ما بعد اختفاء إيرن
سار إيثان في الشوارع بلا هدف واضح، حتى وقع بصره على المخزن.
تمتم إيثان لنفسه، شفتيه ترتسم ابتسامة باردة
تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.
عندها عاد إلى ذاكرته وجهُ إيرن المنكسر، وتلك النظرة التي حاول الصبي أن يخفيها خلف صمته.
سمع ضحكاتٍ عالية تتردد في الداخل، وحين ألقى نظرة خاطفة، رأى صاحبَ المخزن واقفا متصلب الظهر أمام رجلٍ أنيق، تدل ثيابه الفاخرة ولهجة صوته على أنه تاجر مهم
شدّ إيثان قبضته قليلًا… ثم دخل المخزن بهدوء.
تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.
شد الصبي كيس النقود في يده حين لاحظ نظرة إيثان “ماذا تريد؟”
سمع ضحكاتٍ عالية تتردد في الداخل، وحين ألقى نظرة خاطفة، رأى صاحبَ المخزن واقفا متصلب الظهر أمام رجلٍ أنيق، تدل ثيابه الفاخرة ولهجة صوته على أنه تاجر مهم
أمسك به أحدهم من ذراعه، وشده بقوة، بينما تقدم الآخر وضربه في بطنه. انقطع نفسه فورًا، وانحنى جسده دون إرادة.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة. “أفضل توقيت.”
غير اتجاه سيره وسار ناحيته ليصطدم بكتفه عمدا
كان صاحب المخزن يفرط في التملق، وقال بانحناءة خفيفة
توقف لثانية.
ثم أضافت باستخفاف
“كما ترى يا سيدي، المخزن يعمل بكفاءة عالية، والعمال لدي… منتقون بعناية.”
قالها وهو ينظر إليه نظرة باردة
رفع إيثان حاجبه. “مختارون بعناية؟ مثير للاهتمام.”
ضحك ضحكة قصيرة وأضاف “حتى البضائع عنده تحصل على فرص أكثر من البشر.”
التفت صاحب المخزن واتسعت عيناه “أنت! ماذا تفعل هنا؟!”
عد النقود ببطء، ثم قال “تمام. نفس المبلغ.”
تحرك إيثان فجأة، وضربه في معدته بقوة.
أجاب إيثان ببرود “جئت أتعلم كيف تكون العناية بالعمال. يبدو أنك خبير.”
في اللحظة نفسها، تحرك الحراس بسرعة البرق. تقدموا نحوه محيطين به من كل جانب وأجسادهم الضخمة كانت كالسد، تحجب عنه أي مهرب.
نظر التاجر بينهما “هل تعمل هنا؟”
أمال إيثان رأسه ونظر إلى الصناديق “غريب… لأنني أذكر أن هذه الصناديق كُسرت ثلاث مرات، ولم يُطرد أحد. لكن صبي يعمل منذ سنوات، يتحمل الإهانات اليومية، ويجتهد… خطأ واحد فقط ويطرد إلى الشارع.”
ابتسم إيثان “كنتُ أعمل لكن طردت بسبب أول تأخر لي في توصيل البضائع”
تراجع الصبي خطوة حين تعرف عليه وارتبك “أنت… أنت العامل الذي…”
“هل تعلم أنه كان هناك فتى صغير يعمل بجهد ويتحمل الإهانات لسنين طويلة وفي أول خطأ له يطرد دون الاكتراث له”
….
“إن لم تأتِ الآن… سأصرخ، وأقول إنك سرقتني للتو.”
تصلب صاحب المخزن “لا تستمع له يا سيدي، هذا مجرد…”
بلا رحمة.
قاطعه إيثان وهو يلوح بيده “متشرد؟ نعم، هذه الكلمة المفضلة لديه. تسهل عليه القرارات كثيرًا.”
“مثل طرد عامل لأنه مشرد وغير مهم، فقط لأنه ارتكب خطأ بسيط. نسي كل جهوده في العمل… أليس كذلك؟”
نظر مباشرةً في عينيها. استمرت النظرة طويلًا بصمتٍ ثقيل.
