ايكور الفراغ
حينما ذكر تلك الكتلة الغامضة، تصلّبت نقوش الصندوق فجأة، كما لو قد واجه ما لا يرغب في تذكّره.
“لكن بدلًا من أن يحتفظ به على شخصه، كان يتركه داخل خزائنه السرّية إلى أن جاء سيّد البياض، وعندما سألت كيف وجد سيّد البياض الخزائن السرّية، أدهشني جوابه لوقت طويل.”
“… لقد لاحظتَ ذلك”، تمتم.
فقال وهو يلقي نظرة نحو إيكور الفراغ: “دعني أخمّن، ذلك ‘النداء’ كان في الحقيقة صادرًا من إيكور الفراغ، أليس كذلك؟”
تحوّل انتباه جاكوب بالكامل نحوه، إذ قد كشفت بالفعل تفاصيل غامضة عن ماضيه.
“ما هي؟” سأل جاكوب، وقد لاحظ بوضوح القلق الذي يختمر في صوت الصندوق.
“لكن بدلًا من أن يحتفظ به على شخصه، كان يتركه داخل خزائنه السرّية إلى أن جاء سيّد البياض، وعندما سألت كيف وجد سيّد البياض الخزائن السرّية، أدهشني جوابه لوقت طويل.”
فأجاب: “ليس الأمر أنني لا أستطيع تخزينها في مستودعي الطاغوتي، لكن قيمتها الحقيقية لا تتحقّق إلا عندما يحتفظ بها كائن مولود من الفراغ، لا سيما كيان مثل سرعوف الفراغ، داخل روحه! وانتبه، يمكنه فقط ‘الاحتفاظ’ بها، لا ‘تنقيتها’ ” تردّد صوته غير طبيعي داخل الفضاء اللامتناهي.
وللمرّة الأولى منذ بدء حديثهما، حمل صوته قلقًا حقيقيًا.
“كيف هي استثنائية؟ أيعجزك أن تخزّنها في ما تسمّيه ‘مستودعك الطاغوتي’؟ علاوة على ذلك، بما أنك وصفتها بـ’الاستثنائية’، فأنت بالتأكيد تعرف استخداماتها أو نوع القوة التي تحملها”، سأل بحزم.
‘عنصر لا يستطيع حتى الديميورغ أن يشعر به؟ كما يمكنه أن يساعد حشرة خيالية كسرعوف الفراغ للوصول إلى رتبة طاغوت أعلى، ثم يدفع البياض إلى كبح غرائزه وعدم الكشف عنه لديميورغ الحشرة الخيالية’
“تلك”، قال بتمهّل، “لا أدري ما هي، لكنها شيء استثنائي”
“لكن هذا ‘الإيكور’ شاذ، استثناءً، ولعلّ لهذا السبب لم يكشفه سيّد البياض، ولا أنا سألتُ عنه، فلكلّ احد حقّ في الاحتفاظ بأسراره.”
“لكن سيّد البياض لم يلمسه فحسب، بل أمسكه مباشرة، وما كان ينبغي أن يفعله، لأن عاهل الفراغ انتبه فورًا.”
اشتعلت عيناه، إذ أُثير اهتمامه فورًا، فبعد كلّ هذا، إن كان حتى هذه القطعة الطاغوتية لا يدري ما هي، ناهيك عن أنها لم تكن مخزّنة داخل المستودع أيضًا، فلا بدّ أنها استثنائية.
“لكن بدلًا من أن يحتفظ به على شخصه، كان يتركه داخل خزائنه السرّية إلى أن جاء سيّد البياض، وعندما سألت كيف وجد سيّد البياض الخزائن السرّية، أدهشني جوابه لوقت طويل.”
“كيف هي استثنائية؟ أيعجزك أن تخزّنها في ما تسمّيه ‘مستودعك الطاغوتي’؟ علاوة على ذلك، بما أنك وصفتها بـ’الاستثنائية’، فأنت بالتأكيد تعرف استخداماتها أو نوع القوة التي تحملها”، سأل بحزم.
تابع بتردّد طفيف: “أطلق سيّد البياض على هذه الكتلة اسم ‘إيكور الفراغ’، لأن لها تأثيرًا عميقًا على سلالة سرعوف الفراغ، وقد ساعدته كثيرًا في رحلته نحو أن يصبح طاغوتا أعلى.”
فأجاب: “ليس الأمر أنني لا أستطيع تخزينها في مستودعي الطاغوتي، لكن قيمتها الحقيقية لا تتحقّق إلا عندما يحتفظ بها كائن مولود من الفراغ، لا سيما كيان مثل سرعوف الفراغ، داخل روحه! وانتبه، يمكنه فقط ‘الاحتفاظ’ بها، لا ‘تنقيتها’ ” تردّد صوته غير طبيعي داخل الفضاء اللامتناهي.
دهش جاكوب حين سمع هذا السرّ غير المتوقّع، وأخذ يخمّن مسبقًا ما يحاول التلميح إليه.
فهم جاكوب فورًا المغزى الخفيّ لكلماته، وطلب: “فسّر…”
“لكن سيّد البياض لم يلمسه فحسب، بل أمسكه مباشرة، وما كان ينبغي أن يفعله، لأن عاهل الفراغ انتبه فورًا.”
“أتقصد أن هذا ‘الإيكور’ كان في يد الخالد نمرود قبل أن يسرقه سرعوف الفراغ معك؟” أدرك فورًا وطلب التوضيح، لأن أي شيء يتعلّق بالخالد نمرود حيوي بالنسبة له.
تابع بتردّد طفيف: “أطلق سيّد البياض على هذه الكتلة اسم ‘إيكور الفراغ’، لأن لها تأثيرًا عميقًا على سلالة سرعوف الفراغ، وقد ساعدته كثيرًا في رحلته نحو أن يصبح طاغوتا أعلى.”
وتحت نظرة جاكوب المندهشة، صار صوت روح الأثر يفيض بالحنين والرعب، وكأنه يرتاع من مجرّد تذكّر تلك الذكرى.
فهم جاكوب فورًا المغزى الخفيّ لكلماته، وطلب: “فسّر…”
“علاوة على ذلك، لم يستطع حتى ‘الأسمى’ أن يشعر بهذا الإيكور، ولم يكشف سيّد البياض، رغم ولائه للأسمى، عن وجوده قطّ.”
فاستهزء الصندوق قائلة: “أليس هذا واضحًا؟ لقد اجتذب إيكور الفراغ سيّد البياض، وبدا مهووسًا به لدرجة أنني كدت أظنّه تجسيدًا لعاهل الفراغ.”
تابع بتردّد طفيف: “أطلق سيّد البياض على هذه الكتلة اسم ‘إيكور الفراغ’، لأن لها تأثيرًا عميقًا على سلالة سرعوف الفراغ، وقد ساعدته كثيرًا في رحلته نحو أن يصبح طاغوتا أعلى.”
“الأمر الذي كان غريبًا بالنسبة لي، لأن سيّد البياض – أو أي احد آخر، في الحقيقة – ممن هم تحت سلطة الأسمى، لم يخبّئوا شيئًا عنه، لأنهم ببساطة لا يستطيعون.”
وللمرّة الأولى منذ بدء حديثهما، حمل صوته قلقًا حقيقيًا.
“لكن هذا ‘الإيكور’ شاذ، استثناءً، ولعلّ لهذا السبب لم يكشفه سيّد البياض، ولا أنا سألتُ عنه، فلكلّ احد حقّ في الاحتفاظ بأسراره.”
“علاوة على ذلك، لم يستطع حتى ‘الأسمى’ أن يشعر بهذا الإيكور، ولم يكشف سيّد البياض، رغم ولائه للأسمى، عن وجوده قطّ.”
“في الحقيقة، حتى أنا لا أستطيع أن اشعر بأي شيء عميق فيه، وتحت أقوى الإدراكات، يتفاعل هذا الإيكور ويظهر كشيئ عادي، لكنه لا يمكن تدميره”
وكلّما فكّر في هذا “الإيكور” الغامض، ازداد دهشة، وشعر أنه عثر على شيء استثنائي، يفوق حتى القطعة الطاغوتية.
“يبدو أن المولودين من الفراغ فقط لديهم انجذاب غريب نحوه، خاصة أولئك الذين يحملون سلالات كسرعوف الفراغ!” أوضح.
تلألأت عينا جاكوب إدراكًا، وألقى نظرة عميقة نحو “إيكور الفراغ”، ولم يستطع هو الآخر أن يشعر بأي شيء منه رغم وجوده في الفضاء اللامتناهي، لكن عندما حاول استكشافه بإحساس روحه، بدا أن ذلك فشل في إدراك الإيكور رغم أنه أمامه مباشرة.
وللمرّة الأولى منذ بدء حديثهما، حمل صوته قلقًا حقيقيًا.
‘عنصر لا يستطيع حتى الديميورغ أن يشعر به؟ كما يمكنه أن يساعد حشرة خيالية كسرعوف الفراغ للوصول إلى رتبة طاغوت أعلى، ثم يدفع البياض إلى كبح غرائزه وعدم الكشف عنه لديميورغ الحشرة الخيالية’
وللمرّة الأولى منذ بدء حديثهما، حمل صوته قلقًا حقيقيًا.
وكلّما فكّر في هذا “الإيكور” الغامض، ازداد دهشة، وشعر أنه عثر على شيء استثنائي، يفوق حتى القطعة الطاغوتية.
“فسرعوف الفراغ لا يمكن احتواؤه متى أراد أن يعثر على شيء داخل الفراغ الكونيّ، وهكذا، باتباع ‘النداء’، اهتدى سيّد البياض إلى الخزائن السرّية لعاهل الفراغ”
“من أين حصل عليه البياض؟ من الفراغ الكونيّ؟ هل كان هناك شيء آخر إلى جانبه؟” سأل متلهفا، إذ أراد أن يعرف إن لهذا الإيكور ما وراء ما يبوح به.
تردّد الصندوق مجددًا، لكن هالة جاكوب تومضت فجأة في تلك اللحظة، واشتدّ ضغط الفضاء اللامتناهي فجأة.
· إيكور (باليونانية القديمة: ἰχώρ) هو السائل الذي كان يجري في عروق الطواغيت عند الإغريق بدلاً من الدم.
“… لقد لاحظتَ ذلك”، تمتم.
علم أن الزنديق يستخدم الفضاء ليشعر تموجاته الضعيفة بالفعل، وبسبب ضعف حالته، لم يستطع أن يخدعه إطلاقًا.
حينما ذكر تلك الكتلة الغامضة، تصلّبت نقوش الصندوق فجأة، كما لو قد واجه ما لا يرغب في تذكّره.
بعد لحظة من الصراع، تكلّم بحذر: “حصل عليه سيّد البياض في الفراغ الكونيّ… معي أنا.”
“لكن سيّد البياض لم يلمسه فحسب، بل أمسكه مباشرة، وما كان ينبغي أن يفعله، لأن عاهل الفراغ انتبه فورًا.”
تحوّل انتباه جاكوب بالكامل نحوه، إذ قد كشفت بالفعل تفاصيل غامضة عن ماضيه.
فقال وهو يلقي نظرة نحو إيكور الفراغ: “دعني أخمّن، ذلك ‘النداء’ كان في الحقيقة صادرًا من إيكور الفراغ، أليس كذلك؟”
“أتقصد أن هذا ‘الإيكور’ كان في يد الخالد نمرود قبل أن يسرقه سرعوف الفراغ معك؟” أدرك فورًا وطلب التوضيح، لأن أي شيء يتعلّق بالخالد نمرود حيوي بالنسبة له.
“ما هي؟” سأل جاكوب، وقد لاحظ بوضوح القلق الذي يختمر في صوت الصندوق.
“… لقد لاحظتَ ذلك”، تمتم.
“بالفعل، وكان الإيكور بحوزة عاهل الفراغ حتى قبل أن أقع في يديه، وعلاوة على ذلك، خلافًا لمعظم مقتنيات عاهل الفراغ الثمينة، كشأني أنا، كان الإيكور شيئًا يعتزّ به عاهل الفراغ كثيرًا، إذ كان يأتي بين حين وآخر ليتفرّس فيه لمدّة غير معلومة، كالمهووس”
“لكن بدلًا من أن يحتفظ به على شخصه، كان يتركه داخل خزائنه السرّية إلى أن جاء سيّد البياض، وعندما سألت كيف وجد سيّد البياض الخزائن السرّية، أدهشني جوابه لوقت طويل.”
بعد لحظة من الصراع، تكلّم بحذر: “حصل عليه سيّد البياض في الفراغ الكونيّ… معي أنا.”
“وفقًا لسيّد البياض، حين حرّره ‘الأسمى’ من سيطرة عاهل الفراغ الاستبدادية، كان من المفترض أن يهرب، لكن بدلًا من ذلك، انبعث من أعماق سلالته نداء، كان قويًا لدرجة أنه لم يهرب فورًا، بل خاطر بحياته ليصل إلى مصدره.”
فهم جاكوب فورًا المغزى الخفيّ لكلماته، وطلب: “فسّر…”
“فسرعوف الفراغ لا يمكن احتواؤه متى أراد أن يعثر على شيء داخل الفراغ الكونيّ، وهكذا، باتباع ‘النداء’، اهتدى سيّد البياض إلى الخزائن السرّية لعاهل الفراغ”
دهش جاكوب حين سمع هذا السرّ غير المتوقّع، وأخذ يخمّن مسبقًا ما يحاول التلميح إليه.
اشتعلت عيناه، إذ أُثير اهتمامه فورًا، فبعد كلّ هذا، إن كان حتى هذه القطعة الطاغوتية لا يدري ما هي، ناهيك عن أنها لم تكن مخزّنة داخل المستودع أيضًا، فلا بدّ أنها استثنائية.
“في الحقيقة، حتى أنا لا أستطيع أن اشعر بأي شيء عميق فيه، وتحت أقوى الإدراكات، يتفاعل هذا الإيكور ويظهر كشيئ عادي، لكنه لا يمكن تدميره”
فقال وهو يلقي نظرة نحو إيكور الفراغ: “دعني أخمّن، ذلك ‘النداء’ كان في الحقيقة صادرًا من إيكور الفراغ، أليس كذلك؟”
فاستهزء الصندوق قائلة: “أليس هذا واضحًا؟ لقد اجتذب إيكور الفراغ سيّد البياض، وبدا مهووسًا به لدرجة أنني كدت أظنّه تجسيدًا لعاهل الفراغ.”
فأجاب: “ليس الأمر أنني لا أستطيع تخزينها في مستودعي الطاغوتي، لكن قيمتها الحقيقية لا تتحقّق إلا عندما يحتفظ بها كائن مولود من الفراغ، لا سيما كيان مثل سرعوف الفراغ، داخل روحه! وانتبه، يمكنه فقط ‘الاحتفاظ’ بها، لا ‘تنقيتها’ ” تردّد صوته غير طبيعي داخل الفضاء اللامتناهي.
“لكن، خلافًا لعاهل الفراغ، أمسك سيّد البياض به مباشرة، وعندها علمت فورًا أنه ليس عاهل الفراغ، لأن هذا الأخير لم يلمس إيكور الفراغ قطّ.”
“ما هي؟” سأل جاكوب، وقد لاحظ بوضوح القلق الذي يختمر في صوت الصندوق.
♤♤♤
وتحت نظرة جاكوب المندهشة، صار صوت روح الأثر يفيض بالحنين والرعب، وكأنه يرتاع من مجرّد تذكّر تلك الذكرى.
تحوّل انتباه جاكوب بالكامل نحوه، إذ قد كشفت بالفعل تفاصيل غامضة عن ماضيه.
“لكن سيّد البياض لم يلمسه فحسب، بل أمسكه مباشرة، وما كان ينبغي أن يفعله، لأن عاهل الفراغ انتبه فورًا.”
“الأمر الذي كان غريبًا بالنسبة لي، لأن سيّد البياض – أو أي احد آخر، في الحقيقة – ممن هم تحت سلطة الأسمى، لم يخبّئوا شيئًا عنه، لأنهم ببساطة لا يستطيعون.”
“في تلك اللحظة، بدا أن سيّد البياض قد عاد إلى رشده حالما أمسك بإيكور الفراغ”
♤♤♤
“من أين حصل عليه البياض؟ من الفراغ الكونيّ؟ هل كان هناك شيء آخر إلى جانبه؟” سأل متلهفا، إذ أراد أن يعرف إن لهذا الإيكور ما وراء ما يبوح به.
· إيكور (باليونانية القديمة: ἰχώρ) هو السائل الذي كان يجري في عروق الطواغيت عند الإغريق بدلاً من الدم.
