نهاية ارك الخونة: الدوق
نهاية ارك الخونة: الدوق
وعيناه رطبتان، وصوته يرتجف وهو ينادي تاليس بلقبه الجديد:
ساد الصمت بين الجميع للحظات بعد أن عرّف الفارس ذو الشعر الكستنائي بنفسه.
ضيق مالوس عينيه، وجاءت نبرته كأنه غير متأكد.
ظل جالسًا فوق جواده بكل هدوء، تاركًا للحاضرين حرية تفحصه، غير آبه بعشرات الأقواس التي ما تزال مصوبة نحوه.
“ديريك؟”
«الحرس الملكي؟ المراقب؟»
لكن مالوس بدا مصممًا على إبقائه قلقًا.
عاد تاليس يتفحص الفارس الذي قدم نفسه بصفته مراقب الحرس الملكي، ولم يستطع منع نفسه من مقارنته بزاكريل.
“تبدو مفعمًا بالحياة، يا سيدي الصغير.”
لم تكن هيئته تبعث ذلك الضغط الخانق الذي يبعثه زاكريل، ولا حملت ملامحه ذلك الحزم المشوب بالألم الذي يميز فارس الحكم. بل على العكس، رغم ارتداء مالوس درعه، بدا مهذبًا أنيقًا، أقرب إلى فتى مترف من عائلة ثرية منه إلى أحد نخبة الحرس.
وكان وقع خطواتهم، المدوي كطبول الحرب، يصنع موجة سوداء متواصلة.
“تورموند مالوس؟”
اختار تاليس بحكمة ألا يتدخل.
بعد أن قلب الاسم في ذهنه بضع ثوانٍ، ازدادت نظرة ديريك حدة.
تجمدت ابتسامة تاليس فورًا.
ظل بول عابسًا.
تنهد دويل الأشقر.
“ديريك، هذا الاسم…”
حدق تاليس بصمت في النبيل متوسط العمر أمامه.
أومأ ديريك، ثم قال شيئًا لقائد حرسه، فخفض فرسان صافرات الغراب أقواسهم التي كانوا يصوبونها بتهديد.
ضحك بجفاف ولوح لهم كي يعتدلوا.
تحسن الجو قليلًا.
لم يقل جيلبرت شيئًا.
لكن ديريك لم يخفض حذره. التفت إلى تاليس وسأله:
لاحظ أن ابتسامته لم تتغير، وأن تهذيبه ما زال يليق بمقامه.
“هل تعرف هؤلاء؟”
ولم يفتح عينيه.
قاوم تاليس رغبة في التنهد.
“وبالطبع، يشمل ذلك الصحراء الغربية بأكملها وأراضيكما، أيها السيدان.”
«بحقكم، لقد عدت إلى البلاد للتو.»
لكن قبل أن يقرر تاليس إن كان عليه التدخل، التفت مالوس وألقى على رفاقه نظرة واحدة، فهدؤوا.
ومع ذلك، أومأ الأمير.
وبدأ فرسان صافرات الغراب والمشاة يتهامسون.
“لنتحقق.”
ورغم قلة عددهم، لم يظهروا أي ضعف.
وما إن هم برفع اللجام والتقدم حتى أمسك ديريك بذراعه.
فعل بول الشيء نفسه مع المشاة، لكنه قال بتردد:
“لا، تاليس.”
ساد الصمت.
كانت ملامح الكونت كروما جادة.
“صباح الخير، كونت كاسو.”
“إن كانوا مزيفين، فلا ينبغي أن تتعامل معهم بأي شكل. وإن كانوا حقيقيين، فستجد نفسك في موقف محرج للغاية. لا يمكنك أن تطلب منا الرحيل، ولا أن تبقينا معك.”
“وأنا كذلك.”
ضيق تاليس عينيه أمام نظرة كروما الجادة.
ابتسم مالوس، لكن تاليس شعر أن ابتسامته لم تكن سوى مجاملة شكلية.
“إذًا؟”
انفجر الفارس الكستنائي ضاحكًا.
قال كروما بصوت خافت وهو يترك ذراع الأمير:
لم يعد بول قادرًا على التحمل.
“سأتولى الأمر.”
ثم انطلق منها صوت هادئ رزين.
ثم استدار كونت حصن الجناح نحو مالوس.
“وماذا لو رفضنا؟”
“تقول إنك مراقب الحرس الملكي، لكن على حد علمي ظل هذا المنصب شاغرًا أعوامًا طويلة. وآخر مراقب عُيّن قبل العام الدموي. كما أن منصب المراقب مميز، ولم يُمنح قط إلا لمن عُرفوا بنبل أخلاقهم واستحقوا احترام الجميع—”
“ثم يعيشون سعداء إلى الأبد. ما رأيكم؟”
قاطعه شخص خلف مالوس قبل أن يكمل:
بدا على تاليس تعبير غريب، وكأنه تذكر شيئًا.
“معلوماتك قديمة يا كونت الصحراء الغربية.”
“لكن على الأقل ستموتان وأنتما تحميان الأمير.”
كان المتحدث فارسًا قصير الشعر البني، صارم الملامح، ويبدو أنه لم يستسغ استجواب الكونت.
“ديريك؟”
“عُيّن اللورد مالوس مراقبًا قبل عام. وقد أقر جلالته واللورد أدريان، بل والمجلس الإمبراطوري بأكمله، بجدارته وقدراته.”
انقسم دوي الحوافر المتواصل إلى موجتين.
«قبل عام…»
وقبل أن يستوعب تاليس الأمر، اختفت ابتسامة مالوس.
لاحظ تاليس تغير وجه ديريك.
نهاية ارك الخونة: الدوق
“إذًا… لماذا لم يأتِ اللورد أدريان أو اللورد تالون مع هذه القوة؟”
وحين رآه تاليس…
ابتسم مالوس، لكن تاليس شعر أن ابتسامته لم تكن سوى مجاملة شكلية.
ضيق مالوس عينيه، وجاءت نبرته كأنه غير متأكد.
قال:
“هذا النبيل والفارس، الذي تخلى طوال السنوات الست الماضية، في عمل فاضل، عن حقوقه بوصفه أميرًا، وحمى بشجاعة أمن شمال البلاد، وصان بلا أنانية مصالح ملايين المواطنين، وحافظ بما يليق على كرامة الكوكبة…”
“يتحمل القائد ونائبه مسؤوليات جسيمة، ولا يمكنهما مغادرة قصر النهضة متى شاءا.”
وشعر تاليس أن صداعًا بدأ ينبض في رأسه.
وأشار الفارس الذي قدم نفسه بوصفه أحد الحرس الملكي إلى الفرسان الأربعة والعشرين خلفه. ظلت ملامحه هادئة فاترة.
ورغم أن الثعلب الماكر للكوكبة كان واقفًا على الأرض، لم يشعر أحد بأنه في موقف أدنى.
“هذه مهمة كلفنا بها جلالته شخصيًا.”
ثم انطلق منها صوت هادئ رزين.
حافظ مالوس على ابتسامته المهذبة.
ومع ذلك، أخذ في النهاية نفسًا عميقًا وضبط ملامحه بصعوبة.
“أشكر الصحراء الغربية على مساعدتها نيابة عن جلالته، لكن مهمتكم انتهت.”
لاحظ تاليس تغير وجه ديريك.
مرر نظره على جنود الصحراء الغربية واحدًا تلو الآخر، وازدادت نبرته قتامة تدريجيًا، حتى لم تترك مجالًا للنقاش.
“في التاسع عشر من أغسطس، من عام 679 من تقويم الإبادة للكوكبة، وفي السنة الثامنة عشرة من حكم الملك الموقر كيسيل الخامس، وبعد دراسة مستفيضة ودقيقة، قرر جلالته أن يمنح، بكل سرور، الثناء والمكافأة لمن قدم من المآثر ما يكفي لاستحقاقها، وكان مقامه جديرًا بما سيمنح له.”
“من الآن فصاعدًا، سنتولى بالكامل كل ما يتعلق بعودة صاحب السمو إلى المملكة. يمكنكم العودة إلى دياركم.”
“الأمير تاليس المبجل، أنا تورموند مالوس، مراقب الحرس الملكي، ويشرفني أنا وزملائي أن نصبح حرسك الشخصي بأمر من جلالته.”
اندلعت همهمات الاستياء بين فرسان صافرات الغراب.
«واو.»
وعند سماع كلمات مالوس التي بدت مهذبة في ظاهرها، لكنها هجومية في جوهرها، عبس ديريك وبول معًا.
أما تاليس، الذي عاش تلك الأحداث بنفسه، فاسود وجهه فورًا.
حتى تاليس تنهد في سره.
ارتجف صوت الرجل في منتصف العمر قليلًا.
«إنه يتعمد إثارة المشاكل.»
“أعرف أن ما يهمك حقًا هو أن تراك العاصمة بأكملها وأنت تدخل مدينة النجم الأبدي إلى جانب الأمير تاليس، ليعرف جميع أهل الكوكبة طبيعة العلاقة بين نبلاء الصحراء الغربية والأمير الذي سيصبح ملكًا في المستقبل.”
قال ديريك ببطء، مؤكدًا هويته من جديد، ولم يخفَ الاستياء في صوته:
ثم لوح لفرسانه كي يتركوا وضعية القتال.
“هذه قوة شكلتها ثمانٍ وعشرون عائلة من الصحراء الغربية، وبينها رجال ديريك كروما من حصن الجناح ورجال بول بوزدورف من حصن الأرواح الشجاعة.
صاح بأعلى صوته ووقف على الركابين، فبرز رأسه فوق فرسان صافرات الغراب الذين كانوا يحجبونه وسط تشكيلهم المحكم.
“ونحن حاليًا نرافق الأمير تاليس. إن كان كلامك صحيحًا يا لورد مالوس، فلن أتردد في دعوتكم إلى الانضمام إلينا حتى نصل إلى مدينة النجم الأبدي ونلتقي بالمسؤولين القادمين من قصر النهضة.”
وحيدًا.
ظل وجه ديريك خاليًا من التعبير.
“أعتقد أن مهمتنا انتهت بالفعل، يا بول.”
ضحك فارس أشقر خلف مالوس ساخرًا.
نظر تاليس إلى ديريك غريزيًا.
فالتفت الجميع إليه.
ساد صمت مطبق.
“على حد علمي، قبل ست سنوات، أصر تشابمان لامبارد من إقليم الرمال السوداء أيضًا على مرافقة الأمير تاليس إلى مدينة سحابة التنين برفقة جنوده.”
ما إن أنهى كلامه حتى بردت ملامح ديريك.
نظر الفارس الأشقر إليهم بتسلية، ثم هز رأسه مرارًا بوقار مصطنع.
وفي اللحظة التالية تغير مضمون كلامه تمامًا، بينما ظلت نبرته وابتسامته كما هما.
“وخمنوا ماذا حدث بعد ذلك؟”
فعل بول الشيء نفسه مع المشاة، لكنه قال بتردد:
تجمد ديريك وبول لحظة، ثم نظرا غريزيًا إلى تاليس.
وأضاف:
أما تاليس، الذي عاش تلك الأحداث بنفسه، فاسود وجهه فورًا.
“وقد شهدت المملكة بأسرها هذا العهد والمرسوم. ويسري مفعوله من هذه اللحظة، ويبقى نافذًا إلى الأبد.”
سعل مالوس بصوت مرتفع، محذرًا تابعه.
“هيا يا سعادة الكونت. هل ستقاتل أم ستستسلم؟ ما الذي تنتظره؟ شهادة تقدير من جلالته؟”
“دويل، لا تتحدث في شؤون الدولة.”
وبدا مسترخيًا إلى حد كأنه يتحدث عن شؤون منزله.
رفع الفارس المسمى دويل حاجبيه، لكنه أجاب بخفة:
ضيق مالوس عينيه.
“بالطبع، كما تأمر.”
“تبدأ؟”
سعل مالوس مجددًا.
“بدأت أخشى أن يظنوني خاطفًا.”
“وكن أكثر لطفًا. وفقًا لسجلات عائلتك، الكونت كروما هو… هو… همم…”
“ديريك، تلك…”
توقف مالوس لحظة، لكن دويل أكمل بسلاسة وكأنه اعتاد قولها:
أما تاليس فقد توقع ما سيأتي.
“ابن حفيد ابن أخ صهر أخ جدتي؟”
وأمام نظرة ديريك المليئة بسوء النية، أزاح عباءته، وأمسك مقبض سيفه بيمناه، ووضع يده اليسرى على الدرع المعلق إلى جوار سرجه.
«ماذا؟»
ثم نظر حوله.
حتى ديريك صُدم.
كان وجه بول قاتمًا.
ساد الصمت المجموعة بضع ثوانٍ قبل أن يبتسم دويل ويهز كتفيه أمام كونت حصن الجناح.
لم يعد تاليس يحتمل.
“أليس كذلك؟”
“لم تتبعوا الأعراف وترسلوا رسولًا للتواصل معي. وما تزال هويتكم موضع شك، ومع ذلك تطلبون أخذ الأمير فور ظهوركم. حرصًا على سلامته، لا أستطيع المجازفة.”
عبس مالوس وتنهد، وكأن صلة القرابة نفسها أرهقته.
وسرعان ما رأى تاليس عدة رايات ضخمة تظهر خلف الحرس الملكي على جادة البركات، ترافقها أشباح رجال ووقع حوافر متتابع.
لم يهتم ديريك بسخريتهما، وأخذ نفسًا عميقًا.
“ديريك…”
“لم تتبعوا الأعراف وترسلوا رسولًا للتواصل معي. وما تزال هويتكم موضع شك، ومع ذلك تطلبون أخذ الأمير فور ظهوركم. حرصًا على سلامته، لا أستطيع المجازفة.”
“أنا واثق من أنك حكيم بما يكفي يا صاحب السمو. ولا تحتاج إلى من يسحرك بكلامه ويوجه تصرفاتك.”
استمع مالوس إليه دون أن يجيب فورًا، بل فكر في صمت قليلًا.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
وبعد لحظة، بدا أنه اتخذ قراره.
“أمر يبعث الحماس في النفوس حقًا، أليس كذلك؟”
“دعنا نتحدث بصراحة، سعادة الكونت.”
كانت تضم قرابة مئة فارس تحت رايات مختلفة، يحيطون بعربة يجرها حصانان في المنتصف.
تنحنح مالوس، وتحولت ملامحه من اللامبالاة إلى الجدية.
“دويل، لا تتحدث في شؤون الدولة.”
“أعرف أن ما يهمك حقًا هو أن تراك العاصمة بأكملها وأنت تدخل مدينة النجم الأبدي إلى جانب الأمير تاليس، ليعرف جميع أهل الكوكبة طبيعة العلاقة بين نبلاء الصحراء الغربية والأمير الذي سيصبح ملكًا في المستقبل.”
توقف مرة أخرى وأخذ نفسًا عميقًا.
تغير وجها ديريك وتاليس.
“وسيطبقون عليكم من الجانبين بهجوم كماشة، ليحولوا جميعكم، ومعكم بلدة البركات، إلى مادة تُدرَّس في كتب تاريخ الصحراء الغربية والمملكة.”
ارتسمت على وجه مالوس ابتسامة مصطنعة.
“أمر يبعث الحماس في النفوس حقًا، أليس كذلك؟”
“أنت لا تقلق على سلامة الأمير.”
“فسأبدأ.”
ثم تابع:
«إنه يتعمد إثارة المشاكل.»
“ومهمتي هي منعك من تحقيق ذلك.”
“من أنت؟”
ما إن أنهى كلامه حتى بردت ملامح ديريك.
“أنا سعيد جدًا برؤيتك مجددًا، جيلبرت.”
وغرق الجميع مجددًا في صمت خانق.
قال كروما بصوت خافت وهو يترك ذراع الأمير:
حدق فرسان صافرات الغراب في الضيوف غير المدعوين بنظرات عدائية.
حين رأى تاليس تحياتهم المنضبطة كما لو أنها خرجت حرفيًا من كتب المراسم، بدأ يصدق هوياتهم قليلًا، رغم أنه كان يفكر أصلًا في مطالبتهم بتلاوة قسم الحرس الملكي.
قال بول شيئًا، فتقدمت عشرات من مشاة الأسد الأسود من الخلف، واتخذوا مواقعهم حول فرسان صافرات الغراب بحركات مدربة.
وللمرة الأولى، نظر إلى مئات فرسان صافرات الغراب ذوي الحضور المهيب، وعلى وجهه اهتمام بالغ.
لمعت عيون مالوس وفرسانه.
“لا، تاليس.”
ورغم قلة عددهم، لم يظهروا أي ضعف.
“والآن، كونت كروما، وأنت يا بول…”
وشعر تاليس أن صداعًا بدأ ينبض في رأسه.
ثم قال:
أخيرًا، قال ديريك بصوت منخفض، وما تزال عليه هيئة الغارق في التفكير:
“قبل أن تسلوا سيوفكم، تذكروا أنني ما زلت هنا!”
“حسنًا. على الأقل أنت صريح.”
وكانت نظرة بول إلى تاليس غريبة للغاية.
تلاقت عيناه بعيني مالوس، وانتشر بينهما ضغط غير مرئي.
ورغم أن الثعلب الماكر للكوكبة كان واقفًا على الأرض، لم يشعر أحد بأنه في موقف أدنى.
ضيق ديريك عينيه.
“كل شيء بخير الآن.”
“وماذا لو رفضنا؟”
“والآن، كونت كروما، وأنت يا بول…”
تفحص الحرس الملكي من خيولهم إلى عتادهم، وظهرت في صوته نبرة تهديد.
“دويل، لا تتحدث في شؤون الدولة.”
“ماذا ستفعل أنت ورفاقك؟”
“وبالطبع، يشمل ذلك الصحراء الغربية بأكملها وأراضيكما، أيها السيدان.”
وفي اللحظة التي أنهى فيها كلامه، بلغ التوتر ذروته!
«إنه يتعمد إثارة المشاكل.»
حتى رفاق مالوس أزاحوا عباءاتهم في وقت واحد ووضعوا أيديهم على أسلحتهم.
حدق تاليس فيه شاردًا، عاجزًا عن فهم ما يجري.
لكن قبل أن يقرر تاليس إن كان عليه التدخل، التفت مالوس وألقى على رفاقه نظرة واحدة، فهدؤوا.
اعتدل، ووضع يده على صدره، ثم انحنى باحترام فوق جواده.
“أعترف بأن خبرتي محدودة وقدراتي ليست بلا حدود.”
التفت بول إلى ديريك بحيرة.
عاد الفارس الكستنائي ينظر إلى ديريك، وصوته هادئ مسالم.
“ولهذا سيكتب جلالته مرثية لكما وهو يبكي، وربما يقيم لكما نصبًا تذكاريًا أيضًا. ومنذ ذلك الحين، سيكرس جهده لجعل البلاد أقوى وأكثر ازدهارًا، حتى تصل بركات المملكة سريعًا إلى بقية النبلاء المساكين، ويختبر الجميع مجد الكوكبة. وسيظل الأمير ممتنًا، ويتذكر ولاءكما وحماستكما في كل لحظة من بقية حياته.”
“وبالفعل… لا أثق بقدرتي على الانتصار على فرسان صافرات الغراب، لا مع تفوقكم في العدد والقوة القتالية.”
وحيدًا.
شخر بول إلى جوار تاليس.
توقف ديريك لحظة.
ولم يقل ديريك شيئًا.
لاحظ أن ابتسامته لم تتغير، وأن تهذيبه ما زال يليق بمقامه.
أما مالوس فاكتفى بابتسامة خفيفة، بدت فيها مسحة من العجز.
“نعم.”
“لكن عليك أن تفهم أنه إذا أصابنا مكروه، نحن حرس جلالته الشخصي المخلصين، وتضررت سمعة جلالته…”
ابتسم جيلبرت بأدب كعادته.
وفي اللحظة التالية تغير مضمون كلامه تمامًا، بينما ظلت نبرته وابتسامته كما هما.
اندلعت همهمات الاستياء بين فرسان صافرات الغراب.
“ففي غضون ساعة، سيصل الخبر إلى تسعمئة من الجنود المناوبين في الجيش الملكي النظامي المتمركز في الإقليم الأوسط تحت قيادة غضب المملكة، وإلى ألف جندي مناوب من الجيش الملكي النظامي المتمركز في الإقليم الشمالي تحت قيادة عائلة الحصن.
ثم جاءت الكلمات الأخيرة.
“سيسرعون إلى هنا فور تلقيهم الخبر. وبينهم ما يقارب ثلاثمئة فارس. سيطبقون عليكم من الخلف، وبفضل تفوقهم العددي وخبرتهم، سيدفعونكم إلى الوراء بعد رحلتكم الطويلة حتى هنا، ويجبرونكم على التراجع نحو نقطة الإمداد… إلى بلدة البركات.”
رفع الفارس المسمى دويل حاجبيه، لكنه أجاب بخفة:
تجمد تاليس.
ابتسم مالوس.
وشحب وجه بول.
الكونت الفخري جيلبرت كاسو.
أما ديريك فعقد حاجبيه.
زفر ببطء.
ربت مالوس على جواده بلطف ليهدئ اضطرابه الناجم عن الأجواء العدائية، ثم تابع:
أفلت الكونت يده، وأومأ بحزم، وعيناه تفيضان بالإصرار.
“وبعد ساعتين، سيصل الخبر أيضًا إلى معسكر أنياب النصل. عندها سيتحرك جنود الجيش الملكي النظامي في الصحراء الغربية الموجودون في الخدمة الفعلية. وبالمناسبة، انتبهوا، أنا أتحدث عن ثلاثة إلى أربعة آلاف جندي «في الخدمة الفعلية».”
بعد أن قلب الاسم في ذهنه بضع ثوانٍ، ازدادت نظرة ديريك حدة.
أردف بهدوء:
عاد الفارس الكستنائي ينظر إلى ديريك، وصوته هادئ مسالم.
“جميعهم من النخبة التي تشكل القوة الرئيسية، وبينهم ألف إلى ألفي فارس. سينطلقون من المعسكر بقيادة الجناح الأسطوري، ويهاجمون بلدة البركات من الشرق، محاولين الالتحام بحلفائهم قبل الغروب.”
“آه، شكرًا لك يا تورمو… مالوس.”
تبادل ديريك وبول نظرة قلقة.
ثم نظر حوله.
كانت نبرة مالوس معتدلة، وكلماته تنساب في الهواء.
تفحص جيلبرت ردود أفعال الجميع برضا.
وبدا مسترخيًا إلى حد كأنه يتحدث عن شؤون منزله.
كانت تضم قرابة مئة فارس تحت رايات مختلفة، يحيطون بعربة يجرها حصانان في المنتصف.
لكن كلماته أثرت بوضوح في فرسان صافرات الغراب ومشاة الأسد الأسود، وبدأوا يتهامسون.
الثعلب الماكر للكوكبة.
“وقبل حلول الليل اليوم، ستكون القوات المناوبة والقوات العاملة من الجيوش النظامية الثلاثة قد جمعت نخبة غضب المملكة ولواء ضوء النجوم ووحدة غبار النجوم.”
ضربت حوافر خيولهم الأرض، وانعكس الضوء على دروعهم ببريق ساطع بارد يخطف الأبصار.
ابتسم مالوس.
قال جيلبرت، مرتديًا ابتسامته المثالية المعهودة:
“وسيطبقون عليكم من الجانبين بهجوم كماشة، ليحولوا جميعكم، ومعكم بلدة البركات، إلى مادة تُدرَّس في كتب تاريخ الصحراء الغربية والمملكة.”
“لكن المشكلة هي… ما مدى ثقتك بأنك ستنجو وتعود لإبلاغهم بكل ذلك، بينما يطاردك فرسان صافرات الغراب الخمسمئة التابعون لي؟”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
“والآن، كونت كروما، وأنت يا بول…”
ازدادت نبرة مالوس سخرية، وبدا أكثر لامبالاة، بينما أصبحت كلماته أشد صراحة.
أغمض ديريك عينيه وزفر بقوة.
“لكن بما أن غضب المملكة وزهرة الحصن لن يكونا هنا، فسيكون القائد الأعلى هو الجناح الأسطوري.”
ظل وجه ديريك خاليًا من التعبير.
مال قليلًا فوق جواده.
“هل تعرف هؤلاء؟”
“لذلك أظن أن بلدة البركات وحدها ستتحول إلى مادة تاريخية، أما أنتم فلا. تهانينا، لأنكم جميعًا، أو بالأحرى من يتمتع منكم بقدر كافٍ من الوسامة، ستنضمون إلى مجموعة رؤوس ويليامز. سيضعكم في متحفه ليضيف مزيدًا من الألوان إلى مجموعته الفنية.”
“أنت لا تقلق على سلامة الأمير.”
بدا على تاليس تعبير غريب، وكأنه تذكر شيئًا.
اكتفيا بأبسط كلمات التحية، ثم أبعدا نظريهما.
لم يعد بول قادرًا على التحمل.
ساد صمت يمكن فيه سماع سقوط إبرة.
“أنت…”
أما تاليس وحده…
لكن ديريك منعه.
تحسن الجو قليلًا.
أطلق مالوس صفيرًا هدأ به جواده، ولم ينظر حتى إلى من أمامه، بل تابع كلامه المرتب بعناية:
وشحب وجه بول.
“ثم بعد يومين، سينتشر هذا الخبر الكبير في أرجاء المملكة:
ظل بول عابسًا.
“«بعد الفوضى التي عصفت بمعسكر أنياب النصل، اخترق الأورك المرعبون وشعب العظام القاحلة خط الدفاع، وصادفوا القوة التي ترافق الأمير في عودته إلى البلاد. قاتلت قوات حصن الجناح وحصن الأرواح الشجاعة المخلصة والنخبوية حتى الموت دفاعًا عن الأمير، وصمدت في بلدة البركات يومًا وليلة. وأظهر الشابان الوسيمان من عائلتي كروما وبوزدورف ولاءهما، لكنهما لقيا حتفهما على نحو مؤسف.»”
وازداد وجه ديريك قتامة.
ابتسم.
“وبالفعل… لا أثق بقدرتي على الانتصار على فرسان صافرات الغراب، لا مع تفوقكم في العدد والقوة القتالية.”
“لكن على الأقل ستموتان وأنتما تحميان الأمير.”
ما إن سمع تاليس الصوت حتى تسارع تنفسه تدريجيًا.
رفع عينيه أخيرًا ونظر مباشرة إلى ديريك، بل وهز كتفيه، بينما اسود وجه الأخير.
“لنتحقق.”
“ولهذا سيكتب جلالته مرثية لكما وهو يبكي، وربما يقيم لكما نصبًا تذكاريًا أيضًا. ومنذ ذلك الحين، سيكرس جهده لجعل البلاد أقوى وأكثر ازدهارًا، حتى تصل بركات المملكة سريعًا إلى بقية النبلاء المساكين، ويختبر الجميع مجد الكوكبة. وسيظل الأمير ممتنًا، ويتذكر ولاءكما وحماستكما في كل لحظة من بقية حياته.”
أخذ نفسًا عميقًا.
ضيق مالوس عينيه.
ثم فتح صاحبها الباب ونزل إلى الأرض.
“ثم، منذ ذلك اليوم، يتحرر أهل الصحراء الغربية من تهديد الصحراء. ويستعيد معسكر أنياب النصل عافيته. أما السادة الذين سيرثون أراضيكم فسيكونون أكثر رحمة وحكمة وولاءً وودًا من جميع أسلافهم. وستعود مكافآت الملك بالنفع على الناس، ويعيش الجميع ويعملون في سلام…”
صاح بأعلى صوته ووقف على الركابين، فبرز رأسه فوق فرسان صافرات الغراب الذين كانوا يحجبونه وسط تشكيلهم المحكم.
رفع حاجبيه.
ثم أومأ النبيل متوسط العمر ببطء.
“ثم يعيشون سعداء إلى الأبد. ما رأيكم؟”
ثم نظر بود إلى كونت حصن الجناح، الذي كانت ملامحه معقدة.
ما إن أنهى كلامه حتى خيم صمت مميت.
“والآن، كونت كروما، وأنت يا بول…”
بدأ عدد من فرسان صافرات الغراب والمشاة ينظرون إلى سادتهم.
حتى ديريك صُدم.
كان بول يرتجف من الغضب.
“في التاسع عشر من أغسطس، من عام 679 من تقويم الإبادة للكوكبة، وفي السنة الثامنة عشرة من حكم الملك الموقر كيسيل الخامس، وبعد دراسة مستفيضة ودقيقة، قرر جلالته أن يمنح، بكل سرور، الثناء والمكافأة لمن قدم من المآثر ما يكفي لاستحقاقها، وكان مقامه جديرًا بما سيمنح له.”
وازداد وجه ديريك قتامة.
“أعترف بأن خبرتي محدودة وقدراتي ليست بلا حدود.”
“قصة جميلة.”
وعند سماع كلمات مالوس التي بدت مهذبة في ظاهرها، لكنها هجومية في جوهرها، عبس ديريك وبول معًا.
خرج صوت كونت حصن الجناح باردًا وقد تغير قليلًا، وكذلك نظرته إلى مالوس.
“عُيّن اللورد مالوس مراقبًا قبل عام. وقد أقر جلالته واللورد أدريان، بل والمجلس الإمبراطوري بأكمله، بجدارته وقدراته.”
“لكن المشكلة هي… ما مدى ثقتك بأنك ستنجو وتعود لإبلاغهم بكل ذلك، بينما يطاردك فرسان صافرات الغراب الخمسمئة التابعون لي؟”
“على حد علمي، قبل ست سنوات، أصر تشابمان لامبارد من إقليم الرمال السوداء أيضًا على مرافقة الأمير تاليس إلى مدينة سحابة التنين برفقة جنوده.”
وفي اللحظة التالية، رفع فرسان صافرات الغراب أقواسهم وسهامهم بتفاهم تام، دون حاجة إلى أمر واحد، وصوبوا نحو أهدافهم!
ما إن سمع تاليس الصوت حتى تسارع تنفسه تدريجيًا.
تجمد قلب تاليس.
“دويل، لا تتحدث في شؤون الدولة.”
وفي أشد اللحظات توترًا…
كان المتحدث فارسًا قصير الشعر البني، صارم الملامح، ويبدو أنه لم يستسغ استجواب الكونت.
ابتسم مالوس.
“بالطبع، كما تأمر.”
وأمام نظرة ديريك المليئة بسوء النية، أزاح عباءته، وأمسك مقبض سيفه بيمناه، ووضع يده اليسرى على الدرع المعلق إلى جوار سرجه.
“على حد علمي، قبل ست سنوات، أصر تشابمان لامبارد من إقليم الرمال السوداء أيضًا على مرافقة الأمير تاليس إلى مدينة سحابة التنين برفقة جنوده.”
“صحيح، لا أملك ثقة كبيرة. ربما…”
قاطعه شخص خلف مالوس قبل أن يكمل:
ضيق مالوس عينيه، وجاءت نبرته كأنه غير متأكد.
«حين غادرت العاصمة إلى إيكستيدت…
“فرصتي في الهرب لا تتجاوز النصف.”
“وقد شهدت المملكة بأسرها هذا العهد والمرسوم. ويسري مفعوله من هذه اللحظة، ويبقى نافذًا إلى الأبد.”
وفي اللحظة التالية، تغيرت هيئة الرجال الأربعة والعشرين خلفه.
وازدادت التجاعيد عند طرفي عينيه وضوحًا.
وضعت أيديهم على سيوفهم ورفعوا دروعهم في حركة موحدة!
وازداد وجه ديريك قتامة.
“مهلًا، جميعًا!”
قاوم تاليس رغبة في التنهد.
لم يعد تاليس يحتمل.
“ثم، منذ ذلك اليوم، يتحرر أهل الصحراء الغربية من تهديد الصحراء. ويستعيد معسكر أنياب النصل عافيته. أما السادة الذين سيرثون أراضيكم فسيكونون أكثر رحمة وحكمة وولاءً وودًا من جميع أسلافهم. وستعود مكافآت الملك بالنفع على الناس، ويعيش الجميع ويعملون في سلام…”
صاح بأعلى صوته ووقف على الركابين، فبرز رأسه فوق فرسان صافرات الغراب الذين كانوا يحجبونه وسط تشكيلهم المحكم.
قاوم تاليس رغبة في التنهد.
“قبل أن تسلوا سيوفكم، تذكروا أنني ما زلت هنا!”
وبدا مسترخيًا إلى حد كأنه يتحدث عن شؤون منزله.
لوح الأمير بيده، جاذبًا أنظار الجميع إليه، على أمل أن يخفف عداءهم قليلًا.
قعقعة…
ولحسن الحظ، نجح إلى حد ما.
عبس بول، الذي كان يراقب الجنود النظاميين للعائلة الملكية بحذر.
ساد صمت مطبق.
“لذلك أظن أن بلدة البركات وحدها ستتحول إلى مادة تاريخية، أما أنتم فلا. تهانينا، لأنكم جميعًا، أو بالأحرى من يتمتع منكم بقدر كافٍ من الوسامة، ستنضمون إلى مجموعة رؤوس ويليامز. سيضعكم في متحفه ليضيف مزيدًا من الألوان إلى مجموعته الفنية.”
والتفت معظمهم نحو الفتى.
أصدر ديريك صوتًا ساخرًا.
فهم ديريك مقصد الأمير، فأمر رجاله، بوجه جامد، بالتوقف عن إظهار العداء.
ابتسم مالوس.
حدق مالوس في تاليس طويلًا دون أن يتكلم.
“لكن المشكلة هي… ما مدى ثقتك بأنك ستنجو وتعود لإبلاغهم بكل ذلك، بينما يطاردك فرسان صافرات الغراب الخمسمئة التابعون لي؟”
ابتسم له تاليس بحرج، وقد بدأت ساقاه تخدران من وقوفه بتلك الوضعية فوق الركابين.
ثبت عصاه تحت ذراعه، ثم أخرج من ثيابه لفافة كبيرة نسبيًا مزينة بعناية، وفتحها بأناقة وخبرة.
“شكرًا أيها السادة. والآن يمكننا أن نتحدث بهدوء—”
أما مالوس فاكتفى بابتسامة خفيفة، بدت فيها مسحة من العجز.
“همم، إذًا…”
“وقبل حلول الليل اليوم، ستكون القوات المناوبة والقوات العاملة من الجيوش النظامية الثلاثة قد جمعت نخبة غضب المملكة ولواء ضوء النجوم ووحدة غبار النجوم.”
تأمل مالوس تاليس لحظة، ثم ارتسمت على وجهه الحيرة.
ظل جالسًا فوق جواده بكل هدوء، تاركًا للحاضرين حرية تفحصه، غير آبه بعشرات الأقواس التي ما تزال مصوبة نحوه.
“من أنت؟”
وبدا مسترخيًا إلى حد كأنه يتحدث عن شؤون منزله.
تجمدت ابتسامة تاليس فورًا.
“تورموند مالوس؟”
«ماذا؟»
وفي اللحظة التي سمع فيها تاليس ذلك النداء، شعر كأن أصداء الماضي تتردد في أذنيه، وتعيده إلى زمن بعيد.
ارتعشت جفونه.
وبعد ثانية، حين رأى مالوس تعبيره، ابتسم.
وبعد ثانية، حين رأى مالوس تعبيره، ابتسم.
ربت مالوس على جواده بلطف ليهدئ اضطرابه الناجم عن الأجواء العدائية، ثم تابع:
“هاهاهاها!”
وعلى الجانب الآخر، رفع مالوس حاجبه ولوح بيده.
انفجر الفارس الكستنائي ضاحكًا.
أما تاليس فظل يحدق في جيلبرت بذهول.
“مجرد مزحة. أرجو ألا تأخذها على محمل الجد.”
وبعد بضع ثوانٍ، فتحهما ببطء.
وقبل أن يستوعب تاليس الأمر، اختفت ابتسامة مالوس.
ثم انطلق منها صوت هادئ رزين.
اعتدل، ووضع يده على صدره، ثم انحنى باحترام فوق جواده.
تلاقت عيناه بعيني مالوس، وانتشر بينهما ضغط غير مرئي.
“الأمير تاليس المبجل، أنا تورموند مالوس، مراقب الحرس الملكي، ويشرفني أنا وزملائي أن نصبح حرسك الشخصي بأمر من جلالته.”
فالتفت الجميع إليه.
وما إن فعل قائدهم ذلك حتى تحرك الفرسان الأربعة والعشرون خلفه معًا وانحنوا فوق جيادهم.
قال جيلبرت:
“من هذه اللحظة… وحتى الموت.”
حدق ديريك في البعيد، وبدا عليه شيء من الخيبة.
«واو.»
فالتفت الجميع إليه.
حين رأى تاليس تحياتهم المنضبطة كما لو أنها خرجت حرفيًا من كتب المراسم، بدأ يصدق هوياتهم قليلًا، رغم أنه كان يفكر أصلًا في مطالبتهم بتلاوة قسم الحرس الملكي.
“وأنا كذلك.”
“آه، شكرًا لك يا تورمو… مالوس.”
وبدأ فرسان صافرات الغراب والمشاة يتهامسون.
كان تاليس يتأرجح بسرعة بين الحرج والارتياح، ولم يعرف كيف يتعامل مع هذا الموقف.
لكن حين أوشك تاليس على الابتسام غريزيًا، لاحظ أن عضلات وجنتي الرجل كانت مشدودة قليلًا.
ضحك بجفاف ولوح لهم كي يعتدلوا.
وساد الصمت التام.
“لكن أرجوكم، خففوا هذا العداء. الأمر ليس بهذه الخطورة. سنجد بالتأكيد حلًا يرضي الجميع.”
وفي اللحظة التالية، انطلقت ضحكة من داخل العربة.
لكن مالوس بدا مصممًا على إبقائه قلقًا.
ساد الصمت بين الجميع للحظات بعد أن عرّف الفارس ذو الشعر الكستنائي بنفسه.
“نعم، حان الوقت لتتخلص من حياة العيش تحت سقف الآخرين. اترك أصحاب الأطماع والنوايا السيئة هؤلاء، وعد إلى حماية عائلتك.”
ورغم قلة عددهم، لم يظهروا أي ضعف.
وبينما كان يعتدل، ألقى مالوس نظرة على ديريك وكأنها جاءت مصادفة.
لكن في تلك اللحظة، سمع شيئًا.
فأثارت كلماته غضب الأخير بشدة.
“ماذا ستفعل أنت ورفاقك؟”
“أنا واثق من أنك حكيم بما يكفي يا صاحب السمو. ولا تحتاج إلى من يسحرك بكلامه ويوجه تصرفاتك.”
توقف قليلًا.
ابتسم مالوس.
“لم تتبعوا الأعراف وترسلوا رسولًا للتواصل معي. وما تزال هويتكم موضع شك، ومع ذلك تطلبون أخذ الأمير فور ظهوركم. حرصًا على سلامته، لا أستطيع المجازفة.”
“هيا يا سعادة الكونت. هل ستقاتل أم ستستسلم؟ ما الذي تنتظره؟ شهادة تقدير من جلالته؟”
رفع جيلبرت رأسه أولًا، ورمش عدة مرات، ثم أخذ بضعة أنفاس عميقة قبل أن يستعيد صوته.
وعادت نظرات الطرفين حادة كحد الأسلحة.
توقف جيلبرت لحظة، كأنه ينتظر شيئًا.
ضاعت كل جهود تاليس هباءً.
“ديريك…”
فعاد إلى الجلوس على سرجه، وقد بدأ رأسه ومؤخرته يؤلمانه معًا.
“تورموند مالوس؟”
لكن في تلك اللحظة، سمع شيئًا.
“وكن أكثر لطفًا. وفقًا لسجلات عائلتك، الكونت كروما هو… هو… همم…”
تغير وجه بول إلى جواره.
تفحص جيلبرت ردود أفعال الجميع برضا.
“ديريك، تلك…”
لاحظ أن ابتسامته لم تتغير، وأن تهذيبه ما زال يليق بمقامه.
اندلعت جلبة مفاجئة في صفوف رجال كونت حصن الجناح.
كانت نبرة مالوس معتدلة، وكلماته تنساب في الهواء.
قعقعة…
شدوا ألجمة خيولهم معًا واستداروا استعدادًا للرحيل.
وسرعان ما رأى تاليس عدة رايات ضخمة تظهر خلف الحرس الملكي على جادة البركات، ترافقها أشباح رجال ووقع حوافر متتابع.
ضيق ديريك عينيه.
كانت قوة أخرى تقترب.
وسط دوي الحوافر، مد يده إلى تاليس.
“رايات الغضب.”
كان جيلبرت أمامه.
حدق ديريك في البعيد، وبدا عليه شيء من الخيبة.
قال جيلبرت:
“إنهم الجنود النظاميون من الإقليم الأوسط المتمركزون على حدود مدينة النجم الأبدي. يتبعون غضب المملكة.”
“همم، إذًا…”
تغير وجه تاليس.
وبعد ثانية، حين رأى مالوس تعبيره، ابتسم.
وبدأ فرسان صافرات الغراب والمشاة يتهامسون.
تبادل ديريك وبول نظرة قلقة.
قال تاليس وهو يحدق في راية سبق أن رآها:
ضاعت كل جهود تاليس هباءً.
“وهناك أيضًا راية ضوء النجوم.”
“صباح الخير، كونت كاسو.”
وأضاف:
وعادت نظرات الطرفين حادة كحد الأسلحة.
“إنهم الجنود النظاميون من الإقليم الشمالي، قوات الاحتياط في حصن التنين المحطم، ويقودهم زهرة الحصن.”
“إذًا؟”
ازداد وجه ديريك سوءًا.
فعل بول الشيء نفسه مع المشاة، لكنه قال بتردد:
قال بسخرية:
وتحمل الأمير نظرته بهدوء.
“يبدو أنه لم يكن يكذب.”
لكن حين أوشك تاليس على الابتسام غريزيًا، لاحظ أن عضلات وجنتي الرجل كانت مشدودة قليلًا.
ثم لوح لفرسانه كي يتركوا وضعية القتال.
ساد الصمت.
“أمر يبعث الحماس في النفوس حقًا، أليس كذلك؟”
انحنى قليلًا تحت وطأة هدية الزمن.
فعل بول الشيء نفسه مع المشاة، لكنه قال بتردد:
لم يتكلم أحد.
“قد يكونون هنا لدعم الجبهة الغربية وتبديل قوات معسكر أنياب النصل.”
طَقْ طَقْ…
أصدر ديريك صوتًا ساخرًا.
“ومهمتي هي منعك من تحقيق ذلك.”
“إذًا فقد وصلوا بسرعة مذهلة. لم تمضِ سوى بضعة أيام على كارثة المعسكر.”
وعادت نظرات الطرفين حادة كحد الأسلحة.
اختار تاليس بحكمة ألا يتدخل.
ابتسم.
وسرعان ما وصلت القوة القادمة من بعيد.
قال تاليس وهو يحدق في راية سبق أن رآها:
كانت تضم قرابة مئة فارس تحت رايات مختلفة، يحيطون بعربة يجرها حصانان في المنتصف.
ابتسم.
وصلوا إلى جوار الحرس الملكي.
خلفه، ابتعدت الكتلة الداكنة من فرسان صافرات الغراب ومشاة الأسد الأسود عن جانبه.
ورغم أن هيئتهم وحركاتهم لم تكن بشراسة وسرعة الحرس الملكي، كما أن معداتهم وخيولهم لم تكن بجودتها، فإن حركاتهم ظلت موحدة ومنظمة.
والتفت معظمهم نحو الفتى.
تنهد دويل الأشقر.
ضحك فارس أشقر خلف مالوس ساخرًا.
“الحمد للآلهة… وصل من سيتولى الأمر.”
“ثم يعيشون سعداء إلى الأبد. ما رأيكم؟”
وسرعان ما توقفت العربة البسيطة إلى جوار الحرس الملكي أمام أنظار الجميع.
قاوم تاليس رغبة في التنهد.
ثم انطلق منها صوت هادئ رزين.
ثم نظر حوله.
“صباح الخير، جميعًا.”
“قد يكونون هنا لدعم الجبهة الغربية وتبديل قوات معسكر أنياب النصل.”
ما إن سمع تاليس الصوت حتى تسارع تنفسه تدريجيًا.
“حسنًا. على الأقل أنت صريح.”
“لقد سبقتنا كثيرًا يا لورد مالوس.”
“علينا الرحيل.”
بدا صاحب الصوت داخل العربة عاجزًا.
لكن كلماته أثرت بوضوح في فرسان صافرات الغراب ومشاة الأسد الأسود، وبدأوا يتهامسون.
“ظل الكونت لوز يتذمر طوال الطريق من إجبارنا الرجال على السير ليلًا ونهارًا. ستستنزف طاقة الجنود هكذا.”
قعقعة…
ورغم العتاب، اكتفى مالوس برفع طرف شفتيه، ثم أدار حصانه نحو العربة.
“يتحمل القائد ونائبه مسؤوليات جسيمة، ولا يمكنهما مغادرة قصر النهضة متى شاءا.”
“لحسن الحظ أنك وصلت في الوقت المناسب، سعادة الكونت.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
ظل صوته فاترًا كعادته، لكنه أومأ للعربة وأدى التحية.
كان جيلبرت أمامه.
“بدأت أخشى أن يظنوني خاطفًا.”
حدق تاليس فيه شاردًا، عاجزًا عن فهم ما يجري.
وفي اللحظة التالية، انطلقت ضحكة من داخل العربة.
حين رأى تاليس تحياتهم المنضبطة كما لو أنها خرجت حرفيًا من كتب المراسم، بدأ يصدق هوياتهم قليلًا، رغم أنه كان يفكر أصلًا في مطالبتهم بتلاوة قسم الحرس الملكي.
ثم فتح صاحبها الباب ونزل إلى الأرض.
“جميعهم من النخبة التي تشكل القوة الرئيسية، وبينهم ألف إلى ألفي فارس. سينطلقون من المعسكر بقيادة الجناح الأسطوري، ويهاجمون بلدة البركات من الشرق، محاولين الالتحام بحلفائهم قبل الغروب.”
وحين رآه تاليس…
“يتحمل القائد ونائبه مسؤوليات جسيمة، ولا يمكنهما مغادرة قصر النهضة متى شاءا.”
زفر ببطء.
ضاعت كل جهود تاليس هباءً.
واسترخى تمامًا.
وحيدًا.
وكأن رحلة بدأت منذ زمن بعيد جدًا…
“دويل، لا تتحدث في شؤون الدولة.”
وصلت أخيرًا إلى نهايتها.
بدا صاحب الصوت داخل العربة عاجزًا.
“انتهى الأمر يا ديريك.”
“إنهم الجنود النظاميون من الإقليم الشمالي، قوات الاحتياط في حصن التنين المحطم، ويقودهم زهرة الحصن.”
طمأن تاليس كونت حصن الجناح غريزيًا، ولم يستطع منع ابتسامته.
ضربت حوافر خيولهم الأرض، وانعكس الضوء على دروعهم ببريق ساطع بارد يخطف الأبصار.
“كل شيء بخير الآن.”
لكن الشيب تسلل الآن إلى جانبي رأسه.
كانت خطوات الرجل الذي نزل من العربة ما تزال ثابتة.
رد جيلبرت التحية بابتسامة، وبدا ودودًا يمكن الاعتماد عليه.
حمل في وقفته ذلك الود المألوف، وأمسك العصا التي اعتاد حملها.
سأل بحيرة.
وتجاهل أجواء المواجهة بين الطرفين، ثم سار بصورة طبيعية إلى جوار مالوس ونظر إلى تاليس من بعيد.
«بحقكم، لقد عدت إلى البلاد للتو.»
ظل يحدق فيه بضع ثوانٍ.
واقفًا مذهولًا في قلب الموجتين الهائلتين، يشهد افتراقهما.
واختلط في نظرته الود والدهشة والأسف ومشاعر أخرى كثيرة.
رفع الفارس المسمى دويل حاجبيه، لكنه أجاب بخفة:
ساد الصمت.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
لم يتكلم أحد.
“أمر يبعث الحماس في النفوس حقًا، أليس كذلك؟”
وتحمل الأمير نظرته بهدوء.
الثعلب الماكر للكوكبة.
لكن حين أوشك تاليس على الابتسام غريزيًا، لاحظ أن عضلات وجنتي الرجل كانت مشدودة قليلًا.
كان الفتى شاردًا تحت وطأة الأخبار المتلاحقة والصدمات المتتابعة.
وأخيرًا، أطلق الرجل تنهيدة طويلة، وظهرت على وجهه ابتسامة يملؤها الارتياح.
ساد صمت يمكن فيه سماع سقوط إبرة.
“تبدو مفعمًا بالحياة، يا سيدي الصغير.”
لقد تذكر.
ارتجف صوت الرجل في منتصف العمر قليلًا.
فالتفت الجميع إليه.
وفي اللحظة التي سمع فيها تاليس ذلك النداء، شعر كأن أصداء الماضي تتردد في أذنيه، وتعيده إلى زمن بعيد.
أما تاليس فظل يحدق في جيلبرت بذهول.
لكن هذه المرة…
وضعت أيديهم على سيوفهم ورفعوا دروعهم في حركة موحدة!
حدق تاليس بصمت في النبيل متوسط العمر أمامه.
أطلق مالوس صفيرًا هدأ به جواده، ولم ينظر حتى إلى من أمامه، بل تابع كلامه المرتب بعناية:
لاحظ أن ابتسامته لم تتغير، وأن تهذيبه ما زال يليق بمقامه.
ثم فتح صاحبها الباب ونزل إلى الأرض.
لكن الشيب تسلل الآن إلى جانبي رأسه.
“وبالفعل… لا أثق بقدرتي على الانتصار على فرسان صافرات الغراب، لا مع تفوقكم في العدد والقوة القتالية.”
وازدادت التجاعيد عند طرفي عينيه وضوحًا.
أطلق مالوس صفيرًا هدأ به جواده، ولم ينظر حتى إلى من أمامه، بل تابع كلامه المرتب بعناية:
وأصبح جلد وجهه أكثر ارتخاءً وغؤورًا.
وسرعان ما توقفت العربة البسيطة إلى جوار الحرس الملكي أمام أنظار الجميع.
حتى ظهره…
ورغم قلة عددهم، لم يظهروا أي ضعف.
انحنى قليلًا تحت وطأة هدية الزمن.
تغير وجه بول إلى جواره.
هبطت معنويات تاليس قليلًا.
وما إن فعل قائدهم ذلك حتى تحرك الفرسان الأربعة والعشرون خلفه معًا وانحنوا فوق جيادهم.
ومع ذلك، أخذ في النهاية نفسًا عميقًا وضبط ملامحه بصعوبة.
لقد تذكر.
كبت المشاعر التي تدفقت في قلبه، وبذل جهده ليخرج صوته ثابتًا، حارًا، ومسترخيًا قدر الإمكان.
وبعد ثوانٍ، ومع أول شهقة مكتومة، عادت الحياة إلى ذلك الجزء من جادة البركات.
“وأنت كذلك.”
ابتسم له تاليس بحرج، وقد بدأت ساقاه تخدران من وقوفه بتلك الوضعية فوق الركابين.
ثم ابتسم الأمير ابتسامة مشرقة.
وبقلب مثقل بعدم الرضا، شد بول لجامه وغادر هو الآخر.
“أنا سعيد جدًا برؤيتك مجددًا، جيلبرت.”
بدا على تاليس تعبير غريب، وكأنه تذكر شيئًا.
ساد الصمت المكان.
تابع جيلبرت:
ولم يصدر صوت من أي من الجانبين.
وبدأ فرسان صافرات الغراب والمشاة يتهامسون.
ثم أومأ النبيل متوسط العمر ببطء.
وللمرة الأولى، نظر إلى مئات فرسان صافرات الغراب ذوي الحضور المهيب، وعلى وجهه اهتمام بالغ.
الثعلب الماكر للكوكبة.
“في التاسع عشر من أغسطس، من عام 679 من تقويم الإبادة للكوكبة، وفي السنة الثامنة عشرة من حكم الملك الموقر كيسيل الخامس، وبعد دراسة مستفيضة ودقيقة، قرر جلالته أن يمنح، بكل سرور، الثناء والمكافأة لمن قدم من المآثر ما يكفي لاستحقاقها، وكان مقامه جديرًا بما سيمنح له.”
الكونت الفخري جيلبرت كاسو.
ثم واصل قراءة المرسوم تحت أنظار الحاضرين التي اختلط فيها التعقيد والصدمة والحماس والتوتر.
“وأنا كذلك، يا سيدي الصغير.”
اختار تاليس بحكمة ألا يتدخل.
ازداد الارتجاف في صوته.
كان جيلبرت أمامه.
“أعني… يا صاحب السمو…”
“إن كانوا مزيفين، فلا ينبغي أن تتعامل معهم بأي شكل. وإن كانوا حقيقيين، فستجد نفسك في موقف محرج للغاية. لا يمكنك أن تطلب منا الرحيل، ولا أن تبقينا معك.”
لكن صوته انقطع في منتصف الجملة.
“اعتنِ بنفسك، يا صاحب السمو.”
رفع جيلبرت رأسه أولًا، ورمش عدة مرات، ثم أخذ بضعة أنفاس عميقة قبل أن يستعيد صوته.
وبعد لحظة، بدا أنه اتخذ قراره.
“وأنا كذلك.”
“تبدأ؟”
لم يقولا الكثير في هذا اللقاء القصير البسيط.
أما ديريك فعقد حاجبيه.
اكتفيا بأبسط كلمات التحية، ثم أبعدا نظريهما.
توقف ديريك لحظة.
قال ديريك من الجانب الآخر، وهو يومئ لجيلبرت بوجه جاد:
سأل بحيرة.
“صباح الخير، كونت كاسو.”
تحرك الحاضرون قليلًا، وانتشرت بينهم همسات خافتة مكبوتة.
حملت نبرته احترامًا ورسمية مختلفين تمامًا عما كان عليه حين يخاطب الأمير.
وصلوا إلى جوار الحرس الملكي.
رد جيلبرت التحية بابتسامة، وبدا ودودًا يمكن الاعتماد عليه.
“لكن المشكلة هي… ما مدى ثقتك بأنك ستنجو وتعود لإبلاغهم بكل ذلك، بينما يطاردك فرسان صافرات الغراب الخمسمئة التابعون لي؟”
“الكونت كروما، يسعدني أن أرى أنك على علاقة طيبة بصاحب السمو.”
“وأنت لا بد أنك ممثل الكونت بوزدورف.”
ورغم أن الثعلب الماكر للكوكبة كان واقفًا على الأرض، لم يشعر أحد بأنه في موقف أدنى.
“علينا الرحيل.”
ثم نظر إلى بول.
ضيق مالوس عينيه، وجاءت نبرته كأنه غير متأكد.
“وأنت لا بد أنك ممثل الكونت بوزدورف.”
لكن حين أوشك تاليس على الابتسام غريزيًا، لاحظ أن عضلات وجنتي الرجل كانت مشدودة قليلًا.
كان وجه بول قاتمًا.
وضعت أيديهم على سيوفهم ورفعوا دروعهم في حركة موحدة!
“أنا وريثه.”
حدق فرسان صافرات الغراب في الضيوف غير المدعوين بنظرات عدائية.
ابتسم جيلبرت بأدب كعادته.
وتحمل الأمير نظرته بهدوء.
“بالطبع.”
تجمد تاليس.
بعد وصول جيلبرت، عاد مالوس إلى اللامبالاة التي كان عليها عند ظهوره أول مرة.
وفي اللحظة التالية، تغيرت هيئة الرجال الأربعة والعشرين خلفه.
وبدا أنه ينوي ترك المفاوضات كلها للكونت الفخري.
ثم جاءت الكلمات الأخيرة.
وأثبت الواقع أن اختياره لم يكن خاطئًا.
نظر الفارس الأشقر إليهم بتسلية، ثم هز رأسه مرارًا بوقار مصطنع.
تنهد ديريك.
“ومهمتي هي منعك من تحقيق ذلك.”
لكن في اللحظة التي هم فيها بالكلام، كان الثعلب الماكر للكوكبة قد سبقه وانتزع زمام الحديث.
إحداهما ترحل.
“صاحب السمو، أيها السادة.”
ساد الصمت.
أومأ جيلبرت إلى القادة الموجودين.
“كل شيء بخير الآن.”
كانت ابتسامته دافئة وودودة.
ضئيلًا.
“بما أننا جميعًا هنا، ولدينا هذا العدد من الشهود…”
لكن صوته انقطع في منتصف الجملة.
توقف قليلًا.
ومع ذلك، أومأ الأمير.
“فسأبدأ.”
خرج صوت كونت حصن الجناح باردًا وقد تغير قليلًا، وكذلك نظرته إلى مالوس.
عبس بول، الذي كان يراقب الجنود النظاميين للعائلة الملكية بحذر.
نظر الفارس الأشقر إليهم بتسلية، ثم هز رأسه مرارًا بوقار مصطنع.
حتى تاليس تجمد.
وبدا أنه ينوي ترك المفاوضات كلها للكونت الفخري.
“تبدأ؟”
«بحقكم، لقد عدت إلى البلاد للتو.»
التفت بول إلى ديريك بحيرة.
“معلوماتك قديمة يا كونت الصحراء الغربية.”
“ديريك؟”
“تورموند مالوس؟”
لكن ديريك هز رأسه فقط.
قال بسخرية:
وفي اللحظة التالية، أصبحت ملامح جيلبرت جادة.
«واو.»
ثبت عصاه تحت ذراعه، ثم أخرج من ثيابه لفافة كبيرة نسبيًا مزينة بعناية، وفتحها بأناقة وخبرة.
مرر نظره على جنود الصحراء الغربية واحدًا تلو الآخر، وازدادت نبرته قتامة تدريجيًا، حتى لم تترك مجالًا للنقاش.
ارتعش حاجبا ديريك.
ما إن أنهى كلامه حتى بردت ملامح ديريك.
كان شعار النجمة التساعية ظاهرًا بوضوح على ظهر اللفافة.
ثم أومأ النبيل متوسط العمر ببطء.
تنحنح جيلبرت.
لم تكن هيئته تبعث ذلك الضغط الخانق الذي يبعثه زاكريل، ولا حملت ملامحه ذلك الحزم المشوب بالألم الذي يميز فارس الحكم. بل على العكس، رغم ارتداء مالوس درعه، بدا مهذبًا أنيقًا، أقرب إلى فتى مترف من عائلة ثرية منه إلى أحد نخبة الحرس.
استقام جسده، وبقيت وقفته هادئة.
“هيا يا سعادة الكونت. هل ستقاتل أم ستستسلم؟ ما الذي تنتظره؟ شهادة تقدير من جلالته؟”
وكان صوته واضحًا رنانًا، يحمل مهابة خفية يستحيل تجاهلها.
أخذ نفسًا عميقًا.
“تحت حماية إلهة الغروب، وبشهادة جميع الملوك الراحلين، أنا كيسيل جادستار الخامس، الملك الأعلى التاسع والثلاثون للكوكبة والجزر الجنوبية والصحراء الغربية، والوريث الشرعي لسلالة الإمبراطورية الأخيرة، وخليفة ملك النهضة تورموند، وسيد الرودوليين والشماليين في شبه الجزيرة الغربية، وفاتح عرش هيكل التنين ومذبح إله الصحراء، وحامي الشجرة المقدسة ودوقية سيرا، وحارس مدينة الفولاذ وتحالف الحرية، أعلن الآن لجميع أبناء الكوكبة ولكل من يقف أمام هذا المرسوم…”
ظل بول عابسًا.
تحرك الحاضرون قليلًا، وانتشرت بينهم همسات خافتة مكبوتة.
ابتسم مالوس.
لم يبالِ جيلبرت.
نهاية ارك الخونة: الدوق
ظل يحدق في اللفافة بين يديه، وملامحه جادة مهيبة.
“بالطبع، كما تأمر.”
“في التاسع عشر من أغسطس، من عام 679 من تقويم الإبادة للكوكبة، وفي السنة الثامنة عشرة من حكم الملك الموقر كيسيل الخامس، وبعد دراسة مستفيضة ودقيقة، قرر جلالته أن يمنح، بكل سرور، الثناء والمكافأة لمن قدم من المآثر ما يكفي لاستحقاقها، وكان مقامه جديرًا بما سيمنح له.”
حدق مالوس في تاليس طويلًا دون أن يتكلم.
توقف جيلبرت لحظة، كأنه ينتظر شيئًا.
قال ديريك ببطء، مؤكدًا هويته من جديد، ولم يخفَ الاستياء في صوته:
ثم نظر حوله.
«الحرس الملكي؟ المراقب؟»
بدأ تنفس تاليس يتسارع.
ثم استدار كونت حصن الجناح نحو مالوس.
وساد الصمت التام.
ضيق مالوس عينيه، وجاءت نبرته كأنه غير متأكد.
وحين لم يعد يُسمع أي صوت، عاد الثعلب الماكر إلى الكلام، وتلا الاسم:
ساد الصمت المجموعة بضع ثوانٍ قبل أن يبتسم دويل ويهز كتفيه أمام كونت حصن الجناح.
“تاليس تي. كيه. جادستار.”
تحسن الجو قليلًا.
في تلك اللحظة، اختلفت تعابير ديريك وبول ومالوس والبقية.
أمسك يد ديريك غريزيًا، لكن الأخير جذبه نحوه.
أما تاليس فقد توقع ما سيأتي.
وبينما كان يعتدل، ألقى مالوس نظرة على ديريك وكأنها جاءت مصادفة.
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم طوى اللفافة ببطء وعادت ابتسامته.
ولم يعد يعرف أي تعبير ينبغي أن يظهره.
“أمر يبعث الحماس في النفوس حقًا، أليس كذلك؟”
“هذا النبيل والفارس، الذي تخلى طوال السنوات الست الماضية، في عمل فاضل، عن حقوقه بوصفه أميرًا، وحمى بشجاعة أمن شمال البلاد، وصان بلا أنانية مصالح ملايين المواطنين، وحافظ بما يليق على كرامة الكوكبة…”
وعيناه رطبتان، وصوته يرتجف وهو ينادي تاليس بلقبه الجديد:
كان جيلبرت يتلو الكلمات بتأنٍ، بينما تضطرب مشاعره.
وسرعان ما توقفت العربة البسيطة إلى جوار الحرس الملكي أمام أنظار الجميع.
توقف مرة أخرى وأخذ نفسًا عميقًا.
لمعت عيون مالوس وفرسانه.
ثم واصل قراءة المرسوم تحت أنظار الحاضرين التي اختلط فيها التعقيد والصدمة والحماس والتوتر.
أما ديريك فعقد حاجبيه.
“وعليه، يُمنح هو وورثته الشرعيون حق حكم حصن بحيرة النجوم وجميع المدن والأراضي التابعة له، حقًا يورثه نسله من بعده. كما يُمنح الواجب النبيل في جباية الضرائب وفرض أعمال السخرة على الرعية.”
كانت نبرة مالوس معتدلة، وكلماته تنساب في الهواء.
ثم جاءت الكلمات الأخيرة.
“لكن على الأقل ستموتان وأنتما تحميان الأمير.”
“ومن هذه اللحظة فصاعدًا، سيكون دوق بحيرة النجوم.”
تجمد ديريك وبول لحظة، ثم نظرا غريزيًا إلى تاليس.
ساد صمت يمكن فيه سماع سقوط إبرة.
توقف جيلبرت لحظة، كأنه ينتظر شيئًا.
انتقلت نظرات لا حصر لها في اللحظة نفسها من جيلبرت إلى الفتى الجالس فوق جواده.
تغير وجه بول إلى جواره.
أما تاليس فظل يحدق في جيلبرت بذهول.
“ثم يعيشون سعداء إلى الأبد. ما رأيكم؟”
«ماذا؟»
اعتدل، ووضع يده على صدره، ثم انحنى باحترام فوق جواده.
لم يجد ما يقوله.
“قبل ست سنوات، عندما غادرت عربتك العاصمة متجهة شمالًا إلى إيكستيدت، قطعنا لك وعدًا.”
ولم يعرف حتى ماذا يشعر.
“تبدأ؟”
تابع جيلبرت:
ابتسم مالوس.
“وقد شهدت المملكة بأسرها هذا العهد والمرسوم. ويسري مفعوله من هذه اللحظة، ويبقى نافذًا إلى الأبد.”
وما إن فعل قائدهم ذلك حتى تحرك الفرسان الأربعة والعشرون خلفه معًا وانحنوا فوق جيادهم.
تفحص جيلبرت ردود أفعال الجميع برضا.
شخر بول إلى جوار تاليس.
ثم طوى اللفافة ببطء وعادت ابتسامته.
“صاحب السمو، أيها السادة.”
“هذا كل شيء.”
«ماذا؟»
وبعد ثوانٍ، ومع أول شهقة مكتومة، عادت الحياة إلى ذلك الجزء من جادة البركات.
“هذا النبيل والفارس، الذي تخلى طوال السنوات الست الماضية، في عمل فاضل، عن حقوقه بوصفه أميرًا، وحمى بشجاعة أمن شمال البلاد، وصان بلا أنانية مصالح ملايين المواطنين، وحافظ بما يليق على كرامة الكوكبة…”
أغمض ديريك عينيه وزفر بقوة.
“ففي غضون ساعة، سيصل الخبر إلى تسعمئة من الجنود المناوبين في الجيش الملكي النظامي المتمركز في الإقليم الأوسط تحت قيادة غضب المملكة، وإلى ألف جندي مناوب من الجيش الملكي النظامي المتمركز في الإقليم الشمالي تحت قيادة عائلة الحصن.
وكانت نظرة بول إلى تاليس غريبة للغاية.
وسرعان ما وصلت القوة القادمة من بعيد.
أما مالوس فتبادل النظرات مع رفاقه، وظل مسترخيًا كعادته.
“ماذا ستفعل أنت ورفاقك؟”
قال جيلبرت:
رفع عينيه أخيرًا ونظر مباشرة إلى ديريك، بل وهز كتفيه، بينما اسود وجه الأخير.
“سيُرسل هذا الإعلان الرسمي، برفقة المرسوم العلني، إلى جميع أنحاء الكوكبة.”
“لكن أرجوكم، خففوا هذا العداء. الأمر ليس بهذه الخطورة. سنجد بالتأكيد حلًا يرضي الجميع.”
ثم نظر بود إلى كونت حصن الجناح، الذي كانت ملامحه معقدة.
لكن هذه المرة…
“وبالطبع، يشمل ذلك الصحراء الغربية بأكملها وأراضيكما، أيها السيدان.”
حدق مالوس في تاليس طويلًا دون أن يتكلم.
شدد ديريك قبضته على اللجام.
ثم لوح لفرسانه كي يتركوا وضعية القتال.
ولم يفتح عينيه.
أطلق مالوس صفيرًا هدأ به جواده، ولم ينظر حتى إلى من أمامه، بل تابع كلامه المرتب بعناية:
قال جيلبرت، مرتديًا ابتسامته المثالية المعهودة:
لكن هذه المرة…
“والآن، كونت كروما، وأنت يا بول…”
سعل مالوس مجددًا.
وللمرة الأولى، نظر إلى مئات فرسان صافرات الغراب ذوي الحضور المهيب، وعلى وجهه اهتمام بالغ.
اكتفى بابتسامة أخرى، وأومأ بأناقة تليق بمقامه، دلالة على فهمه.
“أعتقد أن دوق بحيرة النجوم سيسعد كثيرًا بانضمامكما إلى موكبه ليستمتع بصحبتكما.”
بعد وصول جيلبرت، عاد مالوس إلى اللامبالاة التي كان عليها عند ظهوره أول مرة.
نظر تاليس إلى ديريك غريزيًا.
قال جيلبرت:
ظل كونت حصن الجناح مغمض العينين وصامتًا طويلًا.
وفي اللحظة التالية، تغيرت هيئة الرجال الأربعة والعشرين خلفه.
وبعد بضع ثوانٍ، فتحهما ببطء.
لكن تاليس ظل ساكنًا في مكانه.
“لا. لا حاجة إلى ذلك.”
“قصة جميلة.”
كان وجه ديريك هذه المرة باردًا للغاية، وصوته واهنًا.
كان شعار النجمة التساعية ظاهرًا بوضوح على ظهر اللفافة.
“أعتقد أن مهمتنا انتهت بالفعل، يا بول.”
“بدأت أخشى أن يظنوني خاطفًا.”
ثم قال:
“وأنت لا بد أنك ممثل الكونت بوزدورف.”
“علينا الرحيل.”
وسط دوي الحوافر، مد يده إلى تاليس.
لم يقل جيلبرت شيئًا.
ثم نظر بود إلى كونت حصن الجناح، الذي كانت ملامحه معقدة.
اكتفى بابتسامة أخرى، وأومأ بأناقة تليق بمقامه، دلالة على فهمه.
لكن الحد الفاصل بينهما ظل واضحًا.
حدق تاليس فيه شاردًا، عاجزًا عن فهم ما يجري.
“انتهى الأمر يا ديريك.”
“ديريك…”
“تحت حماية إلهة الغروب، وبشهادة جميع الملوك الراحلين، أنا كيسيل جادستار الخامس، الملك الأعلى التاسع والثلاثون للكوكبة والجزر الجنوبية والصحراء الغربية، والوريث الشرعي لسلالة الإمبراطورية الأخيرة، وخليفة ملك النهضة تورموند، وسيد الرودوليين والشماليين في شبه الجزيرة الغربية، وفاتح عرش هيكل التنين ومذبح إله الصحراء، وحامي الشجرة المقدسة ودوقية سيرا، وحارس مدينة الفولاذ وتحالف الحرية، أعلن الآن لجميع أبناء الكوكبة ولكل من يقف أمام هذا المرسوم…”
تنهد ديريك وأشار بيده.
كان بول يرتجف من الغضب.
فاستجابت مجموعات فرسان صافرات الغراب بسرعة غربان مذعورة.
ساد الصمت.
شدوا ألجمة خيولهم معًا واستداروا استعدادًا للرحيل.
“في التاسع عشر من أغسطس، من عام 679 من تقويم الإبادة للكوكبة، وفي السنة الثامنة عشرة من حكم الملك الموقر كيسيل الخامس، وبعد دراسة مستفيضة ودقيقة، قرر جلالته أن يمنح، بكل سرور، الثناء والمكافأة لمن قدم من المآثر ما يكفي لاستحقاقها، وكان مقامه جديرًا بما سيمنح له.”
قعقعة…
“فسأبدأ.”
تعالى وقع الحوافر على الجادة، وتصاعد الغبار عن الطريق.
“أعني… يا صاحب السمو…”
وبقلب مثقل بعدم الرضا، شد بول لجامه وغادر هو الآخر.
لكن هذه المرة…
توقف ديريك لحظة.
الثعلب الماكر للكوكبة.
وسط دوي الحوافر، مد يده إلى تاليس.
“كل شيء بخير الآن.”
كان الأمير ما يزال شاردًا.
“صاحب السمو، أيها السادة.”
أمسك يد ديريك غريزيًا، لكن الأخير جذبه نحوه.
توقف جيلبرت لحظة، كأنه ينتظر شيئًا.
“اعتنِ بنفسك، يا صاحب السمو.”
أغمض ديريك عينيه وزفر بقوة.
كانت قبضة ديريك قوية.
اختار تاليس بحكمة ألا يتدخل.
اقترب بوجه جاد من أذن الأمير وهمس:
رفع رأسه بسرعة وحدق في ديريك بصدمة.
“وتاليس… أرجوك تذكر وعدنا.”
قعقعة…
تجمد تاليس.
ولحسن الحظ، نجح إلى حد ما.
“وعدنا؟”
ثم نظر بود إلى كونت حصن الجناح، الذي كانت ملامحه معقدة.
سأل بحيرة.
لكن في اللحظة التي هم فيها بالكلام، كان الثعلب الماكر للكوكبة قد سبقه وانتزع زمام الحديث.
“نعم.”
ضئيلًا.
كان صوت ديريك هذه المرة عميقًا مهيبًا، تمامًا كملامحه.
وأثبت الواقع أن اختياره لم يكن خاطئًا.
“قبل ست سنوات، عندما غادرت عربتك العاصمة متجهة شمالًا إلى إيكستيدت، قطعنا لك وعدًا.”
ورغم أن هيئتهم وحركاتهم لم تكن بشراسة وسرعة الحرس الملكي، كما أن معداتهم وخيولهم لم تكن بجودتها، فإن حركاتهم ظلت موحدة ومنظمة.
همس سيد الغراب أحادي الجناح، كونت حصن الجناح، في أذن الفتى.
تجمد قلب تاليس.
«قبل ست سنوات…
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
«حين غادرت العاصمة إلى إيكستيدت…
«بحقكم، لقد عدت إلى البلاد للتو.»
«وعدهم.»
حدق تاليس بصمت في النبيل متوسط العمر أمامه.
وفي تلك اللحظة، تجمد تاليس.
ازداد وجه ديريك سوءًا.
لقد تذكر.
قال جيلبرت، مرتديًا ابتسامته المثالية المعهودة:
رفع رأسه بسرعة وحدق في ديريك بصدمة.
ضحك بجفاف ولوح لهم كي يعتدلوا.
“أنتم… أنتم؟”
“وقد شهدت المملكة بأسرها هذا العهد والمرسوم. ويسري مفعوله من هذه اللحظة، ويبقى نافذًا إلى الأبد.”
أفلت الكونت يده، وأومأ بحزم، وعيناه تفيضان بالإصرار.
بدأ عدد من فرسان صافرات الغراب والمشاة ينظرون إلى سادتهم.
“ما زال الوعد قائمًا.”
أومأ ديريك، ثم قال شيئًا لقائد حرسه، فخفض فرسان صافرات الغراب أقواسهم التي كانوا يصوبونها بتهديد.
وفي اللحظة التالية، وقبل أن يتمكن تاليس من الرد، ضغط ديريك بساقيه على جانبي جواده وأطلق صيحة عالية، ثم استدار ليلحق بـ”قادة الغربان”.
والتفت معظمهم نحو الفتى.
وانطلقوا مبتعدين.
أما تاليس وحده…
قعقعة…
وشعر تاليس أن صداعًا بدأ ينبض في رأسه.
ظل تاليس وحده فوق جواده، يحدق شاردًا في ديريك الراحل.
اختار تاليس بحكمة ألا يتدخل.
وعلى الجانب الآخر، رفع مالوس حاجبه ولوح بيده.
قعقعة…
فتقدم الحرس الملكي والجنود النظاميون سريعًا ليحيطوا بالأمير.
“سيسرعون إلى هنا فور تلقيهم الخبر. وبينهم ما يقارب ثلاثمئة فارس. سيطبقون عليكم من الخلف، وبفضل تفوقهم العددي وخبرتهم، سيدفعونكم إلى الوراء بعد رحلتكم الطويلة حتى هنا، ويجبرونكم على التراجع نحو نقطة الإمداد… إلى بلدة البركات.”
قعقعة…
ظل وجه ديريك خاليًا من التعبير.
انقسم دوي الحوافر المتواصل إلى موجتين.
قال بسخرية:
إحداهما ترحل.
شدوا ألجمة خيولهم معًا واستداروا استعدادًا للرحيل.
والأخرى تتقدم.
ثم نظر بود إلى كونت حصن الجناح، الذي كانت ملامحه معقدة.
لكن تاليس ظل ساكنًا في مكانه.
“جميعهم من النخبة التي تشكل القوة الرئيسية، وبينهم ألف إلى ألفي فارس. سينطلقون من المعسكر بقيادة الجناح الأسطوري، ويهاجمون بلدة البركات من الشرق، محاولين الالتحام بحلفائهم قبل الغروب.”
كان الفتى شاردًا تحت وطأة الأخبار المتلاحقة والصدمات المتتابعة.
وبدأ فرسان صافرات الغراب والمشاة يتهامسون.
خفض رأسه، وعقله غارق في الفوضى، ولم يعد يدرك ما يحدث حوله إلا بأذنيه.
عبس مالوس وتنهد، وكأن صلة القرابة نفسها أرهقته.
خلفه، ابتعدت الكتلة الداكنة من فرسان صافرات الغراب ومشاة الأسد الأسود عن جانبه.
ظل يحدق في اللفافة بين يديه، وملامحه جادة مهيبة.
انعطفوا يسارًا في نصف دائرة، ثم عادوا إلى الطريق الذي أتوا منه.
رفع حاجبيه.
وكان وقع خطواتهم، المدوي كطبول الحرب، يصنع موجة سوداء متواصلة.
“أعترف بأن خبرتي محدودة وقدراتي ليست بلا حدود.”
طَقْ طَقْ…
لكن تاليس ظل ساكنًا في مكانه.
وأمامه، اقترب الحرس الملكي والجنود النظاميون بعتادهم اللامع من اليمين، ليملؤوا الفراغ الذي تركه الآخرون حوله.
وعند سماع كلمات مالوس التي بدت مهذبة في ظاهرها، لكنها هجومية في جوهرها، عبس ديريك وبول معًا.
ضربت حوافر خيولهم الأرض، وانعكس الضوء على دروعهم ببريق ساطع بارد يخطف الأبصار.
لقد تذكر.
ولو نظر أحد إلى المشهد من السماء…
“على حد علمي، قبل ست سنوات، أصر تشابمان لامبارد من إقليم الرمال السوداء أيضًا على مرافقة الأمير تاليس إلى مدينة سحابة التنين برفقة جنوده.”
لرأى القوتين كأنهما موجتان عاتيتان بلونين مختلفين، سوداء وبيضاء.
وفي أشد اللحظات توترًا…
اصطدمتا داخل دوامة مهيبة، ثم افترقتا عند مركزها.
وازداد وجه ديريك قتامة.
تلاطمت الأمواج.
توقف مرة أخرى وأخذ نفسًا عميقًا.
لكن الحد الفاصل بينهما ظل واضحًا.
تعالى وقع الحوافر على الجادة، وتصاعد الغبار عن الطريق.
أما تاليس وحده…
“أمر يبعث الحماس في النفوس حقًا، أليس كذلك؟”
فبقي كنقطة صغيرة تكاد لا تُرى على الأرض.
رفع رأسه بسرعة وحدق في ديريك بصدمة.
واقفًا مذهولًا في قلب الموجتين الهائلتين، يشهد افتراقهما.
مال قليلًا فوق جواده.
وحيدًا.
خفض رأسه، وعقله غارق في الفوضى، ولم يعد يدرك ما يحدث حوله إلا بأذنيه.
تائهًا.
ما إن أنهى كلامه حتى بردت ملامح ديريك.
ضئيلًا.
ثم قال:
وبعد وقت طويل، وصل إلى أذنيه ذلك الصوت المألوف اللطيف.
“مجرد مزحة. أرجو ألا تأخذها على محمل الجد.”
“والآن، تفضل معي.”
وأصبح جلد وجهه أكثر ارتخاءً وغؤورًا.
رفع تاليس رأسه بشرود.
“سيسرعون إلى هنا فور تلقيهم الخبر. وبينهم ما يقارب ثلاثمئة فارس. سيطبقون عليكم من الخلف، وبفضل تفوقهم العددي وخبرتهم، سيدفعونكم إلى الوراء بعد رحلتكم الطويلة حتى هنا، ويجبرونكم على التراجع نحو نقطة الإمداد… إلى بلدة البركات.”
كان جيلبرت أمامه.
لكن صوته انقطع في منتصف الجملة.
وعيناه رطبتان، وصوته يرتجف وهو ينادي تاليس بلقبه الجديد:
“أعني… يا صاحب السمو…”
“الدوق تاليس المبجل.”
أما ديريك فعقد حاجبيه.
وسرعان ما وصلت القوة القادمة من بعيد.