قطب التاجر حاجبيه “أي قرارات؟”
شد على أسنانه، وبدأ يسأل كل من يصادفه
تنفس إيثان وكأنه يتذكر شيئًا طريفًا
هذه المرأة… لا تعمل في الظلال. كل شيء لديها واضح أساليبها مكشوفة، وألعيبها معروفة. وإيرن يعرفها أكثر من أي شخص.
“مثل طرد عامل لأنه مشرد وغير مهم، فقط لأنه ارتكب خطأ بسيط. نسي كل جهوده في العمل… أليس كذلك؟”
ضحك ضحكة قصيرة وأضاف “حتى البضائع عنده تحصل على فرص أكثر من البشر.”
جلس إيثان أمامه بهدوء، أفرغ الكيس في يده
تغير لون وجه صاحب المخزن “هذا افتراء!”
أمال إيثان رأسه ونظر إلى الصناديق “غريب… لأنني أذكر أن هذه الصناديق كُسرت ثلاث مرات، ولم يُطرد أحد. لكن صبي يعمل منذ سنوات، يتحمل الإهانات اليومية، ويجتهد… خطأ واحد فقط ويطرد إلى الشارع.”
ثم أضافت باستخفاف
نظر التاجر مباشرة إلى صاحب المخزن: “صبي؟”
“أين إيرن…؟”
تلعثم الرجل: “كان… كان يتأخر أحيانًا.”
حينها فهم.
ساد الصمت. ثم قال التاجر ببرود “أنا أتعامل مع من يحافظ على سمعته… لا من يصنعها على حساب الضعفاء.”
ابتلع صاحب المخزن ريقه. “سيدي، أستطيع أن أشرح…”
تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.
قاطعه التاجر وهو يستدير “لا داعي. رأيت ما يكفي.”
كان الصبي يسير في الشارع الخلفي للسوق، عارٍ تمامًا، جسده يرتجف، ووجهه شاحب.
تقدمت المرأة بخطواتٍ بطيئة، تمسك بمروحتها وتغطي بها نصف وجهها، بينما بقيت عيناها ثابتتين عليه.
خرج التاجر. بقي صاحب المخزن واقفا، فمه مفتوح وكأن الكلمات خانته.
“إن لم تأتِ الآن… سأصرخ، وأقول إنك سرقتني للتو.”
اقترب إيثان خطوة وقال بابتسامة هادئة مليئة بالاستهزاء “لا تقلق… على الأقل ما زالت لديك البضائع. أما الناس، فيمكنك دائمًا استبدالهم.”
تقدمت المرأة بخطواتٍ بطيئة، تمسك بمروحتها وتغطي بها نصف وجهها، بينما بقيت عيناها ثابتتين عليه.
ثم استدار وخرج
…
غادر إيثان المكان وخطواته هادئة لكن في عينيه بريقًا مختلفًا. وبينما كان يسير وقعت عيناه على وجهٍ مألوف قرب أحد الأزقة…
تراجع الصبي خطوة حين تعرف عليه وارتبك “أنت… أنت العامل الذي…”
غير اتجاه سيره وسار ناحيته ليصطدم بكتفه عمدا
شدّ إيثان قبضته قليلًا… ثم دخل المخزن بهدوء.
“انتبه!”
تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.
رفع إيثان رأسه… ونظر إليه، ثم ابتسم ببطء
في اللحظة نفسها، تحرك الحراس بسرعة البرق. تقدموا نحوه محيطين به من كل جانب وأجسادهم الضخمة كانت كالسد، تحجب عنه أي مهرب.
شعر إيثان بانقباضٍ في صدره. ذلك الإحساس الثقيل و المزعج الذي عرفه من قبل… إحساس أن شيئا خطأ قد حدث.
كان هو.
ابن صاحب النزل.
