اقتلهم
اقتلهم
“حتى أنهي حياتهم جميعًا.”
“سيدي، فيليشيا وفرانك في موقعيهما. وفرقة بورك تنتظر الأوامر أيضًا!”
“ماذا؟”
وصل فارس بدا كأنه رسول عسكري إلى موضع غير بعيد عنهم، وصاح مخاطبًا رومان:
قال تاليس بنبرة خافتة:
“إنهم ينتظرون أوامرك!”
“بل إن بينها عددًا لا بأس به من الجنود المناوبين الذين يشكلون قوة احتياطية لحصن التنين المحطم.”
لم يلتفت جناح الأسطورة. ظل يحدق في تاليس بوجه متجهم. وكان القرط الأنيق في أذنه اليسرى يتناقض بشدة مع الجمجمة البشعة التي تعلو كتفه الأيسر.
“وألا تترك أحدًا حيًا.”
“قل لهم أن يواصلوا الانتظار.”
وتأرجح قرط جناح الأسطورة.
تردد الرسول العسكري لحظة أمام هذا الأمر الغريب، ثم انطلق أخيرًا لينقل أوامر جناح الأسطورة.
“وهذه العقلية وحدها كفيلة بأن تجعلهم حثالة حتى لو امتلكوا القوة.”
وظل الثلاثة واقفين في مواجهة بعضهم.
“تريد تشويه سمعتهم، وإحراق الإمدادات التي أعدوها للبقاء طويلًا في الصحراء الغربية.”
قال تاليس بجدية، وهو ينظر إلى الفارس المبتعد:
«فهمت.»
“إن كان الأمر كذلك، فقد اتضحت الصورة كلها.”
رفع تاليس صوته فجأة وقاطعه.
ثم وجه نظره إلى رومان.
«هذا الوغد…»
“لا يمكنك التحرك بنفسك، ولا أن تدع رجالك يشكون في شيء، ولا أن يعرف المعسكر الحقيقة، ولا أن تجعل أولئك النبلاء الماكرين يتأهبون لك. لذلك اشتريت خدمات صافرة الدم. وربما صرتم أصدقاء قدامى بالفعل. ففي النهاية، هم مرتزقة متخصصون في الحرب، وسبق لهم العمل مع السلطة.”
انحنى رومان ببطء حتى صارت عيناه في مستوى عيني تاليس، ولمع فيهما تحذير واضح.
ظل جناح الأسطورة صامتًا.
“تريد تحطيم أحلامهم وآمالهم، وسحق شرفهم، وتدمير هيبتهم.”
هز ريكي رأسه بعجز، وألقى على رومان نظرة ساخرة تقول بوضوح: «ألم أقل لك؟»
“قبل أن تتحرك، أخبرني.”
ثبت تاليس عينيه على جناح الأسطورة.
تجمد ريكي أولًا، ثم ابتسم.
“جعلتهم يثيرون الفوضى والصراع داخل معسكر أنياب النصل، الذي لم يعد ملكًا لك. أمرتهم بإطلاق سجناء السجن الأبيض، وإرباك إمدادات سادة الصحراء الغربية وجيوشهم… وربما أشياء أخرى.”
لم يقل جناح الأسطورة شيئًا.
نظر تاليس نحو الحراس في البعيد.
ثم سأله:
“أما الثمن الذي دفعته لهم، فهو مفتاح السجن الأسود الغامض. منحت هؤلاء المرتزقة فرصة للحصول على المعلومات التي يتوقون إليها، بعدما اصطدموا بجدار في برج الإبادة ولم يعد أمامهم طريق.”
ابتسم جناح الأسطورة ببرود.
أنهى تاليس كلامه وانتظر الإجابة.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وجمع شجاعته، وحاول جعل صوته ثابتًا وواثقًا.
لم يقل رومان شيئًا، لكن نظرته كانت حادة كالنصل.
“وسمعتك.”
أما ريكي فتنهد ساخرًا.
من الواضح أن ريكي تذكر شيئًا غير سار.
“«الثمن»؟ تعبير فضفاض جدًا، سمو الأمير. أي معلومات يمكن أن تستحق أن نخاطر بحياتنا من أجلها؟ ولماذا نسير إلى الموت من أجل هذا الرجل؟”
وعلى الجانب الآخر، مرتزق يعيش في الظلام، قاسٍ، وخارج عن القانون.
ظل رومان صامتًا.
خفض رومان عينيه.
تابع تاليس بسرعة:
قبض تاليس يديه وأجبر نفسه على الكلام.
“ربما لم يكن مجرد ثمن.”
قال تاليس بجدية، وهو ينظر إلى الفارس المبتعد:
ثم قال:
“لأنك إن لم توافق، فسيعرف المعسكر بأكمله، والجبهة الغربية بأكملها، وحتى رجالك الذين يكنون لك كل ذلك الاحترام، أن جناح الأسطورة الجميل الساحر ليس سوى منافق تواطأ مع الأورك ونصب فخًا للمعسكر.”
“ربما قال لك أحدهم في وقت ما شيئًا من قبيل: «إن لم تفعل ما أقول، سأقتلك».”
«هو…»
تجمد وجه قائد المرتزقة.
“وبالمناسبة، اسم السلاح هو نصل التطهير. إنه بالفعل سلاح أسطوري مضاد للصوفيين، وقد ختم كارثة قبل ست سنوات في مدينة سحب التنين!”
نظر تاليس إلى رومان عديم التعبير، ثم أشار بذقنه إلى ريكي.
رفع تاليس رأسه، ونظر إلى المعسكر المحترق في البعيد بشرود.
“شيء كهذا.”
حدق كلاهما في الأمير بوجوه قاتمة ونظرات ممتلئة بالاستياء.
التفت ريكي إلى رومان اللامبالي، وضحك باستهزاء.
“لأن هذا هو المكان الذي وعدهم به الملك.”
استمرت ضحكاته بضع ثوانٍ.
شخر رومان.
“يقتلني إن رفضت؟ هاهاها… همم، لا بد أن أعترف—”
“صراعات الصحراء تأتي وتذهب بطبيعتها.”
شخر رومان دون أن يلتفت إليه.
ابتلع تاليس ريقه دون وعي.
“مضحك؟”
«إنهما وجهان لعملة واحدة.»
توقفت ضحكة ريكي.
كانت المعلومات كثيرة، ووقعها ثقيلًا إلى درجة أن الرجلين لم يستوعباها للحظة.
مال إلى الخلف، ورفع كفيه أمامه، ثم اتخذ تعبيرًا متواضعًا يقول: «سأدعكما تتحدثان.»
“لكن هذه المرة، جُلبت قوات نظامية من الصحراء الغربية حتى المنطقة الوسطى لتكون تعزيزات.”
راقب تاليس تفاعلهما وعقد حاجبيه.
وفي تلك اللحظة، مر تردد في عيني تاليس.
«هل يعرف رومان حقيقة ريكي؟»
اكتفى بالإيماء ببطء.
«هل يعرف أن شريكه كيان شاذ لا يموت بالوسائل التقليدية؟»
“ماذا؟”
قال رومان بازدراء:
ثم سأله:
“إذن، هذه هي قصتك؟”
“حشد جيشًا تحت ذريعة استقبال الأمير… لاختبار قوة الصحراء الغربية.”
هز ريكي كتفيه إلى جواره.
كانت نظرة تاليس في تلك اللحظة باردة إلى حد مرعب.
تنقلت عينا تاليس بينهما.
ضربت الريح وجه تاليس، واختلطت المشاعر في صدره.
على جانب، حاكم يقف في النور، يمثل السلطة، ويمتلك القوة والنفوذ.
“وخاصة في آذان نبلاء الصحراء الغربية.”
وعلى الجانب الآخر، مرتزق يعيش في الظلام، قاسٍ، وخارج عن القانون.
فاستدار بحذر وراح يتفحص المنطقة المحيطة.
أحدهما يحمي، والآخر يدمر.
“تريد تشويه سمعتهم، وإحراق الإمدادات التي أعدوها للبقاء طويلًا في الصحراء الغربية.”
أحدهما النظام، والآخر الفوضى.
أوقفت كلمته المفاجئة الرجلين.
أحدهما في النور، والآخر في الظلام.
ثم قال:
أحدهما يمثل العدالة، والآخر متمرد.
“إذن… هل اتفقنا؟”
أحدهما داخل القانون، والآخر خارجه.
“أنا أحب رأسي كثيرًا.”
«فهمت.»
“لكن من الأفضل أن تتذكر شيئًا.”
«إنهما وجهان لعملة واحدة.»
نظر تاليس مرة أخرى إلى الدخان المتصاعد.
«هكذا ظل معسكر أنياب النصل يعمل طوال الوقت، يشق طريقه وسط الحرب والدماء، ممتلئًا بالفوضى والجريمة والحثالة.»
وهذه المرة طال الصمت.
«وهكذا كان جناح الأسطورة يسيطر على أرضه.»
“قل لي يا رومان، هل طردت دورو من الجيش حقًا لأنك غضبت من بيعه المعلومات؟”
«…لكن ماذا عن الأراضي خارج المعسكر؟»
“لكن هذه المرة، جُلبت قوات نظامية من الصحراء الغربية حتى المنطقة الوسطى لتكون تعزيزات.”
فهم الفتى شيئًا فجأة.
«إن أفقدني الوعي…»
تنهد تاليس وتابع:
وفي تلك اللحظة، مر تردد في عيني تاليس.
“ما قلته حتى الآن هو ما يمكن لأي شخص عادي استنتاجه… لكن ما أدهشني حقًا هم الأورك وشعب العظام القاحلة.”
“أنت لا تفهمه.”
تردد لحظة، ثم أشار إلى معسكر أنياب النصل، حيث ظل الدخان يتصاعد.
“وخاصة اقتراح الأمير تاليس.”
وعند سماع المصطلحين الجديدين، عقد رومان وريكي حاجبيهما من جديد وتبادلا النظرات.
قال تاليس بجدية، وهو ينظر إلى الفارس المبتعد:
“السؤال هو: حين كانت الصحراء الغربية بأكملها مطوقة وتخضع لعمليات تمشيط، كيف عرف الهجناء الرماديون—وأعني محاربي قبيلة الصخرة المحطمة—ومعهم شعب العظام القاحلة، مسبقًا أن المعسكر سيغرق في الفوضى؟”
وشعر تاليس بشيء من الشرود وهو يحدق فيهما.
