Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 483

اجعلني أكثر… حماسًا

اجعلني أكثر… حماسًا

اجعلني أكثر… حماسًا

ربما بسبب ذكر الملك، أو السمعة المرعبة لإدارة الاستخبارات السرية، فما إن دوى صوت الفارس حتى ثارت همهمة بين مئات الفرسان الخاضعين لقيادة رومان، بمن فيهم حراس الأطراف والقوات المنتظرة.

“تبًا. الملك كيسيل واللورد هانسن… إدارة الاستخبارات السرية للمملكة؟”

“نورب، أنت—”

قبض تاليس يده لا إراديًا وألقى نظرة نحو الحرس الملكي، الذين أخذت أجسادهم تصغر كلما ابتعدوا.

وفي اللحظة التالية، دوى وقع حوافر لا يحصى فوق الرمال دفعة واحدة!

ربما بسبب ذكر الملك، أو السمعة المرعبة لإدارة الاستخبارات السرية، فما إن دوى صوت الفارس حتى ثارت همهمة بين مئات الفرسان الخاضعين لقيادة رومان، بمن فيهم حراس الأطراف والقوات المنتظرة.

عاد نورب يحدق برومان بنظرة جدية، منتظرًا منه ردًا.

اقترب فارسا إدارة الاستخبارات السرية، لكنهما لم يكونا وحدهما. كان خلفهما أكثر من عشرة رجال يندفعون على ظهور خيولهم.

شد تاليس أمتعته وهو يستمع.

وما إن استوعب تاليس الموقف حتى شحب وجهه. التفت نحو رومان الواقف غير بعيد.

وكان في عينيه اهتمام نادر.

“مهلًا، أيها الوسيم—أعني ويليامز!” صاح بصوت مشوب بالذعر. “ربما أستطيع تعطيلهم قليلًا بصفتي الأمير—”

“همم.”

لكن رومان كان أسرع منه.

صمت غاموس على مضض، ولم يستطع إخفاء الاشمئزاز في عينيه.

“ولماذا تفزع؟!”

“نورب، لقد جننت. توقف عن الكلام…”

جلس الجناح الأسطوري على صهوة حصانه الأبيض بهيئة واثقة أنيقة، وتأرجح القرط في أذنه مع كلامه. ضرب خاصرة حصانه فانطلق إلى الأمام، ثم زأر وهو يصدر أوامره إلى رجاله، فأسكت الاضطراب بينهم على الفور.

كانت لهجته من الصحراء الغربية ثقيلة.

“كلٌّ منكم إلى عمله!”

نظر إلى جثة ستيك بغضب وألم.

اقترب رومان ببطء من تاليس ورماه بنظرة.

نورب، الرجل الهادئ الرزين المهذب.

تجمد تاليس لحظة.

وحاول قمع صدمته وهو ينظر إلى الجناح الأسطوري الساكن والبارد.

كان الجناح الأسطوري في تلك اللحظة يفيض بهيبة مخيفة، ووجهه قاتمًا كأنه على وشك الانفجار غضبًا.

بل تمايل نورب قليلًا.

“وأنت كذلك.”

“هل أنت متأكد أنك تريد تركهم يرحلون؟”

أومأ المراهق دون تفكير.

“هذه مذكرة صادرة عن اللورد هانسن، وتحمل توقيع جلالته لتأكيد صلاحيتها…”

ثم رفع رومان رأسه ونظر إلى الفرسان القادمين.

أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة، ثم التفت إلى تاليس.

بعد أكثر من عشر ثوانٍ، وصل أفراد إدارة الاستخبارات السرية إلى تاليس، ثم ترجلوا بمهارة عن خيولهم.

وفي اللحظة التالية، دوى وقع حوافر لا يحصى فوق الرمال دفعة واحدة!

كان الرجل المتصدر هو حامل اللفافة. بدا ممتلئًا قليلًا، حتى إن هيئته من بعيد بدت طريفة. ارتدى ثيابًا خفيفة ولف عنقه بوشاح، في زي مألوف في الصحراء الغربية. وكان يلهث بشدة.

“أسئلة بسيطة… تبًا. ماذا سيسأل؟ عن الفارين من سجن العظام خلف الكثيب؟”

أما الرجل الثاني فكان ذا وجه صلب حاد الملامح وعينين لامعتين نافذتين. جلس بهدوء على حصانه، لكن تاليس، لسبب لم يفهمه، لاحظ أن شفته العليا وخده الأيسر يميلان إلى الحمرة، كأن عليهما أثر أحمر شفاه أو مسحوق تجميل.

باستثناء غاموس، تبادل بقية رجال إدارة الاستخبارات السرية النظرات، ثم ترجلوا وسحبوا خيولهم إلى الوراء، محافظين على مسافة آمنة عن الأربعة.

أما الرجال خلفهما، فاختلفت هيئاتهم وملابسهم؛ بعضهم كالتجار، وبعضهم كالمرتزقة، وآخرون كالمزارعين أو البدو الرحل.

حدق تاليس في الأرض المليئة بالقصاصات بمشاعر معقدة.

“إذن هؤلاء هم… رجال إدارة الاستخبارات السرية؟”

“وأنا أقول لك الآن: دعهم. يرحلون.”

رفع تاليس حذره.

لكن في تلك اللحظة، بدا أن غاموس لمح الحرس الملكي أو سيوف الكارثة وهم يبتعدون، فتغير وجهه. أشار إلى المجموعة المنسحبة على الأقدام وأصدر أمرًا إلى رجاله.

كان الرجل الممتلئ أول من وطئ الرمال، وإن فعل ذلك بصعوبة. رفع اللفافة في يده أعلى قليلًا.

ولأنه بدا قلقًا من أن رومان لن يصدقه، التفت فورًا إلى رجاله.

“هذه مذكرة صادرة عن اللورد هانسن، وتحمل توقيع جلالته لتأكيد صلاحيتها…”

“كما اعترضنا صاحب حانة يتمتع بعلاقات مثيرة للاهتمام ويعمل وسيطًا بين أصحاب العمل والمرتزقة. يا صاحب السعادة، نحن على يقين أنه بعد أن نلقن تامبا درسًا قاسيًا، ستتعلم جماعات المرتزقة التي استقرت طويلًا في المعسكر ولها موطئ قدم راسخ أن تلتزم حدودها. وسيصبح حكمك للمعسكر أكثر استقرارًا وسلاسة.”

كانت لهجته من الصحراء الغربية ثقيلة.

رمقه رومان بلا مبالاة، ثم نظر إلى المعسكر الذي ما زال الدخان يتصاعد منه في البعيد.

وفي الوقت نفسه، أخذ الرجل الصارم خلفه يتفحص المراهق الواقف وراء الجناح الأسطوري بعناية.

غيّر فرسان الجناح الأسطوري تشكيلهم فورًا، وانقسموا إلى عشرات الوحدات واقتربوا، يراقبون رجال الاستخبارات حتى انسحبوا بخيولهم بعيدًا.

نظر تاليس إلى المذكرة التي زعموا أن المتنبئ الأسود أرسلها، وقلبه مثقل بالقلق. وكان كل ما يتمناه في سره أن يكون الحرس الملكي السابقون قد ابتعدوا بأقصى سرعة.

ورأيا جثة بلا رأس، نصف مدفونة في الرمال الصفراء.

فلا هم ولا كويك روب ممن يجوز أن يقعوا تحت نظر إدارة الاستخبارات السرية.

بدا أشبه بشخصية مرسومة على لوحة، مهيبة لكنها لا تتحرك.

“أما هنا… فآمل أن أستطيع أنا وهذا الوسيم تعطيلهم لبعض الوقت.”

“لكن سيوف الكارثة ما زالوا ضمن مجال رؤيتنا.”

أطلق رومان همهمة باردة. ترجل من حصانه بحركة سريعة أنيقة، ثم أخذ اللفافة من الرجل الممتلئ بلا اكتراث.

اتبع نورب وغاموس اتجاه إصبعه.

“إذن من تكون بحق الجحيم؟”

تبددت سحابة الرمل، وعاد الصمت إلى الصحراء.

