Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 499

جئت بسلام

جئت بسلام

جئت بسلام

“الكونت ديريك!”

في صباح اليوم التالي، وبعد أن انضم إليهم جنود عائلة بوزدورف، تضاعف تقريبًا طول موكب حراسة الأمير وهو يشق طريقه على جادة البركات العريضة المستوية.

“الكونت ديريك!”

“أرجو ألا تأخذ موقف الكونت بوزدورف على محمل شخصي.”

“قتله زهرة القتلة. شارلتون الأصغر، نصل الجراد المهاجر… وتشابمان لامبارد.”

قاد ديريك جواده إلى جوار تاليس.

رفع تاليس رأسه.

“إنه أحد من بادروا إلى استعادة معسكر أنياب النصل. وهو مستاء جدًا مما جرى خلال الأيام القليلة الماضية، لذلك لا يحاول حتى إخفاء استيائه.”

“ديريك.”

«مستاء؟ ولا يحاول إخفاءه؟»

لكن تاليس تكلم فجأة في اللحظة التالية.

فكر تاليس في نفسه.

«رحلة العودة المليئة بالحوادث…»

«يا رجل، لا أظنك تعاملت مع الشماليين من قبل. عندما يستاؤون، يعبرون عن ذلك بالسيوف عادة.»

تبادل الفارس الكستنائي نظرة مع رفاقه، ثم أجاب:

لم يكن أمامه سوى أن يسخر من الأمر في سره.

“فهمت.”

“وأرجو ألا تصب غضبك على بول أيضًا.”

لكن قبل أن يكمل، رفع الفارس الكستنائي يديه بسرعة وقال:

ألقى كونت حصن الجناح نظرة على بول بوزدورف الصامت، الذي كان يتبعهما على بعد خطوات.

لكن قبل أن يكمل، رفع الفارس الكستنائي يديه بسرعة وقال:

“ليس من السهل عليه أن يكون ابنًا لأب قوي ومتسلط إلى هذا الحد.”

اكتفى بابتسامة محرجة.

ابتسم تاليس ابتسامة خفيفة وأومأ، لكنه تنهد في سره.

نظر ديريك إلى تاليس بجدية.

«أما عن الآباء الأقوياء والمتسلطين… أجل، أعرف هذا جيدًا.»

“لكنك صديق كوهين.”

قال ديريك:

قلب جناح الملك الموازين بفارق صوت واحد فقط.

“على الأقل، بول أسهل في التعامل بكثير من أبيه.”

«باهظة التكلفة…

ثم أدار رأسه ونظر إلى راية النجمة التساعية، التي لُفت وحُشرت في حقيبة على ظهر حصان خلفهم فور اختفاء كونت الأسد الأسود عن الأنظار.

وفي اللحظة الأخيرة، صوتت العائلات الثلاث من تل البحر الشرقي لصالحه، بقيادة الدوق كولين البدين.

وتنهد.

“ماذا؟”

ساد الصمت بينهما لبعض الوقت.

“أظن ذلك. ما زال شرطيًا في العاصمة، ويعمل في مهنة يعجز معظم النبلاء عن فهمها. ومن بينهم عمتي وزوجها.”

لكن تاليس تكلم فجأة في اللحظة التالية.

“أرى ذلك الآن. إذًا بين عائلتيكما مصاهرة.”

“إذًا… هل ما قاله الكونت بوزدورف صحيح؟ هل يتعامل دوق الصحراء الغربية بالطريقة نفسها مع الجميع؟”

«مهلًا! أنا أقول الحقيقة فعلًا!»

وكأن أحدًا أطفأ مصباحًا، خفتت ملامح الأمير والكونت معًا.

“وخاصة في المسائل المتعلقة بالعائلة الملكية. وبعد حرب الصحراء، ازداد تمسكه بهذا النهج. وما حدث في معسكر أنياب النصل هذه المرة مثال واضح.”

وسط وقع حوافر الخيل وصيحات الفرسان وهم يحثون جيادهم، ظل ديريك صامتًا طويلًا قبل أن يقول ببطء:

فكر تاليس في نفسه.

“دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة، صاحب السمو… في الكوكبة، إذا قارنت الصحراء الغربية بالإقليم الشمالي الذي كان موحدًا يومًا، أو إقليم أرض الجروف الذي يشكل كيانًا واحدًا، أو تل حافة النصل الذي يتقاسم أهله السراء والضراء…”

“هو… هاه، بشأن ذلك…”

توقف قليلًا.

كان فرسان ديريك محقين.

“فإن السياسة المحلية في الصحراء الغربية… معقدة بعض الشيء.”

لكن بعد ثوانٍ…

«معقدة.»

“بدأت أفهم بعض الأمور.”

تأمل تاليس الكلمة بصمت.

فإن الشخص الذي كان يمسك حقًا بالصوت الحاسم في ذلك العام، والذي قلب الكفة بسهولة ليصبح تاليس الأمير الثاني في النهاية…

وبعد بضع ثوانٍ، خطر له شيء.

وتابع الأمير ببطء:

“الأصوات.”

تلاقت نظرات تاليس وديريك.

كان ديريك على وشك مواصلة شرحه، لكنه توقف عند كلمة تاليس.

خطر شيء لديريك، فأومأ وكأنه فهم.

“ماذا؟”

«قبل ست سنوات في القصر؟»

قال تاليس شاردًا:

“لا أعرف متى حصل كوهين على هذا الاسم الأوسط غير المألوف.”

“مع أن ما قيل بالأمس كان مجرد مزحة، فإنني تذكرت الآن.”

ورغم اللحية الخفيفة على ذقنه، بدا في الثلاثينيات من عمره، ولم يكن أكبر من ديريك بكثير.

وتابع الأمير ببطء:

ثم ضحك.

“في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات، حين صوتت العشائر الست الكبرى والعائلات الثلاث عشرة المرموقة لتحديد ما إذا كانت ستعترف بمكانتي، اتبع كونتات الإقليم الشمالي وإقليم أرض الجروف وتل حافة النصل دوقاتهم في التصويت.

ظهرت على وجهه مسحة من الحزن والعجز.

“لكن أصوات الصحراء الغربية الثلاثة وحدها اختلفت.

أومأ بتصلب.

“أنت والكونت بوزدورف صوتتما ضدي.

ورغم اللحية الخفيفة على ذقنه، بدا في الثلاثينيات من عمره، ولم يكن أكبر من ديريك بكثير.

“أما الكونت فاكنهاز… فصوت لصالحي.”

تجمد تاليس لحظة.

تغير وجه ديريك كروما بعد سماع كلامه.

“أنت… تعرف كوهين؟ كوهين الغبي الأحمق كارابيان؟”

وسعل كونت حصن الجناح الشاب بحرج شديد.

«مرافقتي؟

“فرضت علينا ظروف ذلك الوقت أن نفعل ما فعلناه قبل ست سنوات. آمل ألا تحمل الأمر في قلبك.”

وحين رأى مالوس العبوس على وجه تاليس، اتسعت ابتسامته وضحك بخفة.

راقب تاليس تعبيره وابتسم بخفة.

“ميراندا؟”

“بالطبع لا. أنا فقط…”

“يكفي أن تكون امرأة.”

توقف لحظة.

«تطير شمالًا فقط…

“بدأت أفهم بعض الأمور.”

“أرجو ألا تأخذ موقف الكونت بوزدورف على محمل شخصي.”

ثبت الأمير نظره على كونت حصن الجناح.

لكن وجه بول، الذي كان إلى جانبهما، تغير فورًا.

“في ذلك العام، حين جلست العائلات الثلاث من الصحراء الغربية بين المقاعد الحجرية التسعة عشر في مجلس النبلاء الأعلى…”

لكن قبل أن يكمل، رفع الفارس الكستنائي يديه بسرعة وقال:

ضيق عينيه قليلًا.

أومأ ديريك.

“لم تتخذ قرارها… كجبهة واحدة.”

ثم فهم.

ازداد وجه ديريك قتامة.

سيريل فاكنهاز؟

انعطف الموكب، وعادت أفكار تاليس إلى الماضي.

“لكن عقدًا كاملًا مر، ولم تعد عمتي تهتم كثيرًا.”

في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات، عندما حان وقت تحديد ما إذا كان تاليس سيصبح الأمير الثاني رسميًا، انتهى التصويت بعشرة أصوات لصالحه، وثمانية ضده، وامتناع واحد عن التصويت.

“وأرجو ألا تصب غضبك على بول أيضًا.”

قلب جناح الملك الموازين بفارق صوت واحد فقط.

“ومن الآن فصاعدًا، سنتولى نحن مسؤولية سلامة صاحب السمو بالكامل.”

وفي اللحظة الأخيرة، صوتت العائلات الثلاث من تل البحر الشرقي لصالحه، بقيادة الدوق كولين البدين.

شعر تاليس بالحرج.

لكن الآن، حين عاد تاليس إلى التفكير في الأمر…

لم يكمل.

أرض الجروف، الإقليم الشمالي، الساحل الجنوبي، الصحراء الغربية، حافة النصل، البحر الشرقي…

“إذًا… هل هذا صحيح؟ قال كوهين إنه…”

استعاد تاليس في ذهنه ترتيب تصويت النبلاء التسعة عشر في ذلك العام، وفهم فجأة أشياء كثيرة.

كان صوته لطيفًا، وإيقاع كلماته أنيقًا موزونًا.

عقد الأمير حاجبيه.

«ليس من السهل أن تمزج الحقيقة بالكذب.

إذا أخذ ترتيب التصويت ونتائجه في الحسبان…

قال الأمير بهدوء:

فإن الشخص الذي كان يمسك حقًا بالصوت الحاسم في ذلك العام، والذي قلب الكفة بسهولة ليصبح تاليس الأمير الثاني في النهاية…

وبعد بضع ثوانٍ، خطر له شيء.