ثم تابع:
كان تعبير ريكي في تلك اللحظة عصيًا على الوصف، لكنه كان ممتعًا للغاية.
“وكيف استطاعوا، وهم يتحركون بخفة ويجمعون الرجال في طريقهم حتى صاروا قوة كبيرة، أن ينتهزوا الفرصة ويتسللوا إلى المعسكر، بعدما خدعوا تقريبًا الجيش النظامي والمجندين عند الحواجز ونقاط الدوريات؟”
«هكذا ظل معسكر أنياب النصل يعمل طوال الوقت، يشق طريقه وسط الحرب والدماء، ممتلئًا بالفوضى والجريمة والحثالة.»
نظر تاليس مرة أخرى إلى الدخان المتصاعد.
بدا كقناع يتصدع شبرًا بعد شبر.
“وكيف استطاعوا دفع سادة الصحراء الغربية إلى فقدان رباطة جأشهم وإطلاق إنذار المستوى السابع؟”
“لا يغادرون.”
جعلت الأسئلة الرجلين أمامه يقطبان.
بذل جهده ليحافظ على تنفسه، وتذكر لقاءه القصير بذلك الأورك الماكر.
خفض رومان عينيه.
“هل تعرف ما معنى ذلك؟”
وكان وجهه قد صار باردًا إلى حد مخيف.
“ومعسكر أنياب النصل الذي دافعت عنه أكثر من عشر سنوات.”
رفع تاليس رأسه وقابل نظرته بلا خوف.
ترددت كلمات جناح الأسطورة في رأسه.
“يقول الجميع إن جناح الأسطورة هو أسوأ كوابيس الأورك، وإنه لا يعرف الرحمة حين يقتل الهجناء.”
كانت المعلومات كثيرة، ووقعها ثقيلًا إلى درجة أن الرجلين لم يستوعباها للحظة.
استعاد تاليس في ذهنه مواجهته المرعبة في الصحراء.
رتب الفتى أفكاره.
“لكن قبل أيام، حين طاردت وحدة غبار النجوم التابعة لك وفرسان صافرة الغراب الخفاف التابعون لعائلة كروما قبيلة الصخرة المحطمة معًا، استطاع كندارل نوشان وفريقه الصغير الإفلات من مطاردة وحدة غبار النجوم.”
“ريكي.”
“وبسبب ذلك، كاد دورو، قائد القوة، يتشاجر مع أحد النبلاء بين المجندين، وكاد الطرفان يقتتلان.”
“سيدي، فيليشيا وفرانك في موقعيهما. وفرقة بورك تنتظر الأوامر أيضًا!”
عند سماع الاسم، ازدادت نظرة رومان إلى تاليس عدائية.
“تريدهم أن يخسروا كل شيء، من أوراق الضغط التي يملكونها إلى معنوياتهم، حتى لا يتمكنوا من النهوض مجددًا.”
عقد تاليس حاجبيه.
أنهى تاليس كلامه وانتظر الإجابة.
“قل لي يا رومان، هل طردت دورو من الجيش حقًا لأنك غضبت من بيعه المعلومات؟”
لم يجبه رومان.
جعل السؤال ريكي يقطب قليلًا أيضًا.
“العفو.”
وفي مكان غير بعيد، كان دورو قد قبض يديه دون أن يشعر.
لم يفهم ما الذي يجري.
قال تاليس بهدوء:
ورفع زاويتي فمه بصعوبة، ثم قال بغضب:
“وبالمناسبة… قائد الأورك ذاك أخبرني بأشياء كثيرة.”
وأخيرًا، حين كاد تاليس يعجز عن مقاومة رغبته في الكلام، شخر جناح الأسطورة.
ثم انخفض صوته، واتخذ نبرة ثقيلة.
ضربت الريح وجهه الوسيم، لكنه لم يبد متأثرًا.
“أشياء كثيرة جدًا.”
في تلك اللحظة، تخطى قلب تاليس نبضة.
وفي اللحظة التالية، ظهر أول شرخ في ملامح رومان شبه المثالية.
“وما الذي يجعلك تظن أنك تملك الحق في فرض الشروط عليّ بعد أن اختلقت بضع قصص مؤثرة؟”
بدا كقناع يتصدع شبرًا بعد شبر.
تابع تاليس:
تلاشى اللون الأحمر الناري عن الشمس، وتحولت إلى ذهبية ساطعة.
توتر قلب تاليس.
وفي الوقت نفسه، ازداد التوتر في الجو.
“وكيف استطاعوا دفع سادة الصحراء الغربية إلى فقدان رباطة جأشهم وإطلاق إنذار المستوى السابع؟”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
تحول وجه رومان الوسيم في لحظة إلى وجه شرس.
“قل لي أيها البارون. كيف استطاع أورك جليدي جاء وحيدًا بلا سند من الشمال أن ينتزع السلطة، ويزداد قوة، ثم يصبح خلال عشرين عامًا زعيم حرب قبيلة الصخرة المحطمة، وسط صحراء خطرة تعج بالتمييز ضده؟”
ابتسم جناح الأسطورة ببرود.
“بل إن نوشان أصبح قائد منطقة بأكملها.”
ثم تابع:
ثبت تاليس نظره على الجمجمة فوق كتف جناح الأسطورة الأيسر.
“عدد الجنود النظاميين المتمركزين في معسكر أنياب النصل أقل من ألفين، وبينهم أقل من خمسمئة فارس.”
“هل لذلك أي علاقة بك، حين كنت متمركزًا في الصحراء قبل عشرين عامًا؟”
راقب تاليس تفاعلهما وعقد حاجبيه.
ثم أشار بعينيه إلى الجمجمة.
ابتسم ريكي ابتسامة عريضة، ثم نظر إلى رومان كأنه يستأذنه.
“وبهذه الجمجمة الجميلة على كتفك الأيسر… التي جاءت هي الأخرى من قبيلة الصخرة المحطمة؟”
وبعد ثوانٍ، استدار جناح الأسطورة إليه.
كأن الهواء تجمد.
“وأعدك بشيء واحد: حينها، لن يعود معسكر أنياب النصل ملكًا لك أبدًا.”
ضم رومان شفتيه بإحكام.
“لأن المهم ليس ورقة الضغط ولا القوة.”
وفي تلك اللحظة بدا كتمثال.
وتوقف ارتجافه تدريجيًا.
طال الصمت.
“تريد تحطيم أحلامهم وآمالهم، وسحق شرفهم، وتدمير هيبتهم.”
حتى ريكي خفض رأسه ولم يتحرك.
“أنت لا تنوي فعلًا كشف سري، صحيح؟”
وأخيرًا، حين كاد تاليس يعجز عن مقاومة رغبته في الكلام، شخر جناح الأسطورة.
«هل يعرف رومان حقيقة ريكي؟»
“كندارل نوشان…”
“لا يغادرون.”
كان في صوته غضب غير مألوف.
ثم قال:
غضب لا يحترق بحرارة، بل ببرودة قاتلة.
وفي تلك اللحظة، مر تردد في عيني تاليس.
“ذلك الهجين الجليدي اللعين الذي لا يعرف الهدوء… ماذا قال لك؟”
«فهمت.»
في تلك اللحظة، تخطى قلب تاليس نبضة.
“تريد أن يتكبدوا خسائر فادحة ثم ينسحبوا في خزي.”
«تبًا… إذن الأمر صحيح فعلًا؟»
“ربما قال لك أحدهم في وقت ما شيئًا من قبيل: «إن لم تفعل ما أقول، سأقتلك».”
بذل جهده ليحافظ على تنفسه، وتذكر لقاءه القصير بذلك الأورك الماكر.
كانت المعلومات كثيرة، ووقعها ثقيلًا إلى درجة أن الرجلين لم يستوعباها للحظة.
«أخبر أباك… وكذلك مورات… أنني أول من عثر عليك، وأنني أعرف من تكون.»
“كل ما تملكه لقب عديم الفائدة.”
“واو، حسنًا…”
«هذا الوغد…»
لوح قائد سيوف الكارثة بيده بحرج.
ولسبب غريب، استدار جناح الأسطورة وربت على كتف ريكي.
“سأنسحب مؤقتًا من الجزء القادم… تعرف، ما دام الحديث سيدخل في شؤون الجيش والدولة…”
كأن الزمن توقف.
لكن تاليس هز رأسه.
كانت كلمات جناح الأسطورة حادة كالموسى.
“لا تقلق يا ريكي.”
“وبينما يستعرض قوته، يستطيع أيضًا إجبار سادة الصحراء الغربية القلقين على العودة إلى الطاعة.”
ورغم أنه كان يخاطب ريكي، فإن عينيه لم تفارقا رومان.
“تريد مني، بصفتي السجان، أن أتصرف وكأنني لم أرهم… وأدعهم يرحلون؟”
“لن أسأل عن تلك الأسرار. يمكنك مواصلة الاستماع، فنحن مقربون جدًا، أليس كذلك؟”
“ماذا؟”
ابتسم ريكي ابتسامة عريضة، ثم نظر إلى رومان كأنه يستأذنه.
تابع تاليس:
لم يقل جناح الأسطورة شيئًا.
وفي اللحظة التالية، اشتدت نظرة تاليس.
اكتفى بالتحديق في تاليس كأنه يريد انتزاع شيء غير موجود من عينيه.
“مجرد ضعيف لا يستطيع حتى رفع سيف، ولا قيمة له.”
رتب الفتى أفكاره.
“وهذه العقلية وحدها كفيلة بأن تجعلهم حثالة حتى لو امتلكوا القوة.”
“إذن، هذه هي الرواية التي ستعلنها السلطة: «حين غادر جناح الأسطورة، غرق معسكر أنياب النصل في الفوضى. وسمع الأورك وشعب العظام القاحلة بالأمر، فتحركوا وعادوا للهجوم».”
وعندما رأى تاليس حركته، توترت أعصابه.
“ثم يتبين أن نبلاء الصحراء الغربية لم يعجزوا عن حماية المعسكر فحسب، بل تكبدوا خسائر فادحة أيضًا، وتحولوا إلى أضحوكة كاملة.”
تغيرت نظرة رومان.
ظل نظر تاليس مثبتًا على رومان.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وجمع شجاعته، وحاول جعل صوته ثابتًا وواثقًا.
“«وعندما اشتعلت نيران الحرب وانعدم الأمل، عاد البارون ويليامز، جناح الأسطورة الأكثر رعبًا والأكثر موثوقية، على رأس جيشه الذي لا يعرف الهزيمة.»”
«فهمت.»
“«وبينما يرتجف الناس من الخوف، ويتذلل سادة الصحراء الغربية ويئنون من عجزهم، يهبط جناح الأسطورة، يهزم الأعداء القادمين من الخارج، ويقمع الاضطرابات داخل المعسكر، ثم يحميه.»”
«قصر النهضة…»
أخذ الأمير نفسًا عميقًا.
“هل تظن أنني إن قررت تجاهل كل العواقب—”
“«وينقذ الجميع».”
أحدهما يحمي، والآخر يدمر.
ثم قال:
هز ريكي كتفيه إلى جواره.
“هذا ما تريده.”
وظل يحدق فيه طويلًا.
“تريد أن يعتمد معسكر أنياب النصل على قوتك من جديد.”
“…لقد بلغ بهم الفقر حدًا لم يبق لهم معه سوى عبادة القوة.”
“وتريد أن يتذكر الجميع جيدًا أن سيدهم الحقيقي الوحيد والأبدي هو أنت، رومان ويليامز… جناح الأسطورة.”
وكان وجهه قد صار باردًا إلى حد مخيف.
مد تاليس ذراعه وأشار إلى المعسكر البعيد.
ثم قال:
تسللت الريح بين أصابعه.
“حشد جيشًا تحت ذريعة استقبال الأمير… لاختبار قوة الصحراء الغربية.”
كان الهواء حوله باردًا للحظة، لكن أشعة الشمس على ظهر يده كانت دافئة.
«أخبر أباك… وكذلك مورات… أنني أول من عثر عليك، وأنني أعرف من تكون.»
اجتمع البرد والحرارة في راحته وظهر يده في آن واحد، تمامًا كحرارة الصحراء، وتمامًا كنظرة جناح الأسطورة إليه.
“وبسبب ذلك، كاد دورو، قائد القوة، يتشاجر مع أحد النبلاء بين المجندين، وكاد الطرفان يقتتلان.”
“لهذا لا تتعجل إنقاذهم. فرجالك غادروا المعسكر منذ وقت طويل بذريعة البحث عن الأمير، وحتى ضباط الإمداد أرسلتهم إلى نقاط الحراسة المختلفة لإعادة تزويدها بالمؤن.”
“لأنك ما إن تفقدني الوعي، فسيتوجه فورًا إلى الدوق فاكينهاز ويخبره بكل شيء.”
ضربت الريح وجه تاليس، واختلطت المشاعر في صدره.
جعلت الأسئلة الرجلين أمامه يقطبان.
“بل على العكس، أنت تتمنى أن يثير درع الظل والأورك وشعب العظام القاحلة المزيد من الفوضى والمشكلات.”
رفع تاليس رأسه، ونظر إلى المعسكر المحترق في البعيد بشرود.
“تريد منهم توجيه ضربة قاصمة إلى القوات التابعة لسادة الصحراء الغربية.”
قال تاليس بقسوة:
“تريد تشويه سمعتهم، وإحراق الإمدادات التي أعدوها للبقاء طويلًا في الصحراء الغربية.”
“وتجرؤ على قولها.”
“تريد أن يصبح من المستحيل على جيشهم الكبير أن يجد له موطئ قدم دائمًا في معسكر أنياب النصل.”
تابع تاليس:
“لأنك ستستعيد المعسكر الذي خسرته.”
«هكذا ظل معسكر أنياب النصل يعمل طوال الوقت، يشق طريقه وسط الحرب والدماء، ممتلئًا بالفوضى والجريمة والحثالة.»
لم يتحدث رومان.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
ضربت الريح وجهه الوسيم، لكنه لم يبد متأثرًا.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
تنهد تاليس.
بلغ الغضب في عيني جناح الأسطورة ذروته.
“تريد تحطيم أحلامهم وآمالهم، وسحق شرفهم، وتدمير هيبتهم.”
بدا أن ريكي ما زال يريد الكلام، لكنه في النهاية أدار رأسه بحرج.
“تريد أن يتكبدوا خسائر فادحة ثم ينسحبوا في خزي.”
“وأنه عدوهم الحقيقي.”
“تريدهم أن يخسروا كل شيء، من أوراق الضغط التي يملكونها إلى معنوياتهم، حتى لا يتمكنوا من النهوض مجددًا.”
“نعم. تاليس جادستار، الأمير الرهينة الذي كان السبب في خسارتك لمعسكر أنياب النصل، كان يفترض أن يلتقي بالجيش في الصحراء.”
ثم قال:
«هل يعرف أن شريكه كيان شاذ لا يموت بالوسائل التقليدية؟»
“وبعدها، تستعيد معسكر أنياب النصل من بين الأنقاض… بطريقة مشروعة تمامًا.”
“يمكنني مساعدتك.”
لم يتحدث رومان ولا ريكي.
تجمد ريكي أولًا، ثم ابتسم.
وهذه المرة طال الصمت.
قال تاليس بجدية، وهو ينظر إلى الفارس المبتعد:
وفي اللحظة التالية، اشتدت نظرة تاليس.
“لأن هذا هو المكان الذي وعدهم به الملك.”
“بالطبع… لم تتوقع ظهوري.”
حتى ريكي خفض رأسه ولم يتحرك.
حدق في رومان وريكي ببرود.
“ستخبرهم بكل شيء.”
“نعم. تاليس جادستار، الأمير الرهينة الذي كان السبب في خسارتك لمعسكر أنياب النصل، كان يفترض أن يلتقي بالجيش في الصحراء.”
“أحقًا يا تاليس؟”
“لكنه، لسبب غريب، دخل معسكر أنياب النصل.”
“إذا مُسَّ أحد سجناءي ولو بشعرة واحدة…”
“ثم تورط في عملية ريكي مع درع الظل والشمالي.”
“عدد الجنود النظاميين المتمركزين في معسكر أنياب النصل أقل من ألفين، وبينهم أقل من خمسمئة فارس.”
عقد رومان ذراعيه بإحكام أمام صدره وأطلق زفيرًا بطيئًا.
اكتفى بالتحديق في تاليس كأنه يريد انتزاع شيء غير موجود من عينيه.
أما ريكي فرفع إصبعين ورسم بهما علامة في الهواء.
«تبًا… إذن الأمر صحيح فعلًا؟»
ثم قال لرومان بحرج وعجز:
“مهما اضطهدهم جناح الأسطورة، ومهما تكبدوا من خسائر، ومهما تحولوا إلى أضحوكة أمام الناس، يجب على نبلاء الصحراء الغربية ألا يأمروا قواتهم بالتراجع أبدًا.”
“قلت لك… «حادث».”
وكأن خوفه وتوتره قد تحطما.
لم يجبه رومان.
وكان الغضب يملأ وجهه.
شخر تاليس.
“أيها الصغير، لديك جرأة لا بأس بها حتى تستخدم ملكية معسكر أنياب النصل لتهديدي.”
“أتفهم سبب كرهك لي. بسببي خسرت معسكر أنياب النصل، وربما كنت ستخسر بعده جيشك وسلطتك أيضًا، والآن تريد استعادة كل شيء.”
وتذكر أيضًا كلماته عن الأقوياء حقًا.
ثبت تاليس نظره على جناح الأسطورة.
“سيشل قوتهم.”
“يمكنني مساعدتك.”
وفاضت خطيئة نهر الجحيم الخاملة داخله دون سيطرة!
“كل ما عليك فعله هو أن تعدني ببضعة أشياء.”
ضربت الريح وجهه الوسيم، لكنه لم يبد متأثرًا.
رفع رومان رأسه ببطء.
“آه… هذه مشكلة.”
نظر الفارس الوسيم نحو الأفق، وكانت نظرته عميقة.
توقفت ضحكة ريكي.
“وما الذي يجعلك تظن أنك تملك الحق في فرض الشروط عليّ بعد أن اختلقت بضع قصص مؤثرة؟”
أما جناح الأسطورة فشخر.
كان صوته هادئًا كعادته.
“وما الذي يجعلك تظن أنك تملك الحق في فرض الشروط عليّ بعد أن اختلقت بضع قصص مؤثرة؟”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وجمع شجاعته، وحاول جعل صوته ثابتًا وواثقًا.
“ومعسكر أنياب النصل الذي دافعت عنه أكثر من عشر سنوات.”
“لأنك إن لم توافق، فسيعرف المعسكر بأكمله، والجبهة الغربية بأكملها، وحتى رجالك الذين يكنون لك كل ذلك الاحترام، أن جناح الأسطورة الجميل الساحر ليس سوى منافق تواطأ مع الأورك ونصب فخًا للمعسكر.”
وحدق فيه بوجه قاتم.
“وأنه عدوهم الحقيقي.”
“لقد أطعمت سجناءك.”
تحولت نظرة رومان فجأة.
“ما الذي تريده بالضبط كي تتوقف عن تخريب خطة أبيك في نوبة من العبث؟”
تابع تاليس:
ابتسم جناح الأسطورة ببرود.
“وسيعرف سادة الصحراء الغربية أيضًا، مثل الدوق فاكينهاز الشهير، أنك بذلت كل ما تستطيع لطردهم من معسكر أنياب النصل وإجبارهم على الرحيل منه في بؤس، كي تستأثر به وحدك.”
اقتلهم
صر تاليس على أسنانه.
تجمد تعبير تاليس قليلًا.
“وأعدك بشيء واحد: حينها، لن يعود معسكر أنياب النصل ملكًا لك أبدًا.”
شخر تاليس في وجهه، دون أن يبعد عينيه عن جناح الأسطورة الذي كان يغلي غضبًا.
خفض جناح الأسطورة رأسه فجأة، فأفزع تاليس.
“حتى إدارة الاستخبارات السرية متورطة.”
“هل تدرك أنك تهددني بينما لا تملك أي ورقة في يدك؟”
قال رومان:
كان رومان في تلك اللحظة يفيض بنية القتل.
“إذن، هذه هي قصتك؟”
“حتى لو عرفت كل هذا… ماذا تستطيع أن تفعل؟”
قال تاليس:
توتر قلب تاليس.
«قصر النهضة…»
وحدق فيه بوجه قاتم.
