الملهمة الحجرية ( 9 )
حدقت بيلزيمين في كوب الشاي دون أن تنبس بكلمة. ساد الصمت على ورشة العمل بعد أن شرح لها سيمون الموقف على انفراد. وبدا أنها لا تزال تكافح لتقبل حقيقة أن القلعة التي عاشت فيها على مدى القرون الأربعة الماضية قد دُمرت.
وبما أن أوديت كانو رفضت دفن زوجها السابق في مقبرة البلدة، سمح سيمون لدوشار بإحيائه كخادم من الموتى الأحياء ليحافظ على نظافة الورشة، وصادر «الباحث كريستون». كان ذلك كل ما يستحقه الرجل بعد ما فعله.
وبما أن الحرب الأهلية أصبحت الآن أمراً لا مفر منه، فقد تصرف سيمون بسرعة. فقد أعطى أذن لليونارد عبر التخاطر بإرسال آنا وتيلا على متن أول منطاد متجه إلى جزر بيرويك حفاظًا على سلامتهما، ثم طلب من ميريديث أن تحضر له رفات إيلين مالفاس إلى جانب بعض الوثائق من الأرشيف. وبعد أن تابع الحرب الأهلية عن كثب من خلال الأخبار في فالني، أعطاها مسار عودة أطول من المعتاد لضمان تجنبها المناطق التي من المؤكد أن «حزب الحرب» سيقصفها.
«مالفاس؟ عميل سري من «الوحيد القرن الأبيض» يخطط لتدمير «فرايتوول» بتعويذة قوية؟» كافحت لوريان لتقبل الحقيقة بقدر ما كافح سيمون عندما سمعها لأول مرة. «هل لديك أي دليل على ادعاءاتك الجامحة، سيمون؟»
لم يكن لديه أدنى فكرة بعد عن كيفية تأثير الصراع على ويسبيرمير — لم يتذكر أن المدينة قد ورد ذكرها في أي مكان في صحف العهد السابق — لكن قربها من مركز أبحاث جوتيا جعلها معرضة للخطر.
ولم تستطع العرافة توقع ما سيحدث، ربما بسبب «السرية المحرمة». لم يعتقد سيمون أن هجوم ماردوك في اللحظة التي غادرت فيها « يارنفيدر» كان مصادفة. كان هذا ينم عن خطة ولدت من البصيرة الممنوحة من عهد سابق.
«بيلزيمين، هل تفهم ما قلته للتو؟» لم يتلقَ سيمون أي إجابة، بينما كانت يداه تمسكان بكوبه. «لم يتم الإعلان عن الخبر بعد، لكن جنّ إيلوسيا ضربوا قلعة فرايتوول بتعويذة قوية من المستوى العاشر. لا أعرف كيف تمكنوا من تنفيذ ذلك بعد، لكن لدي أسباب تدفعني للاعتقاد بأنهم لم يشرعوا في تنفيذ الخطة إلا بعد أن تأكدوا من مغادرتك القلعة. لماذا؟”
للحظة وجيزة، رأى سيمون وميضًا خفيفًا من الفهم وأدنى قدر من العاطفة في نظرة بيلزيمين… لكنهما اختفيا سريعًا كالشهب في الليل المظلم، محطمين آماله.
“لا أعرف،” اعترف بيلزيمين. “أنا لستُ شخصاً مهماً بالنسبة لإيلوسيا. نحن الجان ليس لدينا طبقة نبيلة مثل البشر، لذا فإن نسبنا لا يعني شيئاً. كان والداي معالجين عاديين، وأختي الوحيدة قد ماتت.”
“لا،” أجابت بيلزيمين بنبرة قاتمة. “كان اللورد ماردوك هو السيد الأعلى منذ ما يزيد قليلاً عن أربعين عامًا، لكن قومي لم يكونوا يخشونه حقًا في ذلك الوقت. كان العديد من الشياطين قد هددوا إيلوسيا والجان حتى قبل «الهلاك»، لكن في كل مرة كانت «العرافة» وأبطالها المختارون يتكفلون بهزيمتهم. كان الجميع يعتقدون أن «السيّد الأعلى» ماردوك لن يكون مختلفًا. لجأ إلينا العديد من أتباع «نور فاريس» بحثًا عن المأوى، فمنحناهم إياه». تجنبت نظرة سيمون. «السيّد الأعلى ماردوك… شنقهم على أغصان شجرة المانا قبل أن يشعل فيها النار».
«ومع ذلك، من الواضح أنك مهمة بما يكفي لإيلوسيا لدرجة أنهم سيتنازلون عن توجيه ضربة مدمرة لعدوهم اللدود من أجلك.» بدا أن بيلزيمين لا تزال في حيرة من أمرها. «ربما الأمر له علاقة بشخص يدعى فريا؟»
«كنت في الثالثة عشرة،» اعترفت. بدت صوت كبيرة السحرة الآن ضعيفة وهشة كصوت طفلة.
«فريا؟» رفعت بيلزيمين رأسها بدهشة عند سماع الاسم. «لا، لا يمكن أن يكون ذلك. لم ألتقِ بها منذ…» ازداد عبوسها. «منذ الغابة الحمراء.»
يبدو أنها كانت تثق في خبرة الساحر المظلم. «نعم، ما لم يجد عائلًا مناسبًا.»
ومع ذلك، حاولت «فريا» الحفاظ على حياتها أثناء اشتباكهما في «فالني»، حتى أنها خففت من ضرباتها وخسرت حياتها بسبب ذلك. ربما كان هناك شيء فريد أو مميز في «بيلزيمين» لم تكن هي نفسها على علم به.
«أنتِ على حق»، رد سيمون بغضب. لم يكتفِ لوريمور بخيانته بالتصرف من وراء ظهره وخلافًا لأوامره فحسب، بل عرّض علاقته بحليف محلي للخطر وأفسد بعض خطط سيمون. «لا أصدق أنني وثقت في ذلك الأحمق».
«أخبريني من أين أتيتِ، وكيف تعرفين «فريا»»، قال «سيمون». كان حدسه يخبره أن ماضيها هو مفتاح حل هذا اللغز. «أريد أن أعرف الأشياء التي لا تذكرها كتب التاريخ. قد يكون هذا مهمًا.»
حبس سيمون أنفاسه، وارتجف جسده عندما أدرك الرعب الحقيقي لما حدث.
عبست بيلزيمين قليلاً، لكنها أطاعت طلبه بامتثال. «ولدتُ في غابة يارنفيدر، غرب فرايتوول، التي كان البشر يسمونها ذات يوم «غابة الحديد»، والآن…» ازداد عبوسها عمقًا ليتحول إلى حزن عميق. «الغابة الحمراء.»
«أغن…» لعن سيمون نفسه وهو يمسك بيدي الجنية الباردتين بين يديه ويضغط عليهما بقوة. «بيلزيمين، أقسم لكِ أنكِ لن تمرّي بمثل هذا الأمر أبدًا مرة أخرى. أعدكِ بذلك.»
لزم سيمون الصمت. كانت «مذبحة الغابة الحمراء» واحدة من أكبر الفظائع التي ارتكبها الحاكم الأعلى ماردوك، إلى جانب «نهب ناباديا» و«حصار القديسين الصارخين». فقد لطخ ذبحه العنيف والعشوائي لسكان الغابة من الجن أوراقها وعشبها باللون الأحمر إلى الأبد. كانت تلك هي المرة الأولى التي يجرؤ فيها حاكم أعلى على ضرب مجتمع من الجن، ومهدت الطريق للمذابح التي تلت ذلك.
إذن لم يكن جهازًا آليًّا مزودًا بآلية أمان. وهذا يعني أنه يمكن مفاجأة الخائنين الاثنين وتقييدهما دون تشغيل أجهزتهما الانتحارية. سيضع سيمون هذه المعلومة في اعتباره لحكمه القادم.
تعددت النظريات حول سبب استهداف ماردوك لتلك المنطقة على وجه الخصوص: فقد كانت تضم أتباع النبي فاريس الذين نجوا من عمليات التطهير السابقة، وكانت تقع غرب «جدار الرعب» وبالتالي في طريق التوسع العسكري للإمبراطورية المزدهرة، كما كانت دفاعاتها ضعيفة… لكن سيمون بدأ يتساءل عما إذا كان للأمر علاقة بوجود بيلزيمين هناك.
يبدو أنها كانت تثق في خبرة الساحر المظلم. «نعم، ما لم يجد عائلًا مناسبًا.»
قالت: «ولدتُ في العقود التي أعقبت «الهلاك» لأب صيدلي وأم معالجة. عشتُ في يارنفيدر وتدربتُ لأصبح «راعية» مع أختي أزا».
لم تصل أي أخبار.
«راعية؟» تذكر سيمون أين قرأ هذا المصطلح في سياق حضارة الجان. «هؤلاء هم الجان الذين يخدمون درياد مباشرةً ويعتنون بغابتها نيابةً عنها».
عبس سيمون وهو يفكر فيما يجب فعله. ورغم أن ذلك سيؤجل بعض المشاريع، إلا أنه لم يستطع رفض طلب لوريان بعد كل المساعدة التي قدمتها له في هذه الحقبة وغيرها.
«نعم. لقد تربيتُ لضمان ازدهار شجرة المانا في يارنفيدر. وتعلّمتُ… أسرارها». بدأ صوت بيلزيمين يرتجف. «كانت فريا… صديقة نشأتُ معها، وسافرت إلى إيلوسيا لتتدرب كساحرة. عادت إلى المنزل في اليوم الذي سبق المجزرة، حيث زارتنا العرافة بنفسها لتعلن ضمها إلى صفوف تلاميذها الجدد». ضغطت على فنجانها بقوة. «كان… كان هذا شرفًا عظيمًا لمجتمع يارنفيدر.»
«حصلت السيدة شابرام على مراسلات دامغة، لكنها احترقت مع «فرايتوول» إلى جانب كل شيء آخر. آمل أن يكشف فحص رفات إيلين المزيد لنا.” آمل أن ينتهي دوشار من ذلك قريبًا. “أما بالنسبة لشيطان المينوتور ومنجم الماناليث، فكلاهما على بعد يوم واحد بالفرس من ويسبرمير. سيؤكد ذلك دوشار وخدمي الآخرون.”
إذن فقد قابلت العرافة بالفعل. «كيف تبدو؟ العرافة؟»
«كنت في الثالثة عشرة،» اعترفت. بدت صوت كبيرة السحرة الآن ضعيفة وهشة كصوت طفلة.
«أنا… كنت صغيرة في ذلك الوقت، لكنني ما زلت أتذكر ابتسامتها،» اعترفت بيلزيمين. «لقد منحت هدايا لكل من الحراس نيابة عن إلهة المانا. وأعطتني «كريستون» المعالجة وقالت…» ابتلعت ريقها. «قالت إن مستقبلًا مشرقًا ينتظرني.»
عبست لوريان، لكنها صدقته حتى تتمكن من التحقق من صحة كلامه. «كنت أخشى أن يكون هناك شيء شرير يكمن في داركوود، لكنني لم أتخيل أبدًا أن هذه المنطقة تضم شيطانًا عظيمًا نائمًا ومنجم ماناليث غير مسجل.»
وكان ذلك من أخطر الأشياء التي يمكن قولها في عالم يستطيع فيه السيد الأعلى إعادة كتابة القدر.
لا بد أن الساحر القديم قد عثر على شيء مهم.
«جاء السيد الأعلى ماردوك لينال منا في الليلة ذاتها التي غادرت فيها العرافة لزيارة شجرة مانا أخرى،» قالت بيلزيمين، وصوتها أضعف. «هاجمنا في الظلام بجيش من الشياطين بينما كنا نحتفل بصعود فريا. كنا نرقص ونضحك، ثم أصبحنا نصرخ ونهرب.”
ثبت أن حدسه كان صحيحًا نصفًا. فقد وصلت عربة في اليوم التالي قادمة من مركز أبحاث جوتيا، لكن لوريان لم ترسل أي رسالة أو رسول.
“ولم يتوقع أحد حدوث ذلك؟” سأل سيمون، وقلبه يفيض بالتعاطف. الأشياء التي لا بد أنها شهدتها تلك الليلة… ما كان ليتمنى ذلك لأحد.
«سأكون صريحة، سيمون، أخشى أن يستغل أنصار يوفيميا هذه الفرصة لشن هجوم على مركز أبحاث جوتيا»، قالت لوريان. «السيطرة على إنتاج كريستون ميزة كبيرة جدًا لا يمكن تفويتها، ورغم أنني أستطيع الدفاع عن نفسي وقيادة العديد من القوات… إلا أنني لست لويس.»
“لا،” أجابت بيلزيمين بنبرة قاتمة. “كان اللورد ماردوك هو السيد الأعلى منذ ما يزيد قليلاً عن أربعين عامًا، لكن قومي لم يكونوا يخشونه حقًا في ذلك الوقت. كان العديد من الشياطين قد هددوا إيلوسيا والجان حتى قبل «الهلاك»، لكن في كل مرة كانت «العرافة» وأبطالها المختارون يتكفلون بهزيمتهم. كان الجميع يعتقدون أن «السيّد الأعلى» ماردوك لن يكون مختلفًا. لجأ إلينا العديد من أتباع «نور فاريس» بحثًا عن المأوى، فمنحناهم إياه». تجنبت نظرة سيمون. «السيّد الأعلى ماردوك… شنقهم على أغصان شجرة المانا قبل أن يشعل فيها النار».
على أي حال، عاد ميريديث وليونارد إلى ويسبيرمير دون مشاكل حاملين معهما كتبًا من الأرشيف وعظمتين ساقيتين متفحمتين كانتا في السابق جزءًا من جسد إيلين مالفاس.
ولم تستطع العرافة توقع ما سيحدث، ربما بسبب «السرية المحرمة». لم يعتقد سيمون أن هجوم ماردوك في اللحظة التي غادرت فيها « يارنفيدر» كان مصادفة. كان هذا ينم عن خطة ولدت من البصيرة الممنوحة من عهد سابق.
«ومع ذلك، من الواضح أنك مهمة بما يكفي لإيلوسيا لدرجة أنهم سيتنازلون عن توجيه ضربة مدمرة لعدوهم اللدود من أجلك.» بدا أن بيلزيمين لا تزال في حيرة من أمرها. «ربما الأمر له علاقة بشخص يدعى فريا؟»
«لم ينجُ سوى خمسة منا. أنا، والداي، أختي أزا… وفريا.» بدا أن مجرد نطق أسمائهم يسبب لبلزيمين ألمًا جسديًا. «لقد وسم اللورد ماردوك عائلتي كعبيد له أمام فريا، ثم أطلق سراحها لتنقل أخبار ما حدث تلك الليلة إلى إيلوسيا… حتى تعرف العرافة أنها فشلت في إنقاذ أي أحد، وأن لا أحد في مأمن من غضب السيد الأعلى. لم أرها منذ ذلك الحين، رغم أنها خاضت المعركة ضد ماردوك وغارغوث.»
لكن من ناحية أخرى، أصبحت هذه الحرب الأهلية أكثر من مجرد حماقة الآن بعد أن علم بمؤامرة الأقزام و«موكب البروج» الذي سيضرب العالم في أقل من عام. إن تدمير إنديميون الذاتي سيودي بحياة الآلاف، إن لم يكن الملايين، وسيترك القارة الشرقية عرضة لنهب أمثال فويفر أو الشياطين.
بدأت القطع تترابط في ذهن سيمون. لم تُختطف بيلزيمين بسبب هويتها الحالية، بل بسبب ما كانت ستصبح عليه، ولإرسال رسالة قاتمة إلى العرافة. كانت بمثابة درس مفاده أن الجان لن يعيشوا في سلام أبدًا طالما بقي الأسياد، وأنه لا توجد بصيرة ستنقذهم من ورثة ماردوك.
الجزء الأكثر فظاعة هو أن «علامة الكبرياء» تجبر ضحاياها على طاعة أوامر «السيد الأعلى». كان بإمكان ماردوك أن يجبر بيلزيمين بسهولة على الكشف عن تلك المعلومات. لكنه اختار بدلاً من ذلك أن يجعل من الأمر عرضاً وحشياً، ليجعلها تتخلى عن نفسها وتخون مجتمعها طواعية.
قد يفسر ذلك سبب رغبة إيلوسيا في استعادة بيلزيمين حية. فقد كانت إهانة وطنية وعارًا شخصيًا للعرافة، وتذكيرًا حيًا بعجز الجان في ظل العرش القرمزي. كانت شهيدة ورهينة لأمتهم.
وكان ذلك من أخطر الأشياء التي يمكن قولها في عالم يستطيع فيه السيد الأعلى إعادة كتابة القدر.
إما ذلك، أو أن «العرافة» تنبأت بأن بيلزيمين ستقوم بعمل استثنائي عندما منحتها «معالج كريستون»؛ عمل عظيم لدرجة أن «ماردوك» تدخل شخصياً لوضع حد له، ومهم لدرجة أن الأقزام ما زالوا يحاولون استعادتها بعد ثلاثة قرون من اختطافها.
عبست بيلزيمين قليلاً، لكنها أطاعت طلبه بامتثال. «ولدتُ في غابة يارنفيدر، غرب فرايتوول، التي كان البشر يسمونها ذات يوم «غابة الحديد»، والآن…» ازداد عبوسها عمقًا ليتحول إلى حزن عميق. «الغابة الحمراء.»