تراجع الصبي خطوة حين تعرف عليه وارتبك “أنت… أنت العامل الذي…”
عاد إيثان إلى الزقاق الذي ترك فيه إيرن توقف في مكانه وحدق أمامه… لم يكن هناك أحد كان المكان فارغ.
قاطعه إيثان بلطفٍ مصطنع “الذي طُرد؟ نعم، أنا.”
تقدم نحوها وشق طريقه بين الناس حتى وقف أمامها، عينيه ثابتتان عليها
ضحك الصبي ضحكة قصيرة متوترة “حسنًا… هذا حظ سيئ.”
تدفقت الصور في ذهنه دفعة واحدة؛ وجوه باهتة معلقة على اللوحات، أسماء كتب تحتها ببساطة “مفقود”. كلمات باردة، جافة…
بل… حظ جميل جدًا.”
قالها وهو ينظر إليه نظرة باردة
كان صاحب المخزن يفرط في التملق، وقال بانحناءة خفيفة
رفع إيثان حاجبه. “مختارون بعناية؟ مثير للاهتمام.”
شد الصبي كيس النقود في يده حين لاحظ نظرة إيثان “ماذا تريد؟”
تصلب صاحب المخزن “لا تستمع له يا سيدي، هذا مجرد…”
تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.
أشار إيثان إلى أسفل الكيس، حيث كانت فتحة صغيرة تُظهر وميض الفضة “لا شيء… فقط أكره الإهمال.”
ابتسم إيثان “العدل.”
ابن صاحب النزل.
ارتبك الصبي “هذا لا يخصك!”
….
أومأ إيثان “صحيح. كما لم يكن يخصني المال الذي اتهمت بسرقته.”
شد على أسنانه، وبدأ يسأل كل من يصادفه
ساد صمت ثقيل.
أشار إيثان إلى أسفل الكيس، حيث كانت فتحة صغيرة تُظهر وميض الفضة “لا شيء… فقط أكره الإهمال.”
أمسك به أحدهم من ذراعه، وشده بقوة، بينما تقدم الآخر وضربه في بطنه. انقطع نفسه فورًا، وانحنى جسده دون إرادة.
ثم قال إيثان بهدوء غريب: “تعال.”
على صدره وبطنه، بخطٍ فوضوي واضح، كُتبت الكلمات بالفحم والزيت
ثم… توقفت عيناه فجأة.
“ماذا؟”
بلا رحمة.
لو أسرعت…
“إن لم تأتِ الآن… سأصرخ، وأقول إنك سرقتني للتو.”
لم يمهلوه.
تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.
تغيّر لون الصبي. نظر حوله… الناس كثر، والفضيحة أسرع من التفكير.
ثم… توقفت عيناه فجأة.
ابتلع ريقه وسار خلف إيثان بين الأزقة الضيقة خلف السوق.
ابتسم إيثان “كنتُ أعمل لكن طردت بسبب أول تأخر لي في توصيل البضائع”
لم يكن هناك أحد.
ألقى إيثان الصبي إلى الحائط بسهولة، وانتزع الكيس من يده.
“لم نره.”
“هل رأيت صبيًا؟ قصير القامة، شعره داكن…”
“انتظر!”
اقترب إيثان خطوة وقال بابتسامة هادئة مليئة بالاستهزاء “لا تقلق… على الأقل ما زالت لديك البضائع. أما الناس، فيمكنك دائمًا استبدالهم.”
تحرك إيثان فجأة، وضربه في معدته بقوة.
انقطع نفس الصبي في لحظة، وانهار على الأرض وهو يلهث، عاجزًا حتى عن الصراخ.
ضحك ضحكة قصيرة وأضاف “حتى البضائع عنده تحصل على فرص أكثر من البشر.”
جلس إيثان أمامه بهدوء، أفرغ الكيس في يده
ولم يخدع.
عد النقود ببطء، ثم قال “تمام. نفس المبلغ.”
لم يمهلوه.
ساد صمت ثقيل.
رفع نظره إليه “الآن… التعويض.”
بعد دقائق…
ألقى إيثان الصبي إلى الحائط بسهولة، وانتزع الكيس من يده.
تراجع الصبي مذعورًا “ماذا تريد؟!”
ابتسم إيثان “العدل.”
“أعيديه.”
ثم أضافت باستخفاف
….
“لم نره.”
تدفقت الصور في ذهنه دفعة واحدة؛ وجوه باهتة معلقة على اللوحات، أسماء كتب تحتها ببساطة “مفقود”. كلمات باردة، جافة…
بعد دقائق…
كان الصبي يسير في الشارع الخلفي للسوق، عارٍ تمامًا، جسده يرتجف، ووجهه شاحب.
تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.
على صدره وبطنه، بخطٍ فوضوي واضح، كُتبت الكلمات بالفحم والزيت
إيرن لم يكن أحمق.
ثم استدار وخرج
«أنا سارق أحمق»
كان الناس يلتفتون.
بعضهم يضحك.
اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:
بعضهم يهمس.
في تلك اللحظة، تسلل شعور ثقيل إلى صدره، ثقل خانق شل أنفاسه وضغط على عقله حتى تداخلت الأفكار وتشوشت، فلم يعد قادرًا على التفكير بطريقة سليمة.
ولا أحد منهم يمد يد المساعدة.
شد قبضته دون أن يشعر وعادت إلى ذهنه صورة إيرن وهو يضحك، ثم وجهه المنكسر حين تركه خلفه.
من بعيد، كان إيثان يراقب للحظة ثم استدار ومشى، يعد النقود في يده.
أشار إيثان إلى أسفل الكيس، حيث كانت فتحة صغيرة تُظهر وميض الفضة “لا شيء… فقط أكره الإهمال.”
تمتم إيثان لنفسه، شفتيه ترتسم ابتسامة باردة
“الآن، سيعرف الجميع من هو اللص الحقيقي.”
….
اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:
عاد إيثان إلى الزقاق الذي ترك فيه إيرن توقف في مكانه وحدق أمامه… لم يكن هناك أحد كان المكان فارغ.
ارتبك الصبي “هذا لا يخصك!”
“لا تختبئي خلف كلماتك. أعرف طريقتك.”
الزاوية التي كان يجلس فيها إيرن خالية
سار إيثان في الشوارع بلا هدف واضح، حتى وقع بصره على المخزن.
نظر حوله ببطء… زاوية تلو الأخرى.
عاد إيثان إلى الزقاق الذي ترك فيه إيرن توقف في مكانه وحدق أمامه… لم يكن هناك أحد كان المكان فارغ.
أصغى لكل صوت… لكل حركة…
إيرن لم يهرب.
لكن لم يكن هناك شيء.
قاطعه إيثان وهو يلوح بيده “متشرد؟ نعم، هذه الكلمة المفضلة لديه. تسهل عليه القرارات كثيرًا.”
المكان… فارغ.
إيرن لم يهرب.
لم يتراجع إيثان لكنه لم يتهور أيضًا وقف ثابتًا، عيناه تتنقلان بين كل حارس وآخر
ناداه بصوت منخفض “إيرن؟”
رفع يده بسرعة ودفع أحدهم بعيدًا، لكن حركته كانت غير متقنة، أقرب لمحاولة يائسة منها إلى هجوم حقيقي.
لم يجبه أحد.
تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.
ارتفع صوته هذه المرة بقلقٍ واضح “إيرن!”
ساد صمت ثقيل.
لو بقيت…
سار في الزقاق ذهابًا وإيابًا، تفحص الزقاق كله بحثا عن أي آثار لكن لا أثر لإيرن
شعر إيثان بانقباضٍ في صدره. ذلك الإحساس الثقيل و المزعج الذي عرفه من قبل… إحساس أن شيئا خطأ قد حدث.
نظر حوله ببطء… زاوية تلو الأخرى.
“أم أنك قررت أن تفتعل المشاكل لأنك فقدت صديقك؟”
شد قبضته دون أن يشعر وعادت إلى ذهنه صورة إيرن وهو يضحك، ثم وجهه المنكسر حين تركه خلفه.
تلقى دفعة قوية أسقطته أرضًا، وارتطم جسده بالحجارة بقسوة. حاول النهوض، لكن جسده لم يستجب كما أراد.
ثم… توقفت عيناه فجأة.
على بقع دماء.
ثم استدار وخرج
تمتم إيثان لنفسه، شفتيه ترتسم ابتسامة باردة
تجمد في مكانه وهمس بصوتٍ مبحوح
“لم يمر من هنا.”
“لا… لا يمكن.”
جلس إيثان أمامه بهدوء، أفرغ الكيس في يده
لو لم أتركه…
ضحك ضحكة قصيرة وأضاف “حتى البضائع عنده تحصل على فرص أكثر من البشر.”
لو بقيت…
قاطعه التاجر وهو يستدير “لا داعي. رأيت ما يكفي.”
لو أسرعت…
شد على أسنانه بقوة، وكأن الأفكار نفسها تطعنه.
“أعيديه.”
تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.
رفع رأسه ونظر إليها نظرة باردة وقال
شد على أسنانه، وبدأ يسأل كل من يصادفه
في تلك اللحظة، تسلل شعور ثقيل إلى صدره، ثقل خانق شل أنفاسه وضغط على عقله حتى تداخلت الأفكار وتشوشت، فلم يعد قادرًا على التفكير بطريقة سليمة.
“هل رأيت صبيًا؟ قصير القامة، شعره داكن…”
ابتلع ريقه وسار خلف إيثان بين الأزقة الضيقة خلف السوق.
بعضهم هز رأسه بلا اهتمام، آخرون تجاهلوه تماما، وكأن السؤال لا يعنيهم.
أشار إيثان إلى أسفل الكيس، حيث كانت فتحة صغيرة تُظهر وميض الفضة “لا شيء… فقط أكره الإهمال.”
اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:
رفع رأسه ونظر إليها نظرة باردة وقال
“لم نره.”
“أعيديه.”
“لم يمر من هنا.”
عندها عاد إلى ذاكرته وجهُ إيرن المنكسر، وتلك النظرة التي حاول الصبي أن يخفيها خلف صمته.
ضحك الصبي ضحكة قصيرة متوترة “حسنًا… هذا حظ سيئ.”
“لا نعرف.”
في تلك اللحظة، تسلل شعور ثقيل إلى صدره، ثقل خانق شل أنفاسه وضغط على عقله حتى تداخلت الأفكار وتشوشت، فلم يعد قادرًا على التفكير بطريقة سليمة.
ابتلع صاحب المخزن ريقه. “سيدي، أستطيع أن أشرح…”
نهض وتوجه مباشرة إلى حيث رأى تلك المرأة آخر مرة. كان المكان يعج بالحركة أصوات الناس تتداخل، وخطواتهم تملأ الأرض من حوله لكنه لم يرَ شيئًا سوى هدفه. من بعيد، لمحها واقفة تتحدث مع رجلين ضخمين، لا يحتاج الأمر إلى كثير من التفكير ليدرك أنهما حراسها.
“انتبه!”
قاطعه إيثان وهو يلوح بيده “متشرد؟ نعم، هذه الكلمة المفضلة لديه. تسهل عليه القرارات كثيرًا.”
تقدم نحوها وشق طريقه بين الناس حتى وقف أمامها، عينيه ثابتتان عليها
عندها عاد إلى ذاكرته وجهُ إيرن المنكسر، وتلك النظرة التي حاول الصبي أن يخفيها خلف صمته.
“أم أنك قررت أن تفتعل المشاكل لأنك فقدت صديقك؟”
“أين إيرن…؟”
…
ثم أضاف بنبرة حادة
قاطعه إيثان وهو يلوح بيده “متشرد؟ نعم، هذه الكلمة المفضلة لديه. تسهل عليه القرارات كثيرًا.”
“أعيديه.”
لم يمهلوه.
رفعت المرأة حاجبيها ببطء وقالت
تجمد في مكانه وهمس بصوتٍ مبحوح
“لا أعلم عمن تتحدث. لم آخذه.”
قاطعه إيثان بلطفٍ مصطنع “الذي طُرد؟ نعم، أنا.”
ثم أضافت باستخفاف
“هل تعلم أنه كان هناك فتى صغير يعمل بجهد ويتحمل الإهانات لسنين طويلة وفي أول خطأ له يطرد دون الاكتراث له”
“أم أنك قررت أن تفتعل المشاكل لأنك فقدت صديقك؟”
تقدم إيثان خطوة قبضته مشدودة، الغضب واضح في عينيه.
تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.
“لا تختبئي خلف كلماتك. أعرف طريقتك.”
عندها عاد إلى ذاكرته وجهُ إيرن المنكسر، وتلك النظرة التي حاول الصبي أن يخفيها خلف صمته.
“هل رأيت صبيًا؟ قصير القامة، شعره داكن…”
في اللحظة نفسها، تحرك الحراس بسرعة البرق. تقدموا نحوه محيطين به من كل جانب وأجسادهم الضخمة كانت كالسد، تحجب عنه أي مهرب.
لم يتراجع إيثان لكنه لم يتهور أيضًا وقف ثابتًا، عيناه تتنقلان بين كل حارس وآخر
نظر التاجر مباشرة إلى صاحب المخزن: “صبي؟”
دفعه أحد الحراس بقوة، فتراجع إيثان خطوة، وكاد يفقد توازنه. تجمّد لجزء من الثانية، ثم اندفع بدافع غريزي.
بقي إيثان على الأرض، يلهث، والغضب يغلي في صدره… لكن جسده لم يكن قادرًا على مجاراته.
أشار إيثان إلى أسفل الكيس، حيث كانت فتحة صغيرة تُظهر وميض الفضة “لا شيء… فقط أكره الإهمال.”
رفع يده بسرعة ودفع أحدهم بعيدًا، لكن حركته كانت غير متقنة، أقرب لمحاولة يائسة منها إلى هجوم حقيقي.
لم يمهلوه.
….
أمسك به أحدهم من ذراعه، وشده بقوة، بينما تقدم الآخر وضربه في بطنه. انقطع نفسه فورًا، وانحنى جسده دون إرادة.
حاول أن يرفع يده ليدافع، لكن الضربة التالية كانت أسرع.
توقف لثانية.
رفعت المرأة مروحتها باستخفاف وقالت ببرود
تلقى دفعة قوية أسقطته أرضًا، وارتطم جسده بالحجارة بقسوة. حاول النهوض، لكن جسده لم يستجب كما أراد.
اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:
تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.
ولم يكن ليقع في قبضتها وهو يعلم كيف تصطاد ضحاياها.
بقي إيثان على الأرض، يلهث، والغضب يغلي في صدره… لكن جسده لم يكن قادرًا على مجاراته.
أجاب إيثان ببرود “جئت أتعلم كيف تكون العناية بالعمال. يبدو أنك خبير.”
رفع رأسه ونظر إليها نظرة باردة وقال
ساد الصمت. ثم قال التاجر ببرود “أنا أتعامل مع من يحافظ على سمعته… لا من يصنعها على حساب الضعفاء.”
“أعيديه.”
قالت بنبرةٍ باردة وهي تحدق فيه
التفت صاحب المخزن واتسعت عيناه “أنت! ماذا تفعل هنا؟!”
تقدمت المرأة بخطواتٍ بطيئة، تمسك بمروحتها وتغطي بها نصف وجهها، بينما بقيت عيناها ثابتتين عليه.
قالت بنبرةٍ باردة وهي تحدق فيه
“قلت لك… لم آخذه، ولا أعلم أين هو.”
لم يمهلوه.
نظر مباشرةً في عينيها. استمرت النظرة طويلًا بصمتٍ ثقيل.
ثم استدار وخرج
حينها فهم.
تنفس إيثان وكأنه يتذكر شيئًا طريفًا
هذه المرأة… لا تعمل في الظلال. كل شيء لديها واضح أساليبها مكشوفة، وألعيبها معروفة. وإيرن يعرفها أكثر من أي شخص.
إيرن لم يكن أحمق.
ساد صمت ثقيل.
ولم يكن ليقع في قبضتها وهو يعلم كيف تصطاد ضحاياها.
سار إيثان في الشوارع بلا هدف واضح، حتى وقع بصره على المخزن.
خفض إيثان نظره قليلًا، شعر أن ثقلًا جديدًا استقر فوق صدره.
قاطعه إيثان بلطفٍ مصطنع “الذي طُرد؟ نعم، أنا.”
تمتم إيثان لنفسه، شفتيه ترتسم ابتسامة باردة
إن لم تكن هي… فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر.
“أعيديه.”
ارتبك الصبي “هذا لا يخصك!”
شخص أكثر حذرًا.
ثم ما يُعثر عليه لاحقًا.
وأكثر خطرًا.
رفعت المرأة مروحتها باستخفاف وقالت ببرود
تراجع الصبي خطوة حين تعرف عليه وارتبك “أنت… أنت العامل الذي…”
“إن كنت تبحث عن مشردٍ ضائع، فالمدينة مليئة بأمثاله.”
ابتسم إيثان “العدل.”
لم يرد استدار وغادر
“قلت لك… لم آخذه، ولا أعلم أين هو.”
إيرن لم يهرب.
أمسك به أحدهم من ذراعه، وشده بقوة، بينما تقدم الآخر وضربه في بطنه. انقطع نفسه فورًا، وانحنى جسده دون إرادة.
شد إيثان قبضته. لم يكن هناك وقت للتردد… ولا مساحة للتفكير الطويل.
ولم يخدع.
ساد صمت ثقيل.
إيرن… أُخذ.
قالها وهو ينظر إليه نظرة باردة
الذي خطف إيرن… هو نفسه المرتبط باختفاء المشردين والنساء الذين تمتلئ بهم إعلانات المدينة.
كان الصبي يسير في الشارع الخلفي للسوق، عارٍ تمامًا، جسده يرتجف، ووجهه شاحب.
“قلت لك… لم آخذه، ولا أعلم أين هو.”
تمتم بصوتٍ خافت، يكاد يُسمع
“يجب أن أتحرك بسرعة.”
ابن صاحب النزل.
عاد إيثان إلى الزقاق الذي ترك فيه إيرن توقف في مكانه وحدق أمامه… لم يكن هناك أحد كان المكان فارغ.
تدفقت الصور في ذهنه دفعة واحدة؛ وجوه باهتة معلقة على اللوحات، أسماء كتب تحتها ببساطة “مفقود”. كلمات باردة، جافة…
….
ثم ما يُعثر عليه لاحقًا.
ولا أحد منهم يمد يد المساعدة.
جثث مشوهة.
بلا ملامح.
بلا رحمة.
لو لم أتركه…
شد إيثان قبضته. لم يكن هناك وقت للتردد… ولا مساحة للتفكير الطويل.
ساد الصمت. ثم قال التاجر ببرود “أنا أتعامل مع من يحافظ على سمعته… لا من يصنعها على حساب الضعفاء.”
رفع رأسه وحدق في الشارع الممتد أمامه، وعيناه تلمعان بقلق.
ابن صاحب النزل.
تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.
“من يختفي في تلك الإعلانات…”
“لا تختبئي خلف كلماتك. أعرف طريقتك.”
توقف لثانية.
على صدره وبطنه، بخطٍ فوضوي واضح، كُتبت الكلمات بالفحم والزيت
“لا يعود حيًا.”
تراجع الصبي خطوة حين تعرف عليه وارتبك “أنت… أنت العامل الذي…”
شد على أسنانه، وبدأ يسأل كل من يصادفه