«تبًا… إذن الأمر صحيح فعلًا؟»
شخر رومان، ثم أدار جسده قليلًا ليكشف عن الحرس الملكي في البعيد.
«اهدأ.»
كانوا ينتظرون نتيجة الحديث بقلق تحت مراقبة الفرسان.
“أما أنا، فانظر إلى الأوراق التي أملكها.”
“أما أنا، فانظر إلى الأوراق التي أملكها.”
أغمض تاليس عينيه برفق.
“لقد أطعمت سجناءك.”
قال رومان بازدراء:
تقدم جناح الأسطورة خطوة، وكأنه يريد سحق تاليس بهيبته.
تحول وجه رومان الوسيم في لحظة إلى وجه شرس.
“اسمع أيها الأمير. هددني مرة أخرى، وسأقتل واحدًا منهم.”
تغيرت نظرة رومان.
“ثم آخر.”
ارتبك تاليس أولًا.
“حتى أنهي حياتهم جميعًا.”
ووضع يدًا على كتف الفتى، ثم نظر مباشرة في عينيه.
تحول وجه رومان الوسيم في لحظة إلى وجه شرس.
وكان وجهه قد صار باردًا إلى حد مخيف.
قبض تاليس يديه خفية.
“ستقتلني هنا والآن؟”
راقب ريكي التوتر المتصاعد وقطب حاجبيه، ثم تراجع خطوة دون شعور.
لم يكلف رومان نفسه حتى النظر إليه.
“بل يمكنني أن أفقدك الوعي الآن وأرسلك مباشرة إلى العاصمة.”
ضيّق رومان عينيه.
“ومن أجل حياتهم وحياتك، من الأفضل ألا تفعل شيئًا أحمق.”
“ولا تفهم وضعك أيضًا.”
كانت كلمات جناح الأسطورة حادة كالموسى.
“اسمح لي أن أعرّف بنفسي من جديد، يا صاحب السعادة.”
انحنى رومان ببطء حتى صارت عيناه في مستوى عيني تاليس، ولمع فيهما تحذير واضح.
قال الأمير بهدوء:
“لأنك ضعيف.”
وفي تلك اللحظة بدا كتمثال.
“لا تملك ورقة ضغط، ولا قوة من أي نوع.”
مد تاليس ذراعه وأشار إلى المعسكر البعيد.
“كل ما تملكه لقب عديم الفائدة.”
“لأنك ضعيف.”
ابتلع تاليس ريقه دون وعي.
تجمد ريكي.
شعر بثقل يضغط صدره، وبطعم مر في فمه.
“بعضهم لم يهتم إلا بمكانتي، وبعضهم لم يهتم إلا برجالي.”
«اللعنة.»
“سيدي، فيليشيا وفرانك في موقعيهما. وفرقة بورك تنتظر الأوامر أيضًا!”
«هذا الوغد…»
“واو، حسنًا…”
راقب رومان الفتى الذي بلغ به الغضب حد العجز عن الكلام، ولم يستطع سوى الارتجاف.
تذكر فجأة السيف الأسود.
شخر بخفة ثم اعتدل.
راقب تاليس تفاعلهما وعقد حاجبيه.
“عد إلى العاصمة مع فرسانك.”
قال رومان وهو يكبح غضبه بابتسامة وُلدت من شدة السخط:
“معسكر أنياب النصل غير مستعد لاستقبالك.”
التفت ريكي إلى رومان اللامبالي، وضحك باستهزاء.
استدار وبدأ يستعد للرحيل.
“حتى أنهي حياتهم جميعًا.”
أما ريكي ففتح ذراعيه بتعبير يقول: «فهمت الآن، صحيح؟»
استعاد تاليس في ذهنه مواجهته المرعبة في الصحراء.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
«إن أفقدني الوعي…»
«هذا الجندي اللعين.»
“لا يغادرون.”
«لا يملك سوى وجه جميل، هذا كل شيء.»
“نعم. تاليس جادستار، الأمير الرهينة الذي كان السبب في خسارتك لمعسكر أنياب النصل، كان يفترض أن يلتقي بالجيش في الصحراء.”
«لقد… سئمت حقًا.»
كان تعبير ريكي في تلك اللحظة عصيًا على الوصف، لكنه كان ممتعًا للغاية.
استنشق تاليس نفسًا عميقًا أخيرًا، ثم فتح عينيه فجأة.
“لقد أطعمت سجناءك.”
“ريكي.”
وفاضت خطيئة نهر الجحيم الخاملة داخله دون سيطرة!
أوقفت كلمته المفاجئة الرجلين.
توقفت ضحكة ريكي.
وهذه المرة، كان صوته هادئًا، لكنه بارد.
وفي لحظة، انتصب شعر الفتى كله.
“إذا مُسَّ أحد سجناءي ولو بشعرة واحدة…”
“أشياء كثيرة جدًا.”
استدار ريكي نحوه بحيرة.
في تلك اللحظة، تغيرت نظرة ريكي إلى تاليس.
“فقد يفقدني هذا الجميل الوعي ويرسلني بعيدًا بعد ذلك…”
قال تاليس ببرود:
ضيّق رومان عينيه بانزعاج.
“بل يمكنني أن أفقدك الوعي الآن وأرسلك مباشرة إلى العاصمة.”
“لكن حالما تغادر أنت هذا المكان، ستنشر حقيقة أنك تعمل لدى جناح الأسطورة، وكل ما سمعته هنا، في معسكر أنياب النصل وفي أنحاء المملكة كلها.”
“لهذا لا تتعجل إنقاذهم. فرجالك غادروا المعسكر منذ وقت طويل بذريعة البحث عن الأمير، وحتى ضباط الإمداد أرسلتهم إلى نقاط الحراسة المختلفة لإعادة تزويدها بالمؤن.”
ثم أضاف:
أشار الأمير نحو معسكر أنياب النصل.
“وخاصة في آذان نبلاء الصحراء الغربية.”
قبض تاليس يديه خفية.
“ستخبرهم بكل شيء.”
تغيرت نظرة ريكي.
تجمد ريكي.
ثبت تاليس نظره على الجمجمة فوق كتف جناح الأسطورة الأيسر.
وعقد جناح الأسطورة حاجبيه.
“إنهم ينتظرون أوامرك!”
ضحك المرتزق بدهشة.
“آه… هذه مشكلة.”
“تتمتع بروح فكاهية حقًا، سمو الأمير. لكن لماذا قد—”
“ما قلته حتى الآن هو ما يمكن لأي شخص عادي استنتاجه… لكن ما أدهشني حقًا هم الأورك وشعب العظام القاحلة.”
رفع تاليس صوته فجأة وقاطعه.
وظل يحدق فيه طويلًا.
“لأنني، باسم جادستار، أعدك كما وعد الملك الأحمر أول كراسوس!”
“سجناء السجن الأسود… جميعهم من أفراد الحرس الملكي السابقين.”
اشتعلت النار في عيني تاليس وهو يحدق في كراسوس سيوف الكارثة.
ثم أضاف:
“ما دمت تنفذ مهمتي، فستحصل على صداقتي إلى الأبد، وسيكون لك موطئ قدم في الكوكبة!”
“أوراق الضغط والقوة التي تتحدث عنها لا تصبح مهمة حقًا إلا في يد من يعرف كيف يستخدمها.”
تجمد ريكي لحظة.
“يمكنك تنفيذه متى شئت.”
وبدأ تعبير رومان يتغير ببطء.
“أريدك… أن تقتلهم.”
لكن تاليس صر على أسنانه وتابع بحزم:
مال إلى الخلف، ورفع كفيه أمامه، ثم اتخذ تعبيرًا متواضعًا يقول: «سأدعكما تتحدثان.»
“وسأخبرك بمكان اختباء السيف الأسود، بكل تفاصيله، وبقوة الإبادة التي يمتلكها.”
لم يتحدث رومان.
“بل وسأخبرك أين يوجد كاسر التنين وكيف يُستخدم.”
“بل إن بينها عددًا لا بأس به من الجنود المناوبين الذين يشكلون قوة احتياطية لحصن التنين المحطم.”
“وبالمناسبة، اسم السلاح هو نصل التطهير. إنه بالفعل سلاح أسطوري مضاد للصوفيين، وقد ختم كارثة قبل ست سنوات في مدينة سحب التنين!”
اكتفى بالتحديق في تاليس كأنه يريد انتزاع شيء غير موجود من عينيه.
كانت المعلومات كثيرة، ووقعها ثقيلًا إلى درجة أن الرجلين لم يستوعباها للحظة.
تحولت من الاشمئزاز والاحتقار إلى الغضب والكراهية، ولمع فيها بريق مشؤوم.
تجمدا.
وبعد ثوانٍ، عادت الأصوات إلى أذني الفتى، كما هدأ الدم الذي اندفع بعنف في عروقه.
ثم اتسعت عينا ريكي.
ضحك المرتزق بدهشة.
“ماذا؟ نصل الـ—”
“وهما من سيقضيان على كل ما عملت لأجله خلال الأشهر الماضية.”
رفع تاليس رأسه بسرعة.
“عدد الجنود النظاميين المتمركزين في معسكر أنياب النصل أقل من ألفين، وبينهم أقل من خمسمئة فارس.”
“هذا الوعد سيظل قائمًا إلى الأبد.”
أخرج رومان الحربة المنكمشة ببطء.
“يمكنك تنفيذه متى شئت.”
“لأنك ستستعيد المعسكر الذي خسرته.”
تجمد ريكي مجددًا.
“يصيب عدة أهداف بضربة واحدة، دون أن يهدر ذرة من جهده.”
لكن الجملة التالية جعلت وجهيهما يتغيران معًا.
وفي الثانية الثالثة، ارتج رأس الحربة أمام عيني تاليس.
“والآن، يا صاحب السعادة، إن لمست رجالي… فمن الأفضل أن تقتل ريكي أيضًا!”
“سيشل قوتهم.”
قال تاليس بقسوة:
أما تاليس فحدق فيهما بغباء.
“إلا إذا كنت تؤمن بأن هذا السيف المأجور سيتمسك بضميره وولائه أمام كل تلك المكاسب، وسيرفض إغرائي من أجل حماية سرك!”
“ما الذي تريده بالضبط كي تتوقف عن تخريب خطة أبيك في نوبة من العبث؟”
كان تعبير ريكي في تلك اللحظة عصيًا على الوصف، لكنه كان ممتعًا للغاية.