على النقيض تمامًا من وسامته، جاءت نبرة رومان باردة، وألفاظه فظة، من دون أدنى نية للترحيب بهم.

“همم.”

تجمد كل من الرجل الصارم والممتلئ لحظة، أما بقية أفراد إدارة الاستخبارات السرية المنتظرين خلفهما فتفاوتت ردود أفعالهم.

حدق غاموس بقلة حيلة إلى المرتزقة والحرس الملكي وهم يزدادون بعدًا، ثم ضرب فخذه بعنف.

“ويليامز…” بدا الرجل الممتلئ وكأنه يقمع نفاد صبره. وما إن نطق اسم رومان حتى تذكر شيئًا وسارع إلى إضافة لقبه. “البارون ويليامز، سيدي.”

“وأنت كذلك.”

رمقه رومان بطرف عينه.

كان يحاول استدراج رومان للكلام.

“أنا أحد عملاء إدارة الاستخبارات السرية المتمركزين في الصحراء الغربية. يمكنك أن تدعوني غاموس.”

“قل لأبيك حين تعود: أخبر كيسيل أن أخاه قد ثُأر له.”

استعاد غاموس أنفاسه، ثم أشار بأسنانه المطبقة إلى الرجل الصارم خلفه.

قبض تاليس يده لا إراديًا وألقى نظرة نحو الحرس الملكي، الذين أخذت أجسادهم تصغر كلما ابتعدوا.

“لقد التقينا عدة مرات أثناء التخطيط لهذه العملية، وربما لم تعد تتذكرني. أما هذا فهو رئيسي—”

عاد نورب يحدق برومان بنظرة جدية، منتظرًا منه ردًا.

لكن حركة رومان التالية صدمت الجميع، بمن فيهم تاليس.

“بحسب خطتنا، وبسبب كثرة سيوف الكارثة في تلك الفرقة المرتزقة وقدراتهم القتالية المذهلة، كان علينا القضاء عليهم دفعة واحدة عند إنهاء العملية.

فتح الجناح الأسطوري اللفافة التي جاءت بها إدارة الاستخبارات السرية ببرود.

ثم رفع رومان رأسه ونظر إلى الفرسان القادمين.

وقبل أن ينظر إليها حتى…

وقبل أن يتقدم ليستغل مكانته في تعطيلهم، لوّح الجناح الأسطوري بيده فجأة.

مزقها نصفين.

أجبر نورب الكلمات على الخروج من بين أسنانه.

عبس غاموس ورئيسه، ومعهما بقية أفراد إدارة الاستخبارات السرية.

أدرك تاليس أن نورب يقمع إحباطًا وغضبًا عظيمين.

رفع تاليس حاجبه وخفض رأسه قليلًا.

“سير ويليامز، نقدر جهودك في استعادة الأمير، وإضافتك إنجازًا جديدًا إلى خدماتك للمملكة.”

“لدي شعور سيئ.”

حدق تاليس في الأرض المليئة بالقصاصات بمشاعر معقدة.

“أنا أعرف من تكون.”

“أما الباقي، فاعذروني… سأضيفه إلى مجموعتي.”

ظل رومان يمزق اللفافة ببرود أمام أعينهم، ثم قال بنبرة جليدية:

تطايرت قصاصات المذكرة في الهواء، وسقطت على الأرض ثم امتزجت بالرمال.

“ما قصدته هو… من تظن نفسك بحق الجحيم؟”

“لا…”

تجمد وجها الرجلين.

كان صوت نورب أجش بعض الشيء. ورغم أثر لهجة الصحراء الغربية، فهم تاليس كلامه بوضوح.

واصل الجناح الأسطوري تمزيق المذكرة أربع أو خمس مرات أخرى، حتى تحولت إلى قصاصات صغيرة، ثم نثرها فوق الرمال وهو يسخر.

وتفجرت منهم نية قتل صريحة.

“حتى تأتي إلى هنا… وتأمرني؟”

شد نورب أسنانه وخفض نبرته.

تطايرت قصاصات المذكرة في الهواء، وسقطت على الأرض ثم امتزجت بالرمال.

“إذن من تكون بحق الجحيم؟”

“يا إلهي.”

“صاحب السمو، أهلًا بعودتك. يبدو أن مهمة الإنقاذ التي نفذها زملائي في الشمال قد نجحت.”

حدق تاليس في الأرض المليئة بالقصاصات بمشاعر معقدة.

ضيق نورب عينيه.

“هل يُسمح له حقًا أن يكون بهذا الغرور؟”

صُدم تاليس.

نظر الجناح الأسطوري بازدراء إلى رجال إدارة الاستخبارات السرية، وفي عينيه بريق خطير.

نظر نورب إلى رومان كأنه ينتظر منه جوابًا.

حدق رجال الاستخبارات في قصاصات الورق للحظة، ثم رفعوا أنظارهم إلى رومان، والعداء واضح في أعينهم.

“لا تقلق. لقد تعاملت معه.”

“كان عليها توقيع جلالته…”

واصل:

بعد أن شهد هذا الاستخفاف، تسارع تنفس غاموس. قبض يديه بعنف، وارتجفت وجنتاه غضبًا.

رمقه رومان بطرف عينه.

وقبل أن ينفجر، وضع رئيسه يده على كتفه من الخلف.

صمت غاموس على مضض، ولم يستطع إخفاء الاشمئزاز في عينيه.

“هل أصبت في افتراضي أنك الأمير تاليس؟”

بدا أشبه بشخصية مرسومة على لوحة، مهيبة لكنها لا تتحرك.

عند سماع اسمه، تحركت عينا تاليس.

“إذن من تكون بحق الجحيم؟”

كان الرجل الصارم أطول من غاموس بنصف رأس، ويتدلى من خصره سيف مقوس شائع في الصحراء. سحب غاموس إلى الخلف قليلًا، ثم تقدم خطوة وانحنى.

تبددت سحابة الرمل، وعاد الصمت إلى الصحراء.

وانحنى بقية رجال إدارة الاستخبارات السرية خلفه، بمن فيهم غاموس.

رفع تاليس حاجبه وخفض رأسه قليلًا.

“صاحب السمو، يسعدنا أن نلتقي بك أخيرًا. أنا نورب، المشرف على فرع الصحراء الغربية في إدارة الاستخبارات السرية للمملكة.”

“همم.”

كان صوت نورب أجش بعض الشيء. ورغم أثر لهجة الصحراء الغربية، فهم تاليس كلامه بوضوح.

وأخيرًا استدار رومان ورفع قدمه وتقدم بتمهل.

بل أدرك كذلك أن الرجل جاء في الأصل من المنطقة الوسطى، من اختياره للكلمات وطريقة حديثه.

مال الجناح الأسطوري جانبًا وأشار إلى بقعة خالية في البعيد.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

قال غاموس بعدم تصديق:

“تبًا. إدارة الاستخبارات السرية… هم مرة أخرى. والأسوأ أنه مشرف فرع الصحراء الغربية.”

“إذن أنهيتم خطتكم، وغادرتم المعسكر، وهرعتم إلى هنا.”

“أمم… مرحبًا؟”

“إن كان لديك ما تقوله، فقله.”

نفخ تاليس صدره ورفع رأسه، ثم عدل خرق ثيابه بإحراج. وأدار الجانب المتورم من وجهه بعيدًا عن الضوء محاولًا الحفاظ على شيء من هيبة الأمير.

ثم رفع رومان رأسه ونظر إلى الفرسان القادمين.

رفع نورب رأسه وقال بأدب:

لكن الجناح الأسطوري لم يتأثر.

“صاحب السمو، أهلًا بعودتك. يبدو أن مهمة الإنقاذ التي نفذها زملائي في الشمال قد نجحت.”

“عقوبة؟”

“نجحت نجاحًا باهرًا.”

وقبل أن ينفجر، وضع رئيسه يده على كتفه من الخلف.

قلب تاليس عينيه في داخله.

“جيد.”

قال نورب بعدها، وبريق حاد في عينيه:

اتخذ تاليس هيئة مريض نجا للتو من كارثة، واستغلها ذريعة ليتراجع عدة خطوات، تاركًا رومان في مواجهة نورب.

“لكن من أجل مصلحة المملكة، لدي بعض الأسئلة البسيطة—”

“الأمير… وتركتهم يرحلون؟”

“أسئلة بسيطة… تبًا. ماذا سيسأل؟ عن الفارين من سجن العظام خلف الكثيب؟”

“لا. أنا فقط…”

وبينما كان تاليس يعصر ذهنه بحثًا عن وسيلة للتعامل معهم من دون أن يلاحظوا الأجساد المبتعدة في الأفق، قبض رومان عليه فجأة.

اشتدت قبضة تاليس.

“يا فتى، إلى الخلف.”

“نفذ ما قلته.”

قاطع الجناح الأسطوري نورب.

كان الجزء فوق الكتفين ممزقًا ومغطى بسائلين أحمر وأبيض لا يمكن تمييزهما، مع قطع من أنسجة رخوة كالعينين.

“دع الكبار يتحدثون.”

بل رئيسه.

تغيرت ملامح رجلي إدارة الاستخبارات السرية مرة أخرى.

كانت لهجته من الصحراء الغربية ثقيلة.

لو حدث ذلك في ظرف آخر، لربما أغضبت نبرة رومان تاليس. أما الآن، فكان ممتنًا فعلًا لتدخله الذي أنقذه.

“تفسير؟”

اتخذ تاليس هيئة مريض نجا للتو من كارثة، واستغلها ذريعة ليتراجع عدة خطوات، تاركًا رومان في مواجهة نورب.

“لكننا لم نقبض على “ستيك”.”

أظلم وجه نورب قليلًا، لكنه ظل مهذبًا وانحنى.

مزقها نصفين.

“سير ويليامز، نقدر جهودك في استعادة الأمير، وإضافتك إنجازًا جديدًا إلى خدماتك للمملكة.”

تذكر تاليس أنه بعد دخول ريكي وساميل إلى السجن تحت الأرض، أصروا مرارًا على ألا يعود سيوف الكارثة ولا درع الظل إلى السطح، سواء في مواجهاتهم مع بعضهم أو مع تاليس والحرس الملكي.

لكن أدبه لم يقابل إلا بالبرود.

“قل لأبيك حين تعود: أخبر كيسيل أن أخاه قد ثُأر له.”

“إن كان لديك ما تقوله، فقله.”

حدق نورب في رومان بهدوء وعينين حادتين.

تجمد وجه نورب.

اشتدت قبضة تاليس.

وعبس غاموس خلفه غضبًا.

عقد تاليس حاجبيه.

لكن في تلك اللحظة، بدا أن غاموس لمح الحرس الملكي أو سيوف الكارثة وهم يبتعدون، فتغير وجهه. أشار إلى المجموعة المنسحبة على الأقدام وأصدر أمرًا إلى رجاله.

“لا، لا، لا.”

“لا، نورب، أولئك الناس يهربون! يجب أن نوقفهم أولًا—”

“هل فعلت شيئًا جيدًا واحدًا؟”

كان رجال إدارة الاستخبارات السرية مدربين جيدًا بوضوح.

تجمد غاموس، ثم قال بأسنان مطبقة:

وقبل أن ينهي غاموس كلامه، امتطوا خيولهم، وجذبوا اللجم، واستعدوا للمطاردة.

رفع تاليس حاجبه وخفض رأسه قليلًا.

صُدم تاليس.

بل تمايل نورب قليلًا.

“تبًا! سواء كانوا قد رأوا الحرس الملكي أو سيوف الكارثة… لا بد أن أوقف إدارة الاستخبارات أولًا.”

“صاحب السعادة، سواء كان درع الظل أو سيوف الكارثة، فلكل منهم قيمة عظيمة وأهمية بالغة. وبعضهم متورط في خطط وعمليات ظلت إدارة الاستخبارات تنفذها لأشهر أو سنوات، وربما أطول.

وقبل أن يتقدم ليستغل مكانته في تعطيلهم، لوّح الجناح الأسطوري بيده فجأة.

قلب تاليس عينيه في داخله.

دمدمة…

صمت ثانية، ثم قال ببطء:

وفي اللحظة التالية، دوى وقع حوافر لا يحصى فوق الرمال دفعة واحدة!

أما الرجل الثاني فكان ذا وجه صلب حاد الملامح وعينين لامعتين نافذتين. جلس بهدوء على حصانه، لكن تاليس، لسبب لم يفهمه، لاحظ أن شفته العليا وخده الأيسر يميلان إلى الحمرة، كأن عليهما أثر أحمر شفاه أو مسحوق تجميل.

تغير وجها نورب وغاموس، فالتفتا تلقائيًا إلى الخلف.

الملك تشابمان.

مئات الفرسان تحت قيادة رومان كانوا يندفعون نحوهم، سريعين كأمواج البحر.

“مات؟”

وفي غضون ثوانٍ، شكلوا حلقة واسعة وواضحة حول رجال إدارة الاستخبارات السرية، مع ترك مسافة عشرات الأقدام بينهم.

“لا، لا، لا.”

سحبوا سيوفهم وأنصالهم، وثبتوا السهام على الأقواس.

“ولماذا تفزع؟!”

وتفجرت منهم نية قتل صريحة.

تجمد نورب، وبدأت قبضتاه ترتجفان وهو يقمع مشاعره.

دمدمة…

“إذن هؤلاء هم… رجال إدارة الاستخبارات السرية؟”

هزت الحوافر الأرض، وتصاعدت سحب الرمل والغبار.

نظر الجناح الأسطوري بازدراء إلى رجال إدارة الاستخبارات السرية، وفي عينيه بريق خطير.

توتر رجال إدارة الاستخبارات السرية، وأحكموا قبضاتهم على أسلحتهم غريزيًا.

صمت غاموس على مضض، ولم يستطع إخفاء الاشمئزاز في عينيه.

“صاحب السعادة؟”

“لا، أنت—”

نظر نورب إلى رومان في ذهول.

رفع الجناح الأسطوري رأسه، وفي وجهه تعبير خطر.

أطلق الأخير همهمة باردة.

أومأ المراهق دون تفكير.

“الشخص الوحيد المخول بإصدار الأوامر هنا هو أنا. هل فهمت؟”

واصل الجناح الأسطوري تمزيق المذكرة أربع أو خمس مرات أخرى، حتى تحولت إلى قصاصات صغيرة، ثم نثرها فوق الرمال وهو يسخر.

أنزل الجناح الأسطوري يده وحدق في الرجال أمامه ببرود.

أدرك غاموس شيئًا، فقبض على كتف رئيسه.

تجمد غاموس، ثم قال بأسنان مطبقة:

أطلق رومان همهمة باردة. ترجل من حصانه بحركة سريعة أنيقة، ثم أخذ اللفافة من الرجل الممتلئ بلا اكتراث.

“لا، أنت—”

مئات الفرسان تحت قيادة رومان كانوا يندفعون نحوهم، سريعين كأمواج البحر.

لكن نورب مد يده وأوقفه من جديد. انحنى وأخفض رأسه.

كانوا قد اختفوا في الأفق.

“صاحب السعادة، لا نقصد الإساءة إليك، فضلًا عن التدخل في قيادتك.

صمت ثانية، ثم قال ببطء:

“لكن لدى إدارة الاستخبارات السرية للمملكة بعض الأسئلة بشأن العملية المشتركة الليلة.”

“أعرف أن جلالته يثق بك، وأنه منحك صلاحيات هائلة في هذه العملية، لكن بشأن… هذه المهمة التي لم تكتمل…”

صارت نبرة نورب متواضعة ومهذبة، كأنه أدرك شيئًا.

“فخ…”

رمقه رومان بلا مبالاة، ثم نظر إلى المعسكر الذي ما زال الدخان يتصاعد منه في البعيد.

على النقيض تمامًا من وسامته، جاءت نبرة رومان باردة، وألفاظه فظة، من دون أدنى نية للترحيب بهم.

“أسئلة؟ هل ستستجوبني؟”

“تعلمني كيف أؤدي عملي؟”

أجبر نورب نفسه على الابتسام.

دمدمة…

“لا. نريد فقط مناقشة الأمر معك.”

ظل الاثنان يحدقان في جثة ستيك بذهول.

ولأنه بدا قلقًا من أن رومان لن يصدقه، التفت فورًا إلى رجاله.

“لا، أنت—”

“الجميع، ترجلوا وتراجعوا.”

“بالطبع لا. أنا فقط—”

وسط نظراتهم المترددة والمتوترة، ابتسم نورب.

وانحنى بقية رجال إدارة الاستخبارات السرية خلفه، بمن فيهم غاموس.

“نحتاج فقط إلى بعض المساحة والوقت للحديث مع البارون على انفراد.”

صمت غاموس على مضض، ولم يستطع إخفاء الاشمئزاز في عينيه.

باستثناء غاموس، تبادل بقية رجال إدارة الاستخبارات السرية النظرات، ثم ترجلوا وسحبوا خيولهم إلى الوراء، محافظين على مسافة آمنة عن الأربعة.

“ما قصدته هو… من تظن نفسك بحق الجحيم؟”

غيّر فرسان الجناح الأسطوري تشكيلهم فورًا، وانقسموا إلى عشرات الوحدات واقتربوا، يراقبون رجال الاستخبارات حتى انسحبوا بخيولهم بعيدًا.

“كما يحمل معلومات سرية عن القيادة العليا لدرع الظل.”

عاد نورب يحدق برومان بنظرة جدية، منتظرًا منه ردًا.

لو حدث ذلك في ظرف آخر، لربما أغضبت نبرة رومان تاليس. أما الآن، فكان ممتنًا فعلًا لتدخله الذي أنقذه.

أطلق الجناح الأسطوري همهمة أخيرة، ثم رفع ذراعه اليمنى وأشار.

وفي الوقت نفسه، أخذ الرجل الصارم خلفه يتفحص المراهق الواقف وراء الجناح الأسطوري بعناية.

دمدمة…

عقد تاليس حاجبيه عند سماع ذلك.

تغير وقع الحوافر مرة أخرى.

“صاحب حانة…”

وأخيرًا، أعاد الفرسان سيوفهم إلى أغمادها، وأنزلوا سهامهم عن الأقواس، وتراجعوا ببطء.

“أعرف أن جلالته يثق بك، وأنه منحك صلاحيات هائلة في هذه العملية، لكن بشأن… هذه المهمة التي لم تكتمل…”

تبددت سحابة الرمل، وعاد الصمت إلى الصحراء.

بعد أكثر من عشر ثوانٍ، وصل أفراد إدارة الاستخبارات السرية إلى تاليس، ثم ترجلوا بمهارة عن خيولهم.

واسترخت الأجواء المشدودة.

“لاسال.”

“تبًا، أولئك الناس… تبًا…”

قبض نورب يديه بغضب.

حدق غاموس بقلة حيلة إلى المرتزقة والحرس الملكي وهم يزدادون بعدًا، ثم ضرب فخذه بعنف.

ضيق نورب عينيه.

وزفر تاليس من دون أن يدرك.

استوعب نورب الأمر، وشحب وجهه في الحال.

أما نورب، الذي حافظ على رباطة جأشه طوال الوقت، فأومأ.

هبّت الريح، وأضاء نور الصباح الرمل.

“صاحب السعادة، وفق خطتنا الأصلية، كان هدفنا “تعزيز” ولاء نبلاء الصحراء الغربية وخضوعهم للتاج خلال كارثة معسكر أنياب النصل.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 11 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Muh Muh🔥 1004Mohammad Aldosari🔥 1005Ahmed Abdelghaffar🔥 1006AZ .🔥 1007A A🔥 1008Ali Omar🔥 1009Anass Alofiy🔥 10010الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057عويض المطيري💎 1008G A💎 1009Ali Alshamsi💎 10010Abdulla Alkalbani💎 100

“وفي الوقت نفسه، نستغل وهم غياب السلطة عن المعسكر وإمكان انتهاز الفرصة، فننصب فخًا ونستدرج القوى ذات النوايا السيئة التي تسعى للاستفادة من الفوضى والسيطرة على المعسكر، ثم نقبض عليهم جميعًا ونطهر الجبهة الغربية.”

أنزل الجناح الأسطوري يده وحدق في الرجال أمامه ببرود.

حدق نورب في رومان بهدوء وعينين حادتين.

كان الرجل المتصدر هو حامل اللفافة. بدا ممتلئًا قليلًا، حتى إن هيئته من بعيد بدت طريفة. ارتدى ثيابًا خفيفة ولف عنقه بوشاح، في زي مألوف في الصحراء الغربية. وكان يلهث بشدة.

“وبالطبع، أنت الشخصية المحورية وقائد العملية. إدارة الاستخبارات السرية لا تفعل سوى مساعدتك.”

أدرك غاموس شيئًا، فقبض على كتف رئيسه.

شد تاليس أمتعته وهو يستمع.

حدق نورب فيه بوجه قاتم حتى إن غاموس خلفه فزع من منظره.

“كنت أعرف ذلك.”

وتفجرت منهم نية قتل صريحة.

لكن رومان اكتفى بتضييق عينيه وقال:

“إنه هدف مهم كنا نراقبه عن كثب مؤخرًا. وعلى الأرجح أنه مسؤول عن جزء كبير من أعمال درع الظل، بما فيها عملياتهم على حدود الكوكبة وداخل إيكستيد.

“همم.”

“لا، لا، لا.”

وكانت ملامحه مسترخية ووقفته مهيبة.

“فخ…”

بدا غاموس الممتلئ مستاءً جدًا من غرور الجناح الأسطوري، لكن نورب لم يتأثر.

“يا فتى، إلى الخلف.”

واصل:

“إنها تجعلني أكثر…”

“لكن بعد نصب الفخ وانتظار نصف ليلة، لم نقبض—باستثناء بعض الأشخاص غير المهمين—إلا على نبيل شمالي عند مدخل سجن العظام، وقد زعم أنه سبق أن التقى بالملك كيسيل وأنه يتمتع بحصانة دبلوماسية.”

كان الرجل الصارم أطول من غاموس بنصف رأس، ويتدلى من خصره سيف مقوس شائع في الصحراء. سحب غاموس إلى الخلف قليلًا، ثم تقدم خطوة وانحنى.

عقد تاليس حاجبيه.

لو حدث ذلك في ظرف آخر، لربما أغضبت نبرة رومان تاليس. أما الآن، فكان ممتنًا فعلًا لتدخله الذي أنقذه.

“لاسال.”

“إن أردتموه، أو معظم ما تبقى منه، فتفضلوا.”

كان يمثل…

حدق غاموس بقلة حيلة إلى المرتزقة والحرس الملكي وهم يزدادون بعدًا، ثم ضرب فخذه بعنف.

الملك تشابمان.

“دعه يكمل.”

“كما اعترضنا صاحب حانة يتمتع بعلاقات مثيرة للاهتمام ويعمل وسيطًا بين أصحاب العمل والمرتزقة. يا صاحب السعادة، نحن على يقين أنه بعد أن نلقن تامبا درسًا قاسيًا، ستتعلم جماعات المرتزقة التي استقرت طويلًا في المعسكر ولها موطئ قدم راسخ أن تلتزم حدودها. وسيصبح حكمك للمعسكر أكثر استقرارًا وسلاسة.”

وظل محتفظًا بهيئته المتعالية وهو يلتفت ببطء.

راقب نورب تعبير الجناح الأسطوري وهو يتحدث، واختار كلماته بعناية شديدة، كأنه يخشى استفزازه.

أما الرجل الثاني فكان ذا وجه صلب حاد الملامح وعينين لامعتين نافذتين. جلس بهدوء على حصانه، لكن تاليس، لسبب لم يفهمه، لاحظ أن شفته العليا وخده الأيسر يميلان إلى الحمرة، كأن عليهما أثر أحمر شفاه أو مسحوق تجميل.

“صاحب حانة…”

كان الجناح الأسطوري في تلك اللحظة يفيض بهيبة مخيفة، ووجهه قاتمًا كأنه على وشك الانفجار غضبًا.

عاد القلق إلى تاليس.

“إذن من تكون بحق الجحيم؟”

تامبا قريب جدًا من كويك روب. إن كشف شيئًا…

عقد نورب حاجبيه قليلًا، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه.

لكن رومان أجاب بهمهمة أخرى.

لكن نورب أمسكه بسرعة مرة أخرى.

“همم.”

“أنا أحد عملاء إدارة الاستخبارات السرية المتمركزين في الصحراء الغربية. يمكنك أن تدعوني غاموس.”

بدا أشبه بشخصية مرسومة على لوحة، مهيبة لكنها لا تتحرك.

كان رجلا إدارة الاستخبارات السرية يتنفسان بسرعة، وقد نسيا حتى أن رومان نادى الملك باسمه المجرد.

عقد نورب حاجبيه قليلًا، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه.

“كلٌّ منكم إلى عمله!”

وهذه المرة قال بجدية وحذر:

“الجميع، ترجلوا وتراجعوا.”

“لكننا لم نقبض على “ستيك”.”

“الأمير… وتركتهم يرحلون؟”

“ستيك.”

“أعرف أن جلالته يثق بك، وأنه منحك صلاحيات هائلة في هذه العملية، لكن بشأن… هذه المهمة التي لم تكتمل…”

اشتدت قبضة تاليس.

أجبر نورب الكلمات على الخروج من بين أسنانه.

“إنه هدف مهم كنا نراقبه عن كثب مؤخرًا. وعلى الأرجح أنه مسؤول عن جزء كبير من أعمال درع الظل، بما فيها عملياتهم على حدود الكوكبة وداخل إيكستيد.

“تبًا. إدارة الاستخبارات السرية… هم مرة أخرى. والأسوأ أنه مشرف فرع الصحراء الغربية.”

“كما يحمل معلومات سرية عن القيادة العليا لدرع الظل.”

بعد أكثر من عشر ثوانٍ، وصل أفراد إدارة الاستخبارات السرية إلى تاليس، ثم ترجلوا بمهارة عن خيولهم.

كانت ملامح نورب قاتمة والغضب يلمع في عينيه.

وفي الوقت نفسه، أخذ الرجل الصارم خلفه يتفحص المراهق الواقف وراء الجناح الأسطوري بعناية.

“وفوق ذلك، لم نصادف المرتزقة الغامضين الذين استأجرتهم أنت أيضًا، تلك الجماعة المنشقة عن برج الإبادة.”

بعد أن شهد هذا الاستخفاف، تسارع تنفس غاموس. قبض يديه بعنف، وارتجفت وجنتاه غضبًا.

وأثناء حديثه، نظر نحو المرتزقة المسلحين في البعيد، الذين أوشكوا على الاختفاء.

وأخيرًا استدار رومان ورفع قدمه وتقدم بتمهل.

“بحسب خطتنا، وبسبب كثرة سيوف الكارثة في تلك الفرقة المرتزقة وقدراتهم القتالية المذهلة، كان علينا القضاء عليهم دفعة واحدة عند إنهاء العملية.

كانت لهجته من الصحراء الغربية ثقيلة.

“وهم لا يقلون قيمة عن درع الظل.”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

نظر نورب إلى رومان كأنه ينتظر منه جوابًا.

شد تاليس أمتعته وهو يستمع.

لكن الجناح الأسطوري واصل التحديق في المعسكر ولم يرد.

“لقد التقينا عدة مرات أثناء التخطيط لهذه العملية، وربما لم تعد تتذكرني. أما هذا فهو رئيسي—”

لم يعد غاموس قادرًا على الاحتمال.

تبددت سحابة الرمل، وعاد الصمت إلى الصحراء.

“اسمع، لم يظهر أي من هدفينا الرئيسيين! كما أن الخطة والترتيبات التي اتفقنا عليها لم تنفذ، وهذا لا يعني إلا—”

لكن رومان أجاب بهمهمة أخرى.

لكنه لم يكمل.

لكن الجناح الأسطوري لم يتأثر.

“أفترض!”

“وأنا أقول لك الآن: دعهم. يرحلون.”

قاطعه نورب مرة أخرى، ورمى مرؤوسه بنظرة تحذير صارمة.

مال الجناح الأسطوري جانبًا وأشار إلى بقعة خالية في البعيد.

“يا بارون، لا بد أنك واجهت ظرفًا طارئًا لم يكن في الحسبان، ولم تتمكن من إبلاغنا في الوقت المناسب، فاضطررت إلى تعديل الخطة الأصلية. أليس كذلك؟”

أطلق الأخير همهمة باردة.

ظل الجناح الأسطوري ساكنًا، بينما كانت نظرة نورب حادة كالموسى.

لم تكن إلا ثوانٍ، لكنها جعلت تاليس في غاية التوتر.

وألقى نظرة سريعة على تاليس.

هذه المرة رد الجناح الأسطوري:

“ربما لسبب ما، كإنقاذ الأمير مثلًا، فتحت مخرجًا سريًا لا يُستخدم إلا في حالات الطوارئ، مما سمح لأهدافنا بالإفلات من الفخ على نحو غير متوقع؟”

“أظن أنك مدين لإدارة الاستخبارات السرية للمملكة، وللورد هانسن، بتفسير.”

كان يحاول استدراج رومان للكلام.

ولم يستطع غاموس خلفه أن يمنع نفسه من الكلام:

“فخ…”

وفي اللحظة التالية فتح نورب عينيه فجأة.

تذكر تاليس أنه بعد دخول ريكي وساميل إلى السجن تحت الأرض، أصروا مرارًا على ألا يعود سيوف الكارثة ولا درع الظل إلى السطح، سواء في مواجهاتهم مع بعضهم أو مع تاليس والحرس الملكي.

لكن في اللحظة التالية، حين ظن تاليس أن الأمر انتهى…

وبدأ يفهم.

كان الجناح الأسطوري في تلك اللحظة يفيض بهيبة مخيفة، ووجهه قاتمًا كأنه على وشك الانفجار غضبًا.

هذه المرة رد الجناح الأسطوري:

“إنها تجعلني أكثر…”

“إذن أنهيتم خطتكم، وغادرتم المعسكر، وهرعتم إلى هنا.”

عقد الجناح الأسطوري حاجبيه كأنه رأى شيئًا غريبًا.

التفت إلى نورب الجاد وغاموس الغاضب.

الملك تشابمان.

“لستم أغبياء كما تبدون.”

شعر تاليس في تلك اللحظة بأن الهواء برد قليلًا.

أطلق نورب زفرة كأنه يقمع مشاعره.

ابتسم رومان فجأة، وكأن شعاع شمس أذاب جبلًا من الجليد.

“حسنًا، سنتجاوز مسألة سيوف الكارثة… لكن ماذا عن ستيك من درع الظل؟ أفترض أنك قبضت عليه؟”

لكن رومان اكتفى بتضييق عينيه وقال:

ابتسم رومان فجأة، وكأن شعاع شمس أذاب جبلًا من الجليد.

“تبًا! سواء كانوا قد رأوا الحرس الملكي أو سيوف الكارثة… لا بد أن أوقف إدارة الاستخبارات أولًا.”

“لا تقلق. لقد تعاملت معه.”

أومأ المراهق دون تفكير.

ضيق نورب عينيه.

لكن في تلك اللحظة، بدا أن غاموس لمح الحرس الملكي أو سيوف الكارثة وهم يبتعدون، فتغير وجهه. أشار إلى المجموعة المنسحبة على الأقدام وأصدر أمرًا إلى رجاله.

““تعاملت” معه؟”

“قل لأبيك حين تعود: أخبر كيسيل أن أخاه قد ثُأر له.”

استدار الجناح الأسطوري نحوهما ونقر بخفة على الجمجمة الضخمة فوق كتفه الأيسر.

“…حماسًا.”

وتأرجح القرط الرقيق في أذنه.

حدق غاموس بقلة حيلة إلى المرتزقة والحرس الملكي وهم يزدادون بعدًا، ثم ضرب فخذه بعنف.

“صادف أن اكتشفت أن رجلكم ستيك هو الجاني الرئيسي في اغتيال الأمير هيرمان، وسقوط معسكر أنياب النصل خلال عام الدم.”

صُدم تاليس.

تغير وجه تاليس ونورب في اللحظة نفسها.

“إن كان لديك ما تقوله، فقله.”

“لذلك منحته… العقوبة التي يستحقها.”

فرك تاليس أنفه ونظر جانبًا.

عبس نورب وتبادل نظرة مع غاموس.

تطايرت قصاصات المذكرة في الهواء، وسقطت على الأرض ثم امتزجت بالرمال.

“عقوبة؟”

أمسك نورب غاموس الذي كان يغلي غضبًا، ثم قال وهو يلهث:

مال الجناح الأسطوري جانبًا وأشار إلى بقعة خالية في البعيد.

عقد تاليس حاجبيه عند سماع ذلك.

“إن أردتموه، أو معظم ما تبقى منه، فتفضلوا.”

ثم نطق كل كلمة بوضوح:

اتبع نورب وغاموس اتجاه إصبعه.

ضيق نورب عينيه.

ورأيا جثة بلا رأس، نصف مدفونة في الرمال الصفراء.

“هل أصبت في افتراضي أنك الأمير تاليس؟”

“أما الباقي، فاعذروني… سأضيفه إلى مجموعتي.”

ثم استدار وترك رجلي إدارة الاستخبارات السرية يرتجفان غضبًا خلفه.

رغم أن تاليس رأى ما يكفي من الجثث، فإن جثة ستيك بعد “معالجة” رومان لها تركت مجالًا واسعًا للخيال.

وقبض غاموس يديه بعنف.

كان الجزء فوق الكتفين ممزقًا ومغطى بسائلين أحمر وأبيض لا يمكن تمييزهما، مع قطع من أنسجة رخوة كالعينين.

وبينما كان تاليس يعصر ذهنه بحثًا عن وسيلة للتعامل معهم من دون أن يلاحظوا الأجساد المبتعدة في الأفق، قبض رومان عليه فجأة.

لم تعد تبدو جثة بشرية.

“سير ويليامز، نقدر جهودك في استعادة الأمير، وإضافتك إنجازًا جديدًا إلى خدماتك للمملكة.”

وشعر تاليس بالغثيان.

“صاحب السعادة، سواء كان درع الظل أو سيوف الكارثة، فلكل منهم قيمة عظيمة وأهمية بالغة. وبعضهم متورط في خطط وعمليات ظلت إدارة الاستخبارات تنفذها لأشهر أو سنوات، وربما أطول.

ما إن رأى نورب وغاموس الجثة حتى شحبا في الحال.

وتفجرت منهم نية قتل صريحة.

بل تمايل نورب قليلًا.

أومأ المراهق دون تفكير.

“لا…”

“كما يحمل معلومات سرية عن القيادة العليا لدرع الظل.”

قال غاموس بعدم تصديق:

وتوقف لحظة.

“هذه… هذه حقًا…”

لم يملك تاليس إلا أن يساير روايته، فقدم لنورب المرتاب ابتسامة بلهاء تعلمها من كويك روب.

“مات؟”

“نحتاج فقط إلى بعض المساحة والوقت للحديث مع البارون على انفراد.”

طبق نورب أسنانه، وكان ذهوله لا يقل عن غاموس.

“أما هنا… فآمل أن أستطيع أنا وهذا الوسيم تعطيلهم لبعض الوقت.”

أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة، ثم التفت إلى تاليس.

لكنه لم يكمل.

“قل لأبيك حين تعود: أخبر كيسيل أن أخاه قد ثُأر له.”

جلس الجناح الأسطوري على صهوة حصانه الأبيض بهيئة واثقة أنيقة، وتأرجح القرط في أذنه مع كلامه. ضرب خاصرة حصانه فانطلق إلى الأمام، ثم زأر وهو يصدر أوامره إلى رجاله، فأسكت الاضطراب بينهم على الفور.

فرك تاليس أنفه ونظر جانبًا.

“فهمت…”

كان رجلا إدارة الاستخبارات السرية يتنفسان بسرعة، وقد نسيا حتى أن رومان نادى الملك باسمه المجرد.

“يا بارون، لا بد أنك واجهت ظرفًا طارئًا لم يكن في الحسبان، ولم تتمكن من إبلاغنا في الوقت المناسب، فاضطررت إلى تعديل الخطة الأصلية. أليس كذلك؟”

ظل الاثنان يحدقان في جثة ستيك بذهول.

عقد تاليس حاجبيه عند سماع ذلك.

مرّت ثوانٍ حتى إن تاليس كاد يشفق عليهما من شدة ما على وجهيهما من غيظ.

لكن نورب أمسكه بسرعة مرة أخرى.

هبّت الريح، وأضاء نور الصباح الرمل.

“نفذ ما قلته.”

التفت رجلا الاستخبارات بوجهين قاتمين، كأن أسوأ ما يمكن أن يحدث قد وقع للتو.

“لا. نريد فقط مناقشة الأمر معك.”

“فهمت…”

“ويليامز…” بدا الرجل الممتلئ وكأنه يقمع نفاد صبره. وما إن نطق اسم رومان حتى تذكر شيئًا وسارع إلى إضافة لقبه. “البارون ويليامز، سيدي.”

أدرك تاليس أن نورب يقمع إحباطًا وغضبًا عظيمين.

وانحنى بقية رجال إدارة الاستخبارات السرية خلفه، بمن فيهم غاموس.

“وماذا عن المرتزقة الذين استأجرتهم لتنفيذ الأعمال القذرة، يا صاحب السعادة؟ هل “تعاملت” معهم أيضًا؟”

اتبع نورب وغاموس اتجاه إصبعه.

رمق الجناح الأسطوري تاليس بسخرية.

تغير وجها نورب وغاموس، فالتفتا تلقائيًا إلى الخلف.

“كان الأمير معهم. لذا، نعم، لم يكن أمامي سوى تركهم يرحلون.”

“وماذا عن المرتزقة الذين استأجرتهم لتنفيذ الأعمال القذرة، يا صاحب السعادة؟ هل “تعاملت” معهم أيضًا؟”

لم يملك تاليس إلا أن يساير روايته، فقدم لنورب المرتاب ابتسامة بلهاء تعلمها من كويك روب.

رمقه رومان بلا مبالاة، ثم نظر إلى المعسكر الذي ما زال الدخان يتصاعد منه في البعيد.

“الأمير… وتركتهم يرحلون؟”

وسط نظراتهم المترددة والمتوترة، ابتسم نورب.

قبض نورب يديه بغضب.

“أوه.”

ولم يستطع غاموس خلفه أن يمنع نفسه من الكلام:

وأخيرًا استدار رومان ورفع قدمه وتقدم بتمهل.

“مستحيل. لديك تفوق ساحق في القوة العسكرية—”

رغم أن تاليس رأى ما يكفي من الجثث، فإن جثة ستيك بعد “معالجة” رومان لها تركت مجالًا واسعًا للخيال.

لكن نورب أمسكه بسرعة مرة أخرى.

وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بنذير كارثة وشيكة.

صمت غاموس على مضض، ولم يستطع إخفاء الاشمئزاز في عينيه.

أما غاموس فعض شفته السفلى بقوة.

“صاحب السعادة!”

أطلق رومان همهمة باردة. ترجل من حصانه بحركة سريعة أنيقة، ثم أخذ اللفافة من الرجل الممتلئ بلا اكتراث.

أجبر نورب الكلمات على الخروج من بين أسنانه.

ظل الاثنان يحدقان في جثة ستيك بذهول.

“أعرف أن جلالته يثق بك، وأنه منحك صلاحيات هائلة في هذه العملية، لكن بشأن… هذه المهمة التي لم تكتمل…”

توتر رجال إدارة الاستخبارات السرية، وأحكموا قبضاتهم على أسلحتهم غريزيًا.

نظر إلى جثة ستيك بغضب وألم.

صارت نظرته إلى نورب حادة.

“أظن أنك مدين لإدارة الاستخبارات السرية للمملكة، وللورد هانسن، بتفسير.”

أخذ نفسًا عميقًا.

شعر تاليس في تلك اللحظة بأن الهواء برد قليلًا.

نظر نورب إلى رومان كأنه ينتظر منه جوابًا.

“تفسير؟”

حدق غاموس بقلة حيلة إلى المرتزقة والحرس الملكي وهم يزدادون بعدًا، ثم ضرب فخذه بعنف.

رفع الجناح الأسطوري رأسه، وفي وجهه تعبير خطر.

“نورب، لقد جننت. توقف عن الكلام…”

“مثل ماذا؟”

لكن رومان أجاب بهمهمة أخرى.

أمسك نورب غاموس الذي كان يغلي غضبًا، ثم قال وهو يلهث:

رمقه رومان بطرف عينه.

“صاحب السعادة، سواء كان درع الظل أو سيوف الكارثة، فلكل منهم قيمة عظيمة وأهمية بالغة. وبعضهم متورط في خطط وعمليات ظلت إدارة الاستخبارات تنفذها لأشهر أو سنوات، وربما أطول.

“لكن لدى إدارة الاستخبارات السرية للمملكة بعض الأسئلة بشأن العملية المشتركة الليلة.”

“لذلك لا ينبغي أن تتصرف فيهم كما تشاء. كان عليك احتجازهم وترك الباقي لنا! هذا هو التصرف الصحيح الذي يثبت ولاءك للمملكة ولجلالته!”

أما نورب، الذي حافظ على رباطة جأشه طوال الوقت، فأومأ.

أنهى نورب كلامه.

“إذن هؤلاء هم… رجال إدارة الاستخبارات السرية؟”

لكن الجناح الأسطوري لم يتأثر.

دمدمة…

وقبض غاموس يديه بعنف.

وكانت ملامحه مسترخية ووقفته مهيبة.

“صحيح أن ستيك مات، ولا يمكن عكس موته.”

“لدي شعور سيئ.”

وحين رأى نورب أن رومان لم يتزحزح، تسللت العجلة إلى صوته. أشار نحو البعيد.

دمدمة…

“لكن سيوف الكارثة ما زالوا ضمن مجال رؤيتنا.”

استعاد غاموس أنفاسه، ثم أشار بأسنانه المطبقة إلى الرجل الصارم خلفه.

زفر تاليس.

أخذ نفسًا عميقًا.

“إن وقع ريكي ورجاله في يد إدارة الاستخبارات السرية، فسيمتد الأمر إلى ساميل والحرس الملكي الذين قابلوهم…”

“لذلك لا ينبغي أن تتصرف فيهم كما تشاء. كان عليك احتجازهم وترك الباقي لنا! هذا هو التصرف الصحيح الذي يثبت ولاءك للمملكة ولجلالته!”

شد نورب أسنانه وخفض نبرته.

“إن أردتموه، أو معظم ما تبقى منه، فتفضلوا.”

“على حد علمي، وحدة غبار النجوم لديك هي صفوة فرسان الضوء. لا توجد قوة في الصحراء الغربية كلها تضاهيهم في المطاردة أو المواجهة المباشرة.”

“ويليامز…” بدا الرجل الممتلئ وكأنه يقمع نفاد صبره. وما إن نطق اسم رومان حتى تذكر شيئًا وسارع إلى إضافة لقبه. “البارون ويليامز، سيدي.”

قال بجدية وقلق:

كان الرجل المتصدر هو حامل اللفافة. بدا ممتلئًا قليلًا، حتى إن هيئته من بعيد بدت طريفة. ارتدى ثيابًا خفيفة ولف عنقه بوشاح، في زي مألوف في الصحراء الغربية. وكان يلهث بشدة.

“صاحب السعادة، إن اعترضناهم الآن، فقد تظل لدينا فرصة… لإصلاح هذا.”

توقف رومان لحظة عندما سمع اسمه كاملًا.

رفع الجناح الأسطوري رأسه ونظر إلى الاتجاه الذي انسحب فيه سيوف الكارثة.

هزت الحوافر الأرض، وتصاعدت سحب الرمل والغبار.

كانوا قد اختفوا في الأفق.

كان رجلا إدارة الاستخبارات السرية يتنفسان بسرعة، وقد نسيا حتى أن رومان نادى الملك باسمه المجرد.

صمت عدة ثوانٍ.

“تبًا. إدارة الاستخبارات السرية… هم مرة أخرى. والأسوأ أنه مشرف فرع الصحراء الغربية.”

لم تكن إلا ثوانٍ، لكنها جعلت تاليس في غاية التوتر.

أمال الجناح الأسطوري رأسه، ثم مرر لسانه على شفتيه، وبسبب وسامته بدا المشهد غريبًا ومقلقًا على نحو يصعب وصفه.

وأخيرًا استدار رومان ورفع قدمه وتقدم بتمهل.

وشعر تاليس بالغثيان.

“قل لي يا فتى.”

وحل محله رجل يرتجف غضبًا ويطبق أسنانه.

صارت نظرته إلى نورب حادة.

عاد نورب يحدق برومان بنظرة جدية، منتظرًا منه ردًا.

“هل تلقنني درسًا؟”

وأخيرًا، أعاد الفرسان سيوفهم إلى أغمادها، وأنزلوا سهامهم عن الأقواس، وتراجعوا ببطء.

تجمد نورب قليلًا.

جلس الجناح الأسطوري على صهوة حصانه الأبيض بهيئة واثقة أنيقة، وتأرجح القرط في أذنه مع كلامه. ضرب خاصرة حصانه فانطلق إلى الأمام، ثم زأر وهو يصدر أوامره إلى رجاله، فأسكت الاضطراب بينهم على الفور.

“تعلمني كيف أؤدي عملي؟”

وتفجرت منهم نية قتل صريحة.

قالها رومان بكبرياء.

“كلٌّ منكم إلى عمله!”

“تلقنني درسًا.”

أطلق الجناح الأسطوري همهمة أخيرة، ثم رفع ذراعه اليمنى وأشار.

استوعب نورب الأمر، وشحب وجهه في الحال.

تجمد غاموس، ثم قال بأسنان مطبقة:

أخذ نفسًا عميقًا.

تجمد وجها الرجلين.

“بالطبع لا. أنا فقط—”

“صاحب حانة…”

قاطعه رومان بهمهمة.

لكن الجناح الأسطوري واصل التحديق في المعسكر ولم يرد.

“جيد.”

“أسئلة؟ هل ستستجوبني؟”

ثم نطق كل كلمة بوضوح:

“هل أنت متأكد أنك تريد تركهم يرحلون؟”

“وأنا أقول لك الآن: دعهم. يرحلون.”

“تلقنني درسًا.”

تجمد نورب، وبدأت قبضتاه ترتجفان وهو يقمع مشاعره.

“…حماسًا.”

أما غاموس فعض شفته السفلى بقوة.

لم يعد غاموس قادرًا على الاحتمال.

صرف الجناح الأسطوري نظره عنهما، وعاد يحدق في معسكر أنياب النصل الغارق في الفوضى منذ وقت طويل.

وانحنى بقية رجال إدارة الاستخبارات السرية خلفه، بمن فيهم غاموس.

“نفذ ما قلته.”

تجمد كل من الرجل الصارم والممتلئ لحظة، أما بقية أفراد إدارة الاستخبارات السرية المنتظرين خلفهما فتفاوتت ردود أفعالهم.

ثم استدار وترك رجلي إدارة الاستخبارات السرية يرتجفان غضبًا خلفه.

لكن في تلك اللحظة، بدا أن غاموس لمح الحرس الملكي أو سيوف الكارثة وهم يبتعدون، فتغير وجهه. أشار إلى المجموعة المنسحبة على الأقدام وأصدر أمرًا إلى رجاله.

لكن في اللحظة التالية، حين ظن تاليس أن الأمر انتهى…

“لكن لدى إدارة الاستخبارات السرية للمملكة بعض الأسئلة بشأن العملية المشتركة الليلة.”

“رومان ويليامز! هل أنت متأكد أنك تريد فعل هذا؟”

أما نورب، الذي حافظ على رباطة جأشه طوال الوقت، فأومأ.

توقف رومان لحظة عندما سمع اسمه كاملًا.

بل رئيسه.

وظل محتفظًا بهيئته المتعالية وهو يلتفت ببطء.

“إذن أنهيتم خطتكم، وغادرتم المعسكر، وهرعتم إلى هنا.”

لكن المدهش أن المتحدث هذه المرة لم يكن غاموس الممتلئ، الذي كان يغلي غضبًا.

وكأنه يتذوق الكلمات التي سمعها للتو.

بل رئيسه.

“وهم لا يقلون قيمة عن درع الظل.”

نورب، الرجل الهادئ الرزين المهذب.

“دعه يكمل.”

“هل أنت متأكد أنك تريد تركهم يرحلون؟”

وألقى نظرة سريعة على تاليس.

حدق نورب فيه بوجه قاتم حتى إن غاموس خلفه فزع من منظره.

طبق نورب أسنانه، وكان ذهوله لا يقل عن غاموس.

عقد الجناح الأسطوري حاجبيه كأنه رأى شيئًا غريبًا.

رفع نورب رأسه وقال بأدب:

“هل أنت أصم أم متخلف؟”

كان الرجل المتصدر هو حامل اللفافة. بدا ممتلئًا قليلًا، حتى إن هيئته من بعيد بدت طريفة. ارتدى ثيابًا خفيفة ولف عنقه بوشاح، في زي مألوف في الصحراء الغربية. وكان يلهث بشدة.

أغمض نورب عينيه وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة.

“إذن أنهيتم خطتكم، وغادرتم المعسكر، وهرعتم إلى هنا.”

“لا. أنا فقط…”

لكن في تلك اللحظة، بدا أن غاموس لمح الحرس الملكي أو سيوف الكارثة وهم يبتعدون، فتغير وجهه. أشار إلى المجموعة المنسحبة على الأقدام وأصدر أمرًا إلى رجاله.

أدرك غاموس شيئًا، فقبض على كتف رئيسه.

“نورب، أنت—”

“نورب، أنت—”

“نورب، أنت—”

وفي اللحظة التالية فتح نورب عينيه فجأة.

“همم.”

“لقد سئمت منك!”

الملك تشابمان.

أدرك تاليس أن المشرف الهادئ المتزن على فرع الصحراء الغربية في إدارة الاستخبارات السرية قد اختفى.

وعبس غاموس خلفه غضبًا.

وحل محله رجل يرتجف غضبًا ويطبق أسنانه.

“همم.”

“هل تستحق فعلًا لقب الجناح الأسطوري، أحد القادة الثلاثة للكوكبة؟ لمجرد أنك تستمتع بالقتل، وتنغمس في سفك الدماء، وتنحت جماجم البشر لتجعل منها زينة؟”

وقبل أن يتقدم ليستغل مكانته في تعطيلهم، لوّح الجناح الأسطوري بيده فجأة.

عقد تاليس حاجبيه عند سماع ذلك.

“لكن لدى إدارة الاستخبارات السرية للمملكة بعض الأسئلة بشأن العملية المشتركة الليلة.”

وبدا حتى الجناح الأسطوري متفاجئًا.

“لكن بعد نصب الفخ وانتظار نصف ليلة، لم نقبض—باستثناء بعض الأشخاص غير المهمين—إلا على نبيل شمالي عند مدخل سجن العظام، وقد زعم أنه سبق أن التقى بالملك كيسيل وأنه يتمتع بحصانة دبلوماسية.”

صمت ثانية، ثم قال ببطء:

تجمد نورب، وبدأت قبضتاه ترتجفان وهو يقمع مشاعره.

“أوه.”

كان يحاول استدراج رومان للكلام.

وكأنه يتذوق الكلمات التي سمعها للتو.

ثم رفع رومان رأسه ونظر إلى الفرسان القادمين.

“ماذا تقصد؟”

وأخيرًا استدار رومان ورفع قدمه وتقدم بتمهل.

تقدم نورب خطوة، وحدق في رومان شديد الوسامة، ثم قال بلا مواربة:

لكن رومان اكتفى بتضييق عينيه وقال:

“ما أقصده هو أنه منذ عام الدم، ومنذ أن عُينت في الصحراء الغربية، يا رومان ويليامز، أيها المخنث… ماذا فعلت غير الاعتماد على تساهل جلالته وغياب الرقابة لتفعل ما يحلو لك، وتتصرف بلا منطق وعلى هواك، وتستولي على الأراضي وتقسمها لنفسك، وتتجاهل الأوامر، وتتكبر، وتسيء استخدام السلطة والنفوذ…”

وكانت ملامحه مسترخية ووقفته مهيبة.

كانت عيناه تحترقان غضبًا.

لكن نورب أمسكه بسرعة مرة أخرى.

“هل فعلت شيئًا جيدًا واحدًا؟”

تجمد غاموس، ثم قال بأسنان مطبقة:

ما إن انتهى حتى ذهل الجميع.

قاطع الجناح الأسطوري نورب.

“يفعل ما يشاء… يستولي على الأراضي… يتجاهل الأوامر… متكبر… يسيء استخدام سلطته…”

رمق الجناح الأسطوري تاليس بسخرية.

فتح تاليس عينيه بدهشة من سيل الاتهامات.

“صحيح أن ستيك مات، ولا يمكن عكس موته.”

وحاول قمع صدمته وهو ينظر إلى الجناح الأسطوري الساكن والبارد.

“هل يُسمح له حقًا أن يكون بهذا الغرور؟”

“أمم… بصراحة، يبدو الوصف… دقيقًا نوعًا ما؟”

“لا. أنا فقط…”

أما غاموس خلف نورب، فبدا مذعورًا من رئيسه. أمسك به من الخلف محاولًا سحبه.

“أنا أعرف من تكون.”

“نورب، لقد جننت. توقف عن الكلام…”

“ماذا تقصد؟”

لكن الجناح الأسطوري لوّح له بيده فأوقفه.

أمال الجناح الأسطوري رأسه، ثم مرر لسانه على شفتيه، وبسبب وسامته بدا المشهد غريبًا ومقلقًا على نحو يصعب وصفه.

وكان في عينيه اهتمام نادر.

لكن الجناح الأسطوري لوّح له بيده فأوقفه.

“لا، لا، لا.”

جلس الجناح الأسطوري على صهوة حصانه الأبيض بهيئة واثقة أنيقة، وتأرجح القرط في أذنه مع كلامه. ضرب خاصرة حصانه فانطلق إلى الأمام، ثم زأر وهو يصدر أوامره إلى رجاله، فأسكت الاضطراب بينهم على الفور.

ثم قال وهو يحدق في نورب الغاضب ويتقدم نحوه ببطء:

“وأنت كذلك.”

“دعه يكمل.”

“إذن أنهيتم خطتكم، وغادرتم المعسكر، وهرعتم إلى هنا.”

“أحب أن أسمع آراء مختلفة. إنها مفيدة.”

رفع الجناح الأسطوري رأسه، وفي وجهه تعبير خطر.

أمال الجناح الأسطوري رأسه، ثم مرر لسانه على شفتيه، وبسبب وسامته بدا المشهد غريبًا ومقلقًا على نحو يصعب وصفه.

“وفوق ذلك، لم نصادف المرتزقة الغامضين الذين استأجرتهم أنت أيضًا، تلك الجماعة المنشقة عن برج الإبادة.”

“إنها تجعلني أكثر…”

“نحتاج فقط إلى بعض المساحة والوقت للحديث مع البارون على انفراد.”

وتوقف لحظة.

صمت ثانية، ثم قال ببطء:

ثم ابتسم.

“نفذ ما قلته.”

“…حماسًا.”

ولم يستطع غاموس خلفه أن يمنع نفسه من الكلام:

وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بنذير كارثة وشيكة.

“ما قصدته هو… من تظن نفسك بحق الجحيم؟”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 11 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Muh Muh🔥 100
4Mohammad Aldosari🔥 100
5Ahmed Abdelghaffar🔥 100
6AZ .🔥 100
7A A🔥 100
8Ali Omar🔥 100
9Anass Alofiy🔥 100
10الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100

وفي اللحظة التالية فتح نورب عينيه فجأة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط