لانك وسيم
لانك وسيم
“هذا—”
“متحمس؟”
“هل جن؟
دفع نورب غاموس بعيدًا رغم محاولته منعه.
أن رائحته كانت لطيفة على نحو غير متوقع.
“لا تسئ فهمي. لولا الضرورة، لما رغبنا أصلًا في التعامل مع مخنث بارد الدم، لا مبالٍ وأناني وغريب الأطوار مثلك.”
“من أين يأتي بكل هذه الوقاحة والجرأة؟”
ارتفعت زاوية شفتي الجناح الأسطوري قليلًا، بينما أطلق نورب همهمة باردة.
“هذه كلها أفعال ارتكبتها اليوم.”
“على أي حال، لقد قلبت معسكر أنياب النصل رأسًا على عقب، وجعلت الجميع يشعرون بأن الخطر يحيط بهم. أسأت إلى جميع المسؤولين والنبلاء، سواء من الإقليم الأوسط أو الصحراء الغربية، وحولت عملنا إلى فوضى كاملة؛ لم يمر علينا يوم واحد بسلام. بل أخللت تمامًا بالتوازن بين قبائل الصحراء، وهذه ليست المرة الأولى.”
“سنرفع كل اتهام وجهناه إليك، مع أدلته. سنبلغ المؤتمر الإمبراطوري وجلالته واللورد هانسن بكل شيء، كاملًا، كما حدث بالضبط.”
ظل الجناح الأسطوري واقفًا في مكانه، يصغي في صمت.
اشتدت نية القتل في عيني الجناح الأسطوري.
أما تاليس، فأخذ ينقل نظره بين نورب والجناح الأسطوري. كان يشعر بأن العداء بين الاثنين يعود إلى زمن بعيد.
توقف لحظة.
توقف نورب لحظة، ثم أشار ببطء إلى معسكر أنياب النصل، الذي لا تزال أعمدة الدخان تتصاعد منه، قبل أن يشير إلى جثة ستيك.
لم يفهم شيئًا.
“لكن هذه المرة؟ الأمر مختلف.”
وتجمد الأخير أمام المعنى الكامن في عينيه.
خفض نورب صوته.
“هل «تخلصت» بهذه السهولة من فرصتنا الوحيدة لتغيير مصيرنا؟”
“هل تعرف قيمة ستيك وكم من الأمور يرتبط بها؟ هل تعرف مدى أهمية هذه المسألة للورد هانسن، وما تعنيه هذه المهمة لنا؟ هل تعلم أن جلالته اهتم شخصيًا بهذه القضية، التي تخص المملكة بأسرها كما أذكرك، وأمر إدارة الاستخبارات السرية للمملكة بأن «تبذل قصارى جهدها»؟”
ظل تاليس يحدق في المشهد بذهول ومشاعر مختلطة، بينما دار رومان بجواده حول المكان وأصدر أوامره لرجاله.
أدار نورب رأسه فجأة وحدق مباشرة في الجناح الأسطوري.
فانحبست بقية كلمات الأمير في حلقه.
“هل تعرف كم بذلنا من الجهد حتى حصلنا أخيرًا على فرصة… في هذا المكان الذي نسيه الجميع؟”
“هل تشعر بها يا غاموس؟”
ضيق الجناح الأسطوري عينيه.
لكن قبل أن يتمكن من استيعابه، سقط المراهق بين ذراعي الجناح الأسطوري…
“ثمانية عشر عامًا.”
صاح رومان بينما تواصل الخيول ركضها وتثير الرمال من حولها.
حين نطق نورب بهذه الكلمات، بدا كأنه تذكر شيئًا.
اقترب المراهق من نورب، الذي بدا في حالة يرثى لها، ورسم ابتسامة ودودة.
صمت برهة، وتسارعت أنفاسه.
“همم، ليست المشكلة أنني لم أركب حصانًا من قبل…
“هذا مختلف عن المكانة التي انتزعتها بالدم يا ويليامز. أنا ورجالي عوقبنا وخُفضت رتبنا ونُفينا بسبب خطأ واحد في السنة الدموية… ومنذ ذلك الحين ونحن نحرس هذه الأرض النائية القاحلة، ونتعامل مع عدد لا يحصى من الحثالة والمجرمين…”
ارتفعت زاوية شفتي الجناح الأسطوري قليلًا، بينما أطلق نورب همهمة باردة.
شردت عينا نورب، وازدادت نظرته تعقيدًا.
صر نورب على أسنانه وقال بوضوح وحزم:
“ثمانية عشر عامًا كاملة.”
أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة، وهز الرمح الأبيض في يده، ثم تقدم نحو نورب كأنه لم يكتفِ بعد.
خطر شيء في ذهن تاليس.
“أما كيسيل ومورات، فإن لم تكن لديهما الشجاعة، وإن لم يجرؤا على…”
أما رومان، فظل محتفظًا بهيبته، وكأن ما سمعه لم يؤثر فيه.
“نورب، يكفي. لنعد—”
تنهد غاموس، الواقف خلف نورب، تنهيدة طويلة.
ثم زأر بكلمات من لغة الأورك، كلمات سبق أن جعلت تاليس يرتجف خوفًا.
“نورب…”
“إن لم تفعل، أيها الجناح الأسطوري…”
لكن نورب تجاهله، وظل يحدق في الجناح الأسطوري ذي الوجه البارد.
رفع رأسه نحو السماء.
“طوال الأعوام الثمانية عشر الماضية، عشنا بلا هدف، تائهين، حائرين، بلا مستقبل ولا أمل، ولا نرى مخرجًا من هذا الوضع. لم يكن بوسعنا سوى مشاهدة شباب في ريعان العمر وهم يفقدون حماسهم ويذبلون حتى يشيبوا. هل لديك أدنى فكرة عن مقدار العذاب في ذلك؟”
“تذكرتنا للخروج من هذا المكان…”
أصغى تاليس إليه، وخطرت في ذهنه فكرة.
زفر نورب بعمق وخفض صوته، كأنه يكبح الغضب في صدره.
“العيش بلا هدف… الحيرة… لا مستقبل ولا أمل…
كانت نبرة رومان باردة إلى حد بدا معه أن رمال الصحراء نفسها ستتجمد.
“دين، دورو، الحرس الملكي، سيوف الإبادة، حتى زعيم الأورك ذاك… والآن نورب من إدارة الاستخبارات السرية…
لكن رومان، الذي ظهر رمحه الطويل في يده دون أن يلحظ أحد متى، لوح بذراعه فحسب.
“كأن كل شخص في هذه الأرض وجد سببًا يخاطر بحياته من أجله، فقط لأنه لم يعد يريد الاستسلام للصمت.
عجز تاليس عن الكلام.
“معسكر أنياب النصل، الصحراء الغربية، الصحراء الكبرى…
ولم يكن وجه تاليس أفضل حالًا.
“أي مكان هذا بالضبط؟”
كانت نظرته الباردة تحذيرًا صريحًا.
أشار نورب إلى الدخان المتصاعد من المعسكر، ثم ألقى نظرة على تاليس.
وقع الحوافر، وهسيس الرمل والغبار، والصيحات، والاهتزازات…
“وأخيرًا، بعد ثمانية عشر عامًا، وبعد كل هذه المعاناة… الأمير على وشك العودة إلى المملكة عبر هذا المكان، والصحراء الغربية مقبلة على إعادة توزيع موازينها، وجلالته على وشك استغلال هذه الفرصة وتحقيق ما يريد…”
لم تعد نبرة رومان باردة، لكن تهديده بقي كما هو.
أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يبذل قصارى جهده للسيطرة على نفسه.
تحرك الجناح الأسطوري قليلًا خلفه.
“أخيرًا تذكروا وجودنا نحن المنسيين. وأخيرًا أصبحت لدي الظروف والمبررات التي تسمح لي بطلب هذه الفرصة الذهبية لقلب أوضاعنا بالكامل، من خلال القبض على ستيك ودرع الظل وتنغ وأتباعه.”
“هذا مختلف عن المكانة التي انتزعتها بالدم يا ويليامز. أنا ورجالي عوقبنا وخُفضت رتبنا ونُفينا بسبب خطأ واحد في السنة الدموية… ومنذ ذلك الحين ونحن نحرس هذه الأرض النائية القاحلة، ونتعامل مع عدد لا يحصى من الحثالة والمجرمين…”
حدق نورب في الجثة مقطوعة الرأس.
تحرك الجناح الأسطوري قليلًا خلفه.
“هل لديك أدنى فكرة عما يعنيه هذا لنا؟ نحن الذين لا يرانا صاحب السعادة ولا جلالته، وعشنا مجهولين منسيين، ولم نرَ طوال ثمانية عشر عامًا سوى هذه الفرصة أملًا وحيدًا لنا؟”
“وأخيرًا، بعد ثمانية عشر عامًا، وبعد كل هذه المعاناة… الأمير على وشك العودة إلى المملكة عبر هذا المكان، والصحراء الغربية مقبلة على إعادة توزيع موازينها، وجلالته على وشك استغلال هذه الفرصة وتحقيق ما يريد…”
احمر وجه نورب من الغضب.
قبل لحظات، ومن شدة صدمته، كاد يستدعي خطيئة نهر الجحيم…
وأشار إلى جثة ستيك، وكأنه لم يجد كلمات أبلغ مما سيقوله.
“أو نهلك معًا. ستُجرد أنت من لقبك النبيل، وسأُحرم أنا من مستقبلي. وسنتعفن معًا في معسكر أنياب النصل، في هذه الهاوية التي تقتل الناس دون أن تسيل قطرة دم.”
“وبعد ثمانية عشر عامًا، «تخلصت» منه هكذا ببساطة؟”
“مخالفة أوامر الملك، وإفساد المهمة، وإقامة علاقات غير مشروعة مع العدو، والتستر على الجرائم، وإطلاق سراح المجرمين بمحض إرادتك، والإبقاء على أعدائك أحياء لتستمر في قتالهم وتزيد من أهمية وجودك، والتآمر مع الآخرين، ومصاحبة الأشرار، والتخطيط لقتل رفاقك، وتحرير سجناء سجن العظام، والتآمر ضد سلالة المملكة، والإضرار بمصالح الكوكبة…”
صر على أسنانه.
“معسكر أنياب النصل، الصحراء الغربية، الصحراء الكبرى…
“هل «تخلصت» بهذه السهولة من فرصتنا الوحيدة لتغيير مصيرنا؟”
“فلماذا وافقت على شروطي قبل قليل؟”
توقف لحظة.
“فعلت معه يومها…”
“…لا أستطيع قبول هذا.”
“آغ!”
رمق رومان نورب بطرف عينه، وقد بدا مهتمًا بما يسمعه.
تعالت ردود مئات الفرسان كموجة واحدة.
“إذن؟”
صر على أسنانه.
تقدم نورب خطوة.
أما تاليس، فأخذ ينقل نظره بين نورب والجناح الأسطوري. كان يشعر بأن العداء بين الاثنين يعود إلى زمن بعيد.
“أعدهم إلى هنا يا ويليامز.”
“…لا أستطيع قبول هذا.”
ثبت عينيه على أولئك الذين أخذوا يبتعدون في الأفق.
لاحظ أن رومان غطى وجهه أيضًا.
“أعد كل من سمحت لهم بالرحيل، سواء كانوا سيوف الإبادة أم غيرهم. ربما نستطيع انتزاع بعض الخيوط منهم وإنقاذ ما تبقى من هذا الفشل، ونحقق إنجازًا كبيرًا، ونقلب الوضع…”
في تلك اللحظة…
توقف لحظة.
احمرت عينا نورب، وارتفع صدره وهبط بعنف.
“…ونغير مستقبلنا.”
ارتفعت زاوية شفتي الجناح الأسطوري قليلًا، بينما أطلق نورب همهمة باردة.
هبط قلب تاليس.
“إن أسقطتم بالصدفة كلمة واحدة.”
بدا نورب مصممًا على ملاحقة الهاربين.
أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يبذل قصارى جهده للسيطرة على نفسه.
“وإن لم نفعل؟”
نظر تاليس حوله.
ابتسم الجناح الأسطوري ببرود.
رمق رومان نورب بطرف عينه، وقد بدا مهتمًا بما يسمعه.
احمرت عينا نورب، وارتفع صدره وهبط بعنف.
“معسكر أنياب النصل، الصحراء الغربية، الصحراء الكبرى…
“إن لم تفعل، أيها الجناح الأسطوري…”
“لماذا ترتجف بحق الجحيم؟ ألم تركب حصانًا من قبل؟”
حدق في رومان، وازدادت نبرته حدة.
“…ونغير مستقبلنا.”
“فلا تنسَ أن كل ما تملكه، لقبك، جيشك، أرضك، وكل شيء بين يديك، منحك إياه جلالته والمملكة.”
بدت كما كانت دائمًا.
عقد الجناح الأسطوري حاجبيه.
ومع ازدياد سرعة الفرسان، سحبوا أسلحتهم وأجابوا بحماسة جنونية:
وخلف نورب، اتسعت عينا غاموس!
“إنه…”
قال نورب ببرود:
وضرب الدخان والغبار وجهه، فلم يجد خيارًا سوى تغطية فمه وأنفه.
“جنود العائلة الملكية النظاميون الذين يخدمون تحت إمرتك، ووحدة غبار النجوم التي يقال إنها تجوب الصحراء الكبرى كما تشاء، مؤنهم ومعداتهم وخيولهم ونفقاتهم ورجالهم، وحتى القوات المرابطة في معسكر أنياب النصل… كلها ملك لجلالته.”
“هل تعرف قيمة ستيك وكم من الأمور يرتبط بها؟ هل تعرف مدى أهمية هذه المسألة للورد هانسن، وما تعنيه هذه المهمة لنا؟ هل تعلم أن جلالته اهتم شخصيًا بهذه القضية، التي تخص المملكة بأسرها كما أذكرك، وأمر إدارة الاستخبارات السرية للمملكة بأن «تبذل قصارى جهدها»؟”
توقف قليلًا.
كانت نبرة رومان باردة إلى حد بدا معه أن رمال الصحراء نفسها ستتجمد.
“وبوسعه استعادتها متى شاء، وإعادتك إلى مجرد جندي عادي مرابط في الصحراء الغربية، بلا شيء، عديم القيمة كما كنت.”
ومع ازدياد سرعة الفرسان، سحبوا أسلحتهم وأجابوا بحماسة جنونية:
شعر تاليس بأن شيئًا سيحدث.
“أنا آسف.”
وفجأة اجتاحه إحساس سيئ للغاية.
لم يستطع فهم كيف وصل الأمر إلى هذه النقطة.
“لا…
ثم زأر بكلمات من لغة الأورك، كلمات سبق أن جعلت تاليس يرتجف خوفًا.
“إنه…”
ظهر الضيق على وجهه وهو يحاول التفكير في وسيلة لاحتواء الموقف.
لكن الأوان كان قد فات.
تغير وجه تاليس.
صر نورب على أسنانه وقال بوضوح وحزم:
ارتعب الأمير.
“هل تعرف كيف يمكننا جعل ذلك يحدث؟”
“ما علاقته بالأمر؟”
في تلك اللحظة…
أدار نورب رأسه فجأة وحدق مباشرة في الجناح الأسطوري.
تغيرت نظرة الجناح الأسطوري!
“إذن…”
“نورب!”
دفع نورب غاموس بعيدًا رغم محاولته منعه.
قاطع غاموس رئيسه، وأخذ نفسًا عميقًا، مستعدًا لمنعه بكل ما يستطيع.
“صاحب السمو—”
“نورب، يكفي. لنعد—”
تغير وجه تاليس.
تكلم الجناح الأسطوري.
لاحظ أن رومان غطى وجهه أيضًا.
“قلت: دعه يتكلم.”
وفي وقت لا يعرف أحد متى بدأ، كانت جميع الخيول قد تحركت، وأخذ الفرسان ينطلقون.
حدق رومان في غاموس ببرود.
أما تاليس، فاستغرب السؤال أيضًا.
وتجمد الأخير أمام المعنى الكامن في عينيه.
ابتلع تاليس ريقه دون وعي.
“ألم تفهم كلمة مما قلته؟”
لم يفهم شيئًا.
وكأن هذه الكلمات صبت الزيت على النار المشتعلة في صدر نورب.
واندلعت جلبة بين رجال إدارة الاستخبارات السرية!
بردت عيناه، ونفض يد غاموس عنه بعنف.
لم تعد تستفز أعصابه.
“مخالفة أوامر الملك، وإفساد المهمة، وإقامة علاقات غير مشروعة مع العدو، والتستر على الجرائم، وإطلاق سراح المجرمين بمحض إرادتك، والإبقاء على أعدائك أحياء لتستمر في قتالهم وتزيد من أهمية وجودك، والتآمر مع الآخرين، ومصاحبة الأشرار، والتخطيط لقتل رفاقك، وتحرير سجناء سجن العظام، والتآمر ضد سلالة المملكة، والإضرار بمصالح الكوكبة…”
ظل تاليس يحدق في المشهد بذهول ومشاعر مختلطة، بينما دار رومان بجواده حول المكان وأصدر أوامره لرجاله.
كان نورب يتحدث ببطء.
ظل تاليس يحدق في المشهد بذهول ومشاعر مختلطة، بينما دار رومان بجواده حول المكان وأصدر أوامره لرجاله.
أما تاليس، فكان يئن في داخله مع كل تهمة.
“هناك الكثير من الناس يشاهدون!”
“هذه كلها أفعال ارتكبتها اليوم.”
“وكعادتي، لا أطيق رؤية أي واحد منهم!”
أثار تصرف نورب الغريب انتباه جميع الفرسان ورجال إدارة الاستخبارات السرية.
“في المرة القادمة، إن أرسلوا أحمق آخر جاهلًا كالأطفال مثلك، يظن أنه يستطيع تهديدي بالملك، وبإدارة الاستخبارات السرية، وبمعسكر أنياب النصل الخاص بي…”
نظروا إليهم بدهشة.
“…هذا بالضبط.”
لكن الجناح الأسطوري لم يقاطعه، بينما ظل فرسانه على أهبة المواجهة.
“بل وجرحت الرجال الذين أرسلتموهم لمراقبتي، وهددت بقتل وريث المملكة.”
ضحك نورب ببرود.
“هل هذا الرجل… تابع حقًا للعائلة الملكية مباشرة؟
“أما المصائب التي ارتكبتها أنت وحثالتك طوال هذه السنين… الابتزاز، والرشوة، والإعدامات، والتعذيب، والسطو، والقتل، والاستيلاء على الأراضي، وضم سكانها إلى سلطتك لتزداد ثراءً، واختلاس الأموال، واستخدام الأساليب الدنيئة في ساحات القتال، والتآمر لقتل النبلاء…”
خفض صوته أكثر.
حدق نورب في الجناح الأسطوري بثبات.
“وفي المرة القادمة، إن أرادوا جر أرضي إلى لعبة سياسية سخيفة لموازنة القوى…”
ومع كل كلمة، كان وجه غاموس يزداد شحوبًا.
وضرب الدخان والغبار وجهه، فلم يجد خيارًا سوى تغطية فمه وأنفه.
“لقد سئمنا منذ زمن تنظيف القذارة التي تتركها خلفك.”
وفي اللحظة التالية، جذب رومان اللجام قليلًا وأطلق صفيرًا لم يفهمه تاليس، ثم ربت بيده الأخرى على عنق الجواد الأبيض عدة مرات.
“ماذا؟
“نورب!”
“كل هذه الجرائم…”
وأشار إلى جثة ستيك، وكأنه لم يجد كلمات أبلغ مما سيقوله.
كلما سمع تاليس المزيد، ازداد خوفه.
رفع رأسه نحو السماء.
قال نورب ببرود:
“هذه كلها أفعال ارتكبتها اليوم.”
“على مدى ثمانية عشر عامًا، جمعنا من الأدلة وكشفنا من الجرائم ما يكفي لإشعال غضب قصر النهضة ضدك، أنت بارون معسكر أنياب النصل. وسيُسعد ذلك النبلاء الذين لطالما كرهوك، ويجعل المملكة كلها تحتقرك وتنظر إليك بازدراء، ويدمر سمعتك ويغرق اسمك في العار.”
أدار نورب رأسه فجأة وحدق مباشرة في الجناح الأسطوري.
ثم أردف:
“أرسلوا الإشارة إلى فيليشيا وفرانك!”
“سنرفع كل اتهام وجهناه إليك، مع أدلته. سنبلغ المؤتمر الإمبراطوري وجلالته واللورد هانسن بكل شيء، كاملًا، كما حدث بالضبط.”
“نورب!”
ظهر بريق من الجنون في عيني نورب.
“بل وجرحت الرجال الذين أرسلتموهم لمراقبتي، وهددت بقتل وريث المملكة.”
“وعندها، تحت وطأة الضغط الهائل، سيضطر جلالته إلى انتزاع كل شيء منك: نبالتك، وجيشك، وأرضك، وسمعتك.”
ثم ثبت عينيه عليه.
اسود وجه الجناح الأسطوري.
“تبًا!”
ولم يكن وجه تاليس أفضل حالًا.
“في المرة القادمة، إن أرسلوا أحمق آخر جاهلًا كالأطفال مثلك، يظن أنه يستطيع تهديدي بالملك، وبإدارة الاستخبارات السرية، وبمعسكر أنياب النصل الخاص بي…”
“الوضع سيئ.
“وعندها، تحت وطأة الضغط الهائل، سيضطر جلالته إلى انتزاع كل شيء منك: نبالتك، وجيشك، وأرضك، وسمعتك.”
“ما يفعله نورب الآن هو تمامًا ما فعلته أنا.
لكن الأوان كان قد فات.
“إذا كنت أنا قد استطعت فعلها، فنورب…”
وفي اللحظة التالية، لوح أحد الفرسان بسوطه وأعاد أحد رجال الاستخبارات، الذي ابتعد عن مجموعته، إلى مكانه بالقوة.
راقب تاليس وجه رومان الوسيم.
“واحدة.”
كانت تعابيره في تلك اللحظة عصية على القراءة.
وبعد ثانية، ومن شدة الإحراج، خفض رأسه بطريقة غير طبيعية، وحاول قدر استطاعته دفن وجهه في صدر رومان.
“والآن، يا صاحب السعادة.”
“إذن…”
زفر نورب بعمق وخفض صوته، كأنه يكبح الغضب في صدره.
“وبعد ثمانية عشر عامًا، «تخلصت» منه هكذا ببساطة؟”
“يمكننا أن نصلح معًا كل ما حدث…”
“والآن، يا صاحب السعادة.”
حدق في الجناح الأسطوري بنظرة قاتلة، كأنه يتمنى اقتطاع قطعة من ذلك الوجه الوسيم.
“ثم «أبلغ كل شيء كما حدث» لذلك الملك ابن العاهرة الجالس على عرشه، الذي يحمل اسم جادستار ويضع تاجًا فوق رأسه!”
“أو نهلك معًا. ستُجرد أنت من لقبك النبيل، وسأُحرم أنا من مستقبلي. وسنتعفن معًا في معسكر أنياب النصل، في هذه الهاوية التي تقتل الناس دون أن تسيل قطرة دم.”
ثم زأر:
خفض صوته أكثر.
وفي وقت لا يعرف أحد متى بدأ، كانت جميع الخيول قد تحركت، وأخذ الفرسان ينطلقون.
“الوقت ينفد.”
راقب تاليس وجه رومان الوسيم.
ثم ثبت عينيه عليه.
والعجيب أن الجواد خفف سرعته، وأصبحت حركته أكثر سلاسة.
“والقرار لك.”
“أي مكان هذا بالضبط؟”
بعد أن انتهى، عاد الصمت إلى المكان.
ومع ازدياد سرعة الفرسان، سحبوا أسلحتهم وأجابوا بحماسة جنونية:
لكن عقول الحاضرين كانت في فوضى.
“هذا.”
“تبًا.”
والأغرب…
لم يجد تاليس، الذي غمره الارتباك والذهول، فكرة أخرى.
“العيش بلا هدف… الحيرة… لا مستقبل ولا أمل…
لم تمر سوى ثوانٍ قليلة، لكنها بدت له أطول بكثير.
وفي اللحظة التالية، ارتفع الأمير عن الأرض واختفى من أمام نورب وغاموس.
ظهر الضيق على وجهه وهو يحاول التفكير في وسيلة لاحتواء الموقف.
“جادستار اللعين…”
“سيد نورب، بارون ويليامز، في الحقيقة أنا مرهق للغاية، وكل هذه الفوضى التي حدثت—”
أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يبذل قصارى جهده للسيطرة على نفسه.
وقبل أن يكمل، قاطعه الجناح الأسطوري مجددًا.
أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة، ثم عاد إلى نورب الملقى على الأرض.
“غريب.”
وارتخت ذراعاه.
قال رومان بصوت خافت يحمل معنى مبطنًا.
والأغرب…
“لماذا يظن الجميع اليوم أن بوسعهم تهديدي؟”
“…ونغير مستقبلنا.”
تغير وجه تاليس.
…وغرق في النوم.
وتقدم الجناح الأسطوري ببطء.
والغريب أنه رغم نية القتل التي أحاطت بالجناح الأسطوري، ورغم أنه قتل شخصًا قبل قليل، فإن جسده تحت الرداء والدرع الخفيف بدا نحيلًا.
“يا إدارة الاستخبارات السرية… سبق أن قابلتم مورات، صحيح؟”
ونظر إلى نورب وغاموس.
ضيق نورب عينيه.
تكلم الجناح الأسطوري.
أما تاليس، فاستغرب السؤال أيضًا.
نظروا إليهم بدهشة.
“مورات؟”
وفي اللحظة التالية، رفع الجناح الأسطوري قدمه بثبات أمام الجميع.
ظهر المتنبئ الأسود في ذهنه.
وحين ظن تاليس أن الحديث انتهى، جاء صوته:
“ما علاقته بالأمر؟”
عقد الجناح الأسطوري حاجبيه.
ضحك الجناح الأسطوري بخفة.
“والقرار لك.”
“هل تعرف لماذا يستخدم ذلك العجوز ذو الرداء الأسود عصًا طوال الوقت؟”
فجعلت قلب تاليس يخفق بسرعة هائلة.
عقد نورب حاجبيه.
“مورات؟”
“لأنه قال لي ذات مرة كلامًا يشبه كلامك.”
“ربما لأن…”
“كلامًا مشابهًا؟”
كان نورب يلهث من الألم، ويتكئ بصعوبة على كتف غاموس.
كان صوت الجناح الأسطوري هادئًا وخافتًا، لا يكاد يعلو على صوت الريح.
اهتز الجواد مجددًا، فأفزع تاليس ودفعه إلى التشبث برومان بقوة أكبر.
وقبل أن يدرك تاليس أو نورب ما حدث…
كان نورب يلهث من الألم، ويتكئ بصعوبة على كتف غاموس.
ومض ضوء أبيض من يد الجناح الأسطوري!
“هل جن؟
وفي اللحظة التالية، هوى نورب على الأرض بثقل!
ثم زأر:
دوي مكتوم!
“ما علاقته بالأمر؟”
“آغ!”
“كأن كل شخص في هذه الأرض وجد سببًا يخاطر بحياته من أجله، فقط لأنه لم يعد يريد الاستسلام للصمت.
تبع ذلك أنين متألم.
“فلماذا وافقت على شروطي قبل قليل؟”
استوعب غاموس ما حدث وحاول غريزيًا سحب سلاحه.
“سيد نورب، بارون ويليامز، في الحقيقة أنا مرهق للغاية، وكل هذه الفوضى التي حدثت—”
لكن رومان، الذي ظهر رمحه الطويل في يده دون أن يلحظ أحد متى، لوح بذراعه فحسب.
واندلعت جلبة بين رجال إدارة الاستخبارات السرية!
اندفع ظل أبيض!
“لا شيء، فقط… حسنًا، أستطيع ركوب حصان بنفسي أيضًا—”
وطار غاموس بعيدًا!
“لماذا يظن الجميع اليوم أن بوسعهم تهديدي؟”
اتسعت عينا تاليس!
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 11 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉F A🔥 1004mohaamned alrehaili🔥 1005محمد جبران🔥 1006A G🔥 1007Ahmed Asem🔥 1008Oussama Ait ouakrim🔥 1009Daniah Mulki🔥 10010Abdullah Alamoudi🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100
“وأنا!”
ثم أردف:
ارتفع صوت الجناح الأسطوري فجأة، قويًا جهوريًا.
“فليسلبوا لقبي، ويسحبوا جيشي، وينتزعوا أرضي…”
“فعلت معه يومها…”
“أي مكان هذا بالضبط؟”
كانت عيناه أبرد من الجليد وهو يتقدم نحو نورب الذي يتلوى على الأرض.
واشتد الرمل والغبار في الهواء حتى اضطر تاليس إلى إغلاق عينيه والالتصاق برومان.
وفي اللحظة التالية، رفع الجناح الأسطوري قدمه بثبات أمام الجميع.
تغير وجه تاليس.
وأكمل رومان عبارته بوضوح وبرود:
وفي اللحظة التالية، رفع الجناح الأسطوري قدمه بثبات أمام الجميع.
“…هذا بالضبط.”
“جادستار اللعين…”
ثم هوى بقدمه.
تبع ذلك أنين متألم.
“كسرت ساقه.”
اكتفى بتضييق عينيه وهو يراقب تاليس يختفي تدريجيًا عن الأنظار.
طَق!
رمق رومان نورب بطرف عينه، وقد بدا مهتمًا بما يسمعه.
دوّى صوت واضح حاد.
وفي اللحظة التالية، جذب رومان اللجام قليلًا وأطلق صفيرًا لم يفهمه تاليس، ثم ربت بيده الأخرى على عنق الجواد الأبيض عدة مرات.
“آآآآآه!”
هبط قلب تاليس.
أمسك نورب ساقه اليمنى وصرخ بأعلى صوته!
“ولا أبالي برأيكم.”
وما إن رأى رجال إدارة الاستخبارات السرية ذلك حتى اندفعوا إلى الأمام غريزيًا.
تنهد غاموس، الواقف خلف نورب، تنهيدة طويلة.
“سيدي!”
وتطاير الرمل والغبار تحت حوافرهم.
لكن رجال رومان تحركوا بالسرعة نفسها.
حتى تاليس شعر بدمه يغلي رغمًا عنه.
سُحبت الأسلحة من أغمادها، وشُدت أوتار الأقواس، وأحاطوا برجال إدارة الاستخبارات السرية.
وببطء، هدأت ضربات قلبه وسكن الدم في عروقه.
راقب تاليس المشهد مصدومًا.
“…لا أستطيع قبول هذا.”
لم يستطع فهم كيف وصل الأمر إلى هذه النقطة.
وبدا كأنه بدأ يفهم الموقف.
“لماذا فعل…؟”
“أخيرًا تذكروا وجودنا نحن المنسيين. وأخيرًا أصبحت لدي الظروف والمبررات التي تسمح لي بطلب هذه الفرصة الذهبية لقلب أوضاعنا بالكامل، من خلال القبض على ستيك ودرع الظل وتنغ وأتباعه.”
تحولت صرخات نورب إلى أنين.
والغريب أنه رغم نية القتل التي أحاطت بالجناح الأسطوري، ورغم أنه قتل شخصًا قبل قليل، فإن جسده تحت الرداء والدرع الخفيف بدا نحيلًا.
أخذ يزحف على الأرض مبتعدًا عن رومان، بينما يتصاعد أنينه من الألم.
استوعب غاموس ما حدث وحاول غريزيًا سحب سلاحه.
أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة، وهز الرمح الأبيض في يده، ثم تقدم نحو نورب كأنه لم يكتفِ بعد.
وبدت الأصوات التي تصل إلى أذنيه وكأن ستارًا من الماء يفصلها عنه.
“رومان، لا!”
توقف لحظة.
استعاد تاليس وعيه وهتف بسرعة:
“من أين يأتي بكل هذه الوقاحة والجرأة؟”
“هناك الكثير من الناس يشاهدون!”
“معسكرنا!”
توقف الجناح الأسطوري.
“على مدى ثمانية عشر عامًا، جمعنا من الأدلة وكشفنا من الجرائم ما يكفي لإشعال غضب قصر النهضة ضدك، أنت بارون معسكر أنياب النصل. وسيُسعد ذلك النبلاء الذين لطالما كرهوك، ويجعل المملكة كلها تحتقرك وتنظر إليك بازدراء، ويدمر سمعتك ويغرق اسمك في العار.”
ثم استدار فجأة وحدق في تاليس مباشرة.
وببطء، هدأت ضربات قلبه وسكن الدم في عروقه.
كانت نظرته الباردة تحذيرًا صريحًا.
ارتعب الأمير.
فانحبست بقية كلمات الأمير في حلقه.
اكتفى بتضييق عينيه وهو يراقب تاليس يختفي تدريجيًا عن الأنظار.
أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة، ثم عاد إلى نورب الملقى على الأرض.
لم يستطع فهم كيف وصل الأمر إلى هذه النقطة.
وفي أثناء سيره، انكمش رمحه الأبيض ببطء حتى صار رمحًا قصيرًا.
“فليسلبوا لقبي، ويسحبوا جيشي، وينتزعوا أرضي…”
“والآن، يا إدارة الاستخبارات السرية…”
أخذ يزحف على الأرض مبتعدًا عن رومان، بينما يتصاعد أنينه من الألم.
مد الجناح الأسطوري ذراعه الطويلة وأمسك نورب من ياقته.
“إذا كنت أنا قد استطعت فعلها، فنورب…”
“أريدك أن «تبلغ كل شيء كما حدث بالضبط» لذلك العجوز القذر ابن العاهرة مورات.”
كانت نظرته الباردة تحذيرًا صريحًا.
اتسعت عينا تاليس.
قاطع غاموس رئيسه، وأخذ نفسًا عميقًا، مستعدًا لمنعه بكل ما يستطيع.
“أريدك أن تخبره بكل ما فعلته وقلته اليوم، دون إسقاط كلمة واحدة، بما في ذلك كسري لساقك!”
“لأنك أكثر وسامة؟”
اشتدت قبضة رومان.
زأر رومان كأنه يحترق غضبًا.
“ثم «أبلغ كل شيء كما حدث» لذلك الملك ابن العاهرة الجالس على عرشه، الذي يحمل اسم جادستار ويضع تاجًا فوق رأسه!”
ولم يكن وجه تاليس أفضل حالًا.
عجز تاليس عن الكلام.
استوعب غاموس ما حدث وحاول غريزيًا سحب سلاحه.
“العجوز القذر… ابن العاهرة…
“إذن؟”
“ما قاله للتو…”
“هذه طريقته في الحديث عن ملك القبضة الحديدية؟
كانت نبرة رومان باردة إلى حد بدا معه أن رمال الصحراء نفسها ستتجمد.
أما تاليس، فأخذ ينقل نظره بين نورب والجناح الأسطوري. كان يشعر بأن العداء بين الاثنين يعود إلى زمن بعيد.
“هذا صحيح. لم أقتل هدفكم وأطلق سراح المشتبه بهم فحسب، بل أضرت بمصالحكم وأفسدت خططكم أيضًا.”
“يا إلهي.
وفجأة استدار الجناح الأسطوري ووجه الرمح القصير نحو تاليس!
استعاد تاليس وعيه وهتف بسرعة:
ارتعب الأمير.
“لقد تغير اتجاه الريح.”
“بل وجرحت الرجال الذين أرسلتموهم لمراقبتي، وهددت بقتل وريث المملكة.”
شد الجناح الأسطوري قبضته على نورب، ونطق كل كلمة بوضوح:
كانت نظرة الجناح الأسطوري مرعبة.
“يأخذني معه، وفوق ذلك يريد خوض معركة؟”
“ولا أبالي برأيكم.”
“سيل! سيل! سيل ليكّا!”
“لا أبالي برأيكم…”
“لأن…”
ظل تاليس مذهولًا.
“المشكلة أنني لم أركبك أنت من قبل.”
صر نورب على أسنانه.
تغير وجه تاليس.
وبدا كأنه بدأ يفهم الموقف.
وتحت أنظار رجال الاستخبارات المذهولة، اندفع الفرسان بلا تردد وانتزعوا خيولهم بالقوة.
شد الجناح الأسطوري قبضته على نورب، ونطق كل كلمة بوضوح:
اتسعت عيناه، وكأنه هو أيضًا لا يصدق ما يسمعه.
“لأن.”
واجتاحه إرهاق هائل.
“هذا.”
وقبل أن يسقط المراهق من السرج…
“معسكر.”
وما إن قالها حتى عاد قلبه يهبط.
“أنياب.”
تغير وجه تاليس.
“النصل.”
“وكعادتي، لا أطيق رؤية أي واحد منهم!”
“الخاص بي!”
ابتسم الجناح الأسطوري ببرود.
أفلت الجناح الأسطوري نورب.
“رومان، لا!”
ثم استدار وصفع غاموس بالرمح وأسقطه مجددًا، تمامًا بعد أن تمكن الرجل من النهوض!
“معسكر أنياب النصل، الصحراء الغربية، الصحراء الكبرى…
“وكعادتي، لا أطيق رؤية أي واحد منهم!”
ضيق نورب عينيه.
زأر رومان كأنه يحترق غضبًا.
“إذا كنت أنا قد استطعت فعلها، فنورب…”
واندلعت جلبة بين رجال إدارة الاستخبارات السرية!
ازدادت ضربات الحوافر على الرمال وضوحًا وحدة.
وفي اللحظة التالية، لوح أحد الفرسان بسوطه وأعاد أحد رجال الاستخبارات، الذي ابتعد عن مجموعته، إلى مكانه بالقوة.
بل وكان ممسكًا بخصره.
استقام الجناح الأسطوري ببطء.
“لا تتحرك! تمسك جيدًا!”
ونظر إلى نورب وغاموس.
“النصل.”
كان الأول يئن محاولًا تحمل ألمه، بينما يسعل الآخر دمًا على الأرض.
“تبًا.”
“في المرة القادمة، إن أرسلوا أحمق آخر جاهلًا كالأطفال مثلك، يظن أنه يستطيع تهديدي بالملك، وبإدارة الاستخبارات السرية، وبمعسكر أنياب النصل الخاص بي…”
وحملت حدة وغضبًا لم يسمعهما تاليس منه من قبل.
شعر تاليس بقشعريرة تمتد إلى عظامه.
“اتجاه الريح؟”
“جاهل كالأطفال…
ثبت نظره في الاتجاه الذي اختفى فيه تاليس.
“يهددني بـ…
وقبل أن يدرك تاليس أو نورب ما حدث…
“معسكر أنياب النصل…”
وكان يمسك…
أصبحت عينا الجناح الأسطوري أبرد من الجليد.
“يأخذني معه، وفوق ذلك يريد خوض معركة؟”
“وفي المرة القادمة، إن أرادوا جر أرضي إلى لعبة سياسية سخيفة لموازنة القوى…”
ثبت عينيه على أولئك الذين أخذوا يبتعدون في الأفق.
توقف لحظة.
“ولا أبالي برأيكم.”
“…فسيجدونني في قصر النهضة.”
“…ما فعلته لم يكن من أجله.”
وما إن قالها حتى التفت رومان فجأة نحو تاليس.
“…فسيجدونني في قصر النهضة.”
خفق قلب المراهق بعنف، وتراجع خطوة دون وعي.
ارتفعت زاوية شفتي الجناح الأسطوري قليلًا، بينما أطلق نورب همهمة باردة.
“وإن لم يعجبهم ذلك، وكانت لديهم الجرأة…”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 11 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉F A🔥 1004mohaamned alrehaili🔥 1005محمد جبران🔥 1006A G🔥 1007Ahmed Asem🔥 1008Oussama Ait ouakrim🔥 1009Daniah Mulki🔥 10010Abdullah Alamoudi🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100
اشتدت نية القتل في عيني الجناح الأسطوري.
وكأن هذه الكلمات صبت الزيت على النار المشتعلة في صدر نورب.
“فليسلبوا لقبي، ويسحبوا جيشي، وينتزعوا أرضي…”
لكن ذراعًا قوية، لا تزال يدها تمسك باللجام، امتدت من أمامه والتفت حول جذعه.
ثم زأر:
“وإن لم نفعل؟”
“وليأتوا إلى هنا بمرسوم جادستار اللعين…”
قاطع غاموس رئيسه، وأخذ نفسًا عميقًا، مستعدًا لمنعه بكل ما يستطيع.
“…وليقتلوني!”
“وبوسعه استعادتها متى شاء، وإعادتك إلى مجرد جندي عادي مرابط في الصحراء الغربية، بلا شيء، عديم القيمة كما كنت.”
ابتلع تاليس ريقه دون وعي.
كان الرجل الممتلئ نسبيًا يسند نورب، وقد بدا عاجزًا عن فهم ما حدث.
“جادستار اللعين…”
وكأن هذه الكلمات صبت الزيت على النار المشتعلة في صدر نورب.
“تبًا.”
“إنه…”
حدق بذهول في الجناح الأسطوري الذي تكاد نية القتل تتفجر من جسده.
وكان يمسك…
“هل هذا الرجل… تابع حقًا للعائلة الملكية مباشرة؟
لكن رجال رومان تحركوا بالسرعة نفسها.
“من أين يأتي بكل هذه الوقاحة والجرأة؟”
“ربما لأن…”
استدار رومان نحو نورب، الذي كان يلهث على الأرض.
أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة وأعاد الرمح الأبيض إلى ظهره.
“أما كيسيل ومورات، فإن لم تكن لديهما الشجاعة، وإن لم يجرؤا على…”
“جاهل كالأطفال…
في هذه اللحظة، كانت هالة رومان طاغية إلى حد خانق.
“في المرة القادمة، إن أرسلوا أحمق آخر جاهلًا كالأطفال مثلك، يظن أنه يستطيع تهديدي بالملك، وبإدارة الاستخبارات السرية، وبمعسكر أنياب النصل الخاص بي…”
بدت كل كلمة ينطق بها كأنها تشق الهواء.
ثم استدار فجأة وحدق في تاليس مباشرة.
“فقل لهما أن يكبحا نزواتهما، ويطويا ذيليهما بين ساقيهما، ويقبضا على خصيتيهما جيدًا…”
“إن رأيتم رايات الكوكبة، فمن يرفض الاستسلام والركوع…”
ثم أردف بازدراء قاتل:
أما رومان، فظل محتفظًا بهيبته، وكأن ما سمعه لم يؤثر فيه.
“وليواصلا الاختباء خلف العرش كجبانين… وليكونا ولدين مطيعين وهما يؤديان دورهما كجبانين ابني عاهرة!”
اسود وجه الجناح الأسطوري.
ذهل تاليس.
وحملت حدة وغضبًا لم يسمعهما تاليس منه من قبل.
لم يصدق عينيه وهو ينظر إلى رومان الغاضب المتعطش للقتل.
“معسكر.”
“هو…
ارتعب الأمير.
“هذه طريقته في الحديث عن ملك القبضة الحديدية؟
غيرت القوات اتجاهها فجأة.
“كيف استطعت أنا أصلًا «إقناع» رومان قبل قليل؟”
“جادستار اللعين…”
كان نورب يلهث.
شعر تاليس بقشعريرة تمتد إلى عظامه.
وتحمل ألم ساقه بينما ضغط على غاموس ليمنعه من محاولة النهوض مجددًا.
تغير وجه تاليس.
اتسعت عيناه، وكأنه هو أيضًا لا يصدق ما يسمعه.
واجتاحه إرهاق هائل.
“اسمعوا جيدًا، يا إدارة الاستخبارات السرية.”
أخذ يزحف على الأرض مبتعدًا عن رومان، بينما يتصاعد أنينه من الألم.
أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة وأعاد الرمح الأبيض إلى ظهره.
“فسأذهب بنفسي إلى العاصمة…”
“إن أسقطتم بالصدفة كلمة واحدة.”
طَق!
توقف.
أخذ يزحف على الأرض مبتعدًا عن رومان، بينما يتصاعد أنينه من الألم.
“كلمة.”
صمت برهة، وتسارعت أنفاسه.
“واحدة.”
على ظهر حصان؟
لم تعد نبرة رومان باردة، لكن تهديده بقي كما هو.
كان نورب يتفحص إصابة ساقه بوجه متجهم.
“فسأذهب بنفسي إلى العاصمة…”
ثم استدار وصفع غاموس بالرمح وأسقطه مجددًا، تمامًا بعد أن تمكن الرجل من النهوض!
ابتسم ابتسامة مخيفة.
حدق نورب في الجثة مقطوعة الرأس.
“…وأكسر ساق مورات الأخرى.”
نظر غاموس إلى الصحراء الكبرى.
وما إن انتهى حتى استدار نحو رجاله قبل أن يستوعب أحد كلماته.
“لماذا فعل…؟”
“جميع الوحدات، تجمعوا! استعدوا للتحرك!”
واندلعت جلبة بين رجال إدارة الاستخبارات السرية!
تعالت ردود مئات الفرسان كموجة واحدة.
سُحبت الأسلحة من أغمادها، وشُدت أوتار الأقواس، وأحاطوا برجال إدارة الاستخبارات السرية.
امتطى الجناح الأسطوري جواده وصاح:
والغريب أنه رغم نية القتل التي أحاطت بالجناح الأسطوري، ورغم أنه قتل شخصًا قبل قليل، فإن جسده تحت الرداء والدرع الخفيف بدا نحيلًا.
“خيول هؤلاء الرجال أصبحت ملكًا لنا! نشكر إدارة الاستخبارات السرية للمملكة على المؤن!”
وفي اللحظة التالية، لوح أحد الفرسان بسوطه وأعاد أحد رجال الاستخبارات، الذي ابتعد عن مجموعته، إلى مكانه بالقوة.
تغير وجها نورب وغاموس مجددًا.
لكنه لم يرَ سوى ومضة بيضاء!
وتحت أنظار رجال الاستخبارات المذهولة، اندفع الفرسان بلا تردد وانتزعوا خيولهم بالقوة.
“…لا أستطيع قبول هذا.”
بل طرحوا أرضًا بعض من حاول المقاومة، ثم أخذوا الخيول.
ابتلع تاليس ريقه دون وعي.
ظل تاليس يحدق في المشهد بذهول ومشاعر مختلطة، بينما دار رومان بجواده حول المكان وأصدر أوامره لرجاله.
توقف قليلًا.
“أنا آسف.”
“ماذا؟”
اقترب المراهق من نورب، الذي بدا في حالة يرثى لها، ورسم ابتسامة ودودة.
قبل لحظات، ومن شدة صدمته، كاد يستدعي خطيئة نهر الجحيم…
“يبدو أن البارون… ليس في أفضل مزاج اليوم.”
“وليواصلا الاختباء خلف العرش كجبانين… وليكونا ولدين مطيعين وهما يؤديان دورهما كجبانين ابني عاهرة!”
وما إن قالها حتى عاد قلبه يهبط.
“فلماذا وافقت على شروطي قبل قليل؟”
كان نورب يلهث من الألم، ويتكئ بصعوبة على كتف غاموس.
أمسك نورب ساقه اليمنى وصرخ بأعلى صوته!
“شكرًا على دفاعك عنا، صاحب السمو. أنا فقط… آسف لأنك اضطررت إلى رؤية هذا.”
“ثمانية عشر عامًا كاملة.”
تحمل نورب ألمه ونظر إلى الجناح الأسطوري في البعيد.
استدار رومان نحو نورب، الذي كان يلهث على الأرض.
“حتى داخل المملكة نفسها، لا تستطيع العائلة الملكية أن تحكم بلا مشكلات.”
أفلت الجناح الأسطوري نورب.
حاول تاليس الحفاظ على ابتسامته.
شعر تاليس بقشعريرة تمتد إلى عظامه.
وقبل أن يرد…
كان الأول يئن محاولًا تحمل ألمه، بينما يسعل الآخر دمًا على الأرض.
وصل من خلفه وقع حوافر مسرعة!
لكن رومان، الذي ظهر رمحه الطويل في يده دون أن يلحظ أحد متى، لوح بذراعه فحسب.
شحب وجه نورب.
ووصلت إلى أذنيه صيحات الجنود الحماسية الخشنة.
“صاحب السمو—”
أما تاليس، فكان يئن في داخله مع كل تهمة.
استدار تاليس غريزيًا.
“ماذا؟”
لكنه لم يرَ سوى ومضة بيضاء!
ضحك الجناح الأسطوري بخفة.
وفي اللحظة التالية، ارتفع الأمير عن الأرض واختفى من أمام نورب وغاموس.
حدق نورب في الجناح الأسطوري بثبات.
راقب نورب تاليس وهو يبتعد، وظهرت على وجهه نظرة متأملة.
“هذه طريقته في الحديث عن ملك القبضة الحديدية؟
وفي وقت لا يعرف أحد متى بدأ، كانت جميع الخيول قد تحركت، وأخذ الفرسان ينطلقون.
اشتدت نية القتل في عيني الجناح الأسطوري.
حدق غاموس مصدومًا في خيولهم المسروقة وهي تبتعد.
لم يصدق عينيه وهو ينظر إلى رومان الغاضب المتعطش للقتل.
ثم التفت.
توقف لحظة.
“أنت تعرف طبع ويليامز يا نورب.”
“سيل! ليك! كا!”
كان الرجل الممتلئ نسبيًا يسند نورب، وقد بدا عاجزًا عن فهم ما حدث.
ابتلع تاليس ريقه دون وعي.
“لماذا استفززته في وجهه هكذا؟ لماذا؟”
أجاب جميع الفرسان بصوت واحد.
كان نورب يتفحص إصابة ساقه بوجه متجهم.
راقب تاليس وجه رومان الوسيم.
ثم أطلق همهمة خفيفة.
ابتلع تاليس ريقه دون وعي.
“لأن…”
وعندها فقط أدرك أن ساقيه ومؤخرته كلتيهما إلى الجانب نفسه.
شهق من الألم.
استدار تاليس غريزيًا.
“…ما فعلته لم يكن من أجله.”
“أريدك أن «تبلغ كل شيء كما حدث بالضبط» لذلك العجوز القذر ابن العاهرة مورات.”
تجمد غاموس.
ضيق الجناح الأسطوري عينيه.
“ماذا؟”
طَق!
ثم سأله بدهشة:
اتسعت عينا تاليس!
“فمن أجل من فعلت ذلك إذن؟”
ثبت عينيه على أولئك الذين أخذوا يبتعدون في الأفق.
لم يجبه نورب.
أجاب جميع الفرسان بصوت واحد.
اكتفى بتضييق عينيه وهو يراقب تاليس يختفي تدريجيًا عن الأنظار.
“سأحاول جعل الرحلة أكثر ثباتًا.”
“هل تشعر بها يا غاموس؟”
كانت تعابيره في تلك اللحظة عصية على القراءة.
رفع رأسه نحو السماء.
“لا شيء، فقط… حسنًا، أستطيع ركوب حصان بنفسي أيضًا—”
“لقد تغير اتجاه الريح.”
واهتز تاليس بعنف حتى كادت يداه تنفلتان!
نظر غاموس إلى الصحراء الكبرى.
“وليواصلا الاختباء خلف العرش كجبانين… وليكونا ولدين مطيعين وهما يؤديان دورهما كجبانين ابني عاهرة!”
بدت كما كانت دائمًا.
فلم يجد أمامه سوى التفكير في شيء آخر.
“اتجاه الريح؟”
“هذه كلها أفعال ارتكبتها اليوم.”
لم يفهم شيئًا.
قاطع غاموس رئيسه، وأخذ نفسًا عميقًا، مستعدًا لمنعه بكل ما يستطيع.
لكن عيني نورب أضاءتا أمام حيرته.
لكن رومان، الذي ظهر رمحه الطويل في يده دون أن يلحظ أحد متى، لوح بذراعه فحسب.
“تذكرتنا للخروج من هذا المكان…”
دفع نورب غاموس بعيدًا رغم محاولته منعه.
ثبت نظره في الاتجاه الذي اختفى فيه تاليس.
ثبت عينيه على أولئك الذين أخذوا يبتعدون في الأفق.
“…والعودة إلى العاصمة، وصلت أخيرًا.”
ارتفع صوت الجناح الأسطوري فجأة، قويًا جهوريًا.
وفي البعيد، كان تاليس لا يزال مشوشًا وهو يشعر بالاهتزازات تحت جسده.
شعر كأنه يسقط في الماء.
قبل لحظات، ومن شدة صدمته، كاد يستدعي خطيئة نهر الجحيم…
كانت الصدمات المتواصلة تنتقل عبر عظام تاليس، بينما ظل جسده يؤلمه بلا انقطاع.
إلى أن أدرك أنه ارتفع عن الأرض، وأن المشاهد على جانبيه تتراجع بسرعة.
حدق نورب في الجثة مقطوعة الرأس.
هل كان…
“أو نهلك معًا. ستُجرد أنت من لقبك النبيل، وسأُحرم أنا من مستقبلي. وسنتعفن معًا في معسكر أنياب النصل، في هذه الهاوية التي تقتل الناس دون أن تسيل قطرة دم.”
على ظهر حصان؟
“لا أبالي برأيكم…”
وكان يمسك…
“هذا.”
“هذا—”
“فقل لهما أن يكبحا نزواتهما، ويطويا ذيليهما بين ساقيهما، ويقبضا على خصيتيهما جيدًا…”
رفع تاليس رأسه.
صر نورب على أسنانه.
“لا تتحرك! تمسك جيدًا!”
راقب تاليس المشهد مصدومًا.
وما إن سمع ذلك الصوت حتى تراجع تاليس غريزيًا!
“هل تعرف كيف يمكننا جعل ذلك يحدث؟”
هزه الجواد الأبيض المسرع بعنف حتى كاد يفلت قبضته.
“هذا صحيح. لم أقتل هدفكم وأطلق سراح المشتبه بهم فحسب، بل أضرت بمصالحكم وأفسدت خططكم أيضًا.”
ولحسن الحظ، امتدت يد من جانبه وأسندته.
عقد الجناح الأسطوري حاجبيه.
وسط الريح، صاح الجناح الأسطوري فوق رأسه وهو يمسك باللجام:
“…لا أستطيع قبول هذا.”
“لماذا ترتجف بحق الجحيم؟ ألم تركب حصانًا من قبل؟”
“هل تعرف كيف يمكننا جعل ذلك يحدث؟”
تجمد تاليس.
“لأن.”
وعندها فقط أدرك أن ساقيه ومؤخرته كلتيهما إلى الجانب نفسه.
“فعلت معه يومها…”
كان جالسًا بشكل جانبي وغير مريح على الجواد الأبيض، بين ذراعي الجناح الأسطوري.
حتى تاليس شعر بدمه يغلي رغمًا عنه.
بل وكان ممسكًا بخصره.
بل وكان ممسكًا بخصره.
“هذا… محرج جدًا.
“حتى داخل المملكة نفسها، لا تستطيع العائلة الملكية أن تحكم بلا مشكلات.”
“همم، ليست المشكلة أنني لم أركب حصانًا من قبل…
“ما يفعله نورب الآن هو تمامًا ما فعلته أنا.
“المشكلة أنني لم أركبك أنت من قبل.”
زأر رومان كأنه يحترق غضبًا.
وهو جالس بين ذراعي الرجل، تذكر تاليس ما فعله الجناح الأسطوري قبل قليل.
“…والعودة إلى العاصمة، وصلت أخيرًا.”
حاول تثبيت جسده وأجبر نفسه على الابتسام.
وبعد ثانية، ومن شدة الإحراج، خفض رأسه بطريقة غير طبيعية، وحاول قدر استطاعته دفن وجهه في صدر رومان.
“لا شيء، فقط… حسنًا، أستطيع ركوب حصان بنفسي أيضًا—”
“أنا آسف.”
لم ينتظر رومان حتى يكمل.
وقع الحوافر، وهسيس الرمل والغبار، والصيحات، والاهتزازات…
“سأحاول جعل الرحلة أكثر ثباتًا.”
عقد الجناح الأسطوري حاجبيه.
وفي اللحظة التالية، جذب رومان اللجام قليلًا وأطلق صفيرًا لم يفهمه تاليس، ثم ربت بيده الأخرى على عنق الجواد الأبيض عدة مرات.
رفع تاليس رأسه.
والعجيب أن الجواد خفف سرعته، وأصبحت حركته أكثر سلاسة.
لم تمر سوى ثوانٍ قليلة، لكنها بدت له أطول بكثير.
ضحك تاليس بمرارة، ثم خفض رأسه وتظاهر بالاهتمام بملابس الجناح الأسطوري.
“هل تشعر بها يا غاموس؟”
“يا إلهي.
شعر تاليس بأن شيئًا سيحدث.
“أنا أركب حصانًا مع الرجل الذي قال قبل قليل إنه سيقتحم قصر النهضة؟
“فلماذا وافقت على شروطي قبل قليل؟”
“إذن…”
وقبل أن يكمل، قاطعه الجناح الأسطوري مجددًا.
نظر تاليس حوله.
“ما قاله للتو…”
كان عدد لا يحصى من الفرسان يحيطون بهما من الأمام والجانبين، يركضون بخيولهم بسرعة ويشكلون طوق حماية حول الرجلين والجواد.
“ثمانية عشر عامًا كاملة.”
وتطاير الرمل والغبار تحت حوافرهم.
“اسمعوا جيدًا، يا إدارة الاستخبارات السرية.”
زاد ذلك إحراج تاليس.
لم يجد تاليس، الذي غمره الارتباك والذهول، فكرة أخرى.
فلم يجد أمامه سوى التفكير في شيء آخر.
“تبًا!”
والغريب أنه رغم نية القتل التي أحاطت بالجناح الأسطوري، ورغم أنه قتل شخصًا قبل قليل، فإن جسده تحت الرداء والدرع الخفيف بدا نحيلًا.
ثبت عينيه على أولئك الذين أخذوا يبتعدون في الأفق.
والأغرب…
صاح رومان بينما تواصل الخيول ركضها وتثير الرمال من حولها.
أن رائحته كانت لطيفة على نحو غير متوقع.
وكأن هذه الكلمات صبت الزيت على النار المشتعلة في صدر نورب.
غيرت القوات اتجاهها فجأة.
أحكمت الذراع قبضتها عليه.
كانت الصدمات المتواصلة تنتقل عبر عظام تاليس، بينما ظل جسده يؤلمه بلا انقطاع.
على ظهر حصان؟
وضرب الدخان والغبار وجهه، فلم يجد خيارًا سوى تغطية فمه وأنفه.
ولم يعد لدى تاليس متسع للشعور بالإحراج؛ أمسك بخصر رومان بقوة ليحافظ على توازنه.
وفي تلك اللحظة، ظهرت يد أمام عينيه.
وكأن هذه الكلمات صبت الزيت على النار المشتعلة في صدر نورب.
“قناع للوجه يحميك من الغبار.”
ابتسم الجناح الأسطوري ببرود.
صاح رومان بينما تواصل الخيول ركضها وتثير الرمال من حولها.
وفي اللحظة التالية، ارتفع الأمير عن الأرض واختفى من أمام نورب وغاموس.
ظل تاليس مذهولًا لحظة، ثم أخذ القناع من يده.
“واحدة.”
لاحظ أن رومان غطى وجهه أيضًا.
“لأنك أكثر وسامة؟”
لكن عينيه الكهرمانيتين ظلتا نابضتين بالحياة.
وفجأة اجتاحه إحساس سيئ للغاية.
تنهد تاليس وربط القناع حول وجهه.
لكن الجناح الأسطوري لم يقاطعه، بينما ظل فرسانه على أهبة المواجهة.
أخذ نفسًا عميقًا من خلفه، وشعر براحة أكبر.
أحكمت الذراع قبضتها عليه.
“أنت لا تخشى التهديد، ولا إدارة الاستخبارات السرية، ولا حتى الملك…”
اشتدت قبضة رومان.
تحرك الجناح الأسطوري قليلًا خلفه.
“…وأكسر ساق مورات الأخرى.”
اهتز الجواد الأبيض.
طَق!
ولم يعد لدى تاليس متسع للشعور بالإحراج؛ أمسك بخصر رومان بقوة ليحافظ على توازنه.
وتجمد الأخير أمام المعنى الكامن في عينيه.
لكنه تابع سؤاله:
“لماذا استفززته في وجهه هكذا؟ لماذا؟”
“فلماذا وافقت على شروطي قبل قليل؟”
تغير وجها نورب وغاموس مجددًا.
لم يجب رومان.
والغريب أنه رغم نية القتل التي أحاطت بالجناح الأسطوري، ورغم أنه قتل شخصًا قبل قليل، فإن جسده تحت الرداء والدرع الخفيف بدا نحيلًا.
وحين ظن تاليس أن الحديث انتهى، جاء صوته:
“…هذا بالضبط.”
“ربما لأن…”
لم تعد نبرة رومان باردة، لكن تهديده بقي كما هو.
أطلق رومان همهمة باردة فوق جواده.
“يأخذني معه، وفوق ذلك يريد خوض معركة؟”
ثم خفض رأسه وحدق في تاليس.
أما تاليس، فاستغرب السؤال أيضًا.
ظهرت في عينيه الكهرمانيتين نظرة معقدة.
اكتفى بتضييق عينيه وهو يراقب تاليس يختفي تدريجيًا عن الأنظار.
مد رومان يده وعدل القناع على وجه تاليس.
“لا تسئ فهمي. لولا الضرورة، لما رغبنا أصلًا في التعامل مع مخنث بارد الدم، لا مبالٍ وأناني وغريب الأطوار مثلك.”
“لأنك أكثر وسامة؟”
توقف لحظة.
عجز تاليس عن الكلام.
لم ينتظر رومان حتى يكمل.
وبعد ثانية، ومن شدة الإحراج، خفض رأسه بطريقة غير طبيعية، وحاول قدر استطاعته دفن وجهه في صدر رومان.
زأر رومان كأنه يحترق غضبًا.
لحسن الحظ، أخفى القناع تعابيره جيدًا.
ظهرت في عينيه الكهرمانيتين نظرة معقدة.
اهتز الجواد مجددًا، فأفزع تاليس ودفعه إلى التشبث برومان بقوة أكبر.
“…هذا بالضبط.”
“إلى أين… نحن ذاهبون؟”
بعد أن انتهى، عاد الصمت إلى المكان.
هذه المرة، لم يجبه رومان.
أحكمت الذراع قبضتها عليه.
استقام الجناح الأسطوري، وسحب الرمح الأبيض من ظهره، وتركه يتمدد ببطء.
“لأن…”
“أرسلوا الإشارة إلى فيليشيا وفرانك!”
اختلطت أصوات لا حصر لها.
رفع رومان صوته فجأة وزأر:
“الوضع سيئ.
“الجميع، استعدوا لزيادة السرعة!”
وبعد ثانية، ومن شدة الإحراج، خفض رأسه بطريقة غير طبيعية، وحاول قدر استطاعته دفن وجهه في صدر رومان.
وقبل أن يستوعب تاليس ما يحدث، انطلقت موجات من الردود من الفرسان في المقدمة والمؤخرة وعلى الجانبين.
“هذا مختلف عن المكانة التي انتزعتها بالدم يا ويليامز. أنا ورجالي عوقبنا وخُفضت رتبنا ونُفينا بسبب خطأ واحد في السنة الدموية… ومنذ ذلك الحين ونحن نحرس هذه الأرض النائية القاحلة، ونتعامل مع عدد لا يحصى من الحثالة والمجرمين…”
“هاه!”
وتقدم الجناح الأسطوري ببطء.
شق زئير الجناح الأسطوري السماء.
نظر غاموس إلى الصحراء الكبرى.
“سنهاجم المعسكر!”
“كلمة.”
كان في صوته شيء يشعل حماس الرجال.
اكتفى بتضييق عينيه وهو يراقب تاليس يختفي تدريجيًا عن الأنظار.
اخترق هدير الخيول ووصل إلى آذان الجميع.
اتسعت عيناه، وكأنه هو أيضًا لا يصدق ما يسمعه.
حتى تاليس شعر بدمه يغلي رغمًا عنه.
“هذا مختلف عن المكانة التي انتزعتها بالدم يا ويليامز. أنا ورجالي عوقبنا وخُفضت رتبنا ونُفينا بسبب خطأ واحد في السنة الدموية… ومنذ ذلك الحين ونحن نحرس هذه الأرض النائية القاحلة، ونتعامل مع عدد لا يحصى من الحثالة والمجرمين…”
“هاه!”
“وفي المرة القادمة، إن أرادوا جر أرضي إلى لعبة سياسية سخيفة لموازنة القوى…”
أجاب جميع الفرسان بصوت واحد.
صمت برهة، وتسارعت أنفاسه.
وكان توقهم إلى القتال واضحًا في صيحاتهم.
عجز تاليس عن الكلام.
سرعان ما بدأت الخيول تزيد سرعتها.
“همم، ليست المشكلة أنني لم أركب حصانًا من قبل…
واشتد الرمل والغبار في الهواء حتى اضطر تاليس إلى إغلاق عينيه والالتصاق برومان.
ونظر إلى نورب وغاموس.
“تبًا!”
“دين، دورو، الحرس الملكي، سيوف الإبادة، حتى زعيم الأورك ذاك… والآن نورب من إدارة الاستخبارات السرية…
ازدادت ضربات الحوافر على الرمال وضوحًا وحدة.
“وبوسعه استعادتها متى شاء، وإعادتك إلى مجرد جندي عادي مرابط في الصحراء الغربية، بلا شيء، عديم القيمة كما كنت.”
لكن صوت الجناح الأسطوري ظل قويًا نافذًا.
“يا إلهي.
“معسكرنا!”
“هاه!”
ومع ازدياد سرعة الفرسان، سحبوا أسلحتهم وأجابوا بحماسة جنونية:
نظر تاليس حوله.
“هاه!”
وتجمد الأخير أمام المعنى الكامن في عينيه.
اختلطت أصوات لا حصر لها.
وما إن قالها حتى التفت رومان فجأة نحو تاليس.
وقع الحوافر، وهسيس الرمل والغبار، والصيحات، والاهتزازات…
ثم هوى بقدمه.
فجعلت قلب تاليس يخفق بسرعة هائلة.
أطلق الجناح الأسطوري همهمة باردة وأعاد الرمح الأبيض إلى ظهره.
“هل جن؟
“النصل.”
“يأخذني معه، وفوق ذلك يريد خوض معركة؟”
لم تعد تستفز أعصابه.
دار الرمح الأبيض في يد الجناح الأسطوري، ثم استقر مشيرًا إلى الأمام.
لم تعد تستفز أعصابه.
“لا يهم من تصادفون في الطريق، بشرًا كانوا، أو هجناء، أو من سلالات القفر، أو حتى سحالي الشوك الدموية اللعينة!”
اخترق هدير الخيول ووصل إلى آذان الجميع.
ازدادت نبرة الجناح الأسطوري قسوة.
“أنت تعرف طبع ويليامز يا نورب.”
وحملت حدة وغضبًا لم يسمعهما تاليس منه من قبل.
“مخالفة أوامر الملك، وإفساد المهمة، وإقامة علاقات غير مشروعة مع العدو، والتستر على الجرائم، وإطلاق سراح المجرمين بمحض إرادتك، والإبقاء على أعدائك أحياء لتستمر في قتالهم وتزيد من أهمية وجودك، والتآمر مع الآخرين، ومصاحبة الأشرار، والتخطيط لقتل رفاقك، وتحرير سجناء سجن العظام، والتآمر ضد سلالة المملكة، والإضرار بمصالح الكوكبة…”
“إن رأيتم رايات الكوكبة، فمن يرفض الاستسلام والركوع…”
وكأن هذه الكلمات صبت الزيت على النار المشتعلة في صدر نورب.
وفي اللحظة التالية، لوح الجناح الأسطوري بالرمح الأبيض.
وسط الريح، صاح الجناح الأسطوري فوق رأسه وهو يمسك باللجام:
ثم زأر بكلمات من لغة الأورك، كلمات سبق أن جعلت تاليس يرتجف خوفًا.
“أي مكان هذا بالضبط؟”
“سيل! ليك! كا!”
“…لا أستطيع قبول هذا.”
وثب الجواد الأبيض.
تغير وجه تاليس.
واهتز تاليس بعنف حتى كادت يداه تنفلتان!
امتطى الجناح الأسطوري جواده وصاح:
أغمض عينيه وتشبث بخصر رومان بكل قوته.
رفع رومان صوته فجأة وزأر:
ووصلت إلى أذنيه صيحات الجنود الحماسية الخشنة.
واشتد الرمل والغبار في الهواء حتى اضطر تاليس إلى إغلاق عينيه والالتصاق برومان.
“سيل! سيل! سيل ليكّا!”
لم يصدق عينيه وهو ينظر إلى رومان الغاضب المتعطش للقتل.
استمع تاليس إلى الزئير المتصاعد والمتراجع، القريب تارة والبعيد تارة أخرى.
استوعب غاموس ما حدث وحاول غريزيًا سحب سلاحه.
وببطء، هدأت ضربات قلبه وسكن الدم في عروقه.
حاول تثبيت جسده وأجبر نفسه على الابتسام.
واجتاحه إرهاق هائل.
“والقرار لك.”
“أنا… متعب جدًا.”
لكن رجال رومان تحركوا بالسرعة نفسها.
“سيل… سيل…”
حاول تثبيت جسده وأجبر نفسه على الابتسام.
وسط الاهتزازات التي لا تنتهي وموجات الصراخ المتلاحقة، شعر تاليس بأن جفنيه يزدادان ثقلًا، بينما صار جسده أخف.
كان في صوته شيء يشعل حماس الرجال.
وبدت الأصوات التي تصل إلى أذنيه وكأن ستارًا من الماء يفصلها عنه.
“هذه طريقته في الحديث عن ملك القبضة الحديدية؟
لم تعد تستفز أعصابه.
“والقرار لك.”
وفي اللحظة التالية، أغمض تاليس عينيه.
“وبعد ثمانية عشر عامًا، «تخلصت» منه هكذا ببساطة؟”
وارتخت ذراعاه.
حدق بذهول في الجناح الأسطوري الذي تكاد نية القتل تتفجر من جسده.
شعر كأنه يسقط في الماء.
ثم أردف:
لكن ذراعًا قوية، لا تزال يدها تمسك باللجام، امتدت من أمامه والتفت حول جذعه.
قال نورب ببرود:
وقبل أن يسقط المراهق من السرج…
لم تمر سوى ثوانٍ قليلة، لكنها بدت له أطول بكثير.
أحكمت الذراع قبضتها عليه.
وحملت حدة وغضبًا لم يسمعهما تاليس منه من قبل.
“سيل ليكّااااا!”
“ولا أبالي برأيكم.”
وسط أمواج الزئير، بدا لتاليس في غيبوبته أنه أدرك شيئًا.
“ربما لأن…”
لكن قبل أن يتمكن من استيعابه، سقط المراهق بين ذراعي الجناح الأسطوري…
اشتدت قبضة رومان.
…وغرق في النوم.
“…فسيجدونني في قصر النهضة.”
رفع رأسه نحو السماء.
