ايكور الفراغ
حينما ذكر تلك الكتلة الغامضة، تصلّبت نقوش الصندوق فجأة، كما لو قد واجه ما لا يرغب في تذكّره.
“يبدو أن المولودين من الفراغ فقط لديهم انجذاب غريب نحوه، خاصة أولئك الذين يحملون سلالات كسرعوف الفراغ!” أوضح.
“… لقد لاحظتَ ذلك”، تمتم.
علم أن الزنديق يستخدم الفضاء ليشعر تموجاته الضعيفة بالفعل، وبسبب ضعف حالته، لم يستطع أن يخدعه إطلاقًا.
“ما هي؟” سأل جاكوب، وقد لاحظ بوضوح القلق الذي يختمر في صوت الصندوق.
تلألأت عينا جاكوب إدراكًا، وألقى نظرة عميقة نحو “إيكور الفراغ”، ولم يستطع هو الآخر أن يشعر بأي شيء منه رغم وجوده في الفضاء اللامتناهي، لكن عندما حاول استكشافه بإحساس روحه، بدا أن ذلك فشل في إدراك الإيكور رغم أنه أمامه مباشرة.
وللمرّة الأولى منذ بدء حديثهما، حمل صوته قلقًا حقيقيًا.
“الأمر الذي كان غريبًا بالنسبة لي، لأن سيّد البياض – أو أي احد آخر، في الحقيقة – ممن هم تحت سلطة الأسمى، لم يخبّئوا شيئًا عنه، لأنهم ببساطة لا يستطيعون.”
“تلك”، قال بتمهّل، “لا أدري ما هي، لكنها شيء استثنائي”
“علاوة على ذلك، لم يستطع حتى ‘الأسمى’ أن يشعر بهذا الإيكور، ولم يكشف سيّد البياض، رغم ولائه للأسمى، عن وجوده قطّ.”
اشتعلت عيناه، إذ أُثير اهتمامه فورًا، فبعد كلّ هذا، إن كان حتى هذه القطعة الطاغوتية لا يدري ما هي، ناهيك عن أنها لم تكن مخزّنة داخل المستودع أيضًا، فلا بدّ أنها استثنائية.
“من أين حصل عليه البياض؟ من الفراغ الكونيّ؟ هل كان هناك شيء آخر إلى جانبه؟” سأل متلهفا، إذ أراد أن يعرف إن لهذا الإيكور ما وراء ما يبوح به.
“كيف هي استثنائية؟ أيعجزك أن تخزّنها في ما تسمّيه ‘مستودعك الطاغوتي’؟ علاوة على ذلك، بما أنك وصفتها بـ’الاستثنائية’، فأنت بالتأكيد تعرف استخداماتها أو نوع القوة التي تحملها”، سأل بحزم.
“الأمر الذي كان غريبًا بالنسبة لي، لأن سيّد البياض – أو أي احد آخر، في الحقيقة – ممن هم تحت سلطة الأسمى، لم يخبّئوا شيئًا عنه، لأنهم ببساطة لا يستطيعون.”
فأجاب: “ليس الأمر أنني لا أستطيع تخزينها في مستودعي الطاغوتي، لكن قيمتها الحقيقية لا تتحقّق إلا عندما يحتفظ بها كائن مولود من الفراغ، لا سيما كيان مثل سرعوف الفراغ، داخل روحه! وانتبه، يمكنه فقط ‘الاحتفاظ’ بها، لا ‘تنقيتها’ ” تردّد صوته غير طبيعي داخل الفضاء اللامتناهي.
اشتعلت عيناه، إذ أُثير اهتمامه فورًا، فبعد كلّ هذا، إن كان حتى هذه القطعة الطاغوتية لا يدري ما هي، ناهيك عن أنها لم تكن مخزّنة داخل المستودع أيضًا، فلا بدّ أنها استثنائية.
فهم جاكوب فورًا المغزى الخفيّ لكلماته، وطلب: “فسّر…”
“فسرعوف الفراغ لا يمكن احتواؤه متى أراد أن يعثر على شيء داخل الفراغ الكونيّ، وهكذا، باتباع ‘النداء’، اهتدى سيّد البياض إلى الخزائن السرّية لعاهل الفراغ”
تابع بتردّد طفيف: “أطلق سيّد البياض على هذه الكتلة اسم ‘إيكور الفراغ’، لأن لها تأثيرًا عميقًا على سلالة سرعوف الفراغ، وقد ساعدته كثيرًا في رحلته نحو أن يصبح طاغوتا أعلى.”
“علاوة على ذلك، لم يستطع حتى ‘الأسمى’ أن يشعر بهذا الإيكور، ولم يكشف سيّد البياض، رغم ولائه للأسمى، عن وجوده قطّ.”
“أتقصد أن هذا ‘الإيكور’ كان في يد الخالد نمرود قبل أن يسرقه سرعوف الفراغ معك؟” أدرك فورًا وطلب التوضيح، لأن أي شيء يتعلّق بالخالد نمرود حيوي بالنسبة له.
“الأمر الذي كان غريبًا بالنسبة لي، لأن سيّد البياض – أو أي احد آخر، في الحقيقة – ممن هم تحت سلطة الأسمى، لم يخبّئوا شيئًا عنه، لأنهم ببساطة لا يستطيعون.”
تردّد الصندوق مجددًا، لكن هالة جاكوب تومضت فجأة في تلك اللحظة، واشتدّ ضغط الفضاء اللامتناهي فجأة.
“لكن هذا ‘الإيكور’ شاذ، استثناءً، ولعلّ لهذا السبب لم يكشفه سيّد البياض، ولا أنا سألتُ عنه، فلكلّ احد حقّ في الاحتفاظ بأسراره.”
“علاوة على ذلك، لم يستطع حتى ‘الأسمى’ أن يشعر بهذا الإيكور، ولم يكشف سيّد البياض، رغم ولائه للأسمى، عن وجوده قطّ.”
“في الحقيقة، حتى أنا لا أستطيع أن اشعر بأي شيء عميق فيه، وتحت أقوى الإدراكات، يتفاعل هذا الإيكور ويظهر كشيئ عادي، لكنه لا يمكن تدميره”
تردّد الصندوق مجددًا، لكن هالة جاكوب تومضت فجأة في تلك اللحظة، واشتدّ ضغط الفضاء اللامتناهي فجأة.
“بالفعل، وكان الإيكور بحوزة عاهل الفراغ حتى قبل أن أقع في يديه، وعلاوة على ذلك، خلافًا لمعظم مقتنيات عاهل الفراغ الثمينة، كشأني أنا، كان الإيكور شيئًا يعتزّ به عاهل الفراغ كثيرًا، إذ كان يأتي بين حين وآخر ليتفرّس فيه لمدّة غير معلومة، كالمهووس”
“يبدو أن المولودين من الفراغ فقط لديهم انجذاب غريب نحوه، خاصة أولئك الذين يحملون سلالات كسرعوف الفراغ!” أوضح.
“فسرعوف الفراغ لا يمكن احتواؤه متى أراد أن يعثر على شيء داخل الفراغ الكونيّ، وهكذا، باتباع ‘النداء’، اهتدى سيّد البياض إلى الخزائن السرّية لعاهل الفراغ”
تلألأت عينا جاكوب إدراكًا، وألقى نظرة عميقة نحو “إيكور الفراغ”، ولم يستطع هو الآخر أن يشعر بأي شيء منه رغم وجوده في الفضاء اللامتناهي، لكن عندما حاول استكشافه بإحساس روحه، بدا أن ذلك فشل في إدراك الإيكور رغم أنه أمامه مباشرة.
“علاوة على ذلك، لم يستطع حتى ‘الأسمى’ أن يشعر بهذا الإيكور، ولم يكشف سيّد البياض، رغم ولائه للأسمى، عن وجوده قطّ.”
‘عنصر لا يستطيع حتى الديميورغ أن يشعر به؟ كما يمكنه أن يساعد حشرة خيالية كسرعوف الفراغ للوصول إلى رتبة طاغوت أعلى، ثم يدفع البياض إلى كبح غرائزه وعدم الكشف عنه لديميورغ الحشرة الخيالية’
“لكن بدلًا من أن يحتفظ به على شخصه، كان يتركه داخل خزائنه السرّية إلى أن جاء سيّد البياض، وعندما سألت كيف وجد سيّد البياض الخزائن السرّية، أدهشني جوابه لوقت طويل.”
تحوّل انتباه جاكوب بالكامل نحوه، إذ قد كشفت بالفعل تفاصيل غامضة عن ماضيه.
وكلّما فكّر في هذا “الإيكور” الغامض، ازداد دهشة، وشعر أنه عثر على شيء استثنائي، يفوق حتى القطعة الطاغوتية.
“في الحقيقة، حتى أنا لا أستطيع أن اشعر بأي شيء عميق فيه، وتحت أقوى الإدراكات، يتفاعل هذا الإيكور ويظهر كشيئ عادي، لكنه لا يمكن تدميره”
“من أين حصل عليه البياض؟ من الفراغ الكونيّ؟ هل كان هناك شيء آخر إلى جانبه؟” سأل متلهفا، إذ أراد أن يعرف إن لهذا الإيكور ما وراء ما يبوح به.
تردّد الصندوق مجددًا، لكن هالة جاكوب تومضت فجأة في تلك اللحظة، واشتدّ ضغط الفضاء اللامتناهي فجأة.
علم أن الزنديق يستخدم الفضاء ليشعر تموجاته الضعيفة بالفعل، وبسبب ضعف حالته، لم يستطع أن يخدعه إطلاقًا.
علم أن الزنديق يستخدم الفضاء ليشعر تموجاته الضعيفة بالفعل، وبسبب ضعف حالته، لم يستطع أن يخدعه إطلاقًا.
وللمرّة الأولى منذ بدء حديثهما، حمل صوته قلقًا حقيقيًا.
بعد لحظة من الصراع، تكلّم بحذر: “حصل عليه سيّد البياض في الفراغ الكونيّ… معي أنا.”
♤♤♤
تحوّل انتباه جاكوب بالكامل نحوه، إذ قد كشفت بالفعل تفاصيل غامضة عن ماضيه.
“أتقصد أن هذا ‘الإيكور’ كان في يد الخالد نمرود قبل أن يسرقه سرعوف الفراغ معك؟” أدرك فورًا وطلب التوضيح، لأن أي شيء يتعلّق بالخالد نمرود حيوي بالنسبة له.
تلألأت عينا جاكوب إدراكًا، وألقى نظرة عميقة نحو “إيكور الفراغ”، ولم يستطع هو الآخر أن يشعر بأي شيء منه رغم وجوده في الفضاء اللامتناهي، لكن عندما حاول استكشافه بإحساس روحه، بدا أن ذلك فشل في إدراك الإيكور رغم أنه أمامه مباشرة.
“وفقًا لسيّد البياض، حين حرّره ‘الأسمى’ من سيطرة عاهل الفراغ الاستبدادية، كان من المفترض أن يهرب، لكن بدلًا من ذلك، انبعث من أعماق سلالته نداء، كان قويًا لدرجة أنه لم يهرب فورًا، بل خاطر بحياته ليصل إلى مصدره.”
“بالفعل، وكان الإيكور بحوزة عاهل الفراغ حتى قبل أن أقع في يديه، وعلاوة على ذلك، خلافًا لمعظم مقتنيات عاهل الفراغ الثمينة، كشأني أنا، كان الإيكور شيئًا يعتزّ به عاهل الفراغ كثيرًا، إذ كان يأتي بين حين وآخر ليتفرّس فيه لمدّة غير معلومة، كالمهووس”
“لكن بدلًا من أن يحتفظ به على شخصه، كان يتركه داخل خزائنه السرّية إلى أن جاء سيّد البياض، وعندما سألت كيف وجد سيّد البياض الخزائن السرّية، أدهشني جوابه لوقت طويل.”
“فسرعوف الفراغ لا يمكن احتواؤه متى أراد أن يعثر على شيء داخل الفراغ الكونيّ، وهكذا، باتباع ‘النداء’، اهتدى سيّد البياض إلى الخزائن السرّية لعاهل الفراغ”
“لكن بدلًا من أن يحتفظ به على شخصه، كان يتركه داخل خزائنه السرّية إلى أن جاء سيّد البياض، وعندما سألت كيف وجد سيّد البياض الخزائن السرّية، أدهشني جوابه لوقت طويل.”
حينما ذكر تلك الكتلة الغامضة، تصلّبت نقوش الصندوق فجأة، كما لو قد واجه ما لا يرغب في تذكّره.
“كيف هي استثنائية؟ أيعجزك أن تخزّنها في ما تسمّيه ‘مستودعك الطاغوتي’؟ علاوة على ذلك، بما أنك وصفتها بـ’الاستثنائية’، فأنت بالتأكيد تعرف استخداماتها أو نوع القوة التي تحملها”، سأل بحزم.
“وفقًا لسيّد البياض، حين حرّره ‘الأسمى’ من سيطرة عاهل الفراغ الاستبدادية، كان من المفترض أن يهرب، لكن بدلًا من ذلك، انبعث من أعماق سلالته نداء، كان قويًا لدرجة أنه لم يهرب فورًا، بل خاطر بحياته ليصل إلى مصدره.”
وتحت نظرة جاكوب المندهشة، صار صوت روح الأثر يفيض بالحنين والرعب، وكأنه يرتاع من مجرّد تذكّر تلك الذكرى.
“فسرعوف الفراغ لا يمكن احتواؤه متى أراد أن يعثر على شيء داخل الفراغ الكونيّ، وهكذا، باتباع ‘النداء’، اهتدى سيّد البياض إلى الخزائن السرّية لعاهل الفراغ”
دهش جاكوب حين سمع هذا السرّ غير المتوقّع، وأخذ يخمّن مسبقًا ما يحاول التلميح إليه.
حينما ذكر تلك الكتلة الغامضة، تصلّبت نقوش الصندوق فجأة، كما لو قد واجه ما لا يرغب في تذكّره.
فقال وهو يلقي نظرة نحو إيكور الفراغ: “دعني أخمّن، ذلك ‘النداء’ كان في الحقيقة صادرًا من إيكور الفراغ، أليس كذلك؟”
فاستهزء الصندوق قائلة: “أليس هذا واضحًا؟ لقد اجتذب إيكور الفراغ سيّد البياض، وبدا مهووسًا به لدرجة أنني كدت أظنّه تجسيدًا لعاهل الفراغ.”
‘عنصر لا يستطيع حتى الديميورغ أن يشعر به؟ كما يمكنه أن يساعد حشرة خيالية كسرعوف الفراغ للوصول إلى رتبة طاغوت أعلى، ثم يدفع البياض إلى كبح غرائزه وعدم الكشف عنه لديميورغ الحشرة الخيالية’
“لكن، خلافًا لعاهل الفراغ، أمسك سيّد البياض به مباشرة، وعندها علمت فورًا أنه ليس عاهل الفراغ، لأن هذا الأخير لم يلمس إيكور الفراغ قطّ.”
علم أن الزنديق يستخدم الفضاء ليشعر تموجاته الضعيفة بالفعل، وبسبب ضعف حالته، لم يستطع أن يخدعه إطلاقًا.
وتحت نظرة جاكوب المندهشة، صار صوت روح الأثر يفيض بالحنين والرعب، وكأنه يرتاع من مجرّد تذكّر تلك الذكرى.
“لكن سيّد البياض لم يلمسه فحسب، بل أمسكه مباشرة، وما كان ينبغي أن يفعله، لأن عاهل الفراغ انتبه فورًا.”
دهش جاكوب حين سمع هذا السرّ غير المتوقّع، وأخذ يخمّن مسبقًا ما يحاول التلميح إليه.
“في تلك اللحظة، بدا أن سيّد البياض قد عاد إلى رشده حالما أمسك بإيكور الفراغ”
“… لقد لاحظتَ ذلك”، تمتم.
♤♤♤
· إيكور (باليونانية القديمة: ἰχώρ) هو السائل الذي كان يجري في عروق الطواغيت عند الإغريق بدلاً من الدم.
“تلك”، قال بتمهّل، “لا أدري ما هي، لكنها شيء استثنائي”
“ما هي؟” سأل جاكوب، وقد لاحظ بوضوح القلق الذي يختمر في صوت الصندوق.