لم يكن الدوق كولين.

ثم رفع كونت حصن الجناح صوته:

بعد أن تجاوزوا مفترقًا غير مستوٍ، زادت سرعتهم على الجادة.

فقط أطبق أسنانه وظل صامتًا طويلًا.

قال ديريك:

ثم أدار رأسه ونظر إلى راية النجمة التساعية، التي لُفت وحُشرت في حقيبة على ظهر حصان خلفهم فور اختفاء كونت الأسد الأسود عن الأنظار.

“أرجو ألا تسيء الفهم.”

«بالآلاف؟»

عدل جلسته فوق السرج وأخذ نفسًا عميقًا مع اشتداد الريح في وجهيهما.

ولم يقل شيئًا.

“ما زال سادة الصحراء الغربية يكنون قدرًا من الاحترام لشعار الجمجمة رباعية العيون.”

توقف الفارس لحظة.

أصبحت ملامحه أكثر جدية.

“وماذا عن… الكوارث؟”

“لكن للأسف، خلال السنوات الماضية، شعر أقراني، وخاصة أمثال الكونت بوزدورف، بأن صاحب السمو…”

لكن وجه بول، الذي كان إلى جانبهما، تغير فورًا.

اختار ديريك كلماته بعناية.

فكر تاليس قليلًا.

“…راضٍ أكثر مما ينبغي عن الوضع القائم.”

وبعد فترة، خفض ديريك صوته.

ازدادت نظرته حدة.

لاحظ تاليس ذلك وهو لا يزال يفكر، فسارع إلى الكلام:

“وخاصة في المسائل المتعلقة بالعائلة الملكية. وبعد حرب الصحراء، ازداد تمسكه بهذا النهج. وما حدث في معسكر أنياب النصل هذه المرة مثال واضح.”

“ثم، في ليلة واحدة فقط، وجد نفسه مصادفة يخوض مغامرة عظيمة ومجيدة. فتبع أميرًا بالغ الحكمة واقتحم معه قصر الروح البطولية بشجاعة، وخاض معارك ليلية في مدينة سحابة التنين، ودافع عن قاعة الأبطال بحياته، وقاتل الشماليين بضراوة، وواجه أسطورة بالسيف، وقاتل أعداء من الفئة الفائقة، وعاش رعب الكوارث، وشهد نزول التنين العظيم، ونجا من تمرد الوزراء الخونة، وتذوق مرارة خيانة رفيق ستطارده طوال حياته، وتسلل إلى صفوف حرس النصل الأبيض، وشهد اغتيال الملك وانتقال التاج إلى شخص آخر، ورأى الدوقة الكبرى تتولى منصبها، ثم اندفع بشجاعة وسط الشمال المليء بالأعداء الأقوياء، وأنقذ الكوكبة وهي على حافة الهلاك، وفي النهاية أنقذ ملايين الأرواح وضمن سلامتهم…”

ثم تابع بحذر:

«لماذا تبدو طريقته في ركوب الخيل ومعداته مألوفة؟»

“لدى السادة انتقادات كثيرة لإصراره على عدم التدخل وغض الطرف قبل وقوع الحادثة، فضلًا عن تحفظه الشديد حين اضطررنا إلى معالجة الفوضى بعد انتهائها.”

صمت ديريك بضع ثوانٍ، ثم قال بهدوء:

ظل تاليس صامتًا.

تنفس تاليس ببطء، ولا يزال مشوشًا.

«راضٍ عن الوضع القائم…

“احذر الدوق سيريل.”

«يصر على عدم التدخل…

ثم سأل بصوت خافت:

«متحفظ…»

«لماذا تبدو طريقته في ركوب الخيل ومعداته مألوفة؟»

لم يستطع الأمير الثاني منع نفسه من تذكر كلمات سيريل.

“وأرجو ألا تصب غضبك على بول أيضًا.”

«عليك أن تفهم، عندما يمتلئ سادتك وأتباعك بالسخط، ويقفون جميعًا شامخين بلا خوف، لا تبقى أمامك خيارات كثيرة وأنت تقف في مقدمة الموجة، سوى أن تجاري التيار.»

ذهل تاليس.

هل قال هذه الكلمات للآخرين أيضًا؟

«تل والا وحصن الجناح.»

“لا.”

هز الكونت رأسه وتنهد.

ومع تسارع الخيل، شد تاليس فخذيه حول بطن جواده.

«المزيد؟

حدق شاردًا في سطح جادة البركات الصلب الأملس، يراقب الطريق ينساب من تحته قدمًا بعد أخرى.

تجمد تاليس للحظة.

وقال بحزم:

تذكر.

“ربما تكون هذه طريقة الدوق الخاصة في حماية الصحراء الغربية.”

ورغم اللحية الخفيفة على ذقنه، بدا في الثلاثينيات من عمره، ولم يكن أكبر من ديريك بكثير.

بعد تلك الكلمات، ظل ديريك صامتًا طويلًا.

وكانت آدابه كاملة لا تشوبها شائبة.

وكأن اتفاقًا غير معلن نشأ بينهما، تابعا السير مع الموكب، غارقين في أفكارهما، وتركا الخيل تنطلق دون أن يتبادلا كلمة.

“حسنًا.”

وبعد دقيقة، حين بدأت الجياد تخفف سرعتها مع بقية الموكب، تنهد ديريك بمشاعر مختلطة ونظر إلى السهول البعيدة.

“تاليس، منذ أن خرجت من محنتك وبدأت رحلة العودة، كان شخص ما داخل الكوكبة يسرب أخبارك إلى الشماليين.”

“يبدو أن كوهين لم يبالغ. لو لم آتِ لمقابلتك، لندمت بالتأكيد.”

فكر تاليس في نفسه.

ابتسم تاليس.

وفي تلك اللحظة، اندفع عدد من فرسان صافرات الغراب عائدين من الطريق أمامهم.

وكاد يشكره على المديح قبل أن يستوعب كلماته.

“آه، صحيح. أنتم عائلة كروما. تربون الغربان، لذلك لديكم عيون في السماء.”

لكن بعد ثوانٍ…

“آه… حقًا؟”

“كوهين؟”

«تطير شمالًا فقط…

رفع تاليس رأسه فجأة، وظهرت الدهشة على وجهه.

قال ديريك:

“أنت… تعرف كوهين؟ كوهين الغبي الأحمق كارابيان؟”

وبينما كان يستعيد ما حدث، أصبحت نبرته غريبة قليلًا.

التفت الكونت كروما إليه، ولانت ملامحه.

“إذًا… هل هذا صحيح؟ قال كوهين إنه…”

“لا أعرف متى حصل كوهين على هذا الاسم الأوسط غير المألوف.”

وعقد حاجبيه.

بدا أن ذكرى خطرت له، فظهرت في عينيه مسحة من الحنين والتسلية.

كان ديريك على وشك مواصلة شرحه، لكنه توقف عند كلمة تاليس.

“لكن نعم، كوهين ابن خالتي. نشأنا معًا في تل والا.

أجاب تاليس غريزيًا.

“أمه هي أخت أبي الصغرى، أي عمتي.”

وشعر فجأة أن الرجل أمامه قد تغير.

فكر تاليس قليلًا.

حتى الفرسان ذوو العباءات خلفه لم تتغير تعابيرهم.

أم كوهين عمة ديريك…

رفع تاليس رأسه فجأة، وظهرت الدهشة على وجهه.

“كارابيان وكروما.”

رفع تاليس رأسه.

«سيف البرجين والغراب أحادي الجناح.

في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات، عندما حان وقت تحديد ما إذا كان تاليس سيصبح الأمير الثاني رسميًا، انتهى التصويت بعشرة أصوات لصالحه، وثمانية ضده، وامتناع واحد عن التصويت.

«تل والا وحصن الجناح.»

«إذا كان كل هذا صحيحًا، فالصورة التي أراد فاكنهاز أن يتركها لدي أنا أيضًا…»

قال الأمير وقد فهم:

إذا أخذ ترتيب التصويت ونتائجه في الحسبان…

“أرى ذلك الآن. إذًا بين عائلتيكما مصاهرة.”

“هل تقول إن الدوق فاكنهاز كان…”

ابتسم كونت حصن الجناح وأومأ.

“نعم، أعرف. الآنسة أروند ربما تكون أكثر شخص يخشاه كوهين.

“وكيف تحدث كوهين عني؟”

“ربما تكون هذه طريقة الدوق الخاصة في حماية الصحراء الغربية.”

لكن تاليس لاحظ في اللحظة التالية أن تعبير ديريك تصلب قليلًا.

«ما الذي يجري؟»

سعل الكونت بشيء من الحرج، ثم قال بصعوبة تحت نظرات الأمير المشجعة:

لم يكن أمامه سوى أن يسخر من الأمر في سره.

“قبل ست سنوات، ذكرك كوهين للمرة الأولى في رسالة أرسلها إليّ.”

“غربان الاستطلاع في السماء رصدت مجموعات أخرى خلفهم! مزيد من الفرسان والمشاة! أعدادهم بالآلاف!”

وبينما كان يستعيد ما حدث، أصبحت نبرته غريبة قليلًا.

وقال بحزم:

“قال كوهين… حسنًا، قال إن قلبه تحطم، لذلك أخذ إجازة وسافر شمالًا ليستريح ويرى بعض الأماكن.

“من الذي يقترب من الأمير بجيش في وقت كهذا؟ هل نجمع قواتنا الرئيسية؟”

“ثم، في ليلة واحدة فقط، وجد نفسه مصادفة يخوض مغامرة عظيمة ومجيدة. فتبع أميرًا بالغ الحكمة واقتحم معه قصر الروح البطولية بشجاعة، وخاض معارك ليلية في مدينة سحابة التنين، ودافع عن قاعة الأبطال بحياته، وقاتل الشماليين بضراوة، وواجه أسطورة بالسيف، وقاتل أعداء من الفئة الفائقة، وعاش رعب الكوارث، وشهد نزول التنين العظيم، ونجا من تمرد الوزراء الخونة، وتذوق مرارة خيانة رفيق ستطارده طوال حياته، وتسلل إلى صفوف حرس النصل الأبيض، وشهد اغتيال الملك وانتقال التاج إلى شخص آخر، ورأى الدوقة الكبرى تتولى منصبها، ثم اندفع بشجاعة وسط الشمال المليء بالأعداء الأقوياء، وأنقذ الكوكبة وهي على حافة الهلاك، وفي النهاية أنقذ ملايين الأرواح وضمن سلامتهم…”

“صاحب السمو بارع جدًا في التلاعب بقلوب الناس… حتى أولئك الذين لا يحبونه.”

ارتعش حاجبا تاليس وهو يستمع.

«ليس الجميع…»

“هذا ملخص ما قاله. أما الرسالة الأصلية فكانت…”

لم يجد فرصة.

تردد ديريك.

توقف نفس تاليس لحظة.

“…مطولة بعض الشيء، إن جاز التعبير.”

“تاليس، عندما أنظر إلى الأمور من موقع نبلاء الصحراء الغربية، أعرف كيف ينظر إلينا قصر النهضة. وأعرف ما نواجهه. كما أعرف مدى حساسية موقفك وحرجه الآن.”

وكلما تابع الكونت، ازداد عجزًا.

“ومن الآن فصاعدًا، سنتولى نحن مسؤولية سلامة صاحب السمو بالكامل.”

لكن حتى تاليس استطاع أن يتخيل مدى حماس كوهين وانفعاله وهو يكتب الرسالة، حتى أطال وكرر كلامه إلى حد فقد معه ترابطه.

راقب تاليس تعبيره وابتسم بخفة.

ولا بد أن شعورًا غريبًا بالإحراج كان يتخلل الرسالة كلها.

“إذًا… هل هذا صحيح؟ قال كوهين إنه…”

“وفي النهاية، تذمر كوهين من أن إدارة الاستخبارات السرية جاءت إلى منزله ليلًا لتحذره من إفشاء أسرار الدولة، ومع ذلك لم يصدقه رئيسه، ورفض منحه إجازة إضافية مكافأة على مساهماته، بل ورفض تعويض نفقاته… لذلك كان يأمل أن أتفهم وضعه…”

“إذًا… التنين العظيم؟”

فكر ديريك في صمت للحظات.

«أما عن الآباء الأقوياء والمتسلطين… أجل، أعرف هذا جيدًا.»

“حين وصلتني الرسالة، ظننت أنه ربما ظل أعزب فترة أطول مما ينبغي. وكما تعرف، من يبقى أعزب طويلًا قد يبدأ بتخيل أشياء، وربما يصل به الأمر إلى الهلوسة…”

“رغم أنني لا أرى نفسي أهلًا له، فقد جئت لأرث لقب مراقب الكوكبة في الحرس الملكي.”

توقف قليلًا.

تنفس تاليس ببطء، ولا يزال مشوشًا.

“أعني، نعم، أنت شاب وذكي بالفعل يا صاحب السمو، لكن الشمال؟ إيكستيدت؟ وكل تلك الأحداث؟ لقد شككت فيه بشدة…”

كانت حركاتهم موحدة، وحضورهم ضاغطًا.

توقف ديريك عن الكلام وحدق في تاليس.

“من هؤلاء؟ هل هم من طرفنا؟”

“حتى الآن.”

ثم ضيق عينيه.

تردد تاليس ثانية واحدة قبل أن يرسم ابتسامة مهذبة محرجة.

“في ذلك العام، حين جلست العائلات الثلاث من الصحراء الغربية بين المقاعد الحجرية التسعة عشر في مجلس النبلاء الأعلى…”

«همم… ماذا أقول؟

“هو… هاه، بشأن ذلك…”

«كوهين، أنت… مذهل.

“وكيف تحدث كوهين عني؟”

«ليس من السهل أن تمزج الحقيقة بالكذب.

تغير وجه ديريك كروما بعد سماع كلامه.

«لكن من ناحية أخرى، جعل الحقيقة تبدو كذبة بهذه السلاسة والطبيعية… موهبة لا يستهان بها أيضًا، وقد أثبت السيد الشاب كارابيان أنه يمتلكها.»

كان فرسان ديريك محقين.

وبعد لحظة، محا تاليس ابتسامته المصطنعة وسعل.

خطر شيء لديريك، فأومأ وكأنه فهم.

“حسنًا… هل كوهين بخير؟”

“جئتم بسلام؟”

ابتسم ديريك.

ولم يكن ذلك وحده ما لفت نظره.

“أظن ذلك. ما زال شرطيًا في العاصمة، ويعمل في مهنة يعجز معظم النبلاء عن فهمها. ومن بينهم عمتي وزوجها.”

“يكفي أن تكون امرأة.”

هز كتفيه بعجز.

«قتال شرس تحت تهديد الموت…»

“كما تعرف، هما قلقان على زواجه منذ سنوات. وطوال العقد الماضي، ظلت عمتي تخشى أن يتزوج زميلته في الدفعة. تعرفها، المحاربة من عائلة أروند؟”

“في ذلك العام، حين جلست العائلات الثلاث من الصحراء الغربية بين المقاعد الحجرية التسعة عشر في مجلس النبلاء الأعلى…”

عقد تاليس حاجبيه قليلًا.

“لا أعرف متى حصل كوهين على هذا الاسم الأوسط غير المألوف.”

“ميراندا؟”

لكن سؤال ديريك التالي جعل قلبه يهبط.

ثم ضحك.

«فارس النار…

“أوه، لا. مستحيل.”

“لكن للأسف، خلال السنوات الماضية، شعر أقراني، وخاصة أمثال الكونت بوزدورف، بأن صاحب السمو…”

زفر ديريك.

«مهلًا! أنا أقول الحقيقة فعلًا!»

“نعم، أعرف. الآنسة أروند ربما تكون أكثر شخص يخشاه كوهين.

“قبل ست سنوات، ذكرك كوهين للمرة الأولى في رسالة أرسلها إليّ.”

“قال ذلك الأحمق مرة إنه يشعر دائمًا بأنه قد يتصرف بحماقة فجأة أمام الآنسة أروند.”

«فارس النار…

حرك تاليس شفتيه وهو يتذكر طريقة تعامل ميراندا وكوهين.

صمت تاليس.

«أجل، هذا بالتأكيد مجرد وهم.

تغير وجه تاليس قليلًا.

«لأنه لن يتصرف بحماقة “فجأة” أصلًا.»

«لا مزيد من الحوادث!»

تابع ديريك:

راقب تاليس تعبيره وابتسم بخفة.

“لكن عقدًا كاملًا مر، ولم تعد عمتي تهتم كثيرًا.”

كأن الوقوف تحت وابل محتمل من السهام أمر مألوف لديهم.

هز رأسه، مستمتعًا وعاجزًا في الوقت نفسه.

“لا أستطيع الجزم.”

“الآن، ما دام كوهين مستعدًا للزواج، فلا يهمها إن كانت المرأة محاربة أم لا.”

وخفض صوته ليكمل النصف الآخر:

توقف لحظة.

إذا أخذ ترتيب التصويت ونتائجه في الحسبان…

“يكفي أن تكون امرأة.”

شقوا الغبار المتطاير بسرعة، حاملين رسالة جعلت الجميع يتأهب.

تلاقت نظرات تاليس وديريك.

توقف قليلًا.

وفهما بعضهما في اللحظة نفسها، فانفجرا ضاحكين دون إرادة منهما.

التفت الكونت كروما إليه، ولانت ملامحه.

وبعد فترة، خفض ديريك صوته.

“الآن، ما دام كوهين مستعدًا للزواج، فلا يهمها إن كانت المرأة محاربة أم لا.”

“إذًا… هل هذا صحيح؟ قال كوهين إنه…”

“أما الكونت فاكنهاز… فصوت لصالحي.”

تردد قليلًا.

وكأن أحدًا أطفأ مصباحًا، خفتت ملامح الأمير والكونت معًا.

“…قاتل فارس النار في قصر الروح البطولية، وصمد أمام المعدات الأسطورية المضادة للصوفيين. بل وقاتله ثلاثمئة جولة، حتى تناثرت الدماء واللحم على الأرض.”

تردد قليلًا.

«فارس النار…

“أنا تورموند مالوس.”

«ثلاثمئة جولة…»

“أنت… تعرف كوهين؟ كوهين الغبي الأحمق كارابيان؟”

شعر تاليس بالحرج.

لكن كونت حصن الجناح هز رأسه فقط.

“آه… كان أحد مرافقي شاهدًا. أظن أنهما قاتلا فعلًا، لكن ثلاثمئة جولة؟”

وشعر فجأة أن الرجل أمامه قد تغير.

لم يكمل.

لم يكن الدوق كولين.

اكتفى بابتسامة محرجة.

“حسنًا… هل كوهين بخير؟”

خطر شيء لديريك، فأومأ وكأنه فهم.

فكر تاليس في نفسه.

“حسنًا.”

“لا أعرف متى حصل كوهين على هذا الاسم الأوسط غير المألوف.”

ثم تابع:

لكن الفارس الكستنائي لم يهتم، واكتفى بابتسامة خفيفة.

“وماذا عن قوله إنه واجه الساحرة الحمراء، التي تضاهي شهرتها شهرة اللورد هانسن؟ وقال إنه حين حاصرته وحاولت إقناعه بالاستسلام، أعلن لها، بكل احترام وتواضع، أنه يفضل الموت على الخضوع؟”

“قبل بضعة أشهر، توصل جلالة الملك إلى اتفاق مع سادة الصحراء الغربية. نرسل قواتنا إلى تحالف الحرية ونضغط على إيكستيدت، بهدف إنقاذك وإعادتك إلى المملكة.”

«واجه الساحرة الحمراء…

«مستاء؟ ولا يحاول إخفاءه؟»

«وقال بكل احترام إنه يفضل الموت على الاستسلام…»

«يا رجل، لا أظنك تعاملت مع الشماليين من قبل. عندما يستاؤون، يعبرون عن ذلك بالسيوف عادة.»

تجمد الأمير للحظة ثم رمش.

“الأصوات.”

“آه، بشأن ذلك… كيف أشرح؟ في الأساس، قبل أن تبدأ الساحرة الحمراء أصلًا بمحاولة إقناعه بالاستسلام، كان قد…”

“بالطبع لا. أنا فقط…”

وقبل أن يكمل تاليس، رفع الكونت سريع الفهم حاجبيه بتأمل.

لكن تاليس لاحظ في اللحظة التالية أن تعبير ديريك تصلب قليلًا.

“فهمت.”

“لقد تورطت في متاعب كثيرة يا صاحب السمو. ربما يرفض كثيرون تصديقها، وربما لا يعرفها عدد أكبر، لكنني أود أن أقول إن المملكة كلها مدينة لك.”

ثم قال:

وفهما بعضهما في اللحظة نفسها، فانفجرا ضاحكين دون إرادة منهما.

“وذكر أيضًا أنه التقى المحارب الأسطوري، كاسلان هاز الأرض، الذي لم تتراجع مهارته قط ولا يعرف الهزيمة. وقال إنه خاض ضده قتالًا شرسًا تحت تهديد الموت، وكل ضربة منهما أصابت اللحم، واضطر كوهين إلى التضحية بذراع كاملة ثمنًا…”

«غريب…

«قتال شرس تحت تهديد الموت…»

أخفوا علاماتهم وشعاراتهم تحت عباءات مقاومة للغبار شائعة في الصحراء الغربية.

ارتعشت شفتا تاليس بحرج.

«يا رجل، لا أظنك تعاملت مع الشماليين من قبل. عندما يستاؤون، يعبرون عن ذلك بالسيوف عادة.»

“هو… هاه، بشأن ذلك…”

“اهدأ، سعادة الكونت. أرجوك اهدأ. حسنًا، سأثبت لك أنني جئت بسلام.”

وبينما كان يبحث عن الكلمات المناسبة، رفع ديريك حاجبيه أكثر، في تفهم بالغ.

ثم لوح بيده وأشار إلى فارس أشقر بجواره، بحركة طبيعية أنيقة.

“آه…”

كان صوته لطيفًا، وإيقاع كلماته أنيقًا موزونًا.

وحين رأى تاليس نظرة الإدراك على وجه الكونت، شعر فجأة بالذنب تجاه كوهين.

حتى الفرسان ذوو العباءات خلفه لم تتغير تعابيرهم.

«مهلًا! أنا أقول الحقيقة فعلًا!»

ومع ذلك، كان من السهل ملاحظة أجسادهم القوية ونظراتهم الحادة.

لكن سؤال ديريك التالي جعل قلبه يهبط.

“أيًا كنتم، عرّفوا بأنفسكم!”

“إذًا… التنين العظيم؟”

لكن فرسان صافرات الغراب يحيطون به، وديريك وبول قريبان جدًا.

صمت تاليس.

خمسة وعشرون فارسًا.

عادت مشاهد الماضي إلى ذهنه.

«السادة الكبار…»

“حقيقي.”

«راضٍ عن الوضع القائم…

صُدم ديريك.

“لا.”

“آه.”

ثم تابع بحذر:

ضيق الكونت كروما عينيه وأصبح أكثر جدية.

تحرك الجميع.

“هذا يفسر لماذا وصلت الغربان الرسولية التي تمر عبر الشمال متأخرة طوال ذلك الشهر قبل ست سنوات. إذًا الشائعات صحيحة: حين يفرد التنين العظيم جناحيه، تُحظر كل طرق السماء ضمن ألف ميل.”

“…مطولة بعض الشيء، إن جاز التعبير.”

ثم سأل بصوت خافت:

“أظن ذلك. ما زال شرطيًا في العاصمة، ويعمل في مهنة يعجز معظم النبلاء عن فهمها. ومن بينهم عمتي وزوجها.”

“وماذا عن… الكوارث؟”

“آه.”

هذه المرة، سكنت ملامح تاليس كالماء الراكد.

صمت ديريك بضع ثوانٍ، ثم قال بهدوء:

خفض رأسه.

لكن بعد ثوانٍ…

ولم يقل شيئًا.

كأن الضباب الذي كان يغطي جبلًا شامخًا وواديًا خطيرًا قد تبدد في لحظة.

فقط أطبق أسنانه وظل صامتًا طويلًا.

قال كونت حصن الجناح بحذر:

وحين رأى ديريك رد فعله، لم يسأل أكثر.

ومع ذلك، كان من السهل ملاحظة أجسادهم القوية ونظراتهم الحادة.

“همم.”

“دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة، صاحب السمو… في الكوكبة، إذا قارنت الصحراء الغربية بالإقليم الشمالي الذي كان موحدًا يومًا، أو إقليم أرض الجروف الذي يشكل كيانًا واحدًا، أو تل حافة النصل الذي يتقاسم أهله السراء والضراء…”

هز الكونت رأسه وتنهد.

“وإذا كان الكونت بوزدورف لا يحب الدوق سيريل، فربما لأن الدوق نفسه لا يريد منه أن يحبه.”

“هل تعلم أن أول كونت لحصن الجناح ترك سجلًا يقول فيه إنه التقى كارثة من قبل؟ لكن أجيالًا عدة من عائلتي اعتبرت ما كتبه مجرد هذيان رجل عجوز قبيل موته.”

لكن حتى تاليس استطاع أن يتخيل مدى حماس كوهين وانفعاله وهو يكتب الرسالة، حتى أطال وكرر كلامه إلى حد فقد معه ترابطه.

صمت ديريك قليلًا.

توقف نفس تاليس لحظة.

“إذًا… هل قتلت الكوارث الملك نوفين؟”

“تاليس، ربما تعرف أن لعائلتنا، لأسباب تاريخية، خبرة لا بأس بها في تدريب الغربان الرسولية.”

رفع تاليس رأسه.

“كما تعرف، هما قلقان على زواجه منذ سنوات. وطوال العقد الماضي، ظلت عمتي تخشى أن يتزوج زميلته في الدفعة. تعرفها، المحاربة من عائلة أروند؟”

كأنه رأى من جديد ذلك الفجر الذي انطلقت فيه ملايين السهام دفعة واحدة.

“…مطولة بعض الشيء، إن جاز التعبير.”

ورأى الرأس المتوج الملطخ بالدماء يتدحرج حتى قدميه.

«تطير شمالًا فقط…

قال الأمير بهدوء:

“لا أستطيع الجزم.”

“قتله زهرة القتلة. شارلتون الأصغر، نصل الجراد المهاجر… وتشابمان لامبارد.”

إذا أخذ ترتيب التصويت ونتائجه في الحسبان…

استنشق ديريك بصمت.

كان فرسان ديريك محقين.

خيم الهدوء من حولهما.

“فإن السياسة المحلية في الصحراء الغربية… معقدة بعض الشيء.”

حتى لم يعد يُسمع سوى وقع حوافر الخيل.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

رفع الكونت رأسه ببطء.

“وفي الأسبوع نفسه الذي توصلنا فيه إلى الاتفاق مع جلالته، رصد فرسان صافرات الغراب التابعون لي عدة غربان رسولية بعيدة المدى، تطير شمالًا فقط وتعبر حدود المملكة.”

“لقد تورطت في متاعب كثيرة يا صاحب السمو. ربما يرفض كثيرون تصديقها، وربما لا يعرفها عدد أكبر، لكنني أود أن أقول إن المملكة كلها مدينة لك.”

“إذًا… التنين العظيم؟”

تنهد ديريك، وكانت نظرته بالغة الجدية.

“تاليس، ربما تعرف أن لعائلتنا، لأسباب تاريخية، خبرة لا بأس بها في تدريب الغربان الرسولية.”

أطبق تاليس أسنانه وأجبر نفسه على الابتسام.

ولم يقل شيئًا.

“شكرًا لك، كونت كروما.”

وازداد شعوره بالألفة.

أومأ بتصلب.

«فارس النار…

“ديريك.”

قال كونت حصن الجناح بحذر:

ظهرت على وجه كونت حصن الجناح ابتسامة لطيفة ودودة، ثم مد يده اليمنى إلى الفتى، كما لو أنه يقدم نفسه إليه رسميًا للمرة الأولى.

«لقد عدت للتو إلى الكوكبة، ولم أكد أطأ جادة البركات.

“هذا اسمي.”

“حسنًا، حسنًا. لقد فزت يا سعادة الكونت. فأنا، في النهاية، رجل محب للسلام.”

تجمد تاليس للحظة.

“أوتروا الأقواس!”

ثم نظر إليه بعمق وابتسم بدوره.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

“بالطبع، ديريك.”

ارتعش حاجبا تاليس وهو يستمع.

مد الأمير الثاني يده بصدق وصافحه.

“أنه لا يريد أن يكون موضع ترحيب.”

“تاليس.”