“بالطبع.”
حدق في تاليس مذهولًا.
“قل لي إذن.”
أما جناح الأسطورة، فتحول وجهه من اللامبالاة إلى المفاجأة والغضب.
أدار رأسه وتفحص الرمال الخالية من حوله.
لكن تاليس تابع بسرعة:
ارتبك تاليس أولًا.
“ولا يمكنك معرفة مقدار ما أخبر به ريكي رجاله.”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
“لذلك، ضمانك الوحيد هو قتلهم جميعًا.”
“والآن، ستعيد سلاحك إلى مكانه… وتستمع إلى شروطي.”
“وألا تترك أحدًا حيًا.”
“تريد أن يتكبدوا خسائر فادحة ثم ينسحبوا في خزي.”
كانت نظرة تاليس في تلك اللحظة باردة إلى حد مرعب.
“ربما قال لك أحدهم في وقت ما شيئًا من قبيل: «إن لم تفعل ما أقول، سأقتلك».”
فسقط وجه ريكي.
وبعد ثوانٍ، عادت الأصوات إلى أذني الفتى، كما هدأ الدم الذي اندفع بعنف في عروقه.
“سمو الأمير، هذا… هذا…”
لكن تاليس لاحظ أن تبادل النظرات بينهما صار أقل.
تنقلت عيناه بين تاليس ورومان، وكأنه لا يفهم كيف انقلب الموقف بهذه السرعة.
قال تاليس ببرود:
شخر تاليس في وجهه، دون أن يبعد عينيه عن جناح الأسطورة الذي كان يغلي غضبًا.
“قل لهم أن يواصلوا الانتظار.”
“ماذا؟”
“قل لي إذن.”
“هل ظننت حقًا أنني دعوتك إلى هنا لتستمع فقط لأننا مقربان؟”
انعكست الكثبان وخطوط الأفق المتعرجة في عينيه.
تغيرت نظرة ريكي.
وتذكر أيضًا كلماته عن الأقوياء حقًا.
نظر إلى رومان، ثم هسهس في وجه تاليس:
راقب رومان الفتى الذي بلغ به الغضب حد العجز عن الكلام، ولم يستطع سوى الارتجاف.
“تبًا لك.”
“هذا الوعد سيظل قائمًا إلى الأبد.”
شخر تاليس.
“واو، حسنًا…”
“العفو.”
فاستدار بحذر وراح يتفحص المنطقة المحيطة.
تنهد ريكي والتفت إلى جناح الأسطورة.
“اسمع أيها الأمير. هددني مرة أخرى، وسأقتل واحدًا منهم.”
“أيها البارون، أنت تعرفني… لن أفعل… هذا الوغد جادستار…”
وحدق فيه بوجه قاتم.
لم يكلف رومان نفسه حتى النظر إليه.
“سأنسحب مؤقتًا من الجزء القادم… تعرف، ما دام الحديث سيدخل في شؤون الجيش والدولة…”
اكتفى بالإيماء ببطء.
لكن الريح المتأوهة كانت الشيء الوحيد الذي أجابه.
“أعرف.”
“لقد أطعمت سجناءك.”
بدا أن ريكي ما زال يريد الكلام، لكنه في النهاية أدار رأسه بحرج.
رفع تاليس رأسه بسرعة.
حدق كلاهما في الأمير بوجوه قاتمة ونظرات ممتلئة بالاستياء.
“بل يمكنني أن أفقدك الوعي الآن وأرسلك مباشرة إلى العاصمة.”
لكن تاليس لاحظ أن تبادل النظرات بينهما صار أقل.
«هذا الوغد…»
تقدم رومان خطوة ببرود.
قال تاليس بهدوء:
ورفع ذراعه ببطء أمام تاليس، ومد يده نحو الحربة البيضاء خلف ظهره.
أما جناح الأسطورة فشخر.
“أنت لا تفهمه.”
“«وعندما اشتعلت نيران الحرب وانعدم الأمل، عاد البارون ويليامز، جناح الأسطورة الأكثر رعبًا والأكثر موثوقية، على رأس جيشه الذي لا يعرف الهزيمة.»”
“ولا تفهم وضعك أيضًا.”
“كل ما عليك فعله هو أن تعدني ببضعة أشياء.”
أخرج رومان الحربة المنكمشة ببطء.
ثم أعاد الحربة تدريجيًا خلف ظهره.
وعندما رأى تاليس حركته، توترت أعصابه.
نظر الفارس الوسيم نحو الأفق، وكانت نظرته عميقة.
أخذ نفسًا عميقًا وصاح:
“لكنكم جميعًا ارتكبتم الخطأ نفسه.”
“أين هو؟!”
تجاهله رومان.
توقفت ذراع رومان للحظة.
تابع تاليس:
“قبل أن تتحرك، أخبرني.”
“لكن قبل أيام، حين طاردت وحدة غبار النجوم التابعة لك وفرسان صافرة الغراب الخفاف التابعون لعائلة كروما قبيلة الصخرة المحطمة معًا، استطاع كندارل نوشان وفريقه الصغير الإفلات من مطاردة وحدة غبار النجوم.”
“أين حارسي… عديم الاسم الذي تتحدث عنه؟”
“أيها البارون، أنت تعرفني… لن أفعل… هذا الوغد جادستار…”
كبت تاليس خوفه والتفت نحو ريكي.
“وكيف استطاعوا، وهم يتحركون بخفة ويجمعون الرجال في طريقهم حتى صاروا قوة كبيرة، أن ينتهزوا الفرصة ويتسللوا إلى المعسكر، بعدما خدعوا تقريبًا الجيش النظامي والمجندين عند الحواجز ونقاط الدوريات؟”
“ألست فضوليًا؟”
«أخبر أباك… وكذلك مورات… أنني أول من عثر عليك، وأنني أعرف من تكون.»
من الواضح أن ريكي تذكر شيئًا غير سار.
«اهدأ يا تاليس.»
فاستدار بحذر وراح يتفحص المنطقة المحيطة.
“قبل أن تتحرك، أخبرني.”
رفع تاليس حاجبيه بجدية مصطنعة.
«أعرف.»
“آه… هذه مشكلة.”
راقبه تاليس بحيرة.
عبس رومان، واسود وجهه.
وصارت نظرته باردة كالجليد.
قال تاليس ببرود:
“ولا تفهم وضعك أيضًا.”
“لأنك ما إن تفقدني الوعي، فسيتوجه فورًا إلى الدوق فاكينهاز ويخبره بكل شيء.”
“لكنكم جميعًا ارتكبتم الخطأ نفسه.”
“وخاصة اقتراح الأمير تاليس.”
“لن أسأل عن تلك الأسرار. يمكنك مواصلة الاستماع، فنحن مقربون جدًا، أليس كذلك؟”
ثم تابع:
اكتفى بالتحديق في تاليس كأنه يريد انتزاع شيء غير موجود من عينيه.
“مهما اضطهدهم جناح الأسطورة، ومهما تكبدوا من خسائر، ومهما تحولوا إلى أضحوكة أمام الناس، يجب على نبلاء الصحراء الغربية ألا يأمروا قواتهم بالتراجع أبدًا.”
“ثم يتبين أن نبلاء الصحراء الغربية لم يعجزوا عن حماية المعسكر فحسب، بل تكبدوا خسائر فادحة أيضًا، وتحولوا إلى أضحوكة كاملة.”
“لا يغادرون.”
غضب لا يحترق بحرارة، بل ببرودة قاتلة.
“ولا يتخلون عن سلطتهم في الصحراء الغربية!”
من الواضح أن ريكي تذكر شيئًا غير سار.
صر تاليس على أسنانه.
ضم رومان شفتيه بإحكام.
“عليهم أن يكونوا كالأشجار، يضربون جذورهم عميقًا في الأرض، ويثبتون داخل معسكر أنياب النصل!”
كأن الهواء تجمد.
“وألا يسمحوا لأحد بالتدخل في إدارة هذا المكان، حتى لو كان ذلك الشخص أحد قادة الكوكبة الثلاثة المشهورين!”
وأومأ ببطء.
اشتد توتر ذراع جناح الأسطورة حول الحربة.
“سأنسحب مؤقتًا من الجزء القادم… تعرف، ما دام الحديث سيدخل في شؤون الجيش والدولة…”
أشار الأمير نحو معسكر أنياب النصل.
شخر رومان.
“لأن هذا هو المكان الذي وعدهم به الملك.”
اشتعلت النار في عيني تاليس وهو يحدق في كراسوس سيوف الكارثة.
“وهذه هي المكافأة التي يستحقونها بعدما أنقذوا الأمير.”
نظر تاليس مرة أخرى إلى الدخان المتصاعد.
“إنه حقهم المشروع، ومهما واجهوا من أخطار، يجب ألا يتخلوا عنه أبدًا!”
توتر قلب تاليس.
“وسأجعلهم يعرفون أن معسكر أنياب النصل لا ينتمي إلا إليهم!”
«أخبر أباك… وكذلك مورات… أنني أول من عثر عليك، وأنني أعرف من تكون.»
كان تاليس يلهث وهو يحدق في الرجل أمامه.
“أريدك… أن تقتلهم.”
تسارع تنفس جناح الأسطورة.
قاطعه تاليس بلا رحمة:
وكان الغضب يملأ وجهه.
حدق كلاهما في الأمير بوجوه قاتمة ونظرات ممتلئة بالاستياء.
أدار رأسه وتفحص الرمال الخالية من حوله.
“وبينما يستعرض قوته، يستطيع أيضًا إجبار سادة الصحراء الغربية القلقين على العودة إلى الطاعة.”
لكن الريح المتأوهة كانت الشيء الوحيد الذي أجابه.
أما جناح الأسطورة فشخر.
نطق تاليس كلماته ببطء ووضوح:
وفي اللحظة التالية، صار تعبير جناح الأسطورة معقدًا للغاية.
“والآن، يمكنك أن تختار التحرك… أو تنتظر حتى يكشف عديم الاسم أو ريكي سرك.”
بلغ الغضب في عيني جناح الأسطورة ذروته.
عبس ريكي مجددًا.
“أنت… لا تخشى الموت حقًا.”
“وهما من سيقضيان على كل ما عملت لأجله خلال الأشهر الماضية.”
“ثم يتبين أن نبلاء الصحراء الغربية لم يعجزوا عن حماية المعسكر فحسب، بل تكبدوا خسائر فادحة أيضًا، وتحولوا إلى أضحوكة كاملة.”
“ستخسر جيشك إلى الأبد.”
“فقد يفقدني هذا الجميل الوعي ويرسلني بعيدًا بعد ذلك…”
“ومكانتك.”
اختفت جميع الأصوات.
“وسلطتك.”
“«وينقذ الجميع».”
“وسمعتك.”
“«وينقذ الجميع».”
“ومعسكر أنياب النصل الذي دافعت عنه أكثر من عشر سنوات.”
لكن تاليس هز رأسه.
ثم قال:
ثم تابع:
“والآن، ستعيد سلاحك إلى مكانه… وتستمع إلى شروطي.”
“ليس الأمر أنني لا أخشى الموت…”
ارتجفت الحربة قليلًا في يد رومان من شدة قبضته.
“المهم هو من يستخدمهما.”
أما ريكي فحدق في الأمير غير مصدق.
“كندارل نوشان…”
تغير صوت جناح الأسطورة.
ورغم أنه كان يخاطب ريكي، فإن عينيه لم تفارقا رومان.
لم يعد صافيًا وعذبًا، بل صار حادًا على نحو مزعج.
أما جناح الأسطورة فشخر.
“هل تظن أنني إن قررت تجاهل كل العواقب—”
رفع تاليس حاجبيه بجدية مصطنعة.
قاطعه تاليس بلا رحمة:
شعر بثقل يضغط صدره، وبطعم مر في فمه.
“ستقتلني هنا والآن؟”
“وبهذه الجمجمة الجميلة على كتفك الأيسر… التي جاءت هي الأخرى من قبيلة الصخرة المحطمة؟”
أخذ نفسًا عميقًا وحدق في جناح الأسطورة الوسيم والمخيف.
ثم انخفض صوته، واتخذ نبرة ثقيلة.
“بالطبع.”
أما جناح الأسطورة، فتحول وجهه من اللامبالاة إلى المفاجأة والغضب.
ثم صر على أسنانه.
انحنى رومان ببطء حتى صارت عيناه في مستوى عيني تاليس، ولمع فيهما تحذير واضح.
“لأن كل الحثالة في هذا العالم ممن لا يعرفون سوى تقديس القوة يفكرون بالطريقة نفسها…”
ظل رومان صامتًا.
تغيرت نظرة رومان.
“الناس يقتتلون… ثم يتوقفون عن القتال.”
تحولت من الاشمئزاز والاحتقار إلى الغضب والكراهية، ولمع فيها بريق مشؤوم.
تنهد تاليس.
تابع تاليس:
كان تعبير ريكي في تلك اللحظة عصيًا على الوصف، لكنه كان ممتعًا للغاية.
“…لقد بلغ بهم الفقر حدًا لم يبق لهم معه سوى عبادة القوة.”
قال تاليس بجدية، وهو ينظر إلى الفارس المبتعد:
عقد حاجبيه.
“ستخبرهم بكل شيء.”
“وهذه العقلية وحدها كفيلة بأن تجعلهم حثالة حتى لو امتلكوا القوة.”
“لا يمكنك التحرك بنفسك، ولا أن تدع رجالك يشكون في شيء، ولا أن يعرف المعسكر الحقيقة، ولا أن تجعل أولئك النبلاء الماكرين يتأهبون لك. لذلك اشتريت خدمات صافرة الدم. وربما صرتم أصدقاء قدامى بالفعل. ففي النهاية، هم مرتزقة متخصصون في الحرب، وسبق لهم العمل مع السلطة.”
تذكر فجأة السيف الأسود.
“بل وسأخبرك أين يوجد كاسر التنين وكيف يُستخدم.”
تذكر ذلك الرجل وهو يندفع بعزيمة لا تلين نحو ذلك الكيان وسط بحر اللحم والدم.
“لكن قبل أيام، حين طاردت وحدة غبار النجوم التابعة لك وفرسان صافرة الغراب الخفاف التابعون لعائلة كروما قبيلة الصخرة المحطمة معًا، استطاع كندارل نوشان وفريقه الصغير الإفلات من مطاردة وحدة غبار النجوم.”
وتذكر أيضًا كلماته عن الأقوياء حقًا.
“لن أسأل عن تلك الأسرار. يمكنك مواصلة الاستماع، فنحن مقربون جدًا، أليس كذلك؟”
ولسبب لم يعرفه، شعر تاليس براحة أكبر حين استعاد ذلك المشهد.
تغيرت نظرة ريكي.
وكأن خوفه وتوتره قد تحطما.
ثم قال:
قال رومان من بين أسنانه، وكل كلمة منه مشبعة بالكراهية:
“«وعندما اشتعلت نيران الحرب وانعدم الأمل، عاد البارون ويليامز، جناح الأسطورة الأكثر رعبًا والأكثر موثوقية، على رأس جيشه الذي لا يعرف الهزيمة.»”
“حثالة؟”
انعكست الكثبان وخطوط الأفق المتعرجة في عينيه.
“وتجرؤ على قولها.”
انعكست الكثبان وخطوط الأفق المتعرجة في عينيه.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا وقال بهدوء:
تجاهله رومان.
“تعرف يا رومان… كثير من أعدائي تصرفوا مثلك.”
في تلك اللحظة، تغيرت نظرة ريكي إلى تاليس.
“بعضهم لم يهتم إلا بمكانتي، وبعضهم لم يهتم إلا برجالي.”
فهم الفتى شيئًا فجأة.
“كانوا يظنون أن الأمير الصغير لا يملك أي ورقة أو قوة غير ذلك.”
“عليهم أن يكونوا كالأشجار، يضربون جذورهم عميقًا في الأرض، ويثبتون داخل معسكر أنياب النصل!”
“مجرد ضعيف لا يستطيع حتى رفع سيف، ولا قيمة له.”
“وما الذي يجعلك تظن أنك تملك الحق في فرض الشروط عليّ بعد أن اختلقت بضع قصص مؤثرة؟”
ثم أضاف:
لكن الريح المتأوهة كانت الشيء الوحيد الذي أجابه.
“لكنكم جميعًا ارتكبتم الخطأ نفسه.”
“لأن كل الحثالة في هذا العالم ممن لا يعرفون سوى تقديس القوة يفكرون بالطريقة نفسها…”
ضيّق رومان عينيه.
أخرج رومان الحربة المنكمشة ببطء.
ولم يختف الغضب منهما.
وفي اللحظة التالية، فتح الأمير عينيه بحزم.
وفي اللحظة التالية، انطلقت الحربة القصيرة في يده بصوت حاد وتمددت فجأة، كاشفة عن رأسها الشرس اللامع!
“وبسبب ذلك، كاد دورو، قائد القوة، يتشاجر مع أحد النبلاء بين المجندين، وكاد الطرفان يقتتلان.”
تراجع تاليس غريزيًا.
استدار ريكي نحوه بحيرة.
«اهدأ يا تاليس.»
أغمض تاليس عينيه برفق.
«اهدأ.»
كانت كلمات جناح الأسطورة حادة كالموسى.
«إن أفقدني الوعي…»
عقد تاليس حاجبيه.
«لكن قبل ذلك…»
توتر قلب تاليس.
قبض تاليس يديه وأجبر نفسه على الكلام.
“إذن، هذه هي الرواية التي ستعلنها السلطة: «حين غادر جناح الأسطورة، غرق معسكر أنياب النصل في الفوضى. وسمع الأورك وشعب العظام القاحلة بالأمر، فتحركوا وعادوا للهجوم».”
“أوراق الضغط والقوة التي تتحدث عنها لا تصبح مهمة حقًا إلا في يد من يعرف كيف يستخدمها.”
“هل لذلك أي علاقة بك، حين كنت متمركزًا في الصحراء قبل عشرين عامًا؟”
بدأ الخوف في قلبه يتلاشى ببطء.
وأطلق زفيرًا بطيئًا.
وتوقف ارتجافه تدريجيًا.
انعكست الكثبان وخطوط الأفق المتعرجة في عينيه.
“لأن المهم ليس ورقة الضغط ولا القوة.”
قال جناح الأسطورة من خلفه:
قال الأمير بهدوء:
“جعلتهم يثيرون الفوضى والصراع داخل معسكر أنياب النصل، الذي لم يعد ملكًا لك. أمرتهم بإطلاق سجناء السجن الأبيض، وإرباك إمدادات سادة الصحراء الغربية وجيوشهم… وربما أشياء أخرى.”
“المهم هو من يستخدمهما.”
لكن تاليس صر على أسنانه وتابع بحزم:
في تلك اللحظة، تغيرت نظرة ريكي إلى تاليس.
“ثم يتبين أن نبلاء الصحراء الغربية لم يعجزوا عن حماية المعسكر فحسب، بل تكبدوا خسائر فادحة أيضًا، وتحولوا إلى أضحوكة كاملة.”
رفع الفتى رأسه، وأشرقت عيناه ببريق لسع جناح الأسطورة الغاضب.
لكن الجملة التالية جعلت وجهيهما يتغيران معًا.
“اسمح لي أن أعرّف بنفسي من جديد، يا صاحب السعادة.”
«كانون.»
ابتسم الفتى في وجه الرجل الوسيم ذي الهيبة الطاغية.
“إنه حقهم المشروع، ومهما واجهوا من أخطار، يجب ألا يتخلوا عنه أبدًا!”
“أنا تاليس جادستار.”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا وقال بهدوء:
“ولست بحاجة إلى أن أصبح ملكًا كي أجعل حياتك جحيمًا.”
“لا.”
كأن الزمن توقف.
نظر رومان وريكي في الاتجاه نفسه.
بلغ الغضب في عيني جناح الأسطورة ذروته.
أما جناح الأسطورة فشخر.
اختفت جميع الأصوات.
وفي لحظة، انتصب شعر الفتى كله.
ولم يبق في أذني تاليس سوى دقات قلبه الصاخبة.
“«وينقذ الجميع».”
ثانية…
“الناس يقتتلون… ثم يتوقفون عن القتال.”
ثانيتان…
تجمد ريكي مجددًا.
وفي الثانية الثالثة، ارتج رأس الحربة أمام عيني تاليس.
مال إلى الخلف، ورفع كفيه أمامه، ثم اتخذ تعبيرًا متواضعًا يقول: «سأدعكما تتحدثان.»
وفي لحظة، انتصب شعر الفتى كله.
تنهد ريكي والتفت إلى جناح الأسطورة.
وفاضت خطيئة نهر الجحيم الخاملة داخله دون سيطرة!
“ثم آخر.”
كاد يوقن أن جناح الأسطورة سيطعنه بذلك الوجه المرعب.
أغمض تاليس عينيه وأطلق زفيرًا بطيئًا.
لكن بعد بضع ثوانٍ…
وفي النهاية، أنزل جناح الأسطورة ذراعه.
بدأ رأس الحربة ينخفض ببطء، على نحو متردد.
“أيها البارون، أنت تعرفني… لن أفعل… هذا الوغد جادستار…”
وفي النهاية، أنزل جناح الأسطورة ذراعه.
“لا.”
وبدا كأنه استنزف قوة عمر كامل ليتم هذه الحركة.
“وبسبب ذلك، كاد دورو، قائد القوة، يتشاجر مع أحد النبلاء بين المجندين، وكاد الطرفان يقتتلان.”
وبعد ثوانٍ، عادت الأصوات إلى أذني الفتى، كما هدأ الدم الذي اندفع بعنف في عروقه.
فاستدار بحذر وراح يتفحص المنطقة المحيطة.
أغمض تاليس عينيه وأطلق زفيرًا بطيئًا.
وفاضت خطيئة نهر الجحيم الخاملة داخله دون سيطرة!
شعر كأنه نجا من كارثة.
“قبل أن تتحرك، أخبرني.”
قال رومان وهو يكبح غضبه بابتسامة وُلدت من شدة السخط:
في تلك اللحظة، تغيرت نظرة ريكي إلى تاليس.
“أنت… لا تخشى الموت حقًا.”
تحولت نظرة رومان فجأة.
وأومأ ببطء.
نظر إليه مباشرة.
ثم أعاد الحربة تدريجيًا خلف ظهره.
“لكن قبل أيام، حين طاردت وحدة غبار النجوم التابعة لك وفرسان صافرة الغراب الخفاف التابعون لعائلة كروما قبيلة الصخرة المحطمة معًا، استطاع كندارل نوشان وفريقه الصغير الإفلات من مطاردة وحدة غبار النجوم.”
وبجواره، أطلق ريكي هو الآخر زفرة ارتياح.
“العفو.”
وحين رأى تاليس رأس الحربة يعود إلى مكانه، أرخى كتفيه وابتسم.
لكن بعد بضع ثوانٍ…
“لا.”
شعر بثقل يضغط صدره، وبطعم مر في فمه.
“ليس الأمر أنني لا أخشى الموت…”
“وكيف استطاعوا دفع سادة الصحراء الغربية إلى فقدان رباطة جأشهم وإطلاق إنذار المستوى السابع؟”
ثم تابع:
«اهدأ.»
“لكنني أؤمن بأن جناح الأسطورة، الذي استطاع طوال عشرين عامًا أن يتحرك وحيدًا في الصحراء كما يشاء، وأن يشق طريقه بالقتل ويبني سمعته رغم أخطار الصحراء ونبذ النبلاء له…”
عقد حاجبيه.
نظر إليه مباشرة.
تنهد ريكي والتفت إلى جناح الأسطورة.
“أذكى بكثير من أن يكون حثالة.”
ثبت تاليس عينيه عليه.
رفع رومان حاجبًا.
“ومعسكر أنياب النصل الذي دافعت عنه أكثر من عشر سنوات.”
ثبت تاليس عينيه عليه.
“أعرف.”
“إذن… هل اتفقنا؟”
ضيّق رومان عينيه.
تجاهله رومان.
«تبًا… إذن الأمر صحيح فعلًا؟»
وظل يحدق فيه طويلًا.
حدق في تاليس مذهولًا.
ثم ارتفعت زاويتا شفتيه قليلًا.
ثم قال:
راقبه تاليس بحيرة.
رفع تاليس حاجبيه بجدية مصطنعة.
ولسبب غريب، استدار جناح الأسطورة وربت على كتف ريكي.
صر تاليس على أسنانه.
“أنت لا تنوي فعلًا كشف سري، صحيح؟”
أما ريكي فحدق في الأمير غير مصدق.
تنهد ريكي بجواره، وأبعد يد رومان عن كتفه بعجز.
“لكن من الأفضل أن تتذكر شيئًا.”
“أنا أحب رأسي كثيرًا.”
“ثم تورط في عملية ريكي مع درع الظل والشمالي.”
ثم أضاف:
ثم أشار بعينيه إلى الجمجمة.
“خصوصًا حين يكون متصلًا بكتفي.”
“لكن هذه المرة، جُلبت قوات نظامية من الصحراء الغربية حتى المنطقة الوسطى لتكون تعزيزات.”
شخر رومان.
ابتسم جناح الأسطورة ببرود.
أما تاليس فحدق فيهما بغباء.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
لم يفهم ما الذي يجري.
كانت نظرة تاليس في تلك اللحظة باردة إلى حد مرعب.
وبعد ثوانٍ، استدار جناح الأسطورة إليه.
“المهم هو من يستخدمهما.”
“أيها الصغير، لديك جرأة لا بأس بها حتى تستخدم ملكية معسكر أنياب النصل لتهديدي.”
“لكنكم جميعًا ارتكبتم الخطأ نفسه.”
ثم قال:
ظل الثلاثة صامتين بعض الوقت.
“لكن هل ظننت حقًا أن كل ما حدث هنا كان بإرادتي وحدي؟”
“اسمع أيها الأمير. هددني مرة أخرى، وسأقتل واحدًا منهم.”
تجمد تعبير تاليس قليلًا.
أحدهما النظام، والآخر الفوضى.
قال رومان:
قال تاليس ببرود:
“عدد الجنود النظاميين المتمركزين في معسكر أنياب النصل أقل من ألفين، وبينهم أقل من خمسمئة فارس.”
“أذكى بكثير من أن يكون حثالة.”
شخر ببرود.
استمرت ضحكاته بضع ثوانٍ.
“لكن هذه المرة، جُلبت قوات نظامية من الصحراء الغربية حتى المنطقة الوسطى لتكون تعزيزات.”
«إنهما وجهان لعملة واحدة.»
“بل إن بينها عددًا لا بأس به من الجنود المناوبين الذين يشكلون قوة احتياطية لحصن التنين المحطم.”
تسارع تنفس جناح الأسطورة.
“وعدد الفرسان وحدهم في القوات المشتركة يزيد على ألفين.”
واصلت الشمس ارتفاعها.
ثم حدق في تاليس.
“كل ما عليك فعله هو أن تعدني ببضعة أشياء.”
“وكل ذلك لمجرد موازنة القوة التي تستطيع الصحراء الغربية نفسها حشدها عند استدعاء المجندين.”
“وتريد أن يتذكر الجميع جيدًا أن سيدهم الحقيقي الوحيد والأبدي هو أنت، رومان ويليامز… جناح الأسطورة.”
ابتسم جناح الأسطورة ببرود.
تذكر تاليس أولًا عائلة أروند في الإقليم الشمالي.
“هل تعرف ما معنى ذلك؟”
تنهد تاليس.
ثم سأله:
كأن الهواء تجمد.
“هل ظننت حقًا أنهم جاءوا إلى هنا لمجرد إعادتك إلى وطنك؟”
كان تاليس يلهث وهو يحدق في الرجل أمامه.
اسود وجه تاليس.
“لهذا لا تتعجل إنقاذهم. فرجالك غادروا المعسكر منذ وقت طويل بذريعة البحث عن الأمير، وحتى ضباط الإمداد أرسلتهم إلى نقاط الحراسة المختلفة لإعادة تزويدها بالمؤن.”
«هل جاءوا… لمجرد إعادتي؟»
“أيها الصغير، لديك جرأة لا بأس بها حتى تستخدم ملكية معسكر أنياب النصل لتهديدي.”
ترددت كلمات جناح الأسطورة في رأسه.
فسقط وجه ريكي.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
“لا يمكنك التحرك بنفسك، ولا أن تدع رجالك يشكون في شيء، ولا أن يعرف المعسكر الحقيقة، ولا أن تجعل أولئك النبلاء الماكرين يتأهبون لك. لذلك اشتريت خدمات صافرة الدم. وربما صرتم أصدقاء قدامى بالفعل. ففي النهاية، هم مرتزقة متخصصون في الحرب، وسبق لهم العمل مع السلطة.”
كانت أفكاره واضحة.
ثم نظر إلى البعيد.
“أعرف.”
“وخاصة في آذان نبلاء الصحراء الغربية.”
بدا الفتى مصدومًا رغم ذلك.
“وهذه العقلية وحدها كفيلة بأن تجعلهم حثالة حتى لو امتلكوا القوة.”
ورفع زاويتي فمه بصعوبة، ثم قال بغضب:
كبت تاليس خوفه والتفت نحو ريكي.
“حشد جيشًا تحت ذريعة استقبال الأمير… لاختبار قوة الصحراء الغربية.”
«بلدين.»
رفع تاليس رأسه، ونظر إلى المعسكر المحترق في البعيد بشرود.
“هل ظننت حقًا أنهم جاءوا إلى هنا لمجرد إعادتك إلى وطنك؟”
“وحين يجد نقطة ضعفهم، سيضرب بلا رحمة.”
“وكل ذلك لمجرد موازنة القوة التي تستطيع الصحراء الغربية نفسها حشدها عند استدعاء المجندين.”
“سيشل قوتهم.”
قاطعه تاليس بلا رحمة:
“ويدمر سمعتهم.”
“حتى لو عرفت كل هذا… ماذا تستطيع أن تفعل؟”
“وينهي طموحاتهم.”
لم يلتفت جناح الأسطورة. ظل يحدق في تاليس بوجه متجهم. وكان القرط الأنيق في أذنه اليسرى يتناقض بشدة مع الجمجمة البشعة التي تعلو كتفه الأيسر.
“وفي الوقت نفسه، سيعزز نفوذه ويسيطر على الحدود والصحراء.”
ثبت تاليس نظره على جناح الأسطورة.
ثم قال:
لكن الريح المتأوهة كانت الشيء الوحيد الذي أجابه.
“وبينما يستعرض قوته، يستطيع أيضًا إجبار سادة الصحراء الغربية القلقين على العودة إلى الطاعة.”
“وسأخبرك بمكان اختباء السيف الأسود، بكل تفاصيله، وبقوة الإبادة التي يمتلكها.”
«أعرف.»
توتر قلب تاليس.
«إنه… تمامًا كما حدث من قبل.»
“لأنك ما إن تفقدني الوعي، فسيتوجه فورًا إلى الدوق فاكينهاز ويخبره بكل شيء.”
تذكر تاليس أولًا عائلة أروند في الإقليم الشمالي.
“«وبينما يرتجف الناس من الخوف، ويتذلل سادة الصحراء الغربية ويئنون من عجزهم، يهبط جناح الأسطورة، يهزم الأعداء القادمين من الخارج، ويقمع الاضطرابات داخل المعسكر، ثم يحميه.»”
ثم تذكر ما حدث لاحقًا في دم التنين.
كاد يوقن أن جناح الأسطورة سيطعنه بذلك الوجه المرعب.
وأطلق زفيرًا بطيئًا.
“وبالمناسبة… قائد الأورك ذاك أخبرني بأشياء كثيرة.”
“يصيب عدة أهداف بضربة واحدة، دون أن يهدر ذرة من جهده.”
“أيها الصغير، لديك جرأة لا بأس بها حتى تستخدم ملكية معسكر أنياب النصل لتهديدي.”
“هذا فعلًا… أسلوبه.”
قال تاليس بهدوء:
«هو…»
في تلك اللحظة، تخطى قلب تاليس نبضة.
هبت ريح نحوهم.
“أيها البارون، أنت تعرفني… لن أفعل… هذا الوغد جادستار…”
وتأرجح قرط جناح الأسطورة.
قال رومان بازدراء:
ظل الثلاثة صامتين بعض الوقت.
“أما الثمن الذي دفعته لهم، فهو مفتاح السجن الأسود الغامض. منحت هؤلاء المرتزقة فرصة للحصول على المعلومات التي يتوقون إليها، بعدما اصطدموا بجدار في برج الإبادة ولم يعد أمامهم طريق.”
قال ريكي وهو يشبك يديه معًا، وقد بدا عليه الاستغراب:
“المهم هو من يستخدمهما.”
“إذن أنت تفهم حجم هذه المسألة، وكم عدد الأطراف المتورطة فيها.”
رفع تاليس رأسه، ونظر إلى المعسكر المحترق في البعيد بشرود.
“حتى إدارة الاستخبارات السرية متورطة.”
ترددت كلمات جناح الأسطورة في رأسه.
ثم سأله:
“قل لي يا رومان، هل طردت دورو من الجيش حقًا لأنك غضبت من بيعه المعلومات؟”
“فلماذا ما زلت متهورًا إلى هذا الحد؟”
تحولت من الاشمئزاز والاحتقار إلى الغضب والكراهية، ولمع فيها بريق مشؤوم.
واصلت الشمس ارتفاعها.
“لكن هل ظننت حقًا أن كل ما حدث هنا كان بإرادتي وحدي؟”
وتحولت ألوان الصحراء الباردة المربكة إلى ذهب ممتد بلا نهاية.
وعقد جناح الأسطورة حاجبيه.
قال تاليس بنبرة خافتة:
تحولت من الاشمئزاز والاحتقار إلى الغضب والكراهية، ولمع فيها بريق مشؤوم.
“ريكي، قلت لي من قبل إن قوة الإبادة انعكاس للمحارب نفسه، وإن خطيئة نهر الجحيم ليست مجرد قوة تنتظر تقليد الآخرين.”
تجمدا.
تجمد ريكي أولًا، ثم ابتسم.
“أعرف.”
أما جناح الأسطورة فشخر.
“إذا مُسَّ أحد سجناءي ولو بشعرة واحدة…”
وبدا أن غضبه ونية القتل فيه قد تراجعا، فعادت ملامحه مشرقة ولافتة للنظر.
ضربت الريح وجه تاليس، واختلطت المشاعر في صدره.
“أحقًا يا تاليس؟”
أحدهما النظام، والآخر الفوضى.
تقدم رومان ببطء.
وبدا أن غضبه ونية القتل فيه قد تراجعا، فعادت ملامحه مشرقة ولافتة للنظر.
ووضع يدًا على كتف الفتى، ثم نظر مباشرة في عينيه.
“وألا يسمحوا لأحد بالتدخل في إدارة هذا المكان، حتى لو كان ذلك الشخص أحد قادة الكوكبة الثلاثة المشهورين!”
“صراعات الصحراء تأتي وتذهب بطبيعتها.”
أحدهما النظام، والآخر الفوضى.
“الناس يقتتلون… ثم يتوقفون عن القتال.”
ثم أضاف:
انعكست الكثبان وخطوط الأفق المتعرجة في عينيه.
تجمد ريكي أولًا، ثم ابتسم.
وشعر تاليس بشيء من الشرود وهو يحدق فيهما.
اجتمع البرد والحرارة في راحته وظهر يده في آن واحد، تمامًا كحرارة الصحراء، وتمامًا كنظرة جناح الأسطورة إليه.
نظر إليه البارون بعمق.
قال جناح الأسطورة من خلفه:
وفي اللحظة التالية، صار تعبير جناح الأسطورة معقدًا للغاية.
خفض جناح الأسطورة رأسه فجأة، فأفزع تاليس.
“لكن من الأفضل أن تتذكر شيئًا.”
“ومكانتك.”
“الصراعات داخل قصر النهضة… لا تنتهي أبدًا.”
«قصر النهضة…»
ارتبك تاليس أولًا.
“تريد تشويه سمعتهم، وإحراق الإمدادات التي أعدوها للبقاء طويلًا في الصحراء الغربية.”
ثم سكت.
ثم قال:
«قصر النهضة…»
“«وبينما يرتجف الناس من الخوف، ويتذلل سادة الصحراء الغربية ويئنون من عجزهم، يهبط جناح الأسطورة، يهزم الأعداء القادمين من الخارج، ويقمع الاضطرابات داخل المعسكر، ثم يحميه.»”
ابتسم ريكي وهز رأسه نحو رومان.
ثبت تاليس عينيه على جناح الأسطورة.
شخر جناح الأسطورة، ثم رفع يده عن كتف تاليس.
“سيدي، فيليشيا وفرانك في موقعيهما. وفرقة بورك تنتظر الأوامر أيضًا!”
“قل لي إذن.”
“والآن، ستعيد سلاحك إلى مكانه… وتستمع إلى شروطي.”
“ما الذي تريده بالضبط كي تتوقف عن تخريب خطة أبيك في نوبة من العبث؟”
«بلدين.»
في تلك اللحظة، شعر تاليس أخيرًا أن العبء في قلبه قد زال.
وفي النهاية، أنزل جناح الأسطورة ذراعه.
أخذ نفسًا عميقًا، وطرد الأفكار غير الضرورية من رأسه.
نظر تاليس نحو الحراس في البعيد.
ثم نظر إلى البعيد.
كان تاليس يلهث وهو يحدق في الرجل أمامه.
إلى أولئك الذين كانوا يراقبونه بقلق وترقب.
بدا الفتى مصدومًا رغم ذلك.
نظر رومان وريكي في الاتجاه نفسه.
“وأعدك بشيء واحد: حينها، لن يعود معسكر أنياب النصل ملكًا لك أبدًا.”
قال تاليس:
“إذا مُسَّ أحد سجناءي ولو بشعرة واحدة…”
“سجناء السجن الأسود… جميعهم من أفراد الحرس الملكي السابقين.”
أخذ نفسًا عميقًا وصاح:
«بارني جونيور.»
رفع رومان رأسه ببطء.
«بلدين.»
“لكنكم جميعًا ارتكبتم الخطأ نفسه.”
«تاردين.»
أحدهما يحمي، والآخر يدمر.
«كانون.»
كان تاليس يلهث وهو يحدق في الرجل أمامه.
«برولي…»
شخر تاليس في وجهه، دون أن يبعد عينيه عن جناح الأسطورة الذي كان يغلي غضبًا.
«وزاكريل.»
“وسأجعلهم يعرفون أن معسكر أنياب النصل لا ينتمي إلا إليهم!”
وفي تلك اللحظة، مر تردد في عيني تاليس.
“ولست بحاجة إلى أن أصبح ملكًا كي أجعل حياتك جحيمًا.”
حدق رومان من بعيد في فارس الحكم، ثم عقد حاجبيه وأومأ.
بدأ رأس الحربة ينخفض ببطء، على نحو متردد.
“أعرف.”
“ما قلته حتى الآن هو ما يمكن لأي شخص عادي استنتاجه… لكن ما أدهشني حقًا هم الأورك وشعب العظام القاحلة.”
“مجموعة من العظام القديمة الصلبة التي ترفض الموت.”
قال الأمير بهدوء:
أغمض تاليس عينيه برفق.
“تريد تشويه سمعتهم، وإحراق الإمدادات التي أعدوها للبقاء طويلًا في الصحراء الغربية.”
قال جناح الأسطورة من خلفه:
واصلت الشمس ارتفاعها.
“تريد مني، بصفتي السجان، أن أتصرف وكأنني لم أرهم… وأدعهم يرحلون؟”
ثم قال:
وفي اللحظة التالية، فتح الأمير عينيه بحزم.
“اسمح لي أن أعرّف بنفسي من جديد، يا صاحب السعادة.”
عبس.
“تريد تحطيم أحلامهم وآمالهم، وسحق شرفهم، وتدمير هيبتهم.”
وصارت نظرته باردة كالجليد.
ولم يختف الغضب منهما.
قال تاليس ببرود:
“وأنه عدوهم الحقيقي.”
“لا.”
“أتفهم سبب كرهك لي. بسببي خسرت معسكر أنياب النصل، وربما كنت ستخسر بعده جيشك وسلطتك أيضًا، والآن تريد استعادة كل شيء.”
ثم تابع:
بدأ رأس الحربة ينخفض ببطء، على نحو متردد.
“أريدك… أن تقتلهم.”
“لكن حالما تغادر أنت هذا المكان، ستنشر حقيقة أنك تعمل لدى جناح الأسطورة، وكل ما سمعته هنا، في معسكر أنياب النصل وفي أنحاء المملكة كلها.”
وأومأ ببطء.
