت وجوه الرجال الأربعة الذين يشدون السلاسل، واضطربت أنفاسهم.
“اللعنة! ما الذي تحاول أن…”
وفي لحظة، اتسعت المسافة بين مواضعهم الأصلية ومواقعهم الحالية على نحو هائل.
“استسلموا قبل أن نخسر مزيدًا من الرجال!”
أسقط كثير من المرتزقة سهامهم دون قصد، بينما أفلت آخرون الأوتار التي لم يكملوا شدها.
توقفت حركات المرتزقة للحظة.
حتى إن بعضهم أمسك رأسه من الألم.
وقال ببرود.
أغمض زاكريل عينيه فجأة، وهبط على ركبة واحدة وهو يلهث، مستندًا إلى «الحقيقة الأبدية».
ذهل زاكريل.
“لم…”
رفع زاكريل السيف الطويل بلا اكتراث.
ظل الصوت يتردد.
ثم رفعوا رؤوسهم في آن واحد.
ولم يستطع تاليس منع نفسه من الارتجاف بعنف، فاستدار غريزيًا وأمسك بكانون الذي أخذ جسده يتمايل!
حدق فيه كويك روب مذهولًا.
أما كويك روب فكان في حال أسوأ.
كان الصفير المصاحب لانطلاق السهم ثاقبًا عالي النبرة، حتى تغيرت وجوه كل من سمعه.
أطلق صرخة ألم، وجثا على ركبتيه وأطبق يديه على أذنيه.
اتسعت عينا ريكي بعدم تصديق.
“لم…”
لم تمر سوى ثانيتين أو ثلاث منذ بدء هذا التحول المفاجئ، لكن زاكريل كان الأسرع استجابة.
حاول تاليس بكل قوته الحفاظ على توازنه رغم أنه بدا على وشك السقوط.
“لا!”
وحدق مذعورًا في ريكي، صاحب ذلك الصوت.
حين رأى تاليس ذلك، أطبق أسنانه حتى كاد يحطمها!
«ما… هذا؟»
حين رأى تاليس ذلك، أطبق أسنانه حتى كاد يحطمها!
حين سمعه، تسارعت ضربات قلب تاليس واضطرب دمه، وانتشرت القشعريرة على جلده بلا سيطرة.
“لكن قبل ذلك، نقطع رأس هذا المسخ ونركله إلى أبعد مكان ممكن. عند العد إلى ثلاثة—”
وهبت حوله ريح باردة، كأنها تنتشل كوابيس لا تنتهي من أعمق أعماق ذهنه.
لم يتردد عشرات المرتزقة في الصف الخلفي.
وفي اللحظة التالية، شد ريكي السلسلة بذراعيه وهو يقف في مركزها.
“لم يخطئ.”
ولم يعد أفراد الحرس الملكي الأربعة المحيطون به قادرين على مقاومة قوته.
“هجوم… مضاد رائع… إذن… ماذا… نفعل… الآن؟”
فأفلتوا السلاسل!
أما كويك روب، فكطائر مذعور، أخذ ينظر يمينًا ويسارًا قبل أن يختبئ خلف تاليس من تلقاء نفسه.
طاخ!
تكلم بيلدين، الذي ظل صامتًا حتى الآن، فجأة.
دوّى صوت حاد مرتفع!
بدأ صوت السهم يخفت.
وبينما أغمض كثيرون أعينهم من الألم، أجبر تاليس نفسه على إبقاء عينيه مفتوحتين.
ازداد الضوء الأصفر في حدقتيه وضوحًا، بينما كشفت الجروح المنتشرة في جسده عن عضلات غريبة بدت كأنها محترقة.
فرأى بدهشة السلسلة تتكسر جزءًا بعد جزء، ثم تسقط عاجزة عند قدمي ريكي.
هز فارس الحكم، الواقف أمام الجميع، رأسه بعد أن رأى الأقواس والنشاب وقد جُهزت بالكامل.
وانكشفت الجروح الدامية التي خلفتها الخطاطيف في جسده.
وتخيل المأزق الذي سيجد نيكولاس قاتل النجوم نفسه فيه عندما يستيقظ.
«لا.
وفي الجهة الأخرى، كافح ريكي للنهوض بسرعة تفوق حتى ما أظهره من قبل.
«لا!»
“لن أخبرك أبدًا.”
لكن ذلك لم يكن أكثر ما يثير الرعب.
“والآن، لنرَ ما الذي يختبئ تحت قناعك…”
مسح ريكي الرمل عن وجهه برفق، ثم ابتسم لتاليس.
ومع ذلك، تردد ذلك الصوت المخيف من مكان مجهول، فتوتر جسد زاكريل وسرت القشعريرة في جلده.