رفع تاليس رأسه.

تلاقت نظراتهما في الهواء، وأومأ كل منهما للآخر.

“حافظ على هدوئك.

ترك ديريك يد الأمير.

قال كونت حصن الجناح بحذر:

ثم تغير موضوع الحديث فجأة.

“قال ذلك الأحمق مرة إنه يشعر دائمًا بأنه قد يتصرف بحماقة فجأة أمام الآنسة أروند.”

“تاليس، عندما أنظر إلى الأمور من موقع نبلاء الصحراء الغربية، أعرف كيف ينظر إلينا قصر النهضة. وأعرف ما نواجهه. كما أعرف مدى حساسية موقفك وحرجه الآن.”

“ميراندا؟”

نظر ديريك إلى تاليس بجدية.

«غربان رسولية بعيدة المدى…»

ورد تاليس بنظرة مماثلة.

انعطف الموكب، وعادت أفكار تاليس إلى الماضي.

“لو كان هذا في وقت آخر، لربما قلت لك كلامًا أجوف مثل: «الصحراء الغربية ليست عدوك، وأهلها أقل من أن يكونوا كذلك.»”

“إذًا لقب الدوق، «غير المرحب به»، سببه…”

تنهد ديريك.

“دويل؟ ديريك، هذه إحدى عائلات الخدم السبع…”

“لكنك صديق كوهين.”

“أيًا كنتم، عرّفوا بأنفسكم!”

ظهرت على وجهه مسحة من الحزن والعجز.

ثم ضيق عينيه.

“وبصفتي ابن خالته… وصديقك، عليّ أن أحذرك من شيء يا تاليس.”

وحين رأى تاليس نظرة الإدراك على وجه الكونت، شعر فجأة بالذنب تجاه كوهين.

في اللحظة التالية، خفض ديريك رأسه قليلًا، وهمس بكلمات بدت أثمن من الذهب، إذ كان صوته أخفت من طنين جناحي بعوضة.

“لا.”

“احذر الدوق سيريل.”

خطر ذلك لتاليس.

«ماذا؟»

«غربان لنقل المعلومات العسكرية…

احتاج تاليس لحظة ليربط الاسم بصاحبه، ثم عبس.

أدى وصولهم إلى توتر شديد في موكب الأمير.

“تقصد الدوق فاكنهاز؟ ماذا تعني؟”

تنفس تاليس ببطء، ولا يزال مشوشًا.

صمت ديريك بضع ثوانٍ قبل أن يجيب بهدوء:

ثم فهم.

“صاحب السمو بارع جدًا في التلاعب بقلوب الناس… حتى أولئك الذين لا يحبونه.”

“أنت… تعرف كوهين؟ كوهين الغبي الأحمق كارابيان؟”

«التلاعب بالقلوب؟»

عقد تاليس حاجبيه قليلًا.

تجمد تاليس لحظة.

وفي تلك اللحظة، اندفع عدد من فرسان صافرات الغراب عائدين من الطريق أمامهم.

وكان أول من خطر بباله الساحرة الحمراء في الشمال.

“لكن يا تاليس… ليس الجميع في هذه المملكة سعداء بعودتك.”

لكن…

“قبل ست سنوات، ذكرك كوهين للمرة الأولى في رسالة أرسلها إليّ.”

سيريل فاكنهاز؟

«باهظة التكلفة…

غير المرحب به؟

شخر ديريك ببرود.

قال ديريك بصرامة لم يرها تاليس عليه من قبل، كأنه يواجه عدوًا خطيرًا:

في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات، عندما حان وقت تحديد ما إذا كان تاليس سيصبح الأمير الثاني رسميًا، انتهى التصويت بعشرة أصوات لصالحه، وثمانية ضده، وامتناع واحد عن التصويت.

“ذكر الكونت بوزدورف أن الدوق يتخذ الموقف الغامض نفسه مع الجميع، ويبقى محايدًا ولا يختار طرفًا.”

جئت بسلام

ثبت نظره على تاليس.

“أنه لا يريد أن يكون موضع ترحيب.”

“لكن ربما هذا بالضبط ما يريد دوق الصحراء الغربية من بوزدورف أن يعتقده.”

وسعل كونت حصن الجناح الشاب بحرج شديد.

«ما يريد الدوق منه أن يعتقده؟»

“هذا اسمي.”

ذهل تاليس.

«ماذا؟»

كان عليه أن يعترف بأن ديريك، منذ الدقيقة الأولى للقائهما، بدا له رجلًا حذرًا متزنًا، يعرف مقامه، ولا يتجاوز حدوده.

“آه… كان أحد مرافقي شاهدًا. أظن أنهما قاتلا فعلًا، لكن ثلاثمئة جولة؟”

أما الآن…

ازداد وجه ديريك قتامة.

قال ديريك ببرود:

كان فرسان ديريك محقين.

“وإذا كان الكونت بوزدورف لا يحب الدوق سيريل، فربما لأن الدوق نفسه لا يريد منه أن يحبه.”

عقد تاليس حاجبيه قليلًا.

تنفس تاليس ببطء، ولا يزال مشوشًا.

“ليس من السهل عليه أن يكون ابنًا لأب قوي ومتسلط إلى هذا الحد.”

“إذًا لقب الدوق، «غير المرحب به»، سببه…”

ارتعشت شفتا تاليس بحرج.

أومأ ديريك.

لكن الفارس الكستنائي لم يهتم، واكتفى بابتسامة خفيفة.

وخفض صوته ليكمل النصف الآخر:

“إذًا لقب الدوق، «غير المرحب به»، سببه…”

“أنه لا يريد أن يكون موضع ترحيب.”

«تطير شمالًا فقط…

حدق تاليس فيه بحيرة.

راقب تاليس تعبيره وابتسم بخفة.

وشعر فجأة أن الرجل أمامه قد تغير.

“قال ذلك الأحمق مرة إنه يشعر دائمًا بأنه قد يتصرف بحماقة فجأة أمام الآنسة أروند.”

«مهلًا…

“أيها الفارس، لماذا جئتم إلى هنا؟”

«إذا كان كل هذا صحيحًا، فالصورة التي أراد فاكنهاز أن يتركها لدي أنا أيضًا…»

خفض رأسه.

تكلم ديريك مجددًا:

ضيق الكونت كروما عينيه وأصبح أكثر جدية.

“تاليس، ربما تعرف أن لعائلتنا، لأسباب تاريخية، خبرة لا بأس بها في تدريب الغربان الرسولية.”

لم يكمل.

حاول تاليس إعادة تركيزه إلى الحاضر.

“ماذا تقصد؟”

“آه… حقًا؟”

“هو… هاه، بشأن ذلك…”

قال كونت حصن الجناح بحذر:

“وأرجو ألا تصب غضبك على بول أيضًا.”

“قبل بضعة أشهر، توصل جلالة الملك إلى اتفاق مع سادة الصحراء الغربية. نرسل قواتنا إلى تحالف الحرية ونضغط على إيكستيدت، بهدف إنقاذك وإعادتك إلى المملكة.”

“لدى السادة انتقادات كثيرة لإصراره على عدم التدخل وغض الطرف قبل وقوع الحادثة، فضلًا عن تحفظه الشديد حين اضطررنا إلى معالجة الفوضى بعد انتهائها.”

“نعم.”

“أيها الفارس، لماذا جئتم إلى هنا؟”

أجاب تاليس غريزيًا.

أجاب تاليس غريزيًا.

ازدادت نظرة ديريك حدة.

“على الأقل، بول أسهل في التعامل بكثير من أبيه.”

“وفي الأسبوع نفسه الذي توصلنا فيه إلى الاتفاق مع جلالته، رصد فرسان صافرات الغراب التابعون لي عدة غربان رسولية بعيدة المدى، تطير شمالًا فقط وتعبر حدود المملكة.”

هز ديريك رأسه ببرود.

«في الأسبوع نفسه…

“لكن للأسف، خلال السنوات الماضية، شعر أقراني، وخاصة أمثال الكونت بوزدورف، بأن صاحب السمو…”

«تطير شمالًا فقط…

حرك تاليس شفتيه وهو يتذكر طريقة تعامل ميراندا وكوهين.

«تعبر الحدود…

حتى الفرسان ذوو العباءات خلفه لم تتغير تعابيرهم.

«غربان رسولية بعيدة المدى…»

وبعد فترة، خفض ديريك صوته.

عقد تاليس حاجبيه.

كما ظهرت نتوءات واضحة تحت عباءاتهم، تدل على الأسلحة التي يحملونها.

“ماذا تقصد؟”

«أم اختطافي؟»

صمت ديريك بضع ثوانٍ، ثم قال بهدوء:

“لدى السادة انتقادات كثيرة لإصراره على عدم التدخل وغض الطرف قبل وقوع الحادثة، فضلًا عن تحفظه الشديد حين اضطررنا إلى معالجة الفوضى بعد انتهائها.”

“كانت تلك الغربان تحلق على ارتفاع شاهق، شديدة الحذر، وبارعة في إخفاء نفسها. حتى فرسان صافرات الغراب كادوا يفوتونها.

“آه، بشأن ذلك… كيف أشرح؟ في الأساس، قبل أن تبدأ الساحرة الحمراء أصلًا بمحاولة إقناعه بالاستسلام، كان قد…”

“وليست من الغربان البريدية العادية التي لا تعرف سوى الذهاب والإياب بين موقعين ثابتين، بتدريب بسيط وعقل محدود.

ضم تاليس شفتيه.

“إنها غربان مدربة لنقل المعلومات العسكرية. تُنتقى وفق شروط دقيقة، وتُربى بتدريب صارم. ذكية، سريعة البديهة، تعرف وجهتها، وتفهم الأوامر، وتتعرف إلى أصحابها. تدريبها بالغ الصعوبة والتكلفة، ولا يقدر على امتلاكها واستخدامها إلا السادة الكبار ذوو الموارد الهائلة.”

“حافظ على هدوئك.

«غربان لنقل المعلومات العسكرية…

ضيق عينيه قليلًا.

«باهظة التكلفة…

«أجل، هذا بالتأكيد مجرد وهم.

«السادة الكبار…»

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعيني تاليس، ومضت ذكرى في ذهن الأمير.

تغير وجه تاليس قليلًا.

“أظن ذلك. ما زال شرطيًا في العاصمة، ويعمل في مهنة يعجز معظم النبلاء عن فهمها. ومن بينهم عمتي وزوجها.”

قال ديريك بنبرة قاتمة:

مد الأمير الثاني يده بصدق وصافحه.

“تاليس، منذ أن خرجت من محنتك وبدأت رحلة العودة، كان شخص ما داخل الكوكبة يسرب أخبارك إلى الشماليين.”

جئت بسلام

توقف قليلًا.

حتى لم يعد يُسمع سوى وقع حوافر الخيل.

“وأعتقد أن هذا هو سبب امتلاء رحلة عودتك بالحوادث.”

«ماذا؟»

«يسرب أخباري…

تغيرت نظرة الفارس أمام التشكيل.

«رحلة العودة المليئة بالحوادث…»

انعطف الموكب، وعادت أفكار تاليس إلى الماضي.

توقف نفس تاليس لحظة.

وكأن اتفاقًا غير معلن نشأ بينهما، تابعا السير مع الموكب، غارقين في أفكارهما، وتركا الخيل تنطلق دون أن يتبادلا كلمة.

وفجأة تذكر الملك تشابمان.

أراد تاليس مناداة يودل سرًا.

وتذكر السبب الذي دفعه إلى المجازفة والذهاب بنفسه إلى مدينة سحابة التنين لمقابلته.

كانت في نظرته جاذبية غريبة، كأنها اخترقت الحشد بأكمله واستقرت بدقة على الفتى ذي الأربعة عشر عامًا وسط فرسان صافرات الغراب.

«مستحيل…»

ولا بد أن شعورًا غريبًا بالإحراج كان يتخلل الرسالة كلها.

رفع الأمير عينيه بيقظة شديدة.

“فإن السياسة المحلية في الصحراء الغربية… معقدة بعض الشيء.”

“هل تقول إن الدوق فاكنهاز كان…”

في صباح اليوم التالي، وبعد أن انضم إليهم جنود عائلة بوزدورف، تضاعف تقريبًا طول موكب حراسة الأمير وهو يشق طريقه على جادة البركات العريضة المستوية.

هز ديريك رأسه.

«ثلاثمئة جولة…»

“لا أستطيع الجزم.”

«ليس الجميع…»

ثم ضيق عينيه.

وبينما كان يستعيد ما حدث، أصبحت نبرته غريبة قليلًا.

“لكن يا تاليس… ليس الجميع في هذه المملكة سعداء بعودتك.”

ترك ديريك يد الأمير.

كانت نبرته باردة بما يكفي ليقبض تاليس يديه دون وعي.

وبعد دقيقة، حين بدأت الجياد تخفف سرعتها مع بقية الموكب، تنهد ديريك بمشاعر مختلطة ونظر إلى السهول البعيدة.

وفي تلك اللحظة، اندفع عدد من فرسان صافرات الغراب عائدين من الطريق أمامهم.

كبت اضطرابه وبدأ يتفحص الفارس الكستنائي أمامه.

شقوا الغبار المتطاير بسرعة، حاملين رسالة جعلت الجميع يتأهب.

وحين رأى تاليس نظرة الإدراك على وجه الكونت، شعر فجأة بالذنب تجاه كوهين.

“حذار! الكشافة رصدوا مجموعة من الفرسان!”

«ما الذي يجري؟»

«ماذا؟»

تحرك حاجبا ديريك قليلًا.

تبادل ديريك وتاليس النظرات، ثم عبسا معًا.

أدى وصولهم إلى توتر شديد في موكب الأمير.

توقف موكب قادة الغربان بأكمله فورًا.

وحين رأى تاليس نظرة الإدراك على وجه الكونت، شعر فجأة بالذنب تجاه كوهين.

شد مئات الفرسان ألجمة خيولهم في الوقت نفسه، فدوت الحوافر وارتفعت صهيلات الجياد من كل جانب.

حتى الفرسان ذوو العباءات خلفه لم تتغير تعابيرهم.

تحرك الجميع.

“أرجو ألا تسيء الفهم.”

وسرعان ما اقترب عدد من فرسان صافرات الغراب ليحيطوا بالشخصين المهمين.

وشعر فجأة أن الرجل أمامه قد تغير.

“الكونت ديريك!”

«كوهين، أنت… مذهل.

حث بول جواده وانطلق من الخلف.

«لا…

كانت ملامح وريث حصن الأرواح الشجاعة جادة.

قال ديريك ببرود:

لكن كونت حصن الجناح ظل هادئًا.

“إذًا… هل قتلت الكوارث الملك نوفين؟”

“لا داعي للذعر. فرسان صافرات الغراب نخبة في الاستطلاع. هذه مجرد الرسالة الأولى، ما يعني أن المجموعة ما تزال على بعد عدة أميال منا على الأقل. سنعرف هويتهم قريبًا.”

“إذًا… هل قتلت الكوارث الملك نوفين؟”

امتزج صوته الواثق بضجيج الخيول من حولهم، فشعر تاليس بشيء من الاطمئنان.

«همم… ماذا أقول؟

وسرعان ما وصلت الرسالتان الثانية والثالثة.

عقد تاليس حاجبيه قليلًا.

لكن المعلومات الجديدة جعلت وجوه النبلاء الثلاثة أكثر جدية.

“لا أعرف متى حصل كوهين على هذا الاسم الأوسط غير المألوف.”

“خمسة وعشرون فارسًا! بلا رايات! هويتهم مجهولة! يرفضون الرد!”

حدق شاردًا في سطح جادة البركات الصلب الأملس، يراقب الطريق ينساب من تحته قدمًا بعد أخرى.

“تجهيزاتهم بين الفرسان الخفاف والثقال! معدات فائقة الجودة! ويبدون شديدي المهارة!”

ولا بد أن شعورًا غريبًا بالإحراج كان يتخلل الرسالة كلها.

“غربان الاستطلاع في السماء رصدت مجموعات أخرى خلفهم! مزيد من الفرسان والمشاة! أعدادهم بالآلاف!”

تذكر.

«المزيد؟

وتذكر السبب الذي دفعه إلى المجازفة والذهاب بنفسه إلى مدينة سحابة التنين لمقابلته.

«بالآلاف؟»

صمت ديريك بضع ثوانٍ قبل أن يجيب بهدوء:

قفز قلب تاليس.

وازداد شعوره بالألفة.

تبادل ديريك وبول نظرة، وازدادت ملامحهما قتامة.

“أيها الفارس، لماذا جئتم إلى هنا؟”

قال بول ببرود:

“دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة، صاحب السمو… في الكوكبة، إذا قارنت الصحراء الغربية بالإقليم الشمالي الذي كان موحدًا يومًا، أو إقليم أرض الجروف الذي يشكل كيانًا واحدًا، أو تل حافة النصل الذي يتقاسم أهله السراء والضراء…”

“من الذي يقترب من الأمير بجيش في وقت كهذا؟ هل نجمع قواتنا الرئيسية؟”

“فارس عيّنته المملكة، ولورد فخري في الكوكبة، وتابع مخلص لجلالته.”

أجاب ديريك بهدوء:

قال الفارس:

“حافظ على هدوئك.

“أمه هي أخت أبي الصغرى، أي عمتي.”

“بهذا العدد، قد تكون قوات تابعة للكوكبة نفسها. دع الفرسان الخمسة والعشرين يقتربون أولًا. حينها سيتضح كل شيء.”

تبادل ديريك وتاليس النظرات، ثم عبسا معًا.

«قواتنا.»

لم يتفاعل تاليس مع الاسم.

ضم تاليس شفتيه.

خيم الهدوء من حولهما.

لكنه لم يستطع منع كلمات ديريك السابقة من العودة إلى ذهنه.

“من هؤلاء؟ هل هم من طرفنا؟”

«ليس الجميع في هذه المملكة سعداء بعودتك.»

كان صوته لطيفًا، وإيقاع كلماته أنيقًا موزونًا.

«ليس الجميع…»

وكاد يشكره على المديح قبل أن يستوعب كلماته.

هبط قلب الأمير.

“ربما تكون هذه طريقة الدوق الخاصة في حماية الصحراء الغربية.”

«لا…

«ليس الجميع…»

«أرجوكم.

“فرضت علينا ظروف ذلك الوقت أن نفعل ما فعلناه قبل ست سنوات. آمل ألا تحمل الأمر في قلبك.”

«لقد عدت للتو إلى الكوكبة، ولم أكد أطأ جادة البركات.

“من هؤلاء؟ هل هم من طرفنا؟”

«لا مزيد من الحوادث!»

“حسنًا.”

لكن ما يخشاه تاليس كان يجد طريقه إليه دائمًا.

«المزيد؟

وهذه المرة، بدا أن ذلك القدر الملعون سمع مخاوفه من جديد.

بعد بضع دقائق، دوى وقع الحوافر.

بعد بضع دقائق، دوى وقع الحوافر.

«واجه الساحرة الحمراء…

ووصل الضيوف غير المدعوين تحت مراقبة فرسان صافرات الغراب المنتشرين على أطراف الموكب، وقد أحاطوا بهم جزئيًا.

«كوهين، أنت… مذهل.

كان فرسان ديريك محقين.

وفي الحال، تحرك قرابة مئة من نخبة فرسان صافرات الغراب التابعين لعائلة كروما دفعة واحدة!

خمسة وعشرون فارسًا.

قفز قلب تاليس.

أخفوا علاماتهم وشعاراتهم تحت عباءات مقاومة للغبار شائعة في الصحراء الغربية.

“بفضل ترقية جلالته الكريمة، وثقة رفاقي…”

ومع ذلك، كان من السهل ملاحظة أجسادهم القوية ونظراتهم الحادة.

سيريل فاكنهاز؟

امتطوا خيولًا ضخمة لامعة الفراء، من سلالات نادرًا ما تُرى في الصحراء الغربية.

“لا داعي للذعر. فرسان صافرات الغراب نخبة في الاستطلاع. هذه مجرد الرسالة الأولى، ما يعني أن المجموعة ما تزال على بعد عدة أميال منا على الأقل. سنعرف هويتهم قريبًا.”

كما ظهرت نتوءات واضحة تحت عباءاتهم، تدل على الأسلحة التي يحملونها.

“في ذلك العام، حين جلست العائلات الثلاث من الصحراء الغربية بين المقاعد الحجرية التسعة عشر في مجلس النبلاء الأعلى…”

أدى وصولهم إلى توتر شديد في موكب الأمير.

أما الفرسان الخمسة والعشرون خلفه فلم يصدر عنهم صوت.

توقفت المجموعة الأخرى بصمت على الطريق أمامهم في تشكيل منظم.

“…قاتل فارس النار في قصر الروح البطولية، وصمد أمام المعدات الأسطورية المضادة للصوفيين. بل وقاتله ثلاثمئة جولة، حتى تناثرت الدماء واللحم على الأرض.”

وراقب أفرادها فرسان صافرات الغراب المحيطين بهم ببرود.

«همم… ماذا أقول؟

سأل تاليس بحيرة:

شخر ديريك ببرود.

“من هؤلاء؟ هل هم من طرفنا؟”

قاد ديريك جواده إلى جوار تاليس.

ثبت ديريك عينيه على القادمين وأومأ.

«التلاعب بالقلوب؟»

“سنعرف.”

“في ذلك العام، حين جلست العائلات الثلاث من الصحراء الغربية بين المقاعد الحجرية التسعة عشر في مجلس النبلاء الأعلى…”

قال بول وهو يراقب الفرسان الذين لا يبدون ممن يسهل العبث معهم:

“آه… كان أحد مرافقي شاهدًا. أظن أنهما قاتلا فعلًا، لكن ثلاثمئة جولة؟”

“ديريك.”

استنشق ديريك بصمت.

وعقد حاجبيه.

وحين رأى ديريك رد فعله، لم يسأل أكثر.

“هل تريدني أن أستدعي كتيبة مشاة الأسد الأسود من الخلف؟”

«السادة الكبار…»

لكن كونت حصن الجناح هز رأسه فقط.

سيريل فاكنهاز؟

وفي اللحظة التالية، حث ديريك جواده إلى الأمام وصاح بأعلى صوته:

«أجل، هذا بالتأكيد مجرد وهم.

“أيًا كنتم، عرّفوا بأنفسكم!”

“نحن ممتنون جدًا لمساعدتك، سعادة الكونت، لكن مهمتك انتهت.

وفي لحظة، تقدم أحد الفرسان من بين الصمت حتى وقف أمام تشكيل صافرات الغراب.

كان صوته لطيفًا، وإيقاع كلماته أنيقًا موزونًا.

أما الفرسان الخمسة والعشرون خلفه فلم يصدر عنهم صوت.

وهذه المرة، بدا أن ذلك القدر الملعون سمع مخاوفه من جديد.

كان للفارس المتقدم شعر كستنائي وملامح هادئة.

“أما الكونت فاكنهاز… فصوت لصالحي.”

ورغم اللحية الخفيفة على ذقنه، بدا في الثلاثينيات من عمره، ولم يكن أكبر من ديريك بكثير.

رفع الفارس رأسه قليلًا، ووضع يده اليمنى على صدره مشيرًا إلى نفسه.

أما عيناه البنيتان الهادئتان، فبدتا كأنهما لا تعرفان الاضطراب.

“على الأقل ينبغي أن تتعرف إلى دويل، أليس كذلك؟ فهو قريب لعائلتك…”

قال الفارس:

“إذًا… هل قتلت الكوارث الملك نوفين؟”

“كنت آمل أن تتعرف إليّ يا كونت كروما. لكن يبدو أنني بالغت في توقعاتي.”

لكن حتى تاليس استطاع أن يتخيل مدى حماس كوهين وانفعاله وهو يكتب الرسالة، حتى أطال وكرر كلامه إلى حد فقد معه ترابطه.

أوقف جواده وتنهد بخفة، وكأنه يشعر ببعض الأسف.

لاحظ تاليس ذلك وهو لا يزال يفكر، فسارع إلى الكلام:

“لقد… همم… التقينا قبل ست سنوات في القصر.”

«لا مزيد من الحوادث!»

تحرك حاجبا ديريك قليلًا.

فكر ديريك في صمت للحظات.

“لا أذكر أنني رأيتك.”

لكن وجه بول، الذي كان إلى جانبهما، تغير فورًا.

«قبل ست سنوات في القصر؟»

قاد ديريك جواده إلى جوار تاليس.

خطر شيء لتاليس.

تجمد الأمير للحظة ثم رمش.

لكن الفارس الكستنائي لم يهتم، واكتفى بابتسامة خفيفة.

“لكن للأسف، خلال السنوات الماضية، شعر أقراني، وخاصة أمثال الكونت بوزدورف، بأن صاحب السمو…”

ثم لوح بيده وأشار إلى فارس أشقر بجواره، بحركة طبيعية أنيقة.

“كانت تلك الغربان تحلق على ارتفاع شاهق، شديدة الحذر، وبارعة في إخفاء نفسها. حتى فرسان صافرات الغراب كادوا يفوتونها.

“على الأقل ينبغي أن تتعرف إلى دويل، أليس كذلك؟ فهو قريب لعائلتك…”

كما ظهرت نتوءات واضحة تحت عباءاتهم، تدل على الأسلحة التي يحملونها.

لم يتفاعل تاليس مع الاسم.

“لكن عقدًا كاملًا مر، ولم تعد عمتي تهتم كثيرًا.”

لكن وجه بول، الذي كان إلى جانبهما، تغير فورًا.

وازداد شعوره بالألفة.

“دويل؟ ديريك، هذه إحدى عائلات الخدم السبع…”

ثم تغير موضوع الحديث فجأة.

هز ديريك رأسه ببرود.

“ثم، في ليلة واحدة فقط، وجد نفسه مصادفة يخوض مغامرة عظيمة ومجيدة. فتبع أميرًا بالغ الحكمة واقتحم معه قصر الروح البطولية بشجاعة، وخاض معارك ليلية في مدينة سحابة التنين، ودافع عن قاعة الأبطال بحياته، وقاتل الشماليين بضراوة، وواجه أسطورة بالسيف، وقاتل أعداء من الفئة الفائقة، وعاش رعب الكوارث، وشهد نزول التنين العظيم، ونجا من تمرد الوزراء الخونة، وتذوق مرارة خيانة رفيق ستطارده طوال حياته، وتسلل إلى صفوف حرس النصل الأبيض، وشهد اغتيال الملك وانتقال التاج إلى شخص آخر، ورأى الدوقة الكبرى تتولى منصبها، ثم اندفع بشجاعة وسط الشمال المليء بالأعداء الأقوياء، وأنقذ الكوكبة وهي على حافة الهلاك، وفي النهاية أنقذ ملايين الأرواح وضمن سلامتهم…”

“هذا مجرد كلامه. من يضمن أنه ليس متنكرًا؟”

ازداد وجه ديريك قتامة.

ثم رفع كونت حصن الجناح صوته:

هز ديريك رأسه ببرود.

“أيها الفارس، لماذا جئتم إلى هنا؟”

«مستاء؟ ولا يحاول إخفاءه؟»

تبادل الفارس الكستنائي نظرة مع رفاقه، ثم أجاب:

«مهلًا…

“جئنا بأوامر لاستقبال الأمير تاليس ومرافقته.

أخرجوا أقواسهم في اللحظة نفسها وصوبوها نحو الفارس الكستنائي!

“نحن ممتنون جدًا لمساعدتك، سعادة الكونت، لكن مهمتك انتهت.

ورأى الرأس المتوج الملطخ بالدماء يتدحرج حتى قدميه.

“ومن الآن فصاعدًا، سنتولى نحن مسؤولية سلامة صاحب السمو بالكامل.”

“وماذا عن مئات الجنود خلفكم؟ هل جاؤوا بسلام أيضًا؟”

ظل هادئًا ورزينًا.

وقبل أن يكمل تاليس، رفع الكونت سريع الفهم حاجبيه بتأمل.

«مرافقتي؟

“وماذا عن مئات الجنود خلفكم؟ هل جاؤوا بسلام أيضًا؟”

«أم اختطافي؟»

«ليس من السهل أن تمزج الحقيقة بالكذب.

خطر ذلك لتاليس.

ورغم أنه رفع يديه إظهارًا لعدم المقاومة، ظلت هيئته محترمة وحذرة بما يليق بمقامه.

كبت اضطرابه وبدأ يتفحص الفارس الكستنائي أمامه.

«واجه الساحرة الحمراء…

رفع الرجل اللجام وحث حصانه إلى الأمام بحركة أنيقة، وملامحه لا تزال هادئة، كأنه يتنزه في فناء منزله.

لم يكمل.

«غريب…

أرض الجروف، الإقليم الشمالي، الساحل الجنوبي، الصحراء الغربية، حافة النصل، البحر الشرقي…

«لماذا تبدو طريقته في ركوب الخيل ومعداته مألوفة؟»

صمت ديريك قليلًا.

أراد تاليس مناداة يودل سرًا.

“وبصفتي ابن خالته… وصديقك، عليّ أن أحذرك من شيء يا تاليس.”

لكن فرسان صافرات الغراب يحيطون به، وديريك وبول قريبان جدًا.

استنشق ديريك بصمت.

لم يجد فرصة.

“ديريك.”

«تبًا!

لكن سؤال ديريك التالي جعل قلبه يهبط.

«ما الذي يجري؟»

توقف موكب قادة الغربان بأكمله فورًا.

وفي اللحظة التالية، لوّح الكونت كروما بيده اليمنى بحزم.

كانت نبرته باردة بما يكفي ليقبض تاليس يديه دون وعي.

“أوتروا الأقواس!”

ظهرت على وجهه مسحة من الحزن والعجز.

وفي الحال، تحرك قرابة مئة من نخبة فرسان صافرات الغراب التابعين لعائلة كروما دفعة واحدة!

أما عيناه البنيتان الهادئتان، فبدتا كأنهما لا تعرفان الاضطراب.

أخرجوا أقواسهم في اللحظة نفسها وصوبوها نحو الفارس الكستنائي!

هل قال هذه الكلمات للآخرين أيضًا؟

كانت حركاتهم موحدة، وحضورهم ضاغطًا.

ازدادت ملامحه جدية قليلًا، لكن عينيه ظلتا هادئتين كما كانتا.

تغيرت نظرة الفارس أمام التشكيل.

لكن المعلومات الجديدة جعلت وجوه النبلاء الثلاثة أكثر جدية.

لاحظ تاليس ذلك وهو لا يزال يفكر، فسارع إلى الكلام:

“آه… حقًا؟”

“ديريك؟”

ثبت ديريك عينيه على القادمين وأومأ.

لكن قبل أن يكمل، رفع الفارس الكستنائي يديه بسرعة وقال:

وسعل كونت حصن الجناح الشاب بحرج شديد.

“مهلًا، لقد جئنا بسلام! بسلام!”

«بالآلاف؟»

ارتفع صوته أمام أكثر من مئة سهم مصوب نحوه.

لكن…

ازدادت ملامحه جدية قليلًا، لكن عينيه ظلتا هادئتين كما كانتا.

بعد تلك الكلمات، ظل ديريك صامتًا طويلًا.

“اهدأ، سعادة الكونت. أرجوك اهدأ. حسنًا، سأثبت لك أنني جئت بسلام.”

ثم أدار رأسه ونظر إلى راية النجمة التساعية، التي لُفت وحُشرت في حقيبة على ظهر حصان خلفهم فور اختفاء كونت الأسد الأسود عن الأنظار.

ورغم أنه رفع يديه إظهارًا لعدم المقاومة، ظلت هيئته محترمة وحذرة بما يليق بمقامه.

“بفضل ترقية جلالته الكريمة، وثقة رفاقي…”

اختار كلماته بعناية، فلا بدا متعاليًا ولا متذللًا.

“كوهين؟”

ومع رفعه يديه، انزاحت عباءته قليلًا.

لم يتفاعل تاليس مع الاسم.

فرأى تاليس تحتها درعًا فضيًّا أبيض.

وبينما كان يبحث عن الكلمات المناسبة، رفع ديريك حاجبيه أكثر، في تفهم بالغ.

وازداد شعوره بالألفة.

أخفوا علاماتهم وشعاراتهم تحت عباءات مقاومة للغبار شائعة في الصحراء الغربية.

ولم يكن ذلك وحده ما لفت نظره.

توقف قليلًا.

فبفضل دقة ملاحظته، أدرك أن الفارس الكستنائي لم يكن الوحيد الذي حافظ على هدوئه أمام أكثر من مئة قوس وسهم.

“لا داعي للذعر. فرسان صافرات الغراب نخبة في الاستطلاع. هذه مجرد الرسالة الأولى، ما يعني أن المجموعة ما تزال على بعد عدة أميال منا على الأقل. سنعرف هويتهم قريبًا.”

حتى الفرسان ذوو العباءات خلفه لم تتغير تعابيرهم.

«يا رجل، لا أظنك تعاملت مع الشماليين من قبل. عندما يستاؤون، يعبرون عن ذلك بالسيوف عادة.»

ظلوا يراقبون فرسان صافرات الغراب أمامهم ببرود.

توقف الفارس لحظة.

كأن الوقوف تحت وابل محتمل من السهام أمر مألوف لديهم.

“شكرًا لك، كونت كروما.”

قال ديريك ببرود:

قال ديريك:

“جئتم بسلام؟”

فكر ديريك في صمت للحظات.

وشخر غير مقتنع.

وحين رأى ديريك رد فعله، لم يسأل أكثر.

“وماذا عن مئات الجنود خلفكم؟ هل جاؤوا بسلام أيضًا؟”

وشخر غير مقتنع.

“خلفنا؟”

«ثلاثمئة جولة…»

توقف الفارس لحظة.

«مستحيل…»

ثم فهم.

اختار ديريك كلماته بعناية.

رفع رأسه نحو السماء وأومأ بإدراك.

ثم قال:

“آه، صحيح. أنتم عائلة كروما. تربون الغربان، لذلك لديكم عيون في السماء.”

كانت حركاتهم موحدة، وحضورهم ضاغطًا.

شخر ديريك ببرود.

نظر ديريك إلى تاليس بجدية.

“إذًا، من أنتم؟!”

“تاليس.”

أطلق الفارس زفيرًا طويلًا.

«قبل ست سنوات في القصر؟»

“حسنًا، حسنًا. لقد فزت يا سعادة الكونت. فأنا، في النهاية، رجل محب للسلام.”

احتاج تاليس لحظة ليربط الاسم بصاحبه، ثم عبس.

ابتسم بخفة، ثم أزاح عباءته.

“ليس من السهل عليه أن يكون ابنًا لأب قوي ومتسلط إلى هذا الحد.”

وفجأة، تحولت عيناه الساكنتان إلى نظرة ثاقبة حادة.

وراقب أفرادها فرسان صافرات الغراب المحيطين بهم ببرود.

كأن الضباب الذي كان يغطي جبلًا شامخًا وواديًا خطيرًا قد تبدد في لحظة.

قال بول ببرود:

“أنا تورموند مالوس.”

“ديريك؟”

كان صوته لطيفًا، وإيقاع كلماته أنيقًا موزونًا.

سيريل فاكنهاز؟

“فارس عيّنته المملكة، ولورد فخري في الكوكبة، وتابع مخلص لجلالته.”

ثبت نظره على تاليس.

رفع مالوس رأسه.

“حافظ على هدوئك.

كانت في نظرته جاذبية غريبة، كأنها اخترقت الحشد بأكمله واستقرت بدقة على الفتى ذي الأربعة عشر عامًا وسط فرسان صافرات الغراب.

“رغم أنني لا أرى نفسي أهلًا له، فقد جئت لأرث لقب مراقب الكوكبة في الحرس الملكي.”

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعيني تاليس، ومضت ذكرى في ذهن الأمير.

«ما الذي يجري؟»

تذكر.

وازداد شعوره بالألفة.

لقد رأى هذه المعدات من قبل فعلًا!

“حين وصلتني الرسالة، ظننت أنه ربما ظل أعزب فترة أطول مما ينبغي. وكما تعرف، من يبقى أعزب طويلًا قد يبدأ بتخيل أشياء، وربما يصل به الأمر إلى الهلوسة…”

لكن قبل ست سنوات، كان ذلك في…

توقف نفس تاليس لحظة.

وحين رأى مالوس العبوس على وجه تاليس، اتسعت ابتسامته وضحك بخفة.

“إنها غربان مدربة لنقل المعلومات العسكرية. تُنتقى وفق شروط دقيقة، وتُربى بتدريب صارم. ذكية، سريعة البديهة، تعرف وجهتها، وتفهم الأوامر، وتتعرف إلى أصحابها. تدريبها بالغ الصعوبة والتكلفة، ولا يقدر على امتلاكها واستخدامها إلا السادة الكبار ذوو الموارد الهائلة.”

“بفضل ترقية جلالته الكريمة، وثقة رفاقي…”

ثم لوح بيده وأشار إلى فارس أشقر بجواره، بحركة طبيعية أنيقة.

رفع الفارس رأسه قليلًا، ووضع يده اليمنى على صدره مشيرًا إلى نفسه.

“إنه أحد من بادروا إلى استعادة معسكر أنياب النصل. وهو مستاء جدًا مما جرى خلال الأيام القليلة الماضية، لذلك لا يحاول حتى إخفاء استيائه.”

وكانت آدابه كاملة لا تشوبها شائبة.

“نعم.”

كشف مالوس تحت عباءته عن خوذة فضية مصنوعة خصيصًا، ودرع فضي، وسيف فولاذي.

ظهرت على وجه كونت حصن الجناح ابتسامة لطيفة ودودة، ثم مد يده اليمنى إلى الفتى، كما لو أنه يقدم نفسه إليه رسميًا للمرة الأولى.

ثم انحنى قليلًا فوق جواده، وقال كلمات بدت لتاليس غريبة ومألوفة في آن واحد:

“ديريك؟”

“رغم أنني لا أرى نفسي أهلًا له، فقد جئت لأرث لقب مراقب الكوكبة في الحرس الملكي.”

«رحلة العودة المليئة بالحوادث…»

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

ابتسم بخفة، ثم أزاح عباءته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط