ما بعد اختفاء إيرن،2
بحث إيثان عن إيرن بلا كلل حتى ساعةٍ متأخرة من الليل. كانت الأزقة تضيق كلما تقدم، والظلال تتمدد على الجدران كأنها تراقبه بصمت.
وجوه السكان كانت قاسية ومخيفة، وعيونهم تلاحق إيثان والمرأة وحراسها بنظرات حادة وصامتة. بعضهم حدق بلا خجل، وآخرون مالوا برؤوسهم ببطء يتابعونهم.
خطواته تتردد فوق الحجارة الباردة، وصوته يعلو بين الحين والآخر وهو يسأل المارة والباعة… لكن الإجابات كانت دائمًا متشابهة؛ نظرات حائرة، أو هزات رأسٍ صامتة.
ثم تذكر شيئًا، هناك شخص يعرف المدينة جيدًا، يعرف أزقتها كما يعرف كف يده. رفع رأسه ببطء وقال بصوت خافت “ربما هي… الوحيدة القادرة على العثور على إيرن… أو على الأقل تقودني إلى أثره.”
مر الوقت ببطءٍ ثقيل، وكل شارعٍ يسلكه يشبه الذي قبله، وكل وجهٍ يقابله يخلو من أي أثرٍ لما يبحث عنه.
رصد إيثان بين الفوضى عود بخور معطر، فاستوعب على الفور مصدر الرائحة الجميلة التي فاجأته عند المدخل.
ومع نفاذ الوقت، اضطر أخيرًا إلى التوقف.
….
استأجر غرفة صغيرة في نزلٍ متواضع، مستخدمًا المال الذي حصل عليه من ابن صاحب النزل.
شعر إيثان أن الرائحة لم تكن الشيء الوحيد الثقيل في هذا الحي، فالنظرات نفسها ضغطت على صدره، مؤكدة له أنه دخل مكانًا لا يرحب بالغرباء.
تنقل من زاويةٍ إلى أخرى، من شارعٍ جانبي إلى ساحةٍ صغيرة… ومع كل محاولة، كان يعود خائب الأمل.
دخل، وأغلق الباب خلفه، ألقى بنفسه على السرير وترك جسده يستسلم للإرهاق، لكن عقله ظل مستيقظًا، يدور في دوامةٍ لا تنتهي.
سألهم عن إيرن… تبادلوا نظراتٍ قصيرة، ثم هزوا رؤوسهم.
توقف أخيرًا.
إيرن… وصورة الإعلان.
وجوه المفقودين… تلك الأسماء التي تختفي بلا أثر، ثم تعود لاحقًا كجثثٍ مشوهة.
ابتسمت المرأة ابتسامة لطيفة، لكنها باردة في الوقت نفسه، وقالت “سأساعدك. لا بدافع الشفقة بل لأن ذلك الأحمق عبث بأمور ليست له، وأخذ أطفالًا كان من المفترض أن يختفوا في السوق السوداء.”
لم يدم نومه طويلًا.
رصد إيثان بين الفوضى عود بخور معطر، فاستوعب على الفور مصدر الرائحة الجميلة التي فاجأته عند المدخل.
مع أول خيوط الصباح، استيقظ، غسل وجهه على عجل، وتناول إفطارًا سريعًا وخرج.
المدينة بدأت تستيقظ ببطء، أصوات الباعة تتداخل مع وقع الأقدام، ورائحة الخبز الطازج والقهوة تنتشر في الهواء. الحياة تعود إلى الشوارع… لكنه مر بينها دون أن يلتفت.
تقدم ببطء حتى وقع نظره على المشهد…
توقفت عند مفترق ضيق، واستدارت نحوه. ابتسامتها كانت أبرد من السابق، وقالت “بالضبط… ومن الآن فصاعدًا، لا تسأل كثيرًا، ولا تتأخر عني خطوة واحدة.”
سار في الأزقة الضيقة، وعيناه تتحركان بلا توقف.
في الصباح، خرج إيثان وجلس على الطاوله لكي يتناول طعامه، لكن ضجيجًا غريبًا من الخارج شد انتباهه.
خطواته تتردد فوق الحجارة الباردة، وصوته يعلو بين الحين والآخر وهو يسأل المارة والباعة… لكن الإجابات كانت دائمًا متشابهة؛ نظرات حائرة، أو هزات رأسٍ صامتة.
توقف عند مجموعة من الأطفال المتجمعين حول القمامة، أيديهم تغوص في المخلفات بحثًا عن شيءٍ يسد جوعهم.
سألهم عن إيرن… تبادلوا نظراتٍ قصيرة، ثم هزوا رؤوسهم.
لا أحد يعرف.
لاحظ أن المرأة لم تُبدِ أي انزعاج، وكأنها اعتادت المكان، تمشي بثبات دون أن تلتفت إلى النظرات المراقبة من حولها.
نظر إلى ظهرها للحظة، ثم تحرك خلفها.
تنقل من زاويةٍ إلى أخرى، من شارعٍ جانبي إلى ساحةٍ صغيرة… ومع كل محاولة، كان يعود خائب الأمل.
رصد إيثان بين الفوضى عود بخور معطر، فاستوعب على الفور مصدر الرائحة الجميلة التي فاجأته عند المدخل.
تسللت صورة الإعلان إلى ذهنه مجددًا.
ساد صمت قصير بينهما، كانت عيناها المختلفتان تراقبانه ببرود
فجأة، سمعت ضجيجًا من الخارج. توقفت عن التمشيط، وضعت الفرشاة جانبًا ونهضت لتتقدم نحو الباب.
تلك الوجوه… تلك النهاية.
ومع نفاذ الوقت، اضطر أخيرًا إلى التوقف.
نظر إيثان إليها، وهمس لنفسه “هي سيئة… وربما أسوأ مما أريد الاعتراف به.”
انقبض صدره، وتسارعت أنفاسه دون أن يشعر. كان الوقت يمضي، وكل تأخير قد يكون قاتلًا.
تابع بحثه في الشوارع الخلفية بين الأزقة المظلمة والمباني المهجورة كان يتوقف أحيانًا، يستند إلى الجدار، يمرر يده على وجهه، ثم يكمل.
خرجوا من الزقاق ليظهر أمامهم حي فقير يمتد على جانبي الطريق. البيوت متقاربة ومتهالكة، والجدران متشققة ومغطاة بطبقات قديمة من السواد والرطوبة.
تردد صدى أنفاسه المتقطعة في أرجاء المكان الموحش، بينما ظل إيثان واقفًا وهو ينظر إلى جثة إيميلي، عاجزًا للحظات عن استيعاب ما يراه. تملكه رعب ثقيل وذهول خانق، لكنه سرعان ما أدرك الحقيقة التي لم يعد بوسعه تجاهلها.
دون أثر.
“أنت تنظر إلي وكأنك تحسب عدد السكاكين التي أخفيها خلف ظهري.”
دون دليل.
ساد صمت قصير بينهما، كانت عيناها المختلفتان تراقبانه ببرود
ومع اقتراب الليل مرةً أخرى، خفت الحركة في الشوارع، وعادت الظلال تتمدد كما كانت.
“يا إلهي… طفل مسكين…”
وجوه المفقودين… تلك الأسماء التي تختفي بلا أثر، ثم تعود لاحقًا كجثثٍ مشوهة.
توقف أخيرًا.
ان الوقت ينفذ.
تقدم ببطء حتى وقع نظره على المشهد…
توجه إلى نزلٍ قريب، استأجر غرفة، ودفع المال دخل وأغلق الباب خلفه، جلس على حافة السرير.
جسد طفلةٍ طافٍ في مياه المستنقع، وبجانبها طفل صغير، جالس على الأرض، يبكي بلا حولٍ ولا قوة.
بقي جالسا للحظة طويلة.
ساد صمت قصير بينهما، كانت عيناها المختلفتان تراقبانه ببرود
ثم رفع رأسه قليلًا، وعيناه غارقتان في التفكير.
لم يدم نومه طويلًا.
يفكر في خطوته التالية
ساد صمت قصير بينهما، كانت عيناها المختلفتان تراقبانه ببرود
….
تعرف عليه فورًا… كان شقيق إيميلي الصغير.
كان المكان مليئًا بالصناديق القديمة والأقمشة الممزقة
في الصباح، خرج إيثان وجلس على الطاوله لكي يتناول طعامه، لكن ضجيجًا غريبًا من الخارج شد انتباهه.
تسللت صورة الإعلان إلى ذهنه مجددًا.
ومع اقتراب الليل مرةً أخرى، خفت الحركة في الشوارع، وعادت الظلال تتمدد كما كانت.
كان النزل الذي استأجر فيه الغرفة مجاورًا لمستنقع مائي، وكانت الأصوات تتردد فوق سطحه بشكلٍ مقلق.
نهض وخرج ليرى ما يحدث وجد الناس مجتمعين حول المستنقع، يهمسون بصوتٍ منخفض ووجوههم شاحبة
لم يُجبها فورًا، اكتفى بأن يثبت نظرة عليها، ثم قال بهدوء “وأنتِ تبتسمين وكأنكِ لا تخفين شيئًا.”
“يا إلهي… طفل مسكين…”
خرجوا من الزقاق ليظهر أمامهم حي فقير يمتد على جانبي الطريق. البيوت متقاربة ومتهالكة، والجدران متشققة ومغطاة بطبقات قديمة من السواد والرطوبة.
ثم ارتفع صوت بكاء حاد.
….
تقدم ببطء حتى وقع نظره على المشهد…
جسد طفلةٍ طافٍ في مياه المستنقع، وبجانبها طفل صغير، جالس على الأرض، يبكي بلا حولٍ ولا قوة.
إيرن… وصورة الإعلان.
تعرف عليه فورًا… كان شقيق إيميلي الصغير.
ثم رفع رأسه قليلًا، وعيناه غارقتان في التفكير.
وهذا يعني أن الجثة التي بجانبه… كانت أخته.
ما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمّد الدم في عروقه.
كان وجهها قد أصبح كتلةً مشوهة يصعب التعرف إليها، تغطيها دماءٌ خاثرة تنضح ببرودة الموت. بدا المشهد أسوأ بكثير مما تخيل؛ فقد انتُزع جزءٌ من لحمها بوحشية، واقتُلعت مقلتاها من محجريهما، تاركتين وراءهما تجويفين مظلمين يبعثان على الرعب. أما بقية جسدها، فكان غارقًا في الندوب البشعة والجروح العميقة، وكأن كل جرحٍ منها يحكي بصمتٍ عن عذابٍ مرير تجرعته ثانيةً بعد ثانية، قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر ولم يستطع تحريك ساقيه.
……
مرت لحظات ثقيلة، قبل أن تصل الشرطة، وتبدأ بسحب الجثة من الماء.
خرجوا من الزقاق ليظهر أمامهم حي فقير يمتد على جانبي الطريق. البيوت متقاربة ومتهالكة، والجدران متشققة ومغطاة بطبقات قديمة من السواد والرطوبة.
ما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمّد الدم في عروقه.
‘لا أثق بكِ’ همس في داخله مرة أخيرة ‘لكنني لا استطيع ان أتراجع الآن.’
تلك الوجوه… تلك النهاية.
كان وجهها قد أصبح كتلةً مشوهة يصعب التعرف إليها، تغطيها دماءٌ خاثرة تنضح ببرودة الموت. بدا المشهد أسوأ بكثير مما تخيل؛ فقد انتُزع جزءٌ من لحمها بوحشية، واقتُلعت مقلتاها من محجريهما، تاركتين وراءهما تجويفين مظلمين يبعثان على الرعب. أما بقية جسدها، فكان غارقًا في الندوب البشعة والجروح العميقة، وكأن كل جرحٍ منها يحكي بصمتٍ عن عذابٍ مرير تجرعته ثانيةً بعد ثانية، قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.
تردد صدى أنفاسه المتقطعة في أرجاء المكان الموحش، بينما ظل إيثان واقفًا وهو ينظر إلى جثة إيميلي، عاجزًا للحظات عن استيعاب ما يراه. تملكه رعب ثقيل وذهول خانق، لكنه سرعان ما أدرك الحقيقة التي لم يعد بوسعه تجاهلها.
رصد إيثان بين الفوضى عود بخور معطر، فاستوعب على الفور مصدر الرائحة الجميلة التي فاجأته عند المدخل.
ان الوقت ينفذ.
كان عليه العثور على إيرن فورًا، وبأقصى سرعة ممكنة، قبل أن يقع رفيقه في الشرك ذاته ويلقى المصير المفجع نفسه.
كان النزل الذي استأجر فيه الغرفة مجاورًا لمستنقع مائي، وكانت الأصوات تتردد فوق سطحه بشكلٍ مقلق.
لم يكن يعرف أين إيرن، ولا كيف سيجده. فجأة، بدت المدينة كبيرة جدًا بلا أي حدود، وكل شارع وزقاق متشابهان، وكل طريق يبدو مضللًا. توقف لحظة، أغمض عينيه وهمس لنفسه”من أين أبدأ…؟ كيف سأجده؟”
ثم تذكر شيئًا، هناك شخص يعرف المدينة جيدًا، يعرف أزقتها كما يعرف كف يده. رفع رأسه ببطء وقال بصوت خافت “ربما هي… الوحيدة القادرة على العثور على إيرن… أو على الأقل تقودني إلى أثره.”
نظر إلى ظهرها للحظة، ثم تحرك خلفها.
قالت دون أن تلتفت إليه “هناك أشياء في هذه المدينة لا تُرى في وضح النهار. إن أردتَ صديقك، فعليك أن تراها كما هي.”
….
خرجوا من الزقاق ليظهر أمامهم حي فقير يمتد على جانبي الطريق. البيوت متقاربة ومتهالكة، والجدران متشققة ومغطاة بطبقات قديمة من السواد والرطوبة.
جلست امرأة جميلة ذات شعر أشقر، عيناها مختلفتان: إحداهما زرقاء والأخرى حمراء. كانت ترتدي فستانًا أبيض، وتجلس أمام المرآة تمشط شعرها الأشقر برفق.
الضوء الخافت الذي يتسلل من النافذة ينساب على ملامح وجهها، يبرز لون عينيها المتباين ويعكس لمعان شعرها كالحرير. ابتسمت وهي تحدق في انعكاسها، وحركات يديها بطيئة، تمرر الفرشاة على خصلاتها واحدة تلو الأخرى.
فجأة، سمعت ضجيجًا من الخارج. توقفت عن التمشيط، وضعت الفرشاة جانبًا ونهضت لتتقدم نحو الباب.
مر الوقت ببطءٍ ثقيل، وكل شارعٍ يسلكه يشبه الذي قبله، وكل وجهٍ يقابله يخلو من أي أثرٍ لما يبحث عنه.
سار في الأزقة الضيقة، وعيناه تتحركان بلا توقف.
عند خروجها، رأت شابًا وسيمًا ذو شعر أسود وعينين زرقاوين، يحاول دفع الحراس والدخول. وعندما التقت عيناهما، ابتسمت.
قالت بصوتٍ رقيق وجميل، يحمل لمحة من الدهشة والفضول معًا “أهذا أنت؟ لقد أخبرتك… لم اختطف صديقك.”
المدينة بدأت تستيقظ ببطء، أصوات الباعة تتداخل مع وقع الأقدام، ورائحة الخبز الطازج والقهوة تنتشر في الهواء. الحياة تعود إلى الشوارع… لكنه مر بينها دون أن يلتفت.
قالت دون أن تلتفت إليه “هناك أشياء في هذه المدينة لا تُرى في وضح النهار. إن أردتَ صديقك، فعليك أن تراها كما هي.”
“أنا أعلم أنكِ لم تختطفي إيرن… لكنني أحتاج مساعدتكِ في العثور عليه.”
“سأستخدم ما تقدمه… لا أكثر.”
تلاشت ابتسامتها، وظلت تحدق فيه طويلًا، تقيس كلماته ونبرته بعناية. ثم قالت بصوت هادئ لكنه حاد: “ولماذا تتوقع أن أساعدك؟”
فجأة، سمعت ضجيجًا من الخارج. توقفت عن التمشيط، وضعت الفرشاة جانبًا ونهضت لتتقدم نحو الباب.
ساد صمت قصير بينهما، كانت عيناها المختلفتان تراقبانه ببرود
المدينة بدأت تستيقظ ببطء، أصوات الباعة تتداخل مع وقع الأقدام، ورائحة الخبز الطازج والقهوة تنتشر في الهواء. الحياة تعود إلى الشوارع… لكنه مر بينها دون أن يلتفت.
شد قبضته ببطء، ورفع نظره إليها قائلاً “لأنك الوحيدة القادرة على مساعدتي… وأنتِ تعلمين أن هذا الشخص يحاول تخريب أعمالك. مساعدتك لي ستعود عليك بالنفع أيضًا.”
ابتسمت عندما سمعت ما قاله “انت محق”
دون أثر.
ابتسمت المرأة ابتسامة لطيفة، لكنها باردة في الوقت نفسه، وقالت “سأساعدك. لا بدافع الشفقة بل لأن ذلك الأحمق عبث بأمور ليست له، وأخذ أطفالًا كان من المفترض أن يختفوا في السوق السوداء.”
نهض وخرج ليرى ما يحدث وجد الناس مجتمعين حول المستنقع، يهمسون بصوتٍ منخفض ووجوههم شاحبة
نظر إيثان إليها، وهمس لنفسه “هي سيئة… وربما أسوأ مما أريد الاعتراف به.”
قادهم الرجل المسن عبر الممر الضيق حتى وصلوا إلى غرفة كبيرة، حيث جلس رجل أسمر، شعره طويل وذهبي،
تنفس بعمق، وحسم أمره أخيرًا في داخله:
لم يكن غافلًا عن حقيقتها، ولا عن الكلمات التي كشفت جانبًا مظلمًا منها دون أي تردد. ومع ذلك، لم يكن أمامه خيار؛ لن يصل إلى إيرن إلا بمساعدتها.
لم يكن يعرف أين إيرن، ولا كيف سيجده. فجأة، بدت المدينة كبيرة جدًا بلا أي حدود، وكل شارع وزقاق متشابهان، وكل طريق يبدو مضللًا. توقف لحظة، أغمض عينيه وهمس لنفسه”من أين أبدأ…؟ كيف سأجده؟”
مرت لحظات ثقيلة، قبل أن تصل الشرطة، وتبدأ بسحب الجثة من الماء.
أدار عينيه ببطء نحوها، يراقب ابتسامتها وهي تحدق فيه.
“سأستخدم ما تقدمه… لا أكثر.”
كان يعلم أن عليه أن يزن كل كلمة، وأن يكون حذرًا في كل خطوة. لا يثق بها ولا يغفل عنها.
وقفت المرأة أمام رجل مسن، ورفعت يدها قليلًا وقالت بصوت هادئ “الشفق.”
لا يستطيع أن ينسى من هي… مهما بدت متعاونة.
ومع نفاذ الوقت، اضطر أخيرًا إلى التوقف.
تنفس بعمق، وحسم أمره أخيرًا في داخله:
‘سأمشي معكِ في هذا الطريق… لكنني لن أُدير ظهري لكِ أبدًا.’
ابتسمت عندما سمعت ما قاله “انت محق”
نظر إيثان إليها، وهمس لنفسه “هي سيئة… وربما أسوأ مما أريد الاعتراف به.”
رفع رأسه، والتقت عيناه بعينيها. رأى ابتسامتها التي لم تتغير، ثابتة وهادئة، وكأنها تقرأ ما وراء صمته بسهولة مزعجة.
وعيناه تحملان لون الذهب نفسه. عند رؤية المرأة، ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة
اقترب منهم أحد الحراس وهمس لها بشيء قصير، فأومأت له دون أن تتوقف. ثم قالت لإيثان بصوت منخفض “لا تنظر طويلًا… الناس هنا لا يحبون الفضول.”
مالت برأسها قليلًا وقالت بنبرة ناعمة
“أنت تنظر إلي وكأنك تحسب عدد السكاكين التي أخفيها خلف ظهري.”
وجوه المفقودين… تلك الأسماء التي تختفي بلا أثر، ثم تعود لاحقًا كجثثٍ مشوهة.
لم يُجبها فورًا، اكتفى بأن يثبت نظرة عليها، ثم قال بهدوء “وأنتِ تبتسمين وكأنكِ لا تخفين شيئًا.”
تنقل من زاويةٍ إلى أخرى، من شارعٍ جانبي إلى ساحةٍ صغيرة… ومع كل محاولة، كان يعود خائب الأمل.
ضحكت ضحكة خفيفة، ثم استدارت متجهة نحو الخارج وقالت دون أن تنظر إليه “إن أردت إيرن، فعليك أن تمشي ورائي وتتبع خطواتي. الوقت ليس في صالح الأطفال… ولا في صالحك.”
نظر إلى ظهرها للحظة، ثم تحرك خلفها.
وهذا يعني أن الجثة التي بجانبه… كانت أخته.
‘لا أثق بكِ’ همس في داخله مرة أخيرة ‘لكنني لا استطيع ان أتراجع الآن.’
……
خرجت وتبعها إيثان وهو يراقب حركتها دون أن يبعد نظره عنها.
قالت بصوتٍ رقيق وجميل، يحمل لمحة من الدهشة والفضول معًا “أهذا أنت؟ لقد أخبرتك… لم اختطف صديقك.”
قالت دون أن تلتفت إليه “هناك أشياء في هذه المدينة لا تُرى في وضح النهار. إن أردتَ صديقك، فعليك أن تراها كما هي.”
ان الوقت ينفذ.
أشار لهم الرجل المسن بالم جداً ضي خلفه عبر الممر الضيق
ابتسم إيثان ابتسامة قصيرة، وقال “إذن، كل تلك القسوة التي رأيتها لم تكن سوى النسخة المزينة… والنسخة الحقيقية بلا شك أشد قسوة.”
توقفت عند مفترق ضيق، واستدارت نحوه. ابتسامتها كانت أبرد من السابق، وقالت “بالضبط… ومن الآن فصاعدًا، لا تسأل كثيرًا، ولا تتأخر عني خطوة واحدة.”
ما إن خطا إيثان بضع خطوات حتى ضربته رائحة كريهة خانقة، مزيج من العفن والقمامة والمياه الراكدة، جعلت أنفاسه تثقل.
خرجوا من الزقاق ليظهر أمامهم حي فقير يمتد على جانبي الطريق. البيوت متقاربة ومتهالكة، والجدران متشققة ومغطاة بطبقات قديمة من السواد والرطوبة.
خرجوا من الزقاق ليجدوا أنفسهم أمام حي فقير يمتد على جانبي الطريق. البيوت متقاربة ومتهالكة، والجدران متشققة ومغطاة بطبقات قديمة من السواد والرطوبة.
تابعوا السير ببطء وسط الحي، وإيثان ما زال يغطي أنفه، محاولًا تجاهل الرائحة قدر الإمكان.
ما إن خطا إيثان بضع خطوات حتى ضربته رائحة كريهة خانقة، مزيج من العفن والقمامة والمياه الراكدة، جعلت أنفاسه تثقل.
مع أول خيوط الصباح، استيقظ، غسل وجهه على عجل، وتناول إفطارًا سريعًا وخرج.
رفع يده بسرعة ليغطي أنفه، محاولًا كتم انزعاجه، بينما تابع السير خلفها.
كان المكان مليئًا بالصناديق القديمة والأقمشة الممزقة
بدا المكان وكأنه لم يعرف النظافة منذ زمن طويل، وكل زاوية فيه تحمل أثر الإهمال.
وجوه المفقودين… تلك الأسماء التي تختفي بلا أثر، ثم تعود لاحقًا كجثثٍ مشوهة.
وجوه السكان كانت قاسية ومخيفة، وعيونهم تلاحق إيثان والمرأة وحراسها بنظرات حادة وصامتة. بعضهم حدق بلا خجل، وآخرون مالوا برؤوسهم ببطء يتابعونهم.
دون أثر.
ابتسمت عندما سمعت ما قاله “انت محق”
شعر إيثان أن الرائحة لم تكن الشيء الوحيد الثقيل في هذا الحي، فالنظرات نفسها ضغطت على صدره، مؤكدة له أنه دخل مكانًا لا يرحب بالغرباء.
……
كان المكان مليئًا بالصناديق القديمة والأقمشة الممزقة
تابعوا السير ببطء وسط الحي، وإيثان ما زال يغطي أنفه، محاولًا تجاهل الرائحة قدر الإمكان.
عند خروجها، رأت شابًا وسيمًا ذو شعر أسود وعينين زرقاوين، يحاول دفع الحراس والدخول. وعندما التقت عيناهما، ابتسمت.
لاحظ أن المرأة لم تُبدِ أي انزعاج، وكأنها اعتادت المكان، تمشي بثبات دون أن تلتفت إلى النظرات المراقبة من حولها.
….
تردد صدى أنفاسه المتقطعة في أرجاء المكان الموحش، بينما ظل إيثان واقفًا وهو ينظر إلى جثة إيميلي، عاجزًا للحظات عن استيعاب ما يراه. تملكه رعب ثقيل وذهول خانق، لكنه سرعان ما أدرك الحقيقة التي لم يعد بوسعه تجاهلها.
اقترب منهم أحد الحراس وهمس لها بشيء قصير، فأومأت له دون أن تتوقف. ثم قالت لإيثان بصوت منخفض “لا تنظر طويلًا… الناس هنا لا يحبون الفضول.”
وجوه السكان كانت قاسية ومخيفة، وعيونهم تلاحق إيثان والمرأة وحراسها بنظرات حادة وصامتة. بعضهم حدق بلا خجل، وآخرون مالوا برؤوسهم ببطء يتابعونهم.
خفض نظره قليلًا، لكنه ظل متنبهًا لكل ما حوله. الأطفال واقفون قرب الجدران، يراقبون بصمت، بينما البالغون يتهامسون فيما بينهم. شعر أن وجودهم يثير توترًا واضحًا، وكأنهم دخلوا منطقة لا تحب أن يُلفت الانتباه إليها.
دون دليل.
بحث إيثان عن إيرن بلا كلل حتى ساعةٍ متأخرة من الليل. كانت الأزقة تضيق كلما تقدم، والظلال تتمدد على الجدران كأنها تراقبه بصمت.
توقفت المرأة أخيرًا أمام مبنى قديم، بابه مائل وجدرانه متآكلة.
شعر إيثان أن الرائحة لم تكن الشيء الوحيد الثقيل في هذا الحي، فالنظرات نفسها ضغطت على صدره، مؤكدة له أنه دخل مكانًا لا يرحب بالغرباء.
تقدم إيثان نحو الباب بخطوات حذرة، بينما أشارت المرأة إلى أحد الحراس ليفتحه.
كان المكان مليئًا بالصناديق القديمة والأقمشة الممزقة
انبعثت من الداخل رائحة عطرة، فتوقف إيثان للحظة، مصدومًا من جمال الرائحة في مكان مليء بالروائح الكريهة، ثم دخل بحذر.
كان المكان مليئًا بالصناديق القديمة والأقمشة الممزقة
رصد إيثان بين الفوضى عود بخور معطر، فاستوعب على الفور مصدر الرائحة الجميلة التي فاجأته عند المدخل.
توقف عن السير عندما توقفت المرأة أمامه، ونظرت إليه “ابق خلفي… ولا تتكلم.”
الضوء الخافت الذي يتسلل من النافذة ينساب على ملامح وجهها، يبرز لون عينيها المتباين ويعكس لمعان شعرها كالحرير. ابتسمت وهي تحدق في انعكاسها، وحركات يديها بطيئة، تمرر الفرشاة على خصلاتها واحدة تلو الأخرى.
“أنت تنظر إلي وكأنك تحسب عدد السكاكين التي أخفيها خلف ظهري.”
أومأ إيثان دون نقاش. عينيه تجولان في المكان
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر ولم يستطع تحريك ساقيه.
وقفت المرأة أمام رجل مسن، ورفعت يدها قليلًا وقالت بصوت هادئ “الشفق.”
ضحكت ضحكة خفيفة، ثم استدارت متجهة نحو الخارج وقالت دون أن تنظر إليه “إن أردت إيرن، فعليك أن تمشي ورائي وتتبع خطواتي. الوقت ليس في صالح الأطفال… ولا في صالحك.”
فجأة، سمعت ضجيجًا من الخارج. توقفت عن التمشيط، وضعت الفرشاة جانبًا ونهضت لتتقدم نحو الباب.
نظر الرجل إليها بعينين متفحصتين، ثم أومأ برأسه وأجاب بصوت رخيم “الشفق.”
رفع يده بسرعة ليغطي أنفه، محاولًا كتم انزعاجه، بينما تابع السير خلفها.
تابع بحثه في الشوارع الخلفية بين الأزقة المظلمة والمباني المهجورة كان يتوقف أحيانًا، يستند إلى الجدار، يمرر يده على وجهه، ثم يكمل.
أشار لهم الرجل المسن بالم جداً ضي خلفه عبر الممر الضيق
رصد إيثان بين الفوضى عود بخور معطر، فاستوعب على الفور مصدر الرائحة الجميلة التي فاجأته عند المدخل.
قادهم الرجل المسن عبر الممر الضيق حتى وصلوا إلى غرفة كبيرة، حيث جلس رجل أسمر، شعره طويل وذهبي،
وعيناه تحملان لون الذهب نفسه. عند رؤية المرأة، ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر ولم يستطع تحريك ساقيه.