لم يستطع سيمون التأكد من منطق «العرافة» ما لم يتمكن بطريقة ما من سؤالها، ولم يكن الأمر مهمًا إلى هذا الحد. أراد الجان أن تكون بيلزيمين سالمة معافاة بما يكفي لتتنازل عن هجومها على «فرايتوول»، وهذا كل ما في الأمر.
«هل أنت متأكد من أن تلك كانت رفات إيلين مالفاس؟» ضغطت لوريان.
أدرك سيمون أن آل مالفاز حاولوا تحريرها. كان الاثنان يموتان دائمًا في العهود التي تبقى فيها بيلزيمين في فرايتوول، وبعد ذلك كانت تختفي في ظروف غامضة. طلبوا منها أن تغادر قبل الهجوم، لكن الأمر سار بشكل خاطئ بطريقة ما.
وكان ذلك من أخطر الأشياء التي يمكن قولها في عالم يستطيع فيه السيد الأعلى إعادة كتابة القدر.
بالنظر إلى اعتماد بيلزيمين النفسي على الأسياد، رأى سيمون أنه من المرجح أنها رفضت مغادرة فرايتوول وانقضت على آل مالفاز، فقتلتهم أثناء الصراع. مع عدم وجود عملاء متبقين داخل فرايتوول لتأكيد سلامة بيلزيمين، لم يكن أمام الأقزام خيار سوى إلغاء التعويذة.
«أنا… كنت صغيرة في ذلك الوقت، لكنني ما زلت أتذكر ابتسامتها،» اعترفت بيلزيمين. «لقد منحت هدايا لكل من الحراس نيابة عن إلهة المانا. وأعطتني «كريستون» المعالجة وقالت…» ابتلعت ريقها. «قالت إن مستقبلًا مشرقًا ينتظرني.»
لكن هذا لم يفسر لماذا لم يحاولوا مرة أخرى بعد اختفاء بيلزيمين. على الأرجح، إما أن التعويذة فقدت مرساها أو أنها لا يمكن استخدامها إلا في ظروف محددة، مثل تاريخ معين. لقد أضاعوا فرصتهم الوحيدة لقطع رأس قيادة إنديميون.
«يخبرني جواسيسي أنها غادرت كوكاني على متن منطادها الخاص وبصحبة إيدولون جديد، هدية من خطيبها الجديد. كما أرسل ماستيمو مجموعة من فرسان الهيكل إلى ماغفوليا، وأشك في أن المجموعتين ستحاصران جوتيا بمجرد أن يتحدا.» أطلقت لوريان تنهيدة عميقة. «لن أكذب عليك، سيمون. لا أريد إقحامك في هذا النزاع، لكن وجود أغنيس فايرواند معنا، أو حتى دوشار، سيساعدني بشكل كبير. سأحتاج إلى تجنيدهما في الجيش.»
«لماذا عفا عنك وعن عائلتك على وجه التحديد يا ماردوك؟» سأل سيمون. ظل هذا الجزء غير واضح. «قلتِ إنكِ أخبرته بشيء ما.»
ومع ذلك، حاولت «فريا» الحفاظ على حياتها أثناء اشتباكهما في «فالني»، حتى أنها خففت من ضرباتها وخسرت حياتها بسبب ذلك. ربما كان هناك شيء فريد أو مميز في «بيلزيمين» لم تكن هي نفسها على علم به.
لم تجبه بيلزيمين لفترة طويلة جدًّا جدًّا. اكتفت بالتحديق في انعكاس صورتها في الشاي بنظرة تنم عن الخزي والذنب المطلقين.
«لدي جنود وُلدوا تحت برج المينوتور. جنود جيدون. يمكننا استخدام الشيطان كسلاح أخير، لكن…» لوريان شبكت ذراعيها وهزت رأسها بعد لحظة من التفكير. «لا، هذا مخاطرة كبيرة جدًا. لا تصبح الشياطين أصولًا إلا عندما يتم تقييدها وفحصها بشكل صحيح. تقييد شيطان كبير مجهول قادر على إفساد درياد سيؤدي إلى كارثة فورية.»
«على الحارسات واجب آخر،» قالت بصوت منخفض لدرجة أنه بالكاد سمعها، «إذا هلكت شجرة مانا، يجب أن نوجه مجتمعنا إلى شجرة أخرى. لضمان نجاحنا دون أن نفقد أحدًا أثناء الهجرة، ولضمان أن موطننا الجديد قادر على استقبالنا، نحن… يتم تعليمنا مواقع جميع أشجار المانا وعدد الجان الذين يمكن لكل منها إعالتهم.»
«كنت أتوقع شيئًا كهذا عندما قرأت الأخبار عن فرايتوول»، اعترف سيمون وهو يرحب بها أمام سوق منتصف الليل. «هل صحيح أن نصف ماغفوليا أعلن ولاءه ليوفيميا؟»
حبس سيمون أنفاسه، وارتجف جسده عندما أدرك الرعب الحقيقي لما حدث.
أدرك سيمون أن آل مالفاز حاولوا تحريرها. كان الاثنان يموتان دائمًا في العهود التي تبقى فيها بيلزيمين في فرايتوول، وبعد ذلك كانت تختفي في ظروف غامضة. طلبوا منها أن تغادر قبل الهجوم، لكن الأمر سار بشكل خاطئ بطريقة ما.
«ذات ليلة، استدعى اللورد ماردوك عائلتي إلى قاعة عرشه.» الآن، كانت بيلزيمين شاحبة للغاية لدرجة أنها بدأت تشبه جثة. «لقد… قتل أختي أزا وهي واقفة في مكانها، ثم… ثم نظر إليّ، ويداه لا تزالان مبللتان بدمائها…» كتمت نحيبًا. «أراد معرفة موقع كل شجرة مانا في القارة، وقال… إما أن أخبره، أو سيقتل أحد والديّ كما فعل بأختي… وسيكون عليّ أن أختار أيهما سيموت.»
عبس سيمون. «من الذي سيرسلونه؟»
فأخبرته. أخبرت ماردوك، فاستخدم تلك المعلومات لتشويه «الموسة الحجرية»، وشنّ مذابح ضد الجان في جميع أنحاء القارة، وذبح آلاف الأبرياء. وبالنظر إلى أن والديها قد ماتا منذ زمن طويل، فربما لم يكن ليفي بجزءه من الصفقة على أي حال.
«جاء السيد الأعلى ماردوك لينال منا في الليلة ذاتها التي غادرت فيها العرافة لزيارة شجرة مانا أخرى،» قالت بيلزيمين، وصوتها أضعف. «هاجمنا في الظلام بجيش من الشياطين بينما كنا نحتفل بصعود فريا. كنا نرقص ونضحك، ثم أصبحنا نصرخ ونهرب.”
الجزء الأكثر فظاعة هو أن «علامة الكبرياء» تجبر ضحاياها على طاعة أوامر «السيد الأعلى». كان بإمكان ماردوك أن يجبر بيلزيمين بسهولة على الكشف عن تلك المعلومات. لكنه اختار بدلاً من ذلك أن يجعل من الأمر عرضاً وحشياً، ليجعلها تتخلى عن نفسها وتخون مجتمعها طواعية.
لم يكن لديه أدنى فكرة بعد عن كيفية تأثير الصراع على ويسبيرمير — لم يتذكر أن المدينة قد ورد ذكرها في أي مكان في صحف العهد السابق — لكن قربها من مركز أبحاث جوتيا جعلها معرضة للخطر.
لقد استحق لقب «المتعطش للدماء»، بنفس الطريقة التي استحق بها بالزام ماغنوس لقب «القاسي».
وكما اتضح، حاول لوريمور استعادة «مودة» ملهمته باتخاذ خطوة متطرفة تتمثل في محاولة اختطاف ابنه مرة أخرى، دون أن يتعلم أي شيء على الإطلاق من التجربة السابقة. وكانت أوديت كانو، بعد أن توقعت أن زوجها المنفصل عنها سيحاول شيئًا كهذا، قد نشرت حراسًا في شقتها لحماية ابنها. فأطلق الحراس سهامًا من القوس والنشاب على لوريمور عندما اقتحم المكان وهددهم بسكين.
«كم كان عمركِ؟» سأل سيمون، وصوته يتعثر.
«راعية؟» تذكر سيمون أين قرأ هذا المصطلح في سياق حضارة الجان. «هؤلاء هم الجان الذين يخدمون درياد مباشرةً ويعتنون بغابتها نيابةً عنها».
«كنت في الثالثة عشرة،» اعترفت. بدت صوت كبيرة السحرة الآن ضعيفة وهشة كصوت طفلة.
«كنت أتوقع شيئًا كهذا عندما قرأت الأخبار عن فرايتوول»، اعترف سيمون وهو يرحب بها أمام سوق منتصف الليل. «هل صحيح أن نصف ماغفوليا أعلن ولاءه ليوفيميا؟»
الثالثة عشرة. لقد شاهدت مجتمعها يُذبح وعائلتها تُقتل بوحشية وهي في الثالثة عشرة.
أصبح إجراء الطقس الآن أمرًا مستحيلًا ما لم يعثروا على بديل مناسب قبل الاعتدال الربيعي. لا تزال «الموسة» تمتلك بعض أتباع الطائفة المختبئين في «ويسبرماير»، لكن ما زال من غير المؤكد ما إذا كان أي منهم سيفي بالمتطلبات الصارمة لـ«مفتاح الفصول». ورغم أن سيمون لم يكن متحمسًا بشكل خاص لتجربة ذلك، إلا أن فقدان هذا الخيار أزعجه إلى أقصى حد.
«أغن…» لعن سيمون نفسه وهو يمسك بيدي الجنية الباردتين بين يديه ويضغط عليهما بقوة. «بيلزيمين، أقسم لكِ أنكِ لن تمرّي بمثل هذا الأمر أبدًا مرة أخرى. أعدكِ بذلك.»
إذن لم يكن جهازًا آليًّا مزودًا بآلية أمان. وهذا يعني أنه يمكن مفاجأة الخائنين الاثنين وتقييدهما دون تشغيل أجهزتهما الانتحارية. سيضع سيمون هذه المعلومة في اعتباره لحكمه القادم.
للحظة وجيزة، رأى سيمون وميضًا خفيفًا من الفهم وأدنى قدر من العاطفة في نظرة بيلزيمين… لكنهما اختفيا سريعًا كالشهب في الليل المظلم، محطمين آماله.
عبست بيلزيمين قليلاً، لكنها أطاعت طلبه بامتثال. «ولدتُ في غابة يارنفيدر، غرب فرايتوول، التي كان البشر يسمونها ذات يوم «غابة الحديد»، والآن…» ازداد عبوسها عمقًا ليتحول إلى حزن عميق. «الغابة الحمراء.»
«لا داعي لقلق جلالتك عليّ،» قالت، بينما استعاد شخصيتها كعبدة السيطرة عليها مرة أخرى. «أنا دائمًا خادمتك المخلصة.»
وكما اتضح، حاول لوريمور استعادة «مودة» ملهمته باتخاذ خطوة متطرفة تتمثل في محاولة اختطاف ابنه مرة أخرى، دون أن يتعلم أي شيء على الإطلاق من التجربة السابقة. وكانت أوديت كانو، بعد أن توقعت أن زوجها المنفصل عنها سيحاول شيئًا كهذا، قد نشرت حراسًا في شقتها لحماية ابنها. فأطلق الحراس سهامًا من القوس والنشاب على لوريمور عندما اقتحم المكان وهددهم بسكين.
وسيستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى تدرك أنها لم تعد مضطرة للعيش بهذه الطريقة بعد الآن.
«سيمون». نزلت لوريان من العربة وهي ترتدي الزي الرسمي الكامل، ويقف خلفها حارسان، وتعلو وجهها نظرة قاتمة. «لا تبدو متفاجئًا برؤيتي».
فتح سيمون فمه ليطمئنها، عندما شعر بصدى ألم يرن في مؤخرة جمجمته، حاد ومألوف. كان ذلك اللسعة المألوفة للموت التي يتردد صداها عبر «علامة الكسل» التي يحملها، لكنها أقرب إليه من شابرام. قفز سيمون من مقعده، خوفًا من أن يكون ميريديث وليونارد قد لقيا حتفهما بطريقة ما في القصف، ليكتشف سريعًا أن أحد خدمه الآخرين لم يعد يستجيب لاتصالاته التخاطرية.
قد يفسر ذلك سبب رغبة إيلوسيا في استعادة بيلزيمين حية. فقد كانت إهانة وطنية وعارًا شخصيًا للعرافة، وتذكيرًا حيًا بعجز الجان في ظل العرش القرمزي. كانت شهيدة ورهينة لأمتهم.
«لوريمور؟»
ولم تستطع العرافة توقع ما سيحدث، ربما بسبب «السرية المحرمة». لم يعتقد سيمون أن هجوم ماردوك في اللحظة التي غادرت فيها « يارنفيدر» كان مصادفة. كان هذا ينم عن خطة ولدت من البصيرة الممنوحة من عهد سابق.
تعلّم سيمون درسًا آخر قيّمًا جدًّا في تلك الليلة، ألا وهو أن أتباع الطوائف غير المستقرين لا يشكلون موظفين جيدين وموثوقين.
يبدو أنها كانت تثق في خبرة الساحر المظلم. «نعم، ما لم يجد عائلًا مناسبًا.»
نظرًا لأن لوريمور كان يقضي الأيام القليلة الماضية في الكآبة والعبث، فقد تركه سيمون إلى حد ما وشأنه بينما كان يركز على أمور أكثر أهمية. كان قد افترض أن الرجل سيستمر ببساطة في التوسل إلى شيطانه الراعي طلبًا للمغفرة، وكان ذلك خطأً فادحًا.
«لماذا عفا عنك وعن عائلتك على وجه التحديد يا ماردوك؟» سأل سيمون. ظل هذا الجزء غير واضح. «قلتِ إنكِ أخبرته بشيء ما.»
وكما اتضح، حاول لوريمور استعادة «مودة» ملهمته باتخاذ خطوة متطرفة تتمثل في محاولة اختطاف ابنه مرة أخرى، دون أن يتعلم أي شيء على الإطلاق من التجربة السابقة. وكانت أوديت كانو، بعد أن توقعت أن زوجها المنفصل عنها سيحاول شيئًا كهذا، قد نشرت حراسًا في شقتها لحماية ابنها. فأطلق الحراس سهامًا من القوس والنشاب على لوريمور عندما اقتحم المكان وهددهم بسكين.
«كنت أتوقع شيئًا كهذا عندما قرأت الأخبار عن فرايتوول»، اعترف سيمون وهو يرحب بها أمام سوق منتصف الليل. «هل صحيح أن نصف ماغفوليا أعلن ولاءه ليوفيميا؟»
يا له من أحمق.
حدقت بيلزيمين في كوب الشاي دون أن تنبس بكلمة. ساد الصمت على ورشة العمل بعد أن شرح لها سيمون الموقف على انفراد. وبدا أنها لا تزال تكافح لتقبل حقيقة أن القلعة التي عاشت فيها على مدى القرون الأربعة الماضية قد دُمرت.
«قلت لك إن هذا سيحدث،» قالت أوديت كانو لسيمون عندما وقع نظره لأول مرة على جثة خادمه المليئة بالثقوب. «ولن أدفع ثمن شاهد القبر أيضًا. كان من الأفضل لك أن تكتم فمه.»
اللعنة. ليست بداية جيدة.
«أنتِ على حق»، رد سيمون بغضب. لم يكتفِ لوريمور بخيانته بالتصرف من وراء ظهره وخلافًا لأوامره فحسب، بل عرّض علاقته بحليف محلي للخطر وأفسد بعض خطط سيمون. «لا أصدق أنني وثقت في ذلك الأحمق».
ولم تستطع العرافة توقع ما سيحدث، ربما بسبب «السرية المحرمة». لم يعتقد سيمون أن هجوم ماردوك في اللحظة التي غادرت فيها « يارنفيدر» كان مصادفة. كان هذا ينم عن خطة ولدت من البصيرة الممنوحة من عهد سابق.
أصبح إجراء الطقس الآن أمرًا مستحيلًا ما لم يعثروا على بديل مناسب قبل الاعتدال الربيعي. لا تزال «الموسة» تمتلك بعض أتباع الطائفة المختبئين في «ويسبرماير»، لكن ما زال من غير المؤكد ما إذا كان أي منهم سيفي بالمتطلبات الصارمة لـ«مفتاح الفصول». ورغم أن سيمون لم يكن متحمسًا بشكل خاص لتجربة ذلك، إلا أن فقدان هذا الخيار أزعجه إلى أقصى حد.
«إذا كان هذا صحيحاً، فلا بد أن هذا من عمل العرافة،» قالت لوريان، وهي تقبض يديها على شكل قبضات. «أختا مالفاس متزوجتان من دوقين يدعمان حزب الحرب. هل كانا على علم بهذا؟ هل يمكن أن تكون تلك الديدان قد تآمرت على مقتل أبي من وراء ظهورنا؟»
«لم يكن هكذا دائمًا»، علقت أوديت وهي تعبس. «تلك الفظاعة في الغابة حولته إلى مجنون. بل إنها أجبرته على التصرف من وراء ظهرك، على حد علمنا».
«لدي جنود وُلدوا تحت برج المينوتور. جنود جيدون. يمكننا استخدام الشيطان كسلاح أخير، لكن…» لوريان شبكت ذراعيها وهزت رأسها بعد لحظة من التفكير. «لا، هذا مخاطرة كبيرة جدًا. لا تصبح الشياطين أصولًا إلا عندما يتم تقييدها وفحصها بشكل صحيح. تقييد شيطان كبير مجهول قادر على إفساد درياد سيؤدي إلى كارثة فورية.»
«لن يتكرر هذا أبدًا، أعدكِ»، قال سيمون، وهو يحدق في رفات لوريمور. «أنا لا أكرر نفس الخطأ مرتين أبدًا».
«تعتقد أننا يمكننا تحويلها إلى كريستون منتمٍ إلى الجانب المظلم.» هزت لوريان رأسها. «تحليل البلورة ومعالجتها يتطلبان وقتًا لا أملكه، ناهيك عن أننا سنحتاج إلى كسر الختم. هذا الشيطان يمثل مشكلة طويلة الأمد.»
وبما أن أوديت كانو رفضت دفن زوجها السابق في مقبرة البلدة، سمح سيمون لدوشار بإحيائه كخادم من الموتى الأحياء ليحافظ على نظافة الورشة، وصادر «الباحث كريستون». كان ذلك كل ما يستحقه الرجل بعد ما فعله.
أدرك سيمون أن آل مالفاز حاولوا تحريرها. كان الاثنان يموتان دائمًا في العهود التي تبقى فيها بيلزيمين في فرايتوول، وبعد ذلك كانت تختفي في ظروف غامضة. طلبوا منها أن تغادر قبل الهجوم، لكن الأمر سار بشكل خاطئ بطريقة ما.
أمضى سيمون الأيام القليلة التالية يتنقل بين مراجعة الصحف بهوس ومتابعة أخبار خدمه عند عودتهم إلى ويسبرمير، متوقعًا أنوارًا عن حملة التفجيرات التي بشرت ببداية الحرب الأهلية.
«لدي جنود وُلدوا تحت برج المينوتور. جنود جيدون. يمكننا استخدام الشيطان كسلاح أخير، لكن…» لوريان شبكت ذراعيها وهزت رأسها بعد لحظة من التفكير. «لا، هذا مخاطرة كبيرة جدًا. لا تصبح الشياطين أصولًا إلا عندما يتم تقييدها وفحصها بشكل صحيح. تقييد شيطان كبير مجهول قادر على إفساد درياد سيؤدي إلى كارثة فورية.»
لم تصل أي أخبار.
«هناك المزيد مما عليكِ معرفته أولاً،» قال سيمون، «عن ما يجري في غابة داركوود والعقول المدبرة الحقيقية لهذه الحرب.»
لقد تغير شيء ما هذه المرة. فبدلاً من أن تصف الصحف كيف قصفت «حزب الحرب» كل مركز قيادة استراتيجي في هذا الجانب من القارة بالقنابل الحارقة، ناقشت معظم المقالات الهجوم على «فرايتوول»، واتهامات «يوفيميا» لـ«لويس»، والغياب الغامض لـ«السيّد الأعلى»، وإعلان العديد من النبلاء أو المدن تأييدها لمرشح أو آخر للعرش. أعرب ميناء أمنادييل عن دعمه للإمبراطورة، على الرغم من أن سيمون يتذكر بوضوح أنه تم تدميره بالكامل بواسطة المناطيد في الهجوم الافتتاحي للحرب الأهلية. لم يستغرق الأمر منه وقتًا طويلاً ليدرك ما يجري.
بدلًا من ذلك، جاءت لزيارة أخيها غير الشقيق شخصيًّا.
لم يكن لويس موجودًا في ماغفوليا لإصدار الأمر، وكانت لوريان إما غير راغبة أو غير قادرة على بدء حملة القصف الجوي بالمناطيد. كان سيمون يأمل بشدة أن يكون السبب هو الخيار الأول.
لقد استحق لقب «المتعطش للدماء»، بنفس الطريقة التي استحق بها بالزام ماغنوس لقب «القاسي».
على أي حال، عاد ميريديث وليونارد إلى ويسبيرمير دون مشاكل حاملين معهما كتبًا من الأرشيف وعظمتين ساقيتين متفحمتين كانتا في السابق جزءًا من جسد إيلين مالفاس.
ثبت أن حدسه كان صحيحًا نصفًا. فقد وصلت عربة في اليوم التالي قادمة من مركز أبحاث جوتيا، لكن لوريان لم ترسل أي رسالة أو رسول.
«هذا كل ما تمكنا من استرداده، جلالتك،» اعتذرت ميريديث عند تقديمها له الغنائم. كانت قد عادت وهي تعاني من بعض الحروق التي شفتها بيلزيمين بسرعة باستخدام تعويذة. «لقد فجرت قلادة السيدة مالفاس المتفجرة كل شيء فوق الركبتين.»
الجزء الأكثر فظاعة هو أن «علامة الكبرياء» تجبر ضحاياها على طاعة أوامر «السيد الأعلى». كان بإمكان ماردوك أن يجبر بيلزيمين بسهولة على الكشف عن تلك المعلومات. لكنه اختار بدلاً من ذلك أن يجعل من الأمر عرضاً وحشياً، ليجعلها تتخلى عن نفسها وتخون مجتمعها طواعية.
«لنأمل أن يتمكن دوشار من استخلاص معلومات منهما»، تذمر سيمون. «هل رأيتِ الجهاز المتفجر؟»
«بيلزيمين، هل تفهم ما قلته للتو؟» لم يتلقَ سيمون أي إجابة، بينما كانت يداه تمسكان بكوبه. «لم يتم الإعلان عن الخبر بعد، لكن جنّ إيلوسيا ضربوا قلعة فرايتوول بتعويذة قوية من المستوى العاشر. لا أعرف كيف تمكنوا من تنفيذ ذلك بعد، لكن لدي أسباب تدفعني للاعتقاد بأنهم لم يشرعوا في تنفيذ الخطة إلا بعد أن تأكدوا من مغادرتك القلعة. لماذا؟”
«نعم، كان عقدًا من اللؤلؤ الأحمر»، أكدت ميريديث. «رأيتُ إيلين مالفاس تشده وتقطعه قبل ثانية من الانفجار.»
«لم ينجُ سوى خمسة منا. أنا، والداي، أختي أزا… وفريا.» بدا أن مجرد نطق أسمائهم يسبب لبلزيمين ألمًا جسديًا. «لقد وسم اللورد ماردوك عائلتي كعبيد له أمام فريا، ثم أطلق سراحها لتنقل أخبار ما حدث تلك الليلة إلى إيلوسيا… حتى تعرف العرافة أنها فشلت في إنقاذ أي أحد، وأن لا أحد في مأمن من غضب السيد الأعلى. لم أرها منذ ذلك الحين، رغم أنها خاضت المعركة ضد ماردوك وغارغوث.»
إذن لم يكن جهازًا آليًّا مزودًا بآلية أمان. وهذا يعني أنه يمكن مفاجأة الخائنين الاثنين وتقييدهما دون تشغيل أجهزتهما الانتحارية. سيضع سيمون هذه المعلومة في اعتباره لحكمه القادم.
لم يكن لديه أدنى فكرة بعد عن كيفية تأثير الصراع على ويسبيرمير — لم يتذكر أن المدينة قد ورد ذكرها في أي مكان في صحف العهد السابق — لكن قربها من مركز أبحاث جوتيا جعلها معرضة للخطر.
«استعدوا إذن»، قال سيمون لخدمه. «سترسل لنا أختي قريبًا إما استدعاءً أو رسولًا».
«يمكننا استخدامه بطريقة أخرى،» اقترح سيمون. كانت هناك فكرة تدور في ذهنه منذ فترة. «بلورة الميازما تتمتع بنقاوة استثنائية.»
ثبت أن حدسه كان صحيحًا نصفًا. فقد وصلت عربة في اليوم التالي قادمة من مركز أبحاث جوتيا، لكن لوريان لم ترسل أي رسالة أو رسول.
«أخشى أن هذا صحيح،» اعترفت لوريان. «لقد غزا لويس البلد منذ ما يقارب ست سنوات فقط، لذا فإن الحركات الانتقامية متحمسة جدًّا للتحالف مع يوفيميا ضدنا. أنا متأكدة من أنهم كانوا سيغيرون نبرتهم لو كان هنا، لكن للأسف، ما زال هو وداسين يعملان على تأمين تيلوريا.»
بدلًا من ذلك، جاءت لزيارة أخيها غير الشقيق شخصيًّا.
«جاء السيد الأعلى ماردوك لينال منا في الليلة ذاتها التي غادرت فيها العرافة لزيارة شجرة مانا أخرى،» قالت بيلزيمين، وصوتها أضعف. «هاجمنا في الظلام بجيش من الشياطين بينما كنا نحتفل بصعود فريا. كنا نرقص ونضحك، ثم أصبحنا نصرخ ونهرب.”
«سيمون». نزلت لوريان من العربة وهي ترتدي الزي الرسمي الكامل، ويقف خلفها حارسان، وتعلو وجهها نظرة قاتمة. «لا تبدو متفاجئًا برؤيتي».
وبما أن الحرب الأهلية أصبحت الآن أمراً لا مفر منه، فقد تصرف سيمون بسرعة. فقد أعطى أذن لليونارد عبر التخاطر بإرسال آنا وتيلا على متن أول منطاد متجه إلى جزر بيرويك حفاظًا على سلامتهما، ثم طلب من ميريديث أن تحضر له رفات إيلين مالفاس إلى جانب بعض الوثائق من الأرشيف. وبعد أن تابع الحرب الأهلية عن كثب من خلال الأخبار في فالني، أعطاها مسار عودة أطول من المعتاد لضمان تجنبها المناطق التي من المؤكد أن «حزب الحرب» سيقصفها.
«كنت أتوقع شيئًا كهذا عندما قرأت الأخبار عن فرايتوول»، اعترف سيمون وهو يرحب بها أمام سوق منتصف الليل. «هل صحيح أن نصف ماغفوليا أعلن ولاءه ليوفيميا؟»
«نعم. لقد تربيتُ لضمان ازدهار شجرة المانا في يارنفيدر. وتعلّمتُ… أسرارها». بدأ صوت بيلزيمين يرتجف. «كانت فريا… صديقة نشأتُ معها، وسافرت إلى إيلوسيا لتتدرب كساحرة. عادت إلى المنزل في اليوم الذي سبق المجزرة، حيث زارتنا العرافة بنفسها لتعلن ضمها إلى صفوف تلاميذها الجدد». ضغطت على فنجانها بقوة. «كان… كان هذا شرفًا عظيمًا لمجتمع يارنفيدر.»
«أخشى أن هذا صحيح،» اعترفت لوريان. «لقد غزا لويس البلد منذ ما يقارب ست سنوات فقط، لذا فإن الحركات الانتقامية متحمسة جدًّا للتحالف مع يوفيميا ضدنا. أنا متأكدة من أنهم كانوا سيغيرون نبرتهم لو كان هنا، لكن للأسف، ما زال هو وداسين يعملان على تأمين تيلوريا.»
«نوربيل.»
ربما، لأنه كان سيقصف أمنادييل والمدن الأخرى بالقنابل الحارقة لإجبارها على الاستسلام.
لقد تغير شيء ما هذه المرة. فبدلاً من أن تصف الصحف كيف قصفت «حزب الحرب» كل مركز قيادة استراتيجي في هذا الجانب من القارة بالقنابل الحارقة، ناقشت معظم المقالات الهجوم على «فرايتوول»، واتهامات «يوفيميا» لـ«لويس»، والغياب الغامض لـ«السيّد الأعلى»، وإعلان العديد من النبلاء أو المدن تأييدها لمرشح أو آخر للعرش. أعرب ميناء أمنادييل عن دعمه للإمبراطورة، على الرغم من أن سيمون يتذكر بوضوح أنه تم تدميره بالكامل بواسطة المناطيد في الهجوم الافتتاحي للحرب الأهلية. لم يستغرق الأمر منه وقتًا طويلاً ليدرك ما يجري.
«سأكون صريحة، سيمون، أخشى أن يستغل أنصار يوفيميا هذه الفرصة لشن هجوم على مركز أبحاث جوتيا»، قالت لوريان. «السيطرة على إنتاج كريستون ميزة كبيرة جدًا لا يمكن تفويتها، ورغم أنني أستطيع الدفاع عن نفسي وقيادة العديد من القوات… إلا أنني لست لويس.»
أومأ سيمون برأسه قبل أن يفتح باب الورشة، ودخل دوشار وليونارد. انحنى كلاهما بأدب أمام لوريان، التي ردت على التحية بإيماءة من رأسها. لاحظ سيمون أنه بينما بدا دوشار غير مهتم، كان ليونارد يعبس بشدة.
عبس سيمون. «من الذي سيرسلونه؟»
لم يكن لويس موجودًا في ماغفوليا لإصدار الأمر، وكانت لوريان إما غير راغبة أو غير قادرة على بدء حملة القصف الجوي بالمناطيد. كان سيمون يأمل بشدة أن يكون السبب هو الخيار الأول.
«نوربيل.»
«نعم. لقد تربيتُ لضمان ازدهار شجرة المانا في يارنفيدر. وتعلّمتُ… أسرارها». بدأ صوت بيلزيمين يرتجف. «كانت فريا… صديقة نشأتُ معها، وسافرت إلى إيلوسيا لتتدرب كساحرة. عادت إلى المنزل في اليوم الذي سبق المجزرة، حيث زارتنا العرافة بنفسها لتعلن ضمها إلى صفوف تلاميذها الجدد». ضغطت على فنجانها بقوة. «كان… كان هذا شرفًا عظيمًا لمجتمع يارنفيدر.»
اللعنة. ليست بداية جيدة.
“لا،” أجابت بيلزيمين بنبرة قاتمة. “كان اللورد ماردوك هو السيد الأعلى منذ ما يزيد قليلاً عن أربعين عامًا، لكن قومي لم يكونوا يخشونه حقًا في ذلك الوقت. كان العديد من الشياطين قد هددوا إيلوسيا والجان حتى قبل «الهلاك»، لكن في كل مرة كانت «العرافة» وأبطالها المختارون يتكفلون بهزيمتهم. كان الجميع يعتقدون أن «السيّد الأعلى» ماردوك لن يكون مختلفًا. لجأ إلينا العديد من أتباع «نور فاريس» بحثًا عن المأوى، فمنحناهم إياه». تجنبت نظرة سيمون. «السيّد الأعلى ماردوك… شنقهم على أغصان شجرة المانا قبل أن يشعل فيها النار».
«يخبرني جواسيسي أنها غادرت كوكاني على متن منطادها الخاص وبصحبة إيدولون جديد، هدية من خطيبها الجديد. كما أرسل ماستيمو مجموعة من فرسان الهيكل إلى ماغفوليا، وأشك في أن المجموعتين ستحاصران جوتيا بمجرد أن يتحدا.» أطلقت لوريان تنهيدة عميقة. «لن أكذب عليك، سيمون. لا أريد إقحامك في هذا النزاع، لكن وجود أغنيس فايرواند معنا، أو حتى دوشار، سيساعدني بشكل كبير. سأحتاج إلى تجنيدهما في الجيش.»
لكن هذا لم يفسر لماذا لم يحاولوا مرة أخرى بعد اختفاء بيلزيمين. على الأرجح، إما أن التعويذة فقدت مرساها أو أنها لا يمكن استخدامها إلا في ظروف محددة، مثل تاريخ معين. لقد أضاعوا فرصتهم الوحيدة لقطع رأس قيادة إنديميون.
عبس سيمون وهو يفكر فيما يجب فعله. ورغم أن ذلك سيؤجل بعض المشاريع، إلا أنه لم يستطع رفض طلب لوريان بعد كل المساعدة التي قدمتها له في هذه الحقبة وغيرها.
«أغن…» لعن سيمون نفسه وهو يمسك بيدي الجنية الباردتين بين يديه ويضغط عليهما بقوة. «بيلزيمين، أقسم لكِ أنكِ لن تمرّي بمثل هذا الأمر أبدًا مرة أخرى. أعدكِ بذلك.»
لكن من ناحية أخرى، أصبحت هذه الحرب الأهلية أكثر من مجرد حماقة الآن بعد أن علم بمؤامرة الأقزام و«موكب البروج» الذي سيضرب العالم في أقل من عام. إن تدمير إنديميون الذاتي سيودي بحياة الآلاف، إن لم يكن الملايين، وسيترك القارة الشرقية عرضة لنهب أمثال فويفر أو الشياطين.
«أنا… كنت صغيرة في ذلك الوقت، لكنني ما زلت أتذكر ابتسامتها،» اعترفت بيلزيمين. «لقد منحت هدايا لكل من الحراس نيابة عن إلهة المانا. وأعطتني «كريستون» المعالجة وقالت…» ابتلعت ريقها. «قالت إن مستقبلًا مشرقًا ينتظرني.»
كان عليه أن يحاول إيقاف ذلك ما دام قادراً، ليُظهر أدلته لكلا الطرفين ويقنعهما بالتهديد الذي ينتظرهما.
«لوريمور؟»
«هناك المزيد مما عليكِ معرفته أولاً،» قال سيمون، «عن ما يجري في غابة داركوود والعقول المدبرة الحقيقية لهذه الحرب.»
«بالطبع لا. هذا المكان نائي. ما كنت لألقي عليه نظرة لولا فشل مهمة لوريمور.» وهو ما يشير إلى أن سيمون يمكنه الاختباء هناك بسهولة تامة إذا قرر الاختفاء. «أحتاج إلى كل القوات التي يمكنني الحصول عليها للدفاع عن جوتيا، لكننا سنستولي على المنجم بمجرد أن نصد نوربيل. ستكون كانو محظوظة إن احتفظت برأسها.» فكرت لوريان في كلمات أخيها. «هل دوشار متأكد من أن الختم سيصمد لمدة عام آخر على الأقل؟»
«العقول المدبرة الحقيقية؟» عبست لوريان بتشكك، لكنها أبقت ذهنها منفتحاً. «أنا أستمع.»
لا بد أن الساحر القديم قد عثر على شيء مهم.
دعا سيمون أخته إلى ورشته، ثم أخبرها بكل شيء.
«تعتقد أننا يمكننا تحويلها إلى كريستون منتمٍ إلى الجانب المظلم.» هزت لوريان رأسها. «تحليل البلورة ومعالجتها يتطلبان وقتًا لا أملكه، ناهيك عن أننا سنحتاج إلى كسر الختم. هذا الشيطان يمثل مشكلة طويلة الأمد.»
أبقى حقيقة انتمائه إلى فئة «الأسياد» سرًا، لكنه شاركها كل ما عرفه عن «الموسة الحجرية»، وأنشطة «شبكة العنكبوت»، وأنه كان يتعاون سراً مع السيدة شابرام — التي توفيت الآن — للتحقيق في مؤامرة «إيلوسيان». استقبلت لوريان الأخبار باندهاش وتشكك.
عبس سيمون وهو يفكر فيما يجب فعله. ورغم أن ذلك سيؤجل بعض المشاريع، إلا أنه لم يستطع رفض طلب لوريان بعد كل المساعدة التي قدمتها له في هذه الحقبة وغيرها.
«مالفاس؟ عميل سري من «الوحيد القرن الأبيض» يخطط لتدمير «فرايتوول» بتعويذة قوية؟» كافحت لوريان لتقبل الحقيقة بقدر ما كافح سيمون عندما سمعها لأول مرة. «هل لديك أي دليل على ادعاءاتك الجامحة، سيمون؟»
وبما أن أوديت كانو رفضت دفن زوجها السابق في مقبرة البلدة، سمح سيمون لدوشار بإحيائه كخادم من الموتى الأحياء ليحافظ على نظافة الورشة، وصادر «الباحث كريستون». كان ذلك كل ما يستحقه الرجل بعد ما فعله.
«حصلت السيدة شابرام على مراسلات دامغة، لكنها احترقت مع «فرايتوول» إلى جانب كل شيء آخر. آمل أن يكشف فحص رفات إيلين المزيد لنا.” آمل أن ينتهي دوشار من ذلك قريبًا. “أما بالنسبة لشيطان المينوتور ومنجم الماناليث، فكلاهما على بعد يوم واحد بالفرس من ويسبرمير. سيؤكد ذلك دوشار وخدمي الآخرون.”
«لا داعي لقلق جلالتك عليّ،» قالت، بينما استعاد شخصيتها كعبدة السيطرة عليها مرة أخرى. «أنا دائمًا خادمتك المخلصة.»
عبست لوريان، لكنها صدقته حتى تتمكن من التحقق من صحة كلامه. «كنت أخشى أن يكون هناك شيء شرير يكمن في داركوود، لكنني لم أتخيل أبدًا أن هذه المنطقة تضم شيطانًا عظيمًا نائمًا ومنجم ماناليث غير مسجل.»
«جاء السيد الأعلى ماردوك لينال منا في الليلة ذاتها التي غادرت فيها العرافة لزيارة شجرة مانا أخرى،» قالت بيلزيمين، وصوتها أضعف. «هاجمنا في الظلام بجيش من الشياطين بينما كنا نحتفل بصعود فريا. كنا نرقص ونضحك، ثم أصبحنا نصرخ ونهرب.”
«ألم تشكّي في ذلك أبدًا؟»
لم تصل أي أخبار.
«بالطبع لا. هذا المكان نائي. ما كنت لألقي عليه نظرة لولا فشل مهمة لوريمور.» وهو ما يشير إلى أن سيمون يمكنه الاختباء هناك بسهولة تامة إذا قرر الاختفاء. «أحتاج إلى كل القوات التي يمكنني الحصول عليها للدفاع عن جوتيا، لكننا سنستولي على المنجم بمجرد أن نصد نوربيل. ستكون كانو محظوظة إن احتفظت برأسها.» فكرت لوريان في كلمات أخيها. «هل دوشار متأكد من أن الختم سيصمد لمدة عام آخر على الأقل؟»
«تعتقد أننا يمكننا تحويلها إلى كريستون منتمٍ إلى الجانب المظلم.» هزت لوريان رأسها. «تحليل البلورة ومعالجتها يتطلبان وقتًا لا أملكه، ناهيك عن أننا سنحتاج إلى كسر الختم. هذا الشيطان يمثل مشكلة طويلة الأمد.»
يبدو أنها كانت تثق في خبرة الساحر المظلم. «نعم، ما لم يجد عائلًا مناسبًا.»
كان عليه أن يحاول إيقاف ذلك ما دام قادراً، ليُظهر أدلته لكلا الطرفين ويقنعهما بالتهديد الذي ينتظرهما.
«لدي جنود وُلدوا تحت برج المينوتور. جنود جيدون. يمكننا استخدام الشيطان كسلاح أخير، لكن…» لوريان شبكت ذراعيها وهزت رأسها بعد لحظة من التفكير. «لا، هذا مخاطرة كبيرة جدًا. لا تصبح الشياطين أصولًا إلا عندما يتم تقييدها وفحصها بشكل صحيح. تقييد شيطان كبير مجهول قادر على إفساد درياد سيؤدي إلى كارثة فورية.»
«لنأمل أن يتمكن دوشار من استخلاص معلومات منهما»، تذمر سيمون. «هل رأيتِ الجهاز المتفجر؟»
«يمكننا استخدامه بطريقة أخرى،» اقترح سيمون. كانت هناك فكرة تدور في ذهنه منذ فترة. «بلورة الميازما تتمتع بنقاوة استثنائية.»
«نعم، كان عقدًا من اللؤلؤ الأحمر»، أكدت ميريديث. «رأيتُ إيلين مالفاس تشده وتقطعه قبل ثانية من الانفجار.»
«تعتقد أننا يمكننا تحويلها إلى كريستون منتمٍ إلى الجانب المظلم.» هزت لوريان رأسها. «تحليل البلورة ومعالجتها يتطلبان وقتًا لا أملكه، ناهيك عن أننا سنحتاج إلى كسر الختم. هذا الشيطان يمثل مشكلة طويلة الأمد.»
«نعم، كان عقدًا من اللؤلؤ الأحمر»، أكدت ميريديث. «رأيتُ إيلين مالفاس تشده وتقطعه قبل ثانية من الانفجار.»
أومأ سيمون برأسه قبل أن يفتح باب الورشة، ودخل دوشار وليونارد. انحنى كلاهما بأدب أمام لوريان، التي ردت على التحية بإيماءة من رأسها. لاحظ سيمون أنه بينما بدا دوشار غير مهتم، كان ليونارد يعبس بشدة.
ولم تستطع العرافة توقع ما سيحدث، ربما بسبب «السرية المحرمة». لم يعتقد سيمون أن هجوم ماردوك في اللحظة التي غادرت فيها « يارنفيدر» كان مصادفة. كان هذا ينم عن خطة ولدت من البصيرة الممنوحة من عهد سابق.
لا بد أن الساحر القديم قد عثر على شيء مهم.
لا بد أن الساحر القديم قد عثر على شيء مهم.
«هل أكملت تحليلك لعظام الساق، يا دوشار؟» سأل سيمون.
لقد تغير شيء ما هذه المرة. فبدلاً من أن تصف الصحف كيف قصفت «حزب الحرب» كل مركز قيادة استراتيجي في هذا الجانب من القارة بالقنابل الحارقة، ناقشت معظم المقالات الهجوم على «فرايتوول»، واتهامات «يوفيميا» لـ«لويس»، والغياب الغامض لـ«السيّد الأعلى»، وإعلان العديد من النبلاء أو المدن تأييدها لمرشح أو آخر للعرش. أعرب ميناء أمنادييل عن دعمه للإمبراطورة، على الرغم من أن سيمون يتذكر بوضوح أنه تم تدميره بالكامل بواسطة المناطيد في الهجوم الافتتاحي للحرب الأهلية. لم يستغرق الأمر منه وقتًا طويلاً ليدرك ما يجري.
«نعم، كانت تلك عظام امرأة نصف قزمية شائعة جدًّا،» أجاب دوشار وهو يهز كتفيه، دون أن يدرك الحجم الحقيقي لما قاله. «أخشى أنه ليس لدي ما أبلغه سوى ذلك.»
«لن يتكرر هذا أبدًا، أعدكِ»، قال سيمون، وهو يحدق في رفات لوريمور. «أنا لا أكرر نفس الخطأ مرتين أبدًا».
وجد سيمون نفسه عاجزًا عن الكلام لثانية، فوجه نظره إلى حلفائه الآخرين. رمشت لوريان بعينيها وهي تستوعب الخبر، وأومأ ليونارد برأسه بصرامة.
«لوريمور؟»
«نصف إلف؟» كرر سيمون، حيث بدأت الكثير من الأمور تتضح له فجأة. «كيف يمكنك أن تعرف؟»
«لم ينجُ سوى خمسة منا. أنا، والداي، أختي أزا… وفريا.» بدا أن مجرد نطق أسمائهم يسبب لبلزيمين ألمًا جسديًا. «لقد وسم اللورد ماردوك عائلتي كعبيد له أمام فريا، ثم أطلق سراحها لتنقل أخبار ما حدث تلك الليلة إلى إيلوسيا… حتى تعرف العرافة أنها فشلت في إنقاذ أي أحد، وأن لا أحد في مأمن من غضب السيد الأعلى. لم أرها منذ ذلك الحين، رغم أنها خاضت المعركة ضد ماردوك وغارغوث.»
«البنية العظمية غنية جدًّا بالمانا بالنسبة لبشرية، لكنها صلبة جدًّا بالنسبة لإلف،» أوضح دوشار. ولأنه لم يلتقِ بإيلين مالفاس قط، فقد غابت عنه أهمية ما توصل إليه. «هذه علامة دالة على اتحاد بين قبيلتين بين إلف وبشرية. وقد أكدت تعاويذ القياس النفسي ذلك أيضًا.»
«لم ينجُ سوى خمسة منا. أنا، والداي، أختي أزا… وفريا.» بدا أن مجرد نطق أسمائهم يسبب لبلزيمين ألمًا جسديًا. «لقد وسم اللورد ماردوك عائلتي كعبيد له أمام فريا، ثم أطلق سراحها لتنقل أخبار ما حدث تلك الليلة إلى إيلوسيا… حتى تعرف العرافة أنها فشلت في إنقاذ أي أحد، وأن لا أحد في مأمن من غضب السيد الأعلى. لم أرها منذ ذلك الحين، رغم أنها خاضت المعركة ضد ماردوك وغارغوث.»
«هل أنت متأكد من أن تلك كانت رفات إيلين مالفاس؟» ضغطت لوريان.
وكما اتضح، حاول لوريمور استعادة «مودة» ملهمته باتخاذ خطوة متطرفة تتمثل في محاولة اختطاف ابنه مرة أخرى، دون أن يتعلم أي شيء على الإطلاق من التجربة السابقة. وكانت أوديت كانو، بعد أن توقعت أن زوجها المنفصل عنها سيحاول شيئًا كهذا، قد نشرت حراسًا في شقتها لحماية ابنها. فأطلق الحراس سهامًا من القوس والنشاب على لوريمور عندما اقتحم المكان وهددهم بسكين.
«أقسم بشرفي كفارس أنني أنا نفسي من التقطت تلك العظام من رمادها المحترق،» أصر ليونارد. «يمكن لبعض نصف الأقزام أن يمروا كبشر، لأنهم لا يحتاجون إلى نفس كمية المانا التي يحتاجها الوالد القزمي ليعملوا، وغالبًا ما يرثون الأذنين المستديرة من الجانب الآخر.»
«نعم. لقد تربيتُ لضمان ازدهار شجرة المانا في يارنفيدر. وتعلّمتُ… أسرارها». بدأ صوت بيلزيمين يرتجف. «كانت فريا… صديقة نشأتُ معها، وسافرت إلى إيلوسيا لتتدرب كساحرة. عادت إلى المنزل في اليوم الذي سبق المجزرة، حيث زارتنا العرافة بنفسها لتعلن ضمها إلى صفوف تلاميذها الجدد». ضغطت على فنجانها بقوة. «كان… كان هذا شرفًا عظيمًا لمجتمع يارنفيدر.»
وهذا يعني أن باتريات كان حرفياً في فراش العدو منذ ما يقرب من عقدين.
«العقول المدبرة الحقيقية؟» عبست لوريان بتشكك، لكنها أبقت ذهنها منفتحاً. «أنا أستمع.»
«إذا كان هذا صحيحاً، فلا بد أن هذا من عمل العرافة،» قالت لوريان، وهي تقبض يديها على شكل قبضات. «أختا مالفاس متزوجتان من دوقين يدعمان حزب الحرب. هل كانا على علم بهذا؟ هل يمكن أن تكون تلك الديدان قد تآمرت على مقتل أبي من وراء ظهورنا؟»
«البنية العظمية غنية جدًّا بالمانا بالنسبة لبشرية، لكنها صلبة جدًّا بالنسبة لإلف،» أوضح دوشار. ولأنه لم يلتقِ بإيلين مالفاس قط، فقد غابت عنه أهمية ما توصل إليه. «هذه علامة دالة على اتحاد بين قبيلتين بين إلف وبشرية. وقد أكدت تعاويذ القياس النفسي ذلك أيضًا.»
«هل ترين ما يجري الآن؟» سأل سيمون. «هناك قوة خارجية تريد التخلص منا وتثير الفتنة بيننا، والصراع لن يؤدي إلا إلى إضعافنا عندما يثور أمثال المينوتور ليضربوا بعد عام من الآن. علينا نزع فتيل الأزمة بينما لا يزال بإمكاننا ذلك.»
عبست بيلزيمين قليلاً، لكنها أطاعت طلبه بامتثال. «ولدتُ في غابة يارنفيدر، غرب فرايتوول، التي كان البشر يسمونها ذات يوم «غابة الحديد»، والآن…» ازداد عبوسها عمقًا ليتحول إلى حزن عميق. «الغابة الحمراء.»
ظلت لوريان متشككة. «لقد قمتَ بعمل رائع في التحقيق في هذه القوى، سيمون، وأعتقد أن لويس قد يستمع… لكنني لست متأكدة من أن أدلتك ستكون كافية لجلب يوفيميا إلى طاولة المفاوضات.»
«نعم، كانت تلك عظام امرأة نصف قزمية شائعة جدًّا،» أجاب دوشار وهو يهز كتفيه، دون أن يدرك الحجم الحقيقي لما قاله. «أخشى أنه ليس لدي ما أبلغه سوى ذلك.»
«أعلم.» لم يكن سيمون أحمقًا. كانت فرصهم ضئيلة، لكنه أصبح الآن مقتنعًا بأن ترك إنديميون تنزلق إلى حرب أهلية سيؤدي على الأرجح إلى تدمير القارة. «ومع ذلك، يجب أن نحاول.»
أومأ سيمون برأسه قبل أن يفتح باب الورشة، ودخل دوشار وليونارد. انحنى كلاهما بأدب أمام لوريان، التي ردت على التحية بإيماءة من رأسها. لاحظ سيمون أنه بينما بدا دوشار غير مهتم، كان ليونارد يعبس بشدة.
«نعم… نعم، أعتقد أنه يجب علينا على الأقل أن نمنح السلام فرصة.» أخذت لوريان نفسًا طويلًا وعميقًا. «أدعو الله أن يستمع نوربيل والآخرون، وإذا لم يفعلوا… فقد تخرج من كل هذا وقد ارتفعت مستوياتك كثيرًا.»
«أنتِ على حق»، رد سيمون بغضب. لم يكتفِ لوريمور بخيانته بالتصرف من وراء ظهره وخلافًا لأوامره فحسب، بل عرّض علاقته بحليف محلي للخطر وأفسد بعض خطط سيمون. «لا أصدق أنني وثقت في ذلك الأحمق».
فتح سيمون فمه ليطمئنها، عندما شعر بصدى ألم يرن في مؤخرة جمجمته، حاد ومألوف. كان ذلك اللسعة المألوفة للموت التي يتردد صداها عبر «علامة الكسل» التي يحملها، لكنها أقرب إليه من شابرام. قفز سيمون من مقعده، خوفًا من أن يكون ميريديث وليونارد قد لقيا حتفهما بطريقة ما في القصف، ليكتشف سريعًا أن أحد خدمه الآخرين لم يعد يستجيب لاتصالاته التخاطرية.
