طريقة مختلفة للحياة
طريقة مختلفة للحياة
وكان على وجهه مزيج من الألم والراحة.
حين وطئ تاليس الرمال وجرّ جسده المنهك نحوهم، نهض معظم أفراد الحرس الملكي واستقاموا في أماكنهم، ينتظرونه بوجوه جادة ونظرات يملؤها الاحترام المهيب.
هز زاكريل رأسه.
وحده زاكريل، الجالس في أبعد موضع عن البقية، أدار رأسه نحو تاليس ببطء وفتور.
ابتلع تاليس ريقه.
مع كل خطوة خطاها في الصحراء، تناثرت الرمال حول قدميه وغاصتا فيها. وفي كل مرة، كان ينتزع نفسه منها بكل ما تبقى له من قوة، ثم يخطو خطوة أخرى إلى الأمام.
تنهد تاليس وأبعد عينيه عن ظهور الحرس الملكي.
تمامًا كما اعتاد دائمًا.
“استمتعوا بها كما ينبغي.”
وأخيرًا، توقف تاليس أمامهم.
وفي النهاية، لم يجد سوى أن يتنهد باستسلام أمام وجه زاكريل الجامد كالجليد.
ظل صامتًا وهو ينظر إلى الحرس الملكي المنهكين، بثيابهم الممزقة وملامحهم الكئيبة.
اسود وجه ساميل، والتفت إليه.
«هؤلاء هم…»
وبعد ثوانٍ، تحدث مع زفرة.
لمعت عينا كويك روب، الذي كان يكافح لالتهام قطعة من البسكويت. نهض على عجل حين دخل مجال رؤية تاليس، وأشار إلى نفسه بابتسامة متملقة تقول بوضوح: «مرحبًا، أنا هنا.»
“إنهم مخلصون لك، ومستعدون لمشاركتك السراء والضراء.”
رمق بيلدين بارني جونيور، ثم زاكريل. وحين أدرك أن كليهما لا ينوي الكلام، لم يجد سوى أن يتنهد.
اختفى التعبير عن وجه كويك روب، وحل محله التفكير.
“سمو الأمير—”
“هل… تفهمون ما أعنيه؟”
قاطعه تاليس:
اقترب تاليس ببطء من تاردين.
“انتهى الأمر.”
حدق تاليس في المشهد بذهول.
ابتسم الأمير أمام وجوههم المندهشة.
“سمو الأمير، دعنا نذهب معك. سواء إلى معسكر أنياب النصل أو إلى مدينة النجم الخالدة.”
“مع أن نحو ألف شخص شهدوا هروبكم من السجن… فقد انتهى كل شيء.”
أراد تاليس وضع يده على كتفه، لكنه أدرك بحسرة أن فارق الطول بينهما سيجعل الحركة محرجة بعض الشيء.
انخفض صوته.
«الملك نوفن؟»
«انتهى؟»
“لا.”
تبادل بيلدين وتاردين نظرة، ورأى كل منهما الصدمة في عيني الآخر.
وكان صوته حازمًا.
استدار الأمير ونظر إلى الصحراء في ضوء الفجر.
وقال بصدق وهو ينظر إلى ظهر الأمير:
كانت فرق الفرسان تنطلق ذهابًا وإيابًا وهي تحمل أوامر رومان. وفي الجهة الأخرى، عاد ريكي إلى رجاله، يحاول تهدئة المرتزقة الذين كانوا يشيرون نحو مجموعة تاليس ويتحدثون فيما بينهم.
وحين ذكر أسماء أولئك المشاهير، لم تكن نبرته مرحة أو ساخرة كعادته.
قال تاليس:
وصهلت خيول الحرب في البعيد.
“ستعلن السلطات أنه أثناء الاضطرابات الداخلية في معسكر أنياب النصل، تولى جناح الأسطورة بنفسه أمر جميع الهاربين… ولم يترك أحدًا منهم حيًا.”
“ولا لتعودوا إلى هاوية السلطة.”
ظهرت الدهشة والحيرة على وجوه الحراس.
قال فجأة:
لم يعرفوا ماذا يقولون.
“حتى لو تجاهلنا كل شيء آخر، فنحن على الأقل… نعرف سرك.”
تابع الفتى بصوت خافت:
“أنا أمير، تذكر؟”
“لذلك، فإن جميع الحرس الذين سُجنوا قبل ثمانية عشر عامًا… ماتوا.”
أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه ببطء.
نظر إليهم.
“وأظن أنه محق.”
“هل… تفهمون ما أعنيه؟”
“أم تختارون الحرية الحقيقية؟”
تباطأت أنفاسهم بينما استوعبوا الخبر.
كانت فرق الفرسان تنطلق ذهابًا وإيابًا وهي تحمل أوامر رومان. وفي الجهة الأخرى، عاد ريكي إلى رجاله، يحاول تهدئة المرتزقة الذين كانوا يشيرون نحو مجموعة تاليس ويتحدثون فيما بينهم.
وخفتت نظرة تاليس.
اختفى التعبير عن وجه كويك روب، وحل محله التفكير.
“كنت أريد أن أفعل أكثر من ذلك بكثير. كنت أريد إعادة فتح قضيتكم، وتبرئتكم من الجرائم المنسوبة إليكم، واستعادة شرفكم، لكن…”
وكان صوته حازمًا.
لم يكمل.
“يستفيدون منهم وهم في أخطر لحظاتهم، حين لا يبقى لهم طريق، ثم يضمونهم إلى صفوفهم.”
ظل الحرس صامتين.
وكلاهما نظر نحو تاليس.
وكانوا يتبادلون النظرات بين حين وآخر، وعيونهم مليئة بالحيرة والارتباك.
تجمد الجميع من جديد.
استنشق بيلدين بعمق، وكأنه جمع شجاعته كلها.
فشرد للحظات.
“سمو الأمير، نحن… نحن…”
“استمتعوا بها كما ينبغي.”
لكن تاليس واصل كلامه:
تجمد تاليس من جديد.
“سيتولى البارون ويليامز ترتيب بقية الأمور. لن تواجهوا عوائق، لا من إدارة الاستخبارات السرية ولا من الجيش.”
رمى إليه قوس الزمن.
عقد بارني جونيور حاجبيه.
وفي وقت لم يلحظه أحد، كان أفراد الحرس الملكي الستة قد جثوا على ركبة واحدة فوق الرمال.
“أما كيف ستغادرون هذا المكان، وكيف ستخفون هوياتكم وأسماءكم…”
تاردين، بكآبته.
مرر تاليس نظره على الحراس المتعبين والمصابين.
“هذا دين في عنقي له.”
وصار صوته أجش حين تابع:
ونظرة غراب الموت المجنونة وهو يحتضر.
“أنتم جميعًا من النخبة، ولكل منكم مهاراته الخاصة. أثق بأنكم ستجدون طريقة.”
ثم سأله فجأة:
«نخفي هوياتنا وأسماءنا…؟»
مرر تاليس نظره على الحراس المتعبين والمصابين.
تبادل بيلدين والبقية النظرات.
“وأساليبه في الحكم تتفوق على كثيرين.”
لم يفهموا ما يجري.
قال تاليس بابتسامة هادئة وهو ينظر شرقًا إلى الشمس الصاعدة:
وقبل أن يستوعبوا كلامه، التفت تاليس إلى شخص كان يبتسم ببلاهة.
«زوجتي وطفلي…»
“وأريد منكم معروفًا آخر. خذوا كويك روب معكم. أبعدوه عن هذا المكان، وعن أعين أولئك الطامعين شديدي الملاحظة.”
رفع رأسه بمشاعر مختلطة، ونظر إلى الصحراء التي لا نهاية لها.
التفت الجميع إليه.
تبادل بيلدين وتاردين نظرة، ورأى كل منهما الصدمة في عيني الآخر.
فتجمدت ابتسامة كويك روب على وجهه.
وأخيرًا، توقف تاليس أمامهم.
قال تاليس:
“وهكذا، يضمن لنفسه موقعًا أخلاقيًا كاملًا لا يستطيع أحد الاعتراض عليه.”
“لا تسألوه من يكون، ولا من أين جاء.”
«انتهى؟»
نظر إلى كويك روب بوجه منهك، ثم أجبر نفسه على الابتسام.
أثارت كلماته اضطرابًا في مشاعر بقية الحراس.
“هذا دين في عنقي له.”
لكن موريا قاطعه.
تجمد كويك روب.
مرر تاليس نظره عليهم واحدًا واحدًا، ثم توقف عند الوصمات المحروقة على وجوههم.
وبعد أن أنهى كلامه، تنهد تاليس.
ونبرة النبي الأسود المرعبة منذ زمن بعيد.
وطأ الرمل تحته.
لكنها ثابتة.
كان مفككًا، باردًا، ساكنًا.
وكان في عينيه تهكم لم يفهمه أحد.
رفع رأسه ونظر إلى الشمس الصاعدة من الشرق.
عقد تاليس حاجبيه والتفت إليه.
“والآن… أنتم أحرار.”
“لكن هناك أشياء، ما إن تفقدها… فلن تستعيدها أبدًا.”
«أحرار.»
وجعل هذا التغيير تاليس يشعر بغرابة.
ما إن نطق هذه الكلمة حتى تجمد الحراس جميعًا.
“هذا السيف لن يُشهر إلا بأمر الإمبراطور، ولن يُكسر إلا من أجله…”
حتى زاكريل.
“لكن تذكر كلامي: لقد ماتت.”
«أحرار؟»
“لقد عانيتم بما يكفي، ومررتم بمحن هائلة حتى خرجتم من السجن.”
في تلك اللحظة، امتلأ الجو بالحيرة والتيه.
لكن تاليس خرج سريعًا من شروده.
نظر برولي وكانون، كلاهما مذهول، إلى الشرق أيضًا، حيث ثبت تاليس نظره.
صدمت كلماته كثيرين منهم.
حدق بارني جونيور في الرمال تحت قدميه وغرق في التفكير.
فاجأته الكلمات.
أما بيلدين وتاردين فنظرا إلى رفاقهما بذهول، عاجزين عن إيجاد ما يقولانه.
تائهة.
وبقي كويك روب صامتًا، تلمع عيناه بينما تتسابق الأفكار في رأسه، وكأنه أدرك أن الوقت غير مناسب لأي تعليق.
«نوفن السابع من إيكستيدت… كملك؟»
وحده زاكريل لم يبعد عينيه عن تاليس.
استدار ساميل وغادر.
قال تاليس بابتسامة عميقة، وقد ألقى عليهم نظرات طويلة:
وقسوته حين قتل أليكس.
“استمتعوا بها كما ينبغي.”
ثم شخر.
ثم استدار للمغادرة.
«…ماتت؟»
راح يعرج نحو رومان الواقف أسفل الكثيب، ممسكًا بلجام حصانه الأبيض، طويلًا وسيمًا كأنه خرج من لوحة.
“سيوف الكارثة.”
عندها لم يعد بيلدين قادرًا على الصمت.
ثم رفع عينيه.
“سمو الأمير، وماذا عنك؟”
وبمجرد أن استوعب تاليس كلماته، سأل بصدمة:
حطمت كلماته ذلك الجو الغريب الذي غرق فيه الجميع.
هبت الريح برفق.
توقف تاليس، لكنه لم يلتفت.
مرر تاليس نظره على الحراس المتعبين والمصابين.
“أنا أمير، تذكر؟”
وتعذر فهم تعابيرهم.
زفر وهو ينظر إلى رومان من بعيد.
“هذه آخر مرة أستخدم فيها مكانة تاليس جادستار لأأمركم…”
“سأعود معهم أولًا إلى معسكر أنياب النصل، ثم أرجع إلى مدينة النجم الخالدة.”
وكان على وجهه مزيج من الألم والراحة.
«إلى المكان الذي بدأت فيه حياتي.»
«فقط… سيئ الحظ جدًا.»
قبض تاليس يديه.
في تلك اللحظة، امتلأ الجو بالحيرة والتيه.
«لأواجه قدري…»
عقد كويك روب حاجبيه.
«ومستقبلي.»
«الملك نوفن؟»
أخذ بيلدين نفسًا عميقًا ونظر حوله.
ولم يتحركوا.
أومأ رفاقه.
تنهد ونظر إلى الشمال الغربي.
قال:
“حتى لو تجاهلنا كل شيء آخر، فنحن على الأقل… نعرف سرك.”
“سمو الأمير، دعنا نذهب معك. سواء إلى معسكر أنياب النصل أو إلى مدينة النجم الخالدة.”
“هذه آخر مرة أستخدم فيها مكانة تاليس جادستار لأأمركم…”
ظهرت عقدة خفيفة بين حاجبي تاليس.
“ويمكنك أن تثبت أنه حتى لو قيدتك أغلال السلطة…”
تقدم بيلدين خطوة ووضع يده على صدره.
ثم شخر.
وقال بصدق وهو ينظر إلى ظهر الأمير:
شخر ساميل ونظر إلى الأفق.
“هذا السيف لن يُشهر إلا بأمر الإمبراطور، ولن يُكسر إلا من أجله…”
“سمو الأمير، وماذا عنك؟”
وضع تاردين وكانون أيديهما فوق صدريهما كذلك، وتابعا القسم معه بوقار:
لكن في اللحظة التالية، تتابعت ضربات أخرى.
“ولن يُستخدم لغاية أخرى.”
وقبل أن يستوعبوا كلامه، التفت تاليس إلى شخص كان يبتسم ببلاهة.
ارتجف تاليس قليلًا.
تغيرت تعابيرهم قليلًا.
استدار ببطء، ونظر إلى أولئك المحاربين القدامى الجرحى والمنهكين، الذين أصروا رغم كل شيء على نفخ صدورهم واستقامة ظهورهم بكل ما بقي لهم من قوة.
حتى كويك روب استقام دون شعور.
«ربما… تمامًا كما فعلوا قبل ثمانية عشر عامًا.»
ضربة مكتومة.
لم يستطع تاليس منع نفسه من الشعور بشيء من التأثر.
“بعيد النظر.”
ساد الصمت الصحراء.
استنشق بيلدين بعمق، وكأنه جمع شجاعته كلها.
حتى كويك روب لم يجرؤ على التنفس بصوت عالٍ.
شق بارني جونيور طريقه بين المجموعة حتى وقف أمامه.
وفي النهاية، نظر حوله بحرج، وقمع بصعوبة رغبته في السؤال إن كان يستطيع المغادرة أولًا.
وعقد حاجبيه دون شعور.
بعد بضع ثوانٍ، ضحك تاليس بخفة.
ونظرة غراب الموت المجنونة وهو يحتضر.
ثم تنهد وقال:
ثم جاء صوت خافت من خلفه.
“أولًا، أنا لست إمبراطورًا. ولم يعد في هذا العالم أباطرة منذ زمن طويل.”
تجمد تاليس.
خفض الحراس أيديهم، وعلى وجوههم شيء من المفاجأة.
وطال كثيرًا.
“وثانيًا، لن أستطيع إقناع أبي بترككم وشأنكم. سيعيدكم إلى السجن ببساطة.”
راقب تعبير كويك روب.
مرر تاليس نظره عليهم واحدًا واحدًا، ثم توقف عند الوصمات المحروقة على وجوههم.
وتوقف.
“وقد يفعل بكم ما هو أسوأ.”
“أخبرني أن الطريقة التي نختار أن نعيش بها هي التي تحدد قصتنا.”
بدا أن الحراس لم يستطيعوا استيعاب كلامه فورًا.
وبمجرد أن استوعب تاليس كلماته، سأل بصدمة:
ظلوا في حيرة.
«سري…»
ابتسم تاليس وهز رأسه، رافضًا عرضهم بلا حاجة إلى مزيد من الكلمات.
تغيرت تعابيرهم قليلًا.
ثم رفع قدمه ومضى، تاركًا خلفه مجموعة من الحراس المذهولين.
تابع الفتى بصوت خافت:
هبت نسمة أخرى.
“بارني.”
وبددت بعض الحرارة التي بدأت تتصاعد مع الشروق.
حمل تاليس أمتعته على كتفه بصعوبة.
قال تاردين بصوت عميق كئيب:
تذكر تاليس أول لقاء له مع والده في قاعة مينديس.
“لكننا ميتون بالفعل.”
في البعيد، كبت تاليس رغبته في الالتفات، وواصل السير.
توقفت خطوات تاليس.
حتى وجه تاليس صار قاتمًا.
حدق تاردين في الرمال تحت قدميه بشرود، ثم رفع رأسه ببطء.
“أمير آخر.”
“سمو الأمير… نحن لا نملك مكانًا آخر نذهب إليه.”
“مكان أفضل.”
أثارت كلماته اضطرابًا في مشاعر بقية الحراس.
“تصلح رواية.”
حتى زاكريل، الواقف في أبعد موضع، أدار وجهه بعيدًا.
وبددت بعض الحرارة التي بدأت تتصاعد مع الشروق.
قال تاردين بألم:
“لا أستطيع أن أكون منافقًا، وقحًا، وأنانيًا إلى هذا الحد.”
“اسمح لنا بخدمتك. هذا هو الشيء الوحيد الذي ما زلت أستطيع أن أرى فيه قيمة لنا.”
ثم رفع عينيه.
أطلق تاليس زفيرًا.
وسط سيوف الكارثة، راقب جوزيف الرجال الستة بمزاج سيئ.
«القيمة الوحيدة…»
وكان في عينيه تهكم لم يفهمه أحد.
تذكر قسم الحرس، فاختلطت المشاعر في صدره.
«هذا…»
«الحرس الملكي، هاه؟»
“ظننت أنك ستفهم الأمر أكثر مني.”
وسط ذلك الحزن الذي عجز عن وصفه، أومأ الفتى وابتسم.
بارني، بوجهه العنيد.
“لو قلتم لي هذا وأنا أصغر سنًا، فربما كنت سأقول: «حسنًا، اعملوا من أجلي.»”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 11 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
ثم رفع رأسه ونظر إلى كل واحد منهم بجدية.
ثم توقف.
رأى نظراتهم.
“كملك؟”
تائهة.
حتى كويك روب لم يجرؤ على التنفس بصوت عالٍ.
ناقمة.
“نحقق إنجازات عظيمة معًا، ونغزو العالم، ونخلد أسماءنا في التاريخ؟”
خاوية.
وفي النهاية، لم يجد سوى أن يتنهد باستسلام أمام وجه زاكريل الجامد كالجليد.
أو محطمة.
خفض الحراس أيديهم، وعلى وجوههم شيء من المفاجأة.
“لكن الآن…”
صمت لحظة.
صمت لحظة.
«أبي…»
“مرت ثمانية عشر عامًا.”
تاردين، بكآبته.
“والثمن الذي دفعتموه من أجل الكوكبة، وقصر النهضة، وعائلة جادستار الملكية… والأهم، من أجل أنفسكم والخيارات التي اتخذتموها… كان أكثر من كافٍ.”
في البعيد، عقد رومان حاجبيه.
ارتجف أكثر من واحد منهم.
في تلك اللحظة، صار وجه كويك روب صارمًا.
اقترب تاليس ببطء من تاردين.
“أنا لم أنقذكم.”
ونظر في عينيه الحائرتين.
ثم تمتم بانزعاج تحت نظرة كلاين المندهشة:
“ما تحتاجونه جميعًا هو ولادة جديدة.”
ظهرت ابتسامة خافتة على شفتيه.
أراد تاليس وضع يده على كتفه، لكنه أدرك بحسرة أن فارق الطول بينهما سيجعل الحركة محرجة بعض الشيء.
ودم التنين.
“ما تحتاجونه هو أن تعيشوا بحرية حقيقية، بلا قيود، وبلا شيء يربطكم…”
«…ماتت؟»
هز كتفيه بعجز.
قال كويك روب شاردًا:
ثم قبض يده ولكم كتف تاردين لكمة خفيفة.
رفع رأسه بمشاعر مختلطة، ونظر إلى الصحراء التي لا نهاية لها.
مرت الريح والرمال، وحملتا كلمات تاليس بعيدًا.
ثم أضاف:
حدق الحرس في الأمير أمامهم بذهول.
“ولم يعد ظلامكم موجودًا.”
وغمرهم الصمت والحيرة لبعض الوقت.
فتح بيلدين فمه يريد الكلام، لكنه لم يقل شيئًا في النهاية.
قال تاليس بابتسامة هادئة وهو ينظر شرقًا إلى الشمس الصاعدة:
«نعم.»
“وصدقوني… سيبقى هناك دائمًا مكان تستطيعون الذهاب إليه.”
ساد الصمت الصحراء.
“مكان أفضل.”
ثم توقف.
حدق تاردين في الأمير بشرود.
وعقد حاجبيه دون شعور.
فتح بيلدين فمه يريد الكلام، لكنه لم يقل شيئًا في النهاية.
وبعد بضع ثوانٍ، رفع تاليس رأسه وابتسم براحة.
غير أن صوت بارني جونيور الجهوري وصل إلى آذانهم فجأة وجذب انتباه الجميع.
«مقارنة بالملك نوفن؟»
“بحسب تاريخ الكوكبة، لا تبدو حياة الأمير في المملكة سهلة بأي حال.”
وحده زاكريل لم يبعد عينيه عن تاليس.
عقد تاليس حاجبيه والتفت إليه.
ساد الصمت حولهما.
شق بارني جونيور طريقه بين المجموعة حتى وقف أمامه.
ودم التنين.
قال:
قاطعه تاليس:
“ستحتاج إلى قوة خفية تعمل بعيدًا عن أعين الناس.”
قال تاليس:
“ونحن مناسبون لهذه المهمة.”
فشرد للحظات.
“يمكننا أن نكون سيفك خارج قصر النهضة.”
وقال بسخرية ممزوجة بحزن خفيف:
وقف بارني في مقدمة المجموعة، وحدق في تاليس بعينين لامعتين.
“تسك… أهل الإمبراطورية المتعجرفون.”
تجمد تاليس لحظة.
“مكان أفضل.”
«أمير…»
نظر تاليس في اتجاه المعسكر.
«بعيدًا عن الأنظار…»
وتغيرت نظرة زاكريل إليه.
«قوة خفية…»
إلى أجسادهم الممزقة والمنهكة.
في تلك اللحظة، خطرت أشياء كثيرة في ذهنه.
هز جوزيف رأسه، ثم استدار وبدأ بجمع أمتعته.
خريطة قصر النهضة التي أعطاها له الملك نوفن.
وبمجرد أن استوعب تاليس كلماته، سأل بصدمة:
ونظرة غراب الموت المجنونة وهو يحتضر.
تجمد كويك روب.
ونبرة النبي الأسود المرعبة منذ زمن بعيد.
رفع تاليس حاجبًا، وابتسم باستسلام.
فشرد للحظات.
حدق تاليس في نظرة موريا الواثقة التي لا تقبل الاعتراض.
ثم رفع رأسه وابتسم.
لكن زاكريل أتبعها بجملة أخرى:
“يا لها من مصادفة.”
ثم في اللحظة التالية، صارت نظرته المشتتة حازمة من جديد.
“ستيك من درع الظل قال لي كلامًا قريبًا من هذا.”
التفت الجميع إليه.
تجمد الجميع من جديد.
ظهرت الدهشة والحيرة على وجوه الحراس.
«درع الظل؟»
وحده زاكريل، الجالس في أبعد موضع عن البقية، أدار رأسه نحو تاليس ببطء وفتور.
قال تاليس:
“منذ وقت قصير، التقيت بأمير.”
“هم أيضًا أرادوا أن يصبحوا السيف الذي أخفيه في الظلام.”
حتى بارني جونيور خفض رأسه بعض الشيء.
ثم خرجت من شفتيه ضحكة قصيرة.
قال جوزيف بسخرية:
“قوة؟”
“تمامًا كما أنني لست قطعة شطرنج في يد القدر.”
رفع رأسه بمشاعر مختلطة، ونظر إلى الصحراء التي لا نهاية لها.
هز رأسه ببطء.
“نعم، أخرجتكم من ذلك السجن المظلم تحت الأرض، ومن الهاوية التي لا قاع لها، ومن ذلك الكابوس الأبدي.”
نظر إليه كويك روب بحيرة.
هز رأسه وفتح ذراعيه، ثم سخر:
“إذن هذه هي لحظة الوداع.”
“ولأنني فعلت ذلك، حصلت على ولائكم؟”
فأصاب تاليس بحيرة للحظة.
“وستصبحون الآن قوتي؟”
«الملك نوفن؟»
جعلت نبرته، التي بدت كأنه يحدث نفسه، الآخرين يعجزون عن فهم ما يقصده.
نظر إليهم.
“ثم ماذا؟”
عندها لم يعد بيلدين قادرًا على الصمت.
“نصبح سيدًا وأتباعًا؟”
“ولن أكونه أبدًا.”
“نحقق إنجازات عظيمة معًا، ونغزو العالم، ونخلد أسماءنا في التاريخ؟”
“سيكونون مساعدين ممتازين.”
نظر تاليس إلى الشمس الصاعدة في الأفق.
خفض الحراس أيديهم، وعلى وجوههم شيء من المفاجأة.
وكان في عينيه تهكم لم يفهمه أحد.
“إن صرتم أتباعي بعد خروجكم من سجن العظام، وتحولتم إلى ورقة ضغط للأمير الثاني في هذه اللعبة…”
“قصة جميلة.”
ظل كويك روب صامتًا عدة ثوانٍ.
“تصلح رواية.”
قال بيلدين بحذر:
بدا الحرس مذهولين وحائرين.
شق بارني جونيور طريقه بين المجموعة حتى وقف أمامه.
قال بيلدين بحذر:
«أنا؟»
“سمو الأمير—”
“لكن تذكر كلامي: لقد ماتت.”
لكن تاليس خرج سريعًا من شروده.
«فقط… سيئ الحظ جدًا.»
وقال بتعبير معقد:
وكان في عينيه تهكم لم يفهمه أحد.
“عرفت شخصًا قبل زمن بعيد.”
تجمدت ابتسامة تاليس.
“كان يبتسم دائمًا وهو يشاهد الأطفال يسقطون في هاوية بلا قاع.”
لكن موريا قاطعه.
“يراهم يتخبطون عاجزين، ثم يظهر أمامهم في صورة المنقذ، ويبتسم وهو يمد يده إليهم.”
وقسوته حين قتل أليكس.
“وهكذا، يضمن لنفسه موقعًا أخلاقيًا كاملًا لا يستطيع أحد الاعتراض عليه.”
«هؤلاء هم…»
“يمنح الآخرين معروفًا، ثم يحصل منهم على المقابل.”
“نعم. أعرف.”
“لا يشعر بالندم، ولا يحمل عبئًا، ويصبح بلا منازع سيد أولئك الذين أنقذهم.”
ثم أضاف:
“ويكسب أتباعًا أوفياء ممتنين له.”
ثم أضاف:
تنهد تاليس بخفة.
«أمير…»
جعلت كلماته بيلدين وتاردين يتبادلان نظرة حائرة.
وكانت هناك ستة ظلال عنيدة، تميل قليلًا إلى الأمام، كأنها قطع من حديد مصبوب ضُربت جذورها في الصحراء.
نظر الأمير إلى الرجال أمامه.
لم يلتفت تاليس وهو شارد.
إلى أجسادهم الممزقة والمنهكة.
“لم يعد لنا مكان نذهب إليه سوى المستقبل.”
وقال بصوت كئيب:
“وستُدفعون مرة أخرى إلى الدوامة التي وقعت قبل ثمانية عشر عامًا.”
“ولو غيرت زاوية الرواية وأسلوبها، وجملت أفعاله وأخفيت الشر الذي ارتكبه، فسيتحول ذلك الرجل إلى بطل ملحمة.”
“أنا أمير، تذكر؟”
“ستصبح صورته مثالية.”
عادت إلى ذهنه كل الأحداث التي وقعت في السجن تحت الأرض.
“وسيكون من الطبيعي أن ينتهي به المطاف صاحب إنجازات عظيمة، وأن يجلب السلام إلى العالم.”
نظر جوزيف إلى الرجال الستة، ثم إلى ظهر ساميل.
قال تاليس بهدوء:
وبمجرد أن استوعب تاليس كلماته، سأل بصدمة:
“لكنني… كنت أحد أولئك الأطفال.”
“منذ وقت قصير، التقيت بأمير.”
ساد الصمت.
«إلى المكان الذي بدأت فيه حياتي.»
ظل تاليس ساكنًا ثانيتين، ثم رفع رأسه.
وكان على وجهه مزيج من الألم والراحة.
“تعرفون… كلام زاكريل جعلني أفكر كثيرًا.”
“نعم. أعرف.”
“أحيانًا أتساءل… هل ما فعلته كان لمساعدتكم، أم لمساعدة نفسي؟”
“بيلدين.”
اتسعت أعين المحاربين القدامى.
«الملك نوفن؟»
وحده فارس الحكم ظل يحدق فيه بنظرة يصعب فهمها.
لكن تاليس خرج سريعًا من شروده.
مرر تاليس نظره في عيونهم وناداهم بأسمائهم:
مع كل خطوة خطاها في الصحراء، تناثرت الرمال حول قدميه وغاصتا فيها. وفي كل مرة، كان ينتزع نفسه منها بكل ما تبقى له من قوة، ثم يخطو خطوة أخرى إلى الأمام.
“بارني.”
أخذ الأمير نفسًا، وتوقف عن الضغط على زاكريل بالمزيد من الأسئلة.
“بيلدين.”
وطال كثيرًا.
“تاردين.”
“سأعود إلى أغلال السلطة.”
“كانون.”
“قصة جميلة.”
“برولي…”
“انتهى الأمر.”
“زاكريل.”
واتجهت أنظارهم نحو تاليس.
استقام كل من سمع اسمه دون شعور.
“زاكريل، هل تعرف أكثر ما يثير الاهتمام في اللغة؟”
قال تاليس بصرامة وجدية:
“سمو الأمير—”
“اسمعوني جيدًا.”
“ستصبح صورته مثالية.”
“أنا لم أنقذكم.”
ظلوا في حيرة.
“أنتم من أنقذ أنفسكم.”
اتسعت أعين المحاربين القدامى.
“أنتم من انتزع حريته بيديه.”
أما بيلدين وتاردين فنظرا إلى رفاقهما بذهول، عاجزين عن إيجاد ما يقولانه.
“ولا تدينون لي بشيء.”
“تصلح رواية.”
صدمت كلماته كثيرين منهم.
حين رأى ساميل ردة فعله، تنهد.
“لقد عانيتم بما يكفي، ومررتم بمحن هائلة حتى خرجتم من السجن.”
ظل كويك روب صامتًا عدة ثوانٍ.
نظر تاليس في اتجاه المعسكر.
ثبت نظره على الفتى.
وكان صوته حازمًا.
وتذكر التاج والصولجان فوق العرش.
“لم تفعلوا ذلك كي تخرجوا من سجن العظام ثم تصبحوا موالين لي، فتضعوا حول أعناقكم قيودًا جديدة.”
ثم رفع عينيه.
“ولا لتحصلوا على سيد آخر.”
شخر تاليس بخفة.
“ولا لتظل حياتكم مكانها دون تقدم.”
ابتسم تاليس قليلًا.
“ولا لتعودوا إلى هاوية السلطة.”
“حسنًا… أفترض أنك لن تخبرني.”
حدق الأمير فيهم بنظرة لا تقبل الاعتراض.
قالها في قلبه.
حتى كويك روب استقام دون شعور.
أخذ الأمير نفسًا، وتوقف عن الضغط على زاكريل بالمزيد من الأسئلة.
“إن صرتم أتباعي بعد خروجكم من سجن العظام، وتحولتم إلى ورقة ضغط للأمير الثاني في هذه اللعبة…”
وقبل أن يستوعبوا كلامه، التفت تاليس إلى شخص كان يبتسم ببلاهة.
“فكل ما فعلته اليوم، وكل ما عانيتموه في الماضي، سيفقد معناه.”
تابع ببرود:
ابتلع تاليس ريقه.
ثم توقف.
ثم تنهد وقال:
وكانت هناك ستة ظلال عنيدة، تميل قليلًا إلى الأمام، كأنها قطع من حديد مصبوب ضُربت جذورها في الصحراء.
“ستُسحبون من جديد إلى تلك اللعبة القديمة بسبب أنانية جادستار آخر.”
حدق الأمير فيهم بنظرة لا تقبل الاعتراض.
“وستُدفعون مرة أخرى إلى الدوامة التي وقعت قبل ثمانية عشر عامًا.”
“هل تعرف؟ ريكي قال إن قوة الإبادة الخاصة بي ظلت طوال الوقت تجري مع التيار، متقلبة، بلا اتجاه.”
“وستعيشون كوابيسكم من جديد.”
ثم رفع عينيه.
ثم قال:
“ولم يعد لدينا شيء آخر.”
“ولا واحد منكم… يستحق هذا المصير.”
اقترب كلاين وسأل بفضول:
في تلك اللحظة، عجز الجميع عن الكلام.
“هل… تفهمون ما أعنيه؟”
وتغيرت نظرة زاكريل إليه.
“ستعلن السلطات أنه أثناء الاضطرابات الداخلية في معسكر أنياب النصل، تولى جناح الأسطورة بنفسه أمر جميع الهاربين… ولم يترك أحدًا منهم حيًا.”
ارتفع صوت بارني جونيور ببطء:
«هذا…»
“هل تدرك ما تفعله؟”
«قوة خفية…»
عقد قائد الطليعة حاجبيه، وكأنه حسم أمره بالاعتراض على تاليس.
“ثم ماذا؟”
“حتى لو تجاهلنا كل شيء آخر، فنحن على الأقل… نعرف سرك.”
“لا يشعر بالندم، ولا يحمل عبئًا، ويصبح بلا منازع سيد أولئك الذين أنقذهم.”
شدد على الكلمة الأخيرة.
توقفت خطوات تاليس.
فتغيرت وجوه الجميع.
نظر إليه كويك روب بحيرة.
حتى وجه تاليس صار قاتمًا.
ثم تمتم بانزعاج تحت نظرة كلاين المندهشة:
«سري…»
“هل تعرف؟ ريكي قال إن قوة الإبادة الخاصة بي ظلت طوال الوقت تجري مع التيار، متقلبة، بلا اتجاه.”
شد كويك روب قبضته حول قوس الزمن وهو يقف خلف المجموعة.
ضيّق الأمير عينيه.
تجاهل بارني نظرات بيلدين وتاردين.
بدا الحرس مذهولين وحائرين.
وصر على أسنانه وقال:
“لقد عانيتم بما يكفي، ومررتم بمحن هائلة حتى خرجتم من السجن.”
“من أجل سلامتك ومصلحتك، سيكون من الغباء الشديد ألا تستغل هذه الفرصة لربطنا بك وتقوية نفسك.”
«إذن…»
تابع ببرود:
قال تاليس:
“إن تسرب ولو أدنى أثر من سرك… فالمصير الذي ينتظرك سيكون مرعبًا.”
“…فلن أتحرر أبدًا من أغلال السلطة.”
لم يقل تاليس شيئًا.
أمام كل هذه الإشارات الغريبة، التفت الفتى بحيرة…
ربت بيلدين على كتف بارني، لكن الأخير لم يلتفت إليه.
حدق تاليس في نظرة موريا الواثقة التي لا تقبل الاعتراض.
وبعد بضع ثوانٍ، رفع تاليس رأسه وابتسم براحة.
«زوجتي وطفلي…»
“منذ وقت قصير، التقيت بأمير.”
هز كويك روب رأسه.
ثم أضاف:
قال تاليس بهدوء:
“أمير آخر.”
قبض تاليس يديه.
بدت الحيرة على المجموعة.
“هم أيضًا أرادوا أن يصبحوا السيف الذي أخفيه في الظلام.”
أما كويك روب فتغير وجهه على الفور.
وبينما بدأ كثير منهم يفكرون بعمق، جاء صوت لم يسمعوه منذ فترة طويلة، واخترق الريح.
قال تاليس:
تذكر قسم الحرس، فاختلطت المشاعر في صدره.
“أخبرني أن الطريقة التي نختار أن نعيش بها هي التي تحدد قصتنا.”
وسط سيوف الكارثة، راقب جوزيف الرجال الستة بمزاج سيئ.
“ولا علاقة للأمر بالقوة أو المكانة.”
لم يجبه زاكريل.
“إن ظللت أبحث عن مصلحتي الشخصية، وأعيش في خوف، وأتملق الآخرين من أجل المؤامرات، وأضع القوة والمنافع الشخصية فوق كل شيء…”
وغمرهم الصمت والحيرة لبعض الوقت.
نظر تاليس إلى كويك روب دون قصد.
اقترب الابن الثاني للملك نوفن ببطء.
ثم تنهد.
تمتم رومان:
“…فلن أتحرر أبدًا من أغلال السلطة.”
وفي وقت لم يلحظه أحد، كان أفراد الحرس الملكي الستة قد جثوا على ركبة واحدة فوق الرمال.
ساد الصمت.
ثم استدار بحزم.
نظر تاليس إلى كل واحد منهم.
لم يستطع تاليس منع نفسه من الشعور بشيء من التأثر.
“والأمر نفسه ينطبق عليكم الآن.”
“حتى لو لم يكن ريكي هو من دفعهم إلى الهاوية، فأنا ما زلت أكره هذا الشعور.”
“اختياراتكم هي التي ستحدد ما ستحصلون عليه.”
لكن موريا قاطعه.
“هل تختارون أن تقيدوا أنفسكم بأغلال جديدة تحمل اسمًا آخر…”
«القيمة الوحيدة…»
أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه ببطء.
وكان صوته حزينًا.
“أم تختارون الحرية الحقيقية؟”
نظر تاليس إلى كويك روب.
تغيرت تعابيرهم قليلًا.
“قوة؟”
حتى بارني جونيور خفض رأسه بعض الشيء.
راقب الرجال الستة وهم ينهضون ببطء.
وبينما بدأ كثير منهم يفكرون بعمق، جاء صوت لم يسمعوه منذ فترة طويلة، واخترق الريح.
وتوقف.
“أنت لا تشبه أباك.”
ثم سأله فجأة:
التفت الجميع بدهشة.
قال فجأة:
وكان المتحدث هو زاكريل، الواقف عند طرف المجموعة.
“لكن هناك أشياء، ما إن تفقدها… فلن تستعيدها أبدًا.”
«أبي.»
تجمد تاليس.
تذكر تاليس أول لقاء له مع والده في قاعة مينديس.
وقبل أن يستوعبوا كلامه، التفت تاليس إلى شخص كان يبتسم ببلاهة.
ثم تذكر الإقليم الشمالي.
“أمتعتك.”
ودم التنين.
لم يلتفت تاليس وهو شارد.
ومعسكر أنياب النصل.
“وقد يفعل بكم ما هو أسوأ.”
وتذكر التاج والصولجان فوق العرش.
“إذن هذه هي لحظة الوداع.”
«أبي…»
هز كويك روب رأسه.
لكن شروده لم يطل.
وكان صوته حازمًا.
ابتسم لفارس الحكم.
“ماذا تقصد؟”
“لأنني لست هو.”
حتى بارني جونيور خفض رأسه بعض الشيء.
ثم قال بيقين:
ارتفع صوت بارني جونيور ببطء:
“ولن أكونه أبدًا.”
“تعذب هذه الأرواح البائسة في الظلام حتى تتمزق أجسادها، وتصاب بالجنون، ويملأها اليأس…”
ظل زاكريل يحدق فيه.
“سيكونون مساعدين ممتازين.”
ثم شخر فجأة.
“سمو الأمير—”
“ليس بالضرورة.”
ثم قال بيقين:
تجمدت ابتسامة تاليس.
“ستعود لتكون أميرًا، صحيح؟”
لكن زاكريل أتبعها بجملة أخرى:
“سيتولى البارون ويليامز ترتيب بقية الأمور. لن تواجهوا عوائق، لا من إدارة الاستخبارات السرية ولا من الجيش.”
“أمك ماتت.”
حدق تاليس في نظرة موريا الواثقة التي لا تقبل الاعتراض.
تجمد تاليس تمامًا.
“أتعرف أمي؟ ثيرينغيرانا؟”
قال فارس الحكم بصوت خافت:
ساد الصمت.
“لا تبحث عنها بعد الآن.”
وطأ الرمل تحته.
وفي لحظة، اتجهت جميع الأنظار إلى زاكريل.
وترك خلفه جوزيف بتعبير معقد.
«…ماتت؟»
“لذلك، فإن جميع الحرس الذين سُجنوا قبل ثمانية عشر عامًا… ماتوا.”
وبمجرد أن استوعب تاليس كلماته، سأل بصدمة:
فتجمد.
“ماذا تقصد؟”
“سمو الأمير—”
“أتعرف أمي؟ ثيرينغيرانا؟”
ثم أضاف:
هز زاكريل رأسه.
لم يكمل.
وعاد وجهه إلى اللامبالاة.
وبعد بضع ثوانٍ، رفع تاليس رأسه وابتسم براحة.
“لا.”
“ولا تدينون لي بشيء.”
“لكن تذكر كلامي: لقد ماتت.”
هذه المرة، ظل تاليس يحدق فيه طويلًا.
هذه المرة، ظل تاليس يحدق فيه طويلًا.
ظل صامتًا وهو ينظر إلى الحرس الملكي المنهكين، بثيابهم الممزقة وملامحهم الكئيبة.
«قال… إنها ماتت.»
اقترب تاليس ببطء من تاردين.
«إذن…»
“يستفيدون منهم وهم في أخطر لحظاتهم، حين لا يبقى لهم طريق، ثم يضمونهم إلى صفوفهم.”
وفي النهاية، لم يجد سوى أن يتنهد باستسلام أمام وجه زاكريل الجامد كالجليد.
ظهرت ابتسامة خافتة على شفتيه.
“حسنًا… أفترض أنك لن تخبرني.”
هز زاكريل رأسه.
لم يجبه زاكريل.
عقد بارني جونيور حاجبيه.
اكتفى بالنظر إليه ببرود.
“وستعيشون كوابيسكم من جديد.”
شخر تاليس بخفة.
قال تاليس:
“«لقد ماتت. لا تبحث عنها بعد الآن.»”
بل كانت جادة.
ثم رفع عينيه.
هز رأسه ببطء.
“زاكريل، هل تعرف أكثر ما يثير الاهتمام في اللغة؟”
ثم خرجت من شفتيه ضحكة قصيرة.
عقد زاكريل حاجبيه.
راقبه كويك روب وتنهد.
ضيّق الأمير عينيه.
في البعيد، عقد رومان حاجبيه.
“الناس يحبون وضع أهم ما يريدون قوله… في النهاية.”
لكنه لم يقل شيئًا في النهاية.
فاجأته الكلمات.
“سيكونون مساعدين ممتازين.”
ابتسم تاليس.
واحدة تلو أخرى.
وصهلت خيول الحرب في البعيد.
«الملك نوفن؟»
أخذ الأمير نفسًا، وتوقف عن الضغط على زاكريل بالمزيد من الأسئلة.
بدا الحرس مذهولين وحائرين.
ثم استدار ونظر إلى الشمس التي أخذت ترتفع في السماء.
“أيها الحرس الملكي.”
“أيها الحرس الملكي.”
رفع رأسه ونظر إلى الشمس الصاعدة من الشرق.
“هذه آخر مرة أستخدم فيها مكانة تاليس جادستار لأأمركم…”
«نوفن السابع من إيكستيدت… كملك؟»
توقف.
في تلك اللحظة، خطرت أشياء كثيرة في ذهنه.
ثم صحح نفسه:
ثم استدار بحزم.
“لا.”
“ربما… كبرت.”
“لأقول لكم.”
وبعد بضع ثوانٍ قال فجأة:
استقام الحرس فورًا باحترام.
فتجمد.
قال الأمير بهدوء:
ابتسم تاليس وهز رأسه، رافضًا عرضهم بلا حاجة إلى مزيد من الكلمات.
“انتهى كابوسكم.”
«أحرار.»
“ولم يعد ظلامكم موجودًا.”
“لا أعرف كيف كان ملوك إيكستيدت الحكماء، مثل ملك التنين وملك الشتاء وملك كاسر الفولاذ والهامس، يقودون جيوشهم ويفتحون الأراضي.”
نظر إلى كل واحد منهم بجدية.
“ستُسحبون من جديد إلى تلك اللعبة القديمة بسبب أنانية جادستار آخر.”
بارني، بوجهه العنيد.
«زوجتي وطفلي…»
بيلدين، بقلقه.
في البعيد، كبت تاليس رغبته في الالتفات، وواصل السير.
تاردين، بكآبته.
“وهكذا، يضمن لنفسه موقعًا أخلاقيًا كاملًا لا يستطيع أحد الاعتراض عليه.”
كانون، ما زال منكمشًا على نفسه.
“ولا لتعودوا إلى هاوية السلطة.”
برولي، والغضب يملؤه.
وفي النهاية، لم يجد سوى أن يتنهد باستسلام أمام وجه زاكريل الجامد كالجليد.
زاكريل، صامت كعادته.
نظر تاليس في اتجاه المعسكر.
وكويك روب، شارد الذهن.
“ولا تدينون لي بشيء.”
ابتسم تاليس.
“كنت أريد أن أفعل أكثر من ذلك بكثير. كنت أريد إعادة فتح قضيتكم، وتبرئتكم من الجرائم المنسوبة إليكم، واستعادة شرفكم، لكن…”
“من الآن فصاعدًا… عيشوا.”
بارني، بوجهه العنيد.
“بالمعنى الحقيقي للكلمة.”
كانون، ما زال منكمشًا على نفسه.
وبعد أن قالها، لم ينتظر ردهم.
“لقد عانيتم بما يكفي، ومررتم بمحن هائلة حتى خرجتم من السجن.”
استدار بحزم، ومشى نحو الكثيب البعيد حيث كان رومان ينتظره.
«هذا…»
جر جسده المنهك عبر الرمال، كما فعل حين جاء إليهم.
لكن شروده لم يطل.
وكان يمضي نحو المكان الذي ينتمي إليه.
تجمد جوزيف.
أشرقت عليه شمس الصباح، ورسمت على ظهره ضوءًا ذهبيًا.
حتى وجه تاليس صار قاتمًا.
«انتهى وقتي معهم…»
قال تاليس:
عادت إلى ذهنه كل الأحداث التي وقعت في السجن تحت الأرض.
“زاكريل، هل تعرف أكثر ما يثير الاهتمام في اللغة؟”
وامتلأ قلبه بالمشاعر.
“لأقول لكم.”
«يا للخسارة…»
نظر الأمير إلى الرجال أمامه.
جاءه صوت بيلدين من خلفه، ضعيفًا ومختنقًا:
«هذا…»
“سمو الأمير.”
ثم قال:
لكن تاليس اكتفى بهز رأسه وواصل السير.
“أما كيف ستغادرون هذا المكان، وكيف ستخفون هوياتكم وأسماءكم…”
لم يلتفت.
“جادستار.”
«وداعًا، أيها الحرس الملكي.»
نظر إلى كويك روب بوجه منهك، ثم أجبر نفسه على الابتسام.
قالها في قلبه.
وبعد أن أنهى كلامه، تنهد تاليس.
«أتمنى أن يختفي من حياتكم، من الآن فصاعدًا، الكابوس الذي جلبه إليكم آل جادستار.»
اقترب الابن الثاني للملك نوفن ببطء.
ثم جاء صوت خافت من خلفه.
لم يقل تاليس شيئًا.
ضربة مكتومة.
وفي وقت لم يلحظه أحد، كان أفراد الحرس الملكي الستة قد جثوا على ركبة واحدة فوق الرمال.
لم يلتفت تاليس وهو شارد.
“اختياراتكم هي التي ستحدد ما ستحصلون عليه.”
لكن في اللحظة التالية، تتابعت ضربات أخرى.
حين رأى ساميل ردة فعله، تنهد.
واحدة تلو أخرى.
ونبرة النبي الأسود المرعبة منذ زمن بعيد.
وبدت على الفرسان والمرتزقة في البعيد علامات أنهم رأوا شيئًا.
شد كويك روب قبضته حول قوس الزمن وهو يقف خلف المجموعة.
ارتفعت بينهم جلبة خفيفة.
“ماذا تقصد؟”
واتجهت أنظارهم نحو تاليس.
“هذا كل ما في الأمر.”
«هم؟»
وامتلأ قلبه بالمشاعر.
انقطع شروده.
“تمامًا كما أنني لست قطعة شطرنج في يد القدر.”
وتوقف.
“برولي…”
في البعيد، عقد رومان حاجبيه.
راح يعرج نحو رومان الواقف أسفل الكثيب، ممسكًا بلجام حصانه الأبيض، طويلًا وسيمًا كأنه خرج من لوحة.
وتوقف ريكي عن الحديث مع رجاله.
ساد الصمت.
وكلاهما نظر نحو تاليس.
تنهد كويك روب وقال:
أمام كل هذه الإشارات الغريبة، التفت الفتى بحيرة…
«ربما… تمامًا كما فعلوا قبل ثمانية عشر عامًا.»
فتجمد.
«ومستقبلي.»
«هذا…»
ثم تنهد.
أشرقت شمس الصباح على الصحراء المترامية من الرمال الذهبية.
“هل تعرف؟ ريكي قال إن قوة الإبادة الخاصة بي ظلت طوال الوقت تجري مع التيار، متقلبة، بلا اتجاه.”
وكانت هناك ستة ظلال عنيدة، تميل قليلًا إلى الأمام، كأنها قطع من حديد مصبوب ضُربت جذورها في الصحراء.
“تمامًا كما اتخذت أنت قرارك.”
جعل الضوء والظلال ملامحهم غير واضحة، لكن وضعياتهم بدت متطابقة تحت نور الصباح، وهم يتلقون شمس الفجر ورياح الصحراء.
وقال بتعبير معقد:
«هذا…»
وكان صوته حزينًا.
حدق تاليس في المشهد بذهول.
“أم تختارون الحرية الحقيقية؟”
«زاكريل.»
قالها في قلبه.
«بارني جونيور.»
“نعم، على ما يبدو.”
«بيلدين…»
«انتهى؟»
«الحرس الملكي.»
«لأواجه قدري…»
هبت الريح برفق.
«نعم.»
وفي وقت لم يلحظه أحد، كان أفراد الحرس الملكي الستة قد جثوا على ركبة واحدة فوق الرمال.
«نعم.»
لم ينطقوا بكلمة.
وسط سيوف الكارثة، راقب جوزيف الرجال الستة بمزاج سيئ.
ولم يتحركوا.
“بعيد النظر.”
تعذر رؤية وجوههم بوضوح.
عبس جناح الأسطورة وهو يراقب المشهد من بعيد.
وتعذر فهم تعابيرهم.
وصر على أسنانه وقال:
وضعوا أيديهم اليمنى فوق صدورهم.
“أنتم من انتزع حريته بيديه.”
وأذرعهم اليسرى خلف ظهورهم.
ظل تاليس ساكنًا ثانيتين، ثم رفع رأسه.
ثم خفضوا رؤوسهم نحو الأمير.
«نعم… ربما.»
كأنهم يقدمون له تحيتهم الأخيرة.
لم يفهموا ما يجري.
في تلك اللحظة، حدق تاليس في الأجساد الستة الراكعة، وشعر فجأة بثقل يضغط صدره.
“بيلدين.”
ضم شفتيه.
تجمد تاليس تمامًا.
لكنه لم يقل شيئًا في النهاية.
«وهذا بالضبط سبب…»
ظهرت ابتسامة خافتة على شفتيه.
“لذلك، فإن جميع الحرس الذين سُجنوا قبل ثمانية عشر عامًا… ماتوا.”
رفع قبضته اليمنى وربت بها برفق على صدره.
«الحرس الملكي، هاه؟»
ثم استدار بحزم.
تابع ببرود:
أما الرجال الستة خلفه فخفضوا رؤوسهم أكثر.
“إنهم مخلصون لك، ومستعدون لمشاركتك السراء والضراء.”
عبس جناح الأسطورة وهو يراقب المشهد من بعيد.
حدق تاردين في الأمير بشرود.
ستة رجال جرحى راكعون بين الكثبان الذهبية، يحنون رؤوسهم تحية في اتجاه واحد.
“نعم.”
وأقرب إلى رومان، كان هناك فتى نحيل هزيل يمشي نحوه ببطء تحت السماء التي تزداد إشراقًا.
ابتسم تاليس قليلًا.
كانت خطواته صعبة.
ضربة مكتومة.
لكنها ثابتة.
تقدم بيلدين خطوة ووضع يده على صدره.
وكان على وجهه مزيج من الألم والراحة.
“فقط لكي أقف أنا هنا اليوم، فيختاروا بإرادتهم أن يصبحوا بيادقي، وأستخدمهم كما أشاء حتى نصل إلى النهاية المكتوبة مسبقًا.”
بدت الصورة كلوحة مرسومة.
“يراهم يتخبطون عاجزين، ثم يظهر أمامهم في صورة المنقذ، ويبتسم وهو يمد يده إليهم.”
تمتم رومان:
ثم زفر وابتسم.
“جادستار.”
عادت إلى ذهنه كل الأحداث التي وقعت في السجن تحت الأرض.
ثم شخر.
“مرت ثمانية عشر عامًا.”
وسط سيوف الكارثة، راقب جوزيف الرجال الستة بمزاج سيئ.
أو محطمة.
وبجواره وقف ساميل، غارقًا في المشهد حتى بدا شاردًا.
ووضع يدًا على كتف تاليس.
قال جوزيف بسخرية:
قال الأمير بهدوء:
“إن أردت، يمكنك الانضمام إليهم.”
هز زاكريل رأسه.
“ما دمت لا تستطيع نسيانهم.”
ثم شخر فجأة.
اسود وجه ساميل، والتفت إليه.
“ما الأمر؟”
“ظننت أنك ستفهم الأمر أكثر مني.”
“ما تحتاجونه هو أن تعيشوا بحرية حقيقية، بلا قيود، وبلا شيء يربطكم…”
تجمد جوزيف.
قال تاليس:
“أفهم ماذا؟”
تغيرت تعابيرهم قليلًا.
شخر ساميل ونظر إلى الأفق.
شخر تاليس بخفة.
“هل تستطيع نسيان زوجتك وطفلك، يا جوزيف؟”
“منذ وقت قصير، التقيت بأمير.”
«زوجتي وطفلي…»
ارتجف أكثر من واحد منهم.
تجمد جوزيف.
راقبه كويك روب وتنهد.
وشد قبضته على مقبض سيفه دون شعور.
صمت لحظة.
وصر على أسنانه.
“ولا لتحصلوا على سيد آخر.”
حين رأى ساميل ردة فعله، تنهد.
وبدت على الفرسان والمرتزقة في البعيد علامات أنهم رأوا شيئًا.
“نعم. أعرف.”
“بعيد النظر.”
“لكن هناك أشياء، ما إن تفقدها… فلن تستعيدها أبدًا.”
ووضع يدًا على كتف تاليس.
راقب الرجال الستة وهم ينهضون ببطء.
وبعد أن قالها، لم ينتظر ردهم.
وكان صوته حزينًا.
قال جوزيف بسخرية:
ثم في اللحظة التالية، صارت نظرته المشتتة حازمة من جديد.
رفع كويك روب حاجبيه.
“لم يعد لنا مكان نذهب إليه سوى المستقبل.”
“ستيك من درع الظل قال لي كلامًا قريبًا من هذا.”
“ولم يعد لدينا شيء آخر.”
هز كتفيه بعجز.
استدار ساميل وغادر.
استدار الأمير ونظر إلى الصحراء في ضوء الفجر.
وترك خلفه جوزيف بتعبير معقد.
تجمد جوزيف.
نظر جوزيف إلى الرجال الستة، ثم إلى ظهر ساميل.
وشد قبضته على مقبض سيفه دون شعور.
اقترب كلاين وسأل بفضول:
“ولا لتعودوا إلى هاوية السلطة.”
“ما الأمر؟”
“اسمح لنا بخدمتك. هذا هو الشيء الوحيد الذي ما زلت أستطيع أن أرى فيه قيمة لنا.”
هز جوزيف رأسه، ثم استدار وبدأ بجمع أمتعته.
عادت إلى ذهنه كل الأحداث التي وقعت في السجن تحت الأرض.
“لا شيء.”
“وسيكون من الطبيعي أن ينتهي به المطاف صاحب إنجازات عظيمة، وأن يجلب السلام إلى العالم.”
ثم تمتم بانزعاج تحت نظرة كلاين المندهشة:
عقد حاجبيه وتفحص تاليس.
“تسك… أهل الإمبراطورية المتعجرفون.”
“والأمر نفسه ينطبق عليكم الآن.”
في البعيد، كبت تاليس رغبته في الالتفات، وواصل السير.
“تاردين.”
حتى ارتفع صوت كويك روب من خلفه.
“يستفيدون منهم وهم في أخطر لحظاتهم، حين لا يبقى لهم طريق، ثم يضمونهم إلى صفوفهم.”
“مهلًا!”
وبعد أن قالها، لم ينتظر ردهم.
التفت تاليس بدهشة.
لم يكمل.
وأمسك غريزيًا بالحقيبة التي دُفعت إلى ذراعيه.
تنهد تاليس بخفة.
قال كويك روب، واقفًا خلفه بنبرة كئيبة قليلًا:
“إنهم مخلصون لك، ومستعدون لمشاركتك السراء والضراء.”
“أمتعتك.”
“هل تستطيع نسيان زوجتك وطفلك، يا جوزيف؟”
ثم أضاف:
ثم نظر إلى السماء.
“و… قوسك.”
جاءه صوت بيلدين من خلفه، ضعيفًا ومختنقًا:
رمى إليه قوس الزمن.
شق بارني جونيور طريقه بين المجموعة حتى وقف أمامه.
فأصاب تاليس بحيرة للحظة.
“وستُدفعون مرة أخرى إلى الدوامة التي وقعت قبل ثمانية عشر عامًا.”
تنهد كويك روب ونظر إلى الحرس الملكي، الذين نهضوا ببطء وبدأوا يبتعدون عنهم.
لم يستطع تاليس منع نفسه من الضحك.
“أمتأكد أنك لا تريدهم؟”
وقال بصدق وهو ينظر إلى ظهر الأمير:
“سيكونون مساعدين ممتازين.”
“وثانيًا، لن أستطيع إقناع أبي بترككم وشأنكم. سيعيدكم إلى السجن ببساطة.”
“وبينكم رابطة نادرة وعميقة جدًا.”
“أمتأكد أنك لا تريدهم؟”
“إنهم مخلصون لك، ومستعدون لمشاركتك السراء والضراء.”
“هذا كل ما في الأمر.”
حمل تاليس أمتعته على كتفه بصعوبة.
«نوفن السابع من إيكستيدت… كملك؟»
ثم زفر وابتسم.
لكن شروده لم يطل.
“ربما.”
نظر تاليس إلى كويك روب.
عقد كويك روب حاجبيه.
“إن أردت، يمكنك الانضمام إليهم.”
“أنت تعرف أن هويتك تضعك في موقف سيئ…”
ثم قال:
“لو كانوا أتباعك، فربما حين تقع لك مشكلة في المستقبل…”
لم يلتفت.
لم يكمل.
قال تاليس:
ابتسم تاليس قليلًا.
اقترب كلاين وسأل بفضول:
«نعم.»
هبت نسمة أخرى.
«وهذا بالضبط سبب…»
قال موريا:
قال فجأة:
ساد الصمت.
“سيوف الكارثة.”
خفض تاليس رأسه بكآبة.
نظر إليه كويك روب بحيرة.
عقد زاكريل حاجبيه.
تابع تاليس:
“كملك؟”
“هل تعرف أنهم يتعمدون العثور على أشخاص حوصروا تمامًا وسقطوا إلى قاع الهاوية؟”
“ربما… كبرت.”
“يستغلون يأسهم وفراغهم الداخلي، ثم يقدمون لهم وعودًا جوفاء ليسيطروا على عقولهم.”
أراد تاليس وضع يده على كتفه، لكنه أدرك بحسرة أن فارق الطول بينهما سيجعل الحركة محرجة بعض الشيء.
“يستفيدون منهم وهم في أخطر لحظاتهم، حين لا يبقى لهم طريق، ثم يضمونهم إلى صفوفهم.”
أما بيلدين وتاردين فنظرا إلى رفاقهما بذهول، عاجزين عن إيجاد ما يقولانه.
نظر تاليس إلى كويك روب بجدية.
ثم رفع رأسه وابتسم.
“حتى لو لم يكن ريكي هو من دفعهم إلى الهاوية، فأنا ما زلت أكره هذا الشعور.”
“تعرف، هذه الرحلة علمتني أشياء كثيرة.”
ضيّق كويك روب عينيه، دلالة على أنه لم يفهم.
بل كانت جادة.
تنهد تاليس وأبعد عينيه عن ظهور الحرس الملكي.
مرر تاليس نظره عليهم واحدًا واحدًا، ثم توقف عند الوصمات المحروقة على وجوههم.
ثم نظر إلى السماء.
قال تاليس بابتسامة هادئة وهو ينظر شرقًا إلى الشمس الصاعدة:
“كأن هناك يدًا خفية تتحكم في القدر.”
رأى نظراتهم.
“تعذب هذه الأرواح البائسة في الظلام حتى تتمزق أجسادها، وتصاب بالجنون، ويملأها اليأس…”
ابتسم تاليس قليلًا.
“فقط لكي أقف أنا هنا اليوم، فيختاروا بإرادتهم أن يصبحوا بيادقي، وأستخدمهم كما أشاء حتى نصل إلى النهاية المكتوبة مسبقًا.”
أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه ببطء.
تجمد كويك روب.
اكتفى بالنظر إليه ببرود.
قال تاليس بهدوء:
“هذا السيف لن يُشهر إلا بأمر الإمبراطور، ولن يُكسر إلا من أجله…”
“لكنني لا أستطيع فعل ذلك.”
وهيبته حين وبخ الدوقات.
“لا أستطيع أن أكون منافقًا، وقحًا، وأنانيًا إلى هذا الحد.”
«ربما… تمامًا كما فعلوا قبل ثمانية عشر عامًا.»
“هم ليسوا قطع شطرنج أملكها.”
تجمد كويك روب.
“تمامًا كما أنني لست قطعة شطرنج في يد القدر.”
“أمتأكد أنك لا تريدهم؟”
ظل الاثنان صامتين بضع ثوانٍ.
وسط سيوف الكارثة، راقب جوزيف الرجال الستة بمزاج سيئ.
تنهد كويك روب وقال:
اتسعت أعين المحاربين القدامى.
“لو كان أبي هنا، لقال إنك غبي.”
“ثم ماذا؟”
«الملك نوفن؟»
“أتعرف أمي؟ ثيرينغيرانا؟”
«نعم… ربما.»
توقفت خطوات تاليس.
ابتسم تاليس.
«أمير…»
“هل تعرف؟ ريكي قال إن قوة الإبادة الخاصة بي ظلت طوال الوقت تجري مع التيار، متقلبة، بلا اتجاه.”
وقال بصوت كئيب:
“وأظن أنه محق.”
وحده زاكريل، الجالس في أبعد موضع عن البقية، أدار رأسه نحو تاليس ببطء وفتور.
“لهذا اتخذت قراري بنفسي.”
وبعد أن أنهى كلامه، تنهد تاليس.
نظر تاليس إلى كويك روب.
وقال بصوت كئيب:
“تمامًا كما اتخذت أنت قرارك.”
لكن في اللحظة التالية، تتابعت ضربات أخرى.
“هذا كل ما في الأمر.”
“انتهى الأمر.”
اختفى التعبير عن وجه كويك روب، وحل محله التفكير.
هز كتفيه بعجز.
وبعد بضع ثوانٍ قال فجأة:
لكن في اللحظة التالية، تتابعت ضربات أخرى.
“لقد تغيرت.”
“فكل ما فعلته اليوم، وكل ما عانيتموه في الماضي، سيفقد معناه.”
تفاجأ تاليس.
ظهرت ابتسامة خافتة على شفتيه.
“ما الذي تغير؟”
نظر الأمير إلى الرجال أمامه.
هز كويك روب رأسه.
ضربة مكتومة.
“لا أعرف كيف أصفه، لكن…”
تنهد تاليس بخفة.
عقد حاجبيه وتفحص تاليس.
وكان صوته حازمًا.
ثم وضع تعبيرًا جادًا صارمًا على وجهه، بصورة بدت غريبة عليه.
ارتفع صوت بارني جونيور ببطء:
“أشعر بذلك.”
شدد على الكلمة الأخيرة.
“مقارنة بتاليس الذي قابلته في الصحراء… يبدو أنك كسبت شيئًا.”
تنهد تاليس بخفة.
ثم توقف.
“أنا أمير، تذكر؟”
“وفقدت شيئًا أيضًا.”
“بيلدين.”
ظل الاثنان ينظران إلى بعضهما في صمت بضع ثوانٍ.
مرت الريح والرمال، وحملتا كلمات تاليس بعيدًا.
رفع تاليس حاجبًا، وابتسم باستسلام.
اكتفى بالنظر إليه ببرود.
“ربما… كبرت.”
حين رأى ساميل ردة فعله، تنهد.
رفع كويك روب حاجبيه.
وفي وقت لم يلحظه أحد، كان أفراد الحرس الملكي الستة قد جثوا على ركبة واحدة فوق الرمال.
قال تاليس:
تنهد تاليس وقال:
“تعرف، هذه الرحلة علمتني أشياء كثيرة.”
“لقد تغيرت.”
تنهد ونظر إلى الشمال الغربي.
وبعد أن أنهى كلامه، تنهد تاليس.
إلى الاتجاه الذي جاء منه.
“يستغلون يأسهم وفراغهم الداخلي، ثم يقدمون لهم وعودًا جوفاء ليسيطروا على عقولهم.”
وبدا غارقًا في المشهد.
“أمك ماتت.”
“في الحقيقة، تعلمت منها أكثر… مما تعلمته خلال السنوات الست الماضية.”
بدت الصورة كلوحة مرسومة.
راقبه كويك روب وتنهد.
ثم تنهد وقال:
“إذن هذه هي لحظة الوداع.”
وكان صوته حزينًا.
“ستعود لتكون أميرًا، صحيح؟”
وفي وقت لم يلحظه أحد، كان أفراد الحرس الملكي الستة قد جثوا على ركبة واحدة فوق الرمال.
خرج تاليس من شروده.
“ستيك من درع الظل قال لي كلامًا قريبًا من هذا.”
وقال بسخرية ممزوجة بحزن خفيف:
“ولا أعرف كيف جعل ملوك الكوكبة، مثل ملك النهضة وحافظ القسم والملك الفاضل، بلادهم تزدهر ويقيمون النظام فيها…”
“نعم، على ما يبدو.”
نظر جوزيف إلى الرجال الستة، ثم إلى ظهر ساميل.
“سأعود إلى أغلال السلطة.”
تجمد كويك روب.
«أغلال السلطة.»
هبت الريح برفق.
ظل كويك روب صامتًا عدة ثوانٍ.
كانت فرق الفرسان تنطلق ذهابًا وإيابًا وهي تحمل أوامر رومان. وفي الجهة الأخرى، عاد ريكي إلى رجاله، يحاول تهدئة المرتزقة الذين كانوا يشيرون نحو مجموعة تاليس ويتحدثون فيما بينهم.
ثم سأله فجأة:
صدمت كلماته كثيرين منهم.
“تاليس، ما رأيك في أبي كملك؟”
“وثانيًا، لن أستطيع إقناع أبي بترككم وشأنكم. سيعيدكم إلى السجن ببساطة.”
“كملك؟”
بعد بضع ثوانٍ، ضحك تاليس بخفة.
تجمد تاليس.
لكن شروده لم يطل.
«الملك نوفن؟»
“لأقول لكم.”
حين تذكر الاسم، عادت إليه أحداث كثيرة من الماضي.
“لأقول لكم.”
وعقد حاجبيه دون شعور.
ارتجف تاليس قليلًا.
«نوفن السابع من إيكستيدت… كملك؟»
بارني، بوجهه العنيد.
راقب تعبير كويك روب.
عبس جناح الأسطورة وهو يراقب المشهد من بعيد.
ولم يعرف هل ما فيه حزن أم غضب.
خريطة قصر النهضة التي أعطاها له الملك نوفن.
تنهد تاليس وقال:
قال فارس الحكم بصوت خافت:
“كان بلا شك حاكمًا عظيمًا في عصره.”
«نعم… ربما.»
“بعيد النظر.”
ثم تمتم بانزعاج تحت نظرة كلاين المندهشة:
“وأساليبه في الحكم تتفوق على كثيرين.”
«أمير…»
“ذكيًا، قاسيًا، وعديم الرحمة.”
وهيبته حين وبخ الدوقات.
«فقط… سيئ الحظ جدًا.»
ظهرت ابتسامة خافتة على شفتيه.
خفض تاليس رأسه بكآبة.
ثم توقف.
قال كويك روب شاردًا:
“هذا دين في عنقي له.”
“نعم.”
توقف.
“ثم ماذا عن نفسك حين تقارنها به، يا تاليس جادستار؟”
أشرقت عليه شمس الصباح، ورسمت على ظهره ضوءًا ذهبيًا.
«أنا؟»
تابع تاليس:
«مقارنة بالملك نوفن؟»
برولي، والغضب يملؤه.
تجمد تاليس من جديد.
حتى زاكريل، الواقف في أبعد موضع، أدار وجهه بعيدًا.
وخلال ثوانٍ، تذكر حزم الملك نوفن حين واجه بوفرِت.
“ما تحتاجونه هو أن تعيشوا بحرية حقيقية، بلا قيود، وبلا شيء يربطكم…”
وقسوته حين قتل أليكس.
“لأنني لست هو.”
وهيبته حين وبخ الدوقات.
هز كتفيه بعجز.
وحسمه حين سلّم النصر.
لم يفهموا ما يجري.
وشجاعته حين خرج بنفسه لمواجهة الكارثة.
ابتسم الأمير أمام وجوههم المندهشة.
ومؤامراته التي لا تحصى خلف الستار، حين نصب الفخ له وللامبارد معًا.
“أمك ماتت.”
لم يستطع تاليس منع نفسه من الضحك.
“لكن تذكر كلامي: لقد ماتت.”
“لا.”
“لكننا ميتون بالفعل.”
“حتى لو عشت عمري كله، فلن أصل إلى مستواه.”
وصار صوته أجش حين تابع:
صمت كويك روب.
«سري…»
وساء لون وجهه، كأنه تذكر شيئًا مؤلمًا.
تجمد تاليس تمامًا.
وبعد ثوانٍ، تحدث مع زفرة.
بدا الحرس مذهولين وحائرين.
“اسمع يا تاليس.”
“حتى لو لم يكن ريكي هو من دفعهم إلى الهاوية، فأنا ما زلت أكره هذا الشعور.”
“لا أعرف كيف كان ملوك إيكستيدت الحكماء، مثل ملك التنين وملك الشتاء وملك كاسر الفولاذ والهامس، يقودون جيوشهم ويفتحون الأراضي.”
ساد الصمت.
“ولا أعرف كيف جعل ملوك الكوكبة، مثل ملك النهضة وحافظ القسم والملك الفاضل، بلادهم تزدهر ويقيمون النظام فيها…”
ثم رفع عينيه.
وحين ذكر أسماء أولئك المشاهير، لم تكن نبرته مرحة أو ساخرة كعادته.
وحين ذكر أسماء أولئك المشاهير، لم تكن نبرته مرحة أو ساخرة كعادته.
بل كانت جادة.
“ويكسب أتباعًا أوفياء ممتنين له.”
وجعل هذا التغيير تاليس يشعر بغرابة.
ثم تمتم بانزعاج تحت نظرة كلاين المندهشة:
في تلك اللحظة، صار وجه كويك روب صارمًا.
كانت فرق الفرسان تنطلق ذهابًا وإيابًا وهي تحمل أوامر رومان. وفي الجهة الأخرى، عاد ريكي إلى رجاله، يحاول تهدئة المرتزقة الذين كانوا يشيرون نحو مجموعة تاليس ويتحدثون فيما بينهم.
حتى إن تاليس استقام دون شعور.
“بحسب تاريخ الكوكبة، لا تبدو حياة الأمير في المملكة سهلة بأي حال.”
وشعر كأن الشخص أمامه عاد ليصبح موريا والتون.
ثم تنهد.
قال موريا:
“«لقد ماتت. لا تبحث عنها بعد الآن.»”
“لكن بعد اليوم، صرت أعرف شيئًا واحدًا على الأقل.”
“ولم يعد ظلامكم موجودًا.”
ثبت نظره على الفتى.
“أيها الحرس الملكي.”
“تاليس، لا أبي ولا أخي… يستطيعان أن يقارنا بك.”
وقال بصوت كئيب:
هز رأسه ببطء.
نظر جوزيف إلى الرجال الستة، ثم إلى ظهر ساميل.
وكان صوته حازمًا.
ثم قال:
“ولا حتى قليلًا.”
وكانت هناك ستة ظلال عنيدة، تميل قليلًا إلى الأمام، كأنها قطع من حديد مصبوب ضُربت جذورها في الصحراء.
ساد الصمت حولهما.
“هذه آخر مرة أستخدم فيها مكانة تاليس جادستار لأأمركم…”
وطال كثيرًا.
نظر برولي وكانون، كلاهما مذهول، إلى الشرق أيضًا، حيث ثبت تاليس نظره.
حدق تاليس في نظرة موريا الواثقة التي لا تقبل الاعتراض.
“لكنني لا أستطيع فعل ذلك.”
وكان مذهولًا تمامًا.
أخذ بيلدين نفسًا عميقًا ونظر حوله.
«ماذا… قال؟»
“إذن هذه هي لحظة الوداع.”
وحين استوعب كلامه أخيرًا، اندفع يقول:
صدمت كلماته كثيرين منهم.
“موريا، أنت—”
أشرقت عليه شمس الصباح، ورسمت على ظهره ضوءًا ذهبيًا.
لكن موريا قاطعه.
«سري…»
“تاليس.”
“جادستار.”
اقترب الابن الثاني للملك نوفن ببطء.
وغمرهم الصمت والحيرة لبعض الوقت.
ووضع يدًا على كتف تاليس.
ابتلع تاليس ريقه.
وفي تلك اللحظة، أشرقت في عيني الأمير موريا والتون لمعة نادرة.
“لم يعد لنا مكان نذهب إليه سوى المستقبل.”
“كن ملكًا.”
وخلال ثوانٍ، تذكر حزم الملك نوفن حين واجه بوفرِت.
“ملكًا صالحًا.”
ثم تنهد.
ثم قال:
تابع الفتى بصوت خافت:
“لأنني، منذ اليوم، أؤمن أنك ستكون أفضل بكثير من الملوك الآخرين.”
اقترب تاليس ببطء من تاردين.
“ويمكنك أن تثبت أنه حتى لو قيدتك أغلال السلطة…”
«هم؟»
“يمكنك أن تعيش بطريقة مختلفة.”
«نخفي هوياتنا وأسماءنا…؟»
ثم رفع عينيه.