كانت إحدى تلك الابتسامات التي تزرع القلق في القلب.
وسط الأجواء المتوترة، وتحت أنظار عشرات المرتزقة، قبض تاليس يديه.
توتر جسد تاليس.
حين وقعوا في أسر سيوف الكارثة، لم يستطع يوديل المختبئ في الظلام إلا أن يطلع تاليس على خطة الإنقاذ على عجل، إذ كان ريكي يراقب الفتى عن كثب آنذاك.
وشعر أن ثمة قوة غريبة تكمن في تلك العينين الصفراوين.
ورغم تحطم تجويف فمه، ظل صوته المرعب يتردد، حتى جعل زاكريل يرتجف.
بدا الرجل بعد تحرره… مختلفًا.
ابتسم ريكي بوحشية، منتشيًا بما يفعل.
أكانت هالته؟
“واصلوا تجهيز الأقواس!”
وقفته؟
كان الصفير المصاحب لانطلاق السهم ثاقبًا عالي النبرة، حتى تغيرت وجوه كل من سمعه.
أم… شيئًا آخر؟
أخرج المرتزقة أكثر من عشرة أقواس نشاب متفاوتة الأحجام، إلى جانب أقواس قصيرة بدت مشؤومة.
“قلت لك: لا تظن أنك أذكى من الشياطين، ولا تظن أنك أقوى منهم.”
كان يحدق في ريكي المقيد بالسلاسل، ولم يستطع إخفاء الرعب في صوته.
ظل صوت ريكي مرعبًا.
لكن في تلك اللحظة، اندفعت قوة إبادة لا تنضب من جسد ريكي كأنها هاوية بلا قاع.
وتحت خيوط الفجر الخافتة، توهجت قزحيتاه بلون أصفر مشؤوم ونادر وهو يحدق في تاليس.
لكن رأس سيف زاكريل تبعه كالظل!
صُدم الفتى، ثم أدرك ما سيحدث فورًا.
وتحت أنظار الجميع، انحنى يوديل بمهارة، وضغط بقدمه على ركاب الشد وأعاد توتير القوس.
«اللعنة.
حدق فيه كويك روب مذهولًا.
«أول هدف لريكي بعد تحرره هو…»
قال تاردين من الجهة الأخرى وهو يشد السلسلة بكل قوته، ثم هز رأسه متألمًا.
وفي اللحظة التالية، تحرك ريكي واندفع نحو تاليس!
وهبت حوله ريح باردة، كأنها تنتشل كوابيس لا تنتهي من أعمق أعماق ذهنه.
لم تمر سوى ثانيتين أو ثلاث منذ بدء هذا التحول المفاجئ، لكن زاكريل كان الأسرع استجابة.
كان الحامي المقنع رجلًا قليل الكلام.
زأر وهو ينهض مترنحًا من الرمل، ثم اندفع نحو ريكي.
قطع الفولاذ اللحم حتى اصطدم بالعظم.
“أوقفوه!”
“كيف—”
كان أفراد الحرس الملكي الأربعة الذين أفلت منهم ريكي هم التاليين في رد الفعل.
ثم أخرج سهمًا خاصًا من خلف خصره وثبته في مجرى القوس.
صروا على أسنانهم ونهضوا واحدًا تلو الآخر، ثم تحركوا لاعتراضه.
كان حاله آنذاك كحاله الآن: يمر بكوارث تفوق ما يمكن لإنسان عادي تخيله، وبموارد شحيحة وجسد محروم من النوم، يُجبر على مواجهة مصاعب لا يُرى لها قرار.
وفي الجهة الأخرى، أفاق كلاين لتوه من دواره وشق طريقه بين الرجال المترنحين.
لكن ريكي لم يفعل سوى إمالة رأسه قليلًا وتفادى الهجوم.
دفع يوزف وساميل الواقفين في المقدمة، وهما يغطيان أذنيهما، ثم أصدر أمرًا غاضبًا:
حدق تاليس في ريكي المقيد.
“اهجموا!”
ورغم تحطم تجويف فمه، ظل صوته المرعب يتردد، حتى جعل زاكريل يرتجف.
زأر المرتزقة استجابة لأمره.
كان يحدق في ريكي المقيد بالسلاسل، ولم يستطع إخفاء الرعب في صوته.
وبمساعدة قوى الإبادة لديهم، نهضوا وسحبوا سيوفهم وانقضوا!
“لا!”
وانقلب التوازن الذي تحقق قبل قليل إلى فوضى من جديد!
وكان الندم على وجهه واضحًا إلى حد بدا معه كأنه يقول:
في اللحظة التي تحرك فيها ريكي، استدار تاليس غريزيًا وركض، فلم يعد لديه وقت للاهتمام بأي شيء آخر.
“أمم… يا جماعة؟”
اندفع نحو مدخل السجن!
فرأى بدهشة السلسلة تتكسر جزءًا بعد جزء، ثم تسقط عاجزة عند قدمي ريكي.
لكنه بالغ في تقدير قدرة جسده.
كان أفراد الحرس الملكي الأربعة الذين أفلت منهم ريكي هم التاليين في رد الفعل.
لو كان قد أكل واستراح ثم خرج يتمشى، لما واجه مشكلة.
عنيف.
أما في حالته الحالية، فكلما ركض ازداد ضعفًا، واشتد السواد أمام عينيه.
قطع الفولاذ اللحم حتى اصطدم بالعظم.
وسط الفوضى، توقف ريكي فجأة، واستدار ولوح بذراعه وضرب بيلدين الذي حاول اعتراضه من الجانب!
استدار زاكريل ببطء.
طاخ!
“تاردين! ركز! ليس لدينا وقت لهذا!”
لم يملك فارس الحكم إلا الوقت الكافي لحماية رأسه.
ظل زاكريل ممسكًا بسيفه بيد واحدة، بينما أحاط به المرتزقة في نصف دائرة، يحدقون فيه بأسنان مطبقة ونظرات يملؤها الحقد.
أطلق أنينًا، ثم أطاحت به القوة المرعبة إلى الخلف، فسقط على الرمل الناعم.
ظل صوت ريكي مرعبًا.
وفي تلك اللحظة، لحق بريكي أقرب ثلاثة رجال إليه: بارني جونيور وتاردين وبرولي!
وبدلًا من ذلك، رفع رأسه، وشد ذراعه اليمنى، ثم قذف سيفه الرمادي القصير بسرعة!
رفع برولي ذراعيه وزأر، مستعدًا لمواجهته وجهًا لوجه.
“إذن يمكنك أن تصمت…
وضرب بارني جونيور خصر ريكي بمرفقه الأيسر.
“اذهب وساعدهم. اكسبوا الوقت. اذهب!”
أما تاردين فانقض على ركبتيه.
وقف ساميل أمام المرتزقة، محاولًا كبح سيوف الكارثة وفي الوقت نفسه إقناع تاليس.
وتعاون الثلاثة لقمع عدوهم.
ورغم تحطم تجويف فمه، ظل صوته المرعب يتردد، حتى جعل زاكريل يرتجف.
لكن في تلك اللحظة، اندفعت قوة إبادة لا تنضب من جسد ريكي كأنها هاوية بلا قاع.
بل سيفًا رماديًا قصيرًا اخترق مؤخرة عنقه وخرج من فمه!
واستدار بهدوء ليواجه الرجال الثلاثة.
“ألم تقل… إنك ستقطع رأسي؟”
وما إن اصطدموا بجسده حتى شعروا بأن قوة هجماتهم اختفت بلا أثر، كأنهم ضربوا كتلة من القطن…
دوّى صوت حاد طويل ومفجع.
أو هوة لا قرار لها.
«المعسكر، السجن، سيوف الكارثة، درع الظل… دعني أفكر. دعني أفكر…
لم يفعل ريكي سوى أن اهتز قليلًا.
ازداد التوتر في الأجواء.
“أظننتم أنني مجرد هدف عاجز لا يموت؟”
“لم…”
وصل ذلك الصوت المرعب إلى آذانهم مجددًا.
لكن من أجابه لم يكن يوديل…
فارتجف الرجال الثلاثة الملتصقون بريكي.
ومع ذلك، تردد ذلك الصوت المخيف من مكان مجهول، فتوتر جسد زاكريل وسرت القشعريرة في جلده.
“تبًا—”
استدار زاكريل ببطء.
لم يستطع بارني جونيور سوى إخراج نصف الشتيمة.
سيكتشف أنه ملقى عاريًا في أرض قاحلة، وقد سُرق حصانه وأمتعته، ولم يُترك معه حتى مال.
وفي اللحظة التالية، طار هو وتاردين وبرولي إلى الخلف، بعضهم في خط مستقيم وبعضهم يتقلب كطائرات ورقية قُطعت خيوطها.
“لا…”
وتناثر الرمل من تحتهم كالأمواج المتلاطمة.
أغمض تاليس عينيه.
في تلك اللحظة، بدا ريكي وكأنه تحول إلى شخص آخر.
جعلته المقاطعة المفاجئة يبتلع بقية خطته.
أصبحت نظرته أشد قسوة وضراوة.
حاول استدعاء خطيئة نهر الجحيم الراكدة، وكذلك الطاقة الصوفية المحرمة، ثم قال لكانون، الذي بدا حائرًا بشأن ما ينبغي فعله:
وحركاته أعنف وأسرع.
انتبه الجميع واستداروا.
لقد صار…
واستخدم قوته الهائلة لينتزع القناع.
أكثر جنونًا.
بووووووق!
أطلق ريكي شخيرًا، ثم استدار وتقدم بخطوات واسعة.
أما في حالته الحالية، فكلما ركض ازداد ضعفًا، واشتد السواد أمام عينيه.
لكن رأس سيف زاكريل تبعه كالظل!
حاول تاليس بكل قوته الحفاظ على توازنه رغم أنه بدا على وشك السقوط.
حاول ريكي المراوغة وتجاوزه، لكنه عبس عندما أدرك أن زاكريل احتل الموضع الأمثل تمامًا.
فقوة الرجل بدت بلا نهاية، وحركاته متصلة، سريعة، ومتمرسة.
لم يكن هناك سبيل لتفاديه.
وقال ببرود.
فابتسم ابتسامة خفيفة.
دوّى الصوت في السماء واستمر طويلًا، بحيث أمكن سماعه على بعد أميال.
شق!
وبطبيعة الحال، كان معسكر أنياب النصل ضمن ذلك النطاق.
قطع الفولاذ اللحم حتى اصطدم بالعظم.
توقفت حركات المرتزقة للحظة.
ذهل زاكريل.
“لم…”
فقد شق نصل سيفه خد ريكي من الجانب، ومزق نصف فمه، لكنه توقف داخل تجويف فمه.
واختفى الحامي المقنع تمامًا أمام أعين الجميع، ولم يبقَ في الهواء سوى صوته الخافت:
“ألم تقل… إنك ستقطع رأسي؟”
…حتى الآن.
عض ريكي رأس السيف بفمه، بالمعنى الحرفي للكلمة، وكشف عن ابتسامة غريبة وسط وجهه الممزق.
لكن زاكريل، الذي كان يراقب العدو، قاطعه فجأة:
كان الدم يسيل منه بغزارة، ولم توجد كلمة تصفه آنذاك سوى:
“لكنها… فكرة غبية.”
مرعب.
تجمدت حركات المرتزقة والحرس الملكي وكل من في المكان.
“مهارة جيدة…”
ثم أخرج سهمًا خاصًا من خلف خصره وثبته في مجرى القوس.
لم تتحرك أسنانه ولا شفتاه بوضوح.
وبدأ جسده يتلاشى.
ومع ذلك، تردد ذلك الصوت المخيف من مكان مجهول، فتوتر جسد زاكريل وسرت القشعريرة في جلده.
طاخ!
“لكنها… فكرة غبية.”
رفع زاكريل السيف الطويل بلا اكتراث.
مد ريكي يده وأمسك بنصل السيف، ثم انتزعه!
دوّى صوت حاد مرتفع!
أفلت زاكريل المقبض فورًا، ولم ينجُ من أن تسحبه قوة الرجل الهائلة معه إلا بذلك.
وفي اللحظة التالية، شد ريكي السلسلة بذراعيه وهو يقف في مركزها.
وفي تلك اللحظات القصيرة، تعالت صيحات القتال من كل جانب!
ارتجف كل من كان يقاتل، وجثوا على ركبهم دون وعي بعدما فقدوا السيطرة على أجسادهم!
اندفع المرتزقة وطوقوا بارني جونيور والآخرين الذين كانوا يكافحون للنهوض.
صروا على أسنانهم ونهضوا واحدًا تلو الآخر، ثم تحركوا لاعتراضه.
ولم يعد أمامهم خيار سوى الاشتباك فورًا.
سخر ريكي وهو يحدق في القاتل المقنع، الذي ارتجف وجثا على ركبته تحت وطأة قوة الإبادة المرعبة.
“استسلموا قبل أن نخسر مزيدًا من الرجال!”
…حتى الآن.
قال ساميل من بين أسنانه وهو يواجه بارني جونيور.
“قوة هذا الرجل…”
“تبًا لك!”
“قاتل النجوم. لم تفتش أمتعته جيدًا.”
شتمه بارني جونيور، ثم قذف نحوه السلسلة التي التقطها من الأرض.
“لم…”
وصل تاليس إلى مدخل السجن، لكن ركبتيه خانتاه.
“هل تعرف أي قوة يمتلكها هذا السلاح الأسطوري المضاد للصوفيين؟”
ولولا دعم كويك روب له لما تمكن من الوقوف.
ثم تابع:
حاول استدعاء خطيئة نهر الجحيم الراكدة، وكذلك الطاقة الصوفية المحرمة، ثم قال لكانون، الذي بدا حائرًا بشأن ما ينبغي فعله:
عنيف.
“اذهب وساعدهم. اكسبوا الوقت. اذهب!”
“أحسنت، أيها المقنع. آخر رجل قتلني مرتين وترك لي عاجزًا تمامًا كان اسمه…
لم يستمر تردد كانون سوى لحظة.
لم يستمر تردد كانون سوى لحظة.
ثم هز رأسه بحزم.
حاول ريكي المراوغة وتجاوزه، لكنه عبس عندما أدرك أن زاكريل احتل الموضع الأمثل تمامًا.
“لا! أنت أهم!”
واعترض بذراعيه سيف زاكريل المرتجف!
كان تاليس متوترًا إلى درجة أنه شعر بالوهن.
“لكن… هو المراقب.”
ولم يستطع إلا أن يصر على أسنانه ويلهث.
في تلك اللحظة، بدا ريكي وكأنه تحول إلى شخص آخر.
وفي الجهة الأخرى، استعاد ريكي سيفه الفضي الطويل.
لكن في تلك اللحظة، صرخ كويك روب بجواره فجأة:
ودون أن ينتظر حتى يلتئم وجهه الممزق، وثب وانقض على زاكريل الأعزل!
وتحت خيوط الفجر الخافتة، توهجت قزحيتاه بلون أصفر مشؤوم ونادر وهو يحدق في تاليس.
تفادى زاكريل الضربة وعقد حاجبيه.
مد زاكريل ذراعه وهو ملقى جانبًا، والألم والخوف يملآن صوته.
ولم يسره ما اكتشفه.
قطع الفولاذ اللحم حتى اصطدم بالعظم.
فقوة الرجل بدت بلا نهاية، وحركاته متصلة، سريعة، ومتمرسة.
هادئ الملامح، مطمئن النظرة.
كانت ضرباته شرسة، وحضوره طاغيًا، والضغط الذي يفرضه على زاكريل هائلًا.
كان الدم يسيل منه بغزارة، ولم توجد كلمة تصفه آنذاك سوى:
فقد فارس الحكم زمام المبادرة، وكانت حالته سيئة، لذا واجه صعوبة في الصمود.
“أنا قائد الطليعة!”
ومع ذلك، كلما وقع في خطر، أفلت منه بأعجوبة.
“هناك خطب ما!”
أجبرت إحدى الضربات زاكريل على التدحرج إلى الخلف في هيئة مزرية.
وفي الجهة الأخرى، استعاد ريكي سيفه الفضي الطويل.
وفجأة، توقف ريكي واستدار وضرب بسيفه!
وفي اللحظة التالية، طار هو وتاردين وبرولي إلى الخلف، بعضهم في خط مستقيم وبعضهم يتقلب كطائرات ورقية قُطعت خيوطها.
صليل!
أما هو فكان ساكنًا لا يتزعزع كالجبل.
شق نصله الهواء ورسم شررًا في مساره.
واضحًا، مدويًا، نافذًا إلى الأعماق.
ومع اصطدام المعدن بالمعدن، مد ريكي ذراعه اليمنى وطعن ظلًا ظهر مع تموج الهواء.
في اللحظة التي تحرك فيها ريكي، استدار تاليس غريزيًا وركض، فلم يعد لديه وقت للاهتمام بأي شيء آخر.
صُدم تاليس!
لو كان قد أكل واستراح ثم خرج يتمشى، لما واجه مشكلة.
“نسيت شيئًا، أيها المقنع.”
وفجأة، توقف ريكي واستدار وضرب بسيفه!
أدار ريكي رأسه نحو يوديل الذي أخذت هيئته تظهر تدريجيًا.
هز فارس الحكم، الواقف أمام الجميع، رأسه بعد أن رأى الأقواس والنشاب وقد جُهزت بالكامل.
وارتفع صوته المرعب من جديد.
امتد صوت بوق طويل من مكان بعيد.
“انتهى الليل. وأشرق الفجر على الصحراء. حين تتحرك، أستطيع رؤية آثار قدميك.”
وفي لحظة لم يلحظها أحد، كان قد حرر يديه من السلسلة، وأمسك الآن بالسلسلة الشائكة ويسحبها نحوه.
ارتجف الحامي المقنع.
مد زاكريل ذراعه وهو ملقى جانبًا، والألم والخوف يملآن صوته.
أمسك بالسيف المغروس في كتفه الأيسر، محاولًا منع «الحقيقة الأبدية» من الغوص أعمق في لحمه.
“كيف—”
وفي اللحظة التالية، بدا وكأن يوديل تخلى عن المقاومة.
“أليس هذا سهم الإشارة الخاص بحرس النصل الأبيض في مدينة سحب التنين؟”
وبدلًا من ذلك، رفع رأسه، وشد ذراعه اليمنى، ثم قذف سيفه الرمادي القصير بسرعة!
«ما هذا بحق الجحيم؟!»
لكن ريكي لم يفعل سوى إمالة رأسه قليلًا وتفادى الهجوم.
«النشاب.
“أخطأت.”
سيكتشف أنه ملقى عاريًا في أرض قاحلة، وقد سُرق حصانه وأمتعته، ولم يُترك معه حتى مال.
سخر ريكي وهو يحدق في القاتل المقنع، الذي ارتجف وجثا على ركبته تحت وطأة قوة الإبادة المرعبة.
وهبت حوله ريح باردة، كأنها تنتشل كوابيس لا تنتهي من أعمق أعماق ذهنه.
لكن من أجابه لم يكن يوديل…
لكن يوديل لم يبدِ أي نية للاستماع إليهما.
بل سيفًا رماديًا قصيرًا اخترق مؤخرة عنقه وخرج من فمه!
«لم يترك شيئًا يضيع؟»
“لم يخطئ.”
وانتزع غريزيًا قوس الزمن من يد كويك روب.
كان زاكريل قد ظهر خلف ريكي في لحظة لم يلحظها أحد.
شتم يوزف، ثم توقف فجأة وقد بدا كأنه أدرك شيئًا.
وقال ببرود.
ومع ذلك، تردد ذلك الصوت المخيف من مكان مجهول، فتوتر جسد زاكريل وسرت القشعريرة في جلده.
ارتجف ريكي حين شعر بفقرات عنقه تُقطع.
“جهزوا أكبر عدد ممكن من السهام! حمّلوها!”
ثم فقد كل إحساس بما تحت رقبته.
تجمدت حركات المرتزقة والحرس الملكي وكل من في المكان.
وانفتحت أصابعه دون إرادة منه، فأفلت سيفه الطويل.
وسط الأجواء المتوترة، وتحت أنظار عشرات المرتزقة، قبض تاليس يديه.
“لا…”
بدا كأن الفجر نفسه قد هزم الظلام.
اتسعت عينا ريكي بعدم تصديق.
ولولا دعم كويك روب له لما تمكن من الوقوف.
ورغم تحطم تجويف فمه، ظل صوته المرعب يتردد، حتى جعل زاكريل يرتجف.
وتحت أنظار الجميع، انحنى يوديل بمهارة، وضغط بقدمه على ركاب الشد وأعاد توتير القوس.
“كيف—”
لم يفعل ريكي سوى أن اهتز قليلًا.
لوى زاكريل السيف بكل قوته، قاطعًا بقية كلامه.
قطع الفولاذ اللحم حتى اصطدم بالعظم.
“هل تعرف أي قوة يمتلكها هذا السلاح الأسطوري المضاد للصوفيين؟”
حاول استدعاء خطيئة نهر الجحيم الراكدة، وكذلك الطاقة الصوفية المحرمة، ثم قال لكانون، الذي بدا حائرًا بشأن ما ينبغي فعله:
هز فارس الحكم رأسه باشمئزاز ودفع جسد ريكي بعيدًا.
ولم يعد أمامهم خيار سوى الاشتباك فورًا.
«إذن هو حقًا… سلاح أسطوري مضاد للصوفيين؟»
لكن من أجابه لم يكن يوديل…
سقط ريكي على الأرض ككتلة هامدة.
وحدق مذعورًا في ريكي، صاحب ذلك الصوت.
ولم يستطع سوى المشاهدة بينما ساعد زاكريل يوديل على النهوض وربت على كتفه، ثم التقط «الحقيقة الأبدية» واستدار نحوه مجددًا.
بعد إطلاق السهم، رمى يوديل القوس إلى كويك روب، متجاهلًا الأخير الذي بدا وكأنه أصيب بصدمة نفسية وهو يتمتم بلا انقطاع:
رفع زاكريل السيف الطويل بلا اكتراث.
“لا.”
“لن أخبرك أبدًا.”
“لا، لا!”
لكن في اللحظة التالية، أطلق ريكي الملقى على الأرض صرخة!
ومع ذلك، تردد ذلك الصوت المخيف من مكان مجهول، فتوتر جسد زاكريل وسرت القشعريرة في جلده.
كان عويله مفجعًا مدويًا!
وتحت أنظار الجميع، انحنى يوديل بمهارة، وضغط بقدمه على ركاب الشد وأعاد توتير القوس.
ارتجف كل من كان يقاتل، وجثوا على ركبهم دون وعي بعدما فقدوا السيطرة على أجسادهم!
لكن زاكريل، الذي كان يراقب العدو، قاطعه فجأة:
تشبث تاليس باللوح الفولاذي عند مدخل السجن بكل قوته، بينما جثا كانون وكويك روب بجواره من شدة الألم.
“لذلك… لم أترك شيئًا يضيع هباءً.”
«ما هذا بحق الجحيم؟!»
ودون أن ينتظر حتى يلتئم وجهه الممزق، وثب وانقض على زاكريل الأعزل!
وفي الجهة الأخرى، كافح ريكي للنهوض بسرعة تفوق حتى ما أظهره من قبل.
“انتهى الليل. وأشرق الفجر على الصحراء. حين تتحرك، أستطيع رؤية آثار قدميك.”
واعترض بذراعيه سيف زاكريل المرتجف!
“انتهى الليل. وأشرق الفجر على الصحراء. حين تتحرك، أستطيع رؤية آثار قدميك.”
بدا كأنه لم يعد يحتاج حتى إلى وقت كي يتجدد ويتعافى.
“لكن… هو المراقب.”
تبادل زاكريل ويوديل نظرة، وحدقا في ريكي بدهشة.
“لم…”
ازداد الضوء الأصفر في حدقتيه وضوحًا، بينما كشفت الجروح المنتشرة في جسده عن عضلات غريبة بدت كأنها محترقة.
لكنه بالغ في تقدير قدرة جسده.
“إذن يمكنك أن تصمت…
فالرجال الثلاثة الآخرون الذين يمسكون السلسلة ويثبتونها—بارني جونيور وبرولي وتاردين—بدأوا ينزلقون هم أيضًا!
“إلى الأبد.”
ولم يكن بيلدين وحده.
نظر ريكي إلى زاكريل ويوديل أمامه.
وفهم كويك روب ما يجري أيضًا، فرفع يده وصاح على الفور:
وللمرة الأولى، ظهر في عينيه عزم صريح على القتل.
“لا!”
وفي تلك اللحظة، ارتجف زاكريل من أعماق دمه حتى سطح جلده، بفعل استجابة غريزية للخطر!
تجمد وجه بارني.
حدق تاليس في ريكي من بعيد.
“لكن قبل ذلك، نقطع رأس هذا المسخ ونركله إلى أبعد مكان ممكن. عند العد إلى ثلاثة—”
فقد رفع الرجل ذراعيه وأطاح بزاكريل ويوديل بعيدًا!
وحركاته أعنف وأسرع.
سقط زاكريل على الأرض وهو يسعل دمًا بألم.
«ما هذا بحق الجحيم؟!»
كان ريكي مغطى بالدماء، ومظهره يبعث الرعب، وهو يتقدم نحو يوديل.
حاول استدعاء خطيئة نهر الجحيم الراكدة، وكذلك الطاقة الصوفية المحرمة، ثم قال لكانون، الذي بدا حائرًا بشأن ما ينبغي فعله:
“أحسنت، أيها المقنع. آخر رجل قتلني مرتين وترك لي عاجزًا تمامًا كان اسمه…
ولم يكن الرجال الثلاثة الآخرون الذين يقيدون ريكي أفضل حالًا. فقد خرجوا من السجن حديثًا، وبعد معارك متواصلة، لم يعد ما تناولوه من طعام وراحة كافيًا لتعويض ما استنزفوه من طاقة.
“مولي لورين.”
لكن ريكي لم يفعل سوى إمالة رأسه قليلًا وتفادى الهجوم.
رفع ريكي الحامي المقنع عن الأرض.
توقفت حركات المرتزقة للحظة.
ثم غطت يده اليمنى القناع الأرجواني الداكن!
سخر ريكي وهو يحدق في القاتل المقنع، الذي ارتجف وجثا على ركبته تحت وطأة قوة الإبادة المرعبة.
“والآن، لنرَ ما الذي يختبئ تحت قناعك…”
ولم يكن الرجال الثلاثة الآخرون الذين يقيدون ريكي أفضل حالًا. فقد خرجوا من السجن حديثًا، وبعد معارك متواصلة، لم يعد ما تناولوه من طعام وراحة كافيًا لتعويض ما استنزفوه من طاقة.
“لا، لا!”
كان الحامي المقنع رجلًا قليل الكلام.
مد زاكريل ذراعه وهو ملقى جانبًا، والألم والخوف يملآن صوته.
“نسيت شيئًا، أيها المقنع.”
“ذلك القناع… لا!”
تجاوز يوزف، الذي وقف أيضًا في مقدمة المرتزقة، ساميل.
ارتسمت على وجه ريكي ابتسامة وحشية.
استنشق تاليس بعمق، محاولًا طرد الدوار الذي أخذ يغزو رأسه.
وتدفقت قوة لا تنضب من كفه بينما قبض على حواف القناع الأرجواني الداكن.
لكن الصوت المرعب المتردد، الذي بدا وكأنه ينبع من داخل عقولهم، لم يتركهم.
خلال السنوات العشر ونيف التي عاشها تاليس، لم يسمع يوديل يصرخ بمثل هذا الألم والبؤس قط.
ولم يسره ما اكتشفه.
كان الحامي المقنع رجلًا قليل الكلام.
حين سمعه، تسارعت ضربات قلب تاليس واضطرب دمه، وانتشرت القشعريرة على جلده بلا سيطرة.
حتى حين يُصاب في القتال، لا يصدر منه سوى أنين مكتوم.
ظل صوت ريكي مرعبًا.
…حتى الآن.
لكن النيران لم تكن وحدها ما قطع الفوضى.
“آآآآآآآآه!!”
أمسك بالسيف المغروس في كتفه الأيسر، محاولًا منع «الحقيقة الأبدية» من الغوص أعمق في لحمه.
أطلق يوديل صرخة تمزق القلب!
بدا كأنه لم يعد يحتاج حتى إلى وقت كي يتجدد ويتعافى.
ابتسم ريكي بوحشية، منتشيًا بما يفعل.
خشن.
واستخدم قوته الهائلة لينتزع القناع.
شتم يوزف، ثم توقف فجأة وقد بدا كأنه أدرك شيئًا.
ومع كل سحبة، اشتدت مقاومة يوديل!
في اللحظة التي تحرك فيها ريكي، استدار تاليس غريزيًا وركض، فلم يعد لديه وقت للاهتمام بأي شيء آخر.
ارتجفت أطرافه بلا سيطرة، وكانت تشنجاته عنيفة إلى حد بدا معه كأنه يتعرض لأبشع عذاب يمكن تصوره.
“هذا ليس تصرفًا حكيمًا، سموك، زاكريل. عليكما أن تفهما أننا لا نضمر لكم سوءًا.”
“لا!”
وحدق مذعورًا في ريكي، صاحب ذلك الصوت.
حين رأى تاليس ذلك، أطبق أسنانه حتى كاد يحطمها!
اتسعت عينا تاردين، الذي كان يشد السلسلة بكل قوته، وهو يحدق في الموضع الذي اختفت فيه الهيئة المقنعة.
وانتزع غريزيًا قوس الزمن من يد كويك روب.
ارتجف الجميع، سواء المرتزقة أم الحرس الملكي.
“أعطني السهم!”
«اللعنة.
حدق فيه كويك روب مذهولًا.
“هيه!”
“لكن، لكن دبوس التصويب—”
ولم يعد أمامهم خيار سوى الاشتباك فورًا.
وفي تلك اللحظة…
“ريكي يريدهم أحياء! وخصوصًا الأمير!”
وششش!
ثم فقد كل إحساس بما تحت رقبته.
دوّى صوت حاد طويل ومفجع.
وقف ساميل أمام المرتزقة، محاولًا كبح سيوف الكارثة وفي الوقت نفسه إقناع تاليس.
بدا كأن الفجر نفسه قد هزم الظلام.
انحنى يوديل وأومأ.
ثم تبعه انفجار أشد وقعًا.
ورغم تحطم تجويف فمه، ظل صوته المرعب يتردد، حتى جعل زاكريل يرتجف.
دوي!
استدار قائد الطليعة نحو من قاطعه، وقد بدا الاستياء واضحًا على وجهه.
تجمدت حركات المرتزقة والحرس الملكي وكل من في المكان.
قال ريكي من بين أسنانه، مغمض العينين، والسلاسل تطوق جسده بينما يغطي الرمل والغبار وجهه.
ثم رفعوا رؤوسهم في آن واحد.
وحدق في فارس الحكم، الواقف بين المرتزقة وقائدهم كأنه هوة طبيعية لا سبيل إلى عبورها.
أضاءت ألعاب نارية ساطعة السماء الخافتة، فجعلت الظلال فوق الرمال المضطربة تتراقص.
كان هادئًا للغاية، وكأن ما يجري لا يعنيه.
لكن النيران لم تكن وحدها ما قطع الفوضى.
وللمرة الأولى، ظهر في عينيه عزم صريح على القتل.
بووووووق!
بدا كأنه لم يعد يحتاج حتى إلى وقت كي يتجدد ويتعافى.
امتد صوت بوق طويل من مكان بعيد.
…حتى الآن.
واضحًا، مدويًا، نافذًا إلى الأعماق.
كان عويله مفجعًا مدويًا!
في اللحظة التي تحرك فيها ريكي، استدار تاليس غريزيًا وركض، فلم يعد لديه وقت للاهتمام بأي شيء آخر.
